Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كِتَابُ فَضَائِلِ الضَّحَابَةِ
=
الصحابة، جمع القرآن في حياة رسول الله وَ﴾ وكان يشبَّه بإبراهيم، كان
أمة قانتا لله حنيفًا، مات سنة ثمان عشرة أو تسع عشرة بالأردن(١) عن
ثمان وثلاثين سنة.
(١) ورد بهامش الأصل: قبره في نيسان، وقد زرته خلف خان السبيل عند التل.

٣٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٧ - باب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بن غافل [َرُه]
٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا
وَائِلِ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ لَمْ يَكُنْ
فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشَا، وَقَالَ: ((إِنَّ مِنْ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا)). [انظر: ٣٥٥٩ -
مسلم: ٢٣٢١ - فتح: ١٠٢/٧]
٣٧٦٠ - وَقَالَ: ((اسْتَقْرِتُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِم
مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبَى بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)). [انظر: ٣٧٥٨ - مسلم: ٢٤٦٤
- فتح: ١٠٢/٧]
٣٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ:
دَخَلْتُ الشَّأْمَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسْرْ لِي جَلِيسَا. فَرَأَيْتُ شَيْخًا مُقْبِلًا،
فَلَمَّا دَنَا قُلْتُ: أَزْجُو أَنْ يَكُونَ أَسْتَجَابَ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ.
قَالَ: أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالمَظْهَرَةِ؟ أَوَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الذِي أُجِيرَ
مِنَ الشَّيْطَانِ؟ أَوَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ كَيْفَ قَرَأَ ابنِ أُمّ
عَبْدٍ ﴿وَالَِّلِ﴾؟ فَقَرَأْتُ ﴿والليل إذا يغشى = والنهار إذا تجلى * والذكر والأنثى﴾.
[الليل: ١ - ٣]. قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ ◌َ فَاهُ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَالَ هؤلاءِ حَتَّى كَادُوا
يَرُدُونِي. [انظر: ٣٢٨٧ - مسلم: ٨٢٤ - فتح: ١٠٢/٧]
٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْيٍ مِنَ النَّبِيِّ
صَلى الله
وسته.
حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَذْيَا وَدَلاً بِالنَّبِيِّ ◌َّهِ مِنِ ابْن أُمّ
عَبْدٍ. [٦٠٩٧ - فتح: ١٠٢/٧]
٣٧٦٣ - حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ بْنُ بَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى
الأَشْعَرِيَّ هِ يَقُولُ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكُثْنَا حِينَا مَا نُرِى إِلَّ أَنَّ عَبْدَ

٣٦٣
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
=
اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ وََّ، لَمَا نَرِى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولٍ أُمِّهِ عَلَى
وَالخير . [٤٣٨٤ - مسلم: ٢٤٦٠ - فتح: ١٠٢/٧]
النَّبِيِّ
هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي، حليف بني زهرة
أحد السابقين والبدريين والفقهاء، وفي الترمذي من حديث الحارث
الأعور عن علي # مرفوعًا: ((لو كنت مؤمرًا أحدا عن غير مشورة
لأمرت عليهم ابن أم عبد»(١)، روي أنه خلف تسعين ألف دينار سوى
الدقيق والماشية، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين عن بضع وستين.
ذكر البخاري في الباب:
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أن رَسُولَ اللهِ وَ﴿ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا
وَلَا مُتَفَخِّشًا، وَقَالَ: (مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا)). وقال:
((استقرئوا القرآن من أربعة)) وذكره كما سلف في الباب قبله إلى قوله:
((وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)).
ثانيها :
حديث علقمة السالف في مناقب عمار(٢).
وقوله: (أقرأنيها رسول الله وَ الر فاه إلى في)، هذا أحد اللغات أن
يجعل الفم مثل عصا ورحى فإعرابه مقدر في آخره.
حديث (عَبْدِ الرَّحْمَنِ)(٣) بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلِ قَرِيبٍ
السَّمْتِ وَالْهَدْيِ مِنَ النَّبِّ وَّهِ حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا
ے
ثالثها :
أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَذْيَا وَدَلاً بِالنَّبِيِّ وَّهِ مِنِ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ.
(١) الترمذي (٣٨٠٨) وقال: هذا حديث غريب، إنا نعرفه من حديث الحارث عن علي.
(٣) في الأصل: عبد الله.
(٢) سلف برقم (٣٧٤٢).

