Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم
=
الحديث الرابع :
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَام أنه بلغه مَقْدَمُ النبيِ نَِّ المَدِينَةَ فَأَتَاهُ، فَقَالَ
إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلُمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا
أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِهِ وَمِنْ
أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فأجابه بأن أول أشراطها أن يحشر الناس
من المشرق إلى المغرب. والطعام زيادة كبد الحوت، والشبه
بالسبق. فأسلم .. الحديث بطوله.
وهو من أفراده وأخرجه مطولًا في الهجرة (١)، وفي ((دلائل النبوة))
للبيهقي: سأله عن السواد الذي في القمر، بدل أشراط الساعة. وفي
آخره: لما قالت اليهود ما قالوا في ابن سلام ثانيًا بعد أول فقال
العملية: ((أجزنا الشهادة الأولى، وأما هذِه فلا))(٢).
ولمسلم: أن يهوديًّا قال: يا رسول الله أين الناس يوم تبدل
الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال الطئا: ((في الظلمة دون الجسر))
قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: ((فقراء المهاجرين)). ثم سأله عدة
مسائل(٣).
وللبيهقي من حديث أبي ظبيان عن أصحابه من الصحابة: ((أما نطفة
الرجل فبيضاء غليظة، منها العظام والعصب، وأما نطفة المرأة فحمراء
رقيقة منها اللحم والدم)) فقال: أشهد أنك رسول الله (٤).
(١) سيأتي برقم (٣٩١١) كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي: #.
(٢) «دلائل النبوة)) ٢٦١/٦ - ٢٦٢ عن سعيد المقبري مرسلا.
(٣) مسلم (٣١٥) كتاب: الحيض، باب: بيان صفة مني الرجل والمرأة، من حديث
ثوبان.
(٤) (دلائل النبوة)) ٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥.

٢٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وللبخاري من حديث أبي سعيد نحو ما سلف (١). وعن أبي هريرة:
(«يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير،
ويحشر بقيتهم النار)) الحديث(٢).
وهذا هو الحشر الثاني كما قاله قتادة، وهو قبل الساعة، وهو آخر
أشراطها كما صرح به في مسلم(٣)، يؤيده قوله: ((تقيل معهم حيث
قالوا)). وفي رواية: ((إذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام))(٤).
وأما الحليمي في ((منهاجه)) فحمل حديث أبي هريرة: ((يحشر الناس
على ثلاث طرائق)) على الآخرة وأنها: الأبرار، والمخلصون، والكفار.
فالأبرار على النجائب، والمخلصون على الأبعرة، والكفار تبعث إليهم
ملائكة تقيض لهم نارًا يسوقونهم.
قال: وفي حديث أبي هريرة عند الترمذي: ((يحشر الناس على ثلاثة
أصناف: صنف مشاة، وصنف ركبان، وصنف على وجوههم)). وفيه: ((أما
أنهم یتقون بوجوههم كل حدب وشوك)»(٥).
وعند الغزالي: قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس؟ قال: ((اثنان
على بعير وخمسة على بعير وعشرة على بعير)) (٦).
(١) لعله يقصد حديث أبي سعيد الآتي برقم (٦٥٢٠) في الرقاق، باب: يقبض الله
الأرض يوم القيامة، أن النبي وَلّل قال: ((تكون الأرض يوم القيامة خبزة .. )).
(٢) سيأتي برقم (٦٥٢٢) كتاب: الرقاق، باب: كيف الحشر.
(٣) رواه مسلم (٢٩٠١) كتاب: الفتن، باب: في الآيات التي تكون قبل الساعة، من
حديث حذيفة بن أسيد أن النبي وَ لّه قال: ((إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات))
حتى قال: ((وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)).
(٤) رواها ابن أبي شيبة ٧/ ٤٨٤ (٣٧٤٠٧) من طريق عبيد الله بن عمر عن كعب، قوله.
(٥) الترمذي (٣١٤٢) وقال: هذا حديث حسن.
(٦) رواه بنحوه النسائي ١١٥/٤ - ١١٦ من حديث أبي هريرة.

