Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
- كِتَابُ المَغَازِي
لمن أطاق القتال، وإن لم يحلم. ومنعه أبو حنيفة وسحنون(١) أيضًا،
وقال ابن حبيب منهم: من بلغ خمس عشرة وأنبت وأطاق القتال،
أسهم له إذا حضر، ومن كان دون ذلك لم يسهم له حتى يقاتل(٢).
الحديث الثاني :
حديث سهل بن سعد ﴾ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِ رََّ فِي الخَنْدَقِ، وَهُمْ
يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ بَّهِ: ((اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا
عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ)).
الكتِد -بفتح الكاف وكسر المثناة فوق - : ما بين الكاهل إلى
الظهر. والكاهل: الحارك وهو ما بين الكتفين، وفي الحديث: ((تميم
كاهل مضر وعليها المحمل)) (٣)، وذكره ابن التين بلفظ: وهم ينقلون
التراب على متونهم ثم قال: المتن مكتنف الصلب من العصب
واللحم، وهُذِه اللفظة سلفت في الجهاد، في باب حفر الخندق لكن
من حديث أنس (٤).
الحديث الثالث :
حديث أبي إسحاق -وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن
خارجة بن حصن الفزاري- عن حميد سمعت أنسًا عُ يقولُ: خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ إِلَى الخَنْدَقِ، فَإِذَا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي
(١) ورد في الأصل بعدها: (وعند مالك) وعليها لا ... إلى.
(٢) أنظر: ((المنتقى)) للباجي ١٧٩/٣.
(٣) لم أجده مسندًا، وقد ذكره الجوهري في ((الصحاح)) ١٨١٤/٥، وقال الأزهري في
((تهذيبه)) ٣٢٠١/٤: والعرب تقول: مضر كاهل العرب، وتميم كاهل مضر. وذكره
أيضًا السهيلي في ((الروض الأنف)) ١٣٢/٣ عن معاوية موقوفًا.
(٤) سلف برقم (٢٨٣٥).

٢٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَىُ مَا بِهِمْ مِنَ
النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ:
(«اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ))
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا.
وقد سلف في الجهاد في باب حفر الخندق نحوه من حديث عبد
العزيز عن أنس، كما ذكره بعد أيضًا .
الحديث الرابع :
حديث عبد العزيز عن أنس ظ مثله أيضًا سلف هناك سندًا ومتنًا،
رواه فيها عن أبي معمر، وهو المقعد عبد الله بن عمرو، وزاد هنا:
(قال: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءٍ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ
بَيْنَ يَدَىِ القَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهْيَ بَشِعَةٌ فِي الحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ.)
والإهالة السنخة: الودك السنخ، وقال الداودي: وعاء من جلد فيه
سمن متغير. وقد سلف الكلام عليها في البيوع في باب الشراء بالنسيئة.
ونشغة ضبطت بالنون والشين المعجمة والغين المعجمة أيضًا،
يعني: أنهم تحصل لهم منها شبيه بالغشي حين أزدرادها من نشغت
الصبي وجورا وانتشغته، قال أبو عبيد: روي عن الأصمعي: نشغه
ونشعه بالغين والعين إذا أوجر (١)، قال شمر: المنشغة: المسعط
أو الصدفة يسعط بها. وأما الدمياطي فضبطه بخطه بالباء الموحدة
المفتوحة والشين المعجمة وفتح العين (٢)، وهو ظاهر هنا، وعليها
(١) ((غريب الحديث)) ٢/ ٢٨٠، لكن فيه عن الأصمعي (نشع) بالمهملة، وعن غيره (نشغ).
(٢) ورد في هامش الأصل: يعني المهملة.

٢٢٣
= كِتَابُ المَغَازِي
مشى ابن التين قال: بشعة في الحلق أي: كريهة الطعم والرائحة. قال:
وقوله: (منتن) صوابه: منتنة؛ لأن الريح مؤنثة، إلا أنه يجوز في المؤنث
الذي لا فرج له أن يعبر عنه بالمذكر. وفي ((الصحاح)): شيء بشع: كريه
الطعم يأخذ بالحلق بيِّن البشاعة. وقال في حرف العين النشوع(١)
السعوط والوجور الذي يوجره المريض أو الصبي(٢).
الحديث الخامس :
حديث جابر : إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كبدة شَدِيدَةٌ،
فَجَاءُوا النَّبِيَّ وَّرِ فَقَالُوا: هُذِه كبدة عَرَضَتْ فِي الخَنْدَقِ .. بطوله.
الكبدة بفتح الكاف وكسر الباء، وقال الخطابي: إن كانت محفوظة
فهي القطعة الصلبة من الأرض، وأرض كبداء، ومثله: قوس كبد، أي:
شديد، والمحفوظ كدية أي: بضم الكاف وإسكان الدال المهملة، وهو
القطعة الصلبة من الأرض لا يحيك فيه للمعول أثر، والجمع كداء،
ويقال: أكدى الحافر إذا حفر حتى بلغ كدية لا تنحفر (٣).
وكذلك ذكر الهروي. وقال ابن دحية: قيدناها في البخاري: (كبدة)
وكذا من طريق الإسماعيلي والقابسي عن أبي زيد المروزي، وكذا قيده
النسفي عن البخاري، أي: قطعة من الأرض صلبة يشق كسرها،
والكبد: الشدة والمشقة. وقيده الأصيلي على أبي أحمد الجرجاني:
كندة بالنون المكسورة، وقيده أبو علي ابن السكن: كتدة، بتاء مثناة
فوق مفتوحة في الموضعين. قال عياض: ولا أعرف بين الروايتين
(١) ورد بهامش الأصل: وحكي فيه الإعجام في العين مع الإهمال.
(٢) ((الصحاح)) ١١٨٥/٣ مادة (بشع)، ١٢٩٠/٣ مادة (نشع).
(٣) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٧٢٠.

