Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
= كِتَابُ مَنَاقِبِ الأنْصَارِ
٢٤ - باب حَدِيث زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ
٣٨٢٦ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى،
حَدَّثَنَا سَالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَّ لَقِيَ
زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ
إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِّ لَستُ أَكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ
عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا أَكُلُ إِلَّ مَا ذُكِرَ أَسْمُ اللهِ عَلَيْهِ. وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو كَانَ يَعِيبُ عَلَى
قُرَيْشِ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ المَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ
الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ أَسْمِ اللهِ! إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ. [٥٤٩٩ - فتح: ٧/
١٤٢]
٣٨٢٧ - قَالَ مُوسَى: حَدَّثَنِي سَالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّ تُحُدِّثَ بِهِ عَنِ ابن
عُمَرَ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَّى الشَّأْمِ، يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عَالِا
مِنَ الْيَهُودِ، فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ: إِ لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ، فَأَخْبِرْنِي. فَقَالَ: لَا تَكُونُ
عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللهِ. قَالَ زَيْدٌ: مَا أَفِرُّ إِلَّ مِنْ غَضَبِ اللهِ،
وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ؟ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ:
مَا أَعْلَمُهُ إِلَّ أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا. قَالَ زَيْدٌ: وَمَا الَحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ، لَمْ يَكُنْ
بَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا، وَلَا يَعْبُدُ إِلَّ اللهَ. فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالَمَا مِنَ النَّصَارِىُّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ،
فَقَالَ: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَغْنَةِ اللهِ. قَالَ: مَا أَفِرُّ إِلَّ مِنْ
لَغْنَةِ اللهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ لَغْنَةِ اللهِ وَلَا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ؟ فَهَلْ تَدُلُّنِي
عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّ أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا. قَالَ: وَمَا الَحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِنْرَاهِيمَ،
لَمْ يَكُنْ تَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا، وَلَا يَعْبُدُ إِلَّ اللهَ. فَلَمَّا رَأَىُ زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ الَيْها
خَرَجَ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِّ أَشْهَدُ أَنِي عَلَىَ دِينِ إِبْرَاهِيمَ. [فتح: ١٤٢/٧]
٣٨٢٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ رضي
الله عنهما قَالَتْ: رَأَنْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، يَقُولُ:

٤٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، والله مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَثْرِي، وَكَانَ يُحْيِي المؤْءُودَةَ، يَقُولُ
لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابنتَهُ: لَا تَقْتُلْهَا، أَنَا أَكْفِيكَهَا مَثُونَتَهَا. فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ
قَالَ لأَبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَنُونَتَهَا. [فتح: ١٤٣/٧]
هو ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح العدوي، والد أحد العشرة
سعيد بن زيد قال النبي وَله: ((يبعث أمة وحده))(١)، مات قبل المبعث،
قال سعيد بن المسيب: توفي وقريش تبني الكعبة قبل نزول الوحي
على رسول الله وَّل بخمس سنين.
وعن زكريا السعدي أنه لما مات دفن بأصل حراء.
ولابن إسحاق أنه لما توسط بلاد لخم عدوا عليه(٢).
وعند الزبير قال هشام: بلغنا أن زيدًا كان بالشام فلما بلغه خروج
رسول الله وَّ أقبل يريده فقتله أهل ميفعة.
قال البكري: وهي قرية من أرض البلقاء بالشام(٣)، وهو مذكور في
كتب الصحابة (٤).
وإيراد البخاري يميل إليه.
ثم ساق البخاري من حديث مُوسَى، ثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ
نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى رسول الله وََّ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ
(١) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٨١/٣، والحاكم ٢١٦/٣-٢١٧، وقال: صحيح
على شرط مسلم.
(٢) ((سيرة ابن إسحاق)) ص١٩٩.
(٣) ((معجم ما استعجم)) ١٢٨٥/٤.
(٤) أنظر: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٤٤١/٢، ((الاستيعاب)) ١٧٩/٢، ((الإصابة))
٥٦٩/١.

