Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم فصل : قول أبي هريرة : واقرأوا إن شئتم: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ◌ِهِ، قَبْلَ مَوْتِ﴾ يفهم منه أن من أهل الكتاب من يؤمن بعيسى قبل موته بعد نزوله إلى الأرض، وقد بينه أبو هريرة # في غير هذا الموضع، فقال: قبل موت عيسى(١). وقيل: إلا ليؤمنن بمحمد قبل موت محمد(٢)، ورجح الأول بأن محمدًا لم يجر له ذكر فتصرف الهاء إليه، وإنما ذلك في سياق ذكر عیسى. (١) رواه أحمد ٢٩٠/٢. (٢) ورد في هامش الأصل ما نصه: وهما قولان للناس. والله أعلم. ٥٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح بسم الله الرحمن الرحيم ٥٠- باب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو ◌ُجِذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولٍ اللهِ وََّ؟ قَالَ: إِنّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الذِي يَرِى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الذِي يَرِى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرََكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الذِي يَرِىُ أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ)). [ ٧١٣٠ - مسلم: ٢٩٣٤ - فتح: ٦ / ٤٩٤] ٣٤٥١ - قَالَ حُذَيْفَةُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ. قِيلَ لَهُ: أَنْظُرْ. قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيِهِمْ، فَأَنْظِرُ المُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ. فَأَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ)). [انظر: ٢٠٧٧ - مسلم: ١٥٦٠ - فتح: ٦ / ٤٩٤] ٣٤٥٢ - فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ المَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي، فَامْتَحَشَتْ، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ أَنْظُرُوا يَوْمًّا رَاحًا فَاذْرُوهُ فِي الَمِّ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ فَقَالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ اللهُ لَهُ)). قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ، وَكَانَ نَبَّاشًا. [٣٤٧٩، ٦٤٨٠ - فتح: ٤٩٤/٦] ٣٤٥٣، ٣٤٥٤ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَبِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسِ ﴿ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ وَِّ طَفِقَ يَطْرَحُ حَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا أَغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ ٥٨٣ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم = وَهُوَ كَذَلِكَ: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارِى، أَتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)). يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [انظر: ٤٣٥، ٤٣٦ - مسلم: ٥٣١ - فتح: ٦ / ٤٩٤] ٣٤٥٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ القَزَّازِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ)). قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُّنَا؟ قَالَ: ((فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا أَسْتَرْعَاهُمْ)). [مسلم: ١٨٤٢ - فتح: ٦ /٤٩٥] ٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾، أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((لَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبَّ لَسَلَكْتُمُوهُ)). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارِىُ؟ قَالَ: ((فَمَنْ؟!)). [٧٣٢٠ - مسلم: ٢٦٦٩ - فتح: ٤٩٥/٦] ٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ ضُهَ قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارِىُّ، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَّانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [انظر: ٦٠٣ - مسلم: ٣٧٨ - فتح: ٦ /٤٩٥] ٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، وَتَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ. [فتح:٦ / ٤٩٥] ٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ◌ّه قَالَ: ((إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنَّ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ اليَّهُودِ وَالنَّصَارِىُّ كَرَجُلِ أَسْتَعْمَلَ عُمَّلًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيْرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيْرَاطٍ قِرَاطٍ ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيْرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ ٥٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == النَّصَارِىُّ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ عَلَى قِيْرَاطٍ قِرَاطٍ ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيْرَاطَيْنِ قِيْرَاطَيْنٍ؟ أَلَا فَأَنْتُمُ الذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنٍ، أَلَا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارِىُ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءَ. قَالَ اللهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ)). [انظر: ٥٥٧ - فتح: ٦ /٤٩٥] ٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ هَ يَقُولُ: قَاتَلَ اللهُ فُلَانَا، أَلْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: (لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِم الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا؟)). تَابَعَهُ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَهِ. [انظر: ٢٢٢٣ - مسلم: ١٥٨٢ - فتح: ٦ /٤٩٦] ٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ الضَّخَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيِ كَبْشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََِّ قَالَ: ((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [فتح: ٦ /٤٩٦] ٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ عَ﴾ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِِّّ قَالَ: ((إِنَّ الَيَهُودَ وَالنَّصَارِى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ)). [٥٨٩٩ - مسلم: ٢١٠٣ - فتح: ٦ /٤٩٦] ٣٤٦٣ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدْ قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجْ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الَحَسَنِ، حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ في هذا المَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبَّ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ بَّهَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْعٌ، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ)). [انظر: ١٣٦٤ - مسلم: ١١٣ - فتح: ٦ / ٤٩٦] ٥٨٥ = كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم ذكر فيه ستة عشر حديثًا : أحدها: وهو يجمع ثلاثة أحاديث: أخرجه من حديث أبي عوانة عن عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو لِحُذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ بََّ؟ قَالَ: ((إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الذِي يَرى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الذِي يَرى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرََكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الّذِي يَرِى أَنَّهَا النَار، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ)) . قَالَ حُذَيْفَةُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرِ؟ .. فذكره، وفيه: ((وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ)). فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ المَوْتُ .. )) الحديث. وفيه: ((فَاذْرُوهُ فِي الَمِّ))، وفي آخره: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَكَانَ نَبَّاشًا . إذا علمت ذلك فالكلام عليها من وجوه : أحدها : قول عقبة: (وأنا سمعته) ينبغي أن يعود على الأحاديث الثلاثة، وقد صرح بذلك البخاري في الاستقراض(١) في الحديث الثاني، وفي كتاب الفتن(٢) في الثالث، ويأتي الثالث في الغار (٣) والرقاق(٤). (١) سلف برقم (٢٣٩١) باب حسن التقاضي. (٢) سيأتي برقم (٧١٣٠) باب ذكر الدجال. والذي ذكره المصنف في الفتن الحديث الأول وليس الثالث. (٣) سيأتي برقم (٣٤٧٩). (٤) سيأتي برقم (٦٤٨٠) باب الخوف من الله. ٥٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وخرّج البخاري الأخير من حديث أبي سعيد وأبي هريرة (١) رضي الله عنهما وفي رواية: ((لعلي أضلَّ الله))(٢). ثانیھا : اعترض بعضهم فقال: لا مدخل لهُذِه الأحاديث في الترجمة، فأخطأ، فإن الثاني والثالث ظاهر فيه. واعلم أن البخاري رواه عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، وهو الصواب كما قال أبو ذر، لا كما وقع في بعض نسخه: حدثنا مسدد(٣). ووقع في كلام الجياني: أنه ساقه أولًا بكماله عن مسدد ثم ساق الخلاف في لفظة من المتن عن موسى(٤)، والذي رأيناه في الأصول ما ذكرناه سياقة واحدة لا كما قاله، فتنبه له. ثالثها : الرجل في الحديث الثالث لم يكن منكرًا للبعث وإنما هو جاهل وظن أن هذا ينفعه. يدل عليه قوله آخره: ((من خشيتك فغفر الله له))، وقيل: إنه كان في زمن الفترة حكاه الخطابي(6)، وذكر ابن قتيبة في كتابه ((مختلف الحديث)) أن بعضهم قال: إن هذا الحديث يبطله القرآن لأن هذا الرجل كفر والله لا يغفر لكافر، ونحن نقول: إن قوله: ((أضل الله)) بمعنى أفوت الله، قال تعالى: ﴿لَّا يَضِلُّ رَتِى (١) حديث أبي سعيد سيأتي برقم (٣٤٧٨) أما حديث أبي هريرة سيأتي برقم (٣٤٨١). (٢) رواها أحمد ٤/ ٤٤٧ عن أبي قزعة عن حكيم بن معاوية عن أبيه. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٠/١٠: رجال أحمد ثقات. (٣) أنظر هامش اليونينية ١٧٦/٤ رقم (٣٤٧٩) ط دار طوق النجاه. (٤) (تقييد المهمل وتمييز المشكل)) ٦٥٩/٢ - ٦٦٠. (٥) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٥٦٥. ٥٨٧ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم = وَلَا يَنسَى﴾ أي: لا يفوت ربي، وهذا رجل مؤمن بالله مقر به خائف منه، إلا أنه جهل صفة من صفاته فغفر الله له بمعرفته ومخافته من عذابه، وقد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين ولا يحكم عليهم بالنار(١). وقال ابن الجوزي: جهله صفة من صفات الله كفر إلا أنه كان يغتفر في ذلك الزمان، إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾، أو يحمل على أنه من شدة جزعه وخوفه قال هذا كما قال ذلك الرجل: ((اللهم أنت عبدي وأنا ربك))(٢). قلت: جاء في رواية(٣): ((إن قدر))(٤) بمعنى: ضيق قال تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ أي: ضيق وهو موضح لما تقدم. قال ابن الجوزي: أو يكون (قدر) بمعنى: قدر -مشددة- في سابق علمه أن يعذبني ليعذبني، ذلك أو يحمل على أنه مثبت للصانع لم تبلغه دعوة الأنبياء فلا يؤاخذ بذلك، وأجاب ابن عقيل من الحنابلة - بعد أن أبدى سؤالًا -: أن هذا إخبار عما سيجري له في القيامة. رابعها : وقع هنا أنه يخرج معه الماء والنار، وفي حديث آخر الجنة بدل الماء(٥)، فيجوز - والله أعلم- أن يكون عبر عنها به، ويجوز أن يكونا معه، يؤيده ما في ((صحيح مسلم)) من حديث حذيفة: ((أنا أعلم بما (١) ((تأويل مختلف الحديث)) ص١٨٦. (٢) لم أقف على كلام ابن الجوزي، والحديث رواه مسلم (٢٧٤٧) من حديث أنس بن مالك. كتاب التوبة، باب: في الحض على التوبة والفرح بها .. (٣) ورد في هامش الأصل: لعله: في اللغة، أو في لغة. (٤) رواها أبو يعلى ٩/ ٤٢ (٥١٠٥). (٥) سلف برقم (٣٣٣٨) باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾. ٥٨٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح مع الدجال منه، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تأجج))(١)، وفي رواية أن معه جنتين أيضًا، ويجوز أن يقال فيهما جنة ونار. والمحدثون أجروه على ظاهره، وقيل: هو تمثيل وقد قطع الله معذرة من يتبعه بأن كتب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغيره. والعذب: الماء الطيب. فصل : في البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه أعور العين اليمنى(٢)، وفي مسلم حديث حذيفة أنه أعور العين اليسرى وأنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة، وفيه أنه جفال الشعر(٣). ولابن أبي شيبة: أنه أجلى الجبهة ممسوح اليسرى عريض النحر فيه اندفاع(٤)، وفي لفظ: أعور جعد هجان(٥) أقمر، كأن رأسه غضة شجرة(٦). وروى أبو عمر من حديث سمرة بن جندب مرفوعًا: ((الدجال أعور عين الشمال وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى)) (٧) وفي ((البعث)) للبيهقي عن ابن عباس مرفوعًا: ((الدجال هجان أزهر كأن رأسه أصلة)) (١) ((صحيح مسلم)) (٢٩٣٤) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته. (٢) سلف برقم (٣٤٣٩) باب قول الله: ﴿وَأَذَكُرْ فِ اَلْكِنَبِ مَرْيَ﴾ (٣) مسلم برقم (٢٩٣٤). (٤) ((المصنف)) ٤٨٨/٧ (٣٧٤٤٧)، وعنده: فيه دمامة. (٥) ورد في هامش الأصل: الهجان: الأبيض. (٦) المصدر السابق ٤٩٠/٧ (٣٧٤٥٩). (٧) ((التمهيد)) ١٤/ ١٩٣. ٥٨٩ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم = يعني: الأفعى وعن مجاهد قال: الدجال كنيته: أبو يوسف، ولأبي داود الطيالسي من حديث أبي بن كعب: ((إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء)»(١)، وفي كتاب نعيم بن حماد، عن شريح بن عبيد: أنه مطموسة عينه ليست بناتئة ولا حجراء (٢). وعن رجل له صحبة قال: إن رأسه من ورائه حبكا(٣). وعن عبادة مرفوعًا: ((هو قصير أفحج جعد أعور)). وعن أنس: أعور العين الشمال (٤). وعن ابن عمر: إحدى عينيه مطموسة والأخرى ممزوجة بالدم كأنها الزهرة (٥). وقال عبد الله بن عمرو: هو إزب الذراعين، قصير البنان، ممسوح القفا (٦). وقال جبير بن نفير وشريح بن عبيد والمقدام وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة: الدجال ليس هو بإنسان إنما هو شيطان في بعض جزائر اليمن موثق بسبعين حلقة لا يعلم من أوثقه، سليمان أو غيره؟ فإذا كان أول ظهوره فك الله عنه في كل عام حلقة، فإذا برز أتته أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعًا بذراع الجبار، وذلك فرسخ للراكب المحث، فيضع على ظهرها منبرًا من نحاس، ويقعد عليه فتبايعه قبائل (١) ((مسند الطيالسي)) ٤٣٩/١ (٥٤٦). (٢) كذا بالأصل وفي كتاب ((الفتن)) لنعيم بن حماد: حجرا. (٣) ورد في هامش الأصل ما نصه: الحبك أي: شعر رأسه متكسر من الجعودة، وفي رواية: محبك، وهو بمعناه. (٤) ((الفتن)) ٥١٨/٢. (٥) هُذا الأحاديث رواها نعيم بن حماد في ((الفتن)) ٥١٨/٢ - ٥١٩ (١٤٤٨، ١٤٤٩، ١٤٥٤، ١٤٥٥). (٦) المصدر السابق ٥٣٩/٢ (١٥١٩). ٥٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الجن، ويخرجون له كنوز الأرض (١). وفي ((صحيح ابن حبان)) من حديث سمرة: ((كأن عينه عين أبي تحيى(٢)، شيخ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة خشبة، وإنه متى يخرج يزعم أنه الله، من آمن به وصدقه فليس ينفعه عمل صالح من عمل سلف، وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا على الحرم وبيت المقدس، وإنه يسوق الناس إلى بيت المقدس فيحاصرون حصارًا شديدًا))(٣). فصل : في كتاب ((العجائب)) لابن وصيف يقال: إن الدجال من ولد شق الكاهن، ويقال: بل هو الدجال بعينه أنظره الله وهو محبوس في بعض الجزائر، ويقال: كانت أم شق جنيّة، عشقت أباه فأولدها الدجال وكان مشوها مبذولًا، واسمه: حوس، وكان إبليس يعمل له العجائب، فلما كان سليمان دعاه فلم يجبه فحبسه في جزيرة