Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسرائيل، عن عثمان، عن مجاهد،
عن ابن عباس، وقد ذكر البخاري في الحج وقريبًا في قصة إبراهيم
حديث مجاهد، عن ابن عباس في قصة موسى(١)، وذكره أبو نعيم
من حديث عثمان، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ورواه أبو أحمد
الزبيري عن إسرائيل عن عثمان، عن مجاهد، عن ابن عمر أن ابن عباس
قال: قال رسول الله وَ﴾: فذكره، وذكره الإسماعيلي من هذا الوجه
بإسقاط ابن عمر.
فصل :
الزط: جنس من السودان طوال، قاله عياض (٢).
وقوله في صفة عيسى: ((أحمر)) وقال في الحديث الذي بعده: ((آدم))
والآدم: الأسمر. قال الدوادي: أثبته قول ابن عمر يعني الحديث الثاني
والخامس أيضًا فإن (كلاهما)(٣) من رواية ابن عمر يريد أنه آدم كما
صوبه، وأنكر كونه أحمر.
الحديث الرابع :
حديث موسى بن (عقبة)(٤)، عن نافع، قال عبد الله: ذكر النبي وَال
يومًا بين ظهراني الناس المسيح الدجال، فذكره. تابعه عبيد الله عن
نافع .
(١) سلف في الحج برقم (١٥٥٥) باب: التلبية إذا أنحدر في الوادي، وفي أحاديث
الأنبياء، برقم (٣٣٥٥) باب: قول الله تعالى ﴿وَأَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾.
(٢) ((مشارق الأنوار)) ٣١٠/١.
(٣) عليها في الأصل: كذا، وفي الهامش: الجادة كليهما.
(٤) في الأصل: (موسى بن عبيد)، وهو خطأ، وإنما هو (موسى بن عقبة)، أنظر
((تحفة الأشراف)» ٦/ ٢٣٧ (٨٤٦٤).

٥٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وأخرجه مسلم في الإيمان والقدر(١).
الحديث الخامس :
حديث سالم عن أبيه قال: لا والله ما قال النبي ◌َّ لعيسى: أحمر
ولكن قال: ((بينا أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر يهادى
بين رجلين، فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم)) الحديث.
وفيه ذكر الدجال وأقرب الناس به شبهًا ابن قطن، قال
(الزهري)(٢): رجل من خزاعة هلك في الجاهلية.
الشرح :
شيخ البخاري في الحديث الثاني (أحمد بن محمد المكي) قال
أبو نعيم: أراه الأزرقي. والمسيح عيسى القيّمة أصله بسكون السين
وفتح الياء على وزن مفعل فسكنت الياء ونقلت حركتها إلى السين
وكسرت لاستثقالهم الكسرة على الياء كما نبه عليه ابن دحية. سمي
مسيحًا؛ لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، ولا ميتًا إلا حيي، فهو
من أبنية أسماء الفاعلين مسيح بمعنى ماسح، أو الصديق كما قاله
إبراهيم النخعي.
وقال أبو عبيد: أظن هذِه الكلمة مشيحا بالشين المعجمة فعربت،
وكذا ينطق بها اليهود، وعن ابن عباس سمي مسيحًا؛ لأنه كان أمسح
الرجل ليس لرجله أخمص، وقيل: لأنه خرج من بطن أمه كأنه
ممسوح بالدهن.
(١) رواه مسلم (١٦٩) كتاب: الإيمان، باب: في ذكر المسيح ابن مريم .. ، وبعد
حديث (٢٩٣٢) كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال ..
(٢) في الأصول: (زهير).

٥٦٣
كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
=
وقد سلف قريبًا بأكثر من هذا في باب قوله تعالى: ﴿وَأَذَكُرُ فِى
اُلْكِنَبِ مَرْيَمَ﴾ ومنها أنه لحسن وجهه، إذ المسيح في اللغة الجميل
الوجه، وفي اللغة أيضًا: قطع الفضة وكذا كان أبيض مشربًا حمرة.
وأما المسيح الملعون فبالحاء على المشهور، وقيل: بالخاء
المعجمة، قال القابسي: سمي بذلك؛ لأن عينه مسحت قال: ومن
الناس من يكسر ميمه، ويثقل السين ليفرق بينه وبين عيسى، وحكى
الأزهري: أنه مِسِّيح على فِعِيل(١) فرقًا بينه وبين عيسى، وعن أبي
عمر: منهم من قاله بالخاء المعجمة، قال: وذلك كله عند أهل العلم
خطأ لا فرق بينهما(٢)، كذلك ثبت عن رسول الله ولو أنه نطق به
ونقله الصحابة المبلغون عنه وقالته العرب.
وفيه أقوال أخر، لأنه لا عين له ولا حاجب، أو لكذبه، أو خبثه
وتمرده، أو لقبحه، أو لمسحه الأرض؛ لأن عيسى وَلّ أختص بقطع
بعض الأرض، وهذا يمسح جميع البلاد في أربعين يومًا إلا
ما أستثني، وقيل: لأن أحد شقي وجهه ممسوح، وهي أشوه الحالات.
فصل :
قال الهروي: في الحديث: ((أما مسيح الضلالة فرجل))(٣) قال: دل
هذا الحديث على أن عيسى مسيح الهدى، والدجال مسيح الضلالة.
(١) ((تهذيب اللغة)) ٣٣٨٩/٤ مادة [مسح].
(٢) ((التمهيد)) ١٨٨/١٤.
(٣) رواه أحمد ٢٩١/٢ من حديث أبي هريرة. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٦/٧:
رواه أحمد وفيه: المسعودي، وقد اختلط اهـ وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر
في («المسند» ٢٨/١٥ (٧٨٩٢) [ط شاكر].
=

