Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ = وقوله: (ثم بنى بها) أنكره بعضهم. قال: والصحيح بنى عليها، قال بعض أهل اللغة: وأصله أن يبني على زوجته قبة من أدم عند أخذه لها(١) . فائدة : أقامت عنده تسعًا وعاشت بعده ثمانيًا وأربعين سنة وماتت في رمضان سنة ثمان وخمسين أو سنة خمس وخمسين. أو سنة ست أو سبع في رمضان أو شوال، قولان فقاربت سبعًا وستين سنة أو بلغتها، قاله الهيثم بن عدي(٢). (١) أنظر: ((الصحاح)) ٢٢٨٦/٦ مادة [بنى]. (٢) هو الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن، الأخباري أبو عبد الرحمن الطائي الكوفي، المؤرخ، قال عنه يحيى بن معين، وأبو داود: كذاب، وقال النسائي: متروك الحديث. ورُوي أن جاريته قالت: كان مولاي يقوم عامة الليل يصلي، فإذا أصبح جلس يكذب، وقال ابن عدي: ما أقل ماله من المسندات، وإنما هو صاحب أخبار وأسمار ونسب وأشعار. وقال ابن خلكان: كان الهيثم يتعرض لمعرفة أصول الناس ونقل أخبارهم، فأورد معايبهم وأظهرها وكانت مستورة، فكره لذلك. مات سنة سبع ومائتين، وله تصانيف كثيرة، كلها مفقودة عدا كتاب ((المثالب)). انظر ترجمته في: ((الكامل في ضعفاء الرجال)) لابن عدي ٤٠٠/٨، ((تاريخ بغداد)» ٥٠/١٤، ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان ١٠٦/٦، ((سير أعلام النبلاء)) ١٠٣/١٠، ((معجم المؤلفين)) ٤ / ٦٧. ٥٢٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٥ - باب هِجْرَةِ النّبِيِّ وَِّّ وَأَصْحَابِهِ إِلَى المَدِينَةِ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: (لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ أَمْرَأَ مِنَ الأَنْصَارِ)). وَقَالَ أَبُو مُوسَىُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَىَ أَنَّهَا اليَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ)). ٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَغَمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا وَائِلٍ يَقُولُ: عُدْنَا خَبَّبًا، فَقَالَ: هَاجَزْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ جَ نُرِيدُ وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّ مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَثْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةَ، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا خَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. [انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٢٢٦/٧] ٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - هُوَ ابن زَيْدٍ - عَنْ يَخْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنٍ وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((الأَعْمَالُ بِالنَّّةِ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ آمْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ مَّةٍ)). [انظر: ١ - مسلم: ١٩٠٧ - فتح: ٢٢٦/٧] ٣٨٩٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِوِ الأَوَزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِ لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرِ الَكِّيَّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ. [٤٣٠٩، ٤٣١٠، ٤٣١١ - فتح: ٧/ ٢٢٦] ٣٩٠٠ - وَحَدَّثَنِي الأَوَزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ اللَّيْثِيِّ، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: لَ هِجْرَةَ اليَوْمَ، كَانَ المُؤْمِنُونَ يَفِرُّ ٥٢٣ = ڪِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ وَ لَ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللهَ الإِسْلَامَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، ولكن جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. [انظر: ٣٠٨٠ - مسلم: ١٨٦٤ - فتح: ٢٢٦/٧] ٣٩٠١ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ نَجْيَى، حَدَّثَنَا ابن نُمَثْرٍ، قَالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِ أَبي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ سَغدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْم كَذَّبُوا رَسُولَكَ بََّ وَأَخْرَ جُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِّ أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الَزْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. وَقَّالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ. [انظر: ٤٦٣ - مسلم: ١٧٦٩ - فتح: ٢٢٦/٧] ٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا رَوْجٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللهِ وَ لأَزْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابن ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. [انظر: ٣٨٥١ - مسلم: ٢٣٥١ - فتح: ٧/ ٢٢٧] ٣٩٠٣ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا رَوْجُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ وَلَه بِمَكَّةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَتُؤُنَّ وَهْوَ ابنِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. [انظر: ٣٨٥١ - مسلم: ٢٣٥١ - فتح: ٧ / ٢٢٧ ] ٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ - مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ عُبَيْدِ - يَغْنِي: ابن