Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
- كِتَابُ بدء الخلق
وليس المراد بالحديث إخراج الأسود عن جنس الكلاب، ولهذا
لو ولغ في الإناء وجب غسله كغيره من الأبيض. قال ابن عبد البر:
والذي نختاره: ألا يقتل منها شيء إذا لم يضر؛ لنهيه أن يتخذ شيء
فيه روح غرضًا (١)؛ ولحديث الذي سقى الكلب؛ ولقوله: ((في كل
كبد حرى أجر))(٢)، وترك قتلها في كل الأمصار وفيها العلماء، ومن
لا يتسامح في شيء من المنكر والمعاصي الظاهرة. وما علمت فقيها
من فقهاء المسلمين جعل أتخاذ الكلاب جرحة، ولا رد قاض شهادة
متخذها. ومذهب الشافعي تحريم اقتناء الكلب بغير حاجة.
فصل :
قال أبو عمر: في الأمر بقتل الكلاب دلالة على عدم أكلها ألا ترى
إلى الذي جاء عن عمر وعثمان في ذبح الحمام وقتل الكلاب (٣).
وفيه: دلالة على افتراق حكم ما يؤكل وما لا يؤكل؛ لأنه ما جاز
ذبحه وأكله لم يجز الأمر بقتله، ومن ذهب إلى قتل الأسود منها، بأنه
شيطان، فلا حجة فيه؛ فلأن الله قد سمى من غلب عليه الشر من
الإنس شيطانًا ولم يجب بذلك قتله.
وقد جاء مرفوعًا في الحمام ((شيطان يتبع شيطانة))(٤)، وليس في
ذلك ما يدل على أنه مسخ من الجن، ولا أن الحمامة مسخت من
الجن، ولا أن ذلك واجب قتله.
(١) ((التمهيد)) ١٤/ ٢٣٣.
(٢) سبق برقم (٢٣٦٣) بلفظ: ((في كل كبد رطبة)).
(٣) ((التمهيد)) ٢٢٤/١٤.
(٤) رواه أبو داود (٤٩٤٠)، وابن ماجه (٣٧٦٥)، وأحمد ٣٤٥/٢.

٢٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
لما ذكر ابن العربي حديث الذي سقى الكلب قال: يحتمل أن يكون
قبل النهي عن قتلها، ويحتمل أن يكون بعد، فإن كان الأول فليس بناسخ
له؛ لأنه لما أمر بقتل الكلاب لم يأمر إلا بقتل كلاب المدينة لا بقتل
كلاب البوادي، وهو الذي نسخ. وكلاب البوادي لم يرد فيها قتل
ولا نسخ؛ وظاهر الحديث يدل عليه؛ ولأنه لو وجب قتله لما وجب
سقيه؛ ولا يجمع عليه حر العطش والموت كما يفعل بالكافر
العاصي، فكيف بالكلب الذي لم يعص؟!
وفي الحديث الصحيح أنه التَّه لما أمر بقتل يهود شكوا العطش
فقال: ((لا تجمعوا عليهم حر السيف والعطش)). فسقوا ثم قتلوا(١).
فصل :
والجمع بين رواية الكتاب: ((ينقص من أجره قيراط)). وبين الرواية
الأخرى: ((قيراطان)). يحتمل أنه لما ذكر القيراط لم ينتبه الناس. فزاد
في التغليظ، أو يكون راجعًا إلى كثرة الأذى من الكلب وقلته،
أو يحمل على اختلاف المواضع فالقيراطان بالمدينة خاصة؛ لزيادة
فضلها، والقيراط في غيرها، كما قاله أبو عمر قال: أو يكون
القيراطان في المدن والقيراط بالوادي.
وجاء في رواية أنه: ((نقص من أجره قيراطين))(٢). وهو صحيح؛ لأن
((نقص)) جاء لازمًا ومتعديًا. وقال الروياني: اختلفوا في المراد بما ينقص
منه فقيل: ينقص بما مضى من عمله. وقيل: من مستقبله. واختلفوا في
(١) ((عارضة الأحوذي)) ٢٨٥/٦-٢٨٦.
(٢) ستأتي برقم (٥٤٨٠).