٥٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح حسد
فصل :
قوله: ((تضرب لمته بين منكبيه))، اللمة بكسر اللام الشعر إذا جاوز
شحم الأذنين، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فإذا بلغت المنكبين
فهي جمة، فإذا بلغت شحمة الأذنين فهي وفرة، قاله ابن فارس(١).
والسبط بسكون الباء وكسرها خلاف الجعد.
والقطط بفتح الطاء خلاف السبط، وهو الذي كان شعره كالزبيب
كشعر السودان قاله الداودي، قال الهروي: والجعد في صفة الرجال
يكون مدحًا وذمًّا فإذا كان مدحًا فله معنيان: أن يكون الخلق شديد
الأسر، وأن يكون شعره جعدًا غير سبط لأن السبوطة في شعر
العجم، والمذموم له معنيان القصير المتردد والبخيل.
و( ((ينطف رأسه))) قال الداودي: أي يقطر، قال: ومنه النطفة،
والذي عند اللغويين أن النطفة هو الماء الصافي.
فصل :
ابن قطن -بالقاف- هو عبد العزى بن قطن بن عمرو بن حبيب بن
سعيد بن عائذ بن مالك بن جذيمة -وهو المصطلق- بن سعيد بن عمرو بن
لحي -وهو ربيعة- بن حارثة بن عمرو مزيقيا، أمه هالة بنت خويلد أخت
خديجة بنت خويلد، وكانت عند الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس
فولدت له أبا العاصي، ثم خلف عليها بعده أخوه ربيعة بن
= ورواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٣٣٨٤)، والطبراني ٣٣٤/١٨ - ٣٣٥
(٨٥٧) من حديث الفلتان بن عاصم، وعزاه الهيثمي ٣٤٨/٧ للبزار، وقال:
ورجاله ثقات اهـ وعزاه الحافظ في ((الإصابة)) ٢٠٩/٣ للبغوي، وابن السكن،
وابن شاهين.
(١) (مجمل اللغة)) ٧٩٠/٣ مادة (لم).

٥٦٥
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
عبد العزى، ثم خلف على هالة وهب بن عبيد بن جابر بن عتاب بن
مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف فولدت له أولادًا منهم(١) قطن بن
وهب، ثم خلف على هالة قطن بن عمرو بن حبيب بن سعيد بن
عائذ بن مالك بن المصطلق فولدت له عبد العزى بن قطن.
وأم الربيع وربيعة ابني عبد العزى (بن عبد شمس أم المطاع بنت
أسد بن عبد العزى)(٢) بن قصي.
وكذلك أكثم بن أبي الجون الخزاعي قال له وَ لّ: ((رفع لي الدجال
فإذا هو رجل آدم جعد وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون))، فقال
أكثم: يا رسول الله هل يضرني شبهي إياه؟ قال: ((لا، أنت مسلم وهو
کافر»(٣).
وقال ابن سعد: أكثم بن أبي الجون بن عبد العزى بن منقذ بن
ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو بن
لحي (٤)، وقال ابن منده في أكثم: إن رسول الله وَل شبهه بعمرو بن
لحي لا بالدجال.
(١) في الأصل، (ص١): (منهن). وفي الأصل كتب فوقها: كذا، ثم علق في هامشه
بقوله: صوابه: منهم.
(٢) من (ص١).
(٣) أورده الحافظ في ((الإصابة)) ٦١/١ وعزاه لابن هشام الكلبي في ((جمهرة
الأنساب))، وقال: وظاهره يخالف ما تقدم اهـ أي من أن رسول الله وج لر شبهه
بعمرو بن لحي.
وذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٢٨/١ وقال: وهذا لا يصح في ذكره
الدجال ههنا في قصة أكثم بن أبي الجون، وإنما يصح في ذلك ما قاله في عمرو بن
لحي على ما تقدم لا في الدجال.
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ٢٩٢/٤.