٢٨٣
= كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم
وللنسائي عن أبي ذر: ((يحشرون ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين
كاسين، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وفوج يمشون
ويسعون))(١) .
ولابن الجوزي من حديث الضحاك عن ابن عباس: ((إذا اجتمع أهل
الجنة تحت شجرة طوبى، أرسل الله إليهم الحوت الذي قرار الأرض
عليه، والثور الذي تحت الأرضين، فينطح الثور الحوت بقرنيه فيزكيه
لأهل الجنة، فيأكلون فيجدون فيه ريح كل طيب، وطعم كل ثمرة)).
وقال: «ثم يقول الله لأهل الجنة: إن لكل ضيف جزورًا وإني
أجزركم اليوم .. )) الحديث. قال: فكأنهم أعلموا أن الدنيا ذهبت
وذهب ما كان يحملها، فلا رجوع إليها، وهُذِه الدار هي دار الإقامة.
وسيأتي لهذا تتمة في الرقاق.
فائدة :
أشراط الساعة: علاماتها، واحدها: شرط، يقال: أشرط للأمر إذا
جعل نفسه علمًا فيه، وبه سمي أصحاب الشرط، للبسهم لباسًا يكون
علامة لهم.
وقوله: ((آنفًا)) أي: الساعة، أي: في أقرب الأوقات إلى قوله.
وقوله: (اليهود قوم بهت) أي: كذابون ممارون ولا يرجعون إلى الحق.
الحديث الخامس :
حديث همام بن منبه، عن أَبِي هُرَيْرَةَ عُ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَ نَحْوَهُ
- يَعْنِي -: ((لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْتَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُرْ أُنْثَى
زَوْجھَا».
(١) النسائي ١١٦/٤ - ١١٧.

٢٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ويأتي في أحاديث الأنبياء، وذكر الطرقي أنه أخرجه في التفسير.
ولم يذكر أبو مسعود أن مسلمًا أخرجه، وذكره خلف، قال الحميدي
في حديث همام عن أبي هريرة: جعله أبو مسعود من أفراد البخاري
وهمًا منه؛ لأن مسلمًا أخرجه في النكاح من حديث همام، عن أبي
هريرة، وهو في مسلم عن محمد بن رافع، عن أبي هريرة، وأخرجه
مسلم أيضًا من حديث أبي يونس -مولى أبي هريرة- عن أبي هريرة
يرفعه: ((لولا حواء لم تخن أنثى زوجها))(١).
الشرح :
يقال: خِنز اللحم - بالكسر -يخنَز- بفتحها - خنَزًا: أنتن، وخزن
يخزن على القلب مثل جبذ وجذب. قال ابن سيده: خنز اللحم
والتمر والجوز، خنوزًا، فهو خَنْزِ وخَتَز: فسد، الفتح عن يعقوب(٢)،
وادعى القرطبي (٣) أن خنَز بفتح النون في الماضي، وقد تكسر (٤).
فصل :
روى أبو نعيم في ((الحلية)) عن وهب بن منبه قال: وجدت في بعض
الكتب عن الله تعالى: لولا أني كتبت الفناء على الميت لحبسه أهله في
بيوتهم، ولولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنته الأغنياء عن
الفقراء(٥).
(١) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢٠٧/٣ - ٢٠٨.
(٢) ((المحكم)) ٦٢/٥.
(٣) ورد بهامش الأصل: ما ادعاه القرطبي رأيته في ((أفعال ابن القطاع)) وقدم بالفتح
بضبط القلم على الكسر، كلاهما بالقلم، كذا رأيته في نسخة عندي في غاية
الصحة.
(٤) ((المفهم)) ٤/ ٢٢٣.
(٥) ((حلية الأولياء)) ٣٧/٤ - ٣٨.