٤٤٣
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
إِلَى النَّبِّ وَِّ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا
تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَائِكُمْ .. الحديث.
قَالَ مُوسَى: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَلَا أراه إلا يحدث عَنِ ابن
عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّام، يسأل
عَنِ الدِّينِ ويتبعه، فاجتمع بعَالِم مِنَ الْيَهُودِ، وعَالِم مِنَ النَّصَارىُ، فدلوه
علىْ دِيْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: اللَّهُمُّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَّىَ دِينِ إِبْرَاهِيمَ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ
قَالَتْ: رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الکَعْبَةِ،
يَقُولُ: يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، والله مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي، وَكَانَ
يُحْيِي المَوْءُودَةَ .. الحديث.
وتعليق الليث أسنده ابن سعد عن أبي أسامة حماد بن أسامة، ثنا
هشام فذكره(١)، وابن إسحاق أخرجه عن هشام فقال: ثنا هشام
فذكره(٢)، ويجوز أن يكون من رواية عبد الله بن صالح عنه كغالب
عادته. وأخرجه البخاري في الصيد من حديث موسى بن عقبة، عن
سالم، عن أبيه أنه سمع النبي ◌َّ يحدث أنه لقي زيد بن عمرو بن
نفيل بأسفل بلدح، وذلك قبل نزول الوحي .. الحديث(٣).
إذا تقرر ذلك فالكلام علیه من وجوه :
أحدها :
(بلدح) بباء موحدة ثم لام ثم دال مهملة ثم حاء مهملة أيضا: واد
(١) ((الطبقات الكبرى)) ٣٨٠/٣.
(٢) ((سيرة ابن إسحاق)) ص٩٦.
(٣) سيأتي برقم (٥٤٩٩) باب: ما ذبح على النصب والأصنام.

٤٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قبل مكة من جهة الغرب، قاله عياض(١)، وقال البكري: موضع في ديار
بني فزارة، وهو واد في طريق التنعيم إلى مكة، وفيه ورد المثل: لكن
على بلدح قوم عجفى. قاله مهيس بن صهيب الفزاري، وقال ابن
دريد: ابن خلدة(٢) .
ثانيها :
السفرة التي قدمتها قريش لرسول الله وَله فأبى أن يأكل منها، وقدمها
رسول الله و8َّ* لزيد فأبى، ذكره ابن بطال(٣).
و(الأنصاب) جمع نصب بضم الصاد وسكونها، وهي حجارة كانت
حول الكعبة يذبحون لها. قال الطبري: لم تكن أصنامًا؛ لأن الأصنام
كانت تماثيل وصورًا مصورة، والنصب كانت حجارة مجموعة (٤).
وقال ابن التين: قوله: (فَأَبَىْ أَنْ يَأْكُلَ). يريد: أن زيدًا هو الذي
أبى، وإباؤه خوفا مما ذكر، وسبب ما أسلفناه أنه يبعث أمة وحده،
أنه كان منفردا بدين لا يشركه فيه أحد. قال الخطابي: وكان ◌َّل
لا يأكل من ذبائحهم لأصنامهم، فأما ذبحهم لمأكلهم فلم نجد في
ذلك شيء من الأخبار أنه كان يتنزه منها، ولا أنه كان لا يرى الذكاة
واقعة لفعلهم قبل نزول الوحي بتحريم ذبائح الشرك، فقد كان بين
ظهرانيهم، ولم يذكر أنه كان لا يتميز عليهم إلا في أكل الميتة،
وكانت قريش وقبائل العرب يتنزهون عن أكل الميتات(٥).
(١) ((مشارق الأنوار) ١١٦/١.
(٢) ((معجم ما استعجم)) ٢٧٣/١.
((شرح ابن بطال)) ٤٠٨/٥.
(٣)
((تفسير الطبري)) ٤/ ٤١٤.
(٤)
(٥) ((أعلام الحديث)) ١٦٥٨/٣.

=
٤٤٥
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
قال الداودي: كان ◌َّه قبل أن يوحى إليه لا يدري ما في ذبائحهم،
لا يعلم إلا ما علم، وكان زيد علم ذلك فكان يعيب على قريش،
والأرض لا تخلو من قائم لله.
وقال السهيلي: إن قلت: كيف وفق الله زيدًا إلى ترك أكل ذلك
وسيدنا أولى بالفضيلة في الجاهلية لما بينت من عصمته.
قلت : عنه جوابان:
أحدهما: أنه ليس في الحديث أنه ◌ّ أكل منها، وإنما فيه أن زيدا
لما قدمت له أبى أن يأكل.
ثانيها: أن زيدًا إنما فعل ذلك برأي رآه لا بشرع متقدم، وإنما
تقدم شرع إبراهيم بتحريم الميتة لا تحريم ما ذبح لغير الله، وإنما نزل
بتحريم ذلك الإسلام، وبعض الأصوليين يقول: الأشياء قبل ورود
الشرع على الإباحة، وإن قلنا بالوقف، وهو الأصح، فالذبائح
لها أصل في كامل الشرع المتقدم كالشاة والبعير ونحو ذلك مما أحله
الله في دين من كان قبلنا، ولم يقدح في التحليل المتقدم ما ابتدعوه
حتى جاء الإسلام، وأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾
[الأنعام: ١٢١] ألا ترى كيف بقيت ذبائح أهل الكتاب عندنا على
أصل التحليل بالشرع المتقدم، ولم يقدح في التحليل ما أحدثوه من
الكفر وعبادة الصلبان، فكذلك ما كان ذبحه أهل الأوثان محللا
بالشرع المتقدم حتى خصه القرآن بالتحريم(١).
ثالثها :
الموءودة التي كان زيد يمنع من وأدها، وفي مفعوله من وأده إذا
(١) ((الروض الأنف)) ٢٥٦/١-٢٥٧.

