Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم = ولكن يبعد هذا التأويل أن كل واحدة من العينين قد جاء وصفها في الرواية بمثل ما وصفت به الأخرى من العور (١). وقال أبو عبد الله: ما تأوله القاضي صحيح وأن العور في العينين مختلف -كما بين في الروايات- فإن قوله: كأنها لم تخلق هو بمعنى الرواية الأخرى مطموس ممسوخ العين ليست بناتئة ولا جحراء، ووصف الأخرى بالمزج بالدم وذلك عيب لاسيما مع وصفها بالظفرة الغليظة التي عليها وهي جلدة غليظة تغشى البصر، وعلى هذا فقد يكون العور في العينين سواء؛ لأن الظفرة مع غلظها تمنع من الإدراك فلا تبصر شيئًا فيكون الدجال على هذا أو قريبًا منه إلا أنه جاء ذكر الظفرة في اليمنى في حديث سفينة (٢)، وفي اليسرى في حديث سمرة(٣) وهو يحتمل أن تكون كل عين عليها ظفرة، وفي حديث حذيفة ((ممسوخ العين عليها ظفرة)) (٤)، وإذا كانت الممسوخة المطموسة عليها ظفرة فالتي ليست كذلك أولى، فتتفق الأحاديث. (١) ((المفهم)) ٢٧٥/٧. (٢) رواه أحمد ٢٢١/٥- ٢٢٢، والطبراني ٩٨/٧ (٦٤٤٥) وأبو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)) ٢٥٤/٣. قال ابن كثير في ((النهاية في الفتن)) ١٣٨/١-١٣٩: إسناده لا بأس به ولكن في متنه غرابة ونكارة. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/ ٣٤٠: رجاله ثقات، وفي بعضهم كلامًا لا يضر. (٣) رواه أحمد ١٣/٥ والطبرانى فى ((الكبير)) ٢٢٠/٧ (٦٩١٨) (٦٩١٩) من طرق عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة بن جندب قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٣٦/٧: رواه الطبراني وأحمد ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في ((قصة المسيح الدجال)) ص٩٧: إسناده صحيح لولا عنعنة الحسن البصري. (٤) سبق تخريجه. ٦٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == والظفرة. قيل فيها: إنها لحمة تنبت عند المآقي كالعلقة وقيدت في بعض الروايات بضم الظاء وسكون الفاء وليس بشيء، كما قال ابن دحية. ويجوز أن يراد باليمنى واليسرى بالنسبة إلى الرائي لا إلى الدجال، فهذا جمع آخر. فصل : فتنة الدجال من نحو فتنة أهل المحشر بالصورة الهائلة التي يأتيهم فيقول: أنا ربكم فيقول المؤمنون: نعوذ بالله منك، ذكره القرطبي(١). فصل : روى علي بن معبد، عن ابن مسعود ه قال: إذا خرج الدجال فالناس ثلاث فرق فرقة تقاتله، وفرقة تفر منه، وفرقة تشافعه، فمن تحرز منه في رأس جبل أربعين ليلة أتاه رزقه، وأكثر من يشافعه أصحاب العيال يقولون: إنا لنعرف ضلالته ولكن لا نستطيع أن نترك عيالنا فمن فعل ذلك كان منه (٢). وروى الطبري عن أبي أمامة مرفوعًا: ((إنه يخرج فيقول إنه نبي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، فمن ابتلي به فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف وليتفل في وجهه فإنه لا يعدو ذلك))(٣) . (١) أنظر ((التذكرة)) لأبي عبد الله القرطبي ص ٧٥٠ - ٧٥١. (٢) لم أقف عليه بهذا السند والمتن ولكن وجدته عند نعيم بن حماد في ((الفتن)) ٢/ ٥٣٥ عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود بلفظ مقارب. وهو في ((السنن الواردة في الفتن)) لأبي عمرو الداني ص٣٠٤ - ٣٠٥: عن أبي مجلز. اهـ (٣) لم أهتد إليه عند الطبري لكن رواه ابن ماجه (٤٠٧٧)، والطبراني في ((الكبير)) ٨٪ ١٤٦ من حديث طويل اختصره المصنف في هذا الموضع. قال الألباني ((قصة المسيح الدجال)) ص٥٦ - ٥٩ ص٤٧ - ٤٩، هذا إسناد ضعيف لكن الحديث غالبه صحيح فقد جاء مفرقا في أحاديث إلا قليلا منه. اهـ بتصرف. ٦٠٣ ـ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم ومن حديث شهر عن أسماء قلت: يا رسول الله ما يكفي المؤمن من الطعام عند خروجه؟ قال: ((يكفيه بما يكفي أهل السماء التسبيح والتقديس))(١) . فصل : في (العلامات)(٢) قبل خروجه ذكر نعيم من حديث أبي أمامة مرفوعًا: ((بين الملحمة وفتح القسطنطينية ست سنين، ويخرج الدجال في السنة السابعة))(٣). وعن أبي هريرة: ((يكون قبل خروج الدجال سنون خداعة يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، ويتكلم فيها الرويبضة الوضيع من الناس)) (٤). وعن معاذ: ((الملحمة العظمى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر))(٥) . (١) رواه أحمد ٤٥٥/٦ - ٤٥٦. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٥/٧ وقال: فيه شهر بن حوشب وفيه ضعف وقد وثق. وقال الألباني في ((المشكاة)) ١٥١٦/٣ (٥٤٩١): فيه شهر بن حوشب وهو ضعيف. (٢) في الأصل: الغيلانيات. (٣) ((الفتن)) ٢/ ٥٢٢ (١٤٦٢) عن عبد الله بن بسر ولم أجده عن أبي أمامة. قال الألباني في ((المشكاة)) ١٤٩٤/٣ عقب حديث عبد الله بن بسر: إسناده ضعيف. (٤) ((الفتن)) ٥٢٣/٢ (١٤٧٠) ورواه ابن ماجه (٤٠٤٢) وأحمد ٢٩١/٢ والحديث صححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٨٨٧). (٥) ((الفتن)) ٥٢٤/٢ (١٤٧٤) ورواه أبو داود (٤٢٩٥) والترمذي (٢٢٣٨)، وابن ماجه (٤٠٩٢) من طريق الوليد بن سفيان بن أبي مريم عن يزيد بن قطيب السكوني عن أبي بحرية -أو عبد الله بن قيس- عن معاذ بن جبل قال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال الألباني في ((المشكاة)) ١٤٩٤/٣ (٥٤٢٥): إسناده ضعيف. ٦٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وعن عمير بن هانئ(١) مرفوعًا: ((إذا صار الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا هما اجتمعا فانتظر الدجال اليوم أو غدًا))(٢). وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: ((تكون غزوة في البحر، من غزاها استغنى ثم يستصعب البحر بعد الغزو ست سنين كما كان، ثم يستصعب ستًّا فذلك ثمان عشرة سنة، ثم يخرج الدجال))(٣). وعن تبيع: ((بين يدي الدجال ثلاث علامات، ثلاث سنين جوع، وتغيض الأنهار، ويصفرُّ الريحان، وتنزف العيون، وتنتقل مذحج وهمدان من العراق حتى ينزلوا قنسرين وحلب، فعدوا الدجال غاديًا في داركم أو رائحًا)) (٤). (١) في الأصل: عبيد بن هانئ. ولعل الصواب ما أثبتناه. وعمير بن هانئ العنسي -بسكون النون ومهملتين - أبو الوليد الدمشقي. ثقة، من كبار الطبقة الرابعة. أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ◌َّ قتل سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك. أنظر ((التاريخ الكبير)) ٥٣٥/٦، ((تهذيب الكمال)) ٣٨٨/٢٢. (٢) ((الفتن)) ٥٢٦/٢ (١٤٨٣). والحديث رواه أبو داود (٤٢٤٢) وأحمد ١٣٣/٢ والحاكم ٤٦٦/٤ - ٤٦٧ وأبو نعيم في «الحلية)) ١٥٨/٥ من طريق أبي المغيرة، ثنا عبد الله بن سالم، عن العلاء بن عتبة عن عمير بن هانئ عن عبد الله بن عمر قال: كنا عند رسول الله * قعودا نذكر الفتن .. الحديث قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم: غريب من حديث عمير والعلاء، لم نكتبه مرفوعا إلا من حديث عبد الله بن سالم وذكره الألباني في ((الصحيحة)) (٩٧٤) وقال: وهذا إسناد صحيح. وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((العلل)) ٤١٦/٢: روى هذا الحديث ابن جابر عن عمير بن هانئ، عن النبي مرسلا. والحديث عندي ليس بصحیح کأنه موضوع. اهـ (٣) ((الفتن)) ٥٢٤/٢ (١٤٧١). (٤) ((الفتن)) ٥٢٤/٢ (١٤٧٣). ٦٠٥ = ڪِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم وعن كعب قال: ((يخرج الدجال في سنة ثمانين))(١). وعن أرطاة قال: ((تفتح القسطنطينية ثم يأتيهم الخبر بخروج الدجال، فيكون باطلاً، ثم يقيمون ثلث سُبع سابوع، فتمسك السماء في تلك السنة ثلث قطرها، وفي الثانية ثلثيها، وفي الثالثة تمسك قطرها أجمع، فلا يبقى ذو ظفر ولا ناب إلا هلك، ويقع الموت حتى لا يبقى من كل سبعين عشرة، ويهرب الناس إلى جبال الجوف إلى أنطاكية، وتهب ريح شرقية لا باردة ولا حارة تهدم صنم إسكندرية وتقلع زيتون المغرب والشام من أصولها، وتيبس الفرات والعيون والأنهار، وتنسى مواقيت الأيام والشهور والأهلة))(٢). وعن أبي الدرداء نحوه(٣)، وإمساك القطر في كل سنة الثلث روي مرفوعًا من حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية (٤). وعن إبراهيم بن أبي (حبلة)(٥): كان يقال: بين يدي خروج الدجال يولد ببيسان من سبط لاوي بن يعقوب في جسده تمثال السلاح؛ السيف والترس والنيزك والسكين(٦). (١) المصدر السابق ٢ /٥٢٥ (١٤٧٩). (٢) المصدر السابق ٥٢٧/٢ (١٤٨٥). (٣) المصدر السابق ٥٢٨/٢ (١٤٨٧). (٤) المصدر السابق ٥٢٦/٢ (١٤٨١). (٥) ورد في هامش الأصل: لعله: عبلة، فإني لا أعرف أحدًا يقال له إبراهيم بن أبي حبلة. والله أعلم. [قلت: جاء في مطبوع ((الفتن)) ٥٢٦/٢ عبلة، وهو الصواب]. (٦) المصدر السابق ٥٢٦/٢ (١٤٨٢). ٦٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : الدجال يطلق لغة على وجوه عشرة جمعها ابن دحية: أحدها: الكذاب، وجمعه: دجالون ودجاجلة في التكسير. ثانيها: من الدجل وهو طلي البعير بالقطران، سمي بذلك؛ لأنه يغطي الخلق بكذبه وسحره كما يغطي الرجل جرب بعيره بالدجالة وهي القطران يهبأ به البعير، واسمه إذا فعل به ذلك الدجل، قاله الأصمعي. ثالثها: لضربه نواحي الأرض وقطعها، يقال: دجل الرجل إذا فعل ذلك. رابعها: التغطية، قال ابن دريد: كل شيء غطيته فقد دجلته، ومنه سميت دجلة لانتشارها على الأرض وتغطية ما فاضت عليه(١)، قلت: هذا عين الثاني. الخامس: لقطعه الأرض إذ يطأ جميعها إلا المستثنى، والدجالة: الرفقة العظيمة، قلت: هذا هو الثالث. السادس: لأنه يغر الناس بشره كما يقال: لطخني فلان بشره، وهو يرجع إلى الثاني. السابع: المخرق. الثامن: المموه، قاله ثعلب، يقال: سيف مموه إذا طلي بالذهب، ويرجع إلى السادس. التاسع: الدجال: ماء الذهب الذي يطلئ به الشيء فيحسن وباطنه خزف أو عود، سمي الدجال بذلك؛ لأنه يحسن الباطل، وهو يرجع لما قبله . (١) ((جمهرة اللغة)) ٤٤٩/١. ٦٠٧ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم = العاشر: الدجال فرند السيف، يريد جوهره(١). فصل : ذكر البخاري آخر كتاب الفتن: فيه أبو هريرة وابن عباس ﴾(٢) وكأنه يريد بحديث أبي هريرة ما أخرجه أبو داود الطيالسي(٣)، وبحديث ابن عباس ما أخرجه ابن أبي شيبة(٤). وقد أطلنا الكلام على الدجال وأغنى عن إعادته إن شاء الله فيما يأتي بعد. فصل : وأما حديث حذيفة الثاني فقوله فيه: ((كنت أبايع الناس وأجازيهم»، قيل: معناه: أعاوضهم، آخذ منهم وأعطيهم. قال ابن التين: وليس كذلك وإنما معناه: وأتجازاهم وأتقاضاهم، تقول العرب: تجازيت ديني عليه. أي: تقاضيته. وأما المجازاة فقال ابن فارس: قال بعضهم جازيته جزاء إذا قابلته على فعله القبيح بمثله بكسر الجيم(٥) . وعند الخطابي المجازي: المتقاضي(٦)، وغيره قال: المتجازي: المتقاضي(٧)، وبخط الدمياطي وأجازيهم صوابه أتجازاهم: أتقاضاهم. (١) هذا الكلام ذكره القرطبي في ((التذكرة)) ص٧٤٤ - ٧٤٥. (٢) بعد حديث (٧١٣١) باب ذكر الدجال. (٣) ((مسند الطيالسي)) ٨٦/٤- ٨٧ (٢٤٤٥). (٤) (المصنف)) ٤٨٩/٧ (٣٧٤٥٥). (٥) ((مقاييس اللغة)) ٤٥٤/١. (٦) ((أعلام الحديث)) ١٥٦٥/٣، وعنده: المتجازي. (٧) قاله أبو عبيد القاسم بن سلام في ((غريب الحديث)) ٤٣/١. ٦٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : . وأما حديثه الثالث فقوله: ((فامتحشت)) روي بضم التاء وفتحها أي: احترقت ذكره الخطابي(١). وقال ابن فارس: المحش: إحراق النار الجلد. قال: وامتحش الجلد: أحترق(٢). وذكر ابن السكيت أمحشه الحر وامتحش غضبًا إذا احترق(٣). وقوله: ( ((يومًا راحًا)))، أي: ذا ريح كقولك: رجل مال، أي: ذو مال، وقيل: الكثير الريح، ويقال للموضع الذي تخترقه الرياح: مروحة . وقوله: ( ((فاذروه في اليم)) ) اليم: البحر، قال ابن قتيبة: بالسريانية(٤). وقال الهروي: هو البحر الذي يقال له: إساف، وفيه غرق فرعون. وقوله: «فاذروه)) قال ابن التين: هو بوصل الألف يقال: ذرا الشيء: سقط، وذريته: طيرته وأذهبته. قال: وأما أذروه: أرموه فهو بقطع الألف رباعي، يقال: أذريت الرجل عن مرتبته أي: رميته وأذرت العين دمعها، والأول أبين في معنى الحديث؛ لأن التطيير والإذهاب أشبه بمعنى الحديث من الإلقاء؛ لأن فيه معونة لنسف الريح إياه. الحديث الرابع والخامس : حديث عائشة وابن عباس ﴿: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ بَ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ .. (١) ((أعلام الحديث)) ١٥٦٥/٣. (٢) ((مجمل اللغة)) ٤/ ٨٢٤. (٣) ((إصلاح المنطق)) ص٢٧٩ - ٢٨٠. (٤) ((غريب