٥٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
قوله ( ((كأن عينه عنبة طافية)))، أي: بارزة والعنبة الطافية: التي
خرجت عن نظائرها في العنقود، وهو غير مهموز؛ لأنه من طفا يطفو
إذا علا ولم يرسب، وقيل: طافئة أنخسفت وذهب إطلاقها، فتكون
من طفت النار، وهو على هذا مهموز.
الحديث السادس :
حديث الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة # سمعت رسول الله
وَ له يقول: ((أنا أولى الناس بعيسى بن مريم والأنبياء أولاد علات ليس
بيني وبينه نبي)) ).
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا .
الحديث السابع :
حدثنا محمد بن سنان، ثنا فليح بن سليمان، ثنا هلال بن علي، عن
عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة # قال: قال رسول الله وَالآن :
((أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة الأنبياء أخوة لعلات
أمهاتهم شتى ودینهم واحد)).
وقال إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم،
عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة عنه قال: قال رسول الله وَله.
الشرح :
محمد بن سنان هو أبو بكر الباهلي البصري الأعمى، عرف بالعوقي
لنزوله فيهم - وهو عوق بن الديل أخي أنمار ابني عمرو بن وديعة بن
لكيز- مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
وفليح بن سليمان أسمه عبد الملك، وفليح لقب، مات سنة ثمان

٥٦٧
= كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
وستين ومائة(١).
وهلال بن علي بن أسامة بن ميمونة مات في آخر خلافة هشام.
وابن أبي (عمرة)(٢) اسمه بشير بن عمرو(٣) بن محصن بن عتيك بن
عمرو بن مبذول بن عامر بن مالك بن النجار، قُتل بشير مع علي أيام
صفین، له صحبة.
وإبراهيم بن طهمان مات (بمكة) (٤) سنة ثلاث وستين ومائة على
الأصح، كان من أئمة الإسلام، فيه إرجاء.
وتعليقه أخرجه الإسماعيلي عن أحمد بن حفص، والنسائي عن
أحمد بن حفص، عن أبيه عنه(٥)، وعبارة أبي نعيم ذكره عن إبراهيم
مرسلًا، وهذا لا يسمى مرسلًا في الاصطلاح.
روى نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) من حديث قتادة، عن
عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة: ((وإن أولاهم بي عيسى وإنه
نازل فيكم فاعرفوه رجل مربوع الخلق إلى البياض والحمرة))(٦).
فصل :
معنى أولى بي: أخص وأقرب كقوله: ((فالأولى عصبة))(٧) أي أحق
(١) في متن الأصل: مائتين. وكتب في هامشه: صوابه ومائة، وهذا حتما هو الغلط.
(٢) في الأصل: عمر. وبهامشه: صوابه ابن أبي عمرة، وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة.
(٣) في الأصل: عمر، والمثبت من (ص١) وهو الصواب، وانظر ترجمته في
(الاستيعاب)) ٢٥٤/١ (٢٠١)، و((أسد الغابة)) ٢٣٤/١ (٤٦٦).
(٤) من (ص١).
(٥) النسائي ٢٤٩/٨، والمقصود به قوله بَير: ((رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق .. )).
(٦) ((الفتن)) ٥٧٥/٢ (١٦٠٨) من طريق معمر، عن قتادة، عن أبي هريرة، مطولًا.
(٧) سيأتي برقم (٦٧٣٢) كتاب: الفرائض، باب: ميراث الولد، من حديث ابن عباس
مرفوعًا بلفظ: (لأولى رجل ذكر)).

٥٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وأقرب ولما لم يكن بينهما نبي كانا كأنهما في زمن واحد.
وأولاد العلات بفتح العين المهملة وتشديد اللام هم أولاد الرجل
من نسوة شتى، سموا بذلك؛ لأنهم أولاد ضرائر والعلات الضرائر،
وقيل: لأن التي تزوجها على الأولى كانت قبلها ثم عل من هذِهِ،
والعلل الشرب الثاني يقال: علل بعد نهل.
وفي ((التهذيب)) هما أخوان من عَلَّة، وهما ابنا علة، وبنو علة وهم
من علات، والعلة الرابة (١).
قال في ((المحكم)): وجمع العَلَّة العلائل(٢)، زاد في ((التهذيب))
الأخياف عكسهم، الأم واحدة والآباء مختلفون، وبنو الأعيان إخوة
لأب وأم واحدة.
ومراد الحديث أن أصل دينهم واحد، وإن كانت شرائعهم مختلفة
وأزمانهم أيضًا، فهم أولاد علات من حيث إنهم لم يجمعهم زمن
واحد كما لم يجمع أولاد العلات بطن واحد.
فإن قلت: قد ذُكر بعد عيسى أنبياء؟
قلتُ: لم يصح، وهذا الحديث أصح فالاعتماد عليه، وإن جوزنا
وجود نبي بعد عيسى فهو كالتبع له والداعي إلى دينه لا ينقص شيئًا
مما قرره، فليس هو بني ذي شرع متجدد.
وقوله: ( ((دينهم واحد)) ) أي: التوحيد دون الفروع للاختلاف فيها،
قال تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨].
(١) ((تهذيب اللغة)) ٢٥٥٢/٣.
(٢) ((المحكم)) ٤٦/١ مادة (علَّ).

