Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١
ـ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
قال مجاهد: كانت الرسالة قبل أن يلتقمه الحوت(١). وقال ابن
عباس: بعدها. وتلا هذِه الآية: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣٦)﴾(٢).
(٢)
وقيل: لما لم يؤمن قومه به أوعدهم بالعذاب وخرج مغاضبًا لهم،
فلما أقبل إليهم خرجوا ففرقوا بين الأمهات وأولادها من النساء
والبهائم، وجعلوا يتضرعون إلى الله تعالى قبل أن يغشاهم العذاب،
فصرفه الله عنهم. ولم تقبل توبة أمة حين عاينوا العذاب غير قوم يونس.
ثم ذكر البخاري في الباب أربعة أحاديث.
أحدها :
حديث عبد الله ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)).
ويأتي في التفسير.
ثانيها :
حديث أبي العالية رفيع بن مهران الرياحي عَنِ ابن عَبَّاسٍ ((مَا يَنْبَغِي
لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)) .
ثالثها :
حديث أبي هريرة ظ ((لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ)) الحديث وفي آخره:
((ولا أقول إن أحدًا أفضل من يونس بن متى)).
وأخرجه في أحاديث الأنبياء.
رابعها :
حديث أبي هريرة أيضًا : ((لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ
يُونُسَ بْنِ مَتَّى)).
(١) ((تفسير مجاهد)) ٥٤٦/٢.
(٢) ((تفسير الطبري)) ١٠/ ٥٣٢ (٢٩٦٣٩).
٥٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ويأتي في التفسير وأخرجه مسلم أيضًا.
وقد أسلفنا الجواب عنها. ومنها: ((لا تخيروا بين الأنبياء المرسلين))(١)
قال الداودي: وقوله: ((فإنه ينفخ في الصور)) إلى قوله: ((ثم ينفخ فيه
أخرى، فأكون أول من بعث)) فيه بعض البيان لما في بعض الروايات
من الوهم أن قوله: ((ينفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في
الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث)) فإنما
يصعق يومئذ الأحياء ثم يبعث الموتى جميعًا .
قال: وسقط في بعض الروايات قوله: ((ينفخ في الصور))، وقال:
((يصعق الناس يوم القيامة)) فأَوَّلَ بعضهم أنها غشية تأخذهم في الموقف.
وهذا غلط، وبَيَّنَ ذلك قوله: ((فأكون أول من تنشق عنه الأرض)) (٢)
فبين أن الانشقاق بعد الصعقة .
وتقدم قول الداودي: ((أكان ممن استثنى الله؟)) أي: جعله ثانيًا لي
في البعث. وهو غیر بین.
فائدة: في حديث أبي هريرة الأول (عبد العزيز بن أبي سلمة) وهو
أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون. و(عبد الله بن
الفضل) وهو ابن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
وروى الثاني عن أبي الوليد، وهو هشام بن عبد الملك الطيالسي.
(١) سلف برقم (٢٤١٢) كتاب: الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص، ورواه
مسلم (٢٣٧٤ / ١٦٣) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى، كلاهما من
حديث أبي سعيد بلفظ: ((لا تخيروا بين الأنبياء)).
(٢) التخريج السابق.
٥٠٣
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
٣٦ - باب ﴿ وَسُئِلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ
إِذْ يَعْدُونَ فِىِ السَّبْتِ﴾ [الأعراف: ١٦٣]
يَتَعَدَّوْنَ: يُجَاوِزُونَ ﴿إِذْ تَأْتِهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ
شُرَّعًاْ﴾: شَوَارِعَ. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ
بَصِيسٍ﴾: شديد. ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كُونُواْ
قِرَدَةً خَسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٣-١٦٦].
الشرح: هو سؤال توبيخ ليقررهم بما يعرفون من عصيان آبائهم،
ويخبرهم بما لا يعرف إلا من كتاب أو وحي. واختلف في القرية هل هي
إيليا أو طبرية؟ والأول قول ابن عباس(١)، والثاني قول ابن شهاب(٢).
الشُّرَّع: الظاهرة واحدها شارع. وكان أعتداؤهم في السبت زمن
داود. قال مجاهد: كانت الحيتان تأتيهم يوم السبت من غير أن
يطلبوها اختبارًا لهم من الله تعالى، فجعلوا للحيتان شيئًا تدخل فيه
يوم السبت فإذا جاز اليوم صادوها. ويسبتون بفتح الياء أي: يبطلون
يوم السبت تعظيمًا له. وقرأ الحسن بضمها أي يدخلون في السبت.
وقوله: (﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾) قال ابن عباس: ما أدري
ما فعل بهُذِه القرية التي لم تأمر ولم تنه(٣)؟ وقال غيره: نجت؛ لأنها لم
تشارك من عصى. وكان ابن عباس يبكي لما يقرأ هذه الآية.
