Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
= كِتَابُ بدء الخلق
عن عمر وأبي بن كعب، احتجا بقوله التقنية: ((من رأى منكم منكرًا فليغيره
بيده .. )) الحديث(١)، وبقوله: ((إذا هابت أمتي أن تقول للظالم يا ظالم فقد
تُودَّع منهم)) ذكره البزار من طريق منقطعة (٢).
وقال آخرون: الواجب أن ينكر بقلبه بحديث أم سلمة مرفوعًا:
(يستعمل عليكم أمراء بعدي تعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ،
ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع)) قالو: يا رسول الله،
أفلا يقاتلون؟ قال: ((لا ما صلَّوا))(٣).
فصل :
معنى (تندلق أقتاب بطنه) أي: تنصب أمعاؤه من بطنه فتخرج من
دبره، زاد القزاز: بسرعة واحدها: قتب بالكسر، وهي مؤنثة، ومنه:
دلق السيف واندلق: إذا خرج من غير أن يسل، وتصغير القتب قتيبة،
وبه سمي الرجل قتيبة. واندلق بالدال غير المعجمة. قال الهروي:
القتب: ما يحوي البطن، يعني: استدار من الحوايا (٤).
فائدة :
ينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه، وقد قال
شعيب وَلّ: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ [هود: ٨٨] إلا أنه
يجب عند الجماعة أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر من يفعل ذينك،
حتى قال جماعة من الناس: يجب على متعاطي الكأس أن ينهي جماعة
(١) رواه مسلم (٤٩) كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ..
(٢) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٣٣٠٢).
(٣) رواه مسلم برقم (١٨٥٤) كتاب الإمارة، باب: وجوب الإنكار على الإمراء فيما
يخالف الشرع.
(٤) ((غريب الحديث)) ٢٢٦/١.

١٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الجلاس. وذكر عن مطرف بن الشخير أنه قال: لا يعظ ولا يأمر
بالمعروف وينهي عن المنكر إلا كامل لا وصم فيه، وهذا ليس بجيد،
وهو يؤدي إلى تضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولعل
المراد أنه لا ينتفع بوعظه إلا من هذه صفته أو يتصدى لذلك.
فصل :
روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعًا: ((يؤتى بجهنم يوم القيامة
لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها)»(١).
ولابن وهب، عن زيد بن أسلم، عن علي مرفوعًا: ((فبينما هم
يجرونها إذ شردت عليهم شردة، فلولا أنهم أدركوها لأحرقت من
في الجمع)) (٢). وفي كلام الغزالي: يؤتى بها تمشي على أربع قوائم
تقاد بسبعين ألف زمام في كل زمام سبعون ألف حلقة، لو جمع
حديد الدنيا ما عدل منها حلقة واحدة على كل حلقة سبعون ألف
زباني، فإذا أنفلتت لم يقدر أحد على إمساكها لعظم شأنها، فيجثو
الناس على الركب، يقول كل واحد منهم: نفسي نفسي، فيقرهم
رسول الله وَليه بأمر الله، فيأخذ بخطامها ويقول لها: ((ارجعي مدحورة
إلى خلقك حتى يأتيك أفواجك))، فتقول: خل سبيلي فإنك حرام
عليّ، فينادي منادي: اسمعي وأطيعي له، ثم تجذب وتجعل شمال
العرش فينجذب أهل الموقف بجذبتها (فيخف وجلهم)(٣)، فذلك
قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وهناك
ينصب الميزان.
(١) مسلم (٢٨٤٢) كتاب الجنة، باب: في شدة حر نار جهنم ...
(٢) أنظر: ((التذكرة)) للقرطبي، ص ٤٥٠-٤٥١.
(٣) غير مقروءة في الأصل، والمثبت من ((التذكرة)).

