Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
- ڪِتَابُ بدء الخلق
الحديث الثامن :
حديث ابن شِهَابٍ عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ لرسول الله وَلَ: هَلْ
أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ أَشَدَّ مِنْ أُحُدٍ؟ .. الحديث بطوله.
وفيه: عرضه نفسه على ابن عبد ياليل بن عبد كِلال ((فلم يجبني))
ويأتي في التوحيد(١).
وأخرجه مسلم أيضا(٢).
وفي ((مغازي موسى بن عقبة)) عن ابن شهاب: لما مات أبو طالب
عمد رسول الله والله لثقيف بالطائف رجاء أن يئووه فوجد ثلاثة نفر وهم
سادة ثقيف يومئذٍ، وهم أخوة عبد ياليل، وحبيب ومسعود بنو عمرو،
فعرض إليهم نفسه وشكى إليهم ما أنتهك منه قومه، فردوا عليه أقبح
رد، وفي ((الطبقات)) خرج إلى الطائف في ليالٍ بقين من شوال سنة
عشر من النبوة، فأقام به عشرة أيام لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه
وكلمه فلم يجيبوه، وخافوا على أحداثهم وقالوا: أخرج من بلدنا وأغروا
به سفهاءهم (٣). وفي قرن الثعالب دعا الَّ دعاءه الطويل المشهور، فما
استتمَّه حتى أتاه جبريل.
وقوله في البخاري: ((ابن عبد ياليل)) الذي رأيناه: (عبد ياليل) كما
أسلفناه، وكذا ذكره أبو عبيدة وغيره، وفي ((الجمهرة)) الكلبي:
عبد ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن عيرة بن عوف بن
ثقيف.
(١) سيأتي برقم (٧٣٨٩).
(٢) مسلم (١٧٩٥) كتاب: الجهاد، باب: ما لقي النبي ◌َّ من أذى المشركين.
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٢١١/١-٢١٢.

١٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وعند الزجاج في قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ
اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمِ ﴾﴾ [الزخرف: ٣١] المعنى على رجل من رجلي القريتين
عظيم، والرجلان: الوليد بن المغيرة المخزومي من أهل مكة، والآخر:
عبد يا ليل بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف.
و ((قَرْن الثَّعَالِبِ)): هو قرن المنازل، ميقات أهل نجد، على مرحلتين
من مكة.
وأصل (القَرْنِ): كل جبل صغير منقطع من جبل كبير، وقيل: هو على
يوم من مكة، وذكر القاضي عياض أنه يقال فيه: قَرْنٌ، غير مضاف،
على يوم وليلة من مكة، قال: ورواه بعضهم بفتح الراء، وهو غَلَظٌ،
وعن القابسي: من سكن الراء أراد الجبل المشرف على الموضع،
ومن فتح أراد الطريق التي يتفرق منه، فإنه موضع فيه طرق متفرقة (١).
فصل :
و(الأخشبان) بفتح الهمزة، ثم خاء معجمة ساكنة، ثم شین معجمة،
ثم باء موحدة: جبلا مكة؛ أَبُو قُبيس والجبل الذي يقابله؛ وسميا
أخشبين لصلابتهما، وغِلَظِ حجارتهما، وفي حديث آخر: ((لا تزول
مكة حتى يزول أخشباها))(٢).
(١) ((مشارق الأنوار)) ١٩٨/٢-١٩٩.
(٢) لم أقف عليه مرفوعا؛ وإنما رواه موقوفا في ((أخبار مكة)) ٧٨/١، من قول ابن
عباس، أنه وجد في حجر كتاب فيه: ((أنا الله ذو بكة الحرام، وضعتها يوم صنعت
الحرم .. )) وفيه: لا تزول حتى يزول أخشباتها .. )) ثم رواه عن مجاهد، وكذا
عبدالرزاق في ((مصنفه)) ١٥٠/٥ (٩٢٢٠) رواه عن مجاهد أيضا، وانظر: ((سيرة
ابن هشام)) ٢١٢/١، حيث ذكره عن ابن إسحاق قال: حدثت أن قريشا وجدوا في
الركن كتابا بالسريانية .. فذكره.