٢٦٣
= كِتَابُ بدء الخلق
محل نقصانهما فقيل: قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل
وقيراط من النفل. وقال القرطبي: أقرب ما قيل في ذلك قولان:
أحدهما: أن جميع ما عمله من عمل ينقص لمن أتخذ ما نهي عنه من
الكلاب بإزاء کل یوم يمسكه جزءان من أجر ذلك اليوم الذي يمسكه فيه.
الثاني: أن يحط من عمله عملان أو من عمل يوم إمساكه عقوبة له
على ما أقتحم من النهي.
والقِيرَاط: (أصل)(١) لمقدار معلوم عند الله تعالى لكن جرى العرف
في بلاد يعرف فيها القيراط؛ لأنه جزء من أربعة وعشرين جزءًا ولم يكن
هُذا العرف عند العرب غالبًا(٢).
(١) كذا بالأصل، وجاء في ((المفهم)) (مثل).
(٢) ((المفهم)) ٤/ ٤٥١ -٤٥٢.

+
+
*
٠
+
٠
٠
٦٠
زكتاب الأَسْبَاءِ،
+
*

كـ
[٦٠- كَابُ الأَنْيَاءِ
١ - باب خَلْقِ آدَمَ وَلَّهِ وَذُرِّيَّتِهِ (١)
صَلَّصَلٍ﴾ [الحجر: ٢٦]: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلِ فَصَلْصَلَ كَمَا
يُصَلْصِلُ الفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ: صَلَّ، كَمَا
تقَول: صَرَّ البَابُ وَصَرْصَرَ عِنْدَ الإِغْلَاقِ، مِثْلُ: كَبْكَبْتُهُ
يَعْنِي: كَبَبْتُهُ. ﴿فَمَرَّتْ بِ﴾ [الأعراف: ١٨٩]: أَسْتَمَرَّ بِهَا
الحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ. ﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أَنْ تَسْجُدَ.
الشرح :
حقيقة الصلصال: الطين اليابس المصوت، واختلف العلماء في
اسم آدم، فقال أبو جعفر النحاس في ((اشتقاقه)): قيل: إنه اسم
سرياني. وقيل: هو أفعل من الأدمة. وقيل: أخذ من لفظ الأديم؛
لأنه خلق من أديم الأرض، قاله ابن عباس (٢). قال قطرب: لو كان
(١) ورد بهامش الأصل: في نسخة كتاب الأنبياء.
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١/ ٢٥١ (٦٤٠) من طريق جعفر بن أبي المغيرة، =

٢٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
من أديم الأرض لكان على وزن فاعل وكانت الهمزة أصلية ولم يكن
يمنعه من الصرف مانع، وإنما هو على وزن أفعل من الأدمة، وكذلك
أنه غير مُجرى وهذا القول ليس بشيء؛ لأنه لا يمتنع أن يكون من
الأديم ويكون على وزن أفعل، تدخل الهمزة الزائدة على الأصلية؛
كما تدخل على همزة الأدمة، فإن الأدمة همزة أصلية وكذلك أول
الأديم همزة أصلية، فلا يمتنع أن يبنى منه أفعل فيكون غير مُجرى،
كما يقال: رجل أعين.
وعند ابن الأنباري: يجوز أن يكون أفعل من أدمت بين الشيئين إذا
خلطت بينهما وإن كان ماء وطينًا. فخلطا جميعًا. قال ابن جرير: وأولى
الأشياء فيه أن يكون فعلًا ماضيًا. وقال النضر بن شميل: سمي بذلك
لبياضه .
وقال ابن بري في ((حواشي المقرب)): آدم: اسم عربي؛ لقول ابن
عباس: خلق من أديم الأرض. ولولا ذلك لاحتمل أن يكون مثل آزر
أعجميًّا، ويكون وزنه أفعل أو فاعل مثل: فالج. ويكون أمتناع صرفه
للعجمة والتعريف إذا جعل وزنه فاعل، وهو بالعبراني: آدام بتفخيم
الألف على وزن خاتام.
فصل :
قال ابن دريد في ((وشاحه)): خلق آدم مختونًا كنبينا وشيث وإدريس
والحاكم ٣٨٠/٢ - ٣٨١ من طريق الحسن بن مسلم، كلاهما عن سعيد بن جبير،
=
عن ابن عباس. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وإسناد الطبري صححه
الشيخ أحمد شاكر، أنظر ((تفسير الطبري)) [ط. شاكر] ١/ ٤٨٠ (٦٤٠). ورواه
أيضًا ابن أبي حاتم في «تفسيره)) ٨٥/١ (٣٧٠) من طريق الأعمش، عن أبي
الضحى، عن ابن عباس.