٥٦٩
كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم
=
الحديث الثامن :
حديث أبي هريرة أيضًا من طريق عطاء بن يسار، عنه ومن طريق
همام عنه، عن النبي ◌َّر قال: ((رأى عيسى ابن مريم رجلًا يسرق،
فقال له: سرقت، قال: كلا والذي لا إله إلا هو. فقال عيسى: آمنت
بالله و کذبت عيني».
هذا الحديث أخرجه مسلم بلفظ: ((وكذبت نفسي)) قال أبو نعيم:
والأول مرسل. وهذا من المبالغة في تصديق الحالف، وليس كذبت
عينُه حقيقةً ولم يهم. وقيل: أراد أنه صدقه في الحكم؛ لأنه لم
يحكم بعلمه وفاقًا لمالك، وخلافًا للشافعي وعبد الملك وسحنون.
فإن قلت: أعلى اليقين المشاهدة، فكيف يقدم عليها قول زاعم؟
قلتُ: الناظر إلى الشيء (قد) (١) لا يثبت نظره، ولا يحصل له
اليقين، أو يكون من المعاريض، وتقديره: كذبت عيني في غير هذا،
لكن ظاهر قوله: (سرقت) خبر عما فعل من السرقة وأنه حقق السرقة
عليه؛ لأنه رآه أخذ مالًا لغيره من حرز في خفية، ويحتمل أن يكون
مستفهمًا له عن تحقيق ذلك فحذف همزة الاستفهام.
وقول الرجل لعيسى: ( ((كلا)) ) أي: لا، نفى ذلك، ثم أكده
بیمین .
وقول عيسى: ( ((آمنت بالله)) ): أي صدقت من حلف بالله وكذبت
ما ظهر من ظاهر السرقة، فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ما له فيه حق،
أو يكون صاحبه أذن له فيه، أو يحتمل أن يكون أخذه ليقلبه وينظر إليه.
ويستفاد من هذا درء الحدود بالشبهات.
(١) من (ص١).

٥٧٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الحديث التاسع :
حديث ابن عباس عن عمر ﴿ مرفوعًا: ((لا تطروني كما أطرت
النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله)).
أخرجه الترمدي أيضًا في ((شمائله))(١) .
والإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه. قال الخطابي: هو
المدح بالباطل، وذلك أنهم دعوه ولدًا لله -تعالى الله عما يشركون-
واتخذوه إلهًا، وذلك من إفراطهم في مدحه(٢).
وقال ابن فارس: أطريت فلانًا: مدحته بأحسن ما فيه(٣).
وهذا من هضمه نفسه، كقوله: ((لا تفضلوني على يونس)) وقد سلف
(٤)
ما فيه (٤).
الحديث العاشر :
حدثنا محمد بن مقاتل، أنا عبد الله، أنا صالح بن حي أن رجلًا من
أهل خراسان قال للشعبي، فقال الشعبي أخبرني أبو بردة عن أبي موسى
﴿ه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أدب الرجل أمته فأحسن تأديبها))
الحديث .
سلف في العتق أيضًا من حديث صالح عن الشعبي أيضًا، وكذا في
العلم والجهاد، ويأتي في النكاح(6)، وصالح بن صالح بن مسلم بن
(٢) ((أعلام الحديث)) ١٥٦١/٣.
(١) ((الشمائل المحمدية)) ص١٤٩ (٣٣١).
(٣) (مجمل اللغة)) ٥٩٦/٢ مادة (طري).
(٤) سلف في باب: قول الله تعالى ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
(٥) سلف في العتق برقم (٢٥٤٧) باب: العبد إذا أحسن عبادة ربه، وفي العلم برقم
(٩٧) باب: تعليم الرجل أمته، وفي الجهاد برقم (٣٠١١) باب: فضل من أسلم
من أهل الكتابين، وسيأتي في النكاح برقم (٥٠٨٣) باب: أتخاذ السراري.