(١) (تفسير الطبري)) ٩٢/٦ (١٥٢٦٦)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٥٩٧/٥ (٨٤٤٠)
بلفظ : أيلة.
(٢) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١٥٩٧/٥ (٨٤٤٢).
(٣) ((تفسير الطبري)) ٩٥/٦ (١٥٢٨٠) وفيه: قال عكرمة: فلم أزل به حتى عرَّفته أنهم
قد نجوا، فكساني حلة.
٥٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
[النساء: ١٦٣]
٣٧ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾.
الزُّبُرُ: الكُتُبُ، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، زَبَرْتُ: كَتَبْتُ. ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا
دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَجِبَالُ أَوِّبِىِ مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠] قَالَ مُجَاهِدٌ: سَبِّحِي
مَعَهُ. ﴿وَالطَّيْرٌّ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ أَعْمَلْ سَبِغَاتٍ﴾ [سبأ: ١٠،
١١]: الدُّرُوعَ، ﴿وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١]: المَسَامِيرِ
وَالْحَلَقِ، لَا يُدِقَّ المِسْمَارَ فَيَتَسَلْسَلَ، وَلَا يُعَظِمْ فَيَفْصِمَ.
٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَثُ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: (خُفَّفَ عَلَىْ دَاوُدَ الَيْهِ القُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ
بِدَوَابِّهِ فَتُشْرَجُ، فَيَقْرَأُ القُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّ مِنْ عَمَلِ يَدِ).
رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَجِ. [انظر: ٢٠٧٣ - فتح: ٦ /٤٥٣]
٣٤١٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ
سَعِيدَ بْنَ الُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله
عنهما قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ وَّه أَّ أَقُولُ: والله لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا
عِشْتُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَله: «أَنْتَ الذِي تَقُولُ: والله لأَصُومَنَّ النَّهَارَ
وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ؟)) قُلْتُ: قَدْ قُلْتُهُ. قَالَ: ((إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَكَ، فَصُمْ
وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا،
وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ)). فَقُلْتُ: إِّ أُطِيقُ أَفْضَّلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ:
(فَصُمْ يَوْمًّا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنٍ). قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَصُمْ
يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهْوَ عَدْلُ الصِّيَام)). قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ
مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ)). [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٦ /
٤٥٣ ]
٣٤١٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَجْيَى، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ
٥
=
٥٠
كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
أَبي العَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِهِ: ((أَلَمْ أُنَبَّأْ
أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ؟)). فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ
العَيْنُ وَنَفِهَتِ النَّفْسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّام، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ)) أَوْ:
(كَصَوْمِ الدَّهْرِ)). قُلْتُ: إِنَّ أَجِدُ بِي - قَالَ مِشْعَرٌ: يَغْنِيَّ: قُوَّةَ - قَالَ: «فَصُمْ صَوْمَ
دَاوُدَ الَيْرِ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى)). [انظر: ١١٣١ - مسلم:
١١٥٩ - فتح: ٤٥٤/٦]
الشرح:
داود: هو ابن إيشى بن عازر بن باعر بن سلمان بن بخشان بن
عتيدات بن رام بن حصرون بن تارص بن يهوذا بن يعقوب.
كان بعد أشمويل، وكان أصغر إخوته السبعة، وكان لقمان في
زمانه، وعاش مائة وسبعين سنة، وقبره بالقدس. ولم يصحح العلماء
ما يذكره القصاص من أمر أوريا(١).
وروى ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال: الزبور ثناء الله ودعاؤه
(١) قصة أوريا رواها عبد الرزاق في ((تفسيره)) ١٣٢/٢ - ١٣٣ عن الحسن، والطبري
في «تفسيره)) ٥٧١/١٠ - ٥٧٣ عن السدي، والحسن، ووهب بن منبه، ورواها
أيضًا ١٠/ ٥٧٤ (٢٩٨٥٩) من طريق يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا. وقال ابن
عطية في «تفسيره)) ١٢/ ٤٣٩: وفي كتب بني إسرائيل في هذِه القصة صور لا تليق،
وقد حدَّث بها قصاص في صدر هذه الآية، فقال علي بن أبي طالب ه: من حدّث
بما قال هؤلاء القصاص جلدته حدَّين؛ لما أرتكب في حرمة من رفع الله محله.
أهـ، وقال ابن كثير في تفسيره)) ٨١/١٢ - ٨٢: قد ذكر المفسرون ههنا قصة
أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه،
ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثًا لا يصح إسناده. اهـ، وقال الشنقيطي في
((أضواء البيان)) ٧/ ٢٤: واعلم أن ما يذكره كثير من المفسرين في تفسير هذه الآية
الكريمة مما لا يليق بمنصب داود العليا وكله راجع إلى الإسرائيليات فلا ثقة به
ولا معول عليه، وما جاء منه مرفوعًا إلى النبي ◌َ ◌ّ لا يصح منه شيء.