٢٨٥
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
فصل :
كان المَنُّ والسلوى يسقط على بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى
طلوع الشمس كسقوط الثلج، فيؤخذ منه بقدر ما يغني ذلك اليوم إلا
يوم الجمعة، فإنهم يأخذون له وللسبت فإن قعدوا به (إلى)(١) أكثر من
ذلك فسد ما أدخروا فكان ادخارهم فسادًا للأطعمة عليهم وعلى
غيرهم، قاله قتادة، وقال بعضهم: لما نزلت المائدة عليهم أُمروا ألا
يدخروا فادخروا. وقيل: يحتمل أن يكون من اعتدائهم في السبت.
فصل :
حواء بالمد سميت بذلك؛ لأنها أم كل حي، أو لأنها خلقت من
ضلع آدم. القصيري الأيسر، وهو حي قبل دخوله الجنة وقيل: فيها .
ومعنى خلقت: أخرجت كما تخرج النخلة من النواة. ويحتمل كما
قال القاضي: أن يكون قصد بهذا المثل. أي: (فهي)(٢) كالضلع،
يوضحه قوله في حديث أبي هريرة: ((لن تستقيم لك على طريقة، فإن
استمتعت بها استمتعت وفيها وج، فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها
طلاقها)»(٣).
والعَوج: بالفتح في الأجسام المحسوسة، وبالكسر في المعاني،
وقال ثعلب: هو عند العرب بكسر العين في كل ما لا يحاط به،
وبفتحها في كل ما يتحصل، فيقال في الأرض عِوج، وفي الدين
عوج؛ لأن هؤلاء لا يتسعان ولا يدركان، وفي العصا عَوج، وفي
السن عَوج؛ لأنهما يحاط بهما ويبلغ بكليهما .
(١) من (ص١).
(٢) في الأصل: فهو. والمثبت من (ص١).
(٣) رواه مسلم (١٤٦٨ / ٥٩) كتاب: الرضاع، باب: الوصية بالنساء.

٢٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
قوله: ( (وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أَنْثَى زَوْجَهَا))) يريد أنها دعت آدم إلى
الأكل من تلك (الشجرة)(١) وذكر الماوردي: إنها البر، وقيل: التين،
وقيل: الكافور، وقيل: الكرم. وقيل: العلم، وهو علم كل شيء،
وقيل: ما لم يعلم، وقيل: شجرة الخلد، التي كانت تأكل منها
الملائكة .
الحديث السادس :
حديثه أيضًا: ((اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعِ، وَإِنَّ
أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الصِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكَّتَهُ لَمْ
يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ» ..
وأخرجه مسلم أيضًا. وقوله: ((استوصوا)): يحتمل أن يكون معناه:
أوصوا بهن، وقد جاء استفعل بمعنى أفعل؛ قال تعالى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِ﴾
[البقرة: ١٨٦]، وقال: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [الشورى: ٢٦] قال
الشاعر :
فلم يستجبه عند ذاك مجيب.
ويحتمل أن يكون استفعل على أصله، وهو طلب الفعل، فيكون
معناه: أطلبوا الوصية من المريض بالنساء؛ لأن عائد المريض
يستحب له أن يحث المريض على الوصية. ذكرهما ابن الجوزي.
وخص النساء بالذكر؛ لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن،
يعني: أقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها واصبروا عليهن وارفقوا بهن
وأحسنوا إليهن.
(١) من هامش الأصل وعليها: لعله سقط.

٢٨٧
كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم
=
قال الداودي: يريد بقوله: ((وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه)) يريد
اللسان؛ لأنه في أعلاها، وهو غريب.
قال: وقوله: ((إن ذهبت تقيمه كسرته)) يعني: الطلاق. وأنكر ذلك
عليه. كما قال ابن التين؛ فإن الحديث إنما ذكر فيه الضلع ولم يذكر
النساء إلا بالتمثيل بالضلع.
والضلع الذي خلقت منه هي ضلع آدم اليسرى، والالتواء الذي في
أخلاق النساء من ذلك؛ لأن الضلع عوجاء. قال: وقوله: ((أعلاه))
صوابه: أعلاها .
وكذا قوله: ((لم يزل أعوج)) صوابه: عوجاء؛ وذلك أن الضلع مؤنثة
إلا أن ذلك يجوز على ما ذكر في المؤنث ليس بقدح، وقد يحتمل أن
يعود (لم يزل أعوج)) على أعلى الضلع. والضلع: بكسر الضاد
وفتح(١) اللام، وقد تسكن أيضًا.
الحديث السابع :
حديث ابن مسعود: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا .. ))
الحديث، وسلف قريبًا في باب ذكر الملائكة.
الحدیث الثامن :
حديث أنس مثله، سلف في الطهارة في باب مخلقة وغير مخلقة.
الحديث التاسع :
حديثه أيضًا يرفعه: ((أَنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ
مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ
أَهْوَنُ مِنْ هذا وَأَنْتَ فِي صُلْبٍ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرَِكَ بِي، فَأَبَيْتَ إِلَّ الشِّرَْكَ)).
(١) في الأصل: (وكسر)، وهو خطأ.