١٠٣
كِتَابُ بدء الخلق
=
الحديث التاسع :
حديث أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشِ عَنْ قَوْلِ اللهِ
تَعَالَى: ﴿فَكَنَ فَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ ﴿ فَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ، مَا أَوْحَى
١٠
[النجم: ٩، ١٠]. قَالَ: حَدَّثَنَا ابن مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحِ.
قاب الشيء: قدره.
الحديث العاشر :
حديث عَلْقَمَةَ، عنه: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ اَلْكُتْرَى ﴾﴾
[النجم: ١٨]
قَالَ: رَأىْ رَفْرَفَا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ.
يأتيان في سورة النجم من التفسير (١).
والرفرف: يقال: هي ثياب خضر، واحدها: رفرفة، وفي التنزيل:
﴿مُتَّكِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] قيل: رياض في الجنة، وقيل:
الوسائد، وجاء في رواية: أنه رأى جبريل في حُلَّتَيْ رفرف، قد ملأ
ما بين السماء والأرض(٢). ويحتمل - كما قال الخطابي - أن يكون
أراد بالرفرف أجنحة بسطها كما تبسط الثياب(٣).
الحديث الحادي عشر:
حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَىْ رَبَّهُ فَقَدْ
أَعْظَمَ الفرية، ولكن قَدْ رَأَىُ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، (وَخَلْقِهِ سَادًّا)(٤) مَا
بَيْنَ الأُفُقِ.
(١) يأتيان (٤٨٥٦ - ٤٨٥٨).
(٢) رواه أبو يعلى ٤٣٤/٨ (٥٠١٨).
(٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٤٩١.
(٤) كذا بالأصل، وهي رواية أبي ذر، كما رمز لها في هامش ((اليونينية)) ١١٥/٤؛
وبرفعهما عند الباقين: (وَخَلْقُهُ سَادٌّ).

١٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وعن ابن أشوع -وهو سعيد بن عمرو بن أشوع بالشين المعجمة،
الهمداني الكوفي، مات في ولاية خالد بن عبد الله القسري- عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: فَأَيْنَ قَوْلُهُ:
﴿ُمَّ دَنَا فَتَدَلَ ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾﴾ [النجم: ٨، ٩] قَالَتْ:
ذَاكَ جِبْرِيلُ، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هُذِهِ المَرَّةَ فِي
صُورَتِهِ التِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ.
وهو من أفراده، ويأتي في التفسير في سورة النجم مطولًاً(١).
و(محمد بن يوسف) في إسناد الأول هو البيكندي، نص عليه
(٢)
الجياني(٢).
وإنكار عائشة للرؤية لم تذكره رواية؛ إذ لو كان معها فيه رواية
لذكرته، وإنما اعتمَدَتْ على الاستنباط من الآيات، وهو مشهور قول
ابن مسعود، ونقل قولها عن أبي هريرة بخلف.
وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته جل وعز في الدنيا جماعة من
المحدثين والفقهاء والمتكلمين.
وعن ابن عباس: أنه العَيْ رآه بعينه(٣).
(١) سيأتي برقم (٤٨٥٥).
(٢) ((تقييد المهمل)) ٥٣٨/٢.
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في ((مجموع الفتاوى)) ٥٠٩/٦-٥١٠: الذي ثبت عن
ابن عباس أنه قال: رأى محمد ربه بفؤاده مرتين؛ وعائشة أنكرت الرؤية. فمن الناس
من جمع بينهما؛ فقال: عائشة أنكرت رؤية العين وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد،
والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة أو مقيدة بالفؤاد .. ولم يثبت عن ابن عباس
لفظ صريح بأنه رآه بعينه. وليس فى الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه ولا ثبت ذلك عن أحد
من الصحابة ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك بل النصوص الصحيحة على نفيه
أدل كما في ((صحيح مسلم)) عن أبي ذر قال: سألت رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال:
(نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ .. )».اهـ. ولمزيد بيان يراجع الموضوع من ((مجموع الفتاوى)».

١٠٥
= كِتَابُ بدء الخلق
وروى ابن مردويه في ((تفسيره))، عن الضحاك وعكرمة في حديث
طويل، وفيه: ((فلما أكرمني ربي برؤيته بأن أثبت بصري في قلبي أحتد
بصري لرؤية نور العرش .. )) الحديث، ورواه اللالكائي من حديث
حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا:
((رأيت ربي جلَّ وعزَّ))(١)، ومن حديث أبي هريرة قال: ((رأيت ربي
جلَّ وعزَّ .. )) الحديث(٢)، وروى عطاء، عن ابن عباس: رآه بقلبه(٣)،
وكذا رواه عكرمة عند الترمذي محسنًا (٤)، وروى من حديث الحكم بن
أبان، عن عكرمة عنه: رأىُ محمدٌ ربه، قال: فقلت: الله يقول: ﴿لَّا
تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] الحديث، ثم قال: حسنٌ غريب(٥)،
وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي العالية عنه: رآه بفؤاده مرتين(٦)، وذكر
ابن إسحاق : أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس يسأله: هل رأى
رسول الله مَ ﴾ ربه؟ فقال: نعم (٧).
والأشهر عنه: أنه رآه بعينه، روي ذلك عنه من طرق، وقال: إن الله
جل وعز أختص موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلة، ومحمدًا بالرؤية(٨).
(١) (شرح أصول الاعتقاد)) ٥٦٧/٣ (٨٩٧).
(٢) السابق ٥٧٥/٣ (٩١٩)، ولفظه: رأيت ربي في منامي في أحسن صورة.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٧٦) في الإيمان، باب معنى قول الله رَكْ ﴿وَلَقَدْ رَءَهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٣٢٨١)، وانظر: ((صحيح الترمذي)) (٢٦١٥).
(٥) السابق (٣٢٧٩).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢٨٥/١٧٦).
(٧) رواه عبدالله بن أحمد في ((السنة)) ١/ ١٧٥، ورواه ابن أبي شيبة في ((العرش))
ص٦٩ (٣٨).
(٨) رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) ٣١١/١ (٤٥١)، والنسائي في ((الكبرى)) ٦/
٤٧٢، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٢٧٢)، وصححه الحاكم ٦٥/١، والألباني في
((ظلال الجنة)) (٤٤٢).

١٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وحجته: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ [النجم: ١١] الآية.
قال الماوردي: قيل إن الله قسم كلامه ورؤيته بین محمد وموسى،
فرآه محمد مرتين، وکلمه موسى مرتين.
وحكى أبو الفتح الرازي وأبو الليث السمرقندي هذِه الحكاية عن
كعب(١)، وروى عبد الله بن الحارث قال: اجتمع ابن عباس وکعب،
فقال ابن عباس: أما نحن بنو هاشم فنقول: إن محمدًا قد رأى ربه
مرتين فكبر كعب حتى جاوبته الجبال وقال: إن الله قسم رؤيته وكلامه
بین محمد وموسى فكلمه موسى ورآه محمد بقلبه(٢)، وروى شريك
عن أبي ذر في تفسيره الآية، قال: رأى محمد ربه.
وحكى السمرقندي عن محمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس :
أنه التَّ سئل: هل رأيت ربك؟ قال: ((رأيته بفؤادي ولم أره بعيني))(٣).
وروى مالك بن يُخامِر عن معاذ: أنه العَّه قال: ((رأيت ربي))، قال:
وذكر كلمة (٤).
وحكى عبد الرزاق: أن الحسن كان يحلف بالله لقد رأى محمد
ربه(٥)، وكذا ذكر مقاتل، وحكى عبد بن حميد في ((تفسيره)) عن هوذة،
عن عوف، عنه في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ قال: رآه مرتين بقلبه، وذكر
أيضًا عن أبي صالح، وعن محمد بن كعب قال: رآه بفؤاده مرتين.
(١) (تفسير السمر قندي)) ٢٨٩/٣.
(٢) رواه الترمذي (٣٢٧٨).
(٣) ((تفسير السمر قندي)) ٢٨٩/٣.
(٤) رواه الترمذي (٣٢٣٥)، بطولة بقصة، وقال: حسن صحيح؛ ثم نقل عن البخاري
تصحيحه لهذا الحدیث.
(٥) رواه عبدالرزاق في ((تفسيره)) ٤٠٢/٢ (٣٠٣٣).

١٠٧
كِتَابُ بدء الخلق
=
وعن إبراهيم التيمي: رآه بقلبه، ثم قال: حدثني أبي، عن أبي ذر:
رآه بقلبه ولم يره بعينه.
وفي (تفسير ابن عباس)) لابن أبي زياد الشامي: روى أبان، عن
أنس، عن رسول الله وَ له قال: ((لما انتهيت إلى الحجاب نامت عيناي
ونظرت بقلبي، وفؤادي يقظان لم ينم منذ يومئذٍ))، وحكاه أيضًا
جويبر، عن الضحاك وعند الزجاج عن الإمام أحمد: رآه بقلبه.
وهو فضل خُصَّ به كما خص موسى بالكلام، وإبراهيم بالخلة.
وحكاه (أبو عمر) (١) عنه، جبن عن القول برؤيته في الدنيا
بالأبصار، ولكن حكى النقاش عنه أنه قال: أنا أقول بحديث ابن
عباس بعينيه رآه رآه حتى أنقطع نفس أحمد.
وحكى عبد الله بن أحمد، عن أبيه أنه قال: رآه.
وعند اللالكائي، عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب: أنها سمعت
رسول الله * يذكر أنه رأى ربه - يعني بقلبه(٢)- وحكى أبو عمر
الطلمنكي هذا عن عكرمة، وحكى بعض المتكلمين هذا المذهب عن
ابن مسعود.
وحكى ابن إسحاق أن مروان سأل أبا هريرة: هل رأى محمد ربه؟
قال: نعم.
وحكى عن سعيد بن جبير: لا أقول: رآه، ولا لم يره.
(١) قال العلامة الشُّمُنِّيُّ في ((مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء)) ١/ ١٩٧: الظاهر أنه
الطلمنكي.
[قلت: سيسميه المصنف بعدُ، والضمير في (عنه) يعود إلى الإمام أحمد. أنظر:
((الشفا)) ١/ ١٩٧].
(٢) ((شرح أصول الاعتقاد)) ٣/ ٥٧٢.

١٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقد اختلف في تأويل الآية الكريمة عن ابن عباس وعكرمة والحسن
وابن مسعود، فعن ابن عباس ومولاه: رآه بقلبه. وعن الحسن وابن
مسعود: رأى جبريل(١).
وعن ابن عطاء في قوله: ﴿أَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾﴾ [الشرح: ١]
قال: شرح صدره للرئیا.
وقال الأشعري وجماعة من أصحابه أنه رآه ببصره وعيني رأسه،
وقال: كل آية أوتيها نبي من الأنبياء، فقد أوتي مثلها نبينا، وخص
من بينهم بتفضيل الرؤية.
ووقف بعض المشايخ في هذا فقال: ليس عليه دليلٌ واضح، ولكنه
جائزٌ أن يكون، والحق - كما قال عياض -: أن رؤيته في الدنيا جائزة
عقلًا، وليس في العقل ما يحيلها، وجهه سؤال موسى لها، ومحال
أن يجهل نبي ما يجوز على الله وما لا يجوز، بل لم يسأل إلا جائزًا
غير مستحيل، ولكن وقوعه ومشاهدته من الغيب الذي لا يعلمه إلا
الله تعالى. وليس في الشرع دليل قاطع على استحالتها، ولا أمتناعها؛
إذ كل موجود فرؤيته جائزة، غير مستحيلة(٢).
وروى هبة الله الطبري(٣)، عن (عبد الرحمن) (٤) بن عايش مرفوعًا:
((رأيت ربي ◌َّ))(٥)، وروى (شعبة، عن)(٦) قتادة، عن أنس أنه التَّهُ رأى
ربه.
(١) أنظر: ((تفسير الطبري)) ١١/ ٥١٠-٥١١.
(٢) ((الشفا)) ٢٠٠١/١-٢٠١، ((إكمال المعلم)) ٥٢٧/١.
(٣) هو اللالكائي.
(٥) رواه في ((شرح أصول الاعتقاد)) ٥٦٨/٣ (٩٠١).
(٦) من (ص١).
(٤) في (ص١): عبد الله.

١٠٩
كِتَابُ بدء الخلق
=
ولا حجة لمن أستدل على منعها بقوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾
[الأنعام: ١٠٣] لاختلاف التأويلات في الآية، إذ ليس يقتضي قول من
قال: في الدنيا الاستحالة، وقد استدل بعضهم بهذه الآية (نفسها)(١)،
على جوازاها وعدم أستحالتها على الجملة، وقد قيل: لا تدركه
أبصار الكفار وقيل: لا تحيط به، وهو قول ابن عباس، وقيل:
لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وإنما يدركه المبصرون، وكل هُذِه التأويلات
لا تقتضي منع الرؤية ولا استحالتها، وكذلك لا حجة لهم بقوله:
﴿لَنْ تَرَنِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] وقوله هنا: ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ فلما قدمناه؛
ولأنها ليست على العموم؛ ولأن من قال: معناها: لن تراني في
الدنيا، إنما هو تأويلٌ أيضًا، فليس فيه نص الأمتناع، وإنما جاءت في
حق موسى وحيث تتطرق التأويلات، وتتسلط الاحتمالات فليس
للقطع إليه سبيل وتوبته من سؤال ما لم يقدر له.
وذكر القاضي أبو بكر(٢) أن موسى رأى ربه جلَّ وعزَّ، فلذلك
صعق، وأن الجبل رأى ربه، فصار دكًا، استنبطه من قوله: ﴿ وَلَكِنْ
أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ أَسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَبِىّ﴾ [الأعراف: ١٤٣] ثم
قال: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف:
١٤٣] وتجليه للجبل حتى رآه على هذا القول.
وقال جعفر بن محمد: شغله بالجبل حتى تجلى، ولولا ذلك لمات
صعقًا بلا إفاقة، وقوله هذا يدل على أن موسى رآه، وقد وقع لبعض
المفسرين في الجبل أنه رآه، وبرؤية الجبل له استدل من قال برؤية
نبينا، إذ جعله دليلًا على الجواز، ولا مرية على الجواز؛ إذ ليس في
(١) في (ص١): (بعينها).
(٢) يعني الباقلاني. قاله عياض في ((الشفا)) ٢٠٠/١.

١١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الآيات نصٌّ بالمنع(١).
الحديث الثاني عشر:
حديث أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ: ((رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنٍ .. )) الحديث.
سلف في الصلاة(٢).
وأبو رجاء أسمه: عمران بن ملحان، ويقال: ابن عبد الله، ويقال
(ابن تيم)(٣) العطاردي البصري، له إدراك، أسلم بعد الفتح، مات قبل
الحسن عن ثلاثين ومائة سنة.
الحديث الثالث عشر:
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ أَمْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ
غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)). تَابَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ
وَابْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ أي: عن أبي حازم عن أبي
هريرة، وسيأتي في النكاح(٤).
الحديث الرابع عشر: حديث جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله وَلِّ يَقُولُ:
(ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ فَتْرَةً)) إلى آخره.
وقد سلف في الإيمان ويأتي في التفسير (٥).
وأخرجه مسلم أيضًا (٦).
(١) انظر: ((الشفا)) ١/ ١٩٧ - ٢٠٠، ((إكمال المعلم)) ٥٢٧/١-٥٢٨.
(٢) سلف برقم (٨٤٥).
(٣) في (ص١): (إبراهيم).
(٤) سيأتي برقم (٥١٩٣).
(٥) سلف برقم (٤)، وسيأتي برقم (٤٩٢٢) سورة المدثر.
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٦١) كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله وَلؤ.