٥٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وتسبيحه(١)، وقال قتادة: كنا نتحدث أنه دعاء عُلِّمَهُ وتحميد وتمجيد لله
ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود(٢)، وهو مائة وخمسون
سورة .
وكان حمزة يضم (الزاي)(٣) وغيره من القراء يفتحها. قال
الكسائي: من قرأ بالفتح فهو عنده واحد. وقيل: هو فعول بمعنى
مفعول مثل حلوب أي: زبرته فهو مزبور أي: مكتوب. ومن ضم فهو
عنده جمع زَبْر (٤). وهو بمعنى العطاء لداود كتبًا. وقيل: أراد به
العقل والسداد، وقيل: خص داود بالذكر؛ لأنه كان ملكًا، فلم يذكره
ما أتاه من الملك، وذكر ما أعطاه من الكتاب تنبيهًا على فضله.
وقيل: كان في الزبور: محمد خاتم الأنبياء وإن أمته ترث الأرض.
كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَُّورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ الآية
[الأنبياء: ١٠٥]. وولده سليمان ملك أربعين سنة، عشرين قبل الفتنة،
وعشرين بعدها. وهو الأكثر. وقيل: أربعًا وعشرين. وعاش ثنتين
وخمسين سنة، وقبره عند بحيرة طبرية.
قال ابن قتيبة: لم يزل الملك والنبوة في ولده وولد ولده إلى
الأعرج.
وأثر مجاهد في ﴿أَوِّبِ﴾ روي عنه(٥).
(١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ١١١٨/٤ (٦٢٨١).
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٩٤/٨ (٢٢٣٧٢)، وابن أبي حاتم كما في ((الدر
المنثور)) ٣٤١/٤.
(٣) في الأصول وقعت: (الراء).
(٤) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) للفارسي ١٩٣/٣ - ١٩٤، (الكشف)) لمكي ١/
٤٠٢ - ٤٠٣.
(٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠/ ٣٥٠ (٢٨٧٢٣).
٥٠٧
- كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
وعن قتادة والضحاك: سيري. وقيل: سبحي بلسان الحبشة(١)
وقيل: معناه سيري نهارًا. وقيل: سبحي نهارك كله كتأويب السائر
نهاره كله. وحكى ابن فارس عن قوم أنهم يقولون: أبت إلى بني
فلان إذا أتيتهم ليلاً وتأوبتهم كذلك(٢).
وقوله: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ قال قتادة: ألان الله له الحديد فكان
يعمل فيه بغير نار(٣). قال الأعمش: ألين له حتى صار مثل الخيوط.
وقوله: ﴿سَبِغَتِ﴾ أي: توامّ. يقال: سبغ الثوب إذا غطى ما هو
عليه وفضل. واقتصر قتادة في السرد على المسامير، وأبو زيد على
الحلق.
ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث:
أحدها :
حديث أبي هريرة : ((خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه
فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده)).
يأتي في سورة سبحان (٤)، ويريد بالقرآن قراءته في الزبور.
ثم قال: (رواه موسى بن عقبة، عن صفوان، عن عطاء بن يسار،
عن أبي هريرة عليه، عن رسول الله مَّله). وهذا التعليق أسنده الإسماعيلي
من حدیث إبراهيم بن طهمان، عن موسى به.
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠/ ٣٥٠ (٢٨٧٢٢).
(٢) ((مجمل اللغة)) ١٠٦/١ مادة [أوب].
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠/ ٣٥١ (٢٨٧٢٩).
(٤) سيأتي برقم (٤٧١٣) كتاب التفسير، باب: قوله ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾.
٥٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الحديث الثاني :
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أخبر رسول الله وَ له أني
أقول: والله لأصومن النهار .. سلف في الصوم (١).
الحديث الثالث :
حديث أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال لي
رسول الله وَلقر: ((ألم أنبأ أنك تقوم الليل .. )) الحديث وسلف في الصوم
أيضًا(٢). وأبو العباس: هو السائب بن فروخ المكي الأعمى الشاعر
مولى كنانة والد العلاء بن أبي العباس.
ومعنى ( ((هجمت العين))): غارت. ( ((نفهت النفس))): أعيت
وكلت.
(١) سلف برقم (١٩٧٤) باب: حق الضيف في الصوم.
(٢) سلف برقم (١٩٧٧) باب: حق الأهل في الصوم.