١٨٣
= كِتَابُ بدء الخلق
وفي حديث إبراهيم بن هدبة، عن أنس مرفوعًا، فذكر حديثًا فيه:
(يقول الله لها تكلمي، فتقول: وعزتك لأنقمن اليوم ممن أكل رزقك
وعبد غيرك)).
وفي حديث عبد الغني بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري: ((أقبلت
النار يركب بعضها بعضًا وخزنتها يكفونها، وهي تقول: وعزة ربي ليخلين
بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس يقولون: من أزواجك فتقول: كل
متكبر جبار))(١).
وللترمذي وقال: غريب. عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا:
((لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفًا على أمتي)»(٢) وفي
القرطبي: ((بين الباب والباب خمسمائة عام، الأول جهنم، والثاني
لظى، والثالث سقر، والرابع الحطمة، والخامس الجحيم، والسادس
السعير، والسابع الهاوية، على كل باب سبعون ألف جبل، في كل
جبل سبعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف شق، في كل شق
سبعون ألف واد، في كل واد سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون
ألف عقرب، في كل عقرب سبعون ألف ذنب، لكل ذنب سبعون ألف
منقار، لكل منقار سبعون ألف قلة من سمَّ فإذا كان يوم القيامة كشف
عنها الغطاء، فيطير منها سرادق من عن يمين الثقلين وآخر عن
شمالهم، وأمامهم وخلفهم، فإذا نظر الثقلان إلى ذلك جثوا على
(٣)
ركبهم»(٣).
(١) أنظر: ((التذكرة)) ص ٤٥٤.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣١٢٣)، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٦٦١).
(٣) ((التذكرة)) ص ٤٤٨ : ٤٥٠.

١٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١١ - باب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يُرْمَوْنَ. ﴿دُحُورًا﴾ [الصافات: ٩]:
مَظْرُودِينَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩]: دَائِمٌ.
وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ ﴿مَّدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨]: مَظْرُودًا. يُقَالُ:
﴿قَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]: مُتَمَرِّدًا. بَتَّكَهُ: قَطَّعَهُ. ﴿وَأَسْتَفْرِزْ﴾
[الإسراء: ٦٤]: أَسْتَخِفَّ. ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]: الفُرْسَانُ.
وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا: رَاجِلٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ
وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]:
لِأَسْتَأْصِلَنَّ. ﴿قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]: شَيْطَانٌ.
٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ◌َثَّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَى هِشَامٌ أَنَّهُ
سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ◌ََّ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ
يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: ((أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ
أَقْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي؟ أَتَانِي رَجُلَانٍ، فَقَّعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ
رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا وَجَعُ؟ الرَّجُلِ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ؟
قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِي مَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ
ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِثْرِ ذَرْوَانَ». فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ◌َ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ
لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ: ((نَخْلُهَا كَأَنَّهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)). فَقُلْتُ: أَسْتَخْرَجْتَهُ؟ فَقَالَ:
(لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، ثُمَّ دُفِنَتِ
البِتْرُ)). [انظر: ٣١٧٥ - مسلم: ٢١٨٩ - فتح ٦/ ٣٣٤]
٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ،
عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌ّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَِّ قَالَ:
((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسٍ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ

١٨٥
= كِتَابُ بدء الخلق
مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ. فَإِنِ أَسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ أنْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ
أَنْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى أَنْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، وَإِلَّا
أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ کَسْلَانَ». أنظر: ١١٤٢ - مسلم: ٧٧٦ - فتح ٦ /٣٣٥]
٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ عَهَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ََّ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: ((ذَالَكَ
رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذْنَيْهِ)) - أَوْ قَالَ - ((فِي أَذُنِهِ)). [انظر: ١١٤٤ - مسلم: ٧٧٤ -
فتح ٣٣٥/٦]
٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالم بْنِ أَبِي
الَجَغدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِّ يََّ قَالَ: «أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ
إِذَا أَتَى أَهْلَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا.
فَرُزِقَا وَلَدًا، لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيْطَانُ)). [انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ٣٣٥/٦]
٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عُمَرَ
رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَ: «إِذَاَ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا
الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ)).
[انظر: ٥٨٣ - مسلم: ٨٢٩ - فتح ٢٣٥/٦]
٣٢٧٣ - ((وَلَا تَحَيَّنُوا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ
بَيْنَ قَرْنَى شَيْطَانٍ)) أَوِ: ((الشَّيْطَانِ)). لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ. [انظر: ٥٨٢ -
مسلم: ٨٢٨ - فتح ٣٣٥/٦]
٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
هِلَالٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َثَهَ: ((إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ
أَحَدِكُمْ شَيْءٌ وَهْوَ يُصَلِّي فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَبِى فَلْيَمْتَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا
هُوَ شَيْطَانٌ)). [فتح ٦ /٣٣٥]
(١) في نسخة أبي ذر: أبي سعيد، وهي التي ذكرها المصنف في متنه كما سيأتي.

١٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٣٢٧٥ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ﴿ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ يَّهِ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو
مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لِأَزَفَعَنَّكَ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ، فَقَالَ: إِذَا
أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ
حَتَّى تُصْبِحَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((صَدَقَكَ وَهْوَ كَذُوبٌ، ذَاَ شَيْطَانٌ)). [انظر: ٢٣١١ -
فتح ٦/ ٣٣٥]
٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رََّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّمَ: ((يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ
فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبََّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ
فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ، وَلْيَنْتَهِ)). [مسلم: ١٣٤ - فتح ٣٣٦/٦]
٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن
شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي أَنَسٍ -مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ - أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ
أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)). [انظر: ١٨٩٨ - مسلم: ١٠٧٩ - فتح ٣٣٦/٦]
٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ
جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لايْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أُبِيُّ بْنُ كَغْبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ إِلَهُ
يَقُولُ: ((إِنَّ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿ءَإِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢]، ﴿قَالَ أَرَبَيْتَ إِذْ
أَوَبِنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف:
٦٣] وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ)). [انظر: ٧٤ -
مسلم: ٢٣٨٠ - فتح ٦/ ٣٣٦]
٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ
اللّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ﴿٣ يُشِيرُ إِلَى المَشْرِقِ فَقَالَ: ((هَا
إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا، إِنَّ الفِتْتَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)). [انظر: ٣١٠٤ -
مسلم: ٢٩٠٥ - فتح ٦/ ٣٣٦]

١٨٧
كِتَابُ بدء الخلق
٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابن
جُرَيْجَ قَالَ: أَخْبَنِي عَطَاءُ، عَنْ جَابِ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ قَالَ: ((إِذَا أُسْتَجْنَحَ [اللَّيْلُ]
- أَوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - فَكُفُوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ
سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَحُلُّوهُمْ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَأَطْفِىْ مِصْبَاحَكَ،
وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَأَوِْكِ سِقَاءَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ،
وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا)). [٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٥، ٦٢٩٦ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح
٦/ ٣٣٦]
٣٢٨١ - حَدَّثَنِي ◌َحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ، عَنْ صَفِيَّةَ ابنةِ حُبِيِى قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ و ◌َ
مُعْتَكِفَا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ، فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي - وَكَانَ
مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ - فَمَرَّ رَجُلَانٍ مِنَ الأَنَّصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ◌َ أَسْرَعَا،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِّ: ((عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَى)). فَقَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا
رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرى الدَّم، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ
يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا)) أَوْ قَالَ: ((شَيْئًا)). [انظر: ٢٠٣٥ - مسلم: ٢١٧٥ - فتح ٦ /
٣٣٦]
٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ◌ِ﴾: وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا أَحْمَرَّ
وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا
يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ)). فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ
إِلٌ قَالَ: ((تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ)». فَقَالَ: وَهَلْ بِي جُنُونٌ؟! [٦٠٤٨، ٦١١٥ - مسلم:
٢٦١٠ - فتح ٦ / ٣٣٧]
٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ
كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ِ ﴿: (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ:
جَنَّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي. فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ

١٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الشَّيْطَانُ، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ)). قَالَ: وَحَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ سَالمُ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن
عَبَّاسِ مِثْلَهُ. [انظر: ١٤١ - مسلم: ١٤٣٤ - فتح ٦ / ٣٣٧]
٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا نَحْمُودُ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَثُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ
عَلَّ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ)). فَذَكَرَهُ. [انظر: ٤٦١ - مسلم: ٥٤١ - فتح
٦/ ٣٣٧]
٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوَزَاعِيُّ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِِّ: ((إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ
الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ، فَإِذَا تُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ،
حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ، فَيَقُولُ: أَذْكُرْ كَذَا وَكَذَا. حَتَّى لَا يَدْرِي أَثَلَانًا
صَلَّى أَمْ أَرْبَعَّا فَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ)). [انظر:
٦٠٨ - مسلم: ٣٨٩ - فتح ٦ / ٣٣٧]
٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ لَهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ
حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الحِجَابِ)). [٣٤٣١،
٤٥٤٨ - مسلم: ٢٣٦٦ - فتح ٦ /٣٣٧]
٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ،
عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّأْمَ [فَقُلْتُ: مَنْ هَا هُنَا] قَالُوا: أَبُو الدَّزْدَاءِ قَالَ: أَفِيكُمُ الذِي
أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وِّ؟
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ وَقَالَ: الذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى
لِسَانِ نَبِيِّهِ بِثَلَّهِ يَعْنِي: عَمَّارًا. [٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨ - مسلم فتح ٦ /
٣٣٧]
٣٢٨٨ - قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ
أَبَا الأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ عُزْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((الْمَلَائِكَةُ