٢٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
هذا الحديث سلف حكمه في الإيمان، وذكر خلف والمزي أن
البخاري أخرجه في صفة النار، ومسلم في التوبة.
الحديث العاشر: حديث عبد الله: ((لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى
ابن آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ)) ..
هذا الحديث يأتي في الديات والاعتصام، وأخرجه مسلم أيضًا.
الكِفْل: بكسر الكاف وإسكان الفاء النصيب والجزء، وقال الخليل :
الكفل من الأجر، والإثم: هو الضِعف(١).
وفي التنزيل: ﴿مَّنْ يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةُ يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَن يَشْفَعْ
شَفَعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] وأما قوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ
كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] فلعله من تغليب الخير(٢).
وقوله: ( ((أول من سن القتل))) جاز في الخير والشر كما في الصحيح:
(من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم
القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم
القيامة))(٣) وهذا والله أعلم ما لم يتب ذلك الفاعل الأول من تلك
المعصية؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له(٤).
(١) ((العين)) ٣٧٣/٥.
(٢) في هامش (ص١): كلاهما من جنس واحد فلا تغليب، تأمل.
(٣) رواه مسلم (١٠١٧) كتاب: الزكاة، باب: الحث على الصدقة، من حديث
جرير بن عبد الله.
(٤) قوله: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) من طريق أبي
عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعًا، وقال السخاوي في ((المقاصد))
(٣١٣): رجاله ثقات، بل حسنه شيخنا يعني لشواهده، وإلا فأبو عبيدة جزم غير
واحد بأنه لم يسمع من أبيه. وانظر ((كشف الخفاء)) ١/ ٢٩٦ (٩٤٤).

٢٨٩
كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
=
فصل :
ابن آدم المذكور هنا هو قابيل إذ قتل أخاه هابيل لما تنازعا في تزويج
إقليما، وقصتهما مشهورة.
قال الطبري: وأهل العلم يختلفون في اسم القاتل فبعضهم يقول:
هو قين بن آدم. وبعضهم يقول: هو قاين بن آدم، وبعضهم يقول: هو
(١)
قابيل(١).
واختلفوا أيضًا في سبب قتله هابيل: فقال عبد الله بن عمرو: إن الله
أمر ابني آدم أن يقربا قربانًا، وأن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه،
وصاحب الحرث قرب شر حرثه، فتقبل الله قربان الأول.
وقال ابن عباس: كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق، وإنما
كان القربان يقربه الرجل، فبينا ابنا آدم قاعدان إذا قالا: لو قربنا قربانًا .
فتقبل من أحدهما .
وقال الحسن: لم يكن الرجلان اللذان قال الله فيهما: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ
نَبَأَ أَبْنَىّ ءَادَمَ﴾ [المائدة: ٢٧] كانا من بني إسرائيل ولم يكونا ابني آدم
الصلبه، وإنما كان القربان في بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات.
قال ابن جرير: وذكر لي أن في التوراةِ أن هابيل قتل وله عشرون
سنة، وأن أخاه الذي قتله كان ابن خمس وعشرين سنة(٢).
وقال معاوية بن عمار فيما حكاه الثعلبي: سألت الصادق أكان آدم
يزوج ابنته من ابنه فقال: معاذ الله، وإنما هو لما هبط إلى الأرض ولدت
حواء بنتًا فسماها عناقا. وهي أول من بغى على وجه الأرض فسلط الله
(١) ((تاريخ الطبري)) ٨٨/١.
(٢) ((تاريخ الطبري)) ٩٠/١ - ٩١.