٢٦٩
كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
=
ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وشعيب ويحيى وهود
وصالح. زاد ابن الجوزي في ((منتظمه)): وزكريا وبني أهل الزبير.
فصل :
في ((تاريخ الطبري)): من حديث أبي روق عن الضحاك، عن ابن
عباس: أمر الرب تعالى بتربة آدم فرفعت، فخلق آدم من طين لازب،
ثم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين
كانوا في السموات اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس (١).
وفي حديث سعيد بن جبير عنه: بعث رب العزة تعالى إلى إبليس
فأخذ من أديم الأرض من عذبها وملحها فخلق منه آدم، ومن ثم
سمي آدم؛ لأنه خلق من أديم الأرض، ومن ثم قال إبليس: أأسجد
لمن خلقت طينًا؟! أي: هذِه الطينة أنا جئتُ بها(٢).
زاد الخُتّلي في ((ديباجه)) فقال له الله: ألم (تعوذ)(٣) بي منكم
الأرض؟ قال: بلى. قال: لأخلقن خلقًا يسوؤك منها (٤).
وروى ابن عساكر في ((تاريخه)) مرفوعًا: ((أهل الجنة ليس لهم كنى
إلا آدم، فإنه يكنى أبا محمد))(٥).
وعن كعب: ليس أحد في الجنة له لحية إلا هو (٦). وقيل: موسى.
ذكره الطبري، (٧) وقيل: هارون.
(١) ((تاريخ الطبري)) ٦٤/١ - ٦٥.
(٢) ((تاريخ الطبري)) ٦٣/١. وقد تقدم تخريجه.
(٣) هكذا في الأصل، ولعل الجادة: تعذُ. (٤) ((الديباج)) ص.
(٥) (تاريخ دمشق)) ٣٨٨/٧ من حديث علي بن أبي طالب.
(٦) ((تاريخ دمشق)) ٣٨٩/٧.
(٧) أنظر ((تاريخ الطبري)) الموضع السابق.

٢٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وفي ((تاريخ الطبري)) من حديث أسباط، عن السدي، عن أبي
مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس. وعن مرة الهمداني، عن
ابن مسعود. وعن أناس من الصحابة قالوا: أرسل الله جبريل؛ ليأتيه
بطين منها فعاذت بالله أن ينقصها، فرجع. وكذا قال لميكائيل بعده
فأرسل ملك الموت، فلما عادت قال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم
أنفذ أمره. فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد.
وفي حديث (حبة)(١) عن علي : خلق آدم من أديم الأرض.
ومن حديث عوف الأعرابي، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى
مرفوعًا: ((إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض))(٢).
وعن سلمان: خمر الله طينة آدم أربعين يومًا ثم جمعه بيده(٣).
وعن ابن إسحاق: خلق الله آدم ثم وضعه ينظر إليه أربعين عامًا قبل
أن ينفخ فيه الروح(٤).
(١) هكذا في الأصل و(ص١)، وفي ((تاريخ الطبري)) و(التفسير)) ٢٥١/١ (٦٤١) من
حديث عمرو بن ثابت عن أبيه، عن جده. وجده: هرمز الكوفي.
(٢) رواه أيضًا أبو داود (٤٦٩٣)، والترمذي (٢٩٥٥)، وأحمد ٤/ ٤٠٠، وقال
الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
(٣) رواه أيضًا أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٣/٨ - ٢٦٤، وابن سعد في ((الطبقات)) ١/
٢٧، من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان موقوفًا، وعند
ابن سعد: عن سلمان عن ابن مسعود موقوفًا.
وعزاه العراقي في ((تخريج الإحياء)) ١١٢٩/٢ (٤٠٨٨) لأبي منصور الديلمي في
((مسند الفردوس)) من حديث ابن مسعود وسلمان الفارسي، وقال: بإسناد ضعيف
جدًّا، وهو باطل. اهـ
وذكر الفتني في ((تذكرة الموضوعات)) ص١٣ وقال: ضعيف.
(٤) ((تاريخ الطبري)) ١/ ٦٢ - ٦٤.

