Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
= ڪِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
أحدهما: أن يريد بقوله (ما خلا الله): ما عداه، وعدا رحمته الذي
وعد بها فإن وعده حق، وما عدا عقابه الذي توعد به، والباطل ما سواه،
والجنة وما وعد به من رحمته، والنار وما وعد به من عقابه، وما سوى
هذا باطل أي: مضمحل.
والثاني: أن الجنة والنار وإن كانتا حقا، فإن الزوال عليهما جائز
لذاتهما، فإنهما يبقيان بإبقاء الله لهما، وأنه خلق الدوام لأهلهما على
قول من جعل البقاء والدوام معنى زائد على الذات، وهو قول
الأشعري .
وإنما الحق على الحقيقة من لا يجوز عليه الزوال، وهو القديم
الذي أنعدامه محال، ولذلك قال وسلم: ((أنت الحق)) معرفًا أي:
المستحق لهذا الاسم حقيقة.
((وقولك الحق))؛ لأن قوله قديم وليس بمخلوق فيبيد، ((ووعدك
الحق)) كذلك؛ لأن وعده كلامه وهذا مقتضى الألف واللام.
ثم قال: ((الجنة حق، والنار حق)) بغير ألف ولام، ((ولقاؤك)) كذلك؛
لأن هُذِه أمور محدثات، والمحدث لا يجب له البقاء من جهة ذاته،
وإنما علمنا بقاءهما من جهة أستحالة الفناء عليهما، كما يستحيل على
القديم سبحانه الذي هو الحق، وما خلاه باطل؛ لأنه إما جوهر
أو عرض، وليس في الأعراض إلا ما يجب له الفناء ولا في الجواهر
إلا ما يجب عليه الفناء والبطول فإن بقي ولم يبطل فجائز أن يبطل،
والحق سبحانه [ليس من](١) قبيل الجواهر والأعراض، فاستحال عليه
ما يجب لهما أو يجوز لهما(٢).
(١) غير واضحة في الأصل وما أثبتناه يقتضيه السياق.
(٢) ((الروض الأنف)) ١٢٦/٢-١٢٧.
=

٤٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الحديث الثاني عشر:
حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ
لُحُومَ الجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ.
وقد سلف في البيوع بتفسيره(١).
الحديث الثالث عشر:
حديث غَيْلَان بْن جَرِيرٍ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكِ فَيُحَدِّثُنَا عَنِ
الأَنْصَارِ، وَكَانَ يَقُولُ لِي: فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ
قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا .
هذا الحديث سلف في أول مناقب الأنصار(٢)، وغيلان هو اسم
معولي، ومعول وحدان وبجر وزياد أولاد شمس بن عمرو بن غنم بن
غالب بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن
عبد الله بن مالك بن الأزد.
قال ابن سعد: وغيلان هذا العتكي عتيق بن الأزد بن عمرو مزيقيا،
مات سنة تسع وعشرين ومائة وهو تابعي.
وفيه: التحديث بما وقع في الجاهيلة طبق ما ترجم له.
= وقد تقدم الكلام على أنه لا يصح إطلاق لفظ ((القديم)) عليه سبحانه، كما مر
الكلام على مسألة الجوهر والعرض، وسيأتي أيضا مع التعليق عليه في كتاب
التوحيد، آخر هذا الشرح.
(١) سلف برقم (٢١٤٣) باب بيع الغرر وحبل الحبلة.
(٢) سلف برقم (٣٧٧٦)