٢٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
عليها من قتلها فولد على أثرها قابيل فلما أدرك أظهر الله له جنية يقال
لها: جمانة. وأوحى الله إليه: زوجها منه. فلما أدرك هابيل أهبط الله
إليه من الجنة حوراء اسمها: بذلة وأوحى الله إليه أن زوجها منه،
فعتب قابيل على أبيه وقال: أنا أسن منه وكنت أحق بها. قال: يا بني
إن الله أوحى إلي بذلك، فقربا قربانًا. قال ابن عباس: فقبله عند نود،
قال مرة: عند عقبة الجزاء، وقيل: عند المسجد الأعظم بالبصرة، وقال
ابن عباس: من قال إن آدم قال شعرًا، فقد كذب على الله وعلى رسوله،
إن الأنبياء كلهم في النهي سواء نبينا فمن قبله.
فائدة :
تفسير هابيل : هبة الله، کما قاله السهيلي، فلما قتل وولد شیٹ سماه
بذلك، ومعناه: عطية الله بدلًا من الهبة.
وفي ((تاريخ ابن واصل)) الذي على السنن: ذكر بعض المؤرخين أن
المقتول قابيل بن آدم، واشتق أسمه من قبول قربانه.

=
كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم
٢٩١
٢ - باب الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةً
٣٣٣٦ - قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله
عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وََّ يَقُولُ: ((الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا
ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا أُخْتَلَفَ)). وَقَالَ يَجْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
بهذا. [مسلم: ٢٦٣٨ -فتح ٣٦٩/٦]
وقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله
عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ
مِنْهَا أَتْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا أَخْتَلَفَ)). وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى
ابْنُ سَعِيدٍ بهذا .
هُذا التعليق: رواه الإسماعيلي عن عبد الله بن صالح، ثنا محمد بن
إسماعيل -وليس بالبخاري- ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث به.
ثم ساق حديث يحيى بن أيوب من حديث سعيد بن الحكم بن أبي
مريم، قال: ثنا يحيى فذكره قال: كانت بمكة امرأة مزاحة فنزلت على
أمرأة مثلها فبلغ ذلك عائشة فقالت: صدق حبيبي؛ سمعته وَل يقول:
((الأرواح جنود مجندة.)) الحديث.
وفي ((اعتلال القلوب)) أن المزاحة كانت بمكة وأنها لما قدمت
المدينة نزلت على أمرأة مثلها مزاحة، فذكرت ذلك عائشة لرسول الله
وَّله فقال: ((سبحان الله، الأرواح جنود مجندة.) الحديث.
قال الإسماعيلي: ابن صالح ليس من شرط الكتاب. وكذا يحيى بن
أيوب المصري هو عنده ممن لا يخرجه في هذا الكتاب في الرواية
إلا استشهادًا. ثم جاء بهذا الحديث وهما روياه مرسلًا بلا خبر صار
أقوى منه لو ذکرهما .

٢٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وبنحوه ذكره أبو نعيم. ثم قال: كلتا الروايتين ذكرهما مرسلًا
بلا رواية. وأراه كان عنده عن أبي صالح عن الليث فكف عن ذكره.
ورواه مسلم في ((صحيحه)) من حديث سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة
مرفوعًا .
وقال ابن منده في (كتاب الأرواح)): رواه إسماعيل الفروي عن علي
الميهني، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بزيادات.
ورواه أبو هلال المصري عن ابن وهب، عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة. ورواه أيضًا من حديث كثير بن هشام عن جعفر بن برقان،
عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة ﴾. قال: ورواه جماعة عن جعفر
منهم: المعافي عمر بن أيوب.
ومن حديث الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس.
ومن حديث عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة، عن
الحارث بن عميرة، عن سلمان.
ومن حديث محمد بن أبي المهاجر عن عون بن عبد الله بن عتبة،
عن ابن مسعود.
ومن حديث أبي هاشم الرماني عن زاذان، عن ابن عمر.
ومن حديث عبد الرحمن بن مغراء عن أزهر بن عبد الله الأزدي، عن
ابن عجلان، عن سالم، عن أبيه، عن علي. ومن حديث دراج عن
عيسى بن مالك، عن ابن عمر.
وقال الخطابي: هذا يتأول على وجهين :
أحدهما: أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير أو الشر
والصلاح أو الفساد، فإن كل أحد يحن إلى شكله، ويؤيده ما أسلفناه.

