Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ = كِتَابُ بدء الخلق وروى عكرمة عن ابن عباس فيما ذكره الطبري عن محمد بن منصور الأيلي، ثنا خلف بن واصل، ثنا أبو نعيم، عن مقاتل بن حيان، عنه تکذیب کعب في قوله. وقال: هُذِه يهودية يريد إدخالها في الإسلام، الله أكرم وأجل من أن يعذب على طاعته، ألم تر إلى قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَابِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: ٣٣] يعني: دوبهما في طاعته (١)، فكيف يعذب عبدين أثنى الله عليهما؟ ثم حدث عن رسول الله وَ ل﴿ل حديثًا فيه: أن الله لما أبرم خلقه فلم يبق من خلقه غير آدم، خلق الشمس من نور عرشه، فأما ما كان في سابق علمه أنه أبدعها شمسًا، فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارق الأرض ومغاربها، وأما ما كان في علمه أن يطمسها ويحولها قمرًا، فإنه دون الشمس في العظم، ولكن إنما يرى مغربها من شدة ارتفاع السماء، فلو نزّل الله الشمس والقمر كما خلقهما لم يكن يعرف الليل ولا النهار من الليل، فأرسل جبريل فأمرَّ جناحه على وجه القمر -وهو يومئذ شمس- ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور (٢)، فالسواد الذي ترونه في القمر شبه الخطوط فهو أثر المحو، ثم خلق الشمس عجلة من ضوء نور العرش، لها ثلاثمائة وستون عروة، ووكل بها ثلاثمائة وستين ملكًا، كل ملك معلق بعروة من تلك العرى، ووكل بالقمر وعجلته ثلاثمائة وستين ملكًا، كالشمس، وخلق له مشارق ومغارب في قطري الأرض وكنفي السماء، ثمانين ومائة عين في المغرب طينة سوداء، وثمانين ومائة عين في المشرق مثل ذلك طينة سوداء تفور غليًا كغلي القدر، فكل (١) ((تفسير الطبري)) ٤٥٨/٧ (٢٠٨٢٦). (٢) أنظر: (تفسير القرطبي)) ١٩٩/١٠. ٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يوم وكل ليلة لها مطلع جديد ومغرب جديد، وخلق الله بحرًا دون السماء مقدار ثلاث فراسخ، وهو موج (مكفوف)(١) قائم في الهواء لا يقطر قطره، والبحار كلها ساكنة، وذلك البحر جار في سرعة السهم وانطلاقه في الهواء مستويًا كأنه جبل ممدود، تجري الشمس والقمر بحسبان في لجته، فذلك قوله: ﴿وَكُلٌ فِ فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] والفلك: دوران العجلة في لجة ذلك البحر، فلو بدت الشمس من ذلك البحر لأحرقت كل شيء، ولو بدا القمر لافتتن به أهل الأرض حتى يعبدوه. وفي آخره: يجاء بالقمر والشمس أسودين مكدرين ترعد فرائصهما، فإذا كانا حيال العرش سجدا وقالا: إلهنا قد علمت طاعتنا لك فلا تعذبنا بعبادة المشركين إيانا، فيقول جل وعز: صدقتما وإني معيدكما إلى ما بدأتكما منه، وإني خلقتكما من نور عرشي، أرجعا إليه. فيرجعان ويختلطا بنور العرش، فذلك قوله: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] وفي آخره أن كعبًا جاء إلى ابن عباس واعتذر إليه بأنه ذكر ذلك عن كتاب دارس، وأنت تذكر عن كتاب محفوظ جديد عن سيد الأنبياء، وسأله أن يحدثه الحديث ليحفظه، فأعاده له (قلما تخرم)(٢) حرفًا. وفيه: وإذا أراد الله أن يبتلي الشمس والقمر فيري العباد آية فيستعتبهم جرت الشمس من العجلة (فتقع في نجم)(٣) ذلك البحر وهو الفلك، فإذا (أراد)(٤) الله أن يعظم الآية ويشدد تخويف العباد، (١) في (ص١): ملفوف. (٢) في (ص١): فما تحرف. (٣) في (ص١): قال: فتقع في عمق. (٤) في (ص١): أحب. ٤٣ = = كِتَابُ بدء الخلق وقعت الشمس كلها. يعني: لا يبقى منها على العجلة، فذلك حين يظلم النهار وتبدو النجوم، وهو المنتهى من كسوفها، فإذا أراد أن يجعل الله آية دون آية، وقع منها النصف أو الثلث أو الثلثان في الماء، ويبقى سائر ذلك على العجلة، وهو كسوف دون كسوف، فأي ذلك كان صارت الملائكة الموكلون بالعجلة فرقتين فرقة منها يقبلون على الشمس فيجرونها نحو العجلة، والأخرى يقبلون على العجلة فيجرونها نحو الشمس، فإذا أخرجوها كلها أجتمعت الملائكة كلهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلة فيحمدون الله على ما قواهم، ويتعلقون بعرى العجلة، ويجرونها في الفلك بالتسبيح، فإذا بلغوا بها المغرب أدخلوها تلك العين، فيسقط من أفق السماء في العين، قال: فإذا غربت الشمس رفع بها من سماء إلى سماء في سرعة