٢٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
معنى ها هنا. وقيده أبو ذر الهروي من رواية المستملي والحموي
كلاهما عن الفربري: كيدة بياء ساكنة، كأن الكيد الذي هو إعمال
الحيل أعجزتهم حتى لجأوا فيها إلى رسول الله وَلر فضربها، وفي
رواية أخرى: كذانة بذال معجمة ونون (١)، وهي القطعة من الجبل.
وعند ابن إسحاق: صخرة (٢)، وفي رواية: عبلة، وهي الصخرة
الصماء وجمعها عبلات ويقال لها: العبلاء والأعبل، وكلها الصخرة.
وسيأتي من عند النسائي: حجر(٣).
وقوله: (ثم قام وبطنه معصوب بحجر) هو من الجوع، وادعى ابن
حبان أن صوابه: (بحجز) بالزاي، إذ لا معنى لشد الحجر على بطنه من
الجوع(٤)، ورُد عليه، وقد جاء في الحديث بعده: (رأيت به خمصا)
والخمص: الجوع.
وقوله: (فعاد كثيبًا أهيل أو أهيم) الكثيب: الرمل، من قوله تعالى:
﴿كَتِيبًا مَّهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤] أي: تفتت حتى صار كالرمل يسيل
ولا يتماسك. والأَهْيَل: المنهال، الذي لا يتماسك سيلاً وانصبابًا،
فهو منهال ومهيل.
وقوله: (أو أهيم) هو مثله، وهو بالمثناة تحت، ومعناه: مثل
المهيل؛ ولذلك قال بعضهم في قوله تعالى: ﴿فَشَرِبُونَ شُرْبَ الِمِ
٥٥
[الواقعة: ٥٥]: الرمال التي لا ينوبها ماء السماء. وقيل: هي الإبل
يصيبها داء يعطشها وقيل: الهيام من الرمل: ما كان دقاقًا يابسًا.
(١) رواها البيهقي في ((الدلائل)) ٤١٥/٣ - ٤١٦.
(٢) ((السيرة)) لابن هشام ٢٣٤/٣.
(٣) ((سنن النسائي)) ٤٣/٦.
(٤) (صحيح ابن حبان)) ٣٤٥/٨.

٢٢٥
كِتَابُ المَغَازِي
=
وضبطها بعض شيوخنا: أهثم بالمثلثة أي: صار كثيبًا مثل الرمل، ثم
حكى المثناة تحت عن تقييد بعضهم.
والعناق: الأنثى من أولاد المعز.
وقوله: (والعجين قد أنكسر) يريد أي: لان ورطب وتمكن فيه
الخمير، وقيل: أنكساره: لينه لأنه طبخ وأخذ النار منه.
وقوله: (والبرمة بين الأثافي) أي: بين الحجارة الثلاثة التي يوضع
عليها القدر.
قوله: (كادت أن تنضج) أي: تطيب، النضيج: المطبوخ، وهو بفتح
الضاد؛ لأن ماضيه نضج على وزن علم، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضْحَتْ
جُلُودُهُمْ﴾ [النساء: ٥٦].
وقوله: (طعيم لي) هو تصغير طعام، وهو مشدد ولا وجه لمن جعله
[مخففًاً](١)، وكان شعيرًا أو لحمًا، فالطعام لغة: المأكول سواء كان
أو غيره(٢) .
وقوله: ( ((لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي)) ) ليبتدئ
فعلها بالدعاء فيكون أعظم للبركة.
وقوله: ( ((ولا تضاغطوا))) أي: لا تزدحموا، وغطيط البرمة:
أمتلاؤها. قال أبو موسى في ((المغيث)): يسمع لها تغوط، وهي شدة
غليان القدر. وقيل: إنه بالظاء المعجمة أولى(٣).
وقوله: (ويخمر البرمة والتنور) أي: يسترهما، ويحتمل أن يفعل
ذلك لئلا يراهما .
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: سواء كان بُرًّا أو غيره.
(٣) ((المجموع المغيث)) ٢/ ٥٦٧.