١٨٩
كِتَابُ بدء الخلق
=
تَتَحَدَّثُ فِي العَنَانِ - وَالْعَنَانُ: الغَمَامُ - بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ
الشَّيَاطِينُ الكَلِمَةَ، فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الكَاهِنِ كَمَا تُقَرُّ القَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا
مِائَةَ كَذِبَةٍ)). [انظر: ٣٢١٠ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ٦ / ٣٣٨]
٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ، عَنِ النَّبِيِّ بَيَّ قَالَ: ((التَّنَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَشَاءَبَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا أَسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا. ضَحِكَ الشَّيْطَانُ)). [٦٢٢٣،
٦٢٢٦ - مسلم: ٢٩٩٤ - فتح ٣٣٨/٦]
٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: هِشَامٌ أَخْبَرَنَا، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِنِلِيسُ: أي
عِبَادَ اللهِ، أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَتَظَرَ حُذَيْفَةُ، فَإِذَا هُوَ
بِأَبِيهِ اليَمَانِ فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ، أَبِي أَبِي. فَوَاللَّهِ مَا أَحْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ
حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُزْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةً مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى ◌ِحَقَ بِاللهِ.
[٦٥،٣٨٢٤ ٤٠، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠ - فتح ٣٣٨/٦]
٣٢٩١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ مَشْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َّ عَنِ التِفَاتِ الرَّجُلِ
في الصَّلَاةِ. فَقَالَ: ((هُوَ أَخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ)). [انظر: ٧٥١
- فتح ٣٣٨/٦]
٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوَزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ.
حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي
يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َلَهُ
((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمَّا يَخَافُهُ
فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ)). [٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦،
٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥ ٧٠٤٤ - مسلم: ٢٢٦١ - فتح ٣٣٨/٦]

١٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ -مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ-
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمِ
مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةً
سَيَِّةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ
بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)). [٦٤٠٣ - مسلم: ٢٦٩١ - فتح
٣٣٨/٦]
٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِ، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ
سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولٍ
اللهِ وََّ، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشِ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا أَسْتَأْذَنَ
عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِزْنَ الِحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَه، وَرَسُولُ اللهِ وَلَ يَضْحَكُ، فَقَالَ
عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((عَجِبْتُ مِنْ هؤلاء اللَّتِي كُنَّ عِنْدِي،
فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ أَبْتَدَرْنَ الحِجَابَ)). قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ أَحَقَّ
أَنْ بَهَبْنَ. ثُمَّ قَالَ: أي عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ مِ ﴿؟! قُلْنَ نَعَمْ،
أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ◌ٍِّ. قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا
لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجَّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجَِّك)). [٣٦٨٣، ٦٠٨٥ - مسلم:
٢٣٩٦ - فتح ٦ / ٣٣٩]
٣٢٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابنِ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ لَ قَالَ: ((إِذَا
اُسْتَيْقَظَ - أُرَاهُ - أَحَدْكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ
عَلَى خَيْشُومِهِ)). [مسلم: ٢٣٨ - فتح ٦ / ٣٣٩]

١٩١
=
= ڪِتَابُ بدء الخلق
الشرح :
تفسير مجاهد رواه الطبري عن الحارث: حدثني الحسن: ثنا
ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه به(١). قال الطبري: والدحور مصدر
من قولك: دَحَرْتُهُ أَدْحَرُهُ دَخْرًا ودُخُورًا، والدَّحْرُ: الدفع والإبعاد،
يقال منه: أدحر عنك الشيء، أي: أدفعه عنك وأبعده(٢).
وفي ((تفسير عبد بن حميد)): عن قتادة: (﴿دُحُورًا﴾) [الصافات: ٩]
قذفًا في النار.
قوله: (بتَّكه: قطعه)، قال قتادة: يعني: البحيرة(٣)، وهي: التي
نتجت خمسة أبطن، فكان آخرها ذكرًا شقوا أذنها ولم ينتفعوا بها،
والتقدير: (ولآمرنهم) (٤) بتبتيك آذان الأنعام وليبتكنها.
وقوله: (استخف) يريد بالغناء والمزامير.
وقوله: (﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]: الفرسان)، قال ابن عباس: كل
خيل سارت في معصية، وكل رِجْل مَشَت فيها، وكل ما أصيب من
حرام، وكل ولد غية، فهو للشيطان(٥). وقال غيره: مشاركته في
الأموال: البحيرة والسائبة والأولاد، قولهم: عبد العزى وعبد الحارث.
وقوله: (﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]: لأستأصلن)، قيل: معنى
أحتنك: مثل حنك الدابة، المعنى على هذا: لأسوقنهم حيث شئت.
وقال الداودي: معناه: لأستنزلن.
(١) (تفسير الطبري)) ١٠/ ٤٧٢-٤٧٣ (٢٩٢٧١).
(٢) السابق ١٠/ ٤٧٢.
(٣) السابق ٢٨١/٤ (١٠٤٥٠).
(٤) في (ص١): لآمرنهن.
(٥) (تفسير القرطبي) ٢٨٩/١٠.

١٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل يتعلق بإبليس لعنه الله :
قال ابن جرير: كان الله قد حسن خلقه وشرفه وكرمه وملكه على
سماء الدنيا والأرض وجعله مع ذلك من خزان الجنة، فاستكبر على
ربه، وادعى الربوبية، ودعا من كان تحت يده إلى عبادته، فمسخه الله
شيطانًا رجيمًا، وشوه خلقه، وسلبه ما كان خوَّله، ولعنه وطرده عن
سماواته في العاجل، ثم جعل مسكنه ومسكن شيعته وتبَّاعه في
الآخرة نار جهنم.
ثم ساق من حديث حجاج، عن ابن جريج: قال ابن عباس: كان
إيليس من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلةً، وكان خازنًا على الجنان،
وكان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض(١).
وعن ابن جريج، عن صالح -مولى التوأمة- وشريك عن ابن عباس
قال: إن من الملائكة قبيلة من الجن، وكان إبليس منها(٢).
وعن ابن صالح، عن ابن عباس، ومرة عن عبد الله وغيرهما من
الصحابة: إنما سمي قبيلة الجن؛ لأنهم خزان الجنة(٣).
وقال ابن جريج: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِّ إِلَهٌ مِّن دُونِهِ﴾ [الأنبياء: ٢٩]
لم يقل بهذا إلا إبليس وفيه نزلت هذه الآية (٤).
وكذا قاله قتادة(٥).
(١) ((تفسير الطبري)) ٢٦٢/١ (٦٨٩).
(٢) السابق ٢٦٢/١ (٦٩٠).
(٣) السابق ١/ ٢٦٢ (٦٨٨).
(٤) السابق ١٨/٩ (٢٤٥٤٩).
(٥) السابق ١٨/٩ (٢٤٥٥٠).

١٩٣
- كِتَابُ بدء الخلق
وعن ابن عباس قال: إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم
الحن(١)، خلقوا من نار السموم، وكان أسمه الحارث.
وخلقت الملائكة كلهم من النور، غير هذا الحي.
ومارج النار: هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا لهبت. وأول
من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم
بعضًا، فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي
الذين يقال لهم الحن(٢)، فقتلهم إبليس ومن معه، حتى ألحقوهم
بجزائر البحر وأطراف الجبال، فلما فعل ذلك أغتر في نفسه وقال:
قد صنعت شيئًا لم يصنعه أحد. فأطلع الله على ذلك من قبله ولم
يطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه(٣). وقال الربيع بن أنس: إن الله
تعالى خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس (٤). وذكر
ابن مسعود وغيره أنه لما ملكه سماء الدنيا وقع في صدره كبر وقال:
ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي على الملائكة(٥). وعن ابن عباس:
كان أسمه عزازيل، وكان من أشد الملائكة اجتهادًا وأكثرهم علمًا
فارتد(٦).
(١) في (ص١) بالجيم، وفي الأصل على الصواب بالحاء المهملة، وهم غير الجن
بالجيم، وقد ميز بينهما بأن الحن بالحاء خلقوا من نار السموم، والجن بالجيم
خلقوا من مارج من نار، ذكره العلامة محمود شاكر في تعليقه على ((تفسير
الطبري))، ١/ ٤٥٥.
(٢) بالحاء المهملة كما تقدم.
(٣) رواه الطبري ٢٣٨/١ -٢٤٠ (٦٠٦).
(٤) السابق ٢٤٣/١ (٦١٢).
(٥) السابق ٢٤٠/١ (٦٠٧).
(٦) السابق ٢٦٢/١ (٦٨٦).

١٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال ابن خالويه في كتاب ((ليس)): إبليس يكنى أبا الفردوس.
ويقال: أبو مرة، ومن أسمائه أيضًا العلب والسعة والحارث(١).
وأبلس من رحمة الله أي: يَئِس، والإبلاس أيضًا: الانكسار
والحزن. يقال: أبلس فلان إذا سكت عما قال، وقال الماوردي في
((تفسيره)): هو شخص روحاني، خلق من نار السموم، وهو
أبو الشياطين(٢)، وقد ركبت فيهم الشهوات؛ مشتق من الإبلاس:
وهو الإياس من الخير(٣).
فائدة أخرى :
عن سعد بن مسعود قال: كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس
وكان من الجن الذين طردتهم الملائكة، وكان صغيرًا فتعبد مع
الملائكة، فلما أمروا بالسجود لآدم أبى هو من ذلك (٤).
قال الطبري: وقيل: إن سبب هلاكه كان من أجل أن الأرض كان
فيها قبل آدم الجن، وبعث الله إبليس قاضيًا بينهم فلم يزل يقضي بينهم
(بالحق)(٥) ألف سنة حتى سمي حكمًا، فسماه الله به، وأوحى إليه
اسمه، فعند ذلك دخله الكبر فتعظم وألقى بين الذين كان بعثه إليهم
حكمًا البأسَ والعداوةَ، فاقتتلوا في الأرض ألفي سنة حتى إن خيولهم
كانت تخوض في دمائهم وذلك قوله: ﴿أَفَعِيْنَا بِالْخَلْقِ اُلْأَوَّلِ﴾ [ق: ١٥]
فبعث الله عند ذلك إليهم نارًا فأحرقتهم، فلما رأى اللعين ما نزل
(١) ومن أسمائه الحارث والحكم؛ نبه عليه الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٩/٦.
(٢) ((النكت والعيون)) ١٥٨/٣.
(٣) السابق ١/ ١٠٢.
(٤) ((تفسير الطبري)) ٢٦٣/١ (٦٩٩).
(٥) من (ص١).

١٩٥
كِتَابُ بدء الخلق
=
بقومه عرج إلى السماء مجتهدًا في العبادة، حتى خلق آدم. وفي ((تفسير
الجوزي)): قسم إبليس جنده فريقين، فبعث فريقًا منهم إلى الإنس،
وفريقًا إلى الجن، فكلهم أعداء لرسول الله وَّ. وفي ((الديباج))
للخُتَّلي عن مجاهد: كان إبليس على سلطان سماء الدنيا وسلطان
الأرض، وكان مكتوب في الرفيع الأعلى أن الله ◌ّ سيجعل في
الأرض خليفة، وأنه ستكون دماء وأحداثًا، فوجده إبليس فرآه دون
الملائكة، فلما ذكر الله أمر آدم للملائكة أخبرهم إبليس بما رأى،
وأسر في نفسه أنه لا يسجد له أبدًا، فقالت الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ﴾ الآية
[البقرة: ٣٠].
ثم ذكر البخاري في الباب ستة وعشرين حديثًا :
أحدها :
حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سُحِرَ رسول الله وَّهِ. وَقَالَ
اللَّيْتُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي
الله عنها قالت: سحر .. الحديث.
وقد سلف، ويأتي في الطب والدعوات.
وأخرجه مسلم أيضًا(١).
وذكره هنا للعلم بأن السحر من تعليم الشياطين، وهو دال على أن له
حقيقة خلافًا لمن نفاه.
وقوله: (((أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي؟))). أي: أوحى إليَّ؛ لأن الفتيا
هي إعلام حكم المسألة وبيانه.
(١) سبق برقم (٣١٧٥)، وسيأتي برقم (٥٧٦٣) كتاب الطب، باب السحر، وبرقم
(٦٣٩١) كتاب الدعوات، باب تكرير الدعاء. ورواه مسلم (٢١٨٩).

١٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
و((مَطْبُوبٌ)): معناه: مسحور، والطب: السحر. ولبيد بن الأعصم،
قال الداودي: كان يهوديًّا، وأراه كان ذلك منه قبل أن تكون لهم ذمة، ثم
آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه، وكان منافقًا.
وقوله: ( ((فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ)) ) المشاقة: ما يخرج من الكتان حين
يمشق، والمشق: جذب الشيء ليمتد ويطول.
( ((وَجُفّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ)) ) قشرها يسمى الكفري، وهو وعاء الطلع،
وهو الغشاء الذي على الوليع. قال ابن فارس: جف الطلعة:
وعاؤها، ويقال: إنه شيء ينقر من جذوع النخل(١). قال الهروي:
ويروى: في مشط ومشاطة في جف طلعة. قال: والمشاط: الشعر
الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط (٢). قال: ((وجف
طلعة)): أي: في جوفها(٣).
وقوله: ( ((ذَكَرِ)) ) الذكر من النخل: هو الذي يؤخذ طلعه طلعة
فيجعل منه في طلع النخلة المثمرة فيصير بذلك ثمرًا، ولو لم يجعل
فيه لكان شيصًا لا نوى فيه ولا يكاد يساغ.
و((ذروان)): موضع.
وقوله: ( (نَخْلُهَا كَأَنَّه رؤوسْ الشَّيَاطين)) ) فيه قولان:
أحدهما: أنها مشققة كرؤوس الشياطين، وهي الحيات.
الآخر: أنها وحشة المنظر سمجة الأشكال كأنها كما يتصور
استبشاعًا واستقباحًا لصورة الشياطين.
(١) ((مجمل اللغة)) ١٧٣/١. مادة: جف.
(٢) ((النهاية في غريب الحديث)) ٤/ ٣٣٤.
(٣) السابق ٢٣٤/١؛ ولفظه: في داخلها.

١٩٧
- كِتَابُ بدء الخلق
فصل :
منع قوم من الكلام على هذا الحديث وقالوا: لو جاز أن يعمل في
نبي الله السحر أو يكون له فيه تأثير لم يؤمن أن يؤثر ذلك فيما يوحى إليه
من أمور الشريعة، فيكون في ذلك ضلال الأمة، وقد سلف جوابه وأنهم
معصومون في أمر الدين الذي أرصدهم الله له وبعثهم به، وليس يؤثر
السحر في أبدانهم بأكثر من الموت الذي يعتريهم، وهم بشر يجوز
عليهم الأمراض والعلل.
فصل :
قوله: ( ((خشيت أن يثير ذلك على الناس شرًّا)) ) يريد في إظهاره.
وقولها: (يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله). إنما كان ذلك
خصوصًا في أمر النساء وفي إتيان أهله دون ما سواه من أمر النبوة،
وهُذا من جملة ما تضمنه قوله تعالى: ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ الْمَرْءِ
وَزَوْجِهِ ﴾ [البقرة: ١٠٢] وقيل: إنما امتنع أن يُعَيَّنَ الساحر؛ لئلا تقوم
أنفس المسلمين فيقع بينهم وبين قبيل الساحر فتنة.
الحديث الثاني :
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسٍ أَحَدِكُمْ .. )).
الحديث تقدم في الصلاة (١).
والقافية: مؤخر الرأس، ومنه قافية الشِّعْرِ، هذا قول الأكثرين.
ومعنى يعقد: يتكلم عليه حتى يصير كالعقد.
الحديث الثالث :
حديث عَبْدِ اللهِ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ،
(١) سبق برقم (١١٤٢).

١٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الحديث تقدم فيه أيضًا.
الحديث الرابع :
حديث ابن عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ﴾ قَالَ: ((أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ
قَالَ: بِسْمِ اللهِ)). الحديث.
وسلف في الطهارة(١)، وكرره بعد(٢)، وعبر فيه بـ(ما) عمن يعقل
فقال: ((ما رزقتنا)). وذلك (يصح)(٣) إذا كان بمعنى شيء.
الحديث الخامس :
حديث ابن عُمَرَ : ((إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى
تَبْرُزَ)). الحديث سلف في الصلاة(٤)، والبخاري رواه عن محمد وهو
ابن سلام، كما قاله أبو نعيم وأبو علي (٥)، وأخرجه مسلم والنسائي(٦).
الحديث السادس :
حديث أبي سعيد (٧) في المرور وسلف في الصلاة أيضًا(٨).
(١) سبق برقم (١٤١).
(٢) سيأتي في الباب (٢٣٨٣)، وفي النكاح (٥١٦٥) باب ما يقول الرجل إذا أتى
أهله، وفي الدعوات برقم (٦٣٨٨) باب ما يقول إذا أتى أهله، وفي التوحيد
(٧٣٩٦) باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها.
(٣) من (ص١).
(٤) سلف برقم (٥٨٣).
(٥) (تقييد المهمل)) ١٠٢٠/٣.
(٦) مسلم (٨٢٩)، والنسائي ٢٧٩/١.
(٧) ما أورده المصنف هو رواية أبي ذر الهروي، كما في ((اليونينية)) ١٢٣/٤، وفي
باقي الروايات (أبي هريرة).
(٨) سلف برقم (٥٠٩) باب يرد المصلي من مرَّ بين يديه.