٢٧١
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
فصل :
قال ابن فورك: كان خلقه على الصورة التي كان عليها من غير أن
كان ذلك حادثًا أو شيئًا منه عن توليد عنصر أو تأثير طبع أو فلك أو ليل
أو نهار إبطالًا لقول الطبائعيين: إن بعض ما كان عليه آدم من صورته
وهيئته لم يخلقه الله، وإنما كان ذلك من فعل الطبع أو تأثير الفلك
فنبه بقوله: إن الله خلق آدم على صورته على ما كان فيه لم يشاركه
في خلقه أحد. وخص آدم بالذكر من باب التنبيه على الأدنى(١).
فصل :
روى ابن منده من حديث جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس رضي
الله عنهما: إن الله خلق آدم من طين بيده، وخلق الطين من الزبدة،
والزبدة من الموج، والموج من البحر، والبحر من الظلمة، والظلمة
من النور، والنور من الحر، والحر من الآية، والآية من الصورة،
والصورة من الياقوتة، والياقوتة من الكن، والكن من لا شيء.
ومن حديث أبي صالح، عن ابن عباس ومرة، عن عبد الله: خلق الله
آدم بيده؛ لكي لا يتكبر إبليس عنه، فجعله بشرًا أربعين سنة من مقدار يوم
الجمعة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه، وكان أشدهم منه فزعًا إبليس،
ويقول: لأمرٍ ما خلقت، لئن سلطت عليه لأهلكنه.
قال ابن منده: وروي عن النبي ◌َّ نحوه، وفي لفظ عن ابن عباس:
أربعين سنة طينًا، وأربعين صلصالًا، وأربعين من حما مسنون، فتم خلقه
بعد مائة وعشرين سنة. وقال ابن مسعود: بعد مائة وستين سنة. وعن ابن
عباس: مكث أربعين ليلة جسدًا علقًا. وعن ابن سلام: خلق آدم في آخر
ساعة من يوم الجمعة على عجل.
(١) «مشکل الحدیث) ص٥٢-٥٣ بتصرف يسير.

٢٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
- باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَكَبِكَةِ إِنِ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً
قَالَ ابنِ عَبَّاس: ﴿لََّ عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]: إِلَّا عَلَيْهَا
حَافِظٌ ﴿فِ كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] فِي شِدَّةِ خَلْقِ. (﴿وَرِيشَّ﴾)
[الأعراف: ٢٦]: المَالُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّيَّاشُ وَالرِّيشُ
وَاحِدٌ، وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. ﴿تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨]:
النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَاِرٌ
· [الطارق: ٨]: النُّطْفَةُ فِي الإِحْلِيلِ. كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ: اللهُ. ﴿فِيَّ أَحْسَنِ تَقْوِيرٍ)
[التين: ٤]: فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ ﴿أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾ [التين: ٥]: إِلَا
مَنْ آمَنَ ﴿خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]: ضَلَالٌ، ثُمَّ أُسْتَثْنَى إِلَّا مَنْ
آمَنَ ﴿لَّازِبٍ﴾ [الصافات: ١١]: لَازِمٌ. ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾ [الواقعة:
(٦]: فِي أَي خَلْقِ نَشَاءُ. ﴿ُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠]:
نُعَظِّمُكَ. وَقَالَ أَبُوِ العَالِيَةِ ﴿فَلَقَّقَ ءَدَمُ مِن رَّيِّهِ، كَلِمَاتٍ﴾
[البقرة: ٣٧]: هُوَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]
﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ [البقرة: ٣٦]: فَاسْتَزَلَّهُمَا. وَ ﴿يَتَسَنَّهُ﴾ [البقرة:
٢٥٩]: يَتَغَيَّرْ، آسِنٌ: مُتَغَيِّرٌ، وَالْمَسْنُونُ: المُتَغَيِّرُ ﴿حَمَاٍ﴾
[الحجر: ٢٦]: جَمْاعة حَمْأَةٍ، وَهْوَ: الطِّينُ المُتَغَيِّرُ.
﴿يَخْصِفَانِ﴾ [الأعراف: ٢٢]: أَخْذُ الخِصَافِ ﴿مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾.
[الأعراف: ٢٢]: يُؤَلِّفَانِ وَيَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضِ
﴿َسَوْءَاتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٢]: كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجِهِمَا ﴿وَمَتَعُ إِلَى
حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤]: هَا هُنَا إِلَى يَوْم القِيَامَةِ، الحِينُ عِنْدَ
العَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ. ﴿وَقَبِيلُهُ﴾
[الأعراف: ٢٧]: جِيلُهُ الذِي هُوَ مِنْهُمْ.

٢٧٣
كِتَابُ الأنْبياء صلوات الله عليهم
=
٣٣٢٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ
اذْهَبَ فَسَلَّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ
ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ. فَزَادُوهُ:
وَرَحْمَةُ اللهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ
حَتَّى الآنَ)). [٦٢٢٧ - مسلم: ٢٨٤١ -فتح ٦ / ٣٦٢]
٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُزْعَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ◌َُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةٍ
القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرٍِّّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً،
لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ،
وَرَشْحُهُمُ المِسْلُكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلْوَّةُ الأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ، وَأَزْوَاجُهُمُ
الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةٍ أَبِهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي
السَّمَاءِ)). [انظر: ٣٢٤٥ - مسلم: ٢٨٣٤ -فتح ٦ /٣٦٢]
٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ
◌ِنْتِ أَبِي سَلَمَّةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَشْتَخْيِي
مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَزْأَةِ الغُسْلُ إِذَا اخْتَلَمَتْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ)).
فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: تَحْتَلِمُ المزْأَةُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَهُ: ((فَبِمَا يُشْبِهُ الوَلَدُ)).
[انظر: ١٣٠ - مسلم: ٣١٣ -فتح ٦ /٣٦٢]
٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ:
بَلَغَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللهِ يَّهِ المَدِينَةَ فَأَتَاهُ، فَقَالَ إِّ سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ
لَا يَغْلَمُهُنَّ إِلَّ نَبِيّ. لَقَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟
وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِهِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّة : ((خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًّا جِبْرِيلُ)). قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: ذَاكَ عَدُوُّ الَّهُودِ مِنَ المَلَائِكَةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ

٢٧٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
إِلَى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدٍ حُوتٍ ، وَأَمَّا الشَّبَهُ
فِي الوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِّيَ المَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَّهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ
مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا)). قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ.
ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ، اللهِ إِنَّ اليَّهُودَ قَوْمٌ بُهُتْ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ
بَهَتُونِي عِنْدَكَ. فَجَاءَتِ الَّهُودُ، وَدَخَلَ عَبْدُ اللهِ البَيْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: «أَيُّ
رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟)). قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْيَرْنَا وَابْنُ أَخْتَرِنَا.
فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَفَ أَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ). قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ
عَبْدُ اللهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّ اللهَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَقَالُوا شَرُّنَا
وَابْنُ شَرِّنَا. وَوَقَعُوا فِيهِ. [٣٩١١، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠ -فتح ٦ /٣٦٣]
٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عََّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نَحْوَهُ - يَعْنِي -: (لَوْلًا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْتَزِ اللَّحْمُ،
وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أَنْثَى زَوْجَهَا)). [٣٣٩٩ - مسلم: ١٤٧٠ -فتح ٦ /٣٦٣]
٣٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ، عَنْ
زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وََّ : ((اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعِ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي
الضَّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمَّ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا
بِالنِّسَاءِ)). [٥١٨٤، ٥١٨٦ - مسلم: ١٤٦٨ -فتح ٦ /٣٦٣]
٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ
وَهْبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قراءات، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَيِّ وَهْوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: ((إِنَّ
أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ
مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ: عَمَلُهُ،
وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ
أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ

٢٧٥
كِتَابُ الأَنْبياء صلوات الله عليهم
=
بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا
يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ،
فَيَدْخُلُ النَّارَ)). [انظر: ٣٢٠٨ - مسلم: ٢٦٤٣ -فتح ٦ /٣٦٣]
٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ
أَنَسِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَاَ قَالَ:
يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ يَا رَبِّ أُنْثَى يَا رَبِّ، شَقِيٍّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟
فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أَمِّهِ)). [انظر: ٣١٨ -مسلم: ٢٦٤٦ -فتح ٦ / ٣٦٣]
٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الَحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي
عِمْرَانَ الْجَوْنِّ، عَنْ أَنَسِ يَرْفَعُهُ: ((أَنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ
مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَقْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ
أَهْوَنُ مِنْ هذا وَأَنْتَ فِي صُلْبٍ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِلَكَ بِي، فَأَبَيْتَ إِلَّ الشِّرْكَ)).
[٦٥٣٨، ٦٥٥٧ - مسلم: ٢٨٠٥ -فتح ٣٦٣/٦]
٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ
قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ تَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّةِ: (لَا تُقْتَلُ نَفْسَ ظُلْمًا إِلَّ كَانَ عَلَى ابن آدَمَ الأوَلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لأنَّهُ أَوَّلُ مَنْ
سَنَّ القَتْلَ)). [٦٨٦٧، ٧٣٢١ - مسلم: ١٦٧٧ -فتح ٣٦٤/٦]
الشرح :
خَلِيفَةٌ﴾: هو آدم، واختلف: لم سمي آدم خليفة؟! فقيل: لأنه
يخلفه من بعده، وقيل: لأنه يخلف من قبله. والوجهان سائغان في
اللغة، أو يكون فعيلًا بمعنى فاعل وبمعنى مفعول. وقول ابن عباس
أخرجه ابن جرير عن محمد بن سعد: حدثني أبي، حدثني عمي،
حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله وَّ: ﴿إِن كُلُّ نَفْسِ لَّاً عَلَيْهَا

٢٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
حَافِظٌ ﴾ [الطارق: ٤] قال: كل نفس لما عليها حافظ: حفظة يحفظون
عملك ورزقك أو أجلك إذا توفيته يا ابن آدم قبضت إلى ربك رغمك(١).
وفي تفسير ابن عباس: جمع ابن أبي زياد ﴿لَّاً عَلَّهَا حَافِظٌ﴾: يداه
ورجلاه وملکاه اللذان يحفظان عليه عمله.
واختلف القراء في تشديد ﴿لَمَّا﴾ وتخفيفه، فتقَّل حمزة وكذا الحسن
يقول: (إلا عليها حافظ) وكذا كل شيء في القرآن بالتشديد. وخفف
أبو عمرو ونافع بمعنى: إن كل نفس لعليها حافظ. وعلى أن اللام
جواب إن، و(ما) التي بعدها صلة (٢)، وإذا كان كذلك لم يكن
مشددًا، وهو المختار، وأنكر الأول، غير أن الفراء نقلها عن هذيل،
وقال أبو زكريا يحيى بن زياد في ((معانيه)): قراءة العوام بالتشديد
وخفف بعضهم(٣).
والكَبَد: الشدة والمشقة أو تكابد أمور الدنيا والآخرة أي:
تعالجها .
وفي الريش قول آخر: أنه الجمال والهيئة، وقيل: المعاش.
وتفسير مجاهد أخرجه ابن جرير من حديث ابن أبي نجيح، عن
عبد الله ابن أبي بكر، عنه. وفي لفظ: الماء بدل النطفة، وعن
الضحاك: إن شئت رددته كما خلقته من الماء. وفي رواية إن شئت
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٣٤/١٢ (٣٦٩٠٩) عن ابن عباس بلفظ: كل نفس
عليها حفظة من الملائكة، ورواه بلفظ المصنف برقم (٣٦٩١٠) عن قتادة.
(٢) أنظر ((حجة القراءات)) لابن زنجلة ص٧٥٨، ((الحجة)) للفارسي ٣٩٧/٦،
((الكشف)) لمكي ٣٦٩/٢، و((زاد المسير)) ٨١/٩.
(٣) ((معاني القرآن)) ٢٥٤/٣.