٥٧١
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
حيان يعرف بابن حيِّ الهمداني الثوري، والد علي والحسن ابني صالح،
و(الشعبي) عامر بن شراحيل، و(أبو بردة) عامر بن أبي موسى عبد الله بن
قیس بن سلیم.
الحديث الحادي عشر:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله :
(تحشرون حفاة غرلًا .. )) الحديث.
سلف قريبًا في باب قول الله تعالى: ﴿وَأَتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾.
ويأتي في التفسير(١).
قال محمد بن يوسف الفربري: ذكر عن أبي عبد الله - يعني:
البخاري- عن قبيصة قال: هم المرتدون الذين ارتدوا على عهد أبي
بكر فقاتلهم أبو بكر ، وهذا التعليق أسنده الإسماعيلي، عن
إبراهيم بن موسى الجرجاني، ثنا إسحاق، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا
سفيان، ثنا المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. الحديث.
(١) سيأتي برقم (٤٦٢٥) باب: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمّ﴾.

٥٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٤٩ - باب نُزُولٍ عِيسَى ابن مَرْيَمَ عليه الصلاة السلام
٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ
ابن شِهَابٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ ◌َّ:
((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابن مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ
الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ،
حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ:
وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَ إِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ◌ِهِ، قَبْلَ مَوْنِهِ، وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ
يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ([3َ﴾ [النساء: ١٥٩]. [انظر: ٢٢٢٢ - مسلم: ١٥٥ - فتح: ٦ / ٤٩٠]
٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابن بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ نَافِعِ -
مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنَّصَارِيِّ - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (« كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا
نَزَّلَ ابن مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ)). تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَالأَوْزَاعِيُّ. [انظر: ٢٢٢٢ - مسلم:
١٥٥ - فتح: ٦ / ٤٩١]
ذكر فيه حديث سعيد بن المسيب عن أبي هُرَيْرَةَ ◌َّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِوَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيَكُمُ ابن مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا،
فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى
لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)).
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا
[النساء: ١٥٩].
٥٩
لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْنِّ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا
وحديث نافع مولى أبي قتادة الأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ عَتِهِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمْ ابن مَرْيَمَ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ)). تَابَعَهُ
عُقَيْلٌ وَالأَوْزَاعِيُّ .

٥٧٣
= كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
الشرح :
الحديث الثاني أخرجه مسلم(١)، وليس لنافع في البخاري ومسلم غيره.
الأول ذكره في البيوع إلى قوله: ((لا يقبله أحد))، وكذا في أبواب
الغصب(٢)، وأخرجه مسلم في الإيمان عن حسن الحلواني وعبد بن
حميد بن يعقوب، عن أبيه، عن صالح، عن الزهري، عن ابن
المسيب به .
والبخاري رواه هنا عن إسحاق، عن يعقوب وهو (٣) ابن إبراهيم،
وكذا ذكره الجياني أن ابن السكن نسبه كذلك (٤).
وكذا رواه أبو نعيم عن أبي أحمد، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا
إسحاق بن إبراهيم فذكره.
ومتابعة الأوزاعي رواها مسلم عن زهير بن حرب، ثنا الوليد بن
مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا الزهري، عن نافع به(٥) .
وفي لفظ: ((إمامًا مقسطًا))(٦)، وفي لفظ: ((حكمًا مقسطًا))(٧)، وفي
لفظ: ((عادلًا، وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها أحد،
ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد))(٨)، وفي لفظ: (فَأَمَّكم
(١) مسلم (١٥٥) كتاب: الإيمان، باب: نزول عيسى ابن مريم ...
(٢) سلف برقم (٢٤٧٦) كتاب: المظالم، باب: كسر الصليب وقتل الخنزير.
(٣) في هامش الأصل: حاشية: يعني إسحاق.
(٤) (تقييد المهمل)) ٩٦٣/٣.
(٥) مسلم (٢٤٦/١٥٥) كتاب: الإيمان، باب: نزول عيسى ...
(٦) مسلم (١٥٥/ ٢٤٢) كتاب: الإيمان، باب: نزول عيسى ...
(٧) سلف برقم (٢٢٢٢)، (٢٤٧٦)، مسلم (١٥٥/ ٢٤٢).
(٨) مسلم (١٥٥/ ٢٤٣).