٤٦٣
= كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
٢٧ - (باب)(١) القَسَامَةُ في الجَاهِلِيَّةِ
٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَغْمٍَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَطَنَّ أَبُو الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا
أَبُو يَزِيدَ المَدَنُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ
كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بَنِي هَاشِمٍ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمِ أَسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ
قُرَيْشِ مِنْ فَخِذٍ أُخْرِىُ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِلِهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِم قَدِ أَنْقَطَعَتْ
عُزْوَةُ جُوَالِقِهِ، فَقَالَ: أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُزْوَةَ جُوَالِقِي، لَا تَنْفِرُ الإِبِلُ. فَأَعْطَاهُ
عِقَالاَ، فَشَدَّ بِهِ عُزْوَةَ جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ الإِبِلُ إِلَّ بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَالَ الذِي
اسْتَأْجَرَهُ: مَا شَأْنُ هذا البَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الإِبِلِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ. قَالَ: فَأَيْنَ
عِقَالُهُ؟ قَالَ: فَحَذَفَهُ بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ
المؤسِمَ؟ قَالَ: مَا أَشْهَدُ، وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ. قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُبْلِغْ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ
الدَّهْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكُنْتَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ المؤْسِمَ، فَنَادِ: يَا آلَ قُرَيْشٍ. فَإِذَا
أَجَابُوكَ، فَنَادِ: يَا آَلَ بَنِي هَاشِمٍ. فَإِنْ أَجَابُوكَ فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلَانًا
فَتَلَنِي فِي عِقَالٍ وَمَاتَ المسْتَأْجَرُ، فَلَمَّا قَدِمَ الذِي أَسْتَأْجَرَهُ أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ:
مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا؟ قَالَ: مَرِضَ، فَأَحْسَنْتُ القِيَامَ عَلَيْهِ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ. قَالَ: قَدْ كَانَ
أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ. فَمَكُثَ حِينَا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الذِي أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَ عَنْهُ وَافَى
المؤْسِمَ، فَقَالَ: يَا آلَ قُرَيْشٍ. قَالُوا: هَذِهِ قُرَيْشْ. قَالَ: يَا آَلَ بَنِي هَاشِم. قَالُوا: هذِه بَنُو
هَاشِمٍ. قَالَ: أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ؟ قَالُوا: هذا أَبُو طَالِبٍ. قَالَ: أَمَرَنِي فُلَانُ أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالَةً
أَنَّ فُلَّانَا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ. فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ: أَخْتَزْ مِنَّا إِحْدِى ثَلَاثٍ: إِنْ شِئْتَ أَنْ
تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ أَنَّكَ
لَمْ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ. فَأَتَى قَوْمَهُ، فَقَالُوا: نَحْلِفُ. فَأَتَتْهُ أَمْرَأَةً مِنْ بَنِي هَاشِمِ
كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابني هذا
بِرَجُلٍ مِنَ الَخَمْسِينَ، وَلَا تَصْبُرْ يَمِينَهُ حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيَمَانُ. فَفَعَلَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ
(١) لم تثبت في الأصل، وإنما أثبتها في الهامش، مشيرًا أنها في نسخة.

٤٦٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فَقَالَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلاً أَنْ يَخْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ، يُصِيبُ كُلَّ
رَجُلٍ بَعِيرَانِ، هَذَانِ بَعِيرَانِ، فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي وَلَا تَصْبُرْ يَمِينِي حَيْثُ تُصْبِرُ الأَيَمَانُ.
فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءَ ثَانِيَةٌ وَأَزْبَعُونَ فَحَلَفُوا. قَالَ ابن عَبَّاسِ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا حَالَ
الَحَوْلُ وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَأَزْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ. [فتح: ٧/ ١٥٥]
٣٨٤٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ وَ، فَقَدِمَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ وَقَدِ آَفْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا، قَدَّمَهُ اللهَ لِرَسُولِهِ وَّ في
دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ. [انظر: ٣٧٧٧ - فتح: ١٥٦/٧]
٣٨٤٧ - وَقَالَ ابن وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ بُكَثِرِ بْنِ الأَشَجِّ، أَنَّ كُرَيْبًا - مَوْلَى
ابن عَبَّاسِ - حَدَّثَهُ أَنَّ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الوَادِي
بَيْنَ الصَّفَا وَالَزْوَةِ سُنَّةً، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ: لَا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إِلَّ
شَدًّا. [فتح: ٧/ ١٥٦]
٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُغْفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ،
سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ،
اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا: قَالَ ابن عَبَّاسِ،
قَالَ ابْنِ عَبَّاسِ. مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الِحِجْرِ، وَلَا تَقُولُوا: الخَطِيمُ. فَإِنَّ
الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَخْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ. [فتح: ١٥٦/٧]
٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ
قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِزْدَةً أَجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ، فَرَجُمُوهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ.
[فتح: ١٥٦/٧]
٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، سَمِعَ ابن غَبَّاسٍ
رضي الله عنهما قَالَ: خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ.
وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الأَسْتِشِقَاءُ بِالأَنْوَاءِ. [فتح: ١٥٦/٧]

٤٦٥
= ڪِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
القسامة: بفتح القاف - اسم للأيمان، وقيل: للأولياء، وهي من
الأمور التي كانت في الجاهلية وأقرت في الإسلام. واختلف في أول
من سن الدية مائة من الإبل على أقوال:
أحدها: عبد المطلب. ذكره ابن إسحاق(١).
ثانيها: أبو سيارة، قاله أبو الفرج الأصبهاني.
ثالثها : القلمس.
رابعها: ذكر الزبير عن المستهل بن الكميت بن زيد، عن أبيه أنه
قال: قتل النضر بن كنانة بن خزيمة أخاه لأبيه فوداه مائة من الإبل من
ماله فهو أول من سنها، ذكر عن الكميت الأسدي ليزيد في ذلك
شعرا دالا على ذلك.
خامسها: قال الكلبي في ((الجمهرة)): وثب ابن كنانة على علي بن
مسعود فقتله فوداه خزيمة مائة، فهو أول دية كانت في العرب.
سادسها: وقال في كتاب ((الجامع لأنساب العرب)): قتل معاوية بن
بكر بن هوازن أخاه زيدا فوداه عامر بن الضرب مائة من الإبل، فهي أول
دية كانت في العرب مائة لعظم الإبل عندهم وليتناهوا عن الدماء.
وفي ((الجمهرة)) لابن حزم: تقول العرب أن لقمان كان جعل الدية
أولًا مائة جدي (٢). وجزمت في ((شرح المنهاج)) بأن أول من قضى بها
الوليد بن المغيرة في الجاهلية، وذكر الزبير أن عمرو بن علقمة بن
المطلب بن عبد مناف، كان أجيرا لخداش بن عبد الله بن أبي قيس بن
عبد ود بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، خرج معه إلى الشام، ففقد
(١) (سيرة ابن إسحاق)) ص ١٥ - ١٧.
(٢) ((جمهرة أنساب العرب)) ص٢٦٤.