٥٠٩
كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
=
٣٨ - باب أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ،
وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللّهِ صِيَامُ دَاوُدَ
كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ
يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا. قَالَ عَلِيٍّ، وَهْوَ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا أَلْفَاهُ
السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا. [١١٣٣]
٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو
بْنِ أَوْسِ الثَّقَفِيّ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَةَ: «أَحَبُّ الصِّيَام
إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًّا وَيُقْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ
صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ)). [انظر: ١١٣١ -
مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤٥٥/٦]
ثم قال: (قالَ عَلِيٍّ: وَهْوَ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي
إِلَّا نَائِمًا.).
ثم ساق حديث عبد الله بن عمرو، قال لي رسول الله وَالآية: ((أحب
الصيام إلى الله)) فذكره سواء. وقد سلف واضحًا.
٥١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٩ - باب: ﴿وَأَذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِّ إِنَّهُ: أَوَابُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ:
﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ {ص: ١٧-٢٠]
قَالَ مُجَاهِدٌ: الفَهْمُ فِي القَضَاءِ. ﴿وَلَا تُنْطِطْ﴾ [ص: ٢٢]:
لَا تُسْرِفْ ﴿وَأَهْدِنَآ إِلَى سَوَاءِ الْصِرَطِ * إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعُ وَنَسْعُونَ
نَعْجَةً﴾ [ص: ٢٢، ٢٣] يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: نَعْجَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا:
شَاةٌ، ﴿وَلِىَ نَعْجَةُ وَحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِهَا﴾ [ص: ٢٣] مِثْلُ ﴿وَكَفَّلَهَا
زَكَرِيًّا﴾ [آل عمران: ٣٧]: ضَمَّهَا. ﴿ وَعَزَّبِ﴾ [ص: ٢٣]: غَلَبَنِي،
صَارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَغْزَزْتُهُ: جَعَلْتُهُ عَزِيزًا. ﴿فِى الْخِطَابِ﴾ [ص:
٢٣] يُقَالُ: المُحَاوَرَةُ. ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَئِكَ إِلَى نِعَاجِهِ.
وَإِنَّ كَثِيرًّا مِّنَ اْخُلَطَاءِ﴾ [ص: ٢٤]: الشُّرَكَاءِ ﴿لَتْفِىِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ:
﴿أَنَّمَا فَتَنَّهُ﴾ [ص: ٢٤]. قَالَ ابن عَبَّاسِ: أَخْتَبَرْنَاهُ. وَقَرَأَ عُمَرُ
﴿: ﴿فَهُ﴾ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ.
٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ العَوَّامَ، عَنْ مُجَاهِدٍ
قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسِ أَسْجُدُ في ﴿صََّ﴾ فَقَرَأَ: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ﴾
حَتَّى أَتَى: ﴿فَبِهُدَدُهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٨٤-٩٠] فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ رََّ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ
يَقْتَدِيَ بِهِمْ. [٤٦٣٢، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧ - فتح: ٦ /٤٥٦]
٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَيْسَ ﴿صَّّ﴾ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ
وَلٌ يَسْجُدُ فِيهَا. [انظر: ١٠٦٩ - فتح: ٦ /٤٥٦]
ثم ذكر عن مجاهد قال: قلت لابن عباس: أنسجد في ﴿صََّ﴾ فقرأ:
﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ حتى أتى ﴿فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ فقال ابن
عباس: نبيكم ◌َّ ممن أُمر أن يقتدي بهم.
٥١١
ـ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
ثم ساق عن ابن عباس رضي الله عنهما: ليس ﴿صَّ﴾ من عزائم
السجود.
وهذا سلف في سجود التلاوة.
الشرح :
﴿ اَلْأَبْدِّ﴾: القوة ومن قولهم: أيده الله. والأواب: المطيع، قاله
قتادة (١) أو الراجع عن الذنوب قاله مجاهد(٢). وأواب على التكثير.
وإشراق الشمس: ضوؤها وصفاؤها. وقوله: ﴿وَلَطَيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُو
أَوَابٌ ﴾﴾ يجوز أن يكون المعنى في (كل) الجبال والطير، أي يرجع مع
داود التسبيح، ويجوز أن يعني بقوله: ﴿كُلِّ لَّهُ﴾: داود والجبال والطير
ذكره ابن التين.
وقوله: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ قال مجاهد: لم يكن في الأرض سلطان
أعز من سلطانه. قال السدي: كان يحرسه كل ليلة أربعة آلاف(٣).
وقال ابن عباس: شددنا ملكه بأن الوحي كان يأتيه.
وروي عن ابن عباس أختصم رجلان إلى داود فقال: هذا غصبني
بقرًا فجحده الآخر، فأوحى الله إلى داود أن يقتل الرجل الذي استعدى
عليه، فأرسل داود إلى الرجل: إن الله أوحى إلي أن أقتلك، فقال
الرجل: أتقتلني بغير بينة، فقال: لا نرد أمر الله فيك فلما عرف
الرجل أنه قاتله قال: والله ما أخذت بهذا الذنب، ولكني كنت أغلب
والد هذا، فقتلته فأمر به داود فقتل، فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠/ ٥٦١ (٢٩٧٩٨).