١٩٩
- كِتَابُ بدء الخلق
قال ابن فارس -في الحديث قبله -: حاجب الشمس: ناحيتها(١).
وقال الهروي: الحاجب في شعر الغَنَوي ضوؤُها. وظاهر الحديث:
أنه ناحيتها، کما قاله ابن فارس.
وقوله: ( ((تطلع بين قرني شيطان)) ) قال الداودي: له قرن على
الحقيقة يظهر عند طلوعها وغروبها. وقيل: إنه ينتصب في محاذاة
مطلعها حتى إذا طلعت كانت بين فَوْدَيْ رأسه. وهما قرناه، أي:
جانبا رأسه، فتكون العبادة له إذا سجدت (له)(٢) عبدة الشمس لها،
وقال الحربي: هُوَ مَثَلٌ؛ يَقُولُ حِينَئِذٍ يتحركُ الشيطانُ ويتسلَّطُ. وقيل
القرن: القوة، أي: تطلع حين قوة الشيطان واستحواذه على عبدة
الشمس، وقيل: المراد: اقترانه بها.
ويرد على جميعهم بقوله: قرنيه لأنه تثنية قرن. فلا يصح المعنى
بتثنيته إلا في قوله: بين فَوْدَيْهِ. فهو موافق له، وهو إن شاء الله أوجه
الأقوال، كما قاله ابن التين.
الحديث السابع :
حديث أبي هُرَيْرَةَ: وَكَلَنِي رَسُولُ اللهِ وَلَّ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، تقدم
في الوكالة(٣).
الحديث الثامن :
حديثه أيضًا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ
خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ
باللهِ، وَلْيَنْتَهِ)).
(١) ((مجمل اللغة)) ١/ ٢٦٧.
(٣) سبق برقم (٢٣١١).
(٢) مقحمة في السياق لا معنى لها.

٢٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
هذا الحديث خرجه مسلم أيضًا(١)، وأخرجه البخاري في
الاعتصام(٢) ومسلم في الإيمان عن أنس(٣)، وعند مسلم: ((لا يزال
الناس يسألون، حتى يقولون(٤): هذا خلق الله، فمن خلق الله؟)). وفي
رواية ((فليقل: آمنت بالله)). ولأبي داود. ((فإذا قالوا ذلك فقولوا: ﴿اللَّهُ
) اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ [الإخلاص: ١ - ٢] الآية، ثم ليتفل عن
أَحَدُّ
يساره ثلاثًا وليستعذ بالله من الشيطان))(٥). وفي رواية محمد بن سيرين
عنه - كما قال الخطابي- زيادة لم يذكرها أبو عبد الله، لا يستغنى
عنها في بيان معنى الحديث، ثم ساقها بإسناده بلفظ: ((لا يزال الناس
يسألون حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟)). قال
أبو هريرة: فقد سئلت عنها مرتين. وفي آخر: ((لا يزال الناس يسألون
عن العلم حتى يقولوا: هذا الله خلقنا، فمن خلق الله؟». فبينما
أبو هريرة ذات يوم آخذ بيد رجل وهو يقول: صدق الله ورسوله، قال
أبو هريرة: لقد سألني عنها رجلان وهذا الثالث(٦).
ووجه الحديث: ترك التفكير فيما يخطر في القلب من وساوس
الشيطان، والامتناع عن قبولها، والكف عن مجاراته في ذلك،
وحسم المادة في ذلك بالإعراض عنه والاستعاذة بذكر الله، ولو أذن
في مراجعته والرد عليه لكان الرد على كل موحد سهلًا؛ وذلك أن
(١) مسلم (١٣٤).
(٢) سيأتي برقم (٧٢٩٦) باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه.
(٣) في مسلم برقم (١٣٦) باب بيان الوسوسة في الإيمان، وما يقول من وجدها.
(٤) كذا في الأصل، وفوقها: كذا.
(٥) ((سنن أبي داود)) (٤٧٢٢).
(٦) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٥١٠-١٥١١.