الحديث)) ٣٤٢/٢. ٦٠٩ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = الحديث سلف في الصلاة في باب الصلاة في البيعة(١)، ومعنى طفق: ظل، والخميصة: كساء أسود معلم فإن لم يكن معلمًا فليس بخميصة ويكون من خز أو صوف، وقد سلف. الحديث السادس : حديث أبي هريرة ه عن رسول الله وٍَّ قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ)). قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ((فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا أَسْتَرْعَاهُمْ)). هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (٢) والسياسة: القيام على الشيء والتعهد له بما يصلحه، وقوله: ( ((فوا)))، وهو من وفى يفي، ويقال: أوفى يوفي بمعناه. وقوله: ( ((أعطوهم حقهم)) ) يعني: السمع والطاعة والنصيحة والذب عنهم نفسًا وعرضًا وشبهها، وفيه: جواز قول: هلك، تبعًا للقرآن، وذلك أن بني إسرائيل كانوا إذا ظهر فيهم فساد وشبهه بعث الله لهم نبيًّا يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروه وبدلوه من أحكام التوراة، فلم يزل أمرهم كذلك إلى أن قتلوا يحيى وزكريا، فقطع الله ملكهم وبدد شملهم إلى زمن عيسى ونبينا، فكذبوهما فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين، وهو في الدنيا ضرب الجزية ولزوم الصغار والذلة ولعذاب الآخرة أشق، ولما كان نبينا آخر الأنبياء بعثًا وكتابه لا يقبل التغيير؛ لأن الله تولى كلامه جعل علماء (١) سلف برقم (٣٤٥، ٤٣٦). (٢) مسلم (١٨٤٢) كتاب: الإمارة، باب: وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول. ٦١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أمته قائمين ببيان مشكله وحفظ أحكامه وحدوده كما روي: ((علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)) (١) فاكتفى بعلمائها عما كان من توالي الأنبياء عندهم. وقوله: ( ((لا نبي بعدي)) )، هو عام في الأنبياء والرسل؛ لأن الرسالة من لازمها النبوة، تؤيده رواية الترمذي: ((لا نبي بعدي ولا رسول))(٢). وقوله: ( ((وسيكون بعدي خلفاء)) )، قال ابن خالويه في كتاب (ليس)): الخليفة من استخلفته، فإن لم تستخلفه وجلس في مكانك بعدك فهو خالفة، فمن هذا يقال لأبي بكر : خالفة رسول الله ولا يقال: خليفة. قال: وقد قال له رجل: يا خليفة رسول الله، فقال: لست (خليفته)(٣) إنما أنا خالفة، وهو غريب منه لا يسلم له. وقوله: ( ((فيكثرون)) )، هو بالمثلثة وصحفه بعضهم بالباء الموحدة كأنه من إكبار قبيح فعلهم، وفيه: معجزة ظاهرة بإخباره عن الغيب، فقد بويع لابن الزبير بالخلافة، وبويع لعبد الملك بالشام، وبويع لشبيب وقطري في زمن واحد، وبعدهم بنو العباس بالعراق، وبنو مروان بالأندلس، وبنو عبيد بمصر، وبنو عبد المؤمن بالمغرب. (١) ذكره السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٧٠٢) والسيوطي في ((الدرر المنتثرة)) (٢٩٤) والعجلوني في ((كشف الخفاء)) (١٧٤٤) والشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) ص٢٨٦ (٤٧) والألباني في ((الضعيفة)) (٤٦٦) واتفقوا على أنه لا أصل له. اهـ (٢) الترمذي (٢٢٧٢) بلفظ: ((لا رسول بعدي ولا نبي)) وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٦٣١). (٣) في الأصل: خليفة. ٦١١ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = وقوله: ( ((فوا بييعة الأول)) )، معناه إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها، سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أو جاهلين، وسواء كانا في بلدين أو بلد، وأحدهما في بلد الإمام المتفضل والآخر في غيره، هذا هو الصواب. وقيل: لمن عقدت له في بلد الإمام، وقيل: يقرع بينهما، وهما فاسدان، ولم يبين في هذه الرواية حكم الثاني، وهو مبين في رواية أخرى: ((فاضربوا عنقه))(١) وفي أخرى: ((فاضربوه بالسيف كائنًا من كان))(٢) وهذا مجمع عليه عند تعاقب الأقطار كما أفاده القرطبي(٣). الحديث السابع : حديث أبي سعيد الخدري ع# - سعد بن مالك بن سنان- أنه العليا: قال: ((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبِّ لَسَلَكْتُمُوهُ)). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارِى؟ قَالَ: ((فَمَنْ؟!)). هذا من الأحاديث المقطوعة في مسلم(٤)؛ لأنه قال في كتاب (القدر)(٥): وحدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم، الذي أخرجه البخاري عنه به، ووصله عنه راوي كتابه إبراهيم بن سفيان، (١) رواها مسلم (١٨٤٤) كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول. (٢) مسلم برقم (١٨٥٢) كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع . (٣) ((المفهم)) ٤٩/٤. (٤) مسلم (٢٦٦٩) كتاب: العلم، باب: أتباع سنن اليهود والنصارى. (٥) لم أجده في كتاب: القدر، وإنما، في كتاب العلم برقم (٢٦٦٩). ٦١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فقال: حدثنا محمد بن يحيى(١)، ثنا ابن أبي مريم به. والسنن -بفتح السين -: السبيل والمنهاج، والضب قال الخليل في كتاب ((العين)): كنيته أبو حسل، وهو دويبة تشبه الورل تأكله الأعراب، والأنثى ضبة، وتقول العرب: هو قاضي الطير والبهائم يقولون: اجتمعت إليه أول ما خلق الإنسان فوصفوه له فقال الضب: تصفون خلقًا ينزل الطير من السماء ويخرج الحوت من الماء، فمن كان له جناح فليطر ومن كان ذا مخلب فليحتفر(٢). الحدیث الثامن : حديث أبي قلابة عن أنس : ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارِىُ، فَأَمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. وقد سلف(٣). وهو حجة لمشهور مذهب مالك أن الإقامة كلها وتر خلافًا للشافعي(٤)، ويجاب بأن المراد الغالب. الحديث التاسع : حديث الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح العطار، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، وَتَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ. (١) ورد في هامش الأصل: محمد بن يحيى هو الذهلي، كذا نسبه الرشيد العطار في ((غررة)) ثم قال: ولعل البخاري أحد العدة الذي سمع منهم مسلم هذا الحديث ولم يسمهم والله أعلم. (٢) ((العين)) ١٣٩/٣. (٣) سلف برقم (٦٠٣) كتاب الأذان، باب: بدء الأذان. (٤) أنظر ((الاستذكار)) ١٣/٤، ((روضة الطالبين)) ١٩٨/١ - ١٩٩. ٦١٣ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = وقد سلف حكمه في الصلاة، وهو أيضًا فعل الجبابرة، ويقال: هو استراحة أهل النار. الحديث العاشر: حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبٍ الشَّمْسِ .. )) الحديث تقدم في الصلاة(١). الحديث الحادي عشر وتالياه: حديث ابن عباس قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ هِ يَقُولُ: قَاتَلَ اللهُ فُلَانَا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمِ الشَّحُومُ، فَجَمِلُوهَا فَبَاعُوهَا؟)) . تَابَعَهُ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ. (تقدمت هذِه الثلاثة في البيع)(٢) (٣) ومعنى ((جملوها)): أذابوها ويقال: أجملوها بمعنى واحد (٤). وفيه دليل أن ما حرم أكله حرم بيعه، وقال ابن وهب: يجوز بيع زيت الفأر إذا بيَّن وهو عنده حرام أكله. (١) سلف برقم (٥٥٧) كتاب مواقيت الصلاة، باب: من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب. (٢) سلف حديث ابن عباس برقم (٢٢٢٣) كتاب البيوع باب: لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه، وكذلك حديث أبي هريرة سلف برقم (٢٢٢٤) أما حديث جابر فسلف برقم (٢٢٣٦) باب: بيع الميتة والأصنام. (٣) من (ص١). (٤) قاله الجوهري في ((الصحاح)) ١٦٦٢/٤ مادة جمل. ٦١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الحديث الرابع عشر: حديث حسان بن عطية عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ وَلَ قَالَ: ((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) . هذا الحديث أعني حديث: ((ومن كذب علي متعمدًا .. )) إلى آخره سلف في كتاب العلم من طرق(١). ولما ذكر الطرقي الحديث المذكور قال: وفي الباب عن علي والزبير وسعيد بن زيد وأبي هريرة وأنس والمغيرة وسمرة وابن مسعود وأبي سعيد، وكأنه أراد ما ذكرناه، وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: ((لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج))(٢). فصل : وأبو كبشة هذا سلولي تابعي ثقة، قال أبو حاتم: لا أعلم له مسمى(٣)، وذكره البخاري ومسلم وغير واحد فيمن لا يعرف اسمه(٤)، وادعى الحاكم في ((مدخله)) أنه البراء بن قيس وتولى رده عبد الغني(٥) . (١) سلف برقم (١٠٦ - ١١٠) من حديث علي والزبير وأنس ومسلمة بن الأكوع وأبي هريرة، باب إثم من كذب على النبي (٢) مسلم (٣٠٠٤) كتاب: الزهد، باب: التثبت في الحديث. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٤٣٠ (٢١٣٣). (٤) ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦٥/٩ (٥٩١)، ومسلم في ((المنفردات والوحدان)) ص١٠٣ (١٢٤). (٥) ((الأوهام التي في مدخل أبي عبد الله الحاكم)) ص١٣٣ قال الحافظ عبد الغني: هذا وهم. ٦١٥ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم = والبراء كنيته أبو كيسة بالمثناة تحت، قال ابن ماكولا في باب كبشة بالموحدة: أبو كبشة البراء بن قيس تابعي ومن قال غير ذلك فقد صحف(١). قلت: لكن ذكره بالمثناة تحت النسائي والدولابي(٢)، ومسلم فرق بينهما فذكر السلولي في الشاميين والبراء في الكوفيين (٣). فصل : هذا الحديث أخرجه أحمد أيضًا (٤) والترمذي وصححه(٥)، وليس له عنده غيره، وأخرج له أبو داود (٦) والنسائي حديثًا في حنين(٧) وليس له عند النسائي غيره. فصل : اختلف في معناه، فقيل: حدثوا عنهم بما جاء في القرآن أو الحديث الصحيح، وقال مالك: لم أسمع به من ثبت، فأما ما كان من كلام حسن فلا بأس به. وقال الأبهري: ما علم في الغالب أنه كذب فلا يجوز الحديث به، وهو معنى قوله: ((ولا حرج)» أي: لا تحدثوا بما يحرج الإنسان، وقيل: معناه لا ضيق عليكم في الحديث عنهم، والأول أصح، وقيل: معناه أنه يجوز أن يتحدث عنهم على البلاغ ثبت أم لا لبعد المسافة بيننا وبينهم، (٢) ((الكنى والأسماء)) ١٧٨/٢. (١) ((الإكمال)) ٧/ ١٥٧. (٣) ((الكنى والأسماء)) (٢٨٤٣، ٢٨٤٤). (٤) ((المسند)) ١٥٩/٢. (٥) ((سنن الترمذي)) (٢٦٦٩). (٦) ((سنن أبي داود)) (٢٥٠١). (٧) ((السنن الكبرى)) ٢٧٣/٥ (٨٨٧٠). ٦١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بخلاف الحديث عن نبينا فلا يجوز أن يحدث به عن بلاغ، ولا يجوز إلا عن الثقة (ولا)(١) يلزمنا العمل به، ومسافة الزمان متصلة. وذكر ابن الجوزي أن وجهه أنه كان تقدم عنه ما يشبه النهي من قوله لعمر إذ جاء ومعه كلمات من التوراة: ((أمطها عنك)) فخشي ◌َّر أن يتوهم النهي عن ذكرهم جملة، فأجاز الحديث عنهم، أو يكون معناه ولا يضيق صدر السامع من عجائب ما جرى لهم، فقد كانت فيهم أعاجيب، أو لأنه لما قال: ((حدثوا)) وهي لفظة أمر بين أنه ليس على الوجوب بقوله: ((ولا حرج)) أي: إن لم تحدثوا. أو يكون لما كانت أفعالهم قد يقع فيها ما يتحرز عن ذكره المؤمن أباح التحدث بذلك كقولهم: ﴿فَأَذْهَبَ أَنْتَ وَرَبُّكَ﴾ و﴿أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا﴾، وموسى آدر(٢)، وشبهها، أو يكون المراد ببني إسرائيل أولاد يعقوب وما فعلوا بيوسف. الحديث الخامس عشر: حديث جندب ◌ّ: ((كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ .. )) الحديث سلف في الجنائز(٣)، قال ابن التين: يحتمل أن يكون هذا الرجل كافرًا فحرمت عليه الجنة. الحديث السادس عشر: وهو الذي قبله حديث أبي هريرة: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ قَالَ: ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارِىُّ لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ)). (١) في (ص١): لأنا. (٢) سلف برقم (١٣٦٤) باب: ما جاء في قاتل النفس. (٣) سلف ذلك في حديث أبي هريرة مرفوعًا برقم (٢٧٨) وفيه أن بني إسرائيل قالتك ((والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر .. )) الحديث، والأدرة: نفخة في الخصية. ((النهاية)) ٣١/١ مادة: (أدر). ٠ ٦١٧ = ڪِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم وأخرجه النسائي في الزينة(١)، يريد: صبغ الشعر، وهو مندوب إليه، وقد اختلف هل كان ◌َّلم يصبغ فقال ابن عمر في ((الموطأ)): أما الصفرة فرأيت