٤٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
خداش حبلا فذكر أنه أعطاه رجلا يعقل به جمله، فضرب خداش عَمرًا
بعصاه (فرقى)(١) في ضربته فمرض منها فكتب إلى أبي طالب يخبره،
ومات منها وفي ذلك يقول أبو طالب:
أفي فضل حبل لا أبا لك ضربه بمنسأة قد جاء حبل وأحبل
فتحاكموا إلى الوليد بن المغيرة فقضى أن يحلف خمسون رجلا من
بني عامر بن لؤي عند البيت ما قتله خداش، حلفوا إلا حويطب بن
عبد العزى فإن أمه أفتدت يمينه، فيقال: ما حال الحول حتى ماتوا
كلهم إلا حويطبا، وأم حويطب: زينب بنت علقمة من بني معيص بن
عامر بن لؤي.
ثم ساق البخاري في الباب أحاديث:
أحدها :
عن أبي مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، ثَنَا قَطَنٌ - هو ابن كعب القطعي
البصري من أفراده- ثَنَا أَبُو يَزِيدَ المَدَنِيُّ - ولا يعرف أسمه وهو من
أفراده، وليس له عنده سواه وأهل البصرة يروون عنه ولا يعرف
بالبصرة وهو ثقة- عن عكرمة - وهو من أفراده أيضًا وإن أخرج له
مسلم مقرونا- عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ
كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ لَفِيْنَا بَنِي هَاشِم، أَسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ
أُخْرَىْ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِيلِهِ، فعَضد الحبل، وإنه حذفه بعصا، كان
فيه أجله وإنه أمر رجلا من أهل اليمن بإبلاغ ذلك في الموسم أبا
طالب فخيره بين ثلاث: من أن يفديه بمائة من الإبل، وبين حلف
خمسين من قومه أنه لم يقتله وإلا قتلناك به وحلف ثمانية وأربعون،
(١) هكذا في الأصل، وفي ((نسب قريش)) للزبيري ص ٤٢٤: (فنزي). أي نزف.

٤٦٧
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
وفدا وأخذ يمينه بيبعيرين، وجاءت أمرأة فقالت له: يا أبا طالب، أحب
أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان
فقبل، قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية
وأربعين عين تطرف.
والكلام عليه من وجوه:
أحدها :
قوله: (لفينا) يعني: الحكم بها، وفيه دلالة كما قال الداودي أنهم
كانوا يعرفونها لأنه لم يذكر أنهم تشاوروا ولا تدافعوا.
قلت: وهو ذاك أيضا أن الدية لم تزل مائة من الإبل. وقوله: (لبني
هاشم) إنما كانت في بني المطلب كما هو في الحديث لكنهما شيء
واحد في الجاهلية والإسلام، فلذلك قال ذلك.
والفخذ: بكسر الخاء وإسكانها قال ابن فارس: بسكون الخاء دون
القبيلة وفوق البطن (١).
ثانیھا :
قوله (فقال أبو طالب: اختر منا إحدى ثلاث .. ) إلى آخره.
فيه: البداءة بالمدعى عليه كسائر الحقوق، وهذا مذهب أبي حنيفة،
واتفق هو والشافعي على القول بها مع الوقت وإن كانا مختلفين في
صفته .
واختلفوا أيضا هل يقتل بها فقال مالك: نعم، وقال الشافعي: لا بل
يوجب الدية وقيل: يبدأ المدعون على كل حال.
(١) ((مجمل اللغة)) ٧١٤/٢ مادة: [فخذ].

٤٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
-
ثالثها :
الجوالق: بضم الجيم وفتح اللام وكسرها فارسي معرب وأصله
بالفارسية: كوالة، وجمع جوالق بفتح الجيم كما قال أبو منصور(١)،
وهو من نادر الجمع.
قلت: الذي في ((كتاب سيبويه)): جواليق بزيادة ياء قال: ولم
يقولوا: جوالقات. استغنوا عنه بجواليق(٢).
وقولها: (أحب أن تجيز ابني برجل). أي: تسقط عنه اليمين وتعفو
عنه، ومعنى (لا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان) أصل الصبر في اللغة:
الحبس، وصبرت الرجل إذا حلفته بأجهد اليمين.
وقيل: الصبر في الأيمان الإيجاب والإلزام حتى لا يسعه إلا بحلف
و(حيث تصبر الأيمان): هو بين الركن والمقام، ومن هذا استدل
الشافعي على أنه لا يحلف بين الركن والمقام على أقل من عشرين
دينارا وهو ما تجب فيه الزكاة.
رابعها :
قوله: (ما حال الحول .. ) إلى آخره لعل ابن عباس أخبره بهذا
جماعة، فتصور في نفسه ذلك فحلف عليه، ولأن الظاهر أن عمره لم
يبلغ أن يكون حينئذ قد عقل.
وقوله: (عين تطرف) الطرف تحريك الجفن في النظر، وقيل:
طرف بعينه إذا نظر بطرفة بعد طرفة، وفيه: الأخذ باليمين الكاذبة وإن
اليمين في الحرم تهلك کاذبها .
(١) ((تهذيب اللغة)) ٦٣٩/١ مادة [جلق].
(٢) ((الكتاب)) لسيبويه ٦١٥/٣.

٤٦٩
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
الحديث الثاني :
حديث عائشة رضي الله عنها: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ،
فقدم رسول الله وَجّ، وَقَدِ أَقْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا، قَدَّمَهُ
اللّهُ لِرَسُولِهِ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ.
تقدم في مناقب الأنصار(١).
الحديث الثالث :
وَقَالَ ابن وَهْبٍ: أَنَا عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، أَنَّ كُرَيْبًا - مَوْلَى
ابن عَبَّاسٍ - حدثه: قَالَ: [لَيْسَ](٢) السَّعْيُ بِبَطْنِ الوَادِي بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ: لَا نجِوز
البَطْحَاءَ إِلَّا شَدًّا.
خولف فيه من الوجهين كما نبه عليه أيضا ابن التين، ولعله أراد
السعي الشديد، وقد سلف أصله من فعل هاجر، وهو أحد أركان
الحج والعمرة عند الشافعي(٣)، ومعنى (لا نجيز البطحاء): لا نخلفها
يقال: جزت الموضع: سرت فيه، وأجزته: خلفته، وقطعته، وقيل:
بل أجزته بمعنى: جزته.
الحديث الرابع :
حديث أبي السفر سعيد بن محمد - وقيل: ابن أحمد- الهمداني
الثوري الكوفي : سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: يَا أَيُّهَا
النَّاسُ، أَسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَذْهَبُوا
(١) سلف برقم (٣٧٧٧).
(٢) ساقطة من الأصل، وأثبتناها من ((صحيح البخاري)).
(٣) أنظر ((مغني المحتاج)) ٥١٣/١.

٤٧٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فَتَقُولُوا: قَالَ ابن عَبَّاسِ. مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الحِجْرِ،
وَلَا تَقُولُوا: الحَطِيمُ. فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي
سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ.
معنى: (اسمعوا مني) إلى آخره. أي: اعتمدوا على قولي إن كنتم
حفظتموه، والطواف من رواء الحجر هو المشروع، فلو تجنب القدر
الوارد في الحديث ودخل من إحدى الفتحتين، وخرج من أخرى لم
يصح على المختار.
الحديث الخامس :
حديث نعيم بن حماد، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ
قَالَ: رَأَيْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً أُجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ وَقَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا
فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ.
حديث عمرو هذا رويناه مطولا من حديث عيسى بن حطان: سمعت
قاضي مكة ومرة البكالي يسألان عمرو بن ميمون الأودي: ما أعجب
ما رأيت في الجاهلية؟ قال: كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على
شرف فجاء قرد معه قردة فتوسد يدها، فوضع خده فوق يدها فنام،
قال: فرأيت قردًا أصغر منه جاء يمشي خفيا حتى غمز القردة بيده ،
ثم ولى ذاهبا قال: فَسَلَّتْ يدها من تحت خده سَلَّا رفيقًا، ووضعت
خده بالأرض، ثم تبعته قال: فوقع عليها وأنا أنظر إليه، ثم رجعت
فجعلت تدخل يدها من تحت خده إدخالا رفيقا، فاستيقظ فزعا
مذعورا، فأطاف بها يشمها، ثم شم حياها فصاح صيحة شديدة،
فجعلت القرود تجيء يمنة ويسرة، ومن بين يديه ومن خلفه قال:
فجعل يصيح ويومئ إليها بيده، ثم سكت فذهبت القرود يمنة ويسرة،

