Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
- كِتَابُ المَغَازِي
قسم بين المسلمين الشق والنطاه وما حيز معهما، وكان فيما وقت
الوطيحة والكتيبة وسلالم وما حيز معهن وشهدها مائة فرس(١) .
قال المنذري: واختلف في فتحها هل كان عنوة أو صلحًا أو جلا
أهلها عنها بغير قتال أو بعضها صلحًا وبعضها عنوة، وبعضها جلا أهله
رعبًا، قال: وهذا هو الصحيح وعليه تدل السنن الواردة في ذلك ويندفع
التضاد عن الأحاديث؛ وفي كل وجه أثر مروي.
وقال ابن عبد البر: الصحيح أنها فتحت عنوة كلها مغلوبًا عليها،
وأنه وَ لّ قسم جميع أرضها على الغانمين لها الموجفين عليها بالخيل
والركاب، وهم أهل الحديبية.
لم يختلف العلماء أن أرض خيبر مقسومة وإنما اختلفوا هل تقسم
الأرض إذا غنمت البلاد أو توقف؟ فقال الكوفيون: الإمام مخير بين
القسمة كما فعل الشارع بأرض خيبر، وبين إيقافها كما فعل عمر
بسواد العراق.
وقال الشافعي: يقسم الأرض كلها كما قسم وَلّ خيبر؛ لأن الأرض
غنيمة كسائر أموال الكفار. وذهب مالك إلى إيقافها أتباعًا لعمر، وأن
الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة كما فعل عمر من إيقافها لمن يأتي
بعد من المسلمين لأثر عمر السابق.
وفي لفظ: لولا أن يترك آخر الناس لا شيء لهم ما أفتتح المسلمون
قرية إلا قسمتها سهمانًا كما قسم رسول الله وَّل خيبر سهمانًا. وهو دال
على أن أرض خيبر قسمت كلها سهمانًا كما قال ابن إسحاق.
(١) ((طبقات ابن سعد)) ١١٣/٢ - ١١٤، ورواه أيضًا أبو داود (٣٠١٣).

٣٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وأما من قال: إن خيبر كان بعضها صلحًا وبعضها عنوة، فقد وهم
وغلط، وإنما دخلت عليه الشبهة بالحصنين الذين أسلمهما أهلهما لحقن
دمائهم فلما لم تكن صلحًا(١). لعمري إنه في الرجال والنساء والذرية
لضرب من الصلح، ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال،
فكان حكم أرضها كحكم أرض خيبر كلها عنوة غنيمة مقسومة بين
أهلها، وإنما شُبِّه على من قال: إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة
بحديث يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار - يعني: المذكور أولا -
ولو صح هذا لكان معناه أن النصف له مع سائر من وقع في ذلك
النصف معه؛ لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهمًا، فوقع سهمه وَالّ
وطائفة معه في ثمانية عشر سهمًا، ووقع سائر الناس في باقيها،
وكلهم ممن شهد الحديبية ثم خيبر، وليست الحصون التي أسلمها
أهلها بعد الحصار والقتال صلحًا، ولو كانت صلحًا لملكها أهلها
كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم، فالحق في هذا
والصواب فيما قاله ابن إسحاق دون ما قاله موسى بن عقبة وغيره عن
ابن شهاب(٢) .
قلت: حديث بشير اختلف في رواية يحيى له، فبعض أصحاب
يحيى يقول فيه: عن بشير، عن سهل بن أبي حثمة(٣). وبعضهم
يقول: سمع بشير نفرًا من أصحاب رسول الله وَل أنهم قالوا (٤)
(١) هكذا في الأصل، وفي ((الدرر)): فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال
والنساء والذرية مغنومين ظُنَّ أن ذلك صُلحٌ.
(٢) ((الدرر في اختصار المغازي والسير)) ص ٢٠١ - ٢٠٣.
(٣) أبو داود (٣٠١٠).
(٤) السابق (٣٠١١).