٢٩٣
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
الثاني: أنه إخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما روي في
الأخبار: إن الله خلق الأرواح قبل الأجسام فكانت تلتقي فتشام كما
تشام الخيل، فلما التبست بالأجسام تعارفت بالذكر الأول وصار كل
منهما إنما يعرف وينكر ما سبق له من العهد القديم (١) .
وقال بعضهم: ((جنود مجندة)) أي: أجناس مجنسة، وقيل: جموع
مجمعة، وهذا التعارف لأمر جعله الله وت فيها وجبلها عليه، وأشبه
ما فيه أن يكون تعارفها موافقة صفاتها التي هي خلقت عليها وتشابهها
(في شيمها)(٢) التي خلقت بها .
وقيل: لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق قسيمه
ألفه، وما باعده نافره.
وفي هذا دليل على أن الأرواح ليست بأعراض، فإنها كانت
موجودة قبل الأجسام، وأنها تبقى بعد فناء الأجسام، يؤيده أن أرواح
الشهداء في حواصل طير خضر(٣).
فصل :
يستفاد من هذا الحديث -كما نبه عليه القرطبي- أن الإنسان إذا
وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح يفتش على الموجب لها،
فإنه ينكشف له فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك حتى يتخلص من
ذلك الوصف المذموم وكذلك القول فيما إذا وجد من نفسه ميلًا لمن
فيه شر وشبهة (٤) .
(١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٥٣٠ - ١٥٣١.
(٢) من (ص١).
(٣) رواه مسلم (١٨٨٧) كتاب: الإمارة، باب: بيان أن أرواح الشهداء في الجنة، من
حديث عبد الله بن مسعود.
(٤) ((المفهم)) ٦٤٥/٦ - ٦٤٦.

٢٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وشاع في كلام الناس قولهم: المناسبة تؤلف بين الأشخاص
والشكل يألف شكله، ولما نزل علي بن أبي طالب # الكوفة قال:
يا أهل الكوفة قد علمنا خيركم من شريركم فقالوا: لم ذاك؟ قال:
كان معنا ناس من الأخيار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من الأخيار،
وكان معنا ناس من الأشرار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من الأشرار.
وكان كما قال:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
فالأرواح إنما تتعارف بمن أبت طباعها، والإنسان يعرف بقرينه
وتغيير حاله بالند وصحبه وقيل: لما خلق الله آدم أمر جبريل فأخذ من
وجه الأرض جميعًا فكانت منه طينة آدم منها السهل والوعر والطيب
والخبيث، وكل ذلك يرى في ولده في ألوانهم وأفعالهم وصفاتهم كما
في الأرض ومنه سمي آدم؛ لأنه أخذ ترابه من أديم الأرض، فيؤالف
كل أحد جنسه على حسب ما أخذ منه. وقد سلف هذا أيضًا .

٢٩٥
= ڪِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
٣ - باب قَوْلِ اللهِ تعالى:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ،﴾ [هود: ٢٥]
قَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿بَادِئَ الرَّأى﴾ [هود: ٢٧]: مَا ظَهَرَ لَنَا
﴿أَقِّلِعِى﴾ [هود: ٤٤]: أَمْسِكِي. ﴿وَفَارَ النَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]:
نَبَعَ المَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
﴿اَلْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. ﴿رَأَبٍ﴾ [غافر:
٣١]: حَالٌ.
الشرح :
قال غير ابن عباس في (بادئ الرأي) معناه: اتبعوك في ظاهر الأمر
وباطنهم على خلاف ذلك وقيل: ولم يفكروا في باطنه وعاقبته.
وأثر ابن عباس فيه: أخرجه ابن أبي حاتم عن العباس بن الوليد بن
مزيد، أخبرني محمد بن شعيب: أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه به(١).
وما ذكره في ﴿أَقْلِ﴾، رواه أيضًا عن أبيه ثنا أبو صالح عن
معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عنه(٢). ومعنى أمسكي:
لا تمطري.
وقول عكرمة قاله ابن عباس قال: وكانت علامة بين نوح وربه [قيل
له](٣) إذا رأيت الماء قد فار على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك
السفينة(٤).
(١) ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٦/ ٢٠٢٢ (١٠٨١٥).
(٢) المرجع السابق ٢٠٣٦/٦ (١٠٩١٠) بلفظ: أسكني.
(٣) في الأصل، (ص١): (إني)، والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٨/٧ (١٨١٥٨)، وابن أبي حاتم ٢٠٢٩/٦ (١٠٨٥٨).

٢٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وروي عن علي # أنه قال: وطلع الفجر(١). كأنه يذهب إلى تنور
الصبح. وكان مجاهد يقول: هو تنور الحائر.
وما ذكره عن مجاهد في ﴿الْجُودِيِّ﴾ رواه أيضًا من حديث ورقاء عن
ابن أبي نجيح عنه بزيادة: تشامخت الجبال يوم الغرق وتطاولت وتواضع
هو الله، فلم يغرق فأرست عليه سفينة نوح (٢).
وسيأتي مطولًا في التفسير، وقال الضحاك: هو جبل بالموصل (٣).
وقيل: هو جبل بناحية آمد.
فصل :
في آسم نوح - وهو: ابن لمك بن متوشلخ بن خنوخ - وهو إدريس-
ابن يرد بن مهلائيل بن قينن -وهو الذي بنى أنطاكية- بن آنش بن شيث بن
آدم- قولان:
أحدهما: عبد الغفار، ذكره السهيلي: وسمي نوحًا؛ لكثرة نوحه(٤)،
ويقال: إن الله أوحى إليه كم تنوح؟ لكثرة بكائه فسمي نوحًا .
ثانيهما: يشكر، ورد في حديث ذكره أبو الفرج الأموي في
((تاريخه)): وكان بينه وبين إدريس ألف سنة، ذكره الطبري في
(تاريخه)) عن ابن عباس(٥).
وعن الحكم: كان بين نوح وآدم ثمانمائة سنة.
(١) رواه الطبري ٣٩/٧ (١٨١٦٥).
(٢) (تفسير مجاهد)) ٣٠٤/١، ورواه أيضًا الطبري ٤٨/٧ (١٨٢١٢)، وابن أبي حاتم
٦/ ٢٠٣٧ (١٠٩١٥).
(٣) رواه الطبري ٤٨/٧ (١٨٢١٨)، وابن أبي حاتم ٢٠٣٧/٦ (١٠٩١٨).
(٤) ((الروض الأنف)) ١٣/١.
(٥) ((تاريخ الطبري)) ١٠٥/١.

٢٩٧
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
قال الثعلبي: أرسله الله إلى ولد قابيل ومن تبعهم من ولد شيث وله
خمسون سنة، ولما أمر باتخاذ السفينة قيل له: أغرس الساج فغرسه حتى
أتي عليه أربعون سنة فلما أدرك صنع السفينة ثمانين ذراعًا وعرضها
خمسين وسمكها في السماء ثلاثون. والذراع إلى المنكب.
وعن ابن عباس: طولها ستمائة ذراع وستون ذراعًا، وعرضها
ثلاثمائة وثلاثون ذراعًا، وسمکھا ثلاثة وثلاثون ذراعًا .
وعن وهب: كان نجارًا، إلى الأدمة ما هو، رقيق الوجه، في رأسه
طول، عظيم العينين، غليظ الفصوص، دقيق الساقين، طويل اللحية،
وأرسل الطوفان على قومه في سنة ثمانمائة من عمره ولبث في السفينة
مائة وخمسين يومًا .
وفي ((الوشاح)) أسماء كنائن(١) نوح التكّه: أسم أمرأة سام: محلث
مريوا، وامرأة حام: أرنث منشا، وامرأة (رايث)(٢): زدقث نتث.
وفي الترمذي من حديث سمرة، وقال حسن مرفوعًا: ((سام
أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم))(٣).
(١) الكَنَّةُ: امرأة الابن، وجمعها: كنائن ((مختار الصحاح)) ص ٢٤٢ مادة (كنن).
(٢) في حاشية الأصل: الظاهر أو البت: يافث.
(٣) الترمذي (٣٢٣١)، (٣٩٣١) من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة، وقال: هذا
حديث حسن.