٤٧١
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
ومن بين يديه، ومن خلفه، فما لبثنا أن جاءوا به بعينه أعرفه فحفروا لهما
حفرة فرجموهما، ولقد رأيت الرجم في غير بني آدم قبل أن أراه في بني
آدم(١).
(١) فائدة هامة :
اعترض على قصة عمرو هذِه في رجم القردة من وجهين- كما حكاه الحافظ في
((الفتح)) ٧/ ١٦٠ - ١٦١: الأول: استنكر ابن عبد البر القصة، وقال: فيها إضافة
الزنا إلى غير مكلف وإقامة الحد على البهائم، وهذا منكر عند أهل العلم. هذا
شق، أما الشق الآخر: كان ابن عبد البر قد ذكره مطولًا -مشيرًا إلى ضعفه- من
حديث عيسى بن حطان -كما ذكر المصنف هنا- ثم قال: إن كانت الطريق
صحيحة فلعل هؤلاء كانوا من الجن؛ لأنهم من جملة المكلفين. ((الاستيعاب)) ٣/
٢٨٢ (١٩٨٢).
وأجيب - كما قال ابن حجر: إنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا الواقعة
والرجم أن يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدًّا، وإن أطلق ذلك عليه لشبهه به،
فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان .
وقال ابن قتيبة أيضًا: ولعل الشيخ عرف أنها زنت بوجه من الدلائل لا نعلمه، فإن
القرود أزنى البهائم، والعرب تضرب بها المثل، فتقول: أزنى من قرد. ولولا أن
الزنا منه معروف، ما ضربت به المثل، وليس شيء أشبه بالإنسان في الزواج
والغيرة منه. ((تأويل مختلف الحديث)) ص ٣٧٢ -٣٧٣.
هذا عن الشق الأول، أما الآخر فأجاب ابن حجر قائلًا: والطريق التي أخرجها
البخاري -يعني حديث الباب- دافعة لتضعيف ابن عبد البر لطريق عيسى بن
حطان، والتي أخرجها الإسماعيلي.
الوجه الثاني: زعم الحميدي في ((جمعه)) ٤٩٠/٣ أن الحديث في بعض النسخ
لا في كلها، ولعله من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاري ... إلى آخر كلامه !!
وأجاب ابن حجر عن ذلك فقال: قوله مردود فالحديث المذكور في معظم الأصول
التي وقفنا عليها. وأخذ يبني ذلك إلى أن قال: أما تجويزه أن يزاد في ((صحيح
البخاري)) ما ليس منه فهذا ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده
البخاري ... وقد أطنبنا في هذا الموضع لئلا يغتر ضعيف بكلام الحميدي فيعتمده،
وهو ظاهر الفساد. قال: وقد ذكر ابن المثنى في ((كتاب الخيل)) أن مهرًا أُنزي على =

٤٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال ابن التين: إنها تعقل إلا أنها لا تكلف، ويحتمل أن هذِه من
نسل الذين مسخوا، فنقبت فيهم تلك الفترة لعلها شريعة نبي، وقيل:
المسوخ لا ينسلون(١).
الحديث السادس :
حديث عبيد الله سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خِلَالٌ مِنْ
خِلَالِ الجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ. وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ، قَالَ
سُفْيَانُ - أحد رواته- وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الأَسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ.
معنى خلال: أي خصال. و(الاستسقاء بالأنواء) هو قولهم: مطرنا
بنوء كذا .
أمه فامتنع، فأدخلت في بيت وجللت بكساء وأنزي عليها فنزى، فلما شم ريح أمه
=
عمد إلى ذكره فقطعه بأسنانه من أصله. فإذا كان هذا الفهم من الخيل مع كونها
أبعد في الفطنة من القرد فجوازها في القرد أولى!
(١) في هامش الأصل: في ((صحيح مسلم)) من حديث ابن مسعود: ((إن الله لم يمسخ
شيئا فيجعل له نسلا)). اهـ [قلت: الحديث رواه مسلم برقم (٢٦٦٣)، والقول بأن
الممسوخ لا ينسل، حكاه الحافظ في ((الفتح)) ٧/ ١٦٠ عن ابن التين أيضًا ثم قال:
وهذا هو المعتمد].