٣٨٣
كِتَابُ المَغَازِي
=
-فيما ذكره أبو داود- وبعضهم يقول: عن رجال من الصحابة (١)، ومنهم
من يرسله. قال: فكان النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله وَله
وعزل النصف للمسلمين لما ينوب من النوائب.
ورواية محمد بن فضيل، عن يحيى، عنه، عن رجال من الصحابة
أنه مَّي لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، فكان لرسول
الله ◌َّ والمسلمين النصف الباقي للوفود (٢). فهاتان الروايتان مصرحتان
بأن النصف له وللمسلمين المقسوم عليهم والنصف الباقي هو المدخر
وأصرح من ذلك رواية سليمان بن بلال، عن يحيى، عن بشير
المرسلة أنه وُّل قسمها ستة وثلاثين سهمًا فعزل للمسلمين ثمانية عشر
سهمًا، يجمع كل سهم مائة، سهم النبي ◌َّ معهم كسهم أحدهم،
وعزل ثمانية عشر سهمًا، وهو الشطر لنوائبه، وكان ذلك الوطيح
والكتيبة والسلالم وتوابعها(٣). فقد يضمن هذا المدخر للنوائب الذي
لم يقسم بين الغنائم هو الوطيح والسلالم الذين لم يجر لهما في
الغنيمة ذكر صريح. والكتيبة التي كان بعضها صلحًا وبعضها عنوة،
وقد يكون غلب عليها حكم الصلح، فلذلك لم يقسم فيها قسم.
وما أسلفناه من أنهم كلهم ممن شهد الحديبية ثم خيبر فالمعروف أن
غنائم خيبر كانت لأهل الحديبية من حضر الوقعة بخيبر ومن لم
يحضرها، وهو جابر بن عبد الله، وذلك أن الله أعطاهم ذلك في
شجرة الحديبية وأن أهل السفينة من لم يشهدوا الحديبية ولا خيبر،
وكانوا فيمن قسم لهم من غنائم خيبر، وكذلك الدوسيون
(١) السابق (٣٠١٢).
(٢) السابق (٣٠١٢).
(٣) السابق (٣٠١٤).

٣٨٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
والأشعريون، وذهب آخرون إلى أن بعضها فتح صلحًا وبعضها عنوة،
روي ذلك عن سعيد بن المسيب وابن شهاب.
ولأبي داود من حديث عبيد الله بن عمر -قال: أحسبه عن نافع، عن
ابن عمر - أن رسول الله وَ ◌ّلل قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض،
وألجأهم إلى قصرهم، فصالحوه على أن له الصفراء والبيضاء والحلقة،
ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا، فإن فعلوا فلا ذمة
لهم ولا عهد، فغَيِّبُوا مَسْكًا لحيي بن أخطب فيه ذخيرة من حلي قومت
بعشرة آلاف دينار، وكانت لا تزف أمرأة إلا استعاروا ذلك الحلي، فقال
وَل﴿ لسعية: ((أين مَسْك حيي؟)) قال: أذهبته الحروب والنفقات. فوجدوا
المسك، فقتل ابن أبي الحقيق وسبى نساءهم وذراريهم، وأراد أن
يجليهم، فقالوا: دعنا نعمل في هذِه الأرض ولنا الشطر ما بدالك،
ولكم الشطر(١). زاد البلاذري في ((فتوحه)): وقسم أموالهم للنكث
الذي نكثوا (٢).
ففي هذا أنها فتحت صلحًا، والصلح انتقض فصار عنوة.
قال ابن إسحاق: وكان المتولي القسم جبار بن صخر وزيد بن
ثابت، وكانا حاسبين قاسمين(٣). قال ابن سعد: اُستعمل على الغنائم
فروة بن عمرو البياضي -وعند ابن إسحاق أبو اليسر كعب بن
عمرو(٤) - ثم أمر فجزئ خمسة أجزاء، وكتب في سهم منها لله،
وسائر السهمان أغفال فكان أول ما خرج سهم النبي بَّ، فأمر ببيع
(١) أبو داود (٣٠٠٦).
(٢) ((فتوح البلدان)) ص ٣٥.
(٣) ((سيرة ابن هشام)) ٤١٣/٣.
(٤) (سيرة ابن هشام)) ٣٨٧/٣.