(٢) (تفسير مجاهد)) ٥٤٨/٢، ورواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠/ ٥٦١ (٢٩٧٩٦).
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره) ١٠/ ٥٦٣ (٢٩٨١٠).
٥١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ذلك، فهو قوله: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾(١)، وقوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحِكْمَةَ﴾ قيل:
هي المعرفة بكتاب الله. وقال السدي: النبوة(٢) وقال مجاهد: عدله.
وقول مجاهد: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾: الفهم في القضاء(٣). وقال قتادة:
فصل القضاء(٤)، وقال الشعبي: الشهود والأيمان(٥).
ورواه الحكم عن مجاهد، وروي عن الشعبي أيضًا: هو أما بعد (٦).
وقوله: ﴿إِذْ تَوَُّواْ الْمِحْرَابَ﴾ أي: علوا. والمحراب كل مكان
مرتفع، وقوله: ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: على جهة المسألة، كما
تقول: رجل يقول لامرأته: كذا، ما يجب عليه؟
﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾: لا تسرف كما ذكره، وقال غيره: لا تجر، وشط يشط
ثلاثي إذا بَعُد وقرئ به.
﴿وَسَآءِ الْصِرَطِ﴾: قصد السبيل. وأصح ما روي في قوله: ﴿أَكْفِلْنِها﴾
قول عبد الله بن مسعود وابن عباس ﴾: ما زاد داود على أن قال: أنزل
لي عنها وضمها إلي (٧) .
والمعنى -على ما يروى- أن داود سأل أوريا أن يطلق له أمرأته
كسؤال الرجل بيع جاريته، فعاتبه الله على ذلك لما كان نبيًا، وكان له
تسع وتسعون أنكر عليه أن يتشاغل بالدنيا .
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٦٣/١٠ (٢٩٨١١).
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٦٤/١٠ (٢٩٨١٢).
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٦٤/١٠ (٢٩٨١٥).
(٤) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٢/ ١٣٢ (٢٥٨٤).
(٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٦٥/١٠ (٢٩٨٢٤).
(٦) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠/ ٥٦٥ (٢٩٨٢٦).
(٧) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ١٣٣/٢ (٢٥٨٩)، (٢٥٩٠)، والطبري في ((تفسيره))
٥٦٨/١٠ (٢٩٨٣٨)، (٢٩٨٣٩).
٥١٣
ـ كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
﴿وَعَزَّبِ﴾ غلبني كما في البخاري، وعبارة غيره: قهرني، قاله
الحسن وقتادة (١) أي: قهره في المحاروة: ومنه: من عزّ بزّ.
وقوله: ﴿لَقَدْ ظَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَنِكَ﴾ (أي: سؤاله نعجتك)(٢) وقوله:
﴿وَظَنَّ دَاوُدُ﴾ أي: أيقن. وقراءة (فتناه) بتخفيف النون يعني: الملكين.
وقوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ أي: ساجدًا، قال مجاهد: سجد أربعين ليلة
من غير أن يسأل ربه شيئًا(٣).
وقال سفيان: يروى أنه أقام أربعين يومًا لا يرفع رأسه إلا لصلاة
أو حاجة لابد له منها. قال قتادة: ﴿وأناب﴾ أي: تاب (٤).
وقوله: ﴿فَبِهُدَدُهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾ احتج به من يرى أنا مخاطبون بشرائع
من قبلنا من الأنبياء، وقيل: المراد به التوحيد. والسجود في ﴿صَّّ﴾
عندنا سجدة شكر خلافًا لمالك ويدل عليه قوله: إنها ليس من عزائم
السجود، وهو صريح في الرد عليه.
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٦٨/١٠ (٢٩٨٤٢)، ٥٧٢/١٠ (٢٩٨٥٥).
(٢) من (ص١).
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠/ ٥٧٤ (٢٩٨٥٨).
(٤) أنظر ((معاني القرآن)) للنحاس ٩٤/٦ - ١٠٤.