٢٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
- باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى:
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْنِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
[نوح: ١] إِلَى آخِرِ الشُّورَةِ
﴿وَثَلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِى﴾
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧١ - ٧٢]
٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَوَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ سَالمٌ: وَقَالَ
ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: قَامَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ فِ النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ،
ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّلَ فَقَالَ: ((إِنِّي لأُنْذِرُ كُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّا أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ
نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ،
وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ)). [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ -فتح ٦ / ٣٧٠]
٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ أَبَّا
هُرَيْرَةَ لَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: ((أَلَا أُحَدَّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ
نَبِيِّ قَوْمَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثَالِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا
الجَنَّةُ. هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أَنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ». [مسلم: ٢٩٣٦ -فتح ٦ /
٣٧٠]
٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا
الأَغْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((يَجِي ءُ نُوحٌ
وَأُمَّتُهُ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ. فَيَقُولُ لِأُمَّتِهِ:
هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيِّ. فَيَقُولُ لِنُوحِ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟
فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ مَةٍ وَأُمَّتُهُ. فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهْوَ قَوْلُهُ جَّلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] وَالْوَسَطُ: العَدْلُ.
[٤٤٨٧، ٧٣٤٩ -فتح ٣٧١/٦]

٢٩٩
كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم
=
٣٣٤٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ
أَبِي زُزْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ تَّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وََّ فِي دَعْوَةٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ -
وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ- فَتَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ القَوْمِ يَوْمَ القِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ
بِمَنْ؟ يَجْمَعُ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ
وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى
مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ إِلَى مَا بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُ
بَعْضُ النَّاسِ: أَبُوكُمْ آدَمُ. فَيَأْتُّونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ
اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ
الجَنَّةَ، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلَا تَرِى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ: رَبِّي
غَضِبَ غَضَبًّا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ
فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، أَذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، أَذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا
فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمََّ اللهُ عَبْدًا
شَكُورًا، أَمَا تَرِى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرِى إِلَى مَا بَلَغَنَا؟ أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى
رَبِّكَ؟ فَيَقُولُ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًّا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ
مِثْلَهُ، نَفْسِي نَفْسِي، آثْتُوا النَّبِيَّ نَّ. فَيَأْتُونِي، فَأَسْجُدُ تَحْتَ العَرْشِ، فَيُقَالُ: يَا
مُحَمَّدُ، أَرْفَعْ رَأْسَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَّهُ)). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَا أَحْفَظُ
سَائِرَهُ. [٣٣٦١، ٤٧١٢ - مسلم: ١٩٤ -فتح ٦ / ٣٧١]
٣٣٤١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِ لَه قَرَأَ: (﴿فَهَلْ مِنْ
مُذَّكِرٍ﴾) [القمر: ١٥]: مِثْلَ قِرَاءَةِ العَامَّةِ. [٣٣٤٥، ٣٣٧٦، ٤٨٦٩، ٤٨٧٠، ٤٨٧١، ٤٨٧٢،
٤٨٧٣، ٤٨٧٤ - مسلم: ٨٢٣ -فتح ٦ / ٣٧١]

٣٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ثم ذكر فيه خمسة أحاديث:
أحدها :
الزُّهْرِيِّ، قَالَ سَالِمٌ: وَقَالَ ابن عُمَرَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّلَ (في
الحديث)(١)، ذكر الدَّجَّالِ.
وأخرجه مسلم أيضًا، وسلف حديث سالم عن ابن عمر في قصة ابن
صياد بطولها في أثناء الجنائز(٢).
وذكر بعده: حديث أبي هريرة عه في الدجال أيضًا، في الأول:
((لقد أنذر نوح قومه)) وفي الثاني: ((وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه)).
الحديث الثالث :
حديث أبي سعيد عنه قال: قال رسول الله وَله: ((يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ،
فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ. فَيَقُولُ لأَمَّتِهِ: هَلْ
بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيِّ. فَيَقُولُ لِنُوحِ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟
فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ بِّهِ وَأُمَّتُهُ. فَتَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهْوَ قَّوْلُهُ رَّ: ﴿وَكَذَلِكَ
جَمَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًّا لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] وَالْوَسَطُ :
العَدْلُ.
الشرح :
قولهم: ( ((ما جاءنا من نبي))) وقد قال تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىَ
أَفْوَهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥] فهي مواطن ينطقون مرة ويسكتون أخرى، وذكر
غيره باقي الحديث قال: فيقولون: كيف تشهد علينا أمة محمد ونحن
أول الأمم، وهم آخرهم؟ فيقولون: نشهد أن الله بعث إلينا رسولا
(١) من (ص١).
(٢) سلف برقم (١٣٥٤) باب: إذا أسلم الصبي فمات.