٤٧٣
=
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
٢٨ - باب مَبْعَثِ النّبِيّ
صلالله
عل
وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ
مَنَافِ بْنِ قُصَى بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ
غَالِبٍ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّصْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ
مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدٍّ بْنِ عَدْنَانَ.
٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّصْرُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهْوَ أَبْن أَزْبَعِينَ، فَمَكَثَ
ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ
تُوَُّ مَِّ. [٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩ - مسلم: ٢٣٥١ - فتح: ١٦٢/٧]
وهذا النسب سقناه في أول هذا الشرح وتكلمنا على ألفاظه وضبطه
هناك فسارع إليه، وأنه لا يصح بعد هذا إلى آدم طريق، وذكرنا أمثل
ما فيه وأشهره مبسوطا، وأصحابه العشرة مجتمعون في عبد مناف(١)،
وعلي ابن عمه، والزبير في قصي، وطلحة في مرة، وعمر وسعيد في
كعب، وعثمان في عبد مناف، والزبير في قصي، وسعد في كلاب،
وكذا عبد الرحمن وأبو عبيدة في فهر.
أمه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، وذکر
الزبير بن بكار وغيره أن كنانة بن خزيمة تزوج مرة بنت مرِّ فخلف عليها
(١) ورد في هامش الأصل تعليق بمقدار سطر، لكنه غير مقروء، ثم بعده تعليق آخر
نصه: علي في عبد المطلب وعثمان في عبد مناف، وأبو بكر في مرة بن كعب،
وعمر في كعب بن لؤي، وطلحة في مرة بن كعب، والزبير في قصي، وسعد في
كلاب بن مرة وسعيد في كعب بن لؤي، وعبد الرحمن بن عوف في كلاب بن مرة،
وأبو عبيدة في ...

٤٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
بعد أبيه خزيمة، على ما كانت العرب تفعله في الجاهلية إذا مات الرجل
خلف على زوجته بعده أكبر بنيه من غيرها، وأفاد الجاحظ في كتاب
((الأصنام)) أنها مرة بنت أد بن طابخة ولم تلد لكنانة ذكرا ولا أنثى،
ولكن كانت ابنة أخيها وهي مرة بن مر بن أد بن طابخة عند كنانة بن
خزيمة، فولدت له النضر بن كنانة فغلط في ذلك من غلط لاتفاق
الأسمين وتقارب النسبين، فاستفد ذلك.
ثم ساق البخاري حديث عكرمة عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما :
أَنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهْوَ ابْن أَرْبَعِينَ، فَمَكَثَ [ثلاث عشرة سنة، ثم
صَلىالله
وسلم
أمر بالهجرة، فهاجر إلى المدينة، فمكث](١) بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ
أما قدر إقامته بالمدينة فلم يختلف فيه أنها عشر، وإنما اختلف في
عمره عندما نزل عليه هل هو أربعون أو أثنان وأربعون؟ وهل أقام بمكة
عشرًا أو ثلاث عشرة؟ قال جماعة من العلماء: وابن عباس أخذ ما ذكره
من قول صرمة :
ثوى في قريش بضع عشرة حجة يُذَكِّرُ لو يلقى صديقًا مواتيًا (٢)
وفي حديث أبي سلمة عنه وعن عائشة عند البخاري قالا : لبث
رسول الله ◌َ﴾ بمكة عشر سنين ينزل عليه (٣)، وفي رواية جابر وأنس،
وجمع ابن عبد البر بين الروايتين بأنه و 18 لما أوحي إليه أسر أمره
ثلاث سنين من مبعثه ثم أمر بإظهاره (٤).
(١) ما بين المعقوفين لعله سقط من الأصل سهوًا، والمثبت من ((اليونينية))؛ ليستقيم
السياق.
(٢) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ١٣٣/٢.
(٣) سيأتي برقم (٤٤٦٥) كتاب المغازي، باب وفاة النبي
الله
(٤) ((التمهيد)) ١٦/٣ - ١٧.

٤٧٥
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
=
قيل: إنه أبتدئ بالرؤية الصادقة ستة أشهر، وأن الوحي فتر عنه
سنتان ونصف، فصار ثلاث سنين، فمن عَدَّ من المبعث قال: ثلاث
عشرة، ومن عَدَّ من حين مجيء الوحي قال: عشرًا.
وقال الشعبي: إن إسرافيل وكل به ثلاث سنين من غير نزول قرآن
على لسانه، فمن عد من حين نزول جبريل قال: عشر(١). وفي رواية
عمار بن أبي عمار عن ابن عباس - عند ابن سعد- أقام رسول الله وَلهم
بمكة خمس عشرة سنة، سبع سنين يرى الضوء ويسمع الصوت،
وثمان سنين يوحى إليه(٢)، وكذا ذكره الحسن.
وعن ابن جبير عن ابن عباس: نزل عليه القرآن بمكة عشرًا أو خمسا
-يعني سنين - أو أكثر. وعن الحسن أيضا أنزل عليه ثمان سنين بمكة قبل
الهجرة وعشر سنين بالمدينة، وراجع ما ذكرته في الحديث الرابع من
باب صفة النبي ◌َ(٣) تجد ما يشفي الغليل.
(١) ((الاستيعاب)) ١٤٠/١.
(٢) ((الطبقات الكبرى)) ٢٢٤/١.
(٣) سلف برقم (٣٥٤٥).