٢٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فائدة :
روى النسائي من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنهما - عرض
لنا حجر لا يأخذ فيه المعول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صل فألقى ثوبه
وأخذ المعول بيده، وقال: ((بسم الله)) وضرب ضربة كسر ثلث الصخرة،
فقال: ((والله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر
الآن من مكاني هذا)) ثم ضرب أخرى فقال: ((بسم الله))، [وكسر ثلثا](١)،
ثم قال: ((الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن
الأبيض الآن)) ثم ضرب ثالثة قال: ((بسم الله وقع الحجر)) وقال:
((والله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر باب صنعاء))(٢).
وعند موسى بن عقبة: زعموا أن سلمان أبصر عند كل ضربة برقة
ذهبت في ثلاثة وجوه كل مرةٍ يتبعها سلمان بصره، فذكر ذلك سلمان
لرسول الله ◌َّ، فقال: رأيت يا رسول الله كهيئة البرق أو كموج الماء
عند كل ضربة ضربتها يا رسول الله، ذهبت إحداهن نحو المشرق،
والأخرى نحو الشام، والأخرى نحو اليمن، فقال: ((إنه أبيض لي في
إحداهن بمدائن كسرى وفي الأخرى مدينة الروم والشام والمغرب،
وفي الأخرى مدينة اليمن وقصورها والذي رأيت النصر يبلغهن إن شاء
الله تعالی)).
ولابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن أبي هريرة # أنه كان يقول
في زمن عمر وعثمان رضي الله عنهما افتتحوا ما بدا لكم، فوالذي نفس
أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد
أعطى الله محمدًا مفاتيحها(٣).
(١) في الأصل: وكبر ثلاثًا، والمثبت من ((السنن الكبرىُ)).
(٢) ((السنن الكبرى)) ٢٦٩/٥ (٨٨٥٨).
(٣) ((السيرة)) لابن هشام ٢٣٥/٣.

٢٢٧
كِتَابُ المَغَازِي
-
وللبيهقي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه،
عن جده: ((أخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا))(١).
الحديث السادس :
حديث جابر : لَمَّا حُفِرَ الخَنْدَقُ رَأَيْتُ رسول اللهِ وَ خَمَصًا،
فَانْكَفَأْتُ إِلَى أَمْرَأَتِي .. الحديث بطوله، وفيه: ((إن جابرًا قد صنع
لكم سورًا فحيّ هلا بكم)). وفيه: ألف.
وهذا الحديث سلف مختصرًا في الجهاد في باب من تكلم
بالفارسية، والإسناد واحد. وأبو عاصم المذكور فيه هو الضحاك بن
مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني مولاهم النبيل الحافظ.
والخمص -بفتح الخاء والميم، وسكنها أبو ذر- ضمور البطن من
الجوع ، قال ابن فارس: الخامص: الضامر ويقال خمص خمصًا(٢).
ومعنى انكفأت: أنقلبت، من قولهم: كفأت الإناء: قلبته. وأصله
الهمز ويترك تسهيلاً .
والجراب كسر جيمه أفصح. و(بهيمة) تصغير بهُمة صغار الغنم،
وسلف أنها عناق، وهي الأنثى من ولد المعز كما سلف، وقال
الداودي: إنها الحديثة التي لا تكاد تحمل أول حملها والداجن من
الغنم ما التزم البيت ولم يرع.
والسور هو بلا همز ذكره العسكري في ((تلخيصه)) فأما المهموز فهو
البقية، عربي، وقد سلف وهو العرس بلسان الفرس، قال الداودي:
إلا أنها أعربت، قال: والذي نحفظ أنه وس - تكلم به من الأعجمية
(١) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤١٨/٣ - ٤٢٠ من حديث طويل.
(٢) ((مجمل اللغة)) ٣٠٣/١ مادة (خمص).