حُنَيْنٍ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِّهِ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: ((إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ)). فَبَكَىْ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: أَنْظُرُوا إِلَى هذا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِلَه عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا! فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ هُوَ المُخَيََّ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَوْ كُنْتُ ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ)). [انظر: ٤٦٦ - مسلم: ٢٣٨٢ - فتح: ٢٢٧/٧] ٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، قَالَ ابن شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ نَ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَ طَرَفَي النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا أَبْتُلَِ المُسْلِمُونُ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الَحَبَشَةِ، حَتَّى بَلَغَ بَرْكَ الغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنِ الدَّغِنَةِ - وَهْوَ سَيِّدُ القَارَةِ - فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرَضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي. قَالَ ابن الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ، أَرْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ. فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابن الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابن الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَّخْرِجُونَ رَجُلاً يَكْسِبُ المغذُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَجْمِلُ الكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الَحَقِّ؟! فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا: لايْنِ الدَّغِنَةِ مُزْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَغْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِكَ ابن الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَغْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لَأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءَ، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابن الدَّغِنَةِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّ أَجَزْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَنِى إِلَّ أَنْ يُغِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَشْنَا ٥٢٥ كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ = مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرِ الأَسْتِغْلَانَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابن الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَّ ذِمَّتِي، فَإِّ لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ العَرَبُ أَنّ أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِّ أَرُّدُ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَزْضَى بِجِوَارِ اللهِ وَّ. وَالنَّبِيُّ ◌َِّ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلىالله وسلم لِلْمُسْلِمِينَ: ((إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلِ بَيْنَ لَابَتَيْنٍ)). وَهُمَا الَحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَّاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ المَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: (عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ - وَهُوَ الَخَبَطُ - أَزْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابن شِهَابٍ: قَالَ عُزْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِرَةِ قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هذا رَسُولُ اللهِ وَ مُتَقَتْعًا. فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، والله مَا جَاءَ بِهِ فِي هذِهِ السَّاعَةِ إِلَّ أَمْرٌ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ لَأَبِي بَكْرٍ: (أَخْرِجْ مَنْ عِنْدََكَ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (نَعَمْ)). قَالَ أَبُو بَكْرِ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدِىُ رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بِالثَّمَنِ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، وَصَنَغْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرِ قِطْعَةً مَنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الجِرَابِ؛ فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ. قَالَتْ: ثُمَّ لِحَقَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرِ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ ثَوْرٍ فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌّ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرَا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّ وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ - مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ - مِنْحَةً مِنْ غَنَمِ، فَيُرِيجُهَا عَلَيْهِمَا ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= حِينَ يَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ - وَهْوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا - حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَّالِيِ الثَّلَاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٌّ هَادِيًا خِرِّيتَا - وَالْخِرِّيتُ: المَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ حِلْفَا فِي آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ الشَّهْمِيِّ، وَهْوَ عَلَىْ دِينِ كُفَّارٍ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ. [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٧ / ٢٣٠] ٣٩٠٦ - قَالَ ابن شِهَابٍ: وَأَخْبَرَبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكِ المذْلِيُّ - وَهْوَ ابن أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُغْشُمِ - أَنَّ أَيَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُم يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارٍ قُرَيْشِ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَبِي بَكْرِ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي تَجْلِسٍ مِنْ تَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُذْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِّ قَدْ رَأَيْتُ أَنِفًا أَسْوِدَةَ بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانَا أَنْطَلَقُوا بِأَغْيُنِنَا. ثُمَّ لَبِثْتُ فِي المَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ، فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي - وَهْيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ - فَتَحْبِسَهَا عَلَّ، وَأَخَذْتُ رُنِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ البَيْتِ، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرَضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَّيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرَّبُ بِ حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَّرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ، فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا، فَخَرَجَ الذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي، - وَعَصَيْتُ الأَزَّلَامَ - تُقَرِّبُ بِي، حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ - وَهْوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الأَلْتِفَاتَ - سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَذْ تُخْرِجُ يَدَنِهَا، فَلَمَّا أَسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَّرٍ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ في الشَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزَّلَامِ، فَخَرَجَ الذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الحَبْسِ ٥٢٧ = ڪِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَّةَ. وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِم الزَّادَ وَالْتَاعَ، فَلَمْ يَزْزَآَنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي، إِلَّ أَنْ قَالَ: ((أَخْفِ عَنَّا)). فَسَأَلَّتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمِ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ و ◌َل. قَالَ ابن شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَُبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارَا قَافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ فَ لَهُ وَأَبَا بَكْرِ ثِيَّابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللهِ تََّ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الَحَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَزُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا آَنْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ تَهُودَ عَلَى أُظُمْ مِنْ آَطَامِهِمْ لِأَمَرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ ◌َّهُ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمِ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ اليَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ العَرَبِ، هذا جَدُّكُمُ الذِي تَنْتَظِرُونَ. فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ بَلَهُ بِظَهْرِ الحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ اليَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَهِ صَامِتَا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنَّصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ نَّه يُجَيِّ أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ وَلَ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ وَلَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ وَلـ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّسَ المَسْجِدُ الذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوىُ، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ لَّه بِالَمّدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِزْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلِ وَسَهْلٍ - غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرٍ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: ((هذا إِنْ شَاءَ اللهُ المَنْزِل)). ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ وَه الغُلَامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْزِبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: لَا، بَلْ نَهَبُّهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَِّنَ: ٥٢٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح هذا الحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ هذا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَظْهَرْ)) وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَةْ فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ)» فَتَمَثَّلَ بِشِغْرِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي. قَالَ ابن شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِهِ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامُّ غَيْرِ هذا البَيْتِ. [فتح: ٢٣٨/٧] ٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ وَفَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ رضي الله عنها: صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ وَأَّبِي بَكْرِ حِينَ أَرَادَا المدِينَةَ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبُطُهُ إِلَّ نِطَاقِي. قَالَ: فَشُقِيهِ. فَفَعَلْتُ، فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. [انظر: ٢٩٧٩ - فتح: ٧ / ٢٤٠] ٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ ◌َُ قَالَ: لَا أَقْبَلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى المَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُم، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌ََّ، فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ، قَالَ: ادْعُ اللهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ. فَدَعَا لَهُ. قَالَّ: فَعَطِشَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ، فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنِ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. [انظر: ٢٤٣٩ - مسلم: ٢٠٠٩ - فتح: ٧ / ٢٤٠] ٣٩٠٩ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَخْيَى، عَنْ أَبِ أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ رضي الله عنها أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءِ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ◌ََّ فَوَضَغْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةِ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللهِ وََّ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ. ت ◌َبَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ رضي الله عنها أنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ وَهْيَ حُبْلَى. [٥٤٦٩ - مسلم: ٢١٤٦ - فتح: ٧/ ٢٤٨] ٣٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ ◌َِ، ٥٢٩ كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ = فَأَخَذَ النَّبِيُّ ◌ََّ تْرَةً فَلَاكَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ [مسلم: ٢١٤٨ - فتح: ٢٤٨/٧] صا الله ٠ ـيه وسام ٣٩١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ ضَّ قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ إِلَى المَدِينَةِ وَهْوَ مُزْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ، وَنَبِيُّ اللهِ ◌َِّ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ. قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرِ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هذا الرَّجُلُ الذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هذا الرَّجُلُ تَهْدِينِي الشَّبِيلَ. قَالَ: فَيَحْسِبُ الَحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَغْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَغْنِي سَبِيلَ الَخْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا فَارِسٌ قَدْ لِحَقَ ◌ِنَا. فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَصْرَعْهُ)). فَصَرَعَهُ الفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مُرْنٍ بِمَا شِئْتَ. قَالَ: ((فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا)). قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللهِ وَّةَ، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَ جَانِبَ الَحَزَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنَّصَارِ، فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللهِلَّ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا أَزْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَحَقُوا دُونَهُمَا بِالسَّلَاحِ، فَقِيلَ فِي المَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللهِ نََّ. فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللهِ. فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارٍ أَبِي أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ، إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ وَهُوَ فِي نَخْلٍ لِأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهْيَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللهِ وَلَّهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ وَلَ: ((أَمُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟)). فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللهِ، هذِهِ دَارِي، وهذا بَابِ. قَالَ: ((فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلاً). قَالَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ. فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ يََّ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٌّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَّ سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيَّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلَّهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنْ قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ. فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللهِ وَِّ، فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّةُ: (يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ، وَيْلَكُمُ أَتَّقُوا اللهَ، فَوَ اللَّهِ الذِي لَا إله إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ ٥٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لَتَعْلَمُونَ أَنّي رَسُولُ اللهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٌّ، فَأَسْلِمُوا)). قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ. قَالُوا لِلنَّبِيِّ وََّ، قَالَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ، قَالَ: ((فَأَُّّ رَجُلِ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَام؟)). قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَغْلَمُنَا وَابْنُ أَغْلَمِنَا. قَالَ: ((أَفَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَّ؟)). قَالُوا: حَاشَا لله، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَالَ: ((أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟)). قَالُوا: حَاشَا للهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَالَ: ((أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟)). قَالُوا: حَاشَا لله، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَالَ: ((يَا ابن سَلَام، أَخْرُجْ عَلَيْهِمْ)). فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا مَغْشَرَ اليَّهُودِ، أَتَّقُوا اللهَ، فَوَاللَّهِ الذِي لَا إله إِلَّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٌّ. فَقَالُوا: كَذَبْتَ. فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَرٍ. [انظر: ٣٣٢٩ - فتح: ٢٤٩/٧] ٣٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ - يَعْنِي عَنِ ابن عُمَرَ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ ﴾ قَالَ: كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لايْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَفٍ وَخْسَمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَزْبَعَةِ آلافٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ. يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. [فتح: ٢٥٣/٧] ٣٩١٣ - حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَزْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرِ. [انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٧ /٢٥٣] ٣٩١٤ - وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا نَحْيَى، عَنِ الأَغْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ: هَاجَزْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿َ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُضْعَبُ بْنُ عُمَثْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلَّ نَمِرَةَ كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ بِلَ أَنْ نُغْطِيَ رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. [انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٢٥٣/٧] ٣٩١٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْجُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُزْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ ٥٣١ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ = تَذْرِي مَا قَالَ أَبِي لأَبِيكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَإِنَّ أَبِي قَالَ لِأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَاهُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلِ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسَا بِرَأْسٍ؟ (فَقَالَ أَبِي)(١): لَا والله، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ بَّهِ وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ. فَقَالَ أَبِي: لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافَا رَأْسَا بِرَأْسٍ. فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ والله خَيْرٌ مِنْ أَبِي. [فتح: ٢٥٤/٧] ٣٩١٦ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحِ - أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما إِذَا قِيلَ لَهُ: هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ. يَغْضَبُ، قَالَ: وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَوَجَدْنَاهُ قَائِلاً فَرَجَعْنَا إِلَى الَنْزِلِ، فَأَزْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ: أَذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ أَسْتَيْقَظَ؟ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ أَنْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ أَسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَزْوِلُ هَزْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ. [٤١٨٦، ٤١٨٧ - فتح: ٢٥٥/٧] ٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: ابْتَاعَ أَبُو بَكْرِ مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرٍ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ. قَالَ: أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ، فَخَرَجْنَا لَيْلاً، فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِبِرَةِ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ، فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلِّ. قَالَ: فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ وَلِّ فَزْوَةً مَعِي، ثُمَّ أَضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ◌ََّ، فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الذِي أَرَدْنَا، فَسَأَلَّتُهُ: لَمِنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا لِفُلَانٍ. فَقُلْتُ (١) تنبيه: كذا في اليونينية، دون إشارة إلى أي رواية، بينما تعقب ذلك الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٤/٧ فقال: كذا وقع فيه، والصواب: (قال أبوك)؛ لأن ابن عمر هو الذي يحكي لأبي بردة ما دار بين عمر وأبي موسى وهذا الكلام الأخير كلام أبي موسى، وقد وقع في رواية النسفي على الصواب. اهـ فليتأمل !! ٥٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ. قَالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْفُضِ الضَّرْعَ. قَالَ: فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِزْقَةٌ قَدْ رَوَأْتُهَا لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ وَّةِ، فَقُلْتُ: آشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ◌َ﴿ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ آرْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ في إِثْرِنَا. [انظر: ٢٤٢٩ - مسلم: ٢٠٠٩ (بعد رقم: ٣٠١٤) - فتح: ٢٥٥/٧] ٣٩١٨ - قَالَ البَرَاءُ: فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابنتُهُ مُضْطَجِعَةٌ، قَدْ أَصَابَتْهَا كُمَّى، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَذَّهَا، وَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟ [فتح: ٢٥٥/٧] ٣٩١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِ عَبْلَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ خَادِمِ النَّبِّ وََّ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَغَلَفَهَا بِالْجَنَّاءِ وَالْكَتَمِ. [٣٩٢٠ - فتح: ٢٥٦/٧] ٣٩٢٠ - وَقَالَ دُخَيْمٌ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوَزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجِ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عُهُ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َهِ المَدِينَةَ، فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَفَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم حَتَّى قَنَّأَ لَوْنُهَا. [انظر: ٣٩١٩ - فتح: ٧/ ٢٥٧] ٣٩٢١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، حَدَّثَنَا ابن وَهُبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ◌َُ تَزَوَّجَ أَمْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا: أُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابن عَمِّهَا هذا الشَّاعِرُ الذِي قَالَ هذِه القَصِيدَةَ، رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ: مِنَ الشِّيزىْ تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِیبِ بَدْرٍ مِنَ القَيْئَاتِ وَالشَّرْبِ الكِرَامِ وَمَاذَا بِالْقَلِیبِ قَلِيبٍ بَدْرٍ وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامٍ يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا [فتح: ٢٥٧/٧] ٥٣٣ = كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ ٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ﴾ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َه في الغَارِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ القَوْمِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوْ أَنَّ بَغْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَأَنَا. قَالَ: ((اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَثْنَانِ اللهُ ثَالِثُهُمَا)). [انظر: ٣٦٥٣ - مسلم: ٢٣٨١ - فتح: ٢٥٧/٧] ٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوَزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالُّ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عََّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ فَسَأَلَهُ عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَالَ: ((وَيْحَكَ، إِنَّ الهِجْرَةَ شَأْتُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرََكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا)). [انظر: ١٤٥٢ - مسلم: ١٨٦٥ - فتح: ٧ / ٢٥٧] حديث عبد الله بن زيد وأبي هريرة سلفا في باب: لولا الهجرة لكنت أمراً من الأنصار(١). وحديث أبي موسى سلف قريبًا في باب هجرة الحبشة(٢)، و((وهلي)): وهمي. وقوله: ( ((فإذا هي يثرب))) خاطبهم بما عقلوا حينئذ ولا ينبغي أن تسمى اليوم بذلك، وقد قيل من قاله وهو عالم كتبت عليه خطيئة. ثم ساق البخاري (أحد عشر)(٣) حديثًا: (١) حديث أبي هريرة سلف برقم (٣٧٧٩)، وحديث عبد الله بن زيد سلف قبله معلقًا. (٢) سلف معلقًا قبل حديث (٣٨٧٢). (٣) كذا في الأصل، وهو تحريف؛ فسيأتي أن عددهم أحد وعشرون حديثًا كما ذكر في الأصل خلال الشرح. قلت: وفي هذا العدِّ الأخير وهم أيضًا؛ فقد تكرر رقم الحديث الثاني عشر مرتين، وعلى ذلك فعددهم الصحيح كما ورد: اثنان وعشرون حديثًا. هذا وقد زاد غيره من الشراح في عدها ففي «الفتح» ٢٥٩/٧: ستة وعشرون. ٥٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أحدها : حديث خباب : هَاجَرْنَا مَعَ رسول الله وَلَ نُرِيدُ وَجْهَ اللهِ .. الحديث، سلف في الكفن من الجنائز(١). ومعنى: (أينعت له ثمرته): أدركت ونضجت يقال: ينع الثمر وأينع بينع ويونع فهو يانع ومونع (٢)، وقال الفراء: ينع أكثر من أينع، و(يهدبها) بكسر الدال وضمها: يجتنيها ويقطفها . وفيه أن الكفن من رأس المال كما سلف هناك، والنمرة: كساء ملون أي: مخطط أو بردة يلبسها الإمام، والجمع: نمرات ونمار. الحديث الثاني: حديث عمر بن الخطاب : ((إنما الأعمال بالنية)) سلف في أول الكتاب وغيره(٣) . الحديث الثالث : حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ) هُذا قد سلف مرفوعًا مع تأويله(٤)، وشيخه فيه إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي الفراديسي، مولى عمر بن عبد العزيز مات سنة سبع وعشرين ومائتين. رواه عن يحيى بن حمزة قاضي دمشق مات سنة ثلاث وثمانين ومائة، عن الأوزاعي واسمه: عبد الرحمن بن عمرو مات سنة سبع وخمسين ومائة. (١) سلف برقم (١٢٧٦). (٢) قاله الأزهري في ((تهذيب اللغة)) ٣٩٨٨/٤ مادة ينع. (٣) سلف برقم (١) كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله وَل، وبرقم (٢٥٢٩) كتاب: العتق، باب: الخطأ والنسيان في العتاقة ... (٤) سلف برقم (٢٧٨٣) عن ابن عباس، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد والسير. ٥٣٥ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ = الحديث الرابع : حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ .. ) إلى آخره. والفتنة فيه: الكفر، وكان المقام بعد رسول الله وتقديم: أن يمنع الخروج كما قاله ابن التين. وقولها: (وأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام)؛ لأن مكة صارت بعد الفتح دار إيمان. الحديث الخامس : حديثها أيضًا أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَ جُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَّبَيْنَهُمْ. وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِهِ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: مِنْ قَوْمِ كَذَّبُوا نَبِّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشِ. قال الداودي: قوله (من قوم كذبوا رسولك)، يعني: بني قريظة، وكانوا يهود أشد الناس عداوة للمؤمنين كما وصفهم الله. دعاء سعد لا يميته الله حتى تقر عينه بهلاكهم، فاستجيب له، وكان جرح في أكحله بنبل، فنزلوا على حكمه فحكم بقتل المقاتلة وسبي الذرية كما سلف في ترجمته، ثم أنفجر أكحله فمات. قال: وقوله ثانيًا: (من قريش) ليس بمحفوظ(١). وظاهر القول جميعًا أنهم من قريش؛ لأنه قال: (وأخرجوه) ولم يخرجه بنو قريظة، فدعا هنا على قريش، ودعا على قريظة في موضع آخر، وقوله: (وقال أبان .. ) إلى آخره. قال في موضع آخر (٢): (١) قال الحافظ: وهذا إقدام منه على الروايات الثابتة بالظن الخائب .. ((الفتح)) ٢٣١/٧. (٢) ورد في الهامش: هذا قبل قول أبان سواء فاعلمه. ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = حدثنا زكريا بن يحيى، عن عبد الله بن نمير، عن هشام مطولًا بلفظ: فإن كان من حرب قريش شيء فأبقني حتى أجاهدهم فيك(١). الحديث السادس : حديث هشام -هو ابن حسان- عن عكرمة، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللهِ نَّه لأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، ثم مَاتَ وَهُوَ ابن ثَلَاثٍ وَسِتِينَ. سلف في المبعث(٢). ثم ساقه عن عمرو بن دينار، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ وَله بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفَّ وَهْوَ ابنِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وروى مالك في ((موطئه)) أنه أقام بمكة عشرًا وبالمدينة عشرًا وتوفي وهو ابن ستين(٣)، وروي عن ابن عباس أنه توفي ابن خمس وستين (٤)، وقيل: ابن اثنتين وستين(٥). الحديث السابع : حديث أبي سعيد الخدري السالف في فضائل أبي بكر ﴾، وجلوسه على المنبر لضعفه. وفيه: خير الله نبيه وهو أعلم بما يسره الله إليه كما سبق في علمه. وفيه: مدح المرء بحضرته إذا أمن عليه الفتنة. (١) سيأتي برقم (٤١٢٢) كتاب: المغازي، باب: مرجع النبي ◌َّ من الأحزاب. (٢) سلف برقم (٣٨٥١) كتاب مناقب الأنصار، باب مبعث النبي وَّة. (٣) ((الموطأ)) ص٥٧٣ (١). (٤) رواه مسلم برقم (٢٣٥٣) كتاب الفضائل، باب كم سن النبي ◌َّلٌ يوم قبض. (٥) أخرجه خليفة بن خياط في ((تاريخه)) ص ١٣. ٥٣٧ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ وقوله: ( ((إلا خلة الإسلام))) كذا هنا، وقال هناك: ((إلا أخوة الإسلام))(١). قال الداودي: وهو المحفوظ؛ لأنه نفى الخلة، وأنكر القزاز (خوة الإسلام)(٢) بحذف الألف، وقيل: إنه نفى الخلة المختصة فالإنسان مفردًا وأوجب الخلة العامة، التي هي الإسلام في سائر الناس. والخوخة: باب صغير وكان بعض الصحابة فتحوا أبوابًا في ديارهم إلى المسجد، فأمر الشارع بسدها إلا خوخة الصديق؛ ليتميز بذلك فضله . وفيه: إيماء إلى الخلافة كما سلف. الحديث الثامن : حديث عائشة رضي الله عنها: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ. فذكر حديث الهجرة بطوله وقد سلف قطعة منه في الكفالة في باب: جوار أبي بكر(٣). معنى (يدينان الدين) تعني: مسلمين، وولدت عائشة رضي الله عنها في الإسلام. و(برك الغماد): موضع في أقاصي هجر، والأكثر فتح الباء، ومنهم من كسرها. قاله القاضي عياض (٤). (١) سلف برقم (٣٦٥٤). (٢) أشار الحافظ إلى أنها رواية للأصيلي وشرع في بيان توجيهها. أنظر ((المقدمة)) ص ٧٦، و((الفتح)) ١٣/٧ - ١٤، هذا وقد قال ابن بطال: لا أعرف معنى هذِه الكلمة ولم أجده (خوة) بمعنى (خلة) في كلام العرب .. ((شرح ابن بطال)) ١١٥/٢ -١١٦. (٣) سلف برقم (٢٢٩٧). (٤) ((مشارق الأنوار)) ١١٥/١. ٥٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = و(الغماد): بكسر الغين، وهو عند ابن فارس بضمها قال: وهو (١) أرض (١). و(الدغنة): بفتح الدال(٢) وكسر الغين(٣)، وضم الدال والغين وتشديد النون. قال الجياني: رويناه بهما ويقال: بفتح الدال وسكون الغين (٤). وقوله: (إنك تكسب المعدوم) أي: تعطيه المال، وتملكه إياه، يقال: كسبت الرجل مالًا وأكسبته. قال الخطابي: وأفصح اللغتين حذف الألف(٥)، ومنع القزاز إثباتها وجوزها ابن الأعرابي، وقد سلف إيضاح ذلك في أول الكتاب في حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي. قال ابن فارس: وهذا الفعل مما جاء على فعَل يفعِل(٦). و(المعدوم) في حديث عائشة في بدء الوحي أي: المعدوم منه. و(تصل الرحم) أي: لا تمنع قرابتك من خيرك. و(تحمل الكَلَّ): أي: المنقطع به، أو العيال أو اليتيم، أو الثقل من كل ما يتكلف، (وتَقْري الضيف) تأتيه بالقرى وهو ما نأثره به، وقيل: لجمعه إليك من قريت الماء في الحوض إذا جمعته. (وتعين على نوائب الحق) أي: تعين بما تقدر عليه من أصابته (١) ((مجمل اللغة)) ٦٨٥/٣ مادة [غمد]. (٢) في هامش الأصل: يعني المهملة. (٣) ورد في الهامش: يعني المعجمة. (٤) ((تقييد المهمل)) ٢٤٧/١. (٥) («أعلام الحديث)) ١٦٨٩/٣. (٦) ((مجمل اللغة)) ٧٨٥/٢ مادة [كسب] وفيه: وهذا مما جاء على فَعَلْتُه فَفَعَل. ٥٣٩ = ڪِتَابٌ مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ نوائب. وقوله: (فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة) أي: لم ترده، وكل من كذب في شيء فقد رده. وقوله: (فيقرأ القرآن فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم) أي: يتدافعون عند ازدحامهم عليه، وفي رواية: فيتقصف(١). قال الخطابي: وهو المحفوظ أي: يزدحم، والأول تصحيف، قال: وأصل القصف الكسر، وأما ينقذف فلا وجه له إلا أن يجعل من القذف، وهو الدفع، فيقذف بعضهم بعضًا فيتساقطون عليه، قال: وفي هذا بعد(٢). قلت: بل البعد التصحيف لبعد ما بين الدال والصاد. وقوله: (قد كرهنا أن نخفرك) أي: ننقض عهدك -بضم النون- يقال: أخفرت إذا نقضت العهد، وخفرت إذا وفيت به. وقوله: (على رسلك) هو بكسر الراء أي: أمهل لا تعجل؛ لأن الرسل بالفتح: الهيئة، وبالكسر: التؤدة والحفظ. وقوله: (ورق السمر، وهو الخبط) قال ابن فارس: يقال: خبط الورق من الشجرة، فإذا سقط فهو خبط (٣). (ونحر الظهيرة): اشتداد الحر، وقال الداودي: هو أول ما يفيء الفيء. (متقنعًا) أي: متغطيًا و(أحث الجهاز): أسرعه، والسفرة من الجلد إما بزود أو غيره (يصنع) (٤) فيه الطعام. (١) سلفت برقم (٢٢٩٧) كتاب الكفالة، باب: جوار أبي بكر ... (٢) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٦٩٠. ((مجمل اللغة)) ٣١١/١ مادة [خبط]. (٣) (٤) في هامش الأصل: لعله: يوضع. ٥٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = و(الجراب) بكسر الجيم، وربما فتح و(النطاق): إزار به تكة تلبسه النساء، والمنطق: كل شيء شددت به وسطك قاله ابن فارس(١). وقال الداودي: هو مئزر، والمنطق: الحقوة، وقال الهروي: النطاق: المنطق، وهو أن تأخذ المرأة ثوبًا فتلبسه ثم تشد إزارها وسطها بحبل، ثم ترسل الأعلى على الأسفل قال: وبه سميت أسماء ذات النطاقين؛ لأنها كانت تطارق نطاقًا على نطاق، وقيل: كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد لرسول الله رقم18 وهو في الغار (٢). وقوله: (وهو غلام شاب ثقف لقن). قال الخطابي: الثقافة حسن التلقي (للأدب)(٣) يقال: غلام ثقف، واللقن: الحسن التلقي لما يسمعه ويعلمه (٤)، وقال ابن فارس: ثقفت الشيء إذا أقمت عوجه، ورجل ثقف، وقال: اللقن: السريع الفهم (٥). فصل : قوله: (فيدلج من عندهما بسحر) أي: يسير سحرًا من عندهما إلى مكة. يقال: أدلج: سار سحرًا، واذَّلج (رباعِيًّا)(٦) إذا سار الليل كله، وقد سلف. وقوله (فلا يسمع أمرًا يكادان به إلا وعاه) هو افتعال من الكيد، وفي رواية غير الشيخ أبي الحسن (يكتادان به) قال ابن التين: وهو أبين؛ لأن (١) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٨٧٢ مادة (نطق). (٢) ((غريب الحديث)) ٣١/٢. (٣) في الأصل: (للأب)، فلعله تحريف والمثبت كما عند الخطابي. (٤) ((أعلام الحديث)) ١٦٩١/٣. (٥) ((المجمل)) ١٦١/١ مادة (ثقف)، ٨١١/٢ مادة (لقن). (٦) كذا في الأصل، والصواب: (خماسيًّا) كما ترى !!