٤٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أثقله وزعم أهل العرب أنهم كانوا يفعلون ذلك؛ غيرة على البنات، وهو
الخوف خشية إملاق، وذكر النقاش في ((تفسيره)): أنهم كانوا يئدون من
البنات من كان منهن زرقاء أو برشاء أو شيماء أو كشحاء؟ تشاؤمًا منهم
بهذِه الصفات.
رابعها :
أنكر الداودي قوله عن عالم اليهود: (مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ
حَنِيفًا)، وقال: لا أراه بمحفوظ، وإنما قال ذلك النصراني وحده،
کذا أدعى.
والحنيف: المسلم، وأصله المائل إلى الإسلام.
قوله: (فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ) أي: صلحت للأزواج.
فائدة تتعلق بزيد بن عمرو بن نفيل :
روى الطبري من حديث فضيل، عن هشام بن سعيد بن زيد، عن
أبيه، عن جده، وقال الزبير: ثنا عمر، عن الضحاك بن عثمان، عن
عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
سعيد بن زيد قال: سألت رسول الله وَّل عن زيد فقال: ((غفر الله له
ورحمه فإنه مات على دين إبراهيم)).
وروى ابن سعد في ((طبقاته)) :
عن عامر بن ربيعة، قال: قال زيد بن عمرو: يا عامر، إني قد
خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل، وما كان يعبدانه، وكانوا
يصلون إلى هذِه القبلة، وأنا أنتظر نبيًّا من ولد إسماعيل يبعث
ولا أراني أدركه، وأنا أؤمن به وأصدقه، وأشهد أنه نبي وإن طالت
بك مدة قرابته، فأقرئه مني السلام.

٤٤٧
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
-
(زاد الطبراني)(١): وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك، هو
رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله، وليس
بفارق عليه، وخاتم النبوة بين كتفيه واسمه أحمد، وهذا البلد مولده
ومبعثه، ثم يخرجه قومه منها، ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى
يثرب فيظهر أمره، وإياك أن تخدع عنه، فإني طفت البلاد كلها أطلب
دين إبراهيم فكل من أسال من اليهود والنصارى والمجوس يقولون:
هذا الدين وراءك وينعته مثل نعتي لك، ويقولون: لم يبق نبي غيره.
قال عامر: فلما أسلمت أخبرت رسول الله وَله بقوله وأقرأته منه
السلام فرد البيئة وترحم عليه، قال: ((قد رأيته في الجنة يسحب
ذيولا))(٢).
(١) هكذا في الأصل، والفقرة التالية بتمامها عند ابن سعد في (الطبقات)).
(٢) ((الطبقات الكبرى)) ١/ ١٦١، ١٦٢ من طريق الواقدي، عن علي بن عيسى
الحكمي، عن أبيه، عن عامر، به، ومن طريق ابن سعد رواه الطبري في ((التاريخ))
٥٢٩/١.