٢٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ----
هذِهِ اللفظة وقوله للحسن: ((كخ)) ولعبد الرحمن: ((مهيم)) أي: ما هذا؟
ولأم خالد: ((سنا سنا))(١) يعني (سنة)(٢)، وذكر ابن فارس أن معنى
مهيم: ما حالك وما شأنك(٣)؟ ولم يذكر أنها أعجمية. وقال
الهروي: إنها كلمة يمانية.
وقوله: ( ((فحي هلا بكم)) ) هي كلمة استدعاء فيها حث واستعجال
ومنه: حي على الصلاة، فحي: هلموا، وهلا بمعنى حثًّا، فجُعِلا كلمة
واحدة، أي: هلموا وعجلوا. ولأبي الحسن: ((أهلاً بكم)) بالألف
والصحيح حذفها .
وقوله: (فأخرجت له عجينًا فبسق فيه) هو بالسين ويقال بالصاد
وبالزاي وفيه بركة بصاقه وَ ر وطهارته بعد مفارقة الفم ولا عبرة
بخلاف النخعي (٤) في الريق، فكان آخر ما دخل جوفه هو ريق عائشة
رضي الله عنها (طلب سواكها فاستن به)(٥).
وقوله (حتى تركوه وانحرفوا) أي: مالوا.
وقوله: (إن برمتنا لتغط) أي: ممتلئة تفور يسمع لها غطيط.
وفيه: من أعلام نبوته إكثار القليل.
(١) الأحاديث الثلاثة سلقت في كتاب: الجهاد، باب: من تكلم بالفارسية بأرقام
(٣٠٧٠)، (٣٠٧١)، (٣٠٧٢).
(٢) في هامش الأصل: لعله حسنة.
(٣) ((مجمل اللغة)) ٨٤١/٣ مادة (مهيم).
(٤) ورد في هامش الأصل: وسلمان، كما نقله أبو محمد ابن حزم في ((محلاه)) بإسناده
إليهما. وانظر ((المحلى)) ١/ ١٣٩.
(٥) في الأصل: (ظنت سوا كانه فاستثنى به) غير منقوطة، ولعل الصحيح ما أثبتناه.
وحديث عائشة سلف برقم (٣١٠٠) كتاب: فرض الخمس، باب: ما جاء في
بيوت أزواج النبي ◌َّير ...

٢٢٩
- كِتَابُ المَغَازِي
وقوله: ( ((اقدحي من برمتكم)) ) أي: أغرفي، والمقدحة: المغرفة
وجمعه: مقادح. وقوله: (وهم ألفٌ) كذا هنا. وفي ((الجمع بين
الصحيحين)) لأبي نعيم الحداد: وهم نحو من ألف. وفي لفظ: ثماني
مائة. أو ثلاثمائة. ساقها البيهقي في ((دلائله))(١).
فائدة :
كان في حفر الخندق آيات من أعلام النبوة. منها: قصة جابر في
شويهته. وفيها قصة الكدية، وروي فيه أنه التَّ دعا بماء، فتفل عليه،
ثم دعا بما شاء الله إن يدعو به، ثم نضحه على الكدية. فيقول من
حضرها: فوالذي بعثه بالحق لانهالت حتى عادت كالكثيب، ما ترد
فأسًا ولا مسحاة(٢). وروي أن سلمان ه قال: ضربت في ناحية
الخندق فغلظت عليّ، ورسول الله رَّ قريب مني، فلما رآني أضرب،
ورأى شدة المكان علي نزل، فأخذ المعول من يدي، فضرب به
ضربة لمعت تحت المعول برقة ثم أخرى ثم ثالثة كذلك. وذكر نحو
ما تقدم(٣).
ومنها: جر الجفنة من التمر التي جاءت به ابنة لبشير بن سعد لأبيها
وخالها عبد الله بن رواحة، ليتغديا به، فقال لها القفيها: ((هاتيه))، فصببته
في كفي رسول الله وَّر، فما ملأهما، ثم أمر بثوب فبسط له ثم قال
لإنسان عنده: أخرج في أهل الخندق أن هلموا إلى الغداء، فاجتمع
(١) ((دلائل النبوة)) ٤٢٤/٣.
(٢) ذكره ابن إسحاق بلاغا عن جابر، ((سيرة ابن هشام)) ٢٣٢/٣ - ٢٣٣، ورواه عن
ابن إسحاق البيهقي في ((الدلائل)) ٤١٥/٣.
(٣) ذكره ابن إسحاق، انظر ((سيرة ابن هشام)) ٢٣٤/٣ - ٢٣٥، ((دلائل النبوة)) ٣/
٤١٧ - ٤١٨.