٥١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٤٠ - باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:
﴾﴾ [ص: ٣٠]:
وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَنَّ نِعْمَ الْعَبْدِّ إِنَّهُ: أَوَابُ
الرَّاجِعُ المُنِيبُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىّ﴾
[ص: ٣٥] وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا
كَفَرَ سُلَيْمَنُ﴾ [البقرة: ١٠٢] ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ غُدُوُهَا شَهْرٌ
وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ اُلْقِطْرِّ﴾: أَذَبْنَا لَهُ عَيْنَ الحَدِيدِ ﴿وَمِنَ
أَلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن
تَحَرِيبَ﴾ [سبأ: ١٢-١٣] قَالَ مُجَاهِدٌ: بُنْيَانٌ مَا دُونَ القُصُورِ
﴿ وَتَمَثِيلَ﴾: من نحاس(١). ﴿وَحِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ گَحِیَاضٍ
الإِبِلِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ ﴿وَقُدُوٍ
رَّاسِيَتٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ١٣ -١٤]:
الأَرَضَةُ ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: ١٤]: عَصَاهُ ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾
إِلَى: ﴿الْمُهِين﴾ [سبأ: ١٤] ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِ﴾ [ص:
٣٢] ﴿فَطَفِقَ مَسْخَا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣]: يَمْسَحُ أَعْرَافَ
الخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا ﴿اَلْأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٨]: الوَثَاقُ. قَالَ
مُجَاهِدٌ: ﴿الضَّفِنَاتُ﴾ [ص: ٣١] صَفَنَ الفَرَسُ: رَفَعَ إِحْدى
رِجْلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الحَافِرِ. ﴿اَلْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١]:
السِّرَاعُ. ﴿جَسَدًا﴾ [ص: ٣٦] شَيْطَانًا. ﴿رُخَ﴾ [ص: ٣٦]:
طَيِّبَةً، ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦]: حَيْثُ شَاءَ. ﴿فَأَمْنُنْ﴾ [ص:
(١) ورد بهامش الأصل تعليق عليها: كذا مخرج في الهامش: (من نحاس صح)،
وعليه تصحيح وهو مشار إليه من بعد (تماثيل) ولم أجده أنا هنا، ولم أره في
صحيحه عندي ...
٥١٥
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
٣٩]: أَعْطِ. ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٩]: بِغَيْرِ حَرَج.
٣٤٢٣ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَّنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ
بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَه: ((إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ البَارِحَةَ لِيَقْطَعَ
عَلَيَّ صَلَاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ
سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ
هَبْ لِي مُلْكًّا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي. فَرَدَدْتُهُ خَاسِتًا)). ﴿عِفْرِينٌ﴾ [النمل: ٣٩]:
مُتَمَرَّدٌ مِنْ إِنْسِ أَوْ جَانٌّ، مِثْلُ زِئِنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا: الزََّانِيَةُ.
٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ
عَلَى سَبْعِينَ آَمْرَأَةَ، تَحْمِلُ كُلُّ أَمْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ لَهُ
صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللهُ. فَلَمْ يَقُلْ، وَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا إِلَّ وَاحِدًا سَاقِطًا إِحْدى
شِقَّيْهِ)). فَقَالَ النَّبِيُّ وَرَ: (لَوْ قَالَهَا لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ)). [٢٨١٩، ٥٢٤٢ ، ٦٦٣٩ ،
٦٧٢٠، ٧٤٦٩ - مسلم: ١٦٥٤ - فتح: ٦ /٤٥٨]
قَالَ شُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: (تِسْعِينَ)). وَهُوَ أَصَحُ.
٣٤٢٥ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ
التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ◌َّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ؟
قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الحَرَامُ)). قُلْتُ: ثُمَّ أي؟ قَالَ: ((ثُمَّ المَسْجِدُ الأَقْصَىْ)). قُلْتُ: كَمْ
كَانَ بَيْتَهُمَا؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ)). ثُمَّ قَالَ: ((حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، وَالأَرْضُ
لَكَ مَسْجِدٌ)). [انظر: ٣٣٦٦ - مسلم: ٥٢٠ - فتح: ٦ /٤٥٨]
٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
حَدَّثَّهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ◌َُهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ نَّه يَقُولُ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ
كَمَثَلِ رَجُلِ أَسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الفَرَاشُ وهذِهِ الدَّوَاتُّ تَقَعُ فِي النَّارِ)). [٦٤٨٣
- مسلم: ٢٢٨٤ - فتح: ٤٥٨/٦]
٣٤٢٧ - وَقَالَ: ((كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابناهُمَا، جَاءَ الذَّتْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ
٥١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. وَقَالَتِ الأُخْرِىُ: إِنَّمَا ذَهَبَ
بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرِى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ
فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: أَثْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشْقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرِىُ: لَا تَفْعَلْ
يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرِىُ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: والله إِنْ سَمِعْتُ
بِالسّكِّينِ إِلَّا يَؤْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّ المذيَةُ. [٦٧٦٩ - مسلم: ١٧٢٠ - فتح: ٤٥٨/٦]
الشرح :
سليمان قد أسلفنا ترجمته عند ذكر والده في باب قوله تعالى:
﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾، وفي الأواب أقوال أخر:
أحدها: الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب، قاله ابن المسيب.
ثانیھا: المسبح، قاله سعيد بن جبير.
ثالثها: المطيع قاله قتادة.