طيران الملائكة حتى بلغوا بها السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة ويسجد معها الموكلون بها، فإذا وصلت إلى هذِه السماء فذلك حين ينفجر الصبح، فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حین یمضی النهار. قال الطبري: في إسناده نظر. وعن مجاهد: السواد الذي في القمر خلقه الله كذلك، وكذا روي عن قتادة. وليس بين قول ابن عباس وما أسلفنا عن غيره خلف، ويؤيد قول غيره قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الآية [الأنبياء: ٩٨] وأيضًا فليس تكويرهما في النار عذابًا لهما كما أجاب به الخطابي، ولكنه تبكيت لعبدتهما الذين عبدوهما في الدنيا؛ ليعلموا أن عبادتهم إياهما كانت باطلًا، وهذا ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = كما روي أن الذباب كله في النار(١)، ولا ذنب لها، والمعنى في ذلك: لتكون عقوبة لأهل النار يتأذون بها كما يتأذون بالحيات وشبهها(٢). قال الإسماعيلي: وقد جعل الله في النار ملائكة وليست تتأذى بها ولا تعذب بها، وحجارة يعذب بها أهل النار، فيجوز أن يجعل الشمس والقمر عذابًا في النار لأهل النار، أو بآلة من آلات العذاب نعوذ بالله من النار. وقيل: إنهما خلقا من النار فعادا إليها، حكاه ابن التين. قال الخطابي: معنى التكوير في الشيء: البسط. أي: يلف بعضه على بعض كالثوب ونحوه، وعند المفسرين في قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ ﴾﴾ [التكوير: ١] قالوا: يجمع ضوؤها ويلف كما تلف العمامة(٣)، وقد أسلفناه. وفي ((الموضوعات)) للنقاش عن ابن مسعود مرفوعًا: ((تكلم ربنا بكلمتين صير أحدهما شمسًا والأخرى قمرًا، وكلاهما من النور، ويعودان يوم القيامة إلى الجنة)). الحديث الثالث: حديث ابن عَبَّاسِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ)). (١) رواه البزار (٣٤٩٨)، والطبراني ٣٨٩/١٢ (١٣٤٣٦) عن ابن عمر. و٣٩٨/١٢ (١٣٤٦٨) وفي («الأوسط)) ١٦٠/٢ (١٥٧٥). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٤١/٤: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) بأسانيد ورجال بعضها ثقات كلهم، ورواه البزار باختصار. (٢) ((أعلام الحديث)) ١٤٧٦/٢ - ١٤٧٧. (٣) ((أعلام الحديث)) ١٤٧٥/٢. ٤٥ كِتَابُ بدء الخلق = الرابع: حديث ابن عُمَرَ قبله. الخامس: حديث عَائِشَةً في الكسوف بطوله. السادس: حديث ابن مَسْعُودٍ: ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ)). وحديث ابن عباس سلف في الصلاة(١)، والباقي في الكسوف. (١) سلف برقم (٧٤٨). ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥- باب قول الله تعالى: (وَهْوَ الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدِى رَحْمَتِهِ) ﴿ قَاصِفًا﴾ [الإسراء: ٦٩] تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿لَوَقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] مَلَاقِحَ مُلْقِحَةً. ﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]: رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ کَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ. ﴿صِرُّ﴾ [آل عمران: ١١٧]: بَرْدٌ. ﴿نُشُراً﴾: مُتَفَرِّقَةً. ٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ)). [انظر ١٠٣٥- مسلم: ٩٠٠ - فتح ٣٠٠/٦] ٣٢٠٦- حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابن جُرَنْجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وََّ إِذَا رَأى ◌َخِيلَةً فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ وَأَذْبَرَ وَدَخَلَ وَخَرَجَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ. فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَةَ : «مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِمْ﴾، [الأحقاف: ٢٤] الآيَةَ. [٤٨٢٩- مسلم: ٨٩٩ - فتح ٦ / ٣٠٠] الشرح : معنى (تقصف كل شيء)(١): تكسره. قال عبد الله بن عمر: الرياح ثمانية: أربع عذاب وأربع رحمة، فالرحمة: الناشرات، والذاريات، والمرسلات، والمبشرات. وأما العذاب: فالعاصف، والقاصف، وهما في البحر، والصرصر، والعقيم وهما في البر (٢). (١) هو قول أبي عبيدة كما ذكره في ((المجاز)) ٣٨٥/١، وبنحوه قال قتادة كما رواه عنه الطبري في ((التفسير)) ١١٤/٨ (٢٢٥٠٥). (٢) رواه ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو كما ذكره ابن كثير في ((تفسيره)) ٣/ ٤٨١. ٤٧ = كِتَابُ بدء الخلق وقوله (﴿لَوَقِحَ﴾: ملاقح) أي: جمع ملقحة وملقح، ثم حذفت منه الزوائد. هذا قول أبي عبيدة وغيره(١)، وأنكره بعضهم وقال: هو بعيد جدًّا؛ لأن حذف الزوائد إنما يجوز من مثل هذا في الشعر، ولكنه جمع لاقحة ولاقح بلا خلاف، وهو على أحد معنيين لاقح في الثاني: ذات اللقاح. وقال ابن السكيت: اللواقح: الحامل. وهذا المعنى الثاني، والعرب تقول للجنوب: لاقح وحامل، وللشمال: حافل وعقيم. قال تعالى: ﴿حََّ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ [الأعراف: ٥٧] فأقلت وحملت واحد، وقال ابن مسعود: لواقح: تحمل الريح الماء فتلقح السحاب، وتمر به فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر (٢). قال ابن عباس: ثم تلقح الرياح الشجر والسحاب وتمرُّ به(٣). وقال الأزهري: جعل الريح لاقحًا؛ لأنها فعل السحاب وتصرفه، ثم تمر به فتستدره(٤). وقوله: (﴿إِعْصَارٌ﴾: ريح عاصف) إلى آخره. قال ابن عباس: هي الريح الشديدة(٥). وقال غيره: ريح عاصف: فيها سموم. قال بعضهم: هي التي يسميها الناس الزوبعة. (١) ((مجاز القرآن)) ٣٤٨/١. (٢) رواه الطبري ٥٠٥/٧ (٢١٠٩٧). (٣) السابق ٥٠٦/٧ (٢١١٠٧). (٤) ((تهذيب اللغة)) ٤/ ٣٢٨٥ مادة (لقح). (٥) رواه الطبري ٨٧/٣ (٦١٠٤) وابن أبي حاتم ٥٢٤/٢ (٢٧٧٩) والحاكم ٢٨٣/٢ وصححه. ٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: ((نُشُرًا)): متفرقة)(١). قال غيره: معنى ﴿نُشْراً﴾ أحيانًا بالسحاب التي فيها المطر الذي به الحياة، ونشرًا: جمع نشور، وروي عن عاصم: ﴿بُشْرًا﴾ كأنه جمع بشر. قال محمد اليماني: ﴿بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَيِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] أي: المطر. وقوله: ﴿أَرْسَلَ الرِّيَحَ﴾ [الفرقان: ٤٨] أكثر القراء يقرءون ما كان للعذاب بالإفراد، وما كان للرحمة بالجمع(٢)، وفي الحديث أنه التَّه كان إذا هبت الريح يقول: ((اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحا))(٣). وقيل: إنما كان هكذا؛ لأن ما يأتي للرحمة ثلاثة أرياح: الصبا، والشمال، والجنوب، والرابعة الدبور، ولا يكاد يأتين بمطر. فقيل لما یأتین بالرحمة: ریاح؛ لهذا. ثم ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ، عَنِ رسول الله ◌َِّ قَالَ: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ)). وقد سلف في الاستسقاء. (١) هو تفسير أبي عبيدة كما في ((المجاز)) ٢١٦/١. وهي بضم النون والشين قرأها الحرميان (نافع وابن كثير) وأبو عمرو وحجتهم أنها جمع نشور، ونشور بمعنى ناشر وهو بمعنى محيي، فجعل الريح ناشرة للأرض. أي: محيية لها. وفيها قراءات أخرى، أنظر توجيهها في ((الكشف عن وجوه القراءات)) لمكي القيسي ١/ ٤٦٥، ((الحجة في القراءات)) ٣٧/٤، ٣٨. (٢) أنظر القراءات فيها وتوجيهها في ((الكشف عن وجوه القراءات)) ٢٧٠/١ - ٢٧١. (٣) رواه الشافعي في ((مسنده)) بترتيب السندي ١٧٥/١ (٥٠٢)، وأبو يعلى في (مسنده)) ٣٤١/٤ (٢٤٥٦) والطبراني في ((المعجم الكبير)) ٢١٣/١١ (١١٥٣٣) من حديث الحسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠/ ١٣٥ (١٧١٢٦): فيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأنكره الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣٧٩/٢ (١٣٨)، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٢١٧). ٤٩ ـ كِتَابُ بدء الخلق وحديث عائشة قالت: كان النبي ◌َّم إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه، فإذا أمطرت سري عنه فعرفته عائشة ذلك فقال: ((وما أدري لعله كما قال قوم ﴿فَلَمَّا رَأَوَهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ تُمْطِرُونَ﴾)). وذكره البخاري في موضع آخر عنهما بلفظ: ((ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب))(١) وللنسائي: إذا رأى مخيلة يعني: الغيم (٢). المَخِيلَةً: السحابة التي يخال بها المطر، وهي الخال أيضًا، يقال: رأيت خالًا في السماء، ومنه: تخيلت