في البحر وأنه ملك ديار، وكان بلد الجن، وكان مجلسه في قبة بوادي برهوت، وکان یحجون إلیه. وقيل: إنه لم يتزوج وكانوا يرون فوق قبته نارًا مضيئة. وقال كعب - فيما ذكره نعيم -: إنه بشر ولدته امرأة بقوص (من أرض مصر) (٤)، يكون بين مولده ومخرجه ثلاثون سنة. (١) المصدر السابق ٥٤١/٢ (١٥٢٥). (٢) قال ابن حجر في ((الإصابة)) ٢٦/٤: بكسر المثناة وسكون الحاء المهملة وفتح التحتانية. (٣) ((صحيح ابن حبان)) ٧/ ١٠٢. (٤) ساقطة من الأصل. ٥٩١ كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = ولم ينزل شأنه في التوراة ولا في الإنجيل، ولكن ذكر في كتب الأنبياء: فيتوجه نحو المشرق فينزل عند باب دمشق الشرقي، ثم يلتمس فلا يقدر عليه، ثم يرى عند المنارة التي عند نهر الكسوة، ثم يطلب فلا يدرى أين سلك؟ فينسى ذكره، ثم يأتي المشرق فيظهر ويعدل، ثم يعطى الخلافة فيستخلف -وذلك عند خروج المسيح العملية - ويبرئ الأكمه والأبرص، ثم يظهر السحر ويدعي النبوة، فيتفرق الناس عنه ويفارقه أهل الشام، فيأتي الأمم يستمدهم على أهل الشام، وينزل نهر أبي فطرس فيأمره أن يسيل إليه فيسيل، ثم يأمره أن يرجع فيرجع إلى مكانه، ثم يأمره أن ييبس فييبس، ويأمر جبل نور وجبل زيتا أن ينتطحا فينتطحا، ويأمر الريح أن تثير سحابًا من البحر فيمطر الأرض وينبت، ويأمر إبليس جنوده بأن يظهروا له الكنوز، ومعه قبيل من الجن يشبهون أنفسهم بموتى الناس، ويخوض البحر في اليوم ثلاث خوضات فلا يبلغ حقويه، ويأتيه ملكان فيقول: أنا الرب فيقول أحدهما: كذبت ويقول الآخر لصاحبه: صدقت. وصفة اللعين: أفحج، أصهب، مختلف الحلق، مطموس العين اليمنى، إحدى يديه أطول من الأخرى، يغمس الطويلة منهما في البحر فيبلغ قعره فيخرج من الحيتان ما يشاء، يسير أقصى الأرض وأدناها في يوم، بين خطويه مد بصره، تسخر له الجبال والأنهار والسحاب، يقول للجبل بيده: تنح عن الطريق فيتنحى، ويدرك زرعه في يومه، معه جنة خضراء ونار حمراء وجبل من خبز ويظهر عند عالية مرة، وعند باب دمشق مرة، وعند نهر أبي فطرس مرة (١). (١) هذا الكلام ذكره نعيم بن حماد في ((الفتن)) ٥٤١/٢ - ٥٤٢ (١٥٢٦). ٥٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : روى نعيم أيضًا من حديث ابن لهيعة، عن عبد الوهاب بن حسين، عن محمد بن ثابت، (عن أبيه، عن الحارث)(١) عن عبد الله مرفوعًا: ((بين أذني حماره أربعون ذراعًا)). وقال ابن مسعود: أذن حماره تظل (سبعين)(٢) ألفًا(٣) وفي لفظ: (أذن الدجال) بدل ذلك. ((وخطوة حماره مسيرة ثلاثة أيام، يخوض البحر على حماره كما يخوض أحدكم الساقية يقول: أنا رب العالمين وهذه الشمس تجري بإذني أفتريدون أن أحبسها لكم؟ فيحبسها حتى يجعل اليوم كالشهر والجمعة، ثم يقول: أتريدون أن أسيرها لكم؟ فيجعل اليوم كالساعة، وتأتيه المرأة فتقول: يا رب أحي لي أبي وأخي وزوجي حتى إنها لتعانق الشيطان وينكحها وبيوتهم مملوءة شياطين، ومعه جبل من مرق وعراق اللحم حار لا يبرد، واليسع ينذر الناس، ويقول: هذا المسيح الكذاب لعنه الله، فاحذروه، ويعطيه الله من السرعة والخفة ما لا يلحقه الدجال، فإذا قال: أنا رب العالمين قال له إلياس: كذبت، ويقول (اليسع)(٤): صدق إلياس، ويرسل الله ميكال إلى مكة وجبريل إلى المدينة يمنعانه منها، فإذا رآهما ولى هاربًا، فيصيح صيحة فيخرج إليه من المدينة كل منافق ومنافقة))(٥). فصل : صح كما سيأتي أيضًا: أنه لا يدخل مكة والمدينة. (١) ليست في الأصل. (٢) في ((الفتن)) لنعيم بن حماد: سبعين ٥٤٨/٢. (٣) المصدر السابق ٥٤٨/٢ (١٥٤٠). (٤) في الأصل: إلياس اليسع. (٥) ((الفتن)) لنعيم بن حماد ٥٤٣/٢ (١٥٢٧). ٥٩٣ = كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم وفي ((تاريخ حران)) لأبي الثناء حماد، عن كعب قال: في الكتب المنزلة، أن حران لا يقدر عليها الدجال إنما يشرف عليها من جبل جسمي ويرسل عسكره إليها فترتفع في الهواء قبل مصيرهم إليها . وللطبري من حديث عبد الله بن عمرو: أن الدجال لا يدخل بيت المقدس، وعند الطحاوي: ومسجد الطور(١) فإن الملائكة تطرده عن هذِهِ المواضع(٢). فصل : صح من حديث النواس بن سمعان: ((لبثه في الأرض أربعون يومًا، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم))، قلنا يا رسول الله ذلك اليوم (الذي)(٣) كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ((اقدروا له قدره وإسراعه في الأرض كالغيث أستدبرته الريح)) (٤). فصل : روى الترمذي وقال: حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح مرفوعًا: (لعل الدجال يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي))، (١) ((تحفة الأخيار بترتب مشكل الآثار)) ٤٠٦/٩. (٢) ورد في هامش الأصل ما نصه: في ((مسند أحمد)) من حديث جنادة بن أبي أمية، عن رجل من الأنصار: أنه لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة ومسجد الرسول والمسجد الأقصى والطور. ثم رأيته فيه بإسناد آخر؛ عن جنادة قال: ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي و * فذكر حديثًا عن الدجال، وفيه: أنه لا يقرب أربعة مساجد، فذكرها. ثم ذكر بإسناده إلى جنادة نحوه، بإسناد .. آخر. (٣) ساقطة من الأصل. (٤) رواه مسلم (٢٩٣٧) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه. ٥٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قالوا: يا رسول الله، كيف قلوبنا يومئذ؟ قال: ((مثلها - يعني: اليوم- أو خیر))(١). وروى أيضًا وقال: حسن غريب من حديث الصديق عليه: حدثنا(٢) رسول الله: ((إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان يتبعه قوم كأن وجوههم المجان المطرقة))(٣). وروى الطبراني في أكبر معاجمه من حديث تميم الداري مرفوعًا: ((يخرج الدجال من أصبهان من قرية يقال لها: رستقاباذ))(٤). ورواه أيضًا في ((الأوسط)) من حديث أبي الأشهب، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، وقال: لم يروه عن أبي الأشهب إلا سيف بن مسكين، تفرد به أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم شيخنا(٥). وعند ابن ماجه: ((يخرج من قرية يقال لها: اليهودية، وهو عظيم الخلقة، طويل القامة، جسيم، عينه اليمنى كأنها لم تخلق والأخرى ممزوجة (٦) بالدم))(٦) . (١) الترمذي رقم (٢٢٣٤) كتاب الفتن، باب ما جاء في الدجال. والحديث ضعفه الألباني في ((ضعيف الترمذي)) (٣٨٩). (٢) في الأصل: نا. والمثبت من مصادر التخريج. (٣) الترمذي (٢٢٣٧) والحديث صححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٤٠٤). (٤) ((المعجم الكبير)) ٥٤/٢ (١٢٧٠). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣٩/٧: فيه: سيف بن مسكين، وهو ضعيف جدًا. (٥) ((المعجم الأوسط)) ١٢٤/٥-١٢٦ (٤٨٥٩). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣٩/٧: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) في حديثها الطويل، وفيه: سيف بن سكين وهو ضعيف جدًّا. (٦) لم أجد سياق هذا الحديث في ((سنن ابن ماجه)). ٥٩٥ كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم = وفي كتاب نعيم بن حماد عن أبي أمامة # مرفوعًا: ((يخرج الدجال من خلة بين الشام والعراق))(١) وقال أبو هريرة: يخرج من قرية بالعراق(٢)، وقال الصديق: يخرج من مرو بين يهود تيماء(٣). وقال يحيى بن سعيد العطار، عن سليمان بن عيسى: بلغني أنه يخرج من جزيرة أصبهان في البحر يقال لها: ماطولة (٤). وقال عبد الله بن عمرو: يخرج من كوشا(٥)، ونقله التاريخي(٦) عن ابن مسعود أيضًا(٧). وقال أبو سعيد الخدري: مع الدجال أمرأة تسمى طيبة لا يؤم قرية إلا سبقته إليها تقول: هذا الدجال داخل عليكم فاحذوره (٨). وهذا الاختلاف في موضع خروجه يحمل على ما أسلفناه أنه يخرج مرة بعد أخرى، وأما مرو وأصبهان وشبههما فشيء واحد؛ لأنه تارة عبر بالإقليم وتارة بالبلد وتارة بالمكان، فلا أختلاف. فصل : روى أبو القاسم البغوي من حديث محمد بن عبد الوهاب، عن حشرج بن نباتة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة يرفعه: ((الدجال (١) ((الفتن)) ٢/ ٥٣٠ (١٤٩١). (٢) المصدر السابق ٢/ ٥٣٠ (١٤٩٤). (٣) المصدر السابق ٥٣٠/٢ (١٤٩٥) وفيه: من يهوديتها. (٤) المصدر السابق ٥٣٣/٢ (١٥٠٩). (٥) المصدر السابق ٥٣٢/٢. كذا في النسخ: كوشًا وفي مصدر التخريج: کوثی. (٦) لعله أبو بكر محمد بن عبد الملك التاريخي السراج. ولقب بالتاريخي؛ لأنه كان يهتم بجمع التواريخ. انظر ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي ٣٤٨/٢. (٧) المصدر السابق ٢/ ٥٣١ (١٥٠٠). (٨) المصدر السابق ٢/ ٥٢٠ (١٤٥٧). ٥٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أعور العين اليسرى وبعينه اليمنى ظفرة غليظة معه ملكان يشبهان نبيين، لو شئت لسميتهما بأسمائهما وأسماء آبائهما))(١) قلت: قد سلف أن جبريل وميكائيل يمنعانه من مكة والمدينة، وقال ابن برجان في ((إرشاده)): الذي يغلب على ظني أن أحدهما المسيح والآخر نبينا، وفي الحديث: ((أن أمه تلده وهي منبوذة في قبرها))(٢). فصل : قد أسلفنا اختلاف الناس أنه هل هو ابن صياد أم لا، وفي ((المشكل)) للطحاوي لما قال عمر: يا رسول الله دعني أقتله: ((إن يكن إياه فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى وإلا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلاً من أهل العهد))(٣). وهو صريح في أنه كان من أهل العهد فلا يحتاج أن يذكر احتمالًا . وعن ظاهر هذا الشك جوابان: أحدهما: حمله على أن ذلك كان قبل إعلامه أنه هو . الثاني: أن هذه العبارة تستعمل في اليقين والقطع وكلامه لعمر خرج مخرج الشك ليصرفه عن قتله. (١) ((معجم الصحابة)) ٢٥٤/٣. قال ابن كثير في ((النهاية في الفتن)) ١٣٨/١ - ١٣٩: إسناده لا بأس به ولكن في متنه غرابة ونكارة. (٢) أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ٢١٤/٥ من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة وقال: لم يرو هذا الحديث عن ابن طاوس إلا عثمان بن عبد الرحمن الجمحي. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٢/٨: رواه الطبراني في «الأوسط)) وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي قال البخاري: مجهول. (٣) ((تحفة الأخيار بترتيب مشكل الآثار)) ٩/ ٤٠٠ (٦٧٥٦). ٥٩٧ = كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم وإن وقع الشك في أمره أنه الدجال الذي يقتله ابن مريم فلم يقع شك أنه أحد الدجالين الذين أنذر بهم الشارع، وكذلك لم ينكر على عمر ذه يمينه أن ابن صياد الدجال، نبه عليه المهلب. فصل : سيأتي عند البخاري من حديث أبي سعيد # («يأتي الدجال وهو مُحرَّم عليه أن يدخل أنقاب المدينة فيخرج إليه يومئذ (رجل)(١) هو خير الناس -أو من خيرهم- فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله وَّثير حديثه)) وفيه: أنه يقتله ثم يحييه، وأخرجه مسلم أيضًا، وفي آخره: ((فيقذف به في النار وإنما ألقي في الجنة)). قال ◌َ: ((هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين)). قال أبو إسحاق السبيعي(٢): يقال إن هذا الرجل هو الخضر (٣). وأخذ ابن القطان من قوله: ((أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله وَيٍّ حديثه)) أن حدثنا ليست صريحة في الاتصال(٤)؛ لأن هذا الرجل لم ير النبي ولا سمع منه بحال، وأغفل أنه الخضر وإذا كان هو فيرد ما ذكره. (١) ساقطة من الأصل. (٢) ورد في هامش الأصل: قال النووي: إن أبا إسحاق هذا هو إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي مسلم، وما قاله شيخنا قاله أيضًا القرطبي في ((تذكرته))، وكأن شيخي قلده في ذلك فيحرر هل قاله بهذا أو هذا؟ .. بالأهواز .. والله أعلم. (٣) البخاري (١٨٨٢) أبواب فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة ومسلم (٢٩٣٨) كتاب الفتن، باب: ذكر الدجال. (٤) ((الوهم والإيهام)) ٣٧٩/٢ - ٣٨٠. ٥٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : سلف في الحج: أنه لا يدخل المدينة رعب الدجال(١) ويجمع بينه وبين قوله: (ترجف المدينة ثلاث رجفات) بأن رجفاتها ليست من رعبه ولا خوفه وإنما ترجف لمن يتشوف إليه من المنافقين فيخرجهم أهل المدينة إذ ذاك. فصل : لا يقال في قتل الرجل وإحيائه أن الآية وقلب الأعيان تعطى لأكذب الخلق وأعظمهم فتنة؛ لأن هذا من أعيان الفتنة لمن عاينه، والإخبار لمن أبصره إذ هو مشوه الخلق لا يقدر على إصلاح نفسه فكيف غيره؟ ولهذا إن ذلك لم يستمر له في قتل غيره وحياته. فصل : مذهب أهل السنة والجماعة: الإيمان بالدجال وأن خروجه حق خلافًا لمن أنكر أمره من الخوارج وبعض المعتزلة، ووافق السُنّيين على إتيانه بعض الجهمية، وغيرهم لكن زعموا أن ما عنده مخاريق وحيل قال: إذ لو كانت صحيحة لكان ذلك إلباسًا للكاذب بالصادق وحينئذ لا يكون فرق بين النبي والمتنبي ورده القرطبي وقال: إنه هذيان لا يلتفت إليه(٢). فإن هذا إنما كان يلزم أن لو كان الدجال يدعي النبوة وليس كذلك، فإنه إنما أدعى الإلهية، وقد أسلفنا خلاف هذا وأنه أدعى النبوة. وقد قال ابن صياد : -إن كان إياه -: أتشهد أني رسول الله؟ (١) سلف برقم (١٨٧٩) من حديث أبي بكرة (٢) ((المفهم)) ٢٦٧/٧. ٥٩٩ = كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم = وسيأتي في البخاري عن المغيرة قلت: يا رسول الله يقولون: إن معه جبل خبز ونهر ماء؟! قال: ((هو أهون على الله من ذلك))(١)، وفي بعض الروايات: ((فيخيل إليهم)). وقد أسلفنا من طريق مسلم عن حذيفة أنه رَله قال: ((أنا أعلم بما مع الدجال، معه نهران يجريان))(٢) فالشارع علم حقيقة ذلك بخلافه هو فإنه قد لُبس عليه وهو ما رجحه البيهقي. وقد أسلفنا ما روي أنه كان ساحرًا. وقد قيل: إن السحر من باب التخييل لا الحقيقة . وقد قال تعالى: ﴿سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: لقيت ابن صياد وإذا عينه قد طفت وهي خارجة فقلت: أنشدك بالله متى طفيت عينك؟ قال: لا أدري والرحمن، فقلت: كذبت لا تدري وهي في رأسك؟! قال: فمسحها ونخر ثلاثًا(٣). والفرق بين النبي والمتنبي: أن المعجزة لا تظهر على يد المتنبي بخلاف النبي إذ لو كان كذلك للزم منه أنقلاب دليل الصدق مع دليل الكذب وهو محال (٤). فصل : تأول بعضهم قوله فيما مضى: ((مكتوب بين عينيه كافر)) فقال: معناه ما ثبت من سمته وشواهد عجزه وظهور نقصه. ولو كان على ظاهره وحقيقته لاستوى في إدراك ذلك المؤمن والكافر، وهو عدول وتحريف عن حقيقة الحديث من غير موجب (١) البخاري (٧١٢٢) كتاب الفتن، باب: ذكر الدجال. (٢) مسلم رقم (٢٩٣٤) كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته. (٣) ((المصنف)) ٣٩٦/١١ (٢٠٨٣٢). (٤) انظر ((المفهم)) ٢٦٩/٧. ٦٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لذلك كما نبه عليه القرطبي، وما ذكره من لزوم المساواة بين المؤمن والكافر من إدراكه؛ لأن نفس الحديث يبينه وهو قوله: ((كل مؤمن)) فكأنه قال: وأما الكافر فلا يقرؤه ويصرف عن قراءة سطور كفره ورمزه، وذلك أنه انصرف عن إدراك عوره وشواهد عجزه من كونه جسيمًا وراكبًا على حمار؛ فلأن يقصره عن قراءة ما بين عينيه بطريق الأولي(١). فصل : أُشكل على جماعة أختلاف رواية عماه هل هو في اليمنى أو في اليسرى، فقال ابن عبد البر: حديث مالك اليمنى أصح من اليسرى من جهة الإسناد (٢)، وأباه ابن دحية فقال: كلها صحيحة، وجمع القاضي عياض: بأن كل واحدة من عينيه عوارء من وجهٍ ما، إذ العور في كل شيء العيب، والكلمة العوراء: هي المعيبة، فالواحدة العوراء بالحقيقة وهي التي وصفت في الحديث بأنها ليست بحجراء ولا ناتئة وممسوحة ومطموسة وطافئة على رواية الهمز، والأخرى عوراء لعيبها اللازم لها لكونها جاحظة، أو كأنها كوكب دري، أو كونها عنبة طافية بغير همز، فكل واحدة منهما يصح فيها الوصف بالعور بحقيقة العرف والاستعمال بمعنى، أو بمعنى العور الأصلي(٣). وحاصله - كما قال القرطبي - أن كل واحدة من عيني الدجال عوراء إحداهما بما أصابها حتى ذهب إدراكها، والثانية عوراء بأصل خلقها معيبة . (١) ((المفهم)) ٢٦٨/٧-٢٦٩. (٢) ((التمهيد)) ١٩٣/١١. (٣) ((إكمال المعلم)) ٤٧٨/٨.