رابعها: الذي يذكر ذنبه في الخلاء فيستغفر الله، قاله عبيد بن عمير.
خامسها : الراحم.
سادسها: التائب. وقال أهل اللغة: الرجَّاع الذي يرجع إلى التوبة(١).
وقوله: ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ أي: أعطني فضيلة مثل
قول إبراهيم ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنَى﴾ [البقرة: ٢٦٠].
وقال قتادة: هب لي ملكًا لا أُسلَبُه كما سُلبتُه(٢).
قال ابن جرير: وكان بعض أهل العربية يوجه معنى ﴿لَّا يَلْبَغِى﴾
لا يكون لأحد من بعدي(٣).
(١) انظر: ((تفسير الطبري)) ٦٤/٨ - ٦٥، ((معاني القرآن)) للنحاس ١٠٧/٦ - ١٠٨.
(٢) رواه الطبري في ((التفسير)) ١٠/ ٥٨٢ (٢٩٩٠٤).
(٣) ((تفسير الطبري)) ١٠/ ٥٨٢.
٥١٧
كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم
=
وقال ابن عباس: هب لي الشياطين حتى أملكهم وكذا الجن
والريح، فوهب الله له ما لا يهبه لأحد حتى تقوم القيامة.
وقوله: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾: سخرها الله له فكان يركب ظهرها بجنوده
ومن معه وتغدو به من الشام إلى أصطخر وتروح فترجع إلى مكانها فتسير
به مسیرة شهرین في يوم.
قال الحسن فيما رواه عبد، عن روح، عن عوف عنه: قال وَله: ((إن
سليمان لما أشغلته الخيل حتى فاتته صلاة العصر، غضب الله فعقر
الخيل، فأبدله الله مكانها خيرًا منها وأسرع: الريح التي تجري به
کیف یشاء)).
وقوله في ﴿عَيْنَ اُلْقِطْرِ﴾ قال قتادة: عين من نحاس باليمن وإنما
يصنع الناس ما أخرج له، وكان يستعملها فيما يريد(١).
وعبارة النحاس: أسلنا: أذبنا. قال الأعمش: سيلت له كما يسيل
الماء. وقيل: لم يذب النحاس لأحد قبله. و﴿تَحَرِيبَ﴾ قال قتادة و
الضحاك: مساجد (٢). وقول مجاهد فيه ذكره البخاري.
قال: ﴿وَتَمَثِيلَ﴾ من رخام وشَبه، قال مجاهد: من نحاس (٣).
وقول ابن عباس في تفسير الجوابي الجوبة: كالغائط من الأرض.
وقيل: هي الحفير المستدير في الأرض. ﴿رَّاسِيَتٍ﴾ ثابتات لا يزلن عن
مكانهن، ترى بأرض اليمن. قاله قتادة (٤).
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٥٣/١٠ (٢٨٧٤٥).
(٢) ((معاني القرآن)) ٣٩٨/٥ - ٣٩٩، وأثر قتادة والضحاك رواهما الطبري ٣٥٤/١٠
(٢٨٧٥١)، (٢٨٧٥٣).
(٣) ((تفسير مجاهد)) ٥٢٤/٢، وراه الطبري ٣٥٥/١٠ (٢٨٧٥٤).
(٤) رواه الطبري ٣٥٦/١٠ (٢٨٧٦٥).
٥١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
(وقال مجاهد: عظام(١)، وقال الداودي: هي التي تجعل على بناءٍ.
ولها)(٢) خواءٌ من أسفلها يوقد عليها منه ليس لها أثاف لعظمها .
وأثر مجاهد في (تَحَرِيبَ﴾ و﴿الصَّفِنَتُ﴾ رواه عبد بن حميد، عن
روح، عن شبل، عن ابن أبي نجيح عنه.
وقوله: ﴿أَعْمَلُوْ ءَالَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ قال مجاهد: لما ذكر الله هذا قال
داود لسليمان: إن الله ذكر الشكر، فاكفني صلاة النهار أكفك صلاة
الليل. قال: لا أقدر. قال: فاكفني صلاة الظهر. قال: نعم، فكفاه.
وقال عطاء: صعد النبي وَل* المنبر فتلا الآية، فقال: ((ثلاث من
أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي داود: العدل في الغضب والرضا،
والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية)). وقال
الزهري: قولوا: الحمد لله، قال ابن عباس: شكرًا على ما أنعم الله
به عليكم. وقوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ قال ابن مسعود: أقام حولًا
حتى أكلت الأُرَض(٣) عصاه فسقط (٤).
وقيل للعصا: منسأة؛ لأنه يؤخذ بها الشيء ويساق، فهي مفعلة من
نسأت إذا زجرت الإبل. وقيل: إذا ضربتها بالمنسأة.