٣٨٥
=
ـ كِتَابُ المَغَازِي
الأربعة أخماس في من يزيد، فباعها فروة، وقسم ذلك بين أصحابه،
فكان الذي ولي إحصاء الناس زيد بن ثابت، وكانوا ألفًا وأربعمائة
والخيل مائتي فرس، وكانت السهمان على ثمانية عشر سهمًا لكل
مائة سهم وللخيل أربعمائة سهم، فكان الخمس الذي صار لرسول الله
وَيّ يعطي منه على ما أراه الله من السلاح والكسوة.
قال: وأعطى منه أهل بيته من بني المطلب والأيتام والسُّؤَّال،
وأطعم من الكتيبة نساءه وبني عبد المطلب وغيرهم (١).
وفي ((شرف المصطفى)) أنه وَّر عرب العربي وهجن الهجين يوم
خيبر فأسهم للعربي سهمين وللهجين سهمًا، وقاد ◌َّة يومئذ ثلاثة
أفراس لزاز والسكب والظرب، وقاد الزبير أفراسًا .
وروى البلاذري من حديث الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس
قال: قسمت خيبر على ألف وخمسمائة سهم وثمانين سهمًا؛ لأنهم كانوا
ألفًا وخمسمائة وثمانين رجلاً الذين شهدوا الحديبية منهم ألفٌ
وخمسمائة وأربعون رجلاً، والذين كانوا مع جعفر بالحبشة أربعون
رجلاً(٢). وهو غريب، فإن ابن إسحاق وغيره ذكروا أن أهل
السفينتين (٣) كانوا ستة عشر رجلاً (٤)، وأن قومًا منهم قدموا قبل ذلك
بنحو سنتين وليس لهم مدخلٌ في هذا .
(١) ((الطبقات الكبرى)) ١٠٧/٢-١٠٨.
(٢) ((فتوح البلدان)) ص ٤٠-٤١.
(٣) أهل السفينتين: هم الذين أقاموا بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله بَ ل حتى
بعث فيهم رسول الله ◌َّة إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري، فحملهم في
سفينتين، فقدم بهم عليه ◌َّ وهو بخيبر. أنظر ((سيرة ابن هشام)) ٤١٤/٣.
(٤) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٤١٧/٣، ((البداية والنهاية)) ٥٩٦/٤.

٣٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وللحاكم في ((مستدركه)) من حديث ابن أبي سبرة، عن فطر الحارثي
خرج رسول الله وَل بعشرة من يهود المدينة إلى خيبر، فأسهم لهم
كسهمان المسلمين، ومعه أيضًا عشرون امرأة فأخذ الخمس ولم يسهم
لهن .
ولأبي عبيد في ((أمواله)) أنه وَلّ قسمها أثلاثًا إلا ثلاثًا السلالم
والوطيح والكتيبة فإنه تركها لنوائب المسلمين(١)، وللسهيلي: لما
قسمها أخرج الخمس لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل (٢).
(١) انظر: ((الأموال)) ص ٦١ - ٦٢ (١٤٢).
(٢) ((الروض الأنف)) ٤/ ٤٨.

٣٨٧
كِتَابُ المَغَازِي
=
٣٩ - باب اسْتِعْمَالُ النَّبِيِّ وَلَّ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ
٤٢٤٤، ٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّ أَسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: «كُلُّ
تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟)). فَقَالَ: لَ والله يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذا بِالصَّاعَيْنِ
وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثَةِ. فَقَالَ: ((لَا تَفْعَلْ، بِع الجَمْعَ بِالدَّرَاهِم، ثُمَّ أَبْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ
جَنِيبًا)). [انظر: ٢٢٠١، ٢٢٠٢ - مسلم: ١٥٩٣ - فتح: ٤٩٦/٧]
٤٢٤٦، ٤٢٤٧ - وَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا
سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الأَنَّصَارِ إِلَى خَيْبَرَ
فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا.
وَعَنْ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ أَبِ صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ. [انظر:
٢٢٠١، ٢٢٠٢ - مسلم: ١٥٩٣ - فتح: ٤٩٦/٧]
ذكر فيه حديث مالك، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما أَنْه العَيَا أَسْتَعْمَلَ
رَجُلاً .. وذكر قصة التمر الجنيب.
وقد سلف في البيوع في باب: إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه.
ثم قال: وَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ سَعِيدٍ بن
المسيب، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهِ العَ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ
الأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا .
وَعَنْ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي
سَعِيدٍ مِثْلَهُ.
وقد أسلفنا هناك اسم الذي استعمله وأنه سواد بن غزية بن وهب بن

٣٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
علي بن عمرو بن الحارث بن قضاعة حليف بني عدي بن النجار، شهد
بدرًا وأسر فيه خالد بن هشام المخزومي، وأمره على خيبر، وهو الذي
طعنه وَلّ بمخصرة ثم أعطاه إياها وقال: ((استقد))، وهو أخو بني عدي
السالف في الحديث الثاني.
و(عبد المجيد) هو ابن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري،
أخرج له مسلم أيضًا، وانفرد مسلم بعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي
رواد، وليس في الصحيحين غيرهما. وفي السنن الأربعة عبد
المجيد بن وهب العامري له حديث في ثلاثيات ((المسند))(١).
فائدة: ((الجمع)): الرديء، وهو عند الأصمعي وغيره: كل لون من
النخل لا يعرف اسمه. والجنيب: الجيد.
وقوله: (إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. فقال: ((لا تفعل))).
ولم يذكر فسخ تلك البياعات، فلعل ذلك لا يقدر عليه؛ لتعذر
إحصاء ذلك. وقد سلف هناك أنه قال: ((أوه عين الربا، لا تفعل)) (٢).
والأصل فسخ ذلك، وأن يرد مثله. وعند ابن وهب: أن حوالة
الأسواق في ذلك فور يوجب القيمة.
وقوله: ( ((بع الجمع بالدراهم ثم أبتع بالدراهم جنيبًا)) ) معناه أن
تبتاع من غير من بعت منه الجمع عند المالكية، وغيره عمم احتجاجًا
بهذا الحديث.
(١) ((مسند أحمد)) ٣٠/٥.
(٢) سلف برقم (٢٣١٢) كتاب: الوكالة، باب: إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا، من حديث
أبي سعید.

٣٨٩
كِتَابُ المَغَازِي
=
٤٠ - باب مُعَامَلَهُ النَّبِيِّ وَ أَهْلَ خَيْبَرَ
٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ څُه
قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ◌َ خَيْبَرَ اليَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
[انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ٤٩٦/٧]
ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَعْطَى رسول الله وَ خَيْبَرَ اليَهُودَ أَنْ
يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وقد سلف في
المزارعة(١).
وهو ظاهر في جواز المعاملة، وخالف أبو حنيفة.
(١) سلف برقم (٢٣٣١) باب: المزارعة مع اليهود.

٣٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٤١ - باب الشّاةِ التِي سُقَّتْ لِلنَّبِيِّ
وَجُلٌ بِخَيْبَرَ
رَوَاهُ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ.
٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
◌َُ قَالَ: لَا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ بَيَ شَاةٌ فِيهَا سُمّ. [انظر: ٣١٦٩ - فتح:
٧/ ٤٩٧]
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولٍ
اللهِ وَّهِ شَاةٌ فِيهَا سُمُّ.
الشرح :
المرأة التي سمته في الذراع وأكل منها رسول الله وَل وبشر بن
البراء بن معرور أسمها زينب بنت الحارث بن سلام. وقيل: هي
أخت مرحب اليهودي. واختلف هل قتلها وصلبها أو صفح عنها؟
وقد يجمع بينهما بأنه صفح عنها لنفسه أولاً، فلما مات بشر من تلك
الأكلة قتلها، وذلك أن بشرًا لم يزل معتلاً من تلك الأكلة حتى مات
بعد حول.
وروى معمر في ((جامعه)) عن الزهري أنها أسلمت فتركها وَ له. قال
معمر: هكذا قال الزهري: أسلمت، والناس يقولون قتلها وأنها لم
تسلم(١). وفي ((جامع معمر)) أيضًا أن أم بشر بن البراء قالت للنبي
مَّ في المرض الذي مات فيه: ما تتهم يا رسول الله، فإني لا أتهم
إلا الأكلة التي أكلها معك بشر بخيبر، فقال: ((وأنا لا أتهم بنفسي
إلا تلك فهذا أوان قطعت أبهري))(٢) والأبهر: عرق مستبطن القلب،
(١) ((جامع معمر)) ٢٨/١١-٢٩ (١٩٨١٤).
(٢) السابق ٢٩/١١ (١٩٨١٥).

