Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ـ كِتَابُ المَغَازِي وبه: عن قيس: سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يُقْسِمُ: لَنَزَلَتْ هُؤلاء الآيَاتُ فِي هؤلاء الرَّهْطِ يَوْمَ بَدْرٍ. نَحْوَهُ. وبه: سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يُقْسِمُ قَسَمًا: إِنَّ هُذِه الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ . وحديث أبي ذر هذا ذكره البخاري في التفسير في سورة الحج كما ستعلمه(١)، وقال مجاهد: سألت ابن عباس فقال: سورة الحج نزلت بمكة سوى ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة في ستة نفر من قريش: ثلاثة مؤمنون، وثلاثة كافرون، فالمؤمنون: علي وحمزة وعبيدة، وذكره الباقي مثل ما في الكتاب فنزل فيهم: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ إلى تمام ثلاث آيات. الحديث السادس : ذكر فيه حديث أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلَ رَجُلُ البَرَاءَ ◌َُ -وَأَنَا أَسْمَعُ- أَشَهِدَ عَلِيِّ بَدْرًا؟ قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ. هو من أفراده. الحديث السابع: حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابنِهِ، فَقَالَ بِلَالُ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ. وقد سلف الإشارة إليه في باب من قتل ببدر. الحديث الثامن: حديث عبد الله في السجود في ﴿ وَالنَّحْمِ﴾ وقد سلف . (١) سيأتي برقم (٤٧٤٣). ٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحديث التاسع : حديث عُرْوَةَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ. قَالَ: إِنْ كُنْتُ لِأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا. ألعب وأنا صغير قَالَ: ضُرِبَ شْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ. وفيه: أن [في](١) سيفه فَلَّة فُلَّها يوم بدر، وأنشد عبد الملك بن مروان : بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. وعنه: كَانَ سَيْفُه مُحَلَّى بِفِضَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَذا سَيْفُ عُرْوَةَ. وعنه: في شدة يوم اليرموك: حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ، وهو ابن عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلاً. فيه: ذكر المرء لمناقب والده. واليرموك، بسكون الراء. وتعداد الضربات اختلف في موضعها ومكانها هل إحداهن في عاتقه، أو كلهن، أو ثنتين يوم بدر والأخرى يوم اليرموك، أو عكسه. وأول البيت المذكور: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم وقراع الكتائب هو أن تضرب بعض الجيوش بعضا . (١) زيادة يقتضيها السياق. ٤٣ كِتَابُ المَغَازِي = وقوله: (فأقمناه)، يقال: قومت الشيء تقويمًا: وهو ما يقوم من ثمنه مقامه، وأهل مكة يقولون: أستقمت المتاع، أي: قومته وفيه: المنافسة في سيف الشجاع، وأن الفَلَّ لا يعيب السيف الجيد بل يبين فضله، وضبط الدمياطي فلها بضم الفاء خطأً . وفيه: تحليته بالفضة، وفيه: تعليم الطفل القتال بحضور والده معه. الحديث العاشر : حديث قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ - وهو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمير بن مالك بن النجار ابن عم حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام- أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ .. الحديث. والطوى: البئر المطوية، وزاد الخطابي: وضربت بالحجارة لئلا تنهار، والركي: النهر قبل أن تطوى، والأطواء جمع طوى(١). والصناديد: العظماء، والخبيث: ضد الطيب، وأخبث الرجل إذا كان أصحابه خبثاء، فكأنه استعار للطوى ذلك لما دخلوا فيه فهو خبيث في نفسه مخبث بهم. والعرصة: بسكون الراء كل جوبة منفتقة لا بناء فیها . و(الْقَلِيبِ): مثل الركي، وقيل: البئر العادية. وقوله: (لما ناداهم عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ). فَقَالَ عُمَرُ: مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لأَ رْوَحَ فيها !. قال: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ)). قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللهُ حَتَّى (١) ((أعلام الحديث)) ١٧٠٧/٣. ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً، قال الخطابي: هذا أحسن من أدعاء عائشة على ابن عمر الغلط -كما يأتي بعد، قال :- ويؤيد ما رواه ابن عمر حديث أبي طلحة(١)، هذا وأجاب بعضهم بأنه جائز أن يسمعوا في وقت ما أو حال ما، فلا تنافي، وقد قال: ((إنه ليسمع قرع نعالهم)) وسؤال الملكين له في قبره، وقوله لهما وغير ذلك مما لا ينكر (٢)، وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: ((ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يصحبه في الدنيا فيسلم عليه، إلا عرفه ورد عليه السلام)). ذكره أبو عمر في ((تمهيده))(٣)، وقال الإسماعيلي: إن كانت عائشة قالت ما قالته رواية، فرواية ابن عمر: إنهم يسمعون وعلمهم لا يمنع من سماعهم، وأما تلاوتها فهو لا تسمعهم ولكن الله، والإسماع ليس الصوت من السمع أو وقوع الصوت في أذن السامع، وإنما المراد الاستجابة، فعليه التبليغ والدعاء وعليهم الإجابة، ولا يقع ذلك إلا بالتوفيق. قال السهيلي: وعائشة لم تحضر، وغيرها ممن حضر أحفظ للفظه، وقد قالوا له: أتخاطب قومًا قد جيفوا؟ فقال: ((مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لما أَقُولُ مِنْهُمْ)) وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين، جاز أن يكونوا سامعين: إما بآذان رءوسهم إذا قلنا: إن الأرواح تعاد إلى الأجساد عند المساءلة وهو قول الأكثر من أهل السنة، وإما بآذان القلب أو الروح على مذهب من يقول بتوجه السؤال إلى الروح من غير (١) المصدر السابق ١٧٠٨/٣. (٢) سلف برقم (١٣٣٨) كتاب الجنائز، باب: الميت يسمع خفق النعال، ورواه مسلم (٢٨٧٠) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار . (٣) رواه في ((الاستذكار)) ٢/ ١٦٥ (١٨٥٨). ٤٥ كِتَابُ المَغَازِي = رجوع منه إلى الجسد أو إلى بعضه. فإن قلت: فما معنى إلقائهم في القليب؟ قلت: لأن من سنته في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر بدفنه ولا يسأل عنه كما أخرجه الدار قطني (١)، فإلقاؤهم من هذا الباب، غير أنه كره أن يشق على أصحابه كثرة الجيف، فكان جرهم إلى القليب أيسر عليهم، ووافق أن البئر حفره رجل من بني النجار(٢) كما سيأتي، فكان مناسبًا لهم. الحديث الحادى عشر: حديث عمرو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿ الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَالَ: هُمْ والله كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ نِعْمَةُ اللهِ، ﴿وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾. [إبراهيم: ٢٨] قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ . قلت: وروي عن ابن عباس أيضًا: أنهم قادة المشركين يوم بدر (٣)، والبوار لغة: الهلاك، وقيل في التبديل: جعلوا شكر نعمته ( ... ) أن عبدوا غيره. الحديث الثاني عشر: حديث هِشَام، عَنْ أَبِيهِ لما ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ، أَنَّ ابن عُمَرَ رَفَعَ إِلَى رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ)) .. الحديث سلف قريبًا الإشارة إليه . (١) (سنن الدارقطني)) ١١٦/٤. (٢) ذكر في الأصل: النار، والصواب ما أثبتناه، أنظر: ((الروض الأنف)) ٦٢/٣ -٦٣. (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤٥٤/٧. ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الثالث عشر: حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: وَقَفَ النَّبِيُّ نََّ عَلَى قَلِيبٍ بَدْرٍ بمعناه، وقد سلف في الجنائز(١). (١) سلف برقم (١٣٧٠) باب: ما جاء في عذاب القبر. ٤٧ كِتَابُ المَغَازِي = ٩ - باب فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا ٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَاء ◌َهُ يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُو غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِّ ◌ََّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَضْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرِىْ تَرِى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: ((وَيْحَكِ، أو هَبِلْتِ؟ أو جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟! إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ)). [انظر: ٢٨٠٩ - فتح: ٣٠٤/٧] ٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِوَّهَ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: ((انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخِ، فَإِنَّ بِهَا آمْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ بْنٍ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِّكِينَ)). فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقُلْنَا: الكِتَابَ. فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ. فَأَنَخْنَاهَا، فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، لَتُخْرِجِنَّ الِكِتَابَ أَو لَنُجَرِّدَنَّكِ. فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا - وَهْيَ نُخْتَجِزَةٌ بِكِسَاءِ - فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَغْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: ((مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ)). قَالَ حَاطِبٌ: والله مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنَا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَهِّ، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالٍ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّةٍ: «صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا)). فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْؤْمِنِينَ، فَدَغْنِي فَلْأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ: ((أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟)). فَقَالَ: ((لَعَلَّ اللهَ أَطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: أَعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ)) أو (فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)). فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللهَ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [انظر: ٣٠٠٧ - مسلم: ٢٤٩٤ - فتح: ٣٠٤/٧] ٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ذكر فيه حديث أنس : أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْو غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى رسول الله ◌َّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكن الأُخْرِىُ تَرىُ مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: ((وَيْحَكِ، أو هَبِلْتِ؟ أو جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟! إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ)» . هذا الحديث سلف في أوائل الجهاد. وشيخ البخاري فيه عبد الله بن محمد المسندي، وفيه أيضًا: أبو إسحاق الراوي عن حميد، عن أنس، وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أحد الأعلام ابن عم مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري. قال أبو حاتم: ثقة، مأمون، إمام(١)، مات بالمصيصة بعد الثمانين ومائة سنة ثمان أو خمس أو ست، ومات مروان بمكة فجأة سنة ثلاث وتسعين ومائة. و(حَارِثَةٌ) هو ابن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، أول قتيل قتل من الأنصار ببدر وكان خرج نظارًا وهو غلام فرماه حبان بن العرقة بسهم، وهو يشرب من الحوض فقتله، وأمه الربيّع -بضم الراء وتشديد المثناة تحت- بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، عمة أنس بن مالك، وفي ((الجمع بين الصحيحين)) لأبي نعيم عبيد الله بن الحسن بن أحمد الحداد: قاله قتادة عن أنس، أمه أم الربيع بنت البراء. (١) ((الجرح والتعديل)) ١/ ٢٨٢ ترجمة أبي إسحاق الفزاري. ٤٩ ـ كِتَابُ المَغَازِي وكان حارثة بن سراقة أصابه سهم غرب، وأغرب ابن منده قال: استشهد حارثة يوم أحد. ورده أبو نعيم، وذكر أن سيدنا رسول الله وَ له رأى حارثة في الجنة فقال: ((كذاكم البر)) وكان بارًا بأمه (١). قلت: الذي في ((مسند أحمد)) وغيره: أن هذا يقول فيه حارثة بن النعمان بن لقع بن زيد الأنصاري النجاري البدري من فقهاء الصحابة، رأى جبريل مع رسول الله وَ له بالمقاعد(٢). قال ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله وَله: ((دخلت الجنة فسمعت قراءة، فقلت: من هذا؟ فقالوا حارثة بن النعمان. فقال: كذاكم البر))(٣)، وكان برًّا بأمه بقي إلى إمرة معاوية، وقد أسلفنا ذلك فيما مضى، وفي ((معجم الصحابة)) للذهبي: حارثة بن الربيع، وهي أمه قيل: هي التي قالت: يا رسول الله ◌َّ، قد علمت منزلة حارثة مني، وكان أصيب يوم بدر، وهو حارثة بن سراقة، ووهم من قال: يوم أحد، وقد أسلفناه. وقوله: ( ((وَيْحَكِ)))، هو ترحم وإشفاق كما سلف، وقال الداودي: هو توبيخ. وقوله: ( ((أو هَبِلْتِ))) هو بإسكان الواو(٤)، يقال: هبلته أمه تهبله هبلا، أي: ثكلته، وقد تستعمل في معنى المدح والإعجاب، والإهبال: الإثكال. (١) ((معرفة الصحابة)) ٧٤٠/٢. (٢) ((مسند أحمد)) ٤٣٣/٥. (٣) ((مسند أحمد)) ٣٦/٦. (٤) في هامش الأصل: الصواب تحريكها، كما ضبطه به ابن قرقول، وقال: من سكن فقد أوهم. التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال أبو موسى: أصله إذا مات الولد في المهبل، وهو موضع الولد من الرحم، كأن أمه وجعت مهبلها، ولا يبقى مع وجع المهبل ولد فيه(١)، وقال الداودي: أو هبلت أي: لم تعلم أجهلت، وقال مرة: ((وهبلت، وطاش حكمك لموته))، والذي ذكره أهل اللغة أن الهبل الثكل، مصدر، قولك: هبلته أمه أي: ثكلته، والإهبال: الإثكال، والهبول من النساء: الثكول، والثكل: فقدان المرأة ولدها، نبه على ذلك ابن التين في كتاب: الرقاق قال: وضبط بضم الهاء من رواية أبي الحسن وبفتحها من رواية أبي ذر، وكذا قال ابن فارس: الهبل: الشكل(٢). والظاهر أنه أراد: أبك جنون؟ أما لك عقل؟ والجنان جمع: جنة، وهي البستان، والنون مخففة، وقال الداودي: جمع جنة في القليل: جنات، وفي الكثير: جنان. قال: وقد يقال في الواحد جنان؛ لأن قطعها جنات، قال الجوهري: العرب تسمى النخيل جنة(٣). وقال الأزهري: كل شجر متكاتف يستر بعضه بعضا فهو مشتق من جنيته إذا سترته(٤) . وقال ابن فارس: يقال الجنة عند العرب النخيل الطوال(٥)، وأنشد فيه بيتًا ذكره الجوهري للأولين (٦). (١) ((المجموع المغيث في غريب القرآن والحديث)) ٤٧١/٣. (٢) ((مجمل اللغة)) ٨٩٨/٤. (٣) ((الصحاح)) ٢٠٩٤/٥. (٤) ((تهذيب اللغة)) ١/ ٦٧٢. (٥) ((مجمل اللغة)) ١٧٥/١. (٦) انظر: ((الصحاح)) ٢٠٩٤/٥. ٥١ كِتَابُ المَغَازِي والفردوس: قال الفراء: عربي، وقال ابن عزير: بلسان الروم، وروي عنه وَّر أنه قال: ((الفرودس: ربوة الجنة، وأوسطها وأفضلها))(١). وذكر البخاري فيه أيضًا حديث عَلِيٍّ ◌ُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَله وَأَبَا مَرْئَدٍ وَالزُّبَيْرَ بن العوامِ وَكُلُّنَا فَارِسٌ، فقَالَ: ((انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخِ، فَإِنَّ بِهَا أُمْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى المُشْرِكِينَ)) ... الحديث. ذكره أيضا في الفتح كما سيأتي(٢)، وسلف في باب: الجاسوس من الجهاد(٣)، وهذِه المرأة سارة، وقيل: أم سارة. وقوله: (فأنخناها) الوجه فأنخنا بها، والحجزة من الإزار: معقدُهُ. (١) رواه الترمذي (٣١٧٤)، وأحمد ٢٦٠/٣. (٢) سيأتي برقم (٤٢٧٢) كتاب: المغازي، باب: غزوة الفتح. (٣) سلف برقم (٣٠٠٧). ٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٠ - باب ٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ الْجُغْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ◌َّ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَلَّه يَوْمَ بَدْرٍ: ((إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ)). [انظر: ٢٩٠٠ - فتح: ٣٠٦/٧] ٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدِ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ عَ﴾ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ: ((إِذَا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِي: كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ)). [انظر: ٢٩٠٠ - فتح: ٧/ ٣٠٦] ٣٩٨٦ - حَدَّثَنِي عمرو بن خَالِدِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا أبو إسحاق قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ نَ﴿ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّ سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌ِلّهِ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةَ: سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلاً. قَالَ أبو سفيان: يَوْمٌّ بِيَوْمٍ بَدْرٍ، وَالْحِزِبُ سِجَالٌ. [انظر: ٣٠٣٩ - فتح: ٣٠٧/٧] ٣٩٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: ((وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الذِي آتَانَا بَعْدَ يَوْم بَدْرٍ)). [انظر: ٣٦٢٢ - مسلم: ١٧٥٢ - فتح: ٣٠٧/٧] ٣٩٨٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِ لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرِ إِذِ التَّفَتُّ، فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنّ، فَكَأَّ لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ: يَا عَمِّ أَرِنِ، أَبًا جَهْلٍ. فَقُلْتُ: يَا ابن أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوَ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَالَ لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ. قَالَ: فَمَا سَرَّنٍِ أَّ بَيْنَ ٥٣ ـ كِتَابُ المَغَازِي رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابنا عَفْرَاءَ. [٣١٤١ - مسلم: ١٧٥٢ - فتح: ٣٠٧/٧] ٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَشَرَةَ عَيْنَا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ الأَنَّصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَذَّةِ بَيْنَ عُشْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لَحِيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو ◌ْخِيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ الثَّمْرَ في مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، فَقَالُوا: تَخْرُ يَثْرِبَ. فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَثُوا إِلَى مَوْضِعِ، فَأَحَاطَ بِهِم القَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: آنْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ العَهْدُ وَالْيثَاقُ أَنْ لَا تَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدَا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا القَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ وََّ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمَا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى العَهْدِ وَالْيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا أَسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيْهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هذا أَوَّلُ الغَذْرِ، والله لَا أَضْحَبُكُمْ، إِنَّ لي بهؤلاء أُسْوَةً. يُرِيدُ القَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالْجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُو قَتَلَ الَحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَاتِ الحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيَّ لَهَا وَهْيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفَّعَلَ ذَلِكَ. قَالَتْ: والله مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطَّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، والله لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ ◌ِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةً مِنْ ثَرَةٍ. وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا. فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الَحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الِحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي ٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: والله لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعْ لَزِدْتُ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَىْ جَنْبٍ كَانَ الله مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأُ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْو مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِزْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُو سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِم قُتِلَ صَبْرَا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُغَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلاً عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللهُ لِعَاصِمِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ كَغْبُ بْنُ مَالِكِ ذَكَرُوا مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ العَمْرِيَّ، وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالَجِيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا. [انظر: ٣٠٤٥ - فتح: ٣٠٨/٧] ٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَجْيَى، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عمرو بن نُفَيْلٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الجُمُعَةَ. [فتح: ٣٠٩/٧] ٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَزَقَمِ الزُّهْرِيِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَلِّ حِينَ أَسْتَقْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَزْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الَحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابن خَوْلَةَ - وهو من بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا - فَتُقَّ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهْيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُوِ السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكِ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النَّكَاحَ؟ فَإِنَّكِ والله مَا أَنْتِ بِنَاكِحِ حَتَّى تَمُّ عَلَيْكِ أَزْبَعَةُ أَشْهُرِ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، ٥ كِتَابُ المَغَازِي وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ فَسَأَلَّتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَقْتَانِي بِأَّ قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَغْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالَّزَوُجِ إِنْ بَدَا لِي. تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ - مَؤْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ - أَنَّ نُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ البُّكَثِرِ - وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا - أَخْبَرَهُ. [٥٣١٩ - مسلم: ١٤٨٤ - فتح: ٧ /٣١٠] ذكر فيه ثمانية أحاديث: أحدها : حديث حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أَسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ لَنَا النبيِ نَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ: ((إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ)). حَمْزَة هُذا - وأبو أسيد بضم أوله، اسمه مالك بن ربيعة الساعدي- يروي عن أبيه، وعنه ابناه مالك ويحيى وغيرهما، من أفراد البخاري دون مسلم، والزبير ساعدي أيضًا، يروي عن أبيه، وأبو أسيد أسمه مالك بن ربيعة كما رويناه ساعدي بدري خزرجي، عنه ابناه حمزة والزبير، مات - في قول المدائني سنة ستين، وفي قول الواقدي وخليفة سنة ثلاثين(١)، قيل: هو آخر البدريين، وقيل في اسمه: هلال بن ربيعة، ومالك أشهر كما قدمناه. وأكثبوكم بالثاء المثلثة، يقال: من كثب، وأكثب إذا قارب، والهمزة في أكثبوكم لتعدية كثب؛ فلذلك عداها إلى ضمير هم ثم فسر البخاري فقال: أكثبوكم: أكثروكم (٢) . (١) ((طبقات خليفة)) ص١٦٧ وفيه: مات سنة أربعين. (٢) في الأصل بعد هذه الكلمة تكرار لعلامة (صح) بمقدار ما يقرب من مسافة سبع = ٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ومحمد بن عبد الرحيم هوصاعقة، مات سنة خمس وخمسين ومائتین. ثَنَا أَبُوأَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأزدي، مولاهم الكوفي - ثَنَا عبد الرحمن بن الغسيلِ وهو - أبو سليمان عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل. عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَكْثَبُوكُمْ -يَعْنِي: كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ)). قلت: وهذا التفسير ليس معروفًا عند أهل اللغة كما قاله الدمياطي، وقال الهروي: في الحديث: ((إذا أكثبكم القوم فانبلوهم))، يقول: إن قاربوكم فارموهم، وفي حديث آخر: ((إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل)» أي: قربوا منكم. قال الهروي: فلعلهما لغتان(١)، ولعله يشير إلى كثب، وأكثب كما أسلفناه، وقال الداودي: أراه يريد أرموهم بالحجارة، فإنه لا يكاد يخطئ إذا رمى في الجماعة ويستبقي النبل للمصافة، وكأنه رأى معنى أكثبوكم، أي: كثروا كما في البخاري، والذي ذكره ابن فارس: أكثب الصيد: إذا أمكن من نفسه(٢)، فالجماعة على أن أكثبوكم: قاربوكم، ولعله يريد: أرموهم ببعض النبل ولا ترموهم كلمات أشار الناسخ العلامة رحمه الله في هامش الأصل على ذلك بقوله: يكتب = الكلام عليه، وقد تكلم المؤلف عليه قريبا فيما يأتي، وكأنه أراد أن يكتبه هنا، ثم أخره إلى ما بعده فاعلمه. (١) ذكره ابن الأثير في: ((النهاية في غريب الحديث)) ٤/ ١٥١. (٢) ((مجمل اللغة)) ٧٧٩/٢ مادة: كثب. ٥٧ كِتَابُ المَغَازِي بجميعها، ويدل على صحته قوله في الحديث الآخر، ذكره أبو عبيدة الهروي ثم ذكر ما سلف، وقال: جعله ثلاثيًّا. قيل: وهي لغتان، والنبل: جمع نبلة، وقيل: لا واحد لها من لفظه. الحديث الثاني : وهو ثالث حديث البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ رسول الله وَّ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ الَهُ وَأَصْحَابُهُ أصاب مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلاً. قَالَ أبو سفيان: يَوْمُ بِيَوْمٍ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. عَبْدَ اللهِ هُذا هو ابن جبير بن النعمان بن أمية بن أمرئ القيس، وهو البرك بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأوسي عقبي بدري، قتل يوم أحد، وكان يومئذ أمير الرماة، وكانوا خمسين وهو أخو خوات بن جبير، وحبتة كلهم أسلم، وأمهم من بني عبد الله بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان. الحديث الرابع : حديث أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أَرَاهُ- عَنِ النَّبِّ ◌َلَ قَالَ: ((وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الذِي آتَانَا الله بَعْدَ بَدْرٍ)). الحديث الخامس : حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أبي جهل، وفي آخره: وَهُمَا ابنا عَفْرَاءَ . الحديث السادس : حديث ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عمر بن أسيد بن جارية - وهو عمرو بن أبي سفيان بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَهِ عَشَرَةً عَيْنَا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. فذكر قصة غزوة الرجيع وأنَّ خبيبًا قتل الحارث بن عامر يوم بدر، وسيأتي بعد أحد أيضًا (١)، وسلف في الجهاد في باب استئسار (٢) الرجل (٢) . قال الجياني: جاء في نسخة أبي زيد المروزي: ابن أسيد غير مسمى، وكذا في نسخته عن النسفي عن البخاري، وعند ابن السكن: عمر بن أسيد بضم العين، وفي رواية الأصيلي: عمرو، واختلف أصحاب الزهري عليه في أسمه، فذكر محمد بن يحيى، عن معمر والزبيدي وشعيب وعقيل عنه: عمرو وكذلك قال يونس بن يزيد من رواية ابن وهب، وكذلك قال محمد بن أبي عتيق وفي رواية يونس وابن أخي الزهري وإبراهيم بن سعد: عمر، ونسبه إبراهيم إلى جده فقال: عمر بن أسيد قال البخاري: عمرو أصح(٣). وأخرجه ابن سعد من حديث ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، ومن حديث ابن شهاب عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية الثقفي قالا: قدم على رسول الله وَ ل جوه رهط من عضل والقارة، فقالوا: إن فينا إسلامًا وابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهونا ويقرءونا القرآن. فبعث معهم عشرة رهط: عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، ومرثد بن أبي مرثد، وعبد الله بن طارق، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، (١) سيأتي برقم (٤٠٨٦) كتاب: المغازي، باب: غزوة الرجيع ... (٢) سلف برقم (٣٠٤٥). (٣) ((تقييد المهمل)) ٢/ ٦٧٠ - ٦٧٢. ٥٩ ـ كِتَابُ المَغَازِي وخالد بن البكير، ومعتب بن عبيد، وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه، وهما من بلي حليفان في بني ظفر، وأمر عليهم عاصما، وقال قائل: مرثد بن أبي مرثد حتى إذا كانوا على الرجيع - وهو ماء لهذيل بصدور الهدة على سبعة أميال منها والهدة على سبعة أميال من عسفان كما يأتي، وكانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من الهجرة، كذا قاله ابن سعد(١)، وعند ابن إسحاق: كانت في صفر سنة أربع بعد أحد، وجزم بإمرة مرثد، وعند أبي معشر: كانوا تسعة، وقال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد يقال كانوا ستة(٢). وكانت في سنة ثلاث، وخرج ◌َّ في سنة خمس فطلب بثأر خبيب وأصحابه، وعند الواقدي في ((مغازيه)): لما حمل سويد بن خالد بن نبج الهذلي مشت بنو لحيان إلى عضل والقارة، فجعلوا لهم فرائض على أن يقدموا على رسول الله وَّر فيكلموه؛ ليخرج لهم نفرًا من أصحابه يدعونهم إلى الإسلام لنقتل من قتل صاحبنا، ثم نخرج بسائرهم إلى قريش حتى نصيب منهم بمنى، فقدم سبعة من عضل والقارة. إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من وجوه: أحدها : قوله: (جَدَّ عَاصِم بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) كذا هنا، وإنما هو خاله لا جده كما نبه عليه الدمياطي، وقد أسلفناه هناك أيضًا. ثانیھا : قوله: (حَتَّى إِذَا كَانُوا بالهدأة) كذا هو بفتح الهاء والهمزة وسكون (١) ((الطبقات الكبرى)) ٥٥/٢ - ٥٦. (٢) في هامش الأصل: كذا في رواية ابن إسحاق أنهم كانوا ستة. ٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الدال، وفي طريق ابن سعد بالهدة، كما سلف بفتح أوله وثانيه(١)، ويقال بغير تعريف، والنسبة إليه هدوي على غير قياس، قاله ابن الأنباري فذكر عن ابن أبي حاتم قال: سألت أهل هدة من ثقيف لم سميت هدة؟ فقالوا: إن المطر يصيبهم بعد هدأة من الليل، قال أبو عبيد البكري: وهذا النسب لا يشبه ذلك إلا أن تتوهم محولة ياء، ثم ينسب إليها . قال أبو حاتم: والنسبة بمغيرة الكلام، ومن أعجب ذلك قوله في النسب إلى بكرة بكراوي، وقد روي عن أبي حاتم أن هدة بين مكة والمدينة(٢)، وعند ابن سعد: هي على سبعة أميال من عسفان(٣)، وذكر الخشني أنها رويت بتخفيف الدال وتشديدها، وقال ابن السراج: أراد الهدأة فنقل الحركة فهو مخفف على هذا . ثالثها : قوله: (فَلَمَّا أحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ) كذا هو بالألف، وذكره ابن التين بحذفها، وقال: صوابه الألف، أي: علم، قال تعالى ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ﴾ ثم ادعى أنه كذلك في بعض الروايات. رابعها : قوله: (فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا القَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى العَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ) هذا الرجل هو عبد الله بن طارق حليف بني ذمر. وقوله قبله: (قتلوا عاصمًا) قتلوا معه أيضًا مرثد بن أبي مرثد (١) ((الطبقات الكبرى)) ٥٥/٢. (٢) ((معجم ما استعجم)) ١٣٤٨/٤. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٥٥/٢.