٢٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل
الخندق عنه، وإنه ليسقط من أطراف الثوب. أخرجه البيهقي في
(١)
((دلائله))
الحديث السابع :
حديث عائشة رضي الله عنها ﴿إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾
[الأحزاب: ١٠] قَالَتْ: كَانَ ذَلكَ يَوْمَ الخَنْدَقِ
المراد بفوقكم: أعلى المدينة وأسفلها .
كان أبو سفيان أتاه بالأحزاب [ ... ](٢) فزارة وغيرهما، ووافى
ذلك شدة البرد ومجاعة، فظن المنافقون بالله الظنونا، وقال المؤمنون:
هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، يعني: قوله: ﴿وَلَمَّا
يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٤].
وسأل عيينة بن حصن رسول الله صل أن يعطيه نصف تمر المدينة،
وينصرف بمن معه ويخذل الأحزاب. فعرض عليه الثلث، فأبى
إلا النصف، فشاور سعد بن معاذ وسعد بن عبادة. سيدي الأنصار.
فقالا: إن كنت أمرت بشيء فافعل. فقال: ((لو أمرت لم أستأمركما،
إنما هو رأي)). قالوا: فليس عندنا إلا السيف. قال: ((فنعم))(٣).
الحديث الثامن :
حديث البراء - ظ - قال: كَانَ رسول الله وَلّهِ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ
الخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ ويَقُولُ: ((والله لَوْلَا اللهُ مَا أَهْتَدَيْنَا .. )) إلى آخره.
(١) ((الدلائل)) ٤٢٧/٣، وانظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢٣٣/٣.
(٢) طمس في الأصل بمقدار كلمة.
(٣) ذكره بنحوه ابن هشام في ((السيرة)) ٢٣٩/٣، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٣٠/٣-
٤٣١.

٢٣١
كِتَابُ المَغَازِي
=
وقد سلف في الجهاد في باب: حفر الخندق(١).
وزاد هنا: (ورفع بها صوته: أبينا أبينا). و(اغبرَّ): معروف من
الغبار، وإن كان (أغمر) محفوظًا -كما قال الخطابي- فمعناه وارى
التراب جلدة بطنه. ومنه: غمار الناس وهو: جموعهم إذا تكاثف
والتحم بعضهم ببعض، ورجل غمر وهو: الذي يلتبس عليه الرأي،
ومنه: غمر الوجه وهو ما يُطلى به من شيء يُلونه(٢). وروي: أعفر
بالعين المهملة والفاء والعفر بالتحريك: التراب.
وعفره في التراب يعفِره بكسر الفاء، عفرًا، وعفَّره تعفيرًا، أي: مرغه .
قال عياض: حتى أعفر بطنه أو أغبر بطنه - كذا لهم - وكذا ضبطه
بعضهم بفتح (بطنه) ولأبي ذر وأبي زيد: (حتى أغمر بطنه - أو أغبر)
كذا للأصيلي، وقيده عبدوس وبعضهم: (اغمرَّ بطنه). بتشديد الراء
ورفع بطنه. وعند النسفي: (حتى غبر بطنه - أو أغبر). أي: علاه
الغبار. ولا وجه للميم هنا إلا أن يكون بمعنى: ستر. كما جاء في
الحديث الآخر: (حتى وارئ -يعني: التراب- بطنه). وأما بتشديد
الراء ورفع (بطنه) فبعيد. وللفاء وجه من العُفرة وهو: التراب.
والأوجه: أغبر(٣).
وقوله: في الأبيات (إن الأولى قد بغوا علينا) أسقط منه الوتد وهو
قوله: إن الأولى هم قد بغوا علينا. نبه عليه ابن التين، وذكره بعد قوله:
إن الأولى قد رغَّبوا علينا .
(١) سلف برقم (٢٨٣٧).
(٢) ((أعلام الحديث)) ١٧٢٣/٣.
(٣) ((مشارق الأنوار)) ٩٨/٢.

٢٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الحديث التاسع :
حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي ◌َ ◌ّ قَالَ: «نُصِرْتُ
بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ)). سلف. والصبا: الريح الشرقية،
والدبور: الغربية، وإنما أتى بها هنا للريح التي كانت عام الأحزاب
في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَا﴾ [الأحزاب: ٩].
قال مجاهد: الصبا كفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم، حتى أظعنتهم.
والجنود: الملائكة. ولم تقاتل يومئذ (١).
الحدیث العاشر :
حديث أَبِي إِسْحَاقَ عن البَرَاء قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ وَخَتْدَقَ
رَسُولُ اللهِ وَّ﴿، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الخَنْدَقِ حَتَّى وَارِئُ عَنِّي التراب
جِلْدَةَ بَطْنِهِ - وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ - فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابنِ رَوَاحَةَ،
وَهْوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ:
((اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا أَهْتَدَيْنَا .. إلى آخره.
وفي آخره: إن الأولى قد رغبوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا
قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا .
فيه: بيان أن هذا الرجز لابن رواحة.
وشيخ شيخ البخاري فيه: شريح بن مسلمة الكوفي من أفراده وهو
ثقة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. وانفرد مسلم بشريح بن هانئ،
قيل: مات سنة ثمان وسبعين. وليس في الصحيحين شريح بالشين
المعجمة غيرهما. وفي السنن عدة أُخَر.
(١) (تفسير مجاهد)) ٥١٥/٢، ورواه الطبري أيضًا ٢٦٤/١٠ (٢٨٣٦٣).