٥٧٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
منكم)(١)، قال ابن أبي ذئب: يعني: يأمكم بكتاب الله ربكم، وسنة
نبيكم (٢). وفي لفظ: ((يقول له الإمام: صل بنا فيقول: لا، إن بعضكم
على بعض أمراء))(٣). وفي رواية للطبراني في أوسط معاجمه، زيادة:
((يقتل الخنزير والقرد»، ثم قال: لم يروه عن روح يعني، عن
عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا إلا محمد بن
(٤)
سميع (٤).
وفي لفظ لنعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) من حديث ابن عيينة، عن
الزهري، عن سعيد: ((يوشك أن ينزل فيهم))(٥). وفيه عن كعب: يحاصر
الدجال المؤمنین ببيت المقدس، فیصیبهم جوع شديد حتى يأكلوا أوتار
قسيهم فبينا هم على ذلك إذ سمعوا صوتًا في الغلس فينظرون فإذا
عيسى، وتقام الصلاة، فيرجع إمام المسلمين، فيقول عيسى: تقدم
فلك أقيمت الصلاة، فيصلي بهم ذلك الرجل تلك الصلاة ثم يكون
عيسى الإمام بعد (٦).
وفي لفظ: ينزل عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي تحمله
غمامة واضعًا يديه على منكبي ملكين عليه ريطتان إذا أكب رأسه قطر منه
كالجمان فيأتيه اليهود فيقولون: نحن أصحابك فيقول: كذبتم
-والنصارى كذلك- إنما أصحابي المهاجرون بقية أصحاب الملحمة،
(١) في الأصل: (وإمامكم منكم).
(٢) مسلم (٢٤٦/١٥٥).
(٣) رواه أحمد ٣٨٤/٣، وابن أبي شيبة ٤٩١/٧ (٣٧٤٦٧)، والطبراني في ((الكبير))
٩/ ٦٠ (٨٣٩٢)، والحاكم ٤٧٨/٤.
(٤) ((الأوسط)) ٨٩/٢ (١٣٤٢).
(٥) ((الفتن)) ٥٧٦/٢ (١٦١١).
(٦) ((الفتن)) ٥٧٧/٢ (١٦١٣).

٥٧٥
كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
=
فيجد خليفتهم يصلي بهم فيتأخر فيقول له: صل فقد رضي الله عنك فإني
إنما بعثت وزيرًا ولم أبعث أميرًا(١). قال: وبخروجه تنقطع الإمارة(٢).
وفيه من حديث أبي أمامة مرفوعًا: ((وإمام المسلمين يومئذ رجل
صالح فيقال له: صل الصبح فإذا كبر ودخل فيها نزل عيسى فإذا رآه
ذلك الرجل عرفه فرجع يمشي القهقرى فيضع عيسى يده بين كتفيه
ويقول: صل ويصلي وراءه))(٣).
ومن حديث أبي هريرة: ((وتضع الحرب أوزارها وينزل بين
أذانين))(٤) وعن ابن عمرو مرفوعًا: ((المحاصرون ببيت المقدس إذ
ذاك مائة ألف أمرأة واثنان وعشرون ألف مقاتل إذ غشيتهم ضبابة من
غمام إذ تكشفت عنهم مع الصبح فإذا عيسى بين ظهرانيهم)). وفيه:
((وتبتز قريشًا الإمارة وتكون الأرض كفاثورة الفضة))(٥).
قال (نعيم)(٦) حدثنا أبو حيوة وأبو أيوب، عن أرطأة، عن
عبد الرحمن بن جبير، قال رسول الله وَي: ((ليدركن ابن مريم رجال
من أمتي هم مثلكم أو خيرهم مثلكم)) (٧) وحدثنا أبو عمر(٨) عن ابن
لهيعة، عن عبد الوهاب بن حسين، عن محمد بن ثابت، عن أبيه،
عن الحارث، عن عبد الله، عن رسول الله وَلير: ((إذا بلغ الدجال عقبة
(١) ((الفتن)) ٥٦٧/٢ - ٥٦٨ (١٥٩٠).
(٢) ((الفتن)) ٥٦٩/٢ (١٥٩٢).
(٣) ((الفتن)) ٥٦٦/٢ (١٥٨٩).
(٤) ((الفتن)) ٥٦٩/٢ (١٥٩٤).
(٥) ((الفتن)) ٥٧٠/٢ (١٥٩٥) وفيه ((ثمانية آلاف أمرأة واثنا عشر ألف مقاتل)).
(٦) في الأصول: (أبو نعيم)، والصواب ما أثبتناه، وهو نعيم بن حماد صاحب ((الفتن)).
(٧) ((الفتن)) ٢/ ٥٧١ (١٥٩٧).
(٨) في الأصل: ابن أبي عمر، والمثبت من (ص١)، وكتاب ((الفتن)).