٢٧٧
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
رددته من الكبر إلى الشباب، ومن الصبى إلى (النطفة)(١)، وقال ابن
زيد: إنه على حبس ذلك الماء لقادر. وعن قتادة: معناه أن الله قادر
على بعثه وإعادته.
قال ابن جرير: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: معناه أن الله
تعالى على رد الإنسان المخلوق من ماء دافق من بعد مماته حيًّا كهيئته
قبل مماته لقادر(٢) .
وفي (تفسير عبد بن حميد)) عن علي قال: أن يرده نطفة في صلب
أبيه(٣) .
وتفسير أبي العالية من رواية خصيف عنه(٤).
وقوله: (﴿فَأَزَّلَّهُمَا﴾: فاستزلهما أي: دعاهما إلى الذلة. وقرئ
(فأزالهما)(٥)، وأنكره أبو حاتم وقال: إنه لا يقدر على أكثر من
الوسوسة.
ثم ذكر البخاري في الباب عشرة أحاديث:
أحدها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عُ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: (خَلَقَ اللهُ آدَمَ
وَطُولُهُ سِتُونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ أَذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلَائِكَةِ،
(١) في الأصول: (القطيعة)، وعليها في الأصل علامة الحاشية، ولم يظهر شيء في
الهامش، والمثبت من ((تفسير الطبري)).
(٢) ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٥٣٦ - ٥٣٧.
(٣) رواه عبد بن حميد عن ابن أبزى كما في ((الدر المنثور)) ٦/ ٥٦١.
(٤) يقصد تفسيره في قوله تعالى: ﴿فَلَفََّ ءَادَمُ مِن زَيِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ رواه الطبري في ((تفسيره))
٢٨١/١ (٧٧٩) من طريق الربيع، عن أبي العالية.
(٥) قرأها هكذا حمزة، وقرأ باقي السبعة ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾. انظر ((السبعة في القراءات)) لابن
مجاهد ص١٥٤، ((حجة القراءات)) لابن زنجلة ص٩٤، ((الكشف)) لمكي ١/
٢٣٥.

٢٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا:
السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ. فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى
صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ)).
الشرح :
هُذا الحديث أخرجه في الاستئذان أيضًا، وقد أسلفنا صفة الذراع في
صفة الجنة، وقال ابن التين: قيل المراد: بذراعنا؛ لأن ذراع كل أحد مثل
ربعه، ولو كانت بذراعه لكانت يده قصيرة في جنب طول جسده كالإصبع
والظفر. وقيل: هي ستون بذراعه. وقيل: إنه كان يقارب أعلاه السماء،
وإن الملائكة كانت تتأذى بنفسه فخفضه الله إلى ستين ذراعًا .
وظاهر الحديث خلافه، فإنه خلق وطوله ستون ذراعًا، نعم روى ابن
جرير من حديث (جرير)(١) خَتن عطاء، عن عطاء بن أبي رباح قال: لما
أهبط الله آدم من الجنة كان رجلاه في الأرض ورأسه في السماء، يسمع
كلام أهل السماء ودعاءهم ويأنس إليهم، فهابته الملائكة حتى شكت
إلى الله ذلك في دعائها فخفضه الله إلى الأرض. وقاله قتادة وأبو
صالح عن ابن عباس وأبو يحيى القتات عن مجاهد، عن ابن عباس (٢).
وأخرجه ابن أبي شيبة في كتاب ((العرش)) من حديث طلحة بن عمرو
الحضرمي عن ابن عباس (٣).
(١) هكذا في الأصول، وفي ((تاريخ الطبري))، و((التفسير)) ٥٩٦/١ (٢٠٤٣)، و((تاريخ
دمشق)) ٤٢١/٧: سوار، وهو سوار بن أبي حكيم، أنظر ترجمته في ((التاريخ
الكبير)) للبخاري ١٦٨/٤ (٢٣٥٧)، و((الجرح والتعديل)) ٢٧٣/٤ (١١٧٨)،
و((الثقات)) لابن حبان ٦/ ٤٢٢. وأما جرير ختن عطاء فلم أجد له ترجمة.
(٢) ((تاريخ الطبري)) ٨٠/١ - ٨٢.
(٣) ((العرش)) ص ٧٠ (٣٩) من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس.

