Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
و((إياكم وخضراء الدمن))(١)، و((إن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا))(٢)،
و((ليس الخبر كالمعاينة))(٣)، و((المجالس بالأمانة)) (٤)، و((البلاء موكل
بالمنطق))(٥)، و((الأعمال بالنيات))(٦)، و((اليمين الفاجرة تدع الديار
بلاقع)) (٧) و(سيد القوم خادمهم)) (٨)، و((أعجل الأشياء عقوبة
البغي))(٩)، و((نية المؤمن خير من عمله))(١٠) .
الحديث الثاني :
حديث أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، ثَنَا ابن الغَسِيلِ، سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ، مُتَعَطِّفًا
(١) رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) ٩٦/٢ (٩٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) سلف برقم (٢٨٤٢) كتاب: الجهاد، باب: فضل النفقة في سبيل الله، ورواه مسلم
(١٠٥٢) كتاب: الزكاة، باب: تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، من حديث أبي
سعيد الخدري.
(٣) رواه أحمد ٢١٥/١، من حديث ابن عباس.
(٤) رواه أبو داود (٤٨٦٩)، من حديث جابر بن عبدالله.
(٥) رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢٧٩/٣ (١٥١٣)، من حديث ابن مسعود،
وانظر: ((كشف الخفاء)) ١/ ٢٩٠ (٩٢٦).
(٦) سلف برقم (١) كتاب: بدء الوحي. من حديث عمر بن الخطاب.
(٧) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١٠٩٢)، والبيهقي في ((السنن) ٣٥/١٠، من حديث
أبي هريرة، وانظر: ((الصحيحة)) (٩٧٨).
(٨) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٠/ ١٨٧، من حديث جرير بن عبدالله، وانظر:
((الضعيفة)) (١٥٠٢).
(٩) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٩/٢ (١٠٩٢)، من حديث أبي هريرة، وهو قطعة
من حديث أبي هريرة السابق.
(١٠) رواه الطبراني ١٨٥/٦-١٨٦ (٥٩٤٢)، من حديث سهل بن سعد، وضعفه
العراقي في ((تخريج الإحياء)) ١١٧١/٢ (٤٢٤٥)، وانظر: ((الضعيفة)) (٢٧٨٩،
٦٠٤٥).

٤٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ
وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ
الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ
فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ)).
وقد سلف في أواخر علامات النبوة.
و(أحمد) شيخ البخاري كنيته أبو يعقوب المسعودي الكوفي، من
أفراد البخاري ثقة.
و(ابن) الغسيل، اسمه عبد الرحمن -أبو سليمان- بن سليمان بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة - غسيل الملائكة يوم أحد- بن أبي
عامر الراهب -وسماه والج الفاسق(١)- ومات بالشام، واسمه
عبد عمرو بن ضبعي .
والدسماء: السوداء، وقال الداودي: هي الوسخة من عرق المؤمن
والغبارَ.
الحديث الثالث :
حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ عَهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الأَنْصَارُ كَرِشِي
وَعَيْبَتِي، وَالنَّاسُ سَيَكْتُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ
مُسِيئِھِمْ)).
وقد مر تفسیرہ قريبًا .
(١) يقصد أبا عامر الراهب. والله أعلم.

٤٠٣
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
١٢ - باب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ
رضى الله عنه
٣٨٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرْ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ نَّهِ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ وََِّّ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَضْحَابُهُ يَمَشُونَهَا
وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِيْنِهَا، فَقَالَ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هذِه؟! لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ
مِنْهَا)). أَوْ ((أَلْيَنُ)). [انظر: ٣٢٤٩ - مسلم: ٢٤٦٨ - فتح: ١٢٢/٧]
رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ، سَمِعَا أَنَسَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّ.
٣٨٠٣ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ،
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ◌َُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ
صَلى الله
يَقُولُ: ((اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)). وَعَنِ الأعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ
جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ مِثْلَهُ.
فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرِ: فَإِنَّ البَرَاءَ: يَقُولُ أَهْتَزَّ السَّرِيرُ. فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ
الَحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ
مُعَاذٍ)). [مسلم: ٢٤٦٦ - فتح: ٧ /١٢٢]
٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي
أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ عَّهِ أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْم
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ المَسْجِدِ قَالَ النَّبِيُّ
وَّ: ((قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ)) أَوْ («سَيِّدِكُمْ)). فَقَالَ: «يَا سَعْدُ، إِنَّ هؤلاء نَزَلُوا عَلَى
حُكْمَِكَ)). قَالَ: فَإِّ أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِتُهُمْ. قَالَ: ((حَكَمْتَ
بِحُكْمِ اللهِ)) أَوْ ((بِحُكّم المَلِكِ)). [انظر: ٣٠٤٣ - مسلم: ١٧٦٨ - فتح: ١٢٣/٧]
هو أبو عمرو سيد الأوس بدري كبير القدر، ووالده معاذ بن
النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.

٤٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
-
ذكر البخاري فيه أحاديث :
أحدها :
حديث البَرَاءِ هُ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَِّّ وَِّ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ
يَمَسُّونَهَا وَيَعْجُبُونَ مِنْ لِينِهَا، قَالَ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هذِهِ؟! لَمَنَادِيلُ
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا)). أَوْ (أَلْيَنُ)).
رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ، سَمِعَا أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ.
وحديث قتادة سلف في باب: ما جاء في صفة الجنة مسندًا(١)، وفي
موضع آخر، وقال سعيد عن قتادة، فذكره(٢)، وأخرجه ابن سعد، عن
يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن [واقد بن عمرو بن](٣)
سعد بن معاذ قال: دخلت على أنس فذكر لنا: (المناديل سعد في
الجنة أحسن ما ترون)) (٤)، وهو منقبة ظاهرة له.
الحديث الثاني :
حديث الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ
صلى الله
وسام
يَقُولُ: ((اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدٍ بْنِ مُعَاذٍ)). وَعَنِ الأَعْمَشِ، ثَنَا
أَبُو صَالِحٍ، عَنْ جَابٍِ، عَنِ رسول الله ◌َّهِ مِثْلَهُ.
فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: فَإِنَّ البَرَاءَ يَقُولُ: ((اهْتَزَّ السَّرِيرُ)). فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ
بَيْنَ هَذَيْنِ الحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ
لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)).
(١) سلف برقم (٣٢٤٨) كتاب: بدء الخلق.
(٢) سلف برقم (٢٦١٥) كتاب: الهبة، باب: قبول الهدية من المشركين.
(٣) ساقطة من الأصل، وأثبتناها من ((الطبقات الكبرىُ)).
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ٤٣٥/٣ -٤٣٦.

٤٠٥
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
=
قد أسلفنا أن مالكا أنكر أن يتحدث بهذا الحديث.
ویتأول على وجهين:
أحدهما: أن العرش السرير الذي حمل عليه، وكان ذلك فضيلة له،
كما تحرك حراء وفوقه رسول الله مَآله وأصحابه.
والثاني: أن المراد به عرش له، كما بينه في حديث جابر، والمراد
به حملة العرش، وإنكار مالك ليس من جهة الإسناد، بل من جهة أنه لم
يتعلق به علم شرعي فیخاض فيه.
ومعنى الاهتزاز هنا السرور والاستبشار، ومنه أهتز النبات إذا حسن
واخضر، ومنه: ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ أُهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾، ويجوز أن يكون
ذلك علامة يعينها لموت ولي من أوليائه، ينبه به ملائكته، يشعرهم
بفضله، ويجوز أن يكون ذلك من باب تفخيم الأمر وتعظيمه فنسب
إلى أعظم الأشياء؛ تقول: قامت لموت فلان القيامة وأظلمت الأرض،
وتأوله الهروي على فرح حملة العرش المحمول عليه (١).
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من تأول ذلك - يعني اهتزاز العرش على أن المراد به
استبشار حملة العرش وفرحهم فلا بد له من دليل على ما قال .. مع أن سياق
الحديث ولفظه ينفي هذا الاحتمال.
أنظر: ((مجموع الفتاوى)) ٥٥٤/٦.
وأما قوله: (ويجوز أن يكون ذلك علامة يعينها لموت ولي من أوليائه .. ) إلخ. فيرده
قول النبي ◌َّ في ((الصحيح)): ((إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد
ولا لحياته .. )) الحديث.
قال الإمام ابن تيمية: وقوله: ((لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته)) رد لما توهمه
بعض الناس فإن الشمس خسفت يوم مات إبراهيم فاعتقد بعض الناس أنها خسفت
من أجل موته، فأخبر النبي ◌َّ أنه لا يخسف لأنه مات أحد ولا لأجل أنه حيي أحد.
وهذا كما في الصحيحين عن ابن عباس قال: حدثني رجال من الأنصار أنهم كانوا =

٤٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقول البراء: (اهتز السرير) أخذه من جهة التأويل، فإن العرش عند
العرب السرير.
وقول جابر: (كان بين هذين الحيين) يريد الأوس والخزرج.
وسعد من الأوس، ويبعد على البراء ما حمل عليه جابر، وإنما
تأول العرش السرير، كذا قاله ابن التين، وليس كما قال، فإن سعدًا
هو ابن معاذ بن النعمان بن أمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل
ابن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس
ابن حارثة، والبراء (١) هو ابن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم
ابن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك
ابن الأوس.
فائدة :
أبو سفيان المذكور في الإسناد هو طلحة بن نافع القرشي المكي،
سكن واسطًا، أنفرد به مسلم محتجًّا به.
وفيه: فضل بن مساور أبو المساور البصري من أفراد البخاري.
عند النبي ◌َّا فرمي بنجم فاستنار فقال: ((ما كنتم تقولون لهذا في الجاهلية)»
=
فقالوا: كنا نقول ولد الليلة عظيم أو مات عظيم فقال: ((إنه لا يرمى بها لموت أحد
ولا لحياته، ولكن الله إذا قضى بالقضاء)) سبح حمله العرش .. الحديث، فأخبر
النبي ◌َّر أن الشهب التي يرجم بها لا يكون عن سبب حدث في الأرض وإنما
يكون عن أمر حدث في السماء، وأن الرمي بها لطرد الشياطين المسترقة. اهـ
((مجموع الفتاوى)) ١٩٠/٢٥.
(١) ورد بهامش الأصل: في ترجمة البراء في كلام أبي عمر قال: في آخر نسبه
الخزرجي، وفي كلام غيره الأوسي.

٤٠٧
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
فائدة ثانية :
روى اهتزاز العرش لسعد جماعة غير جابر، منهم: أبو سعيد
الخدري(١)، وأسيد بن حضير(٢)، ورميثة(٣)، وأسماء بنت يزيد بن
السكن(٤)، وعبد الله بن بدر، وابن عمر(٥)، بلفظ: ((اهتز العرش
فرحًا بسعد)) ذكرها الحاكم، وحذيفة بن اليماني، وعائشة ذكرها ابن
سعد والحسن ويزيد بن الأصم مرسلا (٦)، وسعد بن أبي وقاص ذكره
أبو عروبة الخزاعي في ((طبقاته)) وفي ((الإكليل)) بإسناد جيد: أن
جبريل أتى النبي وّلة حين قبض سعد فقال: ((من هذا الميت الذي
فتحت له أبواب السماء واستبشر بموته أهلها؟» .
وفي الترمذي مصححًا عن أنس: لما حملت جنازة سعد قال
المنافقون: ما أخف جنازته، وذلك لِحُكْمِهِ في بني قريظة فبلغ ذلك
رسول الله وسلم فقال: ((إن الملائكة كانت تحمله))(٧).
زاد أبو عروبة في ((طبقاته)): ((اهتز لها عرش الرحمن)). ولابن سعد
لما قال المنافقون قال ◌َله: ((لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة
سعد، ما وطئوا الأرض قبل اليوم))(٨).
(١) رواه أحمد ٢٤/٣، والحاكم ٢٠٦/٣، وقال: صحيح على شرط مسلم.
(٢) رواه أحمد ٣٥٢/٤، والحاكم ٢٠٧/٣، وقال: صحيح الإسناد.
(٣) رواه أحمد ٣٢٩/٦، والطبراني ٢٧٦/٢٤ (٧٠٣).
(٤) رواه أحمد ٤٥٦/٦، والحاكم ٢٠٦/٣، وقال: صحيح الإسناد.
(٥) ((المستدرك)) ٢٠٦/٣.
(٦) ((الطبقات الكبرى)) ٤٣٤/٣-٤٣٥.
(٧) الترمذي (٣٨٤٩).
(٨) (الطبقات الكبرى)) ٤٢٩/٣.

٤٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وكان رجلا جسيمًا، وكان يفوح في قبره رائحة المسك، وأخذ
إنسان قبضة من تراب قبره فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك، فإذا هي
مسك .
قال الحاكم في ((الإكليل)): والأحاديث التي تصرح باهتزاز العرش
مخرجة في ((الصحيح))، والتي تعارضها ليس لها في الصحيح ذكر.
فذكر حديث عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله
عنهما: ((اهتز العرش فرحًا بلقاء الله سعدًا حتى سحب أعواده على
عواتقنا)). قال ابن عمر: يعني عرش سعد الذي يحمل عليه.
الحدیث الثالث:
حديث أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ﴿ أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ
مُعَاذٍ .. الحديث، سلف في الجهاد في باب: إذا نزل العدو على
حكم رجل، ويأتي في المغازي أيضاً(١) .
وقوله: ( ((قوموا إلى خيركم وسيدكم)) ) يعني: سعد بن معاذ كان
سيد الأوس، ونقيب بني النجار، وكان أصابه سهم في أكحله يوم
الخندق، وكان بينهم رَمْيٌ بالنبل طائفة من النهار؛ فقال: لا تُمِتْنِ
حتى تقر عيني في بني قريظة فرقأ الدم، فلما حكم فيهم أنفجر عرقه
فمات منه .
وقوله: ( ((سَيِّدِكُمْ)) ) فيه جواز إطلاق ذلك، ويجوز أن يقال: سيد
العبد، وكره مالك أن يدعى بيا سيدي. قاله الدوادي. ولعله یرید غیر
العبد، كما قاله ابن التين، وقيل لمالك: هل كره أحد بالمدينة أن
يقول لسيده: يا سيدي؟ قال: لا قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا اُلْبَابِ﴾
(١) سيأتي برقم (٤١٢١) باب: مرجع النبي ◌ّ من الأحزاب.

٤٠٩
كِتَابُ مَنَاقِبِ الأنْصَارِ
=
وقال تعالى ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ وقيل: يقولون: السيد هو الله قال: أين
هو في كتاب الله؟ وإنما في القرآن: ربنا ربنا(١).
وقوله: ( ((حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ)) أَوْ ((بِحُكْمِ المَلِك)) ) يروىُ بكسر
اللام، يريد الله لك وهو الصواب، وبفتحهاً يريد الملَك الذي نزل
بالوحي، وكانت بنو قريظة حلفاء قوم سعد، فرجوا أن يبقيهم فآثر الله
ورسوله.
وفيه: من الفقه أن من نزل من أهل الكفر على حكم مسلم نفذ
حكمه إذا وافق الحق.
(١) أنظر: ((المنتقى)) ٣٠٦/٧.

٤١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٣ - باب مَناقبُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرِ
رضي الله عنهما
٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ
أَنَسِ عَُ، أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ وَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا
حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا. وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: إِنَّ أُسَيْدَ بْنَ
حُضَيْرٍ وَرَجُلاً مِنَ الأَنَّصَارِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ
وَعَبَّدُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ بَهِ. [انظر: ٤٦٥ - فتح: ١٢٤/٧]
ساق فيه حديث حَبَّنَ، بفتح الحاء عن [همام](١)، عن قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ ﴾، أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ◌َهُ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ
أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا .
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ: إِنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلاً مِنَ
الأَنْصَارِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: أَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ
وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِّ ◌َّهِ.
هذا الحديث سلف في أول باب بعد سؤال المشركين أن يريهم آية(٢).
و(أسيد بن حضير) بضم أولهما جده سماك أو سمي أنصاري، نقيب
أشهلي، كنيته أبو يحيى، وكان كثير النصرة لرسول الله وَيه، وأعطاه عمر
حلة فباعها بخمسة أرؤس، فأعتقهم.
و(عباد بن بشر) -ما أعلم أن في الصحابة عباد بن بشر بن قيظي-
الأشهلي بدري قتل يوم اليمامة، وصوابه ابن بشر بن وقش بن زغبة بن
(١) في الأصل: هشام.
(٢) سلف برقم (٣٦٣٩) كتاب: المناقب.

٤١١
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأوسي الأشهلي، من
كبار الصحابة، له حديث واحد في ((معجم الطبراني)(١).
وهو هذا، أما ابن قيظي، فهو من بني حارثة كان يقوم بقومه في عهد
رسول الله وَير، له حديث في الاستدارة إلى الكعبة(٢).
(١) رواه المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٠٤/١٤، من طريق الطبراني.
(٢) رواه الطبراني ٢٤/ ٢٠٧ (٥٣٠).

٤١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٤ - باب مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
٣٨٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّه
يَقُولُ: ((اسْتَقْرِتُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنَ ابن مَسْعُودٍ وَسَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ،
وَأُبَيِّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)). [انظر: ٤٦٥ - فتح: ١٢٤/٧]
ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو السالف في مناقب ابن مسعود
وغيره.
هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي
السلمي، من نجباء الصحابة أسلفناه.

٤١٣
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
=
١٥ - باب مَنْقَبَةُ سَعْدٍ بْنِ عُبَادَةَ
رضى الله عنه
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا .
[انظر: ٤٧٥٠]
٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَّسَ بْنَ مَالِكِ ◌َِّ، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ
بَنُو النَّجَّارِ ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ،
وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ)). فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - وَكَانَ ذَا قَدَمٍ في الإِسْلَامِ - :
أَرَىْ رَسُولَ اللهِ بِّهِ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ. [انظر:
٣٧٨٩ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ١٢٦/٧]
ذكر فيه حديث أنس ، عن أبي أسيد السالف في باب: فضل دور
الأنصار بزيادة: أن سعد بنُ عبادة بن دُلَيم بن حارثة بن أبي حزيمة بن
ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج سيد الخزرج،
نقيب بني ساعدة، شهد بدرًا عند ابن الكلبي والواقدي، والمدائني ولم
يذكره ابن عقبة، ولا ابن إسحاق، وكان أحد الأجواد، ويقال: كان
أسود. مات سنة خمس عشرة وقيل: أربع عشرة.

٤١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٦ - باب مَنَاقِبُ أَبَيّ بْنِ كَعْبٍ
مصرعه
٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
مَسْرُوقٍ قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا
أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((خُذُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَسْعُودٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَسَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَّيِّ بْنٍ
كَعْبٍ)). [انظر: ٣٧٥٨ - مسلم: ٢٤٦٤ - فتح: ١٢٦/٧]
٣٨٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرْ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ
فَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ لَأَبِيِّ ((إِنَّ اللّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ
﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾)) [البينة: ١]. قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) فَبَكَى. [انظر:
٤٩٥٩، ٤٩٦٠، ٤٩٦١ - مسلم: ٧٩٩ - فتح: ٧ /١٢٧].
ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، السالف: ((خُذُوا القُرْآنَ مِنْ
أَرْبَعَةٍ)) وبدأ بابن مَسْعُودٍ.
قال عبد الله وذكر عنده ابن مسعود فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه،
وذكر الحديث.
وحديث أَنَسِ ﴾ قال: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ لِأَبَيِّ ((إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ
عَلَيْكَ: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾)) [البينة: ١]. قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ:
«نَعَمْ)) فَبَكَیُ.
كنيته: أبو المنذر، وجده قيس، وهو أقرأ الأمة، وسيد القراء،
وكان من الفقهاء أيضًا .
في موته أقوال قيل: مات في خلافة عمر ه فحمل سريره بين
العمودين، وقال: مات اليوم سيد المسلمين، وقيل: مات في خلافة
عثمان.

٤١٥
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
وفي رواية: فقرأ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اَللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾(١) وللحاكم
وقال: صحيح الإسناد - عن أبي أن النبي وَ لَه قرأ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ وقرأ
فيها : (إن الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية
من يعمل خيرا فلن يكفره)(٢). ولأحمد من حديث علي بن زيد، عن
عمار بن أبي عمار، عن أبي حبة لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ قال جبريل
لرسول الله وَّه: ((إن ربك يأمرك أن تقرئها أُبيًّا)). فقال له: ((إن الله
أمرني أن أقرئك هذه السورة))، فبكى، وقال: يا رسول الله وَليه-
وذكرت ثمة؟ قال: ((نعم))(٣). ورواه عبد بن حميد أيضًا من حديث
مجاهد به(٤).
فوائد :
الأولى: قال أبو عبيد بن سلام: إنه ◌َّ إنما أراد بذلك العرض على
أبي؛ ليعلم أبي منه القراءة، ويستثبت فيها، وليكون عرض القرآن سنة
وليس هذا على أن يستذكر منه رسول الله صل شيئًا بذلك العرض(٥).
وقد قال ابن التين: قراءته عليه ليثبت أبي ويؤدي إلى غيره؛ ليس أنه
وَلّ تثبت منه، وقال: من ظن ذلك فهو جاهل أو كافر، وقال عمر :
علي أقضانا، وأبي أقرؤنا وإنا ندع من قراءته لقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ
ءَايَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦] إن كان لا يدع ما سمع من رسول الله وَّو إذا لم يسمع
من النسخ.
(١) رواه الحاكم ٣٠٤/٣.
(٢) ((المستدرك)) ٥٣١/٢.
(٣) أحمد ٤٨٩/٣.
(٤) انظر: ((الدر المنثور)) ٦/ ٦٤٢.
(٥) ((فضائل القرآن)) لأبي عبيد ص٣٥٩.

٤١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال عياض: عرض عليه؛ ليسن عرض القرآن على حفاظه البارعين
فيه، وليسن التواضع في أخذ الإنسان القرآن وغيره من العلوم الشرعية
من أهلها وإن كانوا دونه في الشهرة وغيرها وينبه الناس على فضيلة
أبي؛ لأنا لا نعلم أحدًا شاركه في ذلك(١).
الثانية: وجه تخصيص هذه السورة ما تضمنته من ذكر الرسالة
والصحف والكتب، وقيل: لاحتوائها على التوحيد والرسالة والقرآن
والصلاة والزكاة والمعاد وغير ذلك من وجازتها، وقيل: لأن فيها:
﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَثْلُواْ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ﴾﴾ وذكرها القرطبي (٢).
الثالثة: معنى (وسماني لك) أي: نص على تعييني أو قال: أقرأ
على واحد من أصحابك قال: ((بل سماك)) فتزايدت النعمة وأراد أُبي
أن يحقق ذلك في رواية: (آلله سماني لك؟!)(٣) بهمزة الاستفهام
على التعجب منه إذ كان ذلك عنده مستبعدًا، لأن تسمية الله تعالى له
وتعيينه ليقرأ عليه رسول الله وَ ل تشريف عظيم، ولذلك بكى من شدة
الفرح والسرور، وقيل: بكى خوف التقصير عن شكر هذه النعمة
العظيمة.
(١) أنظر: ((إكمال المعلم)) ١٦٨/٣-١٦٩.
(٢) ((المفهم)) ٤٢٦/٢.
(٣) ستأتي برقم (٤٩٦٠) كتاب: التفسير.

٤١٧
كِتَابٌ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
١٧ - باب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
ضي
٣٨١٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ عَُّ قَالَ: جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَِّ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنَّصَارِ: أَبِّ،
وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. قُلْتُ لأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدِ؟ قَالَ: أَحَدُ
عُمُومَتِي. [٣٩٩٦، ٥٠٠٣، ٥٠٠٤ - مسلم: ٢٤٦٥ - فتح: ٧ / ١٢٧]
ذكر فيه حديث قتادة عن أَنَسِ عَّ قَالَ: جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَِّيِّ
وَ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أَبِيٌّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ
ثَابِتٍ. قُلْتُ لأَنَسِ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي.
قد سلف حديث عبد الله بن عمرو: ((استقرئوا القرآن من أربعة من
ابن مسعود وسالم مولى حذيفة وأبي ومعاذ)) وحديث الباب فيه إسقاط
ابن مسعود وسالم، وزيادة ابن ثابت، وأبي زید.
و(أبو زيد) هذا أسمه قيس بن السكن بن قيس بن زعوراء بن حرام بن
جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، شهد بدرًا وأحدًا، وقتل
شهيدًا يوم جسر أبي عبيد الثقفي، وهو يوم قس الناطف في خلافة
عمر # سنة أربع عشرة.
وذكره الذهبي في ((معجم الصحابة)) في الأسماء فقال: قيس بن
السكن بن بني عدي بن النجار، وأبو زيد الذي جمع القرآن بدري.
وقال في ((الكنى)): أبو زيد أوسي، وقيل: معاذ الأنصاري الذي
جمع القرآن، وقال ابن معين: اسمه ثابت بن زيد.
قلت: وزيد بن ثابت جده الضحاك بن زيد بن لوذان، النجاري
المالكي، كاتب الوحي استصغر يوم بدر، وقيل: إنه شهد أحدًا، وقد
شهد الخندق، وروي أن راية بني مالك بن النجار كانت يوم تبوك مع

٤١٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
عمارة بن حزم فدفعها رسول الله وَّله إلى زيد، وقال: ((هو أكثر أخذًّا
للقرآن منك))(١)، وكان أفرض الأمة، واستخلفه عمر وعثمان غير مرة
على المدينة، وولي بيت المال لعثمان #، وكان من أفكه شيء إذا
خلا مع أهله.
٠
(١) ذكره الحاكم ٤٢١/٣، وابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) ١١/٢ وقال: وهذا عندي
خبر لا يصح.

٤١٩
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
=
١٨ - باب مَنَاقِب أَبِي طَلْحَةَ ظُه
٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ
ـته
قَالَ: لَا كَانَ يَوْمُ أُحُدِ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّةِ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ ◌َّه ◌ُجَوِّبٌ
بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ.
وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًّا شَدِيدَ القِدِّ، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.
وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُزُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: ((انْشُرْهَا لِأَّبِي طَلْحَةَ)).
فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَنْظُرُ إِلَى القَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا
تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبي
بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمِ وَإِنَّهُمَا لُمشَمَِّتَانِ، أَرَىُ خَدَمَ سُوقِهِمَا، تُنْقِزَانِ القِرَبَ عَلَىْ مُتُونِهِمَا،
تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِهَا، ثُمَّ تَجِيانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، وَلَقَدْ
وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ، وَإِمَّا ثَلَاثًا. [انظر: ٢٨٨٠ - مسلم: ١٨١١ -
فتح: ١٢٨/٧]
ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﴾: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَنْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ، وَأَبُو طَلْحَةً بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ بَّهِ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ،
وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا لقد كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، وكان
الرجل يمر معه الجعبة من النبل، فيقول: ((انثرها لأبي طلحة))
فأشرف النبي ◌َّه ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله،
بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري
دون نحرك. ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما وأم
سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما، تنقزان القرب ..
الحدیث
سلف مختصرا في الجهاد في باب: غزو النساء مع الرجال، وفي
آخره هنا: (ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين أو ثلاثا)

٤٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ويأتي في أحد أيضًا (١).
وأبو طلحة أسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري
النقيب، قال له وَ ل﴿ حين تصدق بحائط: ((بخ، ذلك مال رابح))(٢).
وقوله: (أرى خدم سوقهما) هو جمع خدمه وهي الخلخال، وقال
ابن فارس: جمعها خدام (٣)، وقال الهروي: يقال: الخدمة سير غليظ،
مثل: الحلقة تشد في رسغ البعير، ثم يشد إليه شراج نعلها، وسمي
الخلخال خدمة لذلك (٤).
ومعنى (مُجَوِّب بحجفة): مترس عليه يقيه بالحجفة، وهي الترس،
والجوب: الترس.
وقوله: (وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد القد كسر يومئذ قوسين
أو ثلاثة) ضبط الدمياطي قوله (شديدًا) بالنصب، وأما الخطابي وتبعه
ابن التين فقالا: قوله: (شديد القد) أي النزع، ولذلك أتبعه بقوله:
(كسر قوسين أو ثلاثة). قال الخطابي: وتحتمل الرواية أن تكون
بكسر القاف يريد وتر القوس(٥).
و(القد) سَيْرٌ يُعَدُّ من جلد غير مدبوغ.
وقوله: (يصيبُك سهم) قال القاضي عياض: كذا لهم وهو الصواب.
وعند الأصيلي: يصبْك، وهو خطأ وقلب للمعنى.
(١) سيأتي برقم (٤٠٦٤) كتاب المغازي، باب ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ﴾.
(٢) سلف برقم (١٤٦١) كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب.
(٣) ((مجمل اللغة)) ٢٨٠/١.
(٤) كما في ((النهاية في غريب الحديث)) ١٥/٢.
(٥) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٦٥١-١٦٥٢.