٤٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٥ - باب بُنْيَانُ الكَعْبَةِ
٣٨٢٩ - حَدَّثَنِي ◌َحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَبِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَا بُنِيَتِ الكَعْبَةُ ذَهَبَ
النَّبِيُّ وَّةِ وَعَبَّاسَ يَنْقُلَانِ الحِجَارَةَ، فَقَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ بََّ: أَجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى
رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنَ الِحِجَارَةِ. فَخَرَّ إِلَى الأَرَضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَفَاقَ
فَقَالَ: ((إِزَارِي إِزَارِي)). فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ. [انظر: ٣٦٤ - مسلم: ٣٤٠ - فتح: ٧ /١٤٥]
٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُبَيْدِ
اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نَِّ حَوْلَ البَيْتِ حَائِطٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ
حَوْلَ البَيْتِ حَتَّى كَانَ عُمَرُ، فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: جَدْرُهُ قَصِيرٌّ، فَبَنَاهُ
ابن الزُّبَيْرِ. [فتح: ١٤٦/٧]
ذكر فيه حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما: لَمَّا بُنِيَتِ الكَعْبَةُ
ذَهَبَ النَّبِيُّ وَّهِ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الحِجَارَةَ .. الحديث، وقد سلف في باب
التعري في الصلاة وغيرها .
وبنيان الكعبة كان عام خمس وعشرين من الفيل، قبل تنبؤ رسول الله
وَله بخمسة عشر عاما؛ لأنه ولد في ربيع الأول من عام الفيل.
ومعنى (طمحت عيناه): ارتفعتا، وفي هذا العام تزوج خديجة،
ولما بنوا الكعبة اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود مكانه، فحكموا
أول طالع عليهم، فطلع عليهم رسول الله يسير فأمر أن يجعل في
ثوب، وتأخذ كل قبيلة من قريش بناحية من الثوب، ثم أخذ الحجر
(١)
فوضعه بيده
(١) رواه أحمد ٤٢٥/٣، من طريق هلال بن خباب، عن مجاهد، عن مولاه، وقال
الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٢/٣: فيه هلال بن خباب، وهو ثقة، وفيه كلام، وبقية
رجاله رجال الصحيح. وانظر: ((مصنف عبدالرزاق)) ٩٨/٥-١٠٠.

٤٤٩
- كِتَابُ مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ
وذكر فيه أيضا: حديث عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَا:
لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نَّهِ حَوْلَ البَيْتِ حَائِظٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيْتِ
حَتَّى كَانَ عُمَرٌ ◌َُه، فَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: جَدْرُهُ قَصِيرٌ، فَبَنَاهُ
ابن الزُّبَيْرِ .
قلت: سببه أن النفقة قصرت بهم فتركوا من البيت مما يلي الحجر
أذرعًا ورفعوا باب البيت ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا، وقصرت
نفقاتهم أن يجعلوا السقائف إلى حوله، وأن يردموه حتى يعلو فلا يصيبه
السيل، وقاسوا فيما بين وضع المقام والبيت بحنوط جعلوها في الكعبة،
وجعلوا المقام في حائط البيت.

٤٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٦ - باب أَيَّامِ الجَاهِلِيَّةِ
٣٨٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي
الله عنها قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ
صَلَى الـ
يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ،
وَمَنْ شَاءَ لَا يَصُومُهُ. [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٧ / ١٤٧]
٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الَجْ مِنَ الفُجُورِ في
الأَرَضِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ المحَرَّمَ صَفَرَا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَّزْ، حَلَّتِ العُمْرَةُ
◌َمِنِ أَغْتَمَرْ. قَالَ: فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَهِ وَأَضْحَابُهُ رَابِعَةً مُهِلِّينَ بِالْحَجّ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ
وَ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ الهِ، أَيُّ الِحِلِّ؟ قَالَ: ((الْحِلُّ كُلُّهُ)). [انظر:
١٠٨٥ - مسلم: ١٢٤٠ - فتح: ١٤٧/٧]
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ عَمْرُو يَقُولُ: حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ
الْجَبَلَيْنِ. قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُ: إِنَّ هذا ◌َدِيثٌ لَهُ شَأْنٌ. [فتح: ٧ / ١٤٧]
٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ
أَبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى أَمْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ. فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ،
فَقَالَ: مَاً لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟ قَالُوا: حَجَّتْ مُضْمِتَةً. قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَإِنَّ هذا لَا يَحِلُّ، هذا
مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَتَكَلَّمَتْ، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: آمْرُؤْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. قَالَتْ: أَيُّ
اُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: مِنْ قُرَيْشِ. قَالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشِ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنَّكِ لَسَئُولٌ، أَنَا
أَبُو بَكْرٍ. قَالَتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هذا الأَمَرِ الصَّالِحِ الذِي جَاءَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟
قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا أَسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَثِمَّتُكُمْ. قَالَتْ: وَمَا الأَثَمَّةُ؟ قَالَ: أَمَا كَانَ
لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَهُمْ أُولَئِكَ عَلَى
النَّاسِ. [فتح: ٧ / ١٤٧]

٤٥١
= كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
٣٨٣٥ - حَدَّثَنِي فَزْوَةُ بْنُ أَبِي المغْرَاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيَّ بْنُ مُشْهٍِ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَسْلَمَتِ أَمْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ العَرَبِ، وَكَانَ لَهَا
حِفْشٌ فِي المَسْجِدِ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينَا فَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا
قَالَتْ:
وَيَوْمُ الوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبٍ رَبِّنَا أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي
فَلَمَّا أَكْثَرَتْ، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: وَمَا يَوْمُ الوِشَاحِ؟ قَالَتْ: خَرَجَتْ جُوَيْرِيَةٌ لِبَعْضِ
أَهْلِي، وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِنْ أَدَم فَسَقَطَ مِنْهَا، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الْحُدَيَّا وَهْيَ تَحْسِبُهُ لحَمَّا،
فَأَخَذَتْ، فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُوَنٍ، حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي، فَبَيْنَا هُمْ
حَوْلِي وَأَنَا فِي كَرْبِي، إِذْ أَقْبَلَتِ الْحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُءُوسِنَا ثُمَّ أَلْقَتْهُ، فَأَخَذُوهُ، فَقُلْتُ
لَهُمْ: هذا الذِي أَتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ. [انظر: ٤٣٩ - فتح: ١٤٨/٧]
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ
ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: «أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا
باللهِ)). فَكَانَتْ قُرَيْشَ تَخْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: ((لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)). [انظر: ٢٦٧٩ -
مسلم: ١٦٤٦ - فتح: ١٤٨/٧]
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو،
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ حَدَّثَهُ، أَنَّ القَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الْجَنَازَةِ وَلَا يَقُومُ
لَهَا، وَيُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَثَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا، يَقُولُونَ إِذَا رَوْهَا: كُنْتِ فِي
أَهْلِكِ مَا أَنْتِ. مَرَّتَيْنِ. [فتح: ١٤٨/٧]
٣٨٣٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ عَّهِ: إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ مِنْ
جَمْعِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ◌َلِّ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ
الشَّمْسُ. [انظر: ١٦٨٤ - فتح: ١٤٨/٧]
٣٨٣٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لَأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ يَخْيَى بْنُ
[النبأ: ٣٤] قَالَ: مَلأى
(٣٤)
اُهَلَّبِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَأْسَا دِهَاقًا

٤٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
مُتَتَابِعَةً. [فتح: ٧ /١٤٨]
٣٨٤٠ - قَالَ: وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَسْقِنَا كَأْسًا
دِهَاقًا. [فتح: ١٤٩/٧]
٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ
شَىء مَا خَلَ اللّهَ بَاطِلٌ. وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ)). [٦١٤٧، ٦٤٨٩ -
مسلم: ٢٢٥٦ - فتح: ١٤٩/٧]
٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ نُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ
لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَّهُ الَخَرَاجَ، وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ،
فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الغُلَامُ: تَدْرِي مَا هذا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ
تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الكِهَانَةَ، إِلَّ أَنّ خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي، فَأَعْطَانِي
بِذَلِكَ، فهذا الذِي أَكَلْتَ مِنْهُ. فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ. [فتح:
١٤٩/٧]
٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ
رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ أَهْلُ الَجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُومَ الَجَزُّورِ إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ،
قَالَ: وَحَبَلُ الَحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلَ التِي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ
وَلِّ عَنْ ذَلِكَ. [انظر: ٢١٤٣ - مسلم: ١٥١٤ - فتح: ٧/ ١٤٩]
٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، قَالَ غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ: كُنَّا نَأْتِي
أَنَّسَ بْنَ مَالِكِ فَيُحَدِّثْنَا عَنِ الأَنَّصَارِ، وَكَانَ يَقُولُ لِي: فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا
وَكَذَا، وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا. [انظر: ٣٧٧٦ - فتح: ٧ /١٤٩]
ذکر فيه أحاديث مجموعها ثلاثة عشر حديثا:

٤٥٣
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
أحدها :
حديث عائشة رضي الله عنها في صوم يوم عاشوراء.
وقد سلف في بابه(١) .
ثانيها :
حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ
الحَجِّ مِنَ الفُجُورِ فِي الأَرْضِ.
الحديث سلف في الحج (٢).
وقوله: (كَانُوا يُسَمُّونَ المُحَرَّمَ صَفَرًا)، سلف أنه شق عليهم اجتماع
ثلاثة أشهر متوالية حرم، ففصلوا بينها بأن جعلوا المحرم صفر بأن يقوم
رجل إذا صدروا عن ميامن كنانة، فيقول: أنا الذي لا يرد قضاؤه،
فيقولون: أنسئنا - أي: أخرنا - شهر الحرمة المحرم، واجعلها من صفر؛
لأن معايشهم كانت من الإغارة فيحل لهم في المحرم فأنزل الله
تعالى: ﴿إِنَّمَا الشَِّّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧].
وقوله: (بَرَا الدَّبَرْ) يقال: برئت من المرض وبرأت، وهو هنا بفتح
الراء كما ضبط، والدبر: جمع دبرة، معناه: إذا انصرفت الإبل عن
الحج، وظهورها دبرة.
وقوله: (وَعَفَا الأَثَرْ) أي: درس يعني أثر الدبر، قاله الخطابي(٣)،
وقال الداودي: عفا أثر الحجيج، وما ناله في حجه من التعب.
وقوله: (فَأَمَرَهُمُ رسول الله وَِّ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً) هو فسخ للحج،
(١) سلف برقم (١٨٩٣) كتاب الصوم.
(٢) سلف برقم (١٥٦٤) باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج.
(٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ٨٥٧.

٤٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وهو خاص بهم كما أسلفناه هناك، وعليه أكثر أهل العلم خلا أحمد
وداود فإنهما أجازاه(١).
الحديث الثالث :
حديث سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي
الجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الجَبَلَيْنِ. قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُ: إِنَّ هُذا الحَدِيثَ
لَهُ شَأْنٌ.
وقوله: (فَكَسَا مَا بَيْنَ الجَبَلَيْنِ) أراد بالجبلين اللذين بجانب الوادي
الذي فيه المسجد.
وقوله: (إِنَّ هُذا الحدِيثَ لَهُ شَأْنٌ) هو ما جاء في رواية أخرى أن
السيل كان يدخل المسجد فيثبت بموضع البيت قبل أن يبنى وهو
ربوة، ولا يعلوه، وسيل الحرم (لا)(٢) يخرج إلى الحل ولا يدخل
سيل الحل الحرم ولما أراد تحديد الحرم دعا شيوخا كانوا يزعمون
في الجاهلية فسألهم عن حدود الحرم فأخبروه فنصب تلك الأعلام،
وإنما أخبروه بالأماكن التي يخرج إليها السيل.
الحديث الرابع :
حديث قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﴾ عَلَى أَمْرَأَةٍ مِنْ
أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ. فَرَآهًا لَا تَكَلَّمُ، [فَقَالَ: مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟](٣)
قَالُوا : حَجَّتْ مُصْمِتَةً.
قوله: (مِنْ أَحْمَسَ) أي: من قوم أحمس.
(١) انظر: ((التمهيد)) ٣٥٨/٢٣.
(٢) من هامش الأصل، وعليها : لعله سقط
(٣) ليست في الأصل، والمثبت من اليونينية.

٤٥٥
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
=
ومعنى (مصمتة) ساكتة، يقال: أصمت إصماتا، وصمت صموتا
وصماتا، والاسم: الصمت(١).
وقوله: (أنا أبو بكر). فيه: تكنية المرء نفسه إذا كان لا يعرف
إلا بذلك كما نبه عليه الداودي.
وقوله: (ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح) يعني: ما كانوا عليه على
عهد رسول الله وَّ فيما جاءهم من الهدى وما بسط لهم من الدنيا، قال
المغيرة: كنا في بلاء شديد نعبد الشجر والحجر، ونمص الجلد والنوى
من الجوع، فبعث إلينا رب السموات رسولا منا من أنفسنا نعرف أباه
وأمه، وأمرنا نبينا بعبادة الله وحده وترك ما يعبد آباؤنا، وذكر
الحديث(٢)، وما كانوا عليه في عهد أبي بكر # من الأمر واجتماع
الكلمة وأن لا يظلم أحد أحدا .
الحديث الخامس :
حديث عائشة رضي الله عنها في صاحبة الحفش، وقد سلف في
المساجد(٣).
و(الحفش) البيت الرديء كما قال مالك(٤)، أو الصغير كما قاله ابن
فارس(٥)، أو الصغير الخرب كما قاله ابن حبيب، أو البيت الذليل
القريب السمك كما قاله الشافعي (٦)، سمي بذلك لضيقه.
(١) أنظر ((تهذيب اللغة)) ٢٠٥١/٢.
(٢) رواه البيهقي في ((السنن)) ١٩١/٩.
(٣) سلف برقم (٤٣٩).
(٤) ((الموطأ)) ص٣٦٩.
(٥) ((مجمل اللغة)) ٢٤٤/١، مادة: (حفش).
(٦) ((الأم)) ٢١٣/٥.