٣٩١
كِتَابُ المَغَازِي
=
وفي رواية أنه وسل* قال عند موته: ((مازالت أكلة خيبر تعادني -أي:
تعاودني - وتعتادني المرة بعد المرة فهذا أوان قطعت أبهري)) وكان
ينفث منها مثل الزيت، قال الشاعر:
ألاقي في تذكر آل سلمى كما يلقى السليم من العداد
فائدة :
السم مثلث السين.
:

٣٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٤٢ - باب غَزْوَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ
٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أُسَامَةً عَلَى
قَوْمٍ، فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ: ((إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ
قَبْلِهِ، وَايْمُ اللهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا لِلِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هذا
لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ)). [انظر: ٣٧٣٠ - مسلم: ٢٤٢٦ - فتح: ٤٩٨/٧]
ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ وَ أُسَامَةَ
عَلَى قَوْمِ، فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ .. الحديث.
سلف في مناقبه، أعني: زيد بن حارثة.
فصل :
بعد خيبر وادي القرى في جمادي الآخرة سنة سبع افتتحها عنوة كما
قال أبو عمر(١).
وأما ابن إسحاق فذكر أنه ◌َّ حاصر أهلها ليالي ثم انصرف راجعًا
إلى المدينة، وفيها أصيب غلامه وَّ مدعم، أصابه سهم غرب فقتله(٢).
وقد أسلف البخاري ذلك من حديث أبي هريرة واضحًا(٣).
قال البلاذري: ولما بلغ أهل تيماء ما وطئ به رسول الله وَل أهل
وادي القرى صالحوه على الجزية فأقاموا ببلادهم وأرضهم في
أيديهم، وولاها رسول الله وَليه يزيد بن أبي سفيان، وكان إسلامه يوم
(١) ((الدرر في أختصار المغازي والسير)) ص ٢٠٧.
(٢) ((سيرة ابن هشام)) ٣٩١/٣.
(٣) سلف برقم (٤٢٣٤) باب: غزوة خيبر.

٣٩٣
= كِتَابُ المَغَازِي
فتحها(١). وروى عن عمر بن عبد العزيز أن عمر أجلى أهل فدك وتيماء
(٢)
.
و خیبر
قال ابن سعد عطفًا على غزوة خيبر: ثم سرية عمر بن الخطاب إلى
تُرَبَة في شعبان سنة سبع من الهجرة. على مثال عربة، ذكره الحازمي
وقال: بقرب مكة على مسافة يومين منها، وذكره ابن سيده أيضًا
قال: ويسكون الراء موضع من بلاد بني عامر بن مالك(٣).
ثم سرية الصديق إلى بني كلاب بنجد بناحية ضرية في شعبان سنة
سبع(٤)، ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك في شعبان أيضًا،
ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في رمضان وهو وراء
بطن نخل، وبوب عليها البخاري فيما يأتي، باب بعثه التَّئها أسامة بن
زيد إلى الحرقات من جهينة، ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى
یمن وجبار في شوال.
قال ابن سعد: ثم عمرة القضاء(٥). وستأتي.
فصل :
استشهد بخيبر جماعة من قريش: ربيعة بن أكثم(٦)، ورفاعة بن
مسروح من بني الأسد، ومن الأنصار وغيرهم، وذكرهم ابن سعد
(١) ورد بهامش الأصل: الذي رأيته غير واحد صرح به أنه أسلم يوم الفتح ولكن
البلاذري كذا ذكر، كما قال شيخنا، وقد نقله كذلك أبو الفتح اليعمري، وفيه
ما فيه.
((فتوح البلدان)» ص ٤٨.
(٢)
(٣)
((المحكم)) ١٠/ ١٧٣.
(٤) ورد بهامش الأصل: وذكرها مسلم بعد عمرة القضاء إلى بني فزارة.
(٥) ((طبقات ابن سعد)) ١١٧/٢ - ١٢٠.
(٦) ورد في هامش الأصل: سقط: وثقف بن عمرو.

٣٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
خمسة عشر، وزاد غيره على ذلك(١)، وقتل من اليهود ثلاثة وتسعون
رجلاً(٢).
فائدة :
ذكر ابن إسحاق بإسناده عن عمرو أنه سيّ لما أشرف على خيبر قال
لأصحابه وأنا فيهم: ((قفوا))، ثم قال: ((اللهم رب السموات وما أظللن،
ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما
ذرين، فإنا نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ
بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، أقدموا بسم الله)). قال: وكان
يقولها لكل قرية دخلها(٣).
(١) ورد بهامش الأصل: ذكر الشهداء ابن سيد الناس في ((سيرته)) جماعة من قريش
ومن الأنصار، وكأنه سقط من الأصل شيء، والله أعلم .
(٢) ((طبقات ابن سعد)) ٢/ ١٠٧.
(٣) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٣٧٩/٣.