٥٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أفيق وقع ظله على المسلمين فيوترون فسيهم لقتاله فيسمعون نداءً: أتاكم
الغوث ثلاثًا وتشرق الأرض بنور ربها فيقولون عيسى ورب الكعبة،
فيوافقونه وقد نزل على باب لد فإذا نظر الدجال إلى عيسى قال:
يا نبي الله قد أقيمت الصلاة فيقول عيسى: يا عدو الله أقيمت لك
فتقدم فصل فإذا تقدم يصلي قال: يا عدو الله زعمت أنك رب العالمين
فلم تصلي؟ ويضربه بمقرعة معه فيقتله)(١).
ومن حديث صفوان عمن حدثه، عن أبي هريرة ظي مرفوعًا: ((جيئة
عيسى هذِه الأخيرة ليست كجيئته الأولى تلقى عليه مهابة الموت يمسح
وجوه رجال ويبشرهم بدرجات الجنة))(٢) ومن حديث رجل من الأنصار،
عن بعض الصحابة مرفوعًا: ((يحاصرهم الدجال في جبل من جبال الشام
إذ أخذتهم ظلمة شديدة لا يبصر أمرؤ فيها كفه فينزل ابن مريم فيحسر عن
أبصارهم فإذا بين أظهرهم رجل عليه لأمته فيقولون: من أنت يا عبد الله
فيقول: أنا عبد الله ورسوله وروحه وكلمته عيسى ابن مريم اختاروا واحدة
من ثلاث أن يبعث الله تعالى على الدجال وجنوده عذابًا من السماء،
أو يخسف بهم الأرض، أو يسلط عليهم سلاحكم ويكف سلاحهم
عنكم، فقالوا: يا رسول الله هذا أشفى لنفوسنا)) الحديث(٣).
وعن كعب: يقيم عيسى أربعًا وعشرين سنة، منها عشر حجج يبشر
المؤمنين بدرجاتهم في الجنة(٤) وفي لفظ: يقيم أربعين سنة(٥).
((الفتن)) ٢/ ٥٧٢ (١٦٠١).
(١)
(٢)
((الفتن)) ٥٦٩/٢ (١٥٩٣).
(٣)
((الفتن)) ٥٧٣/٢ - ٥٧٤ (١٦٠٢).
((الفتن)) ٥٧٨/٢ (١٦١٥).
(٤)
((الفتن)) ٢/ ٥٨٠ (١٦٢٤).
(٥)
ء

٥٧٧
كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
=
وعن ابن عباس: يتزوج إلى قوم شعيب وهو ختن موسى وهم جذام
فيولد له فيهم ويقيم تسعة عشر سنة، لا يكون أمير ولا شرطي ولا ملك(١).
وعن يزيد بن أبي حبيب: يتزوج امرأة من الأزد ليعلم الناسُ أنه ليس
بإله. قال نعيم: حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن صاحب لأبي
هريرة، عنه مرفوعًا: ((ينزل عيسى فيمكث في الأرض أربعين سنة))(٢)
ثم رواه عنه موقوفًا كذلك: لو قال للبطحاء سيلي عسلًا (لسالت)(٣)
عسلًا(٤) ورفعه الطيالسي في ((مسنده)) من حديث هشام، عن قتادة،
عن عبد الرحمن بن آدم، عنه(٥).
وعن أرطاة: يمكث عيسى بعد الدجال ثلاثين سنة كل سنة منها يأتي
مكة فيصلي فيها(٦).
وفي ((البعث)) للبيهقي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا:
((يمكث عيسى فيهم أربعين)) لا أدري أربعين يومًا أو شهرًا أو عامًا.
وللطبراني مرفوعًا: ((ألا من أدرك منكم عيسى فليقرأ عليه السلامَ)).
قال أبو هريرة: إني لأرجو (أن أكون) (٧) أول من أقرأه السلام من أبي
القاسم وآكل من جفنته (٨).
(١) ((الفتن)) ٥٧٨/٢ (١٦١٦) عن سليمان بن عيسى بلاغًا.
(٢) ((الفتن)) ٥٨٠/٢ (١٦٢٢).
(٣) في الأصل: سالت، وفي (ص١): فسالت، والمثبت من كتاب ((الفتن)).
(٤) ((الفتن)) ٥٨٠/٢ (١٦٢٣).
(٥) ((مسند الطيالسي)) ٢٧٣/٤ - ٢٧٤ (٢٦٦٤).
(٦) ((الفتن)) ٥٨١/٢ (١٦٢٥).
(٧) من (ص١).
(٨) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٤١/٥ - ١٤٢ (٤٨٩٨).

٥٧٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وللقرطبي(١) مرفوعًا: ((ينزل عيسى بثلاثمائة رجل وأربعمائة أمرأة
كصلحاء من مضى، ويتزوج ويولد له، ويمكث خمسة وأربعين سنة،
ويدفن معي في قبري)) (٢). وأغرب من قال: يدفن بالأرض المقدسة.
وفي حديث عبد الله بن عمرو: ((يمكث في الأرض سبعًا ويولد له
ولدان محمد وموسی)).
فصل :
وليس في أيامه إمام ولا قاض ولا مفت، قد قبض الله العلم وخلا
الناس عنه، فينزل وقد علم بأمر الله في السماء ما يحتاج إليه من علم هذِه
الشريعة؛ للحكم بين الناس أو (العمل)(٣) فيه في نفسه، فيجتمع
المؤمنون ويحكمونه على أنفسهم إذ لا يصلح لذلك غيره.
وقد ذهب قوم إلى أن بتزوله يرتفع التكليف؛ لئلا يكون رسولًا إلى
أهل ذلك الزمان يأمرهم وينهاهم، وهو مردود -كما قال القرطبي (٤)-
لأنه لا ينزل بشريعة متجددة غير شريعة نبينا إنما يكون من أتباعه(٥)؛
لقوله ◌َ﴾ ((لو كان موسى)) وفي لفظ: ((عيسى حيين ما وسعهما
إلا أتباعي))(٦)؛ ولما أسلفناه من قول عيسى عن نفسه.
(١) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المالكي صاحب التفسير، توفي
سنة إحدى وسبعين وستمائة، أنظر ((شذرات الذهب)) ٣٣٥/٥.
(٢) ((التذكرة)» ص٧٦٢ عن أبي هريرة مرفوعًا.
(٣) من (ص١).
(٤) هو أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي المتوفي سنة ستة وخمسين وستمائة. أنظر
((شذرات الذهب)) ٢٧٣/٥ - ٢٧٤.
(٥) ((المفهم)) ١/ ٣٧١.
(٦) رواه أحمد ٣٣٨/٣، والدارمي ٤٠٣/١ (٤٤٩)، وأبو يعلى ١٠٢/٤ (٢١٣٥)،
من حديث جابر بن عبد الله، ولیس فیه ذکر عیسی.