رسول الله وهل يصبغ بها، وأنا أحب أن أصبغ بها(٢). وقيل: كان يصفر لحيته، وقيل: أراد بالصفرة في حديث ابن عمر صفرة الثياب، وقيل: صبغ مرة. قال مالك: لم يصبغ وَ﴾ ولا علي ولا أبي بن كعب ولا ابن المسيب ولا السائب بن يزيد ولا ابن شهاب. قال مالك: والصبغ بالسواد ما سمعت فيه شيئًا، وغيره من الصبغ أحب إليَّ، والصبغ بالحناء والكتم واسع، قال: والدليل أنه مَّي لم يصبغ أن عائشة قالت: كان أبو بكر يصبغ. فلو كان صبغ لبدأت به(٣) . وقيل: إنما تركه لقول رسول الله وَله: «تصبغ هذِه من هذِه)) يعني: لحيته من جبهته. وروى عن رسول الله وَ ل أنه نهى عن تغيير الشيب(٤). قيل: أراد بالتغيير ههنا نتفه ولم يثبت. وسئل مالك عن نتفه فقال: ما أعلمه حرامًا وتركه أحب إليَّ وذكر مالك أن بعض ولاة المدينة قال له: لم لا تختضب يا أبا عبد الله؟ فقال: لم يبق من ذلك إلا أن أختضب أنا، كان عليٍّ لا يختضب. وذكر أيضًا عن عمر أنه لم يختضب، وخضب أبو بكر وعثمان(٥). (١) النسائي ٨/ ١٣٧. (٢) ((الموطأ)) ص ٢٢٠ (٣١). (٣) ((الموطأ)) ص٥٨٩ (٨). (٤) رواه أبو داود (٤٢٢٢) والنسائي ٨/ ١٤١ من طريق المعتمر عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود قال: كان نبي الله يكره عشر خصال ... تغيير الشيب .. الحديث. قال الألباني في ((المشكاة)) (٤٣٩٧) إسناده ضعيف. (٥) ((الاستذكار)) ٨/ ٤٤٠. ٦١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥١ - [باب] حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَعْمَى وَأَفْرَعَ [في بَنِي إِسْرَائِيلَ] ٣٤٦٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َ. وَحَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُّهَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ: ((إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى بَدَا لله أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًّا، فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَىء أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ . - قَالَ : - فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْنَا حَسَنَّا وَجِلْدًا حَسَنًا، فَقَالَ: أَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِبِلُ - أَوْ قَالَ: البَقَرُ. هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ، أَنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ: الْبَقَرُ - فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَالَ: يُبَارَلُكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَُّ شَىءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هذا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ . - قَالَ : - فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًّا حَسَنًّا، قَالَ: فَأَتُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ - قَالَ: الْبَقَرُ . - قَالَ : - فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلًا، وَقَالَ: يُبَارَلُكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ: أَُّ شَىءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ يَرُدُّ اللهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ . - قَالَ :- فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، قَالَ: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الغَنَمُ. فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًّا، فَأُنْتِجَ هَذَانٍ، وَوَلَّدَ هذا، فَكَانَ لهذا وَادٍ مِنْ ◌ِيلٍ، ولهذا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ ، ولهذا وَادٍ مِنَ الغَنَمِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَّيْتَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِيَ الَحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ اليَوْمَ إِلَّا بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ وَالْجِلْدَ الحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الحُقُوقَ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرَُ النَّاسُ، فَقِيرًا فَأَعْطَاَكَ اللهُ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَرِثْتُ ٦١٩ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم = لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرََ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَفْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: مِثْلَ مَا قَالَ لهذا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هذا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرََكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌّ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ اليَوْمَ إِلَّا باللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِيِّ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَ اللَّهِ لَا أَجْهَدَُ اليَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لله. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا أَبْتُلِيْتُمْ، فَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْكَ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ)). [٦٦٥٣ - مسلم: ٢٩٦٤ - فتح: ٦ / ٥٠٠] ذكره من طريقين إلى عبد الرحمن بن أبي عمرة أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَظُه حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: أقرع وأَبْرَصَ وَأَعْمَى بَدَا لله أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ .. )) فساق الحديث بطوله. ورواه في أحد طريقيه عن محمد. قال الجياني: لعله الذهلي(١). وكذا ساقه أبو نعيم من حديث محمد بن يحيى، وعلقه البخاري في الأيمان والنذور فقال: وقال عمرو بن عاصم: ثنا همام به(٢). وأبو عمرة بشير بن عمرو بن محصن بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن مالك بن النجار، له صحبة، قتل بصفين مع عليٍّ (٣) كما سبق. ومعنى ((بدا لله)): سبق في علم الله، فأراد فعله وإظهاره في الخارج. وقيل: معناه: قضى الله أن يبتليهم. وفي مسلم: ((أراد الله))(٤). وقيل: (١) ((تقييد المهمل)) ١٠٤٥/٣. (٢) سيأتي برقم (٦٦٥٣) باب: لا يقول ما شاء الله وشئت. (٣) ((الاستيعاب)) ٢٨٤/٤ (٣١٣٨)، ((أسد الغابة)) ٢٣٠/٦ (٦١٢٩)، ((الإصابة)) ٤/ ١٤١، (٨١٤). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢٩٦٤) كتاب الزهد والرقائق. ٦٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = صوابه بدأ الله. قال الخطابي: ومن قال فيه: (بدا لله) غلط؛ لأن البداء على الله غير جائز(١)؛ لأنه لغة موضوع تغير الأمر عما كان عليه، تقول: بدا لي في هذا الأمر، أي: تغير رأيي عما كان عليه، فليس هو على ظاهره، بل المراد أظهر الله ذلك وأوقعه ولم يزل ذلك في مكنون غيبه مرادًا . وقوله: ( ((يبتليهم)))، وروي أيضًا ((يبليهم)) بإسقاط التاء المثناة فوق یرید الاختبار. وقوله: ( ((قَذِرني الناس)) ) هو بكسر الذال المعجمة أي: کرهوني، والأقرع: الذي ذهب شعر رأسه. والناقة العشراء: هي التي أتى على حملها تمام عشرة أشهر من يوم أرسل عليها الفحل وزال عنها اسم المخاض، وقيل: إلى أن تلد وبعدما تضع، وهي من أنفس الإبل. وقوله: ( ((أعطاه شاة والدًا)) ) أي: ذات ولد. وقوله: ( ((فأنتج هذان)))، كذا وقع وهي لغة قليلة، والفصيح عند أهل اللغة: نتجت الناقة -بضم النون- ونتجها أهلها والمعنى أصغر ما تلد عند ولادته، وقال بعضهم: أنتجت الفرس: حملت، فهي نتوج، ولا يقال: منتج(٢). وقوله: ( ((تقطعت بي الحبال)) ) هو بالحاء المهملة. أي: العهود والوسائل فكأنه قال: تقطعت بي الأسباب التي كنت أرجو التوصل بها، ويروى بالجيم(٣)، ويروى الحيل جمع حيلة وهو صحيح. وقال ابن (١) ((أعلام الحديث)) ١٥٦٩/٣. (٢) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٣٥٠٢/٤ مادة نتج. (٣) أنظر هامش اليونينية ١٣٣/٨ رقم (٦٦٥٣) ط. طوق النجاة. قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٥٠٢/٦: ولبعض رواة البخاري الجبال بالجيم والموحدة وهو تصحيف.