٤٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٩ - باب مَا لَقِيَ النّبِيُّ وَلَ وَأَصْحَابُهُ
مِنَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ
٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ قَالَا: سَمِعْنَا
قَيْسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُزْدَةً وَهُوَ فِي ظِلِّ
الكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الُشْرِكِينَ شِدَّةَ، فَقُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ؟ فَقَعَدَ وَهُوَ نُحْمَرٌّ وَجْهُهُ،
فَقَالَ: ((لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ
عَصَبِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ المِنْشَارُ عَلَى مَغْرِقٍ رَأْسِهِ، فَيَّشَقُّ
بِثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ
صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إِلَّ الله). زَادَ بَيَانٌ: و((الذَّتْبَ عَلَى غَنَمِهِ)).
[انظر: ٣٦١٢ - فتح: ١٦٤/٧]
٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ عُ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ◌َهَ النَّجْمَ فَسَجَدَ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّ سَجَدَ، إِلَّ رَجُلٌ
رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفِّ مِنْ حَصًا، فَرَفَعَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ وَقَالَ: هذا يَكْفِينِي. فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ
كَافِرًا باللهِ. [انظر: ١٠٦٧ - مسلم: ٥٧٦ - فتح: ٧ /١٦٥]
٣٨٥٤ - حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَهُ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ◌َلّهِ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ
قُرَيْشٍ، جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ وَّةِ، فَلَمْ يَزْفَعْ
رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌ََّ: ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ أَبًا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ،
وَشَيْئَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَّيَّةَ بْنَ خَلَفٍ)) أَوْ (َأُبَى بْنَ خَلَفٍ)). شَّعْبَةُ الشَّاكُّ. فَرَأَنْتُهُمْ
قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِثْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ - أَوْ أُبَى - تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ فِي الِثْرِ.
[انظر: ٢٤٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح: ٧ /١٦٥]
٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي

٤٧٧
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأنصَارِ
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي الَحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ أَنْزِئُ قَالَ: سَلِ ابن عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا؟ ﴿وَلَا تَقْخُلُواْ
النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٣] ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾
[النساء: ٩٣] فَسَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَا أُنْزِلَتِ التِي فِيِ الفُرْقَانِ، قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ
مَكَّةَ: فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهِ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللهِ إِلَهَا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الفَوَاحِشَ.
فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٧٠] فهذِه لِأُولَئِكَ، وَأَمَّا التِي فِي
النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ، فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ. فَذَكَرْتُهُ لُجَاهِدٍ،
فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ. [٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٤، ٤٧٦٥، ٤٧٦٦ - مسلم: ١٢٢، ٣٠٢٣ - فتح:
٧/ ١٦٥]
٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ،
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزَُّتِ
قَالَ: سَأَلْتُ ابن عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ ◌َ.
قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ◌َّهُ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الكَغْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ
في عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرِ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ
وَةِ، قَالَ: ﴿ أَنَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبَِّ اَللَّهُ﴾ الآيَةَ [غافر: ٢٨]. تَابَعَهُ ابن إِسْحَاقَ:
حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو.
وَقَالَ عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ.
وَقَالَ نُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ العَاصِ. [انظر: ٣٦٧٨ -
فتح: ٧ /١٦٥]
ذکر فیه أحادیث:
أحدها :
حديث خباب: أَتَيْتُ النَّبِيِّ وَِّ وَهْوَ مُتَوَسِّدُ بُرْدَةً وَهْوَ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ،
وَقَدْ لَقِينَا مِنَ المُشْرِكِينَ شِدَّةً.

٤٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
سلف في باب: علامات النبوة(١). واحمرَّ وجهه من الغضب.
والمشط: واحد الأمشاط التي يمتشط بها. قال الصاغاني في
((شوارده))(٢): مُشط ومِشَاط، كرمح ورماح، وقرط وقراط، وخف
وخفاف. وهؤلاء الذين امتشطوا بأمشاط الحديد يجوز أن يكونوا
أنبياء وأتباعهم، وكان في الصحابة من لو فعل به ذلك لصبر قال
الصديق حين توفي رسول الله وَّل: لو لم أجد إلا نفسي لقاتلتهم،
يعني أهل الردة(٣) ومن تعرض لمثل هذا لا يقعد عما هو أعظم منه.
قال الفاروق في شيء: والله لأن تضرب عنقي - إلا أن تتغير لي
نفسي عند الموت- أحب إلي من كذا (٤). واحتسب عثمان نفسه،
وكان علي يقاتل أول النهار ثم يخرج آخره في إزار ورداء، فيقال له:
أنت تقاتل وتغفل عن هذا، فيقول: والله ما أبالي سقطت على الموت
أو سقط علي، يعني: إذا كان في الله. وأعتق الصديق سبعة عذبوا في
الله. وقيل لابن عمر: أي بني الزبير أشجع؟ فقال: كلهم شجاع
مشى للموت وهو يراه(٥). وكان عبد الله يصلي بجانب البيت
وحجارة المنجنيق تمر على يمينه وعن شماله ولا يتحرك (٦)،
وما زال من الصحابة فمن بعدهم يؤذون في الله، ولو أخذوا بالرخصة
لساغ لهم.
(١) سلف برقم (٣٦١٢).
(٢) ((شوارد اللغات)) ص ٦٣.
(٣) سلف برقم (١٤٠٠). كتاب الزكاة، باب: وجوب الزكاة.
(٤) سيأتي برقم (٦٨٣٠) كتاب الحدود باب: رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت.
(٥) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٣٠/٥٨.
(٦) رواه أحمد في ((الزهد)) ص ١٨١.