٥٧٩
كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
فصل :
حكمة نزوله دون سائر الأنبياء من أوجه:
أحدها: تكذيب اليهود في دعواهم قتله وإلاهيته، فيتزوج ويموت.
ثانيها: لدنو أجله إذ الترابي لا يدفن إلا فيها؛ عملًا بقوله: ﴿وَفِهَا
نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥].
ثالثها: لإظهار معجزة نبينا حيث أخبر بنزوله عن الله.
رابعها: لما وجد في الإنجيل صفة (أمة)(١) محمد حسب ما قال
تعالى: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ الثَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِ اَلْإِنِلِ﴾ [الفتح: ٢٩] دعا ربه
أن يجعله منهم، فأجاب دعاءه ورفعه وأنزله آخر الزمان مجددًا؛ لما
درس من دينه، وقتله للدجال من إقامة هذه الشريعة في إظهار الجهاد.
فصل :
معنی ( (یوشكن)) ) یقربن.
وفيه: حلف الصادق؛ ليؤكد قوله.
وقوله: ( ((ويقتل الخنزير)) ) ظاهره فعل ذلك، وقال ابن التين: أي
يحرم أقتناءه وأكله، وفيه دلالة على نجاسة عينه وأن سؤره محرم إذ
الطاهر المنتفع به لا يؤمر بقتله وإتلافه. نبه عليه الخطابي(٢)
والبيهقي، وترجم عليه في ((سننه)): الدليل على أنه أسوأ حالاً من
الكلب(٣).
(١) من (ص١).
(٢) ((أعلام الحديث)) ١٥٦٢/٣.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢٤٤/١.

٥٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ومعنى: ( ((يضع الجزية)) ) أي لا يقبل من أهل الكتاب إلا
الإسلام، فيصير الدين واحدًا، ولا يقبل من ذمي جزية استغناء عنها،
وقيل: يقتل أهل الذمة جميعًا، فلا يبقى من يؤدي جزية، وهو نحو
الأول، وفي بعض الروايات: ((ويضع الحرب)) وهو راجع إلى هذا،
فتصير الأديان واحدًا، ومعنى فيض المال أن مصرف الجزية يكون
إليه فتوضع استغناء عنها، وقد جاء: ((يفيض المال حتى لا يقبله أحد)).
فصل :
قوله: ( ((حتى تكون السجدة))(١)) إلى آخره. كأنه يشير إلى صلاح
الناس، وإقبالهم على الخير، فهم كذلك يؤثرون الركعة على الدنيا،
ولذلك قرأ أبو هريرة ما قرأ. قاله ابن الجوزي.
وقال القرطبي: معناه أن الصلاة حينئذ تكون أفضل من الصدقة؛
لعدم الانتفاع بالمال يوم ذاك وأهل الحجاز يسمون الركعة: سجدة(٢).
وقوله: ( ((وإمامكم منكم)))، يريد أن محمدًا خاتم النبيين، وشريعته
متصلة إلى يوم القيامة حصل في كل قرن منهم طائفة من أهل العلم.
فصل :
قال ابن الجوزي: ولو تقدم عيسى ◌َّله وصلى لوقع في النفوس
إشكال، ولقالت: أتراه قدم نبيًّا أو مبتدئًا شرعًا؟! فصلى مأمومًا؛
لئلا يتدنس بغبار الشهوة وجهُ قوله: ((لا نبي بعدي))(٣).
(١) في الأصل: الواحدة. وعلم عليها (لا. إلى).
(٢) («المفهم)) ٣٧١/١.
(٣) سيأتي برقم (٤٤١٦) كتاب: المغازي، باب: غزوة تبوك، ورواه مسلم (٢٤٠٤)
كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل علي ... ، من حديث سعد بن أبي
:
وقاص.