وقوله: ﴿تَبَّنَّتِ اَلمِنُّ﴾ الآية. قال ابن عباس: كان إذا صلى رأى
شجرة يابسة بين يديه، فيسألها: ما اسمك؟ فإن كان لغرس غرست،
وإن كانت لدواء كتبت، فبينا هو يصلي ذات يوم إذا شجرة يابسة بين
(١) ((تفسير مجاهد)) ٥٢٤/٢، ورواه الطبري ٣٥٦/١٠ (٢٨٧٦٤).
(٢) من (ص١).
(٣) هكذا في الأصول، وفي ((معاني القرآن)): الأرضة. والأُرض: جمع الأرضة،
وهي دويبة تأكل الخشب، أنظر ((الصحاح)) ٣/ ١٠٦٤ مادة (أرض).
(٤) أنظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ٤٠١/٥ - ٤٠٢.
٥١٩
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
يديه، فقال لها: ما اسمك؟ فقالت: الخروب. فقال: لأي شيء؟
فقالت: لخراب هذا البيت. فقال: عَمِّ عن الجن موتي حتى يعلم
الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنحتها عصا فتوكأ عليها حولًا
لا يعلمون فسقطت، فعلمت الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب،
فنظروا مقدار ذلك فوجدوه (سنة)(١) فشكرت الجن الأرضة(٢).
فالمعنى تبين أمر الجن. وفي مصحف ابن مسعود: (تبينت
(الإنس)(٣) أن لو كان (الجن)(٤) يعلمون الغيب)، ومن قرأ: (تُبيِّنْتِ
الجن) أراد: تبينت الإنس الجن(٥).
وقوله: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾ يريد: اليهود. قال عطاء: كانت
الشياطين تسترق السمع، وتلحق بذلك حديثًا كثيرًا. وقيل: صنعوا سحرًا
ودفنوه تحت قوائم سريره، فلما مات سليمان أظهروه، قالوا: إنما نال
الملك بالسحر، فأكذبهم الله بقوله: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ﴾.
وقال ابن عباس: كان آصف كاتب سليمان، وكان يعلم الاسم، فكان
يكتب على كل شيء يأمر به سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات
سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرًا وكفرًا وكذبًا،
وقالوا: هذا الذي كان يعمل به سليمان. فأكفره الجهال وسبوه ووقف
العلماء، فلم يزل جهالهم يسبونه حتى أنزل الله الآية على نبيه(٦).
(١) وقعت كلمة: (سنة) في الأصل قبل: (فنظروا).
(٢) رواه الطبري في «تفسيره)) ٣٥٨/١٠ (٢٨٧٧٧).
(٣) في الأصل: (الإنس والجن)، وفي (ص١): (الجن والإنس)، والمثبت من ((معاني
القرآن)) للنحاس و ((المحتسب)) ١٨٨/٢.
(٤) من (ص١).
(٥) انظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ٤٠٤/٥ - ٤٠٥.
(٦) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢٨٨/٦ (١٠٩٩٤).
٥٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
فصل :
قوله ﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾ قال الفراء: الخيل -في كلام العرب- والخير
بمعنى. ﴿عَن ذِكْرِ رَبِ﴾ قال قتادة: عن صلاة العصر(١). وما ذكره في
﴿فَطَفِقَ مَسْخًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ﴾ هو قول ابن عباس(٢) .
وقيل: قطع أسوقها وأعناقها، فأبدله الله مكانها خيرًا منها وسخّر له
الريح، ويحمل على أن (ذلك)(٣) ذكاة لها، وأبيح له فعل ذلك.
وما ذكره في ﴿اَلْأَصْفَادِ﴾ قال قتادة: هي الأغلال(٤). وما ذكره عن
مجاهد في (صفن) روي عنه: الذي يرفع إحدى رجليه ويقف على
ثلاثٍ(٥) .
وقيل: الذي يقف (على ثلاث)(٦) ويثني سنبك الرابعة، أي: طرف
الحافر.
وقال الفراء: الصافن: القائم. والجياد جمع جواد، يقال: رجل
جيد من قوم أجواد، وفرس جواد من خيل جياد. وقد فسره بالسراع.
وقوله: ((جَسَدًا﴾ شيطانًا)، قيل: غلب شيطان على ملكه أيامًا،
وقيل: قتلت الشياطين ابنه بعده خوفًا أن يملكهم وألقته على كرسيه.
والجسد: الصورة التي لا روح فيها، وهي الحية، وقال الخليل:
لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض(٧).
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠/ ٥٧٨ (٢٩٨٨٢).
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٧٩/١٠ (٢٩٨٩٢).
(٣) من (ص١).
(٤) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠/ ٥٨٥ (٢٩٩٢٦).
(٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٠/ ٥٧٧ (٢٩٨٧١).
(٦) من (ص١).
(٧) ((العين)) ٦/ ٤٧.