٤٧٩
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
==
الحدیث الثاني :
حديث الأسود عَنْ عَبْدِ اللهِ: قَرَأَ النَّبِيُّ وَِّ النَّجْمَ .. الحديث سلف
في سجود التلاوة(١) .
الحديث الثالث :
حديث عمرو بن ميمون عن عبد الله ظه في قصة سلا الجزور، وقد
سلف في الطهارة وغيرها(٢)، والمراد بعبد الله: هو ابن مسعود من غير
شك ولا مرية.
وعجب من الداودي في قوله: ذكر أنه عن عبد الله، وإنما تصح
الرواية عن ابن عمرو ليس ابن عمر(٣). وابن التين حيث قال: الظاهر
أنه ابن مسعود؛ لأنه في الأكثر يطلقونه كذلك (٤).
وقوله: (وأمية بن خلف أو أبي بن خلف). شعبة الشاك، وقد أسلفنا
أنه أمية من غير شك، وهو الصحيح؛ لأن أبيًّا قتله العَيْها بيده يوم أحد،
طعنه بالعنزة، فقال: قتلني ابن أبي كبشة.
(١) سلف برقم (١٠٧٠) كتاب سجود القرآن، باب: سجدة النجم.
(٢) سلف برقم (٢٤٠) كتاب الوضوء، باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم
تفسد عليه صلاته. وبرقم (٥٢٠) كتاب الصلاة، باب المرأة تطرح عن المصلي
شيئًا من الأذى، وبرقم (٢٩٣٤) كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء على المشركين
بالهزيمة والزلزلة، وبرقم (٣١٨٥) كتاب الجزية والموادعة، باب: طرح جيف
المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن.
(٣) قال الحافظ معقبًا - بعدما حكى ذلك عن المصنف: ولم أر ما نسبه إلى الداودي
في كلام غيره، فالله أعلم. اهـ ((الفتح)) ١٦٨/٧ .
(٤) كذا بالأصل، عن ابن التين؛ بينما حكاه الحافظ في ((الفتح)) ٧/ ١٦٧ عن ابن التين
عن الداودي، ثم قال: وليس ذلك مطردًا، وإنما يعرف ذلك من جهة الرواة،
وبسط ذلك مقرر في علوم الحديث.

٤٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ولم يقتل منهم يومئذ (١) صبرًا إلا عقبة.
الحديث الرابع :
حديث سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزِئُ قَالَ: سَلِ ابن
عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا؟ ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا
بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣]، ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]،
فَسَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ التِي فِي الفُرْقَانِ، قَالَ مُشْرِكُو [أَهْلِ
مَّةً] (٢): قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللهِ إِلَهَا آخَرَ، وَقَدْ
أَتَيْنَا الفَوَاحِشَ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٧٠] فهذِه
لِأُولَئِكَ، وَأَمَّا التِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ
قَتَلَ، فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ. فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ، فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ.
كذا وقع في الرواية (﴿وَلَا نَقْتُلُواْ﴾) والتلاوة ﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾
[الفرقان: ٦٨].
وذكر البخاري في التفسير أن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل
الكوفة فرحلت إلى ابن عباس -أي: بالحاء المهملة(٣)- وعند
ابن ماهان في مسلم: (فدخلت) بالخاء المعجمة -أي: بعد رحلتي-
وفي رواية: (فسألته)(٤)، وفي رواية: (أمرني عبد الرحمن بن
أبزى)(٥)، ولعله كما قال القاضي: أمرني ابن عبد الرحمن إما عبد الله
(١) في هامش الأصل: حاشية: يعني يوم بدر، وقد قتل بعد ذلك بمضيق الصفراء
بعرق الظبية مرجعهم من بدر.
(٢) ليست في الأصل والمثبت من ((الصحيح)).
(٣) سيأتي برقم (٤٥٩٠). باب: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
(٤) (صحيح مسلم)) رقم (١٦/٣٠٢٣) كتاب التفسير.
(٥) المصدر السابق (١٨/٣٠٢٣).