٣٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الدل -بفتح الدال - : (الشكل)(١) التي يكون عليها الإنسان من
السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة والمنظر والهيئة. والسمت:
الخشوع في الحركة، والهدي: السيرة، والدل قريب منه، كأنه يريد
إسكان الحركة في المشي ونحو ذلك من الشمائل.
وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود، وإنما سألوه عمن عندهم ومن
لقوه وكان ذلك بعد وفاة الصديق، والفاروق.
قال مالك: كان أشبه الناس برسول الله وَّر في هديه عمر وكان أشبه
ولد عمر بعمر عبد الله، وكان أشبه ولد عبد الله به سالم.
الحدیث الرابع:
حديث أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ اليَمَنِ، فَمَكَثْنَا
حِينًا مَا نُرِئُ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رسول الله
وَّةِ، لِمَا نَرىْ مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ وَّه .
ودخولهما بيته دال على فضلهم وخيرهم، وعبد الله أحد الفقهاء،
كما سلف وأحد القراء، وإنما يذكر في بعض الأحوال بأمه؛ لأنها
بقيت بعد أبيه، وصحبت رسول الله وَّيه، وكان عبد الله بدريًّا كما
سلف، وهو الذي أحتز يومئذ رأس أبي جهل.
فائدة: قول البخاري في إسناد هذا الحديث: (حدثني محمد بن
العلاء، ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، حدثني أبي عن أبي
إسحاق) هو إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن أبيه،
عن جده أبي إسحاق، وهو من رجال مسلم أيضًا كأبيه، وفيه لين قال
يحيى: لا يسوي حديثه شيئًا، مات سنة ثمان وتسعين ومائة.
(١) في الأصل: (والشكل).

٣٦٥
ـ كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
٢٨ - باب ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ بن أبي سفيان
رضي الله عنهما
٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا المُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابن
أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ العِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلَى لايْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَّى ابن
عَبَّاسِ، فَقَالَ: دَعْهُ، فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ أَِّ. [٣٧٦٥ - فتح: ١٠٣/٧]
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا ابن أَبِ مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: قِيلَ
لابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّ بِوَاحِدَةِ؟ قَالَ: إِنَّهُ فَقِيهُ.
[انظر: ٣٧٦٤ - فتح: ١٠٣/٧]
٣٧٦٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي
التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ كُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ عَّهِ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةَ، لَقَدْ
صَحِبْنَا النَّبِيَّ وَجَ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا. يَعْنِي الزَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ.
[انظر: ٥٨٧ - فتح: ١٠٣/٧]
هو أبو عبد الرحمن، و(والده)(١) صخر وجده حرب، الخليفة
الأموي، من مسلمة الفتح، مات في رجب سنة ستين وعاش ثمانيا
وسبعين سنة، سلم له الحسن الإمارة، ذكر البخاري فيه ثلاثة أحاديث،
وقد روى مائة حديث وثلاثة وستين حديثًا، اتفقا على أربعة وانفرد
البخاري بمثلها، ومسلم بخمسة:
أحدها (٢):
من طريق المُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ:
أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ العِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلَّى لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابن عَبَّاسٍ،
(١) في الأصل: (ولده)، والصحيح المثبت، فاسم أبي سفيان صخر. والله أعلم.
(٢) ورد بهامش الأصل: يعني أحد الثلاثة التي ذكرها البخاري.

٣٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فَقَالَ: دَعْهُ، فَإِنَّهُ قد صَحِبَ رَسُولَ اللهِ وَه.
والمعافى هذا هو ابن عمران، أبو مسعود الأزدي الموصلي، أحد
الأعلام، ياقوتة العلماء وعنه بِشرٌ الحافي، وغيره مات سنة خمس
وثمانين ومائة، وهو من أفراد البخاري عن مسلم(١).
أما المعافى بن سليمان الرسعني، فلم يخرج له في الصحيح، وإنما
أخرج له النسائي، وهو ثقة مات سنة أربع وثلاثين ومائتين(٢).
وعثمان بن الأسود هو ابن موسى بن المكي، مولى أبي جمح مات
سنة خميسن ومائة.
وقوله: (أوتر بركعة) في أقله عند الشافعي خلافًا لأبي حنيفة حيث
قال: أقله ثلاث(٣)، واعترض ابن التين فقال: قوله: بركعة لم يقل به
الفقهاء، ولا يسلم له ذلك.
وقد روى البخاري بعد عن ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسِ: هَلْ لَكَ
فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّ بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: أصاب إِنَّهُ فَقِيهٌ.
الثالث :
حديث حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لقد
صحبنا النبي ◌َّ فما رأيناه يصليهما، ولقد نهى عنهما يعني الركعتين بعد
العصر، وقد سلف في باب لا يتحرى الصلاة قبل الغروب.
(١) أنظر: ((طبقات ابن سعد)) ٤٨٧/٧، ((التاريخ الكبير)) ٦٠/٨، ((تهذيب الكمال))
١٤٧/٢٨ (٦٠٤١).
(٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٤٠٠/٨ (١٨٣٧)، ((ثقات ابن حبان)) ١٩٩/٩، ((تهذيب
الكمال)» ١٤٦/٢٨ (٦٠٤٠).
(٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٢٥/١ (١٦٥).