١١١
ـ كِتَابُ بدء الخلق
وقوله: ((فجئثت)) أي: رعبت، وكذا معنى (جثثت) (ذكره ابن
فارس(١) وغيره، وفي رواية أبي ذر جثثت)(٢) لامُهُ وَاوٌ قُلِبَتْ يَاءً في
بناء الفعل لمَا لم يُسمَّ فاعلُهُ، ومعناه: أنه برك على ركبتيه مثل:
﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَِّ جَانِيَةٌ﴾ [الجاثية: ٢٨].
ومعنى (((هويت))): سقطت.
وقوله: (وقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: الرِّجْزُ: الأَوْثَانُ) هو بكسر الراء وضمها،
وقيل: بالكسر: العذاب ولا يضم.
الحديث الخامس عشر:
حديث أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((رَأَيْتُ لَيْلَةَ
أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا .. )) الحديث، ويأتي في أحاديث
الأنبياء(٣)، وأخرجه مسلم أيضًا(٤).
وأبو العالية: اسمه رفيع بن مهران، أعتقته امرأة من بني رياح سائبة
لوجه الله، وطافت به على حلق المسجد، يقال: أدرك الجاهلية.
ومعنى ((آدم)) أسمر، و((جعد)) هو خلاف السبط.
وقال الداودي: ما أرى جعد المحفوظ؛ لأن الطوال لا يوصف
بالجعودة، وهذا كلام غير صحيح؛ لأن الطوال لا ينافيها بل يكون
الطويل جعدًا وسبطًا، قاله ابن التين. والسبط بإسكان الباء وقد تكسر.
(١) ((المجمل)) ١٧٦/١، وانظر: ((العين)) ١٧٢/٦، مادة: جأث، ((غريب الحديث))
لأبي عبيد ٢٤٦/١، ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ١٣٣/١.
(٢) من (ص١).
(٣) سيأتي برقم (٣٣٩٦).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٦٥) كتاب الإيمان.

١١٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقوله: ( ((كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ)) ) أي: في طوله وسمرته. وشَنُوءَة
قبيلةٌ من قحطان، مأخوذ من التقرز، وشنوءة على وزن فعُولة، ولا أدري
ما أراد بتشبيهه بهم.
قال القزاز: اختلفت الرواية: هل هو جعد أو سبط؟ وهل هو ضرب
نحيف أو جسيم؟
وقوله في عيسى: ( ((إِلَى الحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ)) ) قال الداودي: ما أراه
محفوظًا؛ لأنه قال في رواية مالك: (رجل آدم كأحسن ما أنت راءٍ))(١).
وقوله: ( ((وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ)) ) فِي آيَاتٍ أراهُنَّ اللهُ
إِيَّاهُ يريد ليلة الإسراء، وسلف الاختلاف في اشتقاق الدجال.
وقول البخاري: (قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو بَكْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَالَ: ((تَحْرُسُ
المَلَائِكَةُ المَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ))) قد سلفا في الحج مسندين(٢).
ثم أعلم أن البخاري رحمه الله إنما ساق هذه الأحاديث؛ لأجل ذكر
الملائكة فيها وموافقة أغراضهم، فغفران الذنب على الموافقة، ومن
ذلك عدم دخولهم بيت التصاوير والبيت الذي فيه الكلب، وكذا
قوله: ﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] أي: لو فعلوا ما يوافق غرض
الملائكة لنجوا منها وكذا لعنها عند الغضب عليها كذلك، وكذا سائر
الباب.
(١) سيأتي برقم (٥٩٠٢).
(٢) سلفا (١٨٧٩، ١٨٨١).

١١٣
-- كِتَابُ بدء الخلق
٨ - باب مَا جَاءَ في صِفَةِ الجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ
قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥] مِنَ الخَيْضِ
وَالْبَوْلِ وَالْبُزَاقِ. ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا﴾ [البقرة: ٢٥] أُتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ
أُتُوا بِآخَرَ، ﴿قَالُواْ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾ [البقرة: ٢٥]
أُتِينَا مِنْ قَبْلُ ﴿وَأُتُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً﴾ [البقرة: ٢٥] يُشْبِهُ بَعْضُهُ
بَعْضًا، وَيَخْتَلِفُ فِي الطعم ﴿قُطُوفُهَا﴾ [الحاقة: ٢٣] يَقْطِفُونَ
كَيْفَ شَاءُوا ﴿دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] قَرِيبَةٌ. الأَرَائِكُ: السُّرُرُ.
وَقَالَ الحَسَنُ: النَّضْرَةُ فِي (الْوُجُوهِ) (١)، وَالسُّرُورُ فِي
القَلْبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سَلْسِيلًا﴾: [الإنسان: ١٨] حَدِيدَةُ
الجِرْيَةِ. ﴿عَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]: وَجَعُ البَطْنِ ﴿يُتِفُونَ﴾.
[الصافات: ٤٧]: لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. وَقَالَ ابَن عَبَّاسٍ:
دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤] مُمْتَلِئًا ﴿وَكَوَعِبَ﴾ [النبأ: ٣٣]: نَوَاهِدَ.
الرَّحِيقُ: الخَمْرُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَنَّةِ
﴿خِتَمُهُ﴾ [المطففين: ٢٦]: طِينُهُ ﴿مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]
﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] فَيَّاضَتَانِ. يُقَالُ: ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾
[الواقعة: ١٥]: مَنْسُوجَةٌ، مِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ: مَا
لَا أُذُنَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ. وَالأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَا.
﴿عُرْبًا﴾ [الواقعة: ٣٧]: مُثَقَّلَةً، وَاحِدُهَا: عَرُوبٌ، مِثْلُ:
صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ: العَرِبَةَ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ:
الغَنِجَةَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ: الشَّكِلَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَوْحٌ
[الواقعة: ٨٩]: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ،
(١) في الأصول: (الوجه)، وكذا هي في ((اليونينية)) عند جميع الرواة.

١١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وَالْمَنْضُودُ: المَوْزُ، وَالْمَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ
أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ، وَالْعُرُبُ: المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ.
﴿مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١] جَارٍ ﴿وَفُرُشِ مَّرْفُوعَةٍ (
[الواقعة:
٣٤
٣٤] بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضِ. ﴿لَغْوَا﴾ [الواقعة: ٢٥] بَاطِلًا.
﴿تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥]: كَذِبًا. ﴿أَفَْانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨]:
أَغْصَانٌ ﴿وَجَنَى اُلْجَنَّنَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ.
[الرحمن: ٦٤]: سَوْدَاوَانٍ مِنَ الرِّيِّ.
(٦٤)
﴿مُدْهَامَتَانِ
٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَغدٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِلّهِ: ((إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ
عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ
كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ)). [انظر: ١٣٧٩ - مسلم: ٢٨٦٦ - فتح ٦ /٣١٧]
٣٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: ((اطَلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَالطَّلَعْتُ
فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)). [٦٤٤٩،٥١٩٨، ٦٥٤٦ - مسلم: ٢٧٣٨ - فتح ٦ /٣١٨]
٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن
شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَفِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ
وَ إِذْ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا أَمْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبٍ قَصْرِ،
فَقُلْتُ: لِمَنْ هذا القَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْثُّ
مُدْبِرًا)). فَبَكَىْ عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟! [٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٠٢٣، ٧٠٢٥ -
مسلم: ٢٣٩٥ - فتح ٣١٨/٦]
٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الَجَوْنِّ
يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسِ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ:
((الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلاثُونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا

١١٥
- كِتَابُ بـ
لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي
عِمْرَانَ: ((سِتُّونَ مِيلًا)). [٤٨٧٩ - مسلم: ٢٨٣٨ - فتح ٣١٨/٦]
٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَهَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( قَالَ اللهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا
لَا عَيْنَ رَأَتْ، وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾﴾ [السجدة: ١٧]. [٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨ -
مسلم: ٢٨٢٤ - فتح ٣١٨/٦]
٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ
عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ،
آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ،
وَرَشْحُهُمُ المِسْلُكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرىُ مُخَّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ
اللَّحْمِ؛ مِنَ الحُسْنِ، لَا أَخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ،
يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا)). [٣٢٤٦، ٣٢٥٤، ٣٣٢٧ - مسلم: ٢٨٣٤ - فتح ٣١٨/٦]
٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ◌َّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ
البَدْرِ ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ
وَاحِدٍ، لَا أُخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ آمْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلَّ وَاحِدَّةٍ
مِنْهُمَا يُرىُ مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا؛ مِنَ الحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً
وَعَشِيًّا، لَا يَسْقَمُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ،
وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأَلْوَّةُ - قَالَ أَبُوَ اليَمَانِ: يَعْنِي: العُودَ -
وَرَشْحُهُمُ المِسْلُك)). وَقَالَ نُجَاهِدٌ: الإِنْكَارُ: أَوَّلُ الفَجْرِ، وَالْعَشِيُّ: مَيْلُ الشَّمْسِ أَنْ
تُرَاهُ تَغْرُبَ. [انظر: ٣٢٤٥ - مسلم: ٢٨٣٤ - فتح ٦ /٣١٨]
٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي

١١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّةِ: قَالَ ((لَيَدْخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا
- أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ- لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وَجُوهُهُمْ عَلَى
صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ)). [٦٥٤٣، ٦٥٥٤ - مسلم: ٢١٩ - فتح ٦ /٣١٩]
٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُغْفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسْ عَ﴾ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ وَِِّّ جُبَّةُ سُنْدُسِ، وَكَانَ يَثْهَى
عَنِ الَحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ
مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هذا)). [انظر: ٢٦١٥ - مسلم: ٢٤٦٩ - فتح ٦ /٣١٩]
٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: أُنِيَّ رَسُولُ اللهِ ◌َّه ◌ِثَوْبٍ مِنْ
حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِينِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّه: ((لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ
فِي الجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هذا)). [٣٨٠٢، ٥٨٣٦، ٦٦٤٠ - مسلم: ٢٤٦٨ - فتح ٦ /٣١٩]
٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ
سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا
وَمَا فِيهَا)). [انظر: ٢٧٩٤ - مسلم: ١٨٨١ - فتح ٦ /٣١٩]
٣٢٥١ - حَدَّثَنَا رَوْخُ بْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عُهَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ
الرَّاكِبُ فِي ظِلَّهَا مِائَةَ عَام لَا يَقْطَعُهَا)). [فتح ٦ /٣١٩]
٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ
لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلِ تَمَّدُودٍ
[الواقعة: ٣٠]. ٤٨٨١ - مسلم: ٢٨٢٦ - فتح ٣١٩/٦]
٣٢٥٣ - ((وَلَقَابُ قَوْسٍ أَحَدِكُمْ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ
تَغْرُبُ)). [انظر: ٢٧٩٣ - مسلم: ١٨٨٢ - فتح ٦ /٣٢٠]
٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالٍ،

١١٧
= ڪِتَابُ بدء الخلق
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّةِ: ((أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ
الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبِ دُرِّيٌّ
فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلَا
تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ العِيْنِ، يُرى مُخَّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ
العَظْمِ وَاللَّحْم)). [انظر: ٣٢٤٥ - مسلم: ٢٨٣٤ - فتح ٣٢٠/٦]
٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ أَخْبَرَنِي
قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ نَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ، قَالَ: لَمَا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ((إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا
فِي الجَنَّةِ)). [انظر: ١٣٨٢ - فتح ٦ /٣٢٠]
٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ صَفْوَانَ
بْنِ سُلَيْم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ عَ﴾، عَنِ النَّبِيِّ بَلَّ قَالَ: ((إِنَّ
أَهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَيُونَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَيُونَ الكَوْكَبَ الدُّرِّ
الغَابِرَ فِي الأَفْقِ مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ
اللهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنَّبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ. قَالَ: (بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ
آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ)). [٦٥٥٦ - مسلم: ٢٨٣١ - فتح ٦ / ٣٢٠]
الشرح :
قوله: (أُتينا من قبل) صوابه كما قال ابن التين من آتيته: أعطيته،
وليس هو من أتيته إذا جئته، وقيل: هو الذي وعدناه في الدنيا.
وما فسر به المتشابه يريد به: أنه يشبه ثمر الدنيا في التسمية ويختلف
في المطعم.
قال ابن عباس: ليس في الدنيا شيءٌ مما في الجنة إلا الأسماء(١)،
وقاله مجاهد وقتادة. وقال الحسن: متشابه أي: خيار لا رذل فيه(٢).
(١) ((تفسير الطبري)) ٢١٠/١ (٥٣٥).
(٢) السابق ٢٠٨/١ (٥١٩).

١١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
واختاره ابن كيسان وأكثر أهل اللغة، قال ابن كيسان: كما تقول:
تشابهت عليَّ هُذِه الثياب فما أدري أيها أختار؟ واختار أبو إسحاق
الأول.
وما ذكره في ﴿اُلْأَرَابِ﴾. قال ابن فارس: الأريكة: الحجلة على
السرير لا تكون إلا كذا، وقال عن ثعلب: الأريكة لا تكون إلا سريرًا
منجدًا في قبة عليه سوار ومخدة(١)، وقال ابن عزير: (أرائك)(٢) أسرَّةٌ
في الحجال، واحدتها: أريكة، وكذلك قال غيره، وأثر مجاهد رواه
الطبري في ((تفسيره)) ثنا ابن بشار، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان عن
ابن أبي نجيح، عنه(٣).
وفي لفظ: (سلسلة الجِرْيَةِ) ومعنى قوله: (حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ) سريع
جريها، وأنكر بعضهم هذا اللفظ وقيل: اسم العين: سلسبيل، ورد
هذا بأنه لو كان كذلك لم ينصرف.
وقال قتادة: سلسلة لهم يصرفونها كيف شاءوا (٤).
وقيل: سلسلة سائغة.
(﴿غَوْلٌ﴾) قال: إنه وجع بطن، وقال غيره: صداع، وهو قول ابن
عباس وقتادة، وقيل: لا تغتال عقولهم فنذهب بها .
وما ذكره في (﴿يُعِفُونَ﴾) قاله ابن عباس وغيره(٥).
(١) ((مجمل اللغة)) ١/ ٩٢-٩٣ مادة: أرك.
(٢) في الأصل: أريك، وكتب بهامشها: لعله: أرائك.
(٣) ((تفسير الطبري)) ٣٦٨/١٢ (٣٥٨٤٣).
(٤) السابق (٣٥٨٤٢).
(٥) رواها عنهم الطبري ١٠/ ٤٨٥-٤٨٧ (٢٩٣٤٨، ٢٩٣٥٢، ٢٩٣٥٧-٢٩٣٦١).