٢٧٩
كِتَابُ الأنبياء صلوات الله عليهم
=
وقال الثوري: خلق الله آدم في أول نشأته على صورته التي كان
عليها في الأرض، وتوفي عنها وهي ستون ذراعًا، ولم ينتقل أطوارًا
كذريته، وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم تتغير.
وقال القرطبي: إن الله يعيد أهل الجنة إلى خلقة أصلهم الذي هو
آدم، وعلى صفته وطوله الذي خلقه الله عليه في الجنة، وكان طوله
فيها ستين ذراعًا في الأرتفاع من ذراع نفسه.
قال: ويحتمل أن يكون هذا الذراع مقدرًا بأذرعتنا المتعارفة
عندنا(١).
وقال ابن فورك قبلهما: صورة آدم كهذه الصورة (إبطالًا لمن)(٢)
زعم أنها كانت على هيئة أخرى كما في بعض الروايات من ذكر
طوله، وذلك مما لا يوثق به؛ إذ ليس في ذلك خبر صحيح، وإنما
المعول في مثله على كعب أو وهب من حديث التوراة ولا يعتد بشيء
من ذلك، ولم يثبت من جهة أخرى أنه كان على خلاف هذِه الخلقة(٣).
فصل :
قوله: ( ((اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ))). هو أول مشروعية السلام،
وهو دال على تأكده، وإفشاؤه سبب للمحبة الدينية ودخول الجنة
العلية، وقد قيل بوجوبه فيما حكاه القرطبي (٤).
ويؤخذ منه: أن الوارد على جلوس يسلم عليهم، والأفضل تعريفه،
وإن نگّرهُ جاز
(١) ((المفهم)) ٧/ ١٨٢ - ١٨٣.
(٢) في الأصول: (أيضًا لأن من) ويبدو أنه تصحيف. والمثبت من ((مشكل الحديث)).
(٣) ((مشكل الحدیث)) ص٥٣- ٥٤.
(٤) ((المفهم)) ٧/ ١٨٥.

٢٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفيه: الزيادة في الرد على الابتداء وأنه لا يشترط في الرد بالإتيان
بالواو. وقد سلف، وسيأتي له زيادة في الاستئذان.
فصل :
قوله: ( (فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ)) ) يريد كما يزيد
(الإنسان)(١) شيئًا فشيئًا، ولا يتبين ذلك فيما بين الساعتين ولا اليومين
المتواليين، فإذا كثرت الأيام تبين ما زاد.
الحديث الثاني :
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ : ((أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةٍ
القَمَرِ .. )). سلف في وصف الجنة، وزاد هنا: ((عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ
عَلَى صُورَةٍ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ)) وزاد هنا بعد:
(وَمَجَامِرُهُمُ الأَلْوَّةُ)) ((الأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ))، وسقط في بعض النسخ
ذلك، وأخرجه مسلم أيضًا. وفي رواية أبي ذر: الأَلَنْجوج. (٢)
ويقال: اليلنجوج.
قال الداودي: الألوة: الند(٣)، والألنجوج: عود من الطيب. ونص
الحديث مع قول أهل اللغة أن الألوة: العود، وهو الألنجوج.
الحديث الثالث:
حديث أم سليم تقدم في الطهارة(٤).
(١) من (ص١).
(٢) أنظر هامش اليونينية ٤/ ١٣٢ حيث ذكر اليونيني رمز أبي ذر في الحاشية عليها.
(٣) قال الجوهري: النَّدُّ من الطيب ليس بعربي ((الصحاح)) ٥٤٣/٢ مادة (ندد).
(٤) سلف برقم (٢٨٢) كتاب: الغسل، باب: إذا أحتلمت المرأة.