٣٦٧
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
٢٩ - باب مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ)
٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنِ ابن أَبِي
مُلَيْكَةَ، عَنِ الِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ
مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي)). [انظر: ٩٢٦ - مسلم: ٢٤٤٩ - فتح: ١٠٥/٧]
ذكرت ترجمتها في ((رجال العمدة)) فبلغ نحو نصف كراسة، وأفرد
الحاكم ترجمتها بالتأليف، وذكر البخاري في الباب حديثًا معلقا وآخر
مسندًا فقال:
وقال النبي ◌َّهِ: ((فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ)).
وقد سلف في آخر باب علامات النبوة مسندًا من حديث عائشة رضي
الله عنها بلفظ: ((أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء
المؤمنين)) (١)، وفي ((المستدرك))، وقال: صحيح الإسناد من حديث
حذيفة : أتى النبي وَّهِ مَلكٌ من السماء أستأذن أن يسلم عليه -لم
ينزل قبلها- قال: ((فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة))(٢)، وذكر
في كتاب ((فضائل فاطمة)) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال
علي : لقد علمتم أني أخو النبي ◌َّ، ووزيره، وزوج ابنته، سيدة
ولده، وسيدة نساء أهل الجنة وللعسكري: ((أما ترضين أن تكوني
سيدة نساء المؤمنين)) ولا يُعارض هذا حديث ابن عباس مرفوعًا:
((أفضل نساء أهل الجنة أربعة: خديجة وفاطمة بنت محمد وآسية
أمرأة فرعون ومريم ابنة عمران))(٣).
(١) سلف برقم (٣٦٢٤).
(٢) ((المستدرك)) ١٥١/٣.
(٣) رواه أحمد ٣٢٢/١، ابن حبان ٤٧٠/١٥ (٧٠١٠)، الحاكم ١٦٠/٣.

٣٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وأما الحديث المسند فحديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً
رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا
أَغْضَبَنِي)).
وهذا الحديث رواه عبد الله بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن
المسور.
وأخرجه الترمذي من حديث أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن
عبد الله بن الزبير به، ثم قال: حسن صحيح. قال: هكذا قال أيوب،
وقال غير واحد عن ابن أبي مليكة عن المسور، ويحتمل أن يكون ابن
أبي مليكة رواه عنهما جميعًا(١).
وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن علي بن حسين أن
فاطمة أرادت حل أبي لبابة من ربطه نفسه لما قال لبني قريظة ما قال:
أقسمت أن لا يحلني أحد إلا رسول الله وَ * فقال رسول الله وَله : ((إنَّ
فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي)) وهو دال كما قال السهيلي: أن من سبها فقد كفر،
ومن صلى عليها فقد صلى على أبيها(٢)، وقد ذكر البخاري في
الأدب من ((صحيحه)) أنه وَّ قال: ((أنت سيدة هذِه الأمة))(٣).
(١) الترمذي (٣٨٦٩).
(٢) ((الروض الأنف)) ٣/ ٨٢.
(٣) سيأتي برقم (٦٢٨٥) كتاب: الاستئذان، باب: من ناجى بين يدي الناس.

٣٦٩
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
٣٠ - باب فَضْلٍ عَائِشَةَ رضي الله عنها
٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، قَالَ
أَبُو سَلَمَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه يَوْمًا: ((يَا عَائِشَ،
هذا جِبْرِيلُ يُقْرِتُكِ السَّلَامَ)). فَقُلْتُ: وَالَّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرىُ مَا لَا أَرَىُ.
تُرِيدُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ. [انظر: ٣٢١٧ - مسلم: ٢٤٤٧ - فتح: ١٠٦/٧]
٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ.
وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى
الأَشْعَرِيِّ ◌َ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ
النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ أَمْرَأَةٌ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ
كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَام)). [انظر: ٣٤١١ - مسلم: ٢٤٣١ - فتح: ١٠٦/٧]
٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّسَ بْنَ مَالِكِ ﴿هَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَه يَقُولُ:
((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَام)). [٥٤١٩، ٥٤٢٨ - مسلم:
٢٤٤٦ - فتح: ١٠٦/٧]
٣٧٧١ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المجِيدِ، حَدَّثَنَا ابن
عَوْنٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ أَشْتَكَتْ، فَجَاءَ ابن عَبَّاسِ فَقَالَ: يَا أُمَّ
الْمُؤْمِنِينَ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ. [٤٧٥٣، ٤٧٥٤
- فتح: ١٠٦/٧]
٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا غُنْدَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَم، سَمِعْتُ
أَبَا وَائِلِ قَالَ: لَّا بَعَثَ عَلِيّ عَمَّارًا وَالْحْسَنَ إِلَى الكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ، خَطَّبَ عَمَّارٌ
فَقَالَ: إِّ لأَغْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، ولكن اللّهَ اَنْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا.
[٧١٠٠، ٧١٠١ - فتح: ١٠٦/٧]
٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

٣٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّهَا أَسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةَ فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ
صَلَىاللّهِ
وسام
نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَذْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرٍ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ ◌َه
شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّم. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرَا، فَوَاللَّهِ
مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّ جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ نَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً. [انظر:
٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح: ١٠٦/٧]
٣٧٧٤ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّ لَمَا كَانَ في مَرَضِهِ، جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: ((أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا
غَدًّا؟)). حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ. [انظر: ٨٩٠
- مسلم: ٢٤٤٣ - فتح: ١٠٧/٧]
٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى
أُمَ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، والله إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُرِيدُ
الَخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ عَائِشَةُ، فَمُرِي رَسُولَ اللهِ وََّ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ
مَا كَانَ أَوْ حَيْثُ مَا دَارَ. قَالَتْ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ بََّ، قَالَتْ: فَأَعْرَضَ
عَنِّي، فَلَمَّا عَادَ إِلَّ ذَكَرْتُ لَهُ ذَاكَ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ:
(يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ والله مَا نَزَلَ عَلَيَّ الوَحْيُ وَأَنَا فِي
لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا)). [انظر: ٢٥٧٤ - مسلم: ٢٤٤١ - فتح: ١٠٧/٧]
هي أم المؤمنين أم عبد الله بنت الصديق حبيبة رسول الله قال ﴾ وأفقه نساء
الأمة، عاشت سبعًا وستين سنة، وماتت بعد الخمسين. لها خصائص ذكرتها
في الكتاب المشار إليه، وذكر البخاري في الباب أحاديث.
أحدها :
حديثها في سلام جبريل، وقد سلف وفيه: ((يَا عَائِش .. )) وقد سلف
في باب ذكر الملائكة: (يا عائشة)) وهو صريح في فضلها .

٣٧١
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
=
ثانيها(١) :
حديث أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ
كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ .. )) الحديث سلف في باب
قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَبِكَةُ يَمَرْيَمُ﴾ زادهنا: ((وفضل عائشة على
النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)» يأتي في الأطعمة، وأخرجه مسلم
والترمذي، وقال: حسن صحيح والنسائي وابن ماجه(٢).
رابعها :
حديث القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ أُشْتَكَتْ، فَجَاءَ ابن عَبَّاسٍ
فَقَالَ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ، عَلَى رَسُولِ اللهِ وَل
وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ .
الفرط: الأجر المتقدم، وفيه قطع لها بالجنة، ولا يقوله إلا بتوقيف.
خامسها :
حديث أبي وَائِلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٍّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ
لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ، ولكن اللهَ أَبْتَلَاكُمْ لِتَشَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا. ولا شك فيما ذكره.
سادسها :
حديث عائشة رضي الله عنها أنها استعارت قلادة .. الحديث سلف
بطوله في التيمم، يحتمل أن يكون أرسلهم وأقام بالناس كما في الحديث
الآخر، ثم لما أتوا وأصبح نزلت آية التيمم، ثم أثاروا البعير فوجدوا
العقد تحته، وفي أخرى: أنهم أتوا بالعقد وليست هذه اللفظة
(١) أدرج المصنف رحمه الله تعالى الحديث الثالث مع الثاني.
(٢) سلف برقم (٣٤٣٣)، وسيأتي برقم (٥٤١٨)، ورواه الترمذي (١٨٣٤)، والنسائي
٦٨/٧، وابن ماجه (٣٢٨٠).

٣٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
محفوظة، ذكره كله ابن التين(١) .
سابعها :
حديث هِشَام، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ، جَعَلَ
يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: ((أَيْنَ أَنَا غَدًّا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟)). حِرْصًا عَلَى بَيْتِ
عَائِشَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ. كذا هنا، وقال في رواية أخرى: إنهن لما
رأين ذلك أذن له في المقام عندها(٢)، ويحتمل أن يكون أذن له بعد أن
صار إلى يومها فيتفق الحديثان.
(ثامنها)(٣):
حديث هِشَام، عَنْ أَبِيهِ أيضًا قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ
عَائِشَةَ .. الحديثُ، فيه أنه نَُّ قال: ((يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ،
فَإِنَّهُ والله مَا نَزَلَ عَلَيَّ الوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا)).
فيه: مكان أم سلمة عنده، وكان لها جمال، ويقال: إن عمر قال
لحفصة رضي الله عنهما: ليس لك جمال أم سلمة، ولا ود عائشة،
لتقصري عن مناقب عائشة.
وفيه: دلالة أنه ليس على الزوج العدل في النفقة، بل يفضل من شاء
إذا قام للأخرى بما يلزمه لها، ويحتمل أن يكون ذلك من خصائصه، كما
أنه لم يكن عليه العدل بينهن على خلف فيهن؛ لقوله: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ
مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١].
(١) في هامش الأصل: اللفظة محفوظة والعقد سقط مرتين. فاعلمه.
(٢) سيأتي برقم (٤٤٥٠) كتاب المغازي، باب مرض النبي وَّ ووفاته.
(٣) مكررة بالأصل.

*
٦٣
مََاقِبُ الأَنصار

مَنَاقِبُ الأَصَامِ
٦٣- [
١ - باب مَنَاقِبُ الأَنْصَارِ
﴿ وَاُلَّذِينَ تَبَوَّهُ و الذَّارَ وَاَلْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ
فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَآ أُوتُوا﴾ [الحشر: ٩]
٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا
غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لأَنَّسِ: أَرَأَيْتَ أَسْمَ الأَنَّصَارِ، كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ أَمْ سَمَّكُمُ
اللهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللهُ. كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَنَسِ فَيُحَدِّثْنَا مَنَاقِبَ الْأَنَّصَارِ وَمَشَاهِدَهُمْ،
وَيُقْبِلُ عَلَّ - أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَّدِ - فَيَقُولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا.
[٣٨٤٤ - فتح: ٧ /١١٠]
٣٧٧٧ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ وَةِ، فَقَدِمَ رَسُولُ
اللهِ بَّهُ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ، وَجُرِّحُوا، فَقَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ وَهِ في
دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَام. [٣٨٤٦، ٣٩٣٠ - فتح: ٧ /١١٠]
٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا رَُّه
يَقُولُ: قَالَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - وَأَعْطَى قُرَيْشًا: والله إِنَّ هذا لَهُوَ العَجَبُ، إِنَّ

٣٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ، وَغَنَائِمُنَا تُرَّدُّ عَلَيْهِمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َرَ فَدَعَا
الأَنَّصَارَ. قَالَ: فَقَالَ: ((مَا الذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)). وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ. فَقَالُوا: هُوَ الذِي
بَلَغَكَ. قَالَ: ((أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ
بِرَسُولِ اللهِ وَّهَ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًّا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ
وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ)). [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٧ / ١١٠]
ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
حديث غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ: أَرَأَيْتَ أَسْمَ الأَنْصَارِ،
كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ أَمْ سَمَّاكُمُ اللهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللهُ. كُثَّا نَدْخُلُ عَلَى
أَنَسِ فَيُحَدِّثُنَا مَنَاقِبَ الأَنْصَارِ وَمَشَاهِدَهُمْ، وَيُقْبِلُ عَلَيَّ - أَوْ عَلَى رَجُلٍ
مِنَ الأَزْدِ- فَيَقُولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا .
وحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ
لِرَسُولِهِ وَ﴿، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَقَدِ اُفْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ،
وَجُرِّحُوا، فَقَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ وََّ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ.
وحديث أنس ﴾ يَقُولُ: قَالَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ - وَأَعْطَى
قُرَيْشًا: والله إِنَّ هُذا لَهُوَ العَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ،
وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رسول اللهِوَِّ فَدَعَا الأَنْصَارَ. قَالَ:
فَقَالَ: ((مَا الذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)). وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ. فَقَالُوا: هُوَ الذِي
بَلَغَكَ. قَالَ: ((أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ،
وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ لَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًّا أَوْ
شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ)).
الشرح :
معنى (تبوءوا): أتخذوا ولزموا، والدار: المدينة، قال محمد بن

٣٧٧
= كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنْصَارِ
الحسن بن زبالة المدني: وكذا الإيمان ثم نعت أنفسهم فقال: ﴿يُحِبُّونَ
مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾، وقوله: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُواْ﴾ :
المهاجرين، قال الحسن: الحاجة: الحسد (١)، قال: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ﴾ قال الداودي: دعاهم النبي ◌َّر أن يقطع لهم بالبحرين،
فقالوا: حتى تقطع لإخواننا المهاجرين، فقال: ((سترون بعدي أثرة
فاصبروا حتى تلقوني))(٢) .
قال أبو هريرة : نزل رجل من الأنصار يقال له: أبو المتوكل ثابت بن
قيس ضيف، ولم يكن عنده قوت إلا قوته، وقوت صبيانه، فقال
لا مرأته: أطفئي السراج، ونومي الصبية، فنزلت ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ
الآية، وسيأتي في البخاري قريبًا أتم من هذا(٣) وكذا الذي قبله.
فصل :
الأنصار اسم إسلامي لنصرتهم رسول الله وَّة، وإنما كانوا يعرفون
بأولاد قيلة وبالأوس والخزرج، ولما وفد النعمان بن بشير مع قومه من
الأنصار على معاوية قال للحاجب: أستأذن. فقال عمرو بن العاصي:
ما هذا اللقب أخرج فناد من كان هنا من ولد عمرو بن عامر فليدخل
فدخل ناس قليل، قال: أخرج فناد من كان هنا من ولد قيلة أو من
أولاد الأوس والخزرج فليدخل فلم يدخل أحد، فقال معاوية: أخرج
(١) سيأتي معلقًا قبل حديث (٤٨٨٩) كتاب التفسير، باب قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِمْ﴾ ،
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٣١/٥ (٢٦٥٨٧)، من طريق غندر، عن شعبة،
عن أبي رجاء، عن الحسن، ورواه الطبري في ((التفسير)) ٤١/١٢ (٣٣٨٧٥)، من
طريق محمد بن المثنى، عن سليمان بن أبي داود، عن شعبة.
(٢) سلف برقم (٣٢٧٦) كتاب: المساقاة، باب: القطائع.
(٣) سيأتي برقم (٤٨٨٩) كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ﴾.

٣٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فقل: ليدخل الأنصار، فدخلهم يقدمهم النعمان، وهو يقول:
نسب نجيب به سوى الأنصار
يا عمرو لا تعد الدعاء فما لنا
أثقل به نسبًا على الكفار
نسب تخيره الإله لصحبنا
يوم القليب هم وفود الأنصار (١)
إن الذين نفروا ببدر منكم
ذكره أبو الفرج الأموي(٢).
فصل :
وقولها: (كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسوله) أي: قتل فيه رؤساء
الأوس والخزرج؛ لأنهم لو بقوا أنفوا أن يقعوا تحت حكم رسول الله
صَلىالله
وسلم .
ويوم بعاث سلف في العيدين(٣)، وهو بالعين المهملة -وروي
بالغين المعجمة- وبضم الباء وفتحها حكاهما في ((الجامع))، والأشهر
ترك صرفه، ويجوز صرفه حكاه في ((المطالع))، وعند أبي ذر
بالمعجمة بلا خلاف، وأنكر غيره، قال العسكري: لم يسمع من غير
الخليل، وقال الأزهري: صحفه ابن المظفر، وما كان الخليل ليخفى
عليه هذا اليوم؛ لأنه من مشاهير أيام العرب، وإنما صحفه الليث
وعزاه إلى خليل نفسه وهو لسانه (٤)، وأما النووي فعزاها إلى أبي
عبيدة معمر بن المثنى(٥)، وهو يوم من أيام الأوس والخزرج
معروف، وذكره الواقدي وابن إسحاق(٦)، وكان الظهور فيه للأوس.
(١) كذا بالأصل، وفي ((الأغاني)):
إن الذين ثووا ببدر منكم
(٢) ((الأغاني)) ١٦/ ٥١.
(٤) ((تهذيب اللغة)) ٣٥٤/١.
(٦) كما في ((سيرة ابن هشام)) ١٨٣/٢.
يوم القليب هم وقود النار.
(٣) سلف برقم (٩٤٩).
(٥) ((شرح مسلم)) ٦/ ١٨٢.

٣٧٩
كِتَابُ مَنَاقِبٍ الأَنصَارِ
=
وقال أبو موسى المديني: بعاث حصن للأوس(١)، وقال أبو عبيد
البكري: على ليلتين من المدينة(٢)، وقال العسكري: وهو يوم مذكور
كان في الجاهلية، وإلى قبل الإسلام وكان الرئيس فيهم حضير
الكتائب أبو أسيد، وكان فارسهم، ويقال: إنه ركز الرمح في قدمه
يوم بعاث، وقال: أترون أني أفر فقتل يومئذ، وكان له حصن منيع
يقال له: واقم.
قال في ((الجامع)): سمي بعاث لنهوض القبائل بعضها إلى بعض،
قال في ((الواعي)) بقيت الحرب بينهم قائمة مائة وعشرين سنة حتى جاء
الإسلام. وقال صاحب ((مائدة الأدباء)): فبقيت بينهم أربعين سنة، وقال
ابن الأثير: سببه قتل المجذر بن زياد سويد بن الصامت(٣).
فصل :
وقول الأنصار يوم فتح مكة: (وأعطى قريشًا) أي: من غنائم حنين
بعد فتح مكة؛ لأن أهل مكة لم تقسم أموالهم، ولا أخذت، ولم يقبل
منهم إلا الإسلام أو السيف، وكان حكمهم وحكم أموالهم خلاف حكم
غيرهم لم يسترقوا، ولم يجر على من أسر منهم رق، ولا عتق،
ولا ولاء، ولم يقبل منهم جزية.
((المجموع المغيث)) ١٧٣/١، مادة: بعث.
(١)
«معجم ما استعجم)) ٢٥٩/١.
(٢)
((أسد الغابة)) ٣٩٧/١، وفيه: أن حرب بعاث كانت بسبب قتل المجذر سويد بن
(٣)
الصامت.

٣٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢ - باب قَوْلِ النّبِيّ
صَلىالله
وسيلاً:
(لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امرأً مِنَ الأَنْصَارِ))
قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ.
٣٧٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَثُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ - أَوْ قَالَ أَبُو القَاسِمِ وَةَ -: ((لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ
سَلَكُوا وَادِيًّا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ أَمْرَأَ
مِنَ الأَنْصَارِ)). فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا ظَلَمَ بِأَبِي وَأُمِّي، أَوَوْهُ وَنَصَرُوهُ. أَوْ كَلِمَةً أُخْرى.
[٧٢٤٤ - فتح: ١١٢/٧]
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ - أَوْ قال :- قَالَ
أَبُو القَاسِم ◌ََّ: ((لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًّا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ فِي
وَادِي الأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ أَمْرَأَ مِنَ الأَنْصَارِ)). فَقَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: بِأَبِي وَأُمِّي، آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ. أَوْ كَلِمَةً أُخرى.
معنى قوله: ((لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ أَمْرَأَ مِنَ الأَنْصَارِ)»: أي: ليس أحد
أفضل منهم إلا المهاجرين الأولين الذين صلوا القبلتين، وأراد بذلك
تألف الأنصار واستطابة أنفسهم حين يرضى أن يكون واحدًا منهم،
لولا ما يمنعه من سمة الهجرة التي لا يجوز تبديلها، نعم النسب إلى
البلاد والصناعة جائز تبديله، وكانت المدينة دارهم وموطن هجرتهم،
وقد يحتمل أن يكون أراد بهذا القول لولا أن هذه النسبة في الهجرة
هجرة دينية، لا يسعني تركها لانفلت عن هذا الاسم، وانتسبت إلى
داركم، فإن نزيل بلد قد ينسب إليه إذا طال مقامه فيه.
والشعب: الطريق بين الشجر قاله الداودي، وقيل: هو الفتح في
الجبل، والله أعلم.