٢٣٣
كِتَابُ المَغَازِي
=
أما بالمهملة(١)، فابن النعمان الجوهري من أفراد البخاري. مات
سنة سبع عشرة ومائتين، وابن يونس البغدادي أتفقا عليه، مات سنة
خمس وثلاثين ومائتين. قال أبو حاتم: صدوق(٢).
الحديث الحادي عشر:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما أَوَّلُ يَوْمِ شَهِدْتُهُ الخَنْدَقِ.
يريد شهود من أسهم له، وإلا فقد ذكر قبل هذا أيضًا، أنه شهد
أحدًا، وعرض فيها وهو ابن أربع عشرة ولم يجزه، وتقدم أنه شهد
بدرًا أيضًا .
الحديث الثاني عشر:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا
تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ
الأَمْرِ شَيْءٌ. فَقَالَتِ: الحَقْ بهم فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ
فِي أَحْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ
خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هذا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا
قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا
أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ
الجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللهُ فِي
الجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قَالَ مَحْمُودٌ، عَنْ عَبْدِ
الرَّزَّاقِ: وَنَوْسَاتُهَا .
قال الخطابي: قوله: (نسواتها)، إنما هو: نوساتها تنطف. يريد:
(١) يعني (سريج) بالسين المهملة، والجيم.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٥/٤ (١٣٢٨).

٢٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ذوائبها تقطر. وكل شيء جاء وذهب، فقد ناس، والنوس: الاضطراب،
وقد قيل: إنما سمي ذا نواس القيل (باليومتين) (١) في أذنيه كانتا
تنوسان(٢). وعبارة أبي ذر: يعني ضفائرها، وهو شعرها، وأنما سمي
ذا نواس؛ لأنه كانت له ضفیرتان.
قلت: وقيل لذؤابة كانت تنوس على ظهره، أي: تتحرك، وكان
ملكًا من ملوك حمير. ومنه: قوله -في حديث أم زرع- أناس من
حلي أذنيُّ (٣). وقال أبو الوليد الوقشي: الصواب: نوساتها من ناس
ينوس، إذا تعلق وتحرك، وقال ابن التين: يقال: ينطف، وتنطف،
وصوابه: نوسات بسكون الواو. قال: وضبط في الأصل بفتحها.
وعلى القلب مثل جبذ وجذب، قال: وقوله: (ونوساتها) فغير موجود
أو ليس في الكلام نسا ينسو إلا أن يصح أن يكون على القلب - كما
سلف- ووقع في بعض الشروح: ونسواتها: يعني الضفائر. قال
أبو عبيد: أصله السبلان، وصوابه: يعني الضفائر، فاعلمه.
وقوله: (فيطلع لنا قرنه) يحتمل - كما قال ابن التين- أن یرید بدعته،
يقال: هُذا قرن طلع، أي: بدعة حدثت، ويحتمل أن يريد فليبد لنا
صفحة وجهه، والقرنان في الوجه، وكأنه أراد: فليظهر لنا نفسه،
ولا يستخف. والحبوة بضم الحاء: ضم الساقين إلى البطن بثوب
يديره من وراء ظهره، يقال منه: احتبى الرجل.
وكأن ابن عمر أراد التخلف عن البيعة لمعاوية؛ لما تقدم من
الأختلاف، فنبهته حفصة أن تخلفه یوجب الاختلاف، فخرج وبايع،
(١) كذا في الأصل وفي ((أعلام الحديث)): بالتومتين.
(٢) «أعلام الحديث)) ١٧٢٤/٣.
(٣) سيأتي برقم (٥١٨٩) كتاب: النكاح، باب: حسن المعاشرة مع الأهل.

٢٣٥
كِتَابُ المَغَازِي
ولعل معاوية تأول في قوله: نحن أحق بهذا الأمر، إذ بايع له الحسن،
وسلم له وقد بويع الحسن، وأجمع عليه أكثر الناس وذهب ابن عمر إلى
أن الأفضل أن يلي السابقون الأولون من المهاجرين والذين أنفقوا من
قبل الفتح، ثم خشي أن تؤول كلمته إلى ما لا يريده، فكف.
فائدة :
روى الحديث المذكور أثنان، عن ابن عمر رضي الله عنهما سالم
وعكرمة بن خالد. و[عكرمة](١) هو: ابن العاصي بن هشام بن
المغيرة المخزومي. مات بعد عطاء، سنة خمس عشرة أو أربع عشرة
ومائة، عن أربع وثمانين، أخرج له مسلم أيضًا وكذا لعكرمة بن عبد
الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي.
وانفرد البخاري بعكرمة مولى ابن عباس. نعم أخرج له مسلم
مقرونًا. ومسلم بابن عمار اليمامي، وهذا كل ما في الصحيح. وفي
الترمذي: عكرمة بن أبي جهل المخزومي، أسلم بعيد الفتح، وقتل
يوم اليرموك. وفي ابن ماجه: عكرمة بن سلمة، فمجموع هؤلاء ستة.
الحديث الثالث عشر:
حديث سليمان بن صرد ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ يَوْمَ الأَحْزَابِ:
(نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا)).
ثم أسند عنه بلفظ: سمعت النبي وَلا يقول حين أجلى الأحزاب ربه
عنه: ((الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم)).
هذا إخبار منه عليه أفضل الصلاة والسلام أن قريشًا بعد ذلك
لا تغزوه فخرج إليهم عام الحديبية على أنهم إن صدوهم عن البيت
(١) في الأصل: هشام، والصواب ما أثبتناه.