=
٣٩٥
كِتَابُ المَغَازِي
٤٣ - باب عُمْرَةُ القَضَاءِ
ذَكَرَهُ أَنَسِّ عَنِ النَّبِيِّ
٤٢٥١ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ
قَالَ: لَمَا أَغْتَمَرَ النَّبِيُّ ◌َيهِ فِي ذِي القَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكََّ،
حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ كَتَبُوا: هذا مَا قَاضَى
عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. قَالُوا: لَا تُقِزُّ بهذا،َ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَتَغْنَاكَ شَيْئًا،
ولكن أَنْتَ نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. فَقَالَ: ((أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ). ثُمَّ
قَالَ لِعَلِّ (امْحُ رَسُولَ اللهِ). قَالَ عَلِيٍّ: لَ وَاللهِ، لَا أَنْحُوكَ أَبَدًا. فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَل
الكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ: هذا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، لَا يُدْخِلُ
مَكَّةَ السَّلَاحَ إِلَّ الشَّيْفَ فِيِ القِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ،
وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدَا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا. فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا
عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: أَخْرُجْ عَنَّ، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَتَبِعَتْهُ
ابنةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ يَا عَمِّ. فَتَنَاوَلَهَا عَلِيَّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا
السَّلَامُ: دُونَكِ ابنةَ عَمِّكِ. حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيَّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ. قَالَ عَلِيّ: أَنَا
أَخَذْتُهَا وَهْيَ بِنْتُ عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابنةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي. وَقَالَ زَيْدٌ: ابنةُ
أَخِي.
فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ◌َّ ◌ِخَالَتِهَا وَقَالَ: (الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِ). وَقَالَ لِعَلِّ: ((أَنْتَ
مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ)). وَقَالَ ◌ِجَغْفَرِ ((أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي)). وَقَالَ لِزَيْدِ ((أَنْتَ أَخُونَا
وَمَوْلَانَا)). وَقَالَ عَلِيّ: أَلَا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ؟ قَالَ: ((إِنَّهَا ابنةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)).
[انظر: ١٧٨١ - مسلم: ١٧٨٣ - فتح: ٤٩٩/٧]
٤٢٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ ح.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ خَرَجَ مُعْتَمِرًا،

٣٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحَدَنِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ
عَلَى أَنْ يَغْتَمِرَ العَامَ الْمُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّ سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّ
مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا
أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ. [انظر: ٢٧٠١ - فتح: ٤٩٩/٧]
٤٢٥٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدِ
قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما
جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ قَالَ: كَمْ أَعْتَمَرَ النَّبِيُّ ◌َ؟ قَالَ: أَرْبَعًا. [انظر: ١٧٧٥ -
مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٥٠٨/٧]
٤٢٥٤ - ثُمَّ سَمِعْنَا أَسْتِنَانَ عَائِشَةَ، قَالَ عُزْوَةُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَلَا تَسْمَعِينَ
مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ النَّبِيَّ وَّ أَعْتَمَرَ أَزْبَعَ عُمَرٍ؟ فَقَالَتْ: مَا أَعْتَمَرَ النَّبِيُّ ◌َِه
عُمْرَةً إِلَّ وَهْوَ شَاهِدُهُ، وَمَا أَعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطَّ. [انظر: ١٧٧٦ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح:
٥٠٨/٧]
٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدِ،
سَمِعَ ابن أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: لَمَا أَعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ سَتَزْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ المُشْرِكِينَ
وَمِنْهُمْ، أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ أَلَهِ. [انظر: ١٦٠٠ - فتح: ٥٠٨/٧]
٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - هُوَ ابنِ زَيْدِ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَضْحَابُهُ،
فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقْدٌ وَهَنَهُمْ حُمّى يَثْرِبَ. وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ◌َ أَنْ يَرْمُلُوا
الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْتَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ
كُلَّهَا إِلَّ الإِنْقَاءُ عَلَيْهِمْ. وَزَادَ ابن سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ
قَالَ: لَا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌ََّ لِعَامِهِ الذِي أَسْتَأْمَنَ قَالَ: ((ارْمُلُوا)). لِيَرِى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ،
وَالْشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ. [انظر: ١٦٠٢ - مسلم: ١٢٦٦ - فتح: ٥٠٨/٧]
٤٢٥٧ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابنِ
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّمَا سَعَى النَّبِيُّ نَّهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَاَلْزْوَةِ؛ لِيُرِيَ

٣٩٧
كِتَابُ المَغَازِي
=
المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. [انظر: ١٦٠٢ - مسلم: ١٢٦٦ - فتح: ٥٠٩/٧]
٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
◌َنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ◌َلِهِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهْوَ حَلَالٌ، وَمَاتَتْ
بِسَرِفَ. [انظر: ١٨٣٧ - مسلم: ١٤١٠ - فتح: ٥٠٩/٧]
٤٢٥٩ - وَزَادَ ابن إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِ نَجِيحِ وَأَبَانُ بْنُ صَالِحِ، عَنْ عَطَاءٍ
وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ بِّهِ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ. [انظر: ١٨٣٧
- مسلم: ١٤١٠ - فتح: ٥٠٩/٧]
يقال لهُذِه العمرة: عمرة القضية، وعمرة القضاء - كما سيأتي.
فكان من خبرها أنه ◌َّ خرج في ذي القعدة من السنة السابعة قاصدًا
مكة للعمرة على ما عاقد عليه قريشًا - في الحديبية، فلما أتصل ذلك
بقريش خرج أكابر منهم عن مكة؛ عداوة لله ولرسوله، ولم يقدروا
على الصبر في رؤيته يطوف بالبيت هو وأصحابه، فدخل ◌َالي مكة
وأتم الله له عمرته، وقعد بعض المشركين بقعيقعان ينظرون إلى
المسلمين وهم يطوفون بالبيت، فأمرهم ◌ّ بالرمل ليُروا المشركين
جلدهم لما قالوا: وهنتهم حمى يثرب، وتزوج ◌َّ في هذِه العمرة
ميمونة بنت الحارث الهلالية، قيل: تزوج بها قبل الإحرام، وقيل:
بعد أن حل منها، وقيل: في حال إحرامه، فلما تمت الأيام الثلاثة
التي هي أمد الصلح جاء حويطب بن عبد العزى ومعه سهيل بن عمرو
إلى رسول الله وَّ عن المشركين بأن يخرج عن مكة، ولم يمهلوه أن
يبني على ميمونة ويصنع لهم طعامًا، فقال حويطب: أخرج عنا،
فلا حاجة لنا بطعامك، فقال له سعد: يا عاض بظر أمه، أرضك
وأرض أمك دونه، فأسكته رسول الله و ليل فخرج وبنى بها بسرف
وماتت به سنة ثلاث وستين وقيل: سنة ست وستين، وصلى عليها

٣٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ابن عباس(١) وابن الأصم وكلاهما ابن أخت لها وفيها نزلت: ﴿وَأْرَةً
مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] في أحد الأقوال وذلك
أن الخاطب جاءها وهي على بعير لها فقالت: البعير وما عليه لرسول
الله ◌َالله .
وذكر ابن سعد: أن المعتمر بهم كانوا ألفين هم أهل الحديبية ومن
أنضاف إليهم، إلا من مات منهم أو استشهد بخيبر، واستخلف على
المدينة أبا رُهم الغفاري، وقيل: غيره، وساق ستين بدنة وجعل عليها
ناجية بن جندب ومائة فرس قدم عليها محمد بن مسلمة أمامه وجعل
على السلاح أوس بن خولي في مائتي(٢) رجل ببطن يأجج، ثم
خلفهم غيرهم حتى قضى الكل مناسك عمرتهم (٣).
وقول البخاري: (ذكره أنس عن النبي ◌َّ)، هذا أسنده البيهقي في
(دلائله)) من حديث معمر، عن الزهري عنه قال: لما دخل رسول الله وَليه
مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة بين يديه وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله قد نزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله نحن قتلناكم على تأويله
كما قتلناكم على تنزيله (٤).
وأسنده ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث ثابت عنه بزيادة:
ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله
فقال له عمر: يا ابن رواحة، أتقول الشعر بين يدي رسول الله وَلاه ،
(١) ورد بهامش الأصل: سقط: ودخل قبرها هو ودخل غيرهما.
(٢) عند ابن سعد (مائة).
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ١٢٠/٢ - ١٢١.
(٤) ((دلائل النبوة)) ٣٢٢/٤.