١١٩
كِتَابُ بدء الخلق
=
وقال سعيد بن جبير: لا تُنزف عقولهم وقرىء: (يُنْزِفُونَ) بكسر
الزاي(١). وفيه قولان:
أحدها: إنه من أنزف الرجل إذا نفد شرابه.
والثاني: يقال: أنزف إذا سكر، وأما نزف إذا ذهب عقله من السكر
مشهور ومسموع.
وأثر ابن عباس في ﴿دِهَاقًا﴾ رواه الطبري عن أبي كريب، ثنا مروان،
ثنا يحيي بن ميسرة، عن مسلم بن نسطاس، قال ابن عباس لغلامه:
أسقني دهاقًا، قال: فجاء بها الغلام ملأى، فقال ابن عباس: هذا
الدهاق.
وحدثني محمد بن عبيد المحاربي، ثنا موسى بن عمير، عن أبي
صالح، عن ابن عباس في قوله: (﴿وَأْسًا دِهَاقًا (2)) [النبأ: ٣٤] قال:
ملأى. قال ابن وهب: يريد الذي يتبع بعضه بعضًا(٢).
(﴿وَكَوَاعِبَ﴾) نَوَاهِدَ كما قاله كأنهن اللائي خرج من ثديهن مثل
الکعب.
وقوله: (الرَّحِيقُ: الخَمْرُ) هو قول ابن مسعود وابن عباس ﴿يَشْرَبُ بِهَا
اُلْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٨] صرفًا، وتمزج لسائر أهل الجنة، وما ذكره في
(ختامه) هو قول مجاهد.
وقال سعيد بن جبير والنخعي: (ختامه): آخر طعمه.
وقال قتادة: عاقبته(٣).
(١) وهي قراءة حمزة والكسائي، أنظر: ((الكشف عن وجوه القراءات)) ٢٢٤/٢.
(٢) ((تفسير الطبري)) ١١/١٢ (٣٦١٠٦، ٣٦١٠٨).
(٣) رواها الطبري ١٢ / ٤٩٦ -٤٩٨ (٣٦٦٦٨، ٣٦٦٦٩، ٣٦٦٧٩)، ((زاد المسير)) ٥٩/٩.

١٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وما ذكره في قوله: (﴿نَضَّاخَتَانِ﴾﴾ [الرحمن: ٦٦] قيل: بالخير(١)،
والمعروف في اللغة أنه بالمعجمة أكثر من المهملة، ولم يسمع منه يفعل.
وما ذكره في ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥] مَنْسُوجَةٌ، أي: بالذهب،
وقيل: بالجواهر واليواقيت، وقيل: في الكوب غير ما ذكره أنها
المستديرة لا عرى لها وجمع كوب: أكواب، وجمع أكواب: أكاويب.
﴿والعُرُب ﴾ المحبَّبات لأزواجهن - كما قال- وقال زيد بن أسلم:
هن الحسان الكلام(٢)، وأثر مجاهد في الروح رواه عبد بن حميد في
((تفسيره)(٣). حدثنا شبابة، عن بن أبي نجيح، عنه: ﴿فَرَوْعٌ وَرَتِجَانٌ﴾
[الواقعة: ٨٩] قال: رزق. وحدثنا أبو نعيم، عن عبد السلام بن
حرب، عن ليث، عن مجاهد قال: (الروح): الفرح، و(الريحان):
الرزق، وقيل: روح طيب ونسيم، وقيل: الاستراحة، ومن قرأ بالضم
أراد: الحياة التي لا موت معها؛ للترجمة. وقوله: (والريحان:
الرزق)، قال الحسن: ريحاننا هذا، وقال الربيع بن خيثم ﴿فَرَوٌْ وَرَتِجَانٌ﴾
هُذا عند الموت(٤)، والجنة مخبوءة له إلى أن يبعث، وما ذكره في
المنضود أنه الموز يريد ما وصف بأنه منضود، وهو الطلح، كذا قال
أكثر المفسرين، وروي عن مجاهد: أنهم تعجبوا (من)(٥) الطلح،
وهو شجر العضاه، فأعلمهم الله أن في الجنة طلحًا، وعلى هذا أهل
اللغة ولم يبلغهم ما قاله الصحابة المفسرون: أنه الموز، ومعنى
منضود: أن الورق والحمل عمّد حتى لا یبرز له ساق.
(١) رواه الطبري ٦١٣/١١ (٣٣١٦٤) عن ابن عباس.
(٢) ((تفسير الطبري)) ٦٤٢/١١ (٣٣٤١٥).
(٣) وعزاه إليه صاحب ((الدر المنثور)) ٢٣٩/٦).
(٤) (تفسير الطبري)) ٦٦٦/١١ (٣٣٥٨٥).
(٥) في الأصل: (في).