٢٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قاتلوهم، فصدوهم فبركت الناقة فعلم أنه أمر من الله بإيقافهم على أن
يعتمر العام المقبل. ثم فتح مكة سنة ثمان وهوازن وحنين، وحاصر
الطائف، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فكان كما قال.
وقوله: (أجلى الأحزاب) يقال: جلا عن وطنه وأجليته أنا .
فائدة :
سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة
الخزاعي، كان أسمه يسار في الجاهلية فسماه رسول الله وَّل سليمان،
وكنيته أبو المطرف، وكان حبرًا عابدًا، نزل الكوفة وقتل سنة خمس
وستين بعين الوردة من الجزيرة قرقيسيا، قتله عسكر عبيد الله بن
زياد بن أبيه(١) .
وصرد، وجرد، ونغر ينصرف في المعرفة والنكرة، وليس بمعدول
كعمر عن عامر. والجمع: صردان، ونغران، وجردان. وصرد،
ونغر: طائران.
الحديث الرابع عشر:
حديث علي عنه، عن النبيِ وَّ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ: ((مَلأَّ اللهُ عَلَيْهِمْ
بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ
الشَّمْسُ)).
سلف في باب الجهاد، في باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة.
الحديث الخامس عشر:
حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ صَلُه
جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ .. الحديث.
(١) انظر: ((الاستيعاب)) ٢١٠/٢ (١٠٦١)، و((أسد الغابة)) ٤٤٩/٢ (٢٢٣٠).

٢٣٧
كِتَابُ المَغَازِي
=
سلف في الصلاة، في باب: من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب
الوقت، وفي باب: قضاء الصلوات الأولى فالأولى، وباب: الصلاة
عند مناهضة الحصون(١) .
ويوم الخندق المراد به: وقته. قال الداودي: يعني: عامه. والعرب
تقول: يوم كذا؛ لحرب كانت بينهم يسمونها باليوم. وفيه حجة للجمهور
أن الوسطى العصر.
وقال الشافعي ومالك: الصبح. واعتذر بعضهم بأن العصر
والوسطى ذلك اليوم؛ لأنه شغل عن ثلاث صلوات وسطهن العصر.
والمسألة مفردة بالتأليف(٢)، وفيها نحو عشرين قولاً.
وفيه البداءة بالمنسية قبل الحاضرة، إذا قلنا: إن المغرب له وقت
واحد، فإن قلنا: لها وقتان، فأولى.
والعامد كالناسي، ولا عبرة بخلاف ابن حزم فيه، وشذوذ بعض
التابعين أيضًا .
وإنما أخر؛ لأنه لم تنزل صلاة الخوف إذ ذاك.
الحديث السادس عشر:
حديث جابر: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يَوْمَ الأَحْزَابِ: (مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ
القَوْمِ؟)). فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا .. الحديث.
وقد سلف في الجهاد في باب: فضل الطليعة.
(١) سلف في مواقيت الصلاة برقم (٥٩٦)، (٥٩٨)، وفي صلاة الخوف برقم (٩٤٥).
(٢) ورد في هامش الأصل ما نصه: أفردها بالتأليف شيخ شيوخنا الدمياطي، وذكر
فيها.

٢٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الحديث السابع عشر:
حديث أبي هريرة ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ كَانَ يَقُولُ: ((لَا إله إِلَّ اللهُ
وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ)).
الحدیث الثامن عشر:
حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما دعا رسول الله وَلقر على
الأحزاب فقال: ((اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب أهزم الأحزاب.
اللهم أهزمهم وزلزلهم»، وقد سلف في الجهاد في باب الدعاء عليهم(١).
الحديث التاسع عشر:
حديث سالم ونافع، عن عبد الله أَنَّ النبي ◌ََّ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ
الغَزْوِ، أَوِ الحَجِّ، أَوِ العُمْرَةِ، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((لا إله
إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ .. )) الحديث.
وسلف في أواخر الجهاد في باب: ما يقول إذا رجع من الغزو(٢).
وهنا أتم. ومعنى: (قفل): رجع. والقفول: الرجوع. والقافلة: الراجعة.
فصل :
شهداء الخندق من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأنس بن
أوس بن عتيك، وعبد الله بن سهل. ومن بني جشم بن الخزرج ، ثم
من بني سلمة: الطفيل بن النعمان، وثعلبة بن عَنمة ومن بني النجار:
کعب بن زید(٣).
وذكر الدمياطي في نسب الأوس في بني ظفر: قيس بن زيد بن
عامر بن سواد بن ظفر، شهد أحدًا وحفر الخندق، ومات هناك
(١) سلف برقم (٢٩٣٣).
(٣) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢٧٣/٣.
(٢) سلف برقم (٣٠٨٤).