٤٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقال أبو عبيد: الدرج سمي به لضيقه (١).
و(الأدم) بفتح الهمزة والدال، جمع أديم، وهو الجلد.
وقوله: (إِذْ أَقْبَلَتِ الحُدَيًّا). قال ابن التين: صوابه الحدياة؛ لأنه
تصغير حدأة(٢)، قلت: وكذا سلف هناك إذ مرت الحدياة.
وقوله: (حَتَّى وَازَتْ بِرُءُوسِنَا)، أي: قابلتها .
الحديث السادس :
حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: ((أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ
إِلَّا باللهِ». فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: ((لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)).
سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في بابه.
الحديث السابع :
حديث القَاسِم أنه كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَي الجَنَازَةِ وَلَا يَقُومُ لَهَا، وَيُخْبِرُ
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا، ويَقُولُونَ
إِذَا رَأَوْهَا: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ. مَرَّتَيْنِ.
أما القيام للجنازة فقد فعله الشارع، واختلف في نسخه، فقال مالك
وأصحابه: هو منسوخ بجلوسه وله والمختار أنه باق، واختاره ابن
الماجشون، قال: هو على التوسعة والقيام فيه أجر وحكمه باق.
وقال أبو حنيفة: إذا بعد منها لم يجلس حتى تحضر، يصلى عليها،
وكان أبو مسعود البدري وسهل بن حنيف يقومان لها وأبو سعيد(٣).
(١) انظر: ((المنتقى)) للباجي ١٤٦/٤.
(٢) في الأصل: حدية.
(٣) انظر: ((بداية المجتهد)) ٤٤٧/١، ((النوادر والزيادات)) ٥٨٠/١، ((التمهيد))
٢٦١/٢٣-٢٦٨.

٤٥٧
كِتَابُ مَنَاقِبِ الأنْصَارِ
=
وقد سلف أن جيم الجنازة مكسورة ومفتوحة قال ابن الأعرابي: هو
بالكسر للميت وبالفتح للسرير، وعكسه غيره.
الحديث الثامن :
حديث عمرو بن مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﴾: إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا
لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمُ رسول
الله ◌َّ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
وقد سلف في الحج في باب: متى يدفع من جمع(١).
ومعنى: (لا يفيضون): لا يدفعون.
و(جمع) المزدلفة.
و(تشرق) بفتح أوله وضم ثالثه، قال ابن التين: كذا ضبط والمعروف
في المثل: أشرق ثبير كيما نغير، وهي إضاءة الشمس على ثبير.
الحديث التاسع :
حديث عِكْرِمَةَ ﴿وَأْسَادِهَاقًا (٣٤)﴾ [النبأ: ٣٤] قَالَ: مَلأى مُتَتَابِعَةً.
قال: وقال ابن عباس: سمعت أبي يقول في الجاهلية: أسقنا كأسًا
دهاقا .
فيه: الاحتجاج في التفسير بقولهم؛ لأنه نزل بلغتهم.
الحديث العاشر :
حديث أبي هريرة قال: قال النبي ◌َّ: ((أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا
الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شيءٍ مَا خَلَا اللّهَ بَاطِلٌ. وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي
الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ)).
(١) سلف برقم (١٦٨٤).

٤٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
يروى أن بعض الكفار أنشد هذا البيت، فقال له بعض الصحابة:
صدق، ثم قال:
وكل نعيم لا محالة زائل
فلطمه الكافر حتى أحمرت عينه، ثم عاد القول فعاد له وقال: عيني
الأخرى إلى أن يلطمها أحوج مني التي لطمت، وأراد أن يؤذى في
الله(١).
وفي ((الصحابة)) للذهبي: لبيد بن ربيعة بن عامر المعافري ثم
الجعفري أبو عقيل الشاعر المشهور، قدم في بني جعفر بن كلاب
فأسلم وحسن إسلامه، ولم يقل سوءا منذ أسلم مات عام الجماعة(٢).
الحديث الحادي عشر:
حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ لأَبِي بَكْرِ عَُّ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ
الخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ
الصديق، فأخبر أنه من كهانة وأنه لا يحسنها وإنما خدعة، فَأَدْخَلَ
أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَظْنِهِ.
فيه: مخارجة العبد، وأكله من كسب عبده؛ لأنه من عمل يده، وقد
صح: ((أطيب ما أكل المؤمن من عمل يده))(٣) وقد يكون ثمن العبد من
عمل يد أبي بكر ﴾.
(١) رواه بمعناه الطبراني في ((الكبير)) ٣٤/٩ - ٣٧. وروي أنه كان عثمان بن مظعون
(٢) في هامش الأصل: (تكملة كلامه: بالكوفة وله مائة وخمسون سنة). وورد في
هامش الأصل أيضًا: يأتي فائدتان متعلقتان بهذا الحديث قريبا، فانظرهما.
(٣) رواه النسائي ٧/ ٢٤١، وابن ماجه (٢١٣٧)، وأحمد ٤٢/٦، من حديث عائشة،
بلفظ: ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه)) ..

٤٥٩
ـ كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
وذكر أبو الثناء وغيره أن أبا بكر أول من قاء من الشبهات فإنه لما
أخبره بما ذكره استقاءه.
قال ابن التين: والله تعالى قد وضع ما كان في الجاهلية، ولو كان
في الإسلام مثل ما أكل أو قيمته إن لم يكن مما يقضى فيه بالمثل،
ولا يزيل عنه العادة ما يلزمه من ذلك.
فائدتان متعلقتان بالحديث الذي قبله أخرتهما اتفاقا.
الأولى: اسم أبي الصلت هذا: ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بن
عوف بن منبه (بن)(١) ثقيف، قال المرزباني: ويقال: أسم أبي الصلت
عبد الله بن ربيعة، ويقال: هو أمية بن أبي الصلت بن وهب بن علاج بن
أبي سلمة، وكنية أمية هو أبو عثمان، ويقال: أبو القاسم.
قال الكلاباذي: كان يهوديا مات في حصار رسول الله وَله الطائف،
وقال أبو الفتح في ((مبهجه)): هو تحقير أمة وهو عندنا فِعْلة؛ لأنها أوقاتا
تدل على أنها فعلة فيكسرهم إياهم على أفعل، وهي أم. قال: والصلت
البارز المشهور، وذكر الثعلبي أنه كان في أبتداء أمره قد قرأ الكتب يزعم
أن الله يرسل رسولا في ذلك الوقت، فرجا أن يكون هو، فلما أُرسل
رسول الله وَ حسده، فلما مات أتت أخته فارعة رسول الله ولايه
فسألها عن وفاة أخيها فقالت: بينا هو راقد أتاه أثنان فنشط سقف
البيت ونزل فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه أوعى؟ قال:
أوعى، فسألته عن ذلك فقال: خيرا زيدي، ثم صرف عني، ثم غشي
عليه فأفاق فقال:
كلُّ عيشٍ وإن تطاول دهرًا صائر مرةً إلى أن يزولا
(١) في الأصل: هو، والمثبت من مصادر التخريج.

٤٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
في رُءُوسِ الچِبالِ أَرعى الوعولا
لَيتَني كُنتُ قَبلَ ما بَدا لي
مع أن يوم الحساب يوم عظيم يشاب فيه الصغير يوما ثقيلا
فقال ◌َ: ((أنشديني من شعره )) فقالت:
ولا شيء أعلى منك مجدًا وأمجد
لك الفضل والنعماء ربنا
لعزته تعنو الوجوه وتسجد
مليك على عرش السماء مهيمن
.. القصيدة.
ثم أنشدته:
يَعلَمُ الجَهرَ وَالسر الخَفِيّا
عِندَ ذِي العَرضِ يُعرَضونَ عَلیهِ
إِنَهُ كانَ وَعدُهُ مَأْتِبًا
يَومَ يَأتي الرحمن وَهوَ رَحِيمٌ
لا بد راشِدًا أوْ غَوِيّا
يَومَ يَأتيهِ مِثلَما قالَ فَردًا
أَم مُهانٌ بِما أكسبت شَقيًا
أَسَعيدٌ إسعادةإنا نَرجو
فقال وَلّ: ((آمن في شعره، وكفر قلبه))(١)، ونزلت: ﴿وَأَثَلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ
الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَنِنَا﴾ الآية [الأعراف: ١٧٥].
الثانية: تصديقه ويقر لبيد في قوله: ألا كل شيء ما خلا الله باطل.
كيف يجمع بينه وبين قول بَله في مناجاته ((أنت الحق، وقولك حق،
والجنة حق، والنار حق، ولقاؤك حق))(٢)، وعنه جوابان ذكرهما
السهيلي :
(١) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٧١/٩ -٢٧٢، من حديث ابن عباس، وضعفه
الألباني في «الضعيفة)) (١٥٤٦).
(٢) سلف برقم (١١٢٠) كتاب: التهجد، باب: التهجد بالليل، من حديث ابن
عباس، ورواه مسلم (٧٦٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة
الليل ..