٣٩٩
كِتَابُ المَغَازِي
=
فقال وَّ: ((دعه يا عمر، لهذا أشد عليهم من وقع النبل))(١). وأوله في
((إكليل الحاكم)):
بسم الذي محمد رسوله
بسم الذي لا دين إلا دينه
قد أنزل الرحمن فى تنزيله
أنا الشهيد أنه رسوله
في صحف تتلى على رسوله
زاد النيسابوري في ((شرفه)»: أعرف حق الله في قوله.
وزعم ابن هشام في ((سيرته)) أن قوله :
نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله
لعمار بن ياسر قالها يوم صفين يريد الذي فيه عمار مع علي وهو
ظاهر؛ لأن المشركين لم يقاتلوا على التأويل (٢)، وذكره ابن عقبة من
طريق الزهري بعد (خلوا):
أنا الشهيد أنه رسوله(٣).
وقال مجاهد: فيما ذكره عبد بن حميد: لما صده قريش عام
الحديبية وفخروا بذلك ما قصه الله، فدخل عليهم من قابل، وأنزل الله
تعالى في ذلك: ﴿الشَّهُ الْخَمُ بِالشَّهْرِ الْحَامِ وَالْخُرُمَثُ قِصَاصٌ﴾ (٤).
وقال الحاكم في ((إكليله)) :
قد تواترت الأخبار عن أئمة المغازي أنه لما دخل هلال ذي القعدة
من سنة سبع أمر ميلي أصحابه أن يعتمروا عمرتهم ولا يتخلف منهم أحدًا
(١) ((صحيح ابن حبان)) ١٠٤/١٣ (٥٧٨٨).
(٢) ((سيرة ابن هشام)) ٤٢٥/٣ - ٤٢٦.
(٣) رواه عنه البيهقي في ((الدلائل)) ٣١٤/٤ - ٣١٥.
(٤) انظر: ((الدر المنثور)) ٣٧٣/١.

٤٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ممن شهد الحديبية، وخرج معه قوم من المسلمين سوى أهل الحديبية
ممن لم يشهد صلح الحديبية عُمَّارًا، فكان المسلمون فيها ألفين سوى
النساء والصبيان وتسمى هذه العمرة بعمرة الصلح وعمرة القضاء،
كما سلف. والقضاء: الفصل.
قلت: وأحرم من باب المسجد بذي الحليفة ولبى، والمسلمون معه
یلبون.
وقال السهيلي: سميت عمرة القضاء؛ لأنه وسلّ قاضى قريشًا عليها،
لا لأنه قضى العمرة التي صُدَّ عنها فيها، فإنها لم تكن فسدت بصدهم
عن البيت، بل كانت عمرة تامة متقبلة حتى أنهم حين حلقوا شعورهم
بالحل أحتملتها الريح، فألقتها في الحرم فهي معدودة في عُمَر النبي
وَ لّ (١)، قال ابن الأثير: وذكر البخاري لها في الغزوات وليست منها؛
لأنها تضمنت ذكر المصالحة مع المشركين بالحديبية.
ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث:
أحدها: حديث أبي إسحاق، عن البراء قَالَ: أَعْتَمَرَ رسول الله
وشيل
فِي ذِي القَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ .. الحديث بطوله.
ذكره في الصلح في باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن
فلان (٢)، سندًا ومتنا إلا أنه قال هنا: لا نقر بهذا وقال: هناك: لا نقر
بها، وقال هنا: (فأخذ رسول الله صل# الكتاب وليس يحسن يكتب
فكتب). وقد سلف تأويله هناك.
وقوله: (أتوا عليًّا وقالوا قل لصاحبك يخرج عنا) وقد سلف من
القائل لذلك، واقتصر الدمياطي على حويطب وقال هنا عن علي:
(أنا أخذتها)، وقال هناك: أنا أحق بها .
(١) ((الروض الأنف)) ٤/ ٧٧.
(٢) سلف برقم (٢٦٩٨).