السماء: تهيأت للمطر. وقال الداودي: المخيلة: سحاب وريح متغيرة على غير ما يعهد. وفعل ذلك خوفًا على أمته. وقوله: (فَإِذَا أَمْطَرَت) قال الهروي: جاء في التفسير: أمطرنا في الرحمة، ومطرنا في العذاب. وأما في كلام العرب فسواء. وعند أبي ذر بإسقاط الألف. ونقل عياض عن المفسرين أنهم وجدوه في القرآن في مواضع بالألف. والصحيح أنهما بمعنى، ألا تراهم. قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُخْطِرُنَ﴾ [الأحقاف: ٢٤] وإنما ظنوه مطر رحمة فقيل لهم: ﴿بَلْ هُوَ مَا أُسْتَعْجَلْتُمْ [الأحقاف: ٢٤]. ومعنى (سرِّي عنه): كشف ما (خامره) من الوجل، يقال: سروت الحبل عن الفرس: إذا نزعته عنه. (١) سيأتي برقم (٤٨٢٩) كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِیَنِمْ﴾. (٢) ((السنن الكبرى)) ٥٦٢/١. التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ((ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب)) قال ابن العربي: كيف تليتم هُذا مع قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]. والجواب: أن الآية قبل الحديث؛ لأنها كرامة لرسول الله (وَلچ، ودرجة رفيعة لا تحط بعد أن وقعت، فإن الله لم يعذبهم لأسلافهم لكونه في أصلابهم، ولم يعذبهم لوجوده فيهم، ولم يعذبهم وهم يستغفرون بعد ذهابه. واستنبطت الصوفية من ذلك أن الإيمان الذي في القلوب أيضًا يمنع من تعذيب أبدانهم كما كان وجوده فيهم مانعًا منه(١). فصل : قوله: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا)) هي القبول التي تهب من مطلع الشمس، سميت القبول؛ لأنها تقابل باب البيت. و ((الدَّبُورِ)): الغربية التي تقابل الصبا، سميت بذلك؛ لأنها تأتي من دبر الكعبة. وقال الداودي: الصبا هي الجنوب، وهي التي تأتي عن يمين مستقبل الشمس. قال: وقوله: ( ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا))) إذا قابل العدو وكانت الريح من وراء ظهره، وسميت قبولًا؛ لأنها تأتي من جهة القيام الأول. وقال ابن فارس؛ لأنها تقابل الدبور(٢). (١) ((عارضة الأحوذي)) ١٤٠/١٢. (٢) ((مقاييس اللغة)) ص ٨٤٢ مادة (قبل). ٥ كِتَابُ بدء الخلق = ٦- باب ذِكْرِ المَلَائِكَةِ وَقَالَ أَنَسُِّ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَام لِلنَّبِيِّ نَّهِ: إِنَّ جِبْرِيلَ الصَُّ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ المَلَائِكَةِ وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُونَ﴾: [الصافات: ١٦٥] المَلَائِكَةُ. [انظر: ٣٣٢٩] ٣٢٠٧- حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (بَيْنَا أَنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ - وَذَكَرَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ - فَأَتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِتَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقٌّ البَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ البَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَأَتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ البَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَارِ : البُرَاقُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هذا قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابنِ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، قِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ رَِّ. قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى، فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخْ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَ السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ: مَنْ هذا قِيلَ؟ جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخ وَنَبِّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هذا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَّ قِيلَ: مُحَمَّدٌ رََّ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا مِنْ أَخْ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الخَامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَّ؟ قِيلَ؟ ٥٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح مُحَمَّدٌ. قِيلَ؟ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيِّنَا عَلَى هَارُونَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخْ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ: مَنْ هذا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنَّ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ مَّ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَسَلَّمْتُ [عَلَيْهِ] فَقَالَ: مَرْحَبًا بِك مِنْ أَخ وَنَبِيٍّ. فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، هذا الغُلَامُ الذِيِّ بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّ يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هذا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بَِكَ مِنِ ابن وَنَبِّ. فَرُفِعَ لِيَ البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ حِبْرِيلَ، فَقَالَ: هذا البَيْتُ المَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آَخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، وَرُفِعَتْ لِيَّ سِدْرَةُ المُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرٍ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الفُيُولِ، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارِ : نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانٍ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَّ الظَّاهِرَانِ النِّيْلُ وَالْقُرَاتُ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً. قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنَْكَ، عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ. فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ، ثُمَّ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ، فَجَعَلَ عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ، فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا خَمْسًا. فَقَالَ: مِثْلَهُ، قُلْتُ: سَلَّمْتُ بِخَيْرِ، فَنُودِيَ: إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي الحَسَنَةَ عَشْرًا)). وَقَالَ هَمَّمٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: ((فِي الْبَيْتِ المَعْمُورِ)). [٣٣٩٣، ٣٤٣٠، ٣٨٨٧ - مسلم: ١٦٤ - فتح ٣٠٢/٦] ٥٣ كِتَابُ بدء الخلق = ٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وََّ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًّا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكًّا، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: أَكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٌ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ)). [٣٣٣٢، ٦٥٩٤، ٧٤٥٤ - مسلم: ٢٦٤٣ - فتح ٦ /٣٠٣] ٣٢٠٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: قَالُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴾: عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِذَا أَحَبَّ اللهُ العَبْدَ نَادىُ جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ)). [٦٠٤٠، ٧٤٨٥ - مسلم: ٢٦٣٧ - فتح ٣٠٣/٦] ٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابن أَبي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ وَّ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ المَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي العَنَانِ - وَهْوَ الشَّحَابُ- فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الكُھَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةً كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ)). [٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ٣٠٤/٦] ٣٢١١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالأَغَرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ تَّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ المَلَائِكَةُ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا ٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)). [انظر: ٩٢٩- مسلم: ٨٥٠- فتح ٣٠٤/٦] ٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الُسَيَّبِ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ فِي المَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ، فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ. ثُمَّ التَفَتَ إِلَى أَبي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَلّه يَقُولُ: ((أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ؟)). قَالَ: نَعَمْ. [انظر: ٤٥٣ - مسلم: ٢٤٨٥- فتح ٣٠٤/٦] ٣٢١٣- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ◌َ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ لَحِسَّانَ: ((اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ)). [٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣ - مسلم: ٢٤٨٦ - فتح ٣٠٤/٦] ٣٢١٤ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: مَعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بُّ قَالَ: كَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارِ سَاطِعٍ فِي سِكَّةٍ بَنِي غَثْمِ. زَادَ مُوسَى: مَوْكِبَ جِبْرِيلَ. [فتح ٣٠٤/٦] ٣٢١٥ - حَدَّثَنَا فَزْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ مُشْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ الَحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ وَِّ: كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ قَالَ: ((كُلُّ ذَاكَ، يَأْتِي المَلَكَ أَحْيَانًا فِي مِثَّلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، فَيَقْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَهْوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، وَيَتَمَثَلُ لِي المَلَُكُ أَحْيَانًا رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ)). [انظر: ٢- مسلم: ٢٣٣٣ - فتح ٣٠٤/٦] ٣٢١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَثُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ دَعَتْهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ: أَيْ فُلُ، هَلُمَّ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ الذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ. قَالَ النَّبِيُّ وَلَةِ: ((أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)). [انظر ١٨٩٧ - مسلم: ١٠٢٧ - فتح ٣٠٤/٦] ٣٢١٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِِّ قَالَ لَهَا: ((يَا عَائِشَةُ، هذا جِبْرِيلُ ٥٥ - كِتَابُ بدء الخلق يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ)). فَقَالَتْ: وَالَِّّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرِىُ مَا لَا أَرَى. تُرِيدُ النَّبِيَّ حَالز. [٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩، ٦٢٥٣ - مسلم: ٢٤٤٧ - فتح ٣٠٥/٦] ٣٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرِّ ح. قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعْ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه الْجِبْرِيلَ: (أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟)) قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] الآيَةَ. [ ٤٧٣١، ٧٤٥٥- فتح ٣٠٥/٦] ٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِلِّ قَالَ: ((أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ)). [٤٩٩١- مسلم: ٨١٩ - فتح ٦ /٣٠٥] ٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ چِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ نَّهِ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بهذا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَرَوى أَبُو هُرَيْرَةَ وَفَاطِمَةُ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ القُرْآنَ. [انظر: ٦- مسلم: ٢٣٠٨ - فتح ٣٠٥/٦] ٣٢٢١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ العَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُزْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللهِ وَجِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُزْوَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَّا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ: (نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ)). يَجِسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. [انظر ٥٢١- مسلم: ٦١٠ - فتح ٣٠٥/٦] ٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا ابن أَبي عَدِيٌّ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ حَبِیبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِ ذَرِّ رَّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((قَالَ لِي جِبْرِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتَِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ، قَالَ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟! قَالَ: (وَإِنْ)). [انظر: ١٢٣٧ - مسلم: ٩٤ - فتح ٦ /٣٠٥] ٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: «الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ، مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ [عِبَادِي]؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلّونَ)). [انظر: ٥٥٥- مسلم: ٦٣٢ - فتح ٦ /٣٠٦] (الْمَلَائِكَةِ) جمع ملك. قال ابن سيده: هو مخفف عن ملاك (١). وقال القزاز: هو مأخوذ من الألوك وهي الرسالة. وقد زعم قوم أنه يجوز أن يكون من الملك؛ لأن الله قد جعل لكل تملك ملكًا، كملك الموت ملكه قبض الأرواح، وكإسرافيل ملكه الله الصور، وكذا سائرهم. ويفسد هذا قولهم ملائكة بالهمز، ولا أصل له على هذا القول في الهمز. وقد جاء الملك جمعًا كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَبِهَا﴾. [الحاقة: ١٧]. قال البخاري: وقال أنس: قال عبد الله بن سلام للنبي وَله: إن جبريل عدو اليهود من الملائكة. وقال ابن عباس: ﴿لَنَحْنُ الصَآَفُونَ﴾ [الصافات: ١٦٥]: الملائكة. ثم قال: حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ. (١) ((المحكم)) ٤٧/٧. ٥٧ كِتَابُ بدء الخلق = عن أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ثم قال: وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((فِي البَيْتِ المَعْمُورِ)). وقال في موضع آخر: حدثنا ابن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة، عن قتادة. وقال لي خليفة: ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية، ثنا ابن عباس فذكر حديث الإسراء. أما تعليق أنس فقد أسنده بعد فيما يأتي قريبًا عن محمد بن سلام، عن مروان بن معاوية، عن حميد، عنه مطولًا(١). وهو معنى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِحِبْرِيلَ﴾ الآية [البقرة: ٩٧]. وأما أثر ابن عباس فرواه الطبري، عن محمد بن سعد، حدثني أبي: حدثني عمي: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس بزيادة: الملائكة صافون تسبح لله رقم (٢). وروى نحوه مرفوعًا من حديث عبيد بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم قال: كان مسروق يروي عن عائشة بلفظ: ((ما في السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم)). فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ (19)﴾ [الصافات: ١٦٥] ثم ساق عن عبد الله وعمر نحوه. ورواه أيضًا عن مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد(٣). وحديث أنس بن مالك فيه هنا: ((بينا أنا عند البيت بين النائم و اليقظان)). (١) سيأتي برقم (٣٣٢٩) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته. (٢) (تفسير الطبري)) ٥٣٩/١٠ (٢٩٦٨٣). (٣) ((تفسير الطبري)) ٥٣٨/١٠، ٥٤١ (٢٩٦٧٨، ٢٩٦٨٩). ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وفيه: رؤية عيسى ويحيى في السماء الثانية، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون، وفي السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم. وفي حديث أبي ذر أنه رأى إبراهيم في السادسة. وأخرجه مرة من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر، سمعت أنسًا يحدثنا عن ليلة الإسراء في مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو قائم في المسجد الحرام، فلم يرهم حتى جاءوا ليلة أخرى فيما يرى النائم، والنبي نائمة عيناه ولا ينام قلبه. وكذلك الأنبياء. فتولاه جبريل ثم عرج به إلى السماء. قال الإسماعيلي: جمع البخاري، أي: في حديث ابن عباس بين حديثي شعبة وسعيد على لفظ سعيد ولم يفصله. وفي حديث سعيد زيادة ظاهرة على ما في حديث شعبة، ولفظه: (موسى رجل آدم طوال كأنه من رجال شنوءة)). وقال: ((عيسى جلد)) وفي لفظ: ((جعد مربوع)). فصل : (مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ) جده وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. أخرج له مسلم أيضًا، وعنه أنس فقط(١). وفي الرواة ابن صعصعة أثنان آخران: أحدهما: ابن أبيه زفر بن صعصعة بن مالك بن صعصعة بن مالك بن صعصعة أخي مالك وهو أخو مالك وأخوهما عبد الله روى له ولأبيه (١) انظر ترجمته فى ((ثقات ابن حبان)) ٣/ ٣٧٧، ((تهذيب الكمال)) ١٤٧/٢٧ (٥٧٤٤). ٥٩ - كِتَابُ بدء الخلق أبو داود، وهما ثقتان(١). الثاني: قيس بن صعصعة بن وهب شهد أحدًا، أنصاري نجاري. وقيس بن أبي صعصعة عمرو بن زيد الخزرجي المازني عقبي بدري أمير الساقة يوم بدر، وهو قيس بن صعصعة (٢). روى حبان بن واسع عن أبيه قلت: يا رسول الله، وهذا أصح. وفي ((الموطأ)) عن إسحاق بن عبد الله، عن زفر، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن صعصعة وأخوه رفاعة. فصل : وهّى ابن حزم حديث شريك فقال: لم نجد للبخاري شيئًا لا يحتمل مخرجًا إلا حديث شريك هذا تم عليه في تخريجه الوهم مع إتقانه وحفظه وصحة معرفته. وألفاظ هذا الحديث مقحمة منكرة، والآفة من شريك، من ذلك: أولها: قوله: (إن ذلك قبل أن يوحى إليه)، وأنه حينئذٍ فرضت عليه الخمسون صلاة، وهذا بلا خلاف بين أهل العلم أن ذلك كان قبل الهجرة بسنة، وبعد أن أوحي إليه (باثنتي عشرة)(٣) سنة، فكيف يكون ذلك قبل أن يوحى إليه؟ ولم يذكر مسلم في ((صحيحه)) هُذِه الزيادة. ومنها قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلََّ ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ ﴾﴾ وتبعه عبد الحق فقال: زاد شريك زيادة مجهولة، وأتى بألفاظ غير معروفة. وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين كابن شهاب، (١) أنظر ترجمته في ((ثقات ابن حبان)) ٣٣٨/٦، ((تهذيب الكمال)) ٣٥٣/٩ (١٩٨٩). (٢) أنظر ترجمته في ((ثقات ابن حبان)) ٣٤٢/٣، ((الجرح والتعديل)) ٧/ ١٠٠ (٥٦٦). (٣) في الأصول: باثني عشر. والمثبت هو الصواب. ٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وثابت البناني، وقتادة، عن أنس فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك. وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث. وقال ابن الجوزي: لا يخلو هذا الحديث من أمرين: إما أن يكون الَّ قد رأى في المنام ما جرى له مثله في اليقظة بعد سنين، أو يكون في الحديث تخليط من الرواة. وقد أنزعج لهذا الحديث الخطابي وقال: هذا الحديث منام، ثم هو حكاية يحكيها أنس ويخبر بها من تلقاء نفسه لم يعزها إلى رسول الله مُ﴾، لم يروها عنه. قلت: وقد تأول قوله: (قبل أن يوحى إليه) أي: من أمر الإسراء، أو في أمر الصلاة؛ لأن فرضها ليلة الإسراء وهي المهم. وقوله: (جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه) على ظاهره، ثم جاءوا إليه مرة أخرى، بعد البعث فيما يرى عليه، يوضحه قوله، فلم يرهم حتى جاءوا إليه ليلة أخرى فلا منافاة بین قوله: (قبل أن يوحى إليه) وبین فرض الصلاة، ودعواه الاتفاق أنه كان قبل الهجرة بسنة يرده قوله في موضع آخر عن ابن سعد أنه كان قبلها بثمانية عشر شهرًا لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان ليلة السبع(١). وقال الواقدي: ليلة سبعة عشر من ربيع الأول. وقال الحربي: ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر. وقال ابن قتيبة: بعد سنة ونصف من رجوعه من الطائف(٢). وقال القاضي عياض: بعد البعثة بخمسة عشر شهرًا(٣). (١) ((الطبقات الكبرى)) ٢١٣/١. (٣) ((إكمال المعلم)) ١/ ٤٩٧. (٢) ((المعارف)) ص١٥١.