٢٣٩
كِتَابُ المَغَازِي
=
ودفن. وفي نسب الخزرج: عبد الله بن أبي خالد بن قيس بن مالك بن
كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار قتل يوم الخندق شهيدًا
ذكره الكلبي(١).
فصل :
كان الذي خذل أبا سفيان وأصحابه نعيم بن مسعود الأشجعي، فإنه
أتى رسول الله وَ له، فقال: يا رسول الله وَليه إني أسلمت وإن قومي لم
يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت. فقال: ((إنما أنت رجل واحد، فخذل
عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة)) فخرج فخذل بني قريظة، وأشار
بالرهائن، ثم راح إلى قريش فخذلهم، وقال: إن التمسوا منكم
الرهن؛ فادفعوا إليهم رجلاً واحدًا، ثم راح إلى غطفان، فقال لهم
كما قال لقريش وحذرهم.
وقد ساق ذلك ابن إسحاق بطوله(٢).
وبعث الله عليهم ريحًا عاصفًا في ليال شديدة البرد، فجعلت الريح
تقلب آنيتهم، وتكفأ قدورهم، فبعث * إذ ذاك حذيفة بن اليمان ليأتيه
بخبرهم، ثم أرتحلوا، قال حذيفة: ولولا عهد رسول الله وَّله إذ منعني أن
لا أحدث شيئًا؛ لقتلته بسهم يعني: أبا سفيان.
فصل :
وأول من حفر الخنادق في الحروب بنو شهر بن أيرح وأول من كمن
الكمائن بختنصر ذكر ذلك عن الطبري (٣) .
(١) أنظر ((أسد الغابة)) ٢٢٢/٣ (٢٩١٤).
(٢) ((سيرة ابن هشام)) ٢٤٧/٣ - ٢٥١.
(٣) ذكره السهيلي في ((الروض الأنف)) ٢٧٦/٣، وفيه: منوشهر بن أبيرج.

٢٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وَلَّ مِنَ الأَحْزَابِ،
٣٠ - باب مَرْجَع النّبِيّ
وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ
٤١١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابن نُمَيٍْ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَما رَجَعَ النَّبِيُّ رَّ مِنَ الَتْدَقِ وَوَضَّعَ السَّلَاحَ
وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ الَّا فَقَالَ: قَدْ وَضَغْتَ السَّلَاحَ والله مَا وَضَغْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ.
قَالَ: ((فَإِلَى أَيْنَ؟)). قَالَ: هَا هُنَا. وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّةُ إِلَيْهِمْ.
[انظر: ٤٦٣ - مسلم: ١٧٦٩ - فتح: ٤٠٧/٧]
٤١١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ
، قَالَ: كَأَّ أَنْظُرُ إِلَى الغُبَارِ سَاطِعَا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمِ، مَوْكِبٍ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ
رَسُولُ اللهِ وَلَهَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. [فتح: ٤٠٧/٧]
٤١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَوْمَ الأَخْزَابِ ((لَا يُصَلِيَنَّ
أَحَدُّ العَصْرَ إِلَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ)). فَأَذْرَكَ بَعْضُهُمُ العَضْرَ فيِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا
نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ
فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. [انظر: ٩٤٦ - مسلم: ١٧٧٠ - فتح: ٧ /٤٠٧]
٤١٢٠ - حَذَّثَنَا ابن أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبِ، عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ وَِّ النَّخَلَاتِ، حَتَّى
أَفْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيَرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ◌َِّ فَأَسْأَلَهُ الذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ
بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ وٍَّ قَدْ أَغْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي
تَقُولُ: كَلَّ وَالَّذِي لَا إله إِلَّ هُوَ لَا يُغْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَغْطَانِهَا. أَوْ كَمَا قَالَتْ. وَالنَّبِيُّ ◌َ
يَقُولُ: (لَكِ كَذَا)). وَتَقُولُ: كَلَّ والله. حَتَّى أَعْطَاهَا، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((عَشَرَةَ
أَمْثَالِهِ)). أَوْ كَمَا قَالَ. [انظر: ٢٦٣٠ - مسلم: ١٧٧١ - فتح: ٧ / ٤١٠]
٤١٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: