Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
ـ كِتَابُ المَنَاقِبِ
والصحيح في اشتقاقه ما أخبرني به أبو أسامة عن رجاله قالوا :
العسد والأزد والأسد هذِه الثلاث معناها القتل، قال: والأزد يكون
أيضًا بمعنى العزد وهو النكاح.
وروينا في ((الحلية)) من حديث عبد السلام بن شعيب، عن أبيه، عن
أنس مرفوعًا: «الأزد أسد الله في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم ويأبى
الله إلا أن يرفعهم، وليأتين على الناس زمان يقول الرجل: يا ليتني كان
أبي أزديًّا، يا ليتني كانت أمي أزدية)) هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من
هذا الوجه، قال الترمذي: ووقفه أصح(١) .
وقد يجيء في بعض الأنساب فلان الأزدي من أزد شنوءة، فلان
الأزدي من أزد الحجرة، وفلان الأزدي من الأزد بن عمران بن
عمرو، فيظن من لم يتبحر في علم النسب أن هؤلاء غير الأول
لاختلاف العرف في كل اسم من هذِه الأسماء الثلاثة وليس كذلك.
وقد وهم فيه غير واحد من أئمة الحديث منهم السمعاني(٢)،
والصواب أن الكل يرجع إلى المسمى بدراء بن الغوث بن نبت بن
مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان،
وبعضهم يقول: مالك بن أدد بن زيد.
وفي الرشاطي عن يعقوب وأبي عبيد: بالسين أفصح من الزاي.
وذكر ابن أبي خيثمة عن وهب بن جرير أنه قل ما ذكر الأزد إلا قال:
الأسد بالسين، وكان فصيحًا. وقال يحيى بن معين: هما سواء وهي
(١) لم أقف عليه في ((الحلية))، ولم يعزه صاحب ((كنز العمال)) إلا إلى الترمذي. اهـ
والحديث في الترمذي (٣٩٣٧). وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٤٦٧)
(٢) أنظر ((الأنساب)) ١/ ١٩٧-١٩٨.

٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
جرثومة من جراثيم قحطان وبابهم واسع، وفيهم قبائل وعمائر وبطون
وأفخاذ كخزاعة وغسان وبارق والعتيك وغامد وشبهها. وأما الأزد
بفتح العين ويقال: بفتح الألف وكسر الزاي فبطن في همدان ليسوا
من هؤلاء، قال الوزير: منهم أبو روق صاحب التفسير.
وعند الترمذي من حديث عامر بن أبي عامر الأشعري عن أبيه
مرفوعًا: ((نعم الحي الأسد والأشعريون لا يفرون في القتال ولا يغلون،
هم مني وأنا منهم)) قال: فحدثت بذلك معاوية فقال: ليس كذا قال رسول
الله، إنما قال: ((هم مني وإلي)) فقلت: ليس هكذا حدثني أبي، ولكنه
حدثني قال: سمعت رسول الله: ((هم مني وأنا منهم)) قال: فأنت أعلم
بحديث أبيك، ثم قال: حديث غريب (١).
فصل :
وجهينة ذكر ابن دريد أن الجهن: الغلظ في الوجه والجسم، وبه
سمي جهينة (٢).
وقال أبو جعفر: قرأت على العباس بن المحتاج في كتاب علي بن
قطرب: أما جهينة فإنا سمعنا جارية جهناة شابة. من ذلك كأنه تصغير
جهانة مرخمًا .
وقال الأزهري في ((تهذيبه) عن أحمد بن يحيى: جهينة تصغير
جهنة، وهي مثل جهمة من الليل، أبدلت الميم نونًا، وهي القطعة من
سواد نصف الليل(٣).
(١) الترمذي (٣٩٤٧).
(٢) ((جمهرة اللغة)) ٤٩٨/١.
(٣) ((تهذيب اللغة)) ١/ ٦٨١.

٤٣
كِتَابُ المَنَاقِبِ
=
وفي ((نوادر)) أبي علي الهجري: جهن الشيء يجهن جهونًا : إذا قرب
من موت وغير ذلك، والجمع أجهان، والجهن الرزية في البحر غير
متصلة بالبر مقدار غلوة، وإذا أتصلت الرزية إلى البر فهي شعب بفتح
الشين مثل القبيلة، وهو: ابن زيد بن ليث بن سود -بضم السين
المهملة وسكون الواو ثم دال مهملة- بن أسلم بضم اللام.
قال ابن حبيب: هذا، وأسلم بن القياتة بن غافوت الشاهد بن عك،
وأسلم بن تدول بن تيم اللات بن رفيدة، هذِه الثلاثة مضمومة اللام،
وكل ما عداها فهو أسلم بفتح اللام. وأخطأ أبو علي القالي حيث قال :
كل ما في العرب أسلم فهو بالفتح إلا أسلم بن الحاف بن قضاعة(١).
قلت: وبالضم أيضًا عبد الله بن سلمة بن أسلم بن عمر، قلت:
وأسلم بن الحاف ويقال: الحافي بن قضاعة، واسمه عمرو بن
مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ، وقيل:
قضاعة بن مالك بن عمرو بن زيد، وقيل: ابن مالك بن مرة بن
عمرو بن زيد بن مرة بن مالك. وقيل: عمرو بن مالك بن ربيعة بن
زيد بن مالك بن حمير بن سبأ .
وأما قول أبي عبيد البكري في كتابه ((فصل المقال في شرح
الأمثال)): أهل العلم بالنسب مجمعون على أن معد بن عدنان ولد من
المعصبين قضاعة وقنصًا ونزارًا وإيادًا .
وقال في كتابه ((معجم ما استعجم)): قضاعة اسمه عمرو بن معد بن
عدنان(٢). فغير جيد، وقد قال ◌َّر: ((قضاعة هو ابن مالك بن حمير))(٣)
وقاله علماء النسب كذلك.
(١) ((الأمالي)) ١٩٠/٢.
(٢) ((معجم ما استعجم)) ١/ ١٧.
(٣) رواه الطبراني ١١٦/٧ (٦٥٥٤) من حديث سبرة بن معبد الجهني. وقال الهيثمي =

٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
ومزينة ينتسب إليها خلق من الصحابة، وأتباعهم وهي بنت كلب بن
وبرة(١) بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة. وقيل: هي
ابنة الحارث بن طابخة. وعلى الأول النسابون وهي أم عثمان وأوس بن
عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان،
وأولادهما ينسبون إلى مزينة، وهي تصغير مزنة، وهي السحابة
البيضاء كما قاله ابن دريد، والجمع مزن.
وذكر أبو حاتم عن أبي زيد أن العرب تقول: فلان يتمزن على قومه
أي يتفضل عليهم (٢).
وفي ((المحكم)) مزنه مزنًا: مدحه، وابن مزنة: الهلال(٣).
فصل :
وأسلم في خزاعة وهو ابن أفصى -وهو خزاعة- بن حارثة بن
عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد.
وفي مذحج أسلم بن أواس الله بن سعد العشيرة بن مذحج، وفي
بجيلة أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن
أحمس بن الغوث، فالله أعلم من أراد رسوله بقوله.
ولابن أبي شيبة عن خفاف قال: صلى بنا رسول الله وَّ فلما رفع
رأسه من الركعة الأخيرة قال: ((أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها)) ثم
= في ((المجمع)) ١٩٥/١: رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن أبي عبيد الدراوردي
والد عبد العزيز، فإني لم أر من ترجمه.
(١) أنظر: ((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم ص ٢٠١.
(٢) ((الاشتقاق)) ص ١٨٠.
(٣) ((المحكم)) ٩/ ٥٧.

٤٥
كِتَابُ المَنَاقِبِ
أقبل فقال: ((إني لست أنا أقول هذا، ولكن الله قاله)) (١).
فصل :
وأشجع هو: ريث بن غطفان بن سعد بن قيس غيلان بن مضر، وهو
من الشجع وهو الطول، يقال: رجل أشجع وامرأة شجعاء، والأشجع:
العقد الثاني من الأصابع والجمع أشاجع، والأشجع من الرجال الذي
كأن به جنونًا من جرأته. ومن قال: الأشجع الممسوس فقد أخطأ،
واللبؤة الشجعاء هي الجريئة والجسور، ذكره ثابت في ((دلائله)).
فصل :
وغفار من غفر إذا ستر، كما قال ابن دريد(٢)، وهو ابن مليل بن
ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وأما الحكم بن عمرو الغفاري
الصحابي فهو من ولد نعيلة بن مليل أخي غفار ينسب إلى أخي جده،
وكثيرًا ما تصنع العرب ذلك إذا كان أشهر من جده. وفي كتاب
الكلبي وولد العتر بن معاذ بن عمرو بن الحارث بن معاوية بن بكر بن
هوازن الغفار أهل بيت بمصر، وغفار غير مصروف؛ لاجتماع
التعريف والتأنيث.
فصل :
هُذِهِ القبائل كانوا في الجاهلية خاملين لم يكونوا كبني تميم وعامر
وأسد وغطفان، ألا ترى قول الأقرع بن حابس الآتي لرسول الله وَاليه :
إنما بايعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة. فلما سبقت هذه
القبائل أولئك بالإسلام وحسن بلاؤهم فيه شرفوا بذلك وفضلهم الله
(١) ((المصنف)) ٤١٥/٦ (٣٢٤٧٣).
(٢) ((جمهرة اللغة)) ٧٧٩/٢.

٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
على غيرهم من سادات العرب ممن تأخر إسلامه كما شرف بلالًا وعمارًا
وشبههما على صناديد قريش، وكأن هذا التفضيل كان جوابًا لمن أحتقر
هُذِهِ القبائل مطلقًا .
فصل :
وقوله ( ((موالي)) ) نقل ابن التين عن الشيخ أبي الحسن أنه قال:
(موالي) بتخفيف الياء وروي بتشديدها كأنه أضافهم إليه، وتحقيق
القول فيهم إما أن يكتب موال بغير ياء، أو يضيفهم إلى نفسه فشدد
الياء، وأما ياء مخففة، فلعله على نية الوقف، قال الداودي: أراد من
أسر منهم لم يجر عليه رق، ولا ولاء.
وقيل: قال لهم موالي؛ لأنهم ممن بادر الإسلام ولم يسبوا فيرقوا
كغيرهم من قبائل العرب، وقال يونس: هم أولياء الله مثل: ﴿وَأَنَّ الْكَفِرِينَ
لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] قال: والموالي العصبة ومنه قول زكريا: ﴿وَإِنِى
خِفْتُ الْمَوَلِىَ مِن وَرَآءِى﴾ [مريم: ٥] والمولى الناصر وغير ذلك.
فصل :
البخاري روى هذا الحديث فقال: أبو نعيم، ثنا سفيان، عن سعد،
قال أبو عبد الله: وقاله يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن أبيه حدثني
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ظه.
قال أبو مسعود: كذا أخرجه البخاري وحمل حديث يعقوب، عن
أبيه، عن صالح بن كيسان على متن حديث الثوري عن سعد، ورواية
يعقوب تخالف رواية سفيان بن سعيد في المتن والإسناد؛ لأن الثوري
يرويه عن سعد، عن الأعرج؛ كما ذكره البخاري عنه في باب (ذكر)(١)
(١) من (ص١).

٤٧
ـ كِتَابُ المَنَاقِبِ
أسلم مفصولًا. ويعقوب إنما يرويه عن أبيه، عن صالح، عن الأعرج
باللفظ الذي ذكره من طريقه، ولا يرويه عن أبيه إبراهيم، عن أبيه
سعد، عن الأعرج كما ذكره البخاري عقب حديث الثوري. قلت:
لكن جد يعقوب معروف (بالرواية)(١) عن [صالح](٢) والأعرج،
فيجوز أن يكون رواه عن هذا تارة كما ذكره البخاري، وعن هذا
أخرى كما رواه مسلم(٣).
الحديث الرابع :
حديث جبير بن مطعم: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ إلى رسول الله
وَهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ
مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ الَّيْهِ: ((إِنَّمَا بَنُو هَاشِم وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ
وَاحِدٌ)). وسلف في الخمس واضحًا (٤).
قال البخاري: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ قَالَ: ذَهَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أَنَاسٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ إِلَى عَائِشَةَ،
وَكَانَتْ أَرَقَّ شَيْءٍ عليهم لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ يََّ. وذكره إثره أطول منه
متصلًا، حدثنا عبد الله بن يوسف، نا الليث، فذكره وفيه: أن عبد الله بن
الزبير قال: ينبغي أن يؤخذ على يدي عائشة، وأنها قالت: علي نذر إن
كلمته. ورواه أبو نعيم، عن أبي أحمد، عن قتيبة بن سعيد ثنا الليث
(١) من (ص١).
(٢) في الأصل: (أبي صالح)، والصواب ما أثبتناه.
(٣) إنما رواه مسلم (٢٥٢١/ ١٩١) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل غفار،
من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن الأعرج، به. وليس فيه ذكر
جد يعقوب. وانظر: «فتح الباري)) ٥٣٥/٦.
(٤) برقم (٣١٤٠) باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام.

٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فذكره. ورواه البخاري في الأدب أيضًا عن أبي اليمان، عن شعيب، عن
الزهري، حدثني عوف بن مالك بن الطفيل -وهو ابن أخي عائشة لأمها -
عن عائشة أنها حدثت أن ابن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة:
والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، فلما بلغها قالت: علي نذر إن
كلمته .. الحديث(١).
فصل :
بنو زهرة تقرب من النبي وقّ من جهتين، هم أخواله وهم (من)(٢)
قريش، والزهريون هم بنو زهرة، واسمه المغيرة بن كلاب بن مرة، فيما
ذكره الكلبي. وقال: كان يقال: صريحًا قريش ابنا كلاب. ووقع في
((الصحاح)) و((معارف ابن قتيبة)) أن زهرة أمرأة ينسب إليها ولدها دون
الأب(٣)، وهو غريب.
وقال ابن دريد: وزهرة فعلة من الزهر وهو الأرض وما أشبهه،
ويكون من الشيء الزاهر وهو المضيء، من قولهم: أزهر النهار إذا
(٤)
أضاء(٤) .
فصل :
قال الداودي: وإنما ذكر ها هنا قول عثمان وجبير لذكر قرابتهم من
رسول الله ◌َّ، وذكر أن هاشمًا والمطلب وعبد شمس جد عثمان كانوا
إخوة أبوهم عبد مناف.
وقوله: ( ((شيء واحد)) ) كذا في الرواية: وذكره ابن التين بحذف
(١) سيأتي برقم (٦٠٧٣)، باب: الكبر.
(٢) من هامش الأصل وأعلاها: لعله سقط.
(٣) ((الصحاح)) ٦٧٤/٢، ((المعارف)) ص ٧٠.
(٤) (الاشتقاق)) ص٣٣.

٤٩
= ڪِتَابُ المَنَاقِبِ
الواو، وقال: كذا في أكثر الروايات قال: وقل ما يستعمل (أحد) إلا في
النفي تقول: ما جاءني أحد، وتقول في الإثبات: قد جاءني واحد.
وفيه: أن الفيء لرسول الله وَل يضعه حيث شاء.
فصل :
وقول عائشة رضي الله عنها: (وددت أني جعلت حين حلفت عملًا
أعمله فأفرغ منه) تريد أن النذر المبهم يحتمل أن ينطلق على أكثر مما
فعلت؛ لأنها نذرت إن كلمت ابن الزبير فاقتحم عليها الحجاب
وأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم ثم لم تزل تعتقهم حتى بلغت
أربعين ثم قالت: (وددت .. ) إلى آخره، فلو كان شيئًا معلومًا كانت
متيقنة بأنها أدته وبرئت ذمتها .
ومشهور مذهب مالك أن النذر المجهول ينعقد وتلزمه به كفارة
يمين(١). وقال الشافعي مرة: يلزمه أقل ما يقع عليه الاسم، وقال مرة:
لا ينعقد(٢). وقد صح في مسلم: ((كفارة النذر كفارة اليمين))(٣) وروي:
((من نذر نذرًا ولم يسمه فعليه كفارة يمين)» (٤) ولعله لم يبلغها .
فصل :
كيف أستجازت عائشة رضي الله عنها هذا مع منع الشارع الهجران
فوق ثلاث؟ ولعلها تأولت إن بلغها .
(١) انظر: ((المدونة)) ٣١/٢.
(٢) ((الأم)) ٢٢٧/٢.
(٣) مسلم (١٦٤٥) كتاب: النذر، باب: كفارة النذر، من حديث عقبة بن عامر.
(٤) رواه أبو داود (٣٣٢٢)، وابن ماجه (٢١٢٨)، والدارقطني في ((السنن)) ١٥٩/٤.
كلهم من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب، عن ابن عباس مرفوعًا.
وقال أبو داود: روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند،
أوقفوه على ابن عباس.

٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣ - باب نَزَلَ القُرْآنُ بِلغة قُرَيْشِ
٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنْ أَنَسِ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وَعَبْدَ
الرَّحْمَنِ بْنَ الَحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ
الثَّلَاثَةِ: إِذَا أَخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُزْآنِ، فَاكْتُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ،
فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ. [٤٩٨٤، ٤٩٨٧ - فتح: ٦ / ٥٣٧]
ذكر فيه حديث أَنَسِ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ
الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِي، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَام
فَتَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَاَ
أَخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ
قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ.
هذا الحديث يأتي في فضائل القرآن في موضعين كما ستعلمه.
قال الداودي: يعني ما اختلفوا فيه من الهجاء ليس الإعراب.
وخالف أبو الحسن فقال: أراد الإعراب. ولا يبعد إرادتهما، ألا ترى
أن لغة أهل الحجاز: (ما هذا بشرًا) ولغة تميم (بشر).
وكان حفظ القرآن على عهد رسول الله صل﴾ زيد وأبو دجانة
الأنصاري وأبي بن كعب ومعاذ. قال الداودي: فأرسل عثمان إلى
النفر المسمين، وأخذ من حفصة المصحف على أن يعيده إليها،
وأمرهم أن يكتبوه على ما ذكر. والذي في البخاري أن الرهط الثلاثة
قرشیون، بخلاف ما سلف عن الداودي.
وقوله: (فاكتبوه بلسان قريش) لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ
إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] وقيل: إن زيدًا وهؤلاء النفر الثلاثة

٥١
كِتَابُ المَنَاقِبِ
==
سعيد بن العاصي وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن اختلفوا يومئذ في
التابوت فقال زيد: التابوه. وقال سعيد وعبد الله: التابوت، فترافعوا
إلى عثمان فقال: أكتبوه بلسان قريش(١).
وهذا كما ذكر الداودي أنه أراد الاختلاف في الهجاء، ولا يبعد أن
يريدهما جميعًا كما سلف. قال الداودي: وكان لقريش موال من جلة
العلماء، منهم سليمان بن يسار مولى ميمونة، قال الحسن بن
محمد بن الحنفية: سليمان عندنا أفهم من ابن المسيب. ومنهم أسلم
وابناه، ونافع، وعبد الله بن دينار، بنو المنكدر، وربيعة، وأبو الزناد،
وآل الماجشون في فريق من العلماء، وأما الإمارة فهي في قريش
خاصة دون مواليها .
(١) رواه الترمذي (٣١٠٤)، وأبو يعلى ٦٣/١ -٦٤ (٦٣)، وابن حبان ٣٦٢/١٠
(٤٥٠٦) كلهم من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب الزهري من قوله. وقال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث الزهري، لا نعرفه إلا من حديثه.

٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٤ - باب نِسْبَةِ اليَمَنِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ
مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَقْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ.
٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ﴾
قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ، يَتَتَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: ((ارْمُوا
بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًّا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ)). لأَحَدِ الفَرِيقَيْنِ،
فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: ((مَا لَهُمْ؟)). قَالُوا وَكَيْفَ نَزْمِي وَ أَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ:
((ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلَّكُمْ)). [انظر: ٢٨٩٩ - فتح: ٦ / ٥٣٧]
ثم ذكر حديث سلمة خَرَجَ عَلَى قَوْم مِنْ أَسْلَمَ، يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ،
فَقَالَ: ((ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًّا .. ))
وقد سلف قريبًا مع الكلام عليه (١). قيل: كان عمرو بن عامر بأرض
مأرب وكان لهم سد يصعد به الماء من واديهم فيسقي جنتهم، وكانت
المرأة منهم تخرج بمكتلها على رأسها ومغزلها في يدها فترجع وهو
ملآن تمرًا من غير أجتناء، فبطروا النعمة فقالوا: ﴿رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ
أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: ١٩]، قال الله تعالى: ﴿وَظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمْ﴾ فبعث الله
على سدهم الجرذ فجعل يحفر فيه وكان جرذًا أعمى.
فلما رأى ذلك عمرو قال لبنيه: إذا جلس الناس إلي -وكان الناس
يغشون مجلسه ويستشيرونه- فإذا أمرت أصغركم بشيء فلا يلتفت إلى
قولي (ثم آمره ثلاثًا فلا يلتفت إلى قولي فأنتهره)(٢) فإذا فعلت فليرفع
(١) برقم (٢٨٩٩) كتاب: الجهاد، باب: التحريض على الرمي. وبرقم (٣٣٧٣)
كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَأَذَكُرْ فِي الْكِنَبِ إِسْمَعِيلٌ إِنَّهُ كَانَ
صَادِقَ الْوَعْدِ﴾.
(٢) من (ص١).

٥٣
كِتَابُ المَنَاقِبِ
=
يده ويلطمني ولا ينكر منكم أحد، ففعل فنكس من حضر رءوسهم إذ لم
يروا بنيه أنكروا، فقال: يصنع بي هذا أصغر ولدي بحضرتكم فلا تنكرون
وحلف ليرحلن، فكان ذلك سبب ما أراد الله للأنصار من خير (١).
فائدة :
معنى يتناضلون: يترامون بالسهام، يقال: نضل فلان فلانًا في
المراماة إذا غلبه (٢) .
(١) رواه ابن إسحاق في أول ((سيره)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ٢٧٨/١١، وعنه ابن
هشام في ((السيرة النبوية)) ١/ ٢٩ بدون ذكر المرأة، وباختصار في سياق كلام عمرو.
لبنيه، وروى الطبري أمر المرأة في «تفسيره)) ٣٦٠/١٠ (٢٨٧٨٥)، من كلام
قتادة، دون ذكر المغزل، وروى القصة ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٣١١٦/١٠ عن
السدي، وفيه أن اللاطم هو ابن أخي عمرو.
(٢) ((تهذيب اللغة)) ٣٥٩٧/٤، ((الصحاح)) ١٨٣١/٥، مادة (فضل).

٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٥ - باب
٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ◌َ﴾ِ أَنَّهُ
سَمِعَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((لَيْسَ مِنْ رَجُلِ أَدَّعَى لِغَيْرِ أَبِهِ وَهْوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ
أَدَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [٦٠٤٥ - مسلم: ٦١ - فتح: ٦ /
٥٣٩]
٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَيَّاشِ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ
اللهِ النَّصْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((إِنَّ مِنْ أَعْظَم
الفِرِىُ أَنْ يَدَّعِيَّ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولُ عَلَىَ
رَسُولِ اللهِهِ مَا لَمْ يَقُلْ)). [فتح: ٦ / ٥٤٠]
٣٥١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَبِي ◌َمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي
الله عنهما يَقُولُ قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ نََّ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،
إِنَّا مِنْ هذا الَحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ
إِلَيْكَ إِلَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ، فَلَوْ أَمَرْتَنَا بِأَمْرٍ فَأْخُذُهُ عَنْكَ، وَنُبَلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ:
((آمُرُكُمْ بِأَرْبَع، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: الإِيمَانِ بِاللهِ شَهَادَةٍ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ،
وَإِقَامِ الصَّلَّةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ،
وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ)). [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ -
فتح: ٦ / ٥٤٠]
٣٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ
عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّ يَقُولُ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ:
(أَلَا إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا - يُشِيرُ إِلَى المَشْرِقِ- مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)). [انظر:
٣١٠٤ - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح: ٦ / ٥٤٠]

٥٥
= كِتَابُ المَنَاقِبِ
ذكر البخاري فيه أربعة أحاديث:
أحدها :
حدثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ
أَبِي ذر أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهُ يَقُولُ: ((لَيْسَ مِنْ رَجُلِ أَدَّعَىْ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ
يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ أَدَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ نسب فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ)). ويأتي في الأدب.
وأخرجه مسلم أيضًا .
الشرح:
شيخ البخاري أبو معمر اسمه: عبد الله بن عمرو المقعد.
وأبو الأسود اسمه: ظالم بن عمرو بن سفيان بن عمرو بن حَلْبَس بن
يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وقيل:
سارق بن ظالم. وقيل عكسه، ولاه ابن عباس قضاء البصرة في
خلافة علي عه، قال ابن سعد: خرج ابن عباس من البصرة واستخلفه
عليها وأقره عليُّ (١).
ومعنى الكفر هنا: كفر الحق وستره بما أرتكب من الباطل. وقال
الداودي: يقارب الكفر من عظم جرمه والنار جزاؤه إن جوزي.
وفي حديث آخر: ((من ترك قتل الحيات خشية الثأر فقد كفر))(٢).
(١) انظر ترجمته في (الطبقات الكبرى)) ٩٩/٧، ((العلل ومعرفة الرجال)) ٤١٩/٢،
(الجرح والتعديل)) ٥٠٣/٤، ((الثقات)) ٢٧٨/٥، ((تهذيب الكمال)) ٣٧/٣٣
(٧٢٠٩).
(٢) وجدناه بلفظ: ((مخافة طلبهن فليس منا)) رواه أبو داود (٥٢٥٠)، وأحمد
٢٣٠/١، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٠٣٧).

٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والكفر صنفان، بالله وهو الأصل، وبالفرع كالكفر بالقدر وشبه
ذلك، ولا يخرج بهذا عن الإسلام(١).
قال القتبي: كما يقال للمنافق آمن، ولا يقال مؤمن(٢).
و[قال الهروي](٣): سمعت الأزهري، وسئل عمن يقول بخلق
القرآن أنسميه كافرًا؟ فقال: الذي يقوله كفر، وأعيد عليه السؤال ثلاثًا
كل ذلك يقول مثل ما قال، ثم قال آخرها: قد يقول المسلم كفرًا (٤).
قلت: فمن أعتقد إباحة ذلك واستحلاله فهو كافر، فإن لم يعتقده
فيقاربه كما مر عن الداودي، أو كفر نعمة الله وإحسانه وحق الله،
ومنه ((ويكفرن العشير))(٥) وغالبًا إنما يفعل هذا الجاهل لخبثة نسب
أبيه، فيرى الانتساب إليه عارًا في حقه، ولاشك أنه محرم.
ومعنى ((يتبوأ مقعده من النار)): ينزل منزله(٦) منها، أو فليتخذ منزلة
منها وهو دعاء أو خبر بلفظ الأمر، ومعناه هذا جزاؤه إن جوزي كما
سلف، وقد يوفق للتوبة فيسقط ذلك عنه بالآخرة. فأما في الدنيا فإن
(١) هذا القول مختصر من كلام خطيب أهل السنة ابن قتيبة القتبي في ((تأويل مختلف
الحديث)) ص١٨٧ -١٨٨. وذلك يظهر في أن الحديث باللفظ الذي نقله المصنف
لم نعثر عليه إلا عنده، والله أعلم.
(٢) ((تأويل مختلف الحديث)) ص١٨٨.
(٣) ساقطة من الأصل، والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) ((النهاية في غريب الحديث)) ١٨٦/٤، ((لسان العرب)) ٣٨٩٨/٧ مادة (كفر).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) ٥٠٧/١٢-٥٠٨: واشتهر عند
خواص الأمة وعوامها أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وإطلاق القول أن من قال:
إنه مخلوق فقد كفر.
(٥) يأتي برقم (٥١٩٧) كتاب: النكاح، باب: كفران العشير.
(٦) يجوز فيها أن تكون: منزلهُ بهاء في آخرها، أي مكانه المعد له.
ويجوز أن تكون: منزلة بالتاء المربوطة، أي مكانة ودَرَكًا فيها. والله أعلم.

٥٧
= كِتَابُ المَنَاقِبِ
جماعة قالوا: إذا كذب على رسول الله وَله لا تقبل (توبته) (١)، والمختار
قبولها(٢) .
الحديث الثاني :
حديث وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ مِنْ أَعْظَم
الفِرِىُ أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولُ
عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ مَا لَمْ يَقُلْ)).
وأخرجه البخاري في التعبير من حديث ابن عمر عنه مرفوعًا: ((أفرى
الفرى أن يري الرجل عينيه ما لم يريا))(٣).
(١) ورد في هامش الأصل ما نصه: صوابه: روايته.
(٢) قال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٩/١-٧٠: إن من كذب على رسول الله وَل عمدًا
في حديث واحد فسق، وردت رواياته كلها وبطل الاحتجاج بجميعها.
فلو تاب وحسنت توبته، فقد قال جماعة من العلماء منهم أحمد بن حنبل، وأبو
بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي، وأبو بكر الصيرفي من فقهاء
أصحابنا الشافعيين وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم في الأصول والفروع:
لا تؤثر توبته في ذلك ولا تقبل روايته أبدًا، بل يحتم جرحه دائمًا، وأطلق الصيرفي
وقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة
تظهر، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويًّا بعد ذلك.
قال: وذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة.
ولم أر دليلًا لمذهب هؤلاء، ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل تغليظًا، وزجرًا بليغًا
عن الكذب عليه ◌َّ لعظم مفسدته، فإنه يصير شرعًا مستمرًا إلى يوم القيامة
بخلاف الكذب على غيره والشهادة، فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة.
قلت: (النووي) وهذا الذي ذكره الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية. والمختار
القطع بصحة توبته في هذا، وقبول رواياته، إذا صحت توبته بشروطها المعروفة .. وقد
أجمعوا على صحة رواية من كان كافرًا فأسلم، وأكثر الصحابة بهذه الصفة، وأجمعوا
على قبول شهادته، ولا فرق بين الرواية والشهادة في هذا. والله أعلم.
(٣) يأتي برقم (٧٠٤٣) باب: من كذب في حلمه.

٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
والفرئ بكسر الفاء، جمع فرية وهي الكذب والبهتة والدهش،
يقال: فرى فلان بكذا إذا خلقه، يفري فريًا بكسر الفاء، وفرئ يفري
فَرىُ، وفرى الشيء إذا قطعه لإصلاحه، وأفراه إذا أفسده، وهو
هنا الكذب مثل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَى عَلَى اَللَّهِ كَذِبًا﴾ [الشورى: ٢٤] أي:
اختلق(١).
والمعنى: أشد الكذب إخبار الرجل أنه رأى في المنام ما لم يره،
وذلك لأن المنام جزء من الوحي، فكأنه يخبر أن الله وت ألقى إليه ما لم
يلقه .
ففيه: تحريم دعوى ما ليس له من كل شيء سواء تعلق به حق لغيره
أم لا، وأنه لا يحل لأحد أن يأخذ ما حكم له الحاكم إذا كان
لا يستحقه(٢).
فائدة :
في إسناده حريز - وهو بالحاء المهملة ثم راء مهملة (٣) ثم مثناة تحت
ثم زاي- وهو ابن عثمان رحبي(٤) حمصي، مات سنة ثلاث وستين
ومائة، ومولده سنة ثمانين عام الحجاف، والنصري الراوي عن واثلة
-بالنون- عبد الواحد بن عبد الله.
(١) ((تهذيب اللغة)) ٢٧٥٧/٣، ((الصحاح)) ٢٤٥٣/٦-٢٤٥٤، ((النهاية في غريب
الحديث والأثر)) ٤٤١/٣، ((لسان العرب)) ٣٤٠٦/١ مادة: فرا.
(٢) أنظر بسط المسألة في ((السياسة الشرعية)) لابن تيمية ص٥٨-٦٧ الباب الثاني،
والفصل الرابع.
(٣) ورد في هامش الأصل: لا يُحتاج إلى تقييدها بالإهمال؛ لأن كتابتها ليست ككتابة
الزاي.
(٤) ورد في هامش الأصل: الرحبية بطن حمير.

٥٩
كِتَابُ المَنَاقِبِ
الحديث الثالث: حديث أَبِي جَمْرَةَ - بالجيم - قَالَ: سَمِعْتُ ابن
عَبَّاسٍ ه .. سلف في الزكاةُ(١).
الحديث الرابع :
حديث ابن عمر ((أَلَا إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا -يُشِيرُ إِلَى المَشْرِقِ- مِنْ
حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)). سلف أيضًا(٢).
(١) برقم (٥٣) كتاب: الإيمان، باب: أداء الخمس من الإيمان.
(٢) برقم (٣١٠٤) كتاب: فرض الخمس، باب: ما جاء في بيوتا أزواج النبي ◌َّر.

٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٦ - باب ذِكْرِ
أَسْلَمَ، وَغِفَارَ، وَمُزَيْنَةَ، وَجُهَيْنَةَ، وَأَشْجَعَ
٣٥١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَغدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُزْمُزَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ
وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَّى دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ)). [انظر: ٣٥٠٤ - مسلم:
٢٥٢٠ - فتح: ٦ / ٥٤٢]
٣٥١٣ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
صَالِحِ، حَدَّثَنَا نَافِعْ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ عَلَى اِنْبَرِ: ((غِفَارُ غَفَرَ
اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ)). [مسلم: ٢٥١٨ - فتح:
٥٤٢/٦]
٣٥١٤ - حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَُّهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا)). [مسلم:
٢٥١٥ - فتح: ٦ / ٥٤٢]
٣٥١٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابن
مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيم
وَبَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ؟)). فَقَالَ
رَجُلٌ: خَابُوا وَخَسِرُوا. فَقَالَ: ((هُمْ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٌ، وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ ، وَمِنْ بَنِي
عَبْدِ اللهِ بْنٍ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ)). [٣٥١٦، ٦٦٣٥ - مسلم: ٢٥٢٢ -
فتح: ٦ / ٥٤٢]
٣٥١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الأَفْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ
لِلنَّبِيِّ بَّهِ: إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ - وَأَحْسِبُهُ: وَجُهَيْنَةَ
: