Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كِتَابُ بدء الخلق = ٢- باب مَا جَاءَ فِي سَبْعٍ أَرَضِينَ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَنَغَزَّلُ ﴾ [الطور: اُلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ الآية [الطلاق: ١٢] ﴿ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوع ٥]: السَّمَاءُ. ﴿سَمْكَهَا﴾: بِنَاءَهَا، ﴿الْحُبُّكِ﴾ [الذاريات: ٧]: أَسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا ﴿وَأَذِنَتْ﴾: سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ. ﴿وَأَلْقَتْ﴾ [الانشقاق: ٤]: أُخْرَجَتْ ﴿مَا فِيهَا﴾ [الانشقاق: ٤]: مِنَ المَوْتَى، ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٤]: عَنْهُمْ. ﴿لَّهَا﴾ [الشمس: ٦]: دَحَاهَا . ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ وَجْهُ الأَرْضِ؛ كَانَ فِيهَا الحَيَوَانُ نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ. ٣١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ بْنِ الَحَارِثِ، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسِ خُصُومَةٌ فِي أَرْضِ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ، أَجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ يَِّ قَالَ: (مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)). [انظر: ٢٤٥٣ - مسلم: ١٦١٢ - فتح ٦ / ٢٩٢] ٣١٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالم، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ)). [انظر: ٢٤٥٤ - فتح ٦ / ٢٩٢] ٣١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِبِرِينَ، عَنِ ابْن أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِ بَكْرَةَ عُهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((الزَّمَانُ قَدِ أَسْتَدَارَ كَھَيْتَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ أَنْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادِى وَشَعْبَانَ)). [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح ٦ /٢٩٣] ٣١٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَزْوِى فِي حَقِّ زَعَمَتْ أَنَّهُ أَنْتَقَصَهُ لَهَا ٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح إِلَى مَزْوَانَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقَّهَا شَيْئًا؟! أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ يَقُولُ: ((مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)). قَالَ ابن أَبِي الزَّنَادِ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َلَهَ. [انظر: ٢٤٥٢ - مسلم: ١٦١٠ - فتح ٦ /٢٩٣] الشرح : قوله: (﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾) قيل(١): بين كل أرضين خمسمائة عام(٢)، وهي سبع أرضين لا سبعة أقاليم، وكذلك بين كل سمائين. وحديث الباب: ((يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)) قال الداودي: فيه دلالة على أن الأرضين بعضها على بعض ليس بينهما فرجة. وقال مجاهد: ﴿يَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بين السماوات السبع إلى الأرضين السبع(٣). وقال الحسن: بين كل سماء خلق وأمر (٤)(٥). (١) بهامش الأصل: هو في الترمذي في تفسير الحديد، وفي الحديث: ((هل تدرون ما تحتكم؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((إنها أرض أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة)) حتى عد سبع أرضين مسيرة خمسمائة سنة. قال: ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلى بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. انتهى. (٢) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره) ٣٣٦١/١٠ والحاكم في ((المستدرك)) ٤/ ٥٩٤. عن ابن عمر وقال: صحيح ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي فقال: الحديث منكر. (٣) ((تفسير مجاهد)) ٦٨٢/٢، والطبري ١٤٦/١٢ (٣٤٣٨١). (٤) عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦/ ٣٦٤ لعبد بن حميد. (٥) بهامش الأصل: حديث المزن الحديث المذكور في الأصيلي، رواه عنه سماك بن حرب، ورواه عن سماك الوليد بن أبي ثور وجماعة، ورواه أيضًا يحيى بن العلاء، وهو واه عن عمه شعيب بن خالد عن سماك، والله أعلم. الحديث في الترمذي وأبي داود وابن ماجه، أبو داود في السنة، والترمذي في التفسير، وابن ماجه في السنة. قال الترمذي: حسن غريب. وروى شريك بعض هذا الحديث عن سماك ووقفه. انتهى. ٢٣ = ڪِتَابُ بدء الخلق وروى البيهقي عن أبي الضحى مسلم، عن ابن عباس أنه قال: ﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعیسی کعيسى(١). ثم قال: إسناد هذا الحديث عن ابن عباس صحيح، وهو شاذ، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا. وفي سنن ابن ماجه (٢): أن ما بين السماء والأرض مسيرة ثلاثة وسبعين سنة أو نحوها، وكذا بين كل سماء وسماء(٣). وقال الجورقاني: إنه حديث صحيح. وهذا موافق لما دل عليه علم الهيئة بأن ما بين السماء والأرض ثمانين سنة، مسافة كل يوم منها ثلاثون ميلًا إذا صعدت على استواء. وما يذكره الناس أن بينهما خمسمائة عام(٤) لا دليل عليه. (١) ((الأسماء والصفات)) (٧٩٩). (٢) ورد بهامش الأصل: حديث ابن ماجه في سنده عبد الله بن عميرة وفيه جهالة، عن الأحنف بن قيس قال: ولا يعرف له سماع عن الأحنف أو عن أحدهما. (٣) ابن ماجه (١٩٣) وما ساقه هنا هو المعنى وقد ضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ما جه)) (٣٤). (٤) ورد بهامش الأصل: قوله: (وما يذكره الناس ... إلى آخره) فيه نظر ففي الترمذي في باب صفة جهنم أن بين سماء الدنيا والأرض خمسمائة عام في حديث الرصاصة وقال الترمذي: حسن. وفي تفسير سورة الحديد كذلك، وقال: غريب. قال: ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة، قال شيخنا العراقي: ورواه أبو الشيخ في كتاب ((العظمة)) من رواية أبي نضرة عن أبي ذر، ورجاله ثقات، إلا أنه لا يعرف لأبي نضرة سماع عن أبي ذر. أهـ وفي ((المستدرك)) في تفسير سورة آل عمران، من حديث العباس مرفوعًا، قال: (بينهما خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى السماء التي تليها خمسمائة سنة، وكثف = ٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقد بسطت الكلام على ذلك في ((شرح العمدة)) فراجعه منه في الكلام على الخطبة(١). و(﴿سَمْكَهَا﴾) بفتح السين كما فسره(٢). و(﴿الْحُبُكِ﴾) قد فسره(٣). وقيل: ذات الطرائق، الواحدة: حبيكة، مثل طريقة وطرق، وقيل: الواحد: حباك كمثال ومثل (٤). وقال مجاهد: ذات البنيان(٥). وقال الحسن: ذات النجوم(٦). والأقوال متقاربة؛ لأن ذلك كله من زينتها وحسنها. وقيل: (﴿اَلْحُكِ﴾): الطرائق التي تكون في السماء من آثار الغيم. ومعنى (﴿أَذِنتَ﴾): سمعت وقبلت(٧)، ومنه: ((ما أذن الله لنبي كإذنه = كل سماء خمسمائة سنة)) قال الحاكم: صحيح، وتعقبه الذهبي بيحيى بن العلاء وقال: واهٍ. وقد ذكر المؤلف عدة أحاديث في أول القدر من هذا الشرح في كل واحد منها أنه بين السماء والأرض خمسمائة عام، وذكر الحديث الذي في ابن ماجه ولم يمل إليه ولا رجح شيئًا فاعلمه. (١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٩٦/١ - ٩٧. (٢) وهو تفسير ابن عباس كما رواه الطبري ١٢/ ٤٣٦ (٣٦٢٨٣) وابن أبي حاتم ١٠/ ٣٣٩٨ (١٩١٢٣). (٣) وهو تفسير ابن عباس كما رواه الطبري ٤٤٥/١١ (٣٢٠٤١) وابن أبي حاتم ١٠/ ٣٣١١ (١٨٦٥٠) وأيضا مروي عن سعيد بن جبير كما في ((تفسير الطبري)) بعد قول ابن عباس. (٤) روى الطبري ٤٤٦/١١ (٣٢٠٥٥) نحوه عن الضحاك. (٥) روى الطبري ٤٤٦/١١ (٣٢٠٥٤) عن مجاهد وانظر ((تفسير مجاهد)) ٦١٦/٢. (٦) رواه الطبري ٤٤٦/١١ (٣٢٠٤٤، ٣٢٠٤٦). (٧) رواه الطبرئ ١٢/ ٥٠٤، ٥٠٥ عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد وقتادة والضحاك. وانظر ((تفسير مجاهد)) ٧٤١/٢، و((تفسير ابن أبي حاتم)) ٣٤١١/١٠ (١٩١٩١). ٢٥ كِتَابُ بدء الخلق لنبي يتغنى بالقرآن))(١). وقوله: (﴿فَهَا﴾): دحاها هو قول مجاهد(٢). قال أبو عبيدة: أي: بسطها يمينًا وشمالًا من كل جانب(٣). وما فسر به ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ من كونها وجه الأرض هو قول مجاهد أي: كانوا في سفلاها فحملوا في أعلاها(٤). وقيل: السَّاهِرَةِ: أرض القيامة. وقال ابن عباس: إنها الأرض(٥). ذكر البخاري في الباب أربعة أحاديث: أحدها: حديث أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَاس خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، قَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ، أَجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعٍ أَرَضِينَ)). ثانيها: حديث سَالِم، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رسول الله وَهِ: ((مَنْ أَخَذَ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعٍ أَرَضِينَ)). (١) سيأتي برقم (٥٠٢٣، ٥٠٢٤) كتاب: فضائل القرآن، باب: من لم يتغنَ بالقرآن، ومسلم (٧٩٢) كتاب صلاة المسافرين، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن. من حديث أبي هريرة. (٢) رواه الطبري ٦٠١/١٢ (٣٧٣٧٠)، ((وتفسير مجاهد)) ٧٦٣/٢. (٣) ((مجاز القرآن)) ٣٠٠/٢. (٤) عزاه السيوطى فى ((الدر المنثور)) ٥١٢/٦ إلى عبد بن حميد، وجاء في ((تفسير (١)) قال: بالمكان المستوي ٢/ ٧٢٧. مجاهد)) ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ ورواه الطبري ٤٢٩/١٢ - ٤٣٠ عن عكرمة، والحسن، والضحاك. (٥) الطبري ٤٢٩/١٢ (٣٦٢٣٣). ٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثالثها: حديث أَبِي بَكْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((الزَّمَانُ قَدِ أَسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادِى وَشَعْبَانَ». رابعها: حديث هِشَام، عَنْ أَبِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوىْ فِي حِّقِّ زَعَمَتْ أَنَّهُ أَنْتَقَصَهُ لَهَا إِلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا؟! أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّم يَقُولُ: ((مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)». قَالَ ابن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّ. وحديث عائشة، وابن عمر، وسعيد بن زيد تقدموا في المظالم(١)، وحديث أبي بكرة سلف في العلم والحج ويأتي في التفسير أيضًا(٢)، وسلف خطبته في الحج. وقوله: ( ((وخُسِفَ بِهِ)) ) أي: هوي به إلى أسفلها كما هوي بقارون. وأما قول البخاري: (قال ابن أبي الزناد .. ) إلى آخره، ففائدته تصریح عروة بسماعه إياه من زید. (١) سلفت الأحاديث على الترتيب (٢٤٥٣، ٢٤٥٤، ٢٤٥٢). (٢) سلف برقم (٦٧) و(١٧٤١) وسيأتي برقم (٤٦٦٢). ٢٧ = كِتَابُ بدء الخلق ٣- باب في النّجُومِ وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّمَةَ الدُّنْيَا بِمَصَِيحَ﴾ [الملك: ٥]: خَلَقَ هُذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدِى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿هَشِيمًا﴾ [الكهف: ٤٥]: مُتَغَيِّرًا. وَالأَبُّ: مَا يَأْكُلُ الأَنْعَامُ، الأَنَامُ: الخَلْقُ ﴿بَرَّزَغُ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] حَاجِز. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلْفَافَا﴾ [النبأ: ١٦]: مُلْتَقَّةً. وَالْغُلْبُ: المُلْتَفَّةُ ﴿فِرَشًا﴾ [البقرة: ٢٢]: مِهَادًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِ اُلْأَرْضِ مُسْنَقَرٌ﴾ [البقرة: ٣٦، الأعراف: ٢٤] ﴿نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]: قَلِيلًا. الشرح : تعليق قتادة أخرجه عبد بن حميد في ((تفسيره))، عن يونس، عن سفيان، عنه بلفظ: فمن تأول فيها غير ذلك فقد قال رأيه (١). قال الداودي: وهو قول حسن إلا قوله: أخطأ وأضاع نصيبه. مقصر فيه، بل من قال فيها بالعصبية كافر. وفي ((ذم النجوم)) للخطيب البغدادي من حديث إسماعيل بن عياش، عن البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي ذر، عن عمر مرفوعًا: ((لا تسألوا عن النجوم)) (٢). (١) رواه الطبري ٧/ ٥٧٢ (٢١٥٤٩) عن بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة. وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٢٨/٣ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير الطبري وابن المنذر وأبي الشيخ والخطيب في كتاب ((النجوم)). (٢) ذكره الديلمي في ((الفردوس)) ٦٤/٥ (٧٤٧٠). ٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومن حديث عبيد الله بن موسى، عن الربيع بن حبيب، عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن علي: (نهى)(١) رسول الله وَّل عن النظر في النجوم(٢). وعن أبي هريرة (٣) وعائشة وابن مسعود (٤) وابن عباس(٥) نحوه. وعن الحسن أن قيصر سأل قس بن ساعدة الأيادي: هل نظرت في النجوم؟ قال: نعم نظرت فيما يراد به الهداية، ولم أنظر فيما يراد به الكهانة. (١) في (ص١): نهاني. (٢) رواه العقيلي ٢/ ٥٠ ترجمة (٤٨٠)، وابن عدي في ((الكامل)) ٤١/٤ - ٤٢ ترجمة (٦٥٣) كلاهما عن عبيد الله بن موسى عن الربيع بن حبيب عن نوفل، عن أبيه، عن علي ... الحديث. الربيع بن حبيب قال أحمد: حدث عنه عبيد الله أحاديث مناكير. وعن البخاري قال: ربيع بن حبيب عن نوفل: منكر الحديث ومن حديثه ثم ذكر الحدیث. وقال النسائي: منكر الحديث. وقال ابن عدي بعد أن ساق عدة أحاديث له: ليست بالمحفوظة ولا تروى إلا عن هذا الطريق. (٣) رواه العقيلي ٣٥٣/٣ وابن حبان في ((المجروحين)) ١٩٩/٢ وقال في ترجمة عقبة بن عبد الله الأصم: كان ممن ينفرد بالمناكير عن الثقات المشاهير. والطبراني في ((الأوسط)) ١٣١/٨ (٨١٨٢) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٠٦/٤ (٥١٩٨) وابن عساكر ٢٨٠/٤١ وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٠/٥: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه عقبة بن عبد الله الأصم، وهو ضعيف، وذكر عن أحمد أنه وثقه، وأنكر أبو حاتم عليه هذا الحديث. (٤) رواه الطبراني ١٩٨/١٠ (١٠٤٤٨) وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٠/٤. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٤) بشواهده ولفظه: ((إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا)). وفي الباب عن سمرة بن جندب، وأبي مالك الأشعري وأبي أمامة. (٥) رواه ابن حبان في ((الثقات)) ٣/٨ ترجمة (١٢٠٢١) وذكره ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٤٦٢/٤ ترجمة قاسم بن عبد الرحمن الأنصاري وقال: قال يحيى: ضعيف جدًّا ولفظه: نهى رسول الله بَّه يوم خيبر عن النظر في النجوم. ٢٩ كِتَابُ بدء الخلق وقد قلت في النجوم أبياتًا وهي: وطلاب شيء لا ينال ضلال علم النجوم على العقول وبال من دونه الخضر أليس ينال ماذا طلابك علم شي غيبت يدري كم الأرزاق والآجال هيهات ما أحد بغامض فطنة فلوجهه الإكرام والإجلال إلا الذي من فوق عرش ربنا وفي كتاب ((الأنواء)) لأبي حنيفة: المنكر في الذم من النجوم نسبة الأمر إلى الكواكب، وأنها هي المؤثرة، فأما من نسب التأثير إلى خالقها وزعم أنه نصبها أعلامًا وضربها آثارًا على ما يحدثه فلا جناح علیه. وقال المأمون: علمان نظرت فيهما وأنعمت فلم أرهما يصحان: النجوم والسحر. وقال ابن دحية في ((تنويره)): قول أهل السنة والجماعة أن الشمس والقمر والدراري والبروج (والنجوم) (١) جارية في الفلك، وأن سماء الدنيا مختصة بذلك كله. وروى أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أنه قال: النجوم كلها معلقة كالقناديل من السماء الدنيا في الهواء كتعليق القناديل في المساجد. فإن قلت: (كيف)(٢) قال: ﴿وَجَعَلَ اُلْقَمَرَ فِهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] والقمر في إحداهن؟ فالجواب: أن معنى ﴿فِيهِنَ﴾: معهن. كما يقال زيد في القوم أي: معهم، وقيل: إنه إذا جعل النور في إحداهن فقد جعله فيهن، كما يقال : أعطيت الثياب المعلّمة، وإنما أعلم منها ثوب، وكما يقال: في هذِه (١) من (ص١). (٢) من (ص١). ٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الدور وليمة، وهي في واحدة، وكما يقال: قدم في شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه. فصل : وتفسير ابن عباس (الهشيم) ذكره إسماعيل بن أبي زياد عنه في تفسيره، وتفسير مجاهد رواه ابن جرير عن محمد بن عمرو، ثنا أبو عاصم، ثنا عيسى، وحدثني الحارث، ثنا الحسن، ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، فذكره(١). فصل : و(الهشيم): ما خف من النبت أو تفتت، يقال: هشمته أي: كسرته (٢)، وما ذكره في الأبِّ، هو قول ابن عباس ومجاهد(٣)، وقال الحسن وقتادة: هو مرعى البهائم (٤)، وقيل: الأب للبهائم بمنزلة الفاكهة للناس. وقوله: (و﴿الأنام﴾: الخلق)(٥)، هو قول مجاهد، وقتادة: إنه الخلائق (٦). وقال ابن عباس: الأنام: الناس (٧)، وقال الحسن: الجن (١) ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٤٠١ (٣٦٠٣٥). (٢) ((مجمل اللغة)) ٩٠٥/٢ مادة (هشم)، و((تهذيب اللغة)) ٤/ ٣٧٦٣ مادة: (هشم). (٣) رواه الطبري ٤٥٢/١٢ (٣٦٣٧٤، ٣٦٣٧٨) وابن أبي حاتم كما في ((الدر المنثور)) ٥٢١/٦. (٤) رواه الطبري ١٢/ ٤٥٢ ٣٦٣٨٠، ٣٦٣٨٤). (٥) هو تفسير ابن عباس وقتادة كما رواه الطبري عنهما ٥٧٧/١١، ٥٧٨ (٣٢٨٩١، ٣٢٨٩٥). (٦) رواه الطبري ١١/ ٥٧٧ (٣٢٨٩٤). (٧) عزاه ابن حجر في ((الفتح)) ٢٩٦/٦ إلى ابن أبي حاتم من طريق سماك، عن عكرمة، عنه. ٣١ = كِتَابُ بدء الخلق والإنس(١)، ويقال لكل من دبَّ عليها. و﴿أَلْفَافًا﴾: واحده لف، وقيل: لفيف، وحكى الكسائي أنه جمع الجمع، ولف مثل حمر، وجمع لف: ألفاف، ومعنى ملتفة أي: يلتف بعضها على بعض، وقال أبو جعفر الطبري: اختلف أهل العربية في واحد الألفاف، فقال بعض نحوي البصرة: لف. وقال بعض نحوي الكوفة: لف ولفيف. قال: وإن شئت كان الألفاف جمعًا، وواحده جمع أيضًا، تقول: جنة لفاء، وجنات لفَ، ثم جمع اللف: ألفاف، وقال آخر منهم: لم يسمع شجرة لف، ولكن واحدها لفاء، وجمعها وجمع لف: ألفاف، (فهو جمع الجمع، والصواب من القول في ذلك: أن الألفاف)(٢) جمع لف أو لفيف، وذلك أن أهل التأويل مجمعون على أن معناها: ملتفة، واللفاء هي الغليظة، وليس الالتفاف من الغلظ في شيء إلا أن يوجه أنه غلظ بالالتفاف فيكون ذلك حينئذ وجها(٣). وقوله: (﴿غُلِبًا﴾: ملتفة). قال ابن عباس: غلب: غلاظ (٤)، وقيل: الغلب: الأعتاق، وهي النخل، وقيل: الغلب: الحسان. وقوله: (﴿نَكِدًا﴾: قليلًا)(٥). زاد جماعة: عشرًا. قال مجاهد: هو تمثيل يعني: أن في بني آدم الطيب والخبيث (٦). (١) رواه الطبري ١١/ ٥٧٧ (٣٢٨٩٣). (٣) رواه الطبري ١٢/ ٤٠١. (٢) من (ص١). (٤) عزاه الحافظ في ((الفتح)) ٢٩٦/٦ لابن أبي حاتم. (٥) رواه الطبري ٥/ ٥٢٠ (١٤٧٩٨) وابن أبي حاتم ١٥٠٤/٥ (٨٦٢٠)، عن السدي. (٦) رواه الطبري ٥١٩/٥ (١٤٧٩٥). ٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٤- باب صِفَةِ الشّمْسِ وَالْقَمَرِ بِحُسْبَانِ﴾ [الرحمن: قَالَ مُجَاهِدٌ: كَحُسْبَانِ الرَّحَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا. حُسْبَانٌ: جَمَاعَةُ حِسَابٍ مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبَانٍ. ﴿ضُحَا﴾ [الشمس: ١]: ضَوْءُهَا. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [يس: ٤٠]: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] يَتَطَالَبَانِ حَثِيئَينِ. ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] وَهْيُهَا: تَشَقُّقُهَا. ﴿أَرْجَابِهَا﴾ [الحاقة: ١٧] مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا فَهْو عَلَىْ حَافَتِهِ، كَقَوْلِكَ: عَلَى أَرْجَاءِ البِتْرِ أَغْطَشَ وَ﴿جَنَّ﴾ [الأنعام: ٧٦] أَظْلَمَ، وَقَالَ الحَسَنُ ﴿كُوَّرَتْ﴾ [التكوير: ١]: تُكَوَّرُ حَتَّى [الانشقاق: ١٧] : يَذْهَبَ ضَوْءُهَا، ﴿وَأَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ ﴿أَتََّقَ﴾ [الانشقاق: ١٨]: أَسْتَوى. ﴿بُرُوجًا﴾. [الحجر: ١٦]: مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. ﴿اَلْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١]: بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابنَ عَبَّاسِ: الحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ، يُقَالُ: ﴿يُولِجُ﴾ يُكَوِّرُ. ﴿وَلِيجَةٌ﴾ [التوبة: ١٦]: كُلُّ شَىء أَدْخَلْتُهُ فِي شَيْءٍ. ٣١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ◌َ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ لَأَبِي ذَرِّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: (تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟)). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَهَا، وَيُوشِك أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ ٣٣ ـ كِتَابُ بدء الخلق فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: أَرْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَّجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَأَ ذَلِكَ تَقْدِيُرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) [يس: ٣٨]. [٤٨٠٢، ٤٨٠٣، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣ - مسلم: ١٥٩ - فتح ٦ / ٢٩٧] ٣٢٠٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنْ المخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الدَّانَاجُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَثَهَ، عَنِ النَّبِيِّ بِّ قَالَ: ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [فتح ٦ /٢٩٧] ٣٢٠١ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وهُبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِم حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ كَانَ يَخْبِرُ عَنِ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلّوا)). [انظر: ١٠٤٢- و مسلم: ٩١٤ - فتح ٦ / ٢٩٧] ٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ)). [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح ٦ / ٢٩٧] ٣٢٠٣- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مِّ يَوْمَ خَسَفَتِ الشّمْسُ قَامَ فَكَبَّرَ، وَقَرَأَ قِراءَةً طَوِيلَةَ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعَا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)). وَقَامَ كَمَا هُوَ، فَقَرأْ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهْيَ أَدْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ ركع ركُوعًا طَوِيلًا وَهْيَ أَدْنَى منَ الزَّكْعةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سلّم وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: ((إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَاقْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ). ([انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١- فتح ٦ / ٢٩٧] ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح س= ٣٢٠٤- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي فَيْسٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَِّ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا)). [انظر: ١٠٤١ - مسلم: ٩١١ - فتح ٦ / ٢٩٧] الشرح : أثر مجاهد رواه عبد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه، به(١). وعن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: يدوران في مثل قطب الرحى(٢). وقول غيره: بحساب، كأنه يشير إلى ما رواه عبد ثنا جعفر بن عون، ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانِ ﴾﴾ [الرحمن: ٥] قال: بحساب ومنازل(٣). وقوله: (﴿شُحَهَا﴾: ضَوْءُهَا)، هو قول مجاهد(٤) وعنه: إشراقها(٥). (١) ((تفسير مجاهد)) ٦٣٩/٢، ورواه الطبري ٥٧٤/١١ (٣٢٨٦٧). - (٢) عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٩١/٦ لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. (٣) رواه الطبري ٥٧٣/١١ (٣٢٨٦١)، وبنحوه قال ابن عباس، ورواه عنه الطبري ١١/ ٥٧٣ (٣٢٨٥٩)، والحاكم ٤٧٤/٢ من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس، وصححه. ورواه أيضًا عبد بن حميد وابن أبي حاتم كما في ((الدر المنثور)) ٦ / ١٩٠. (٤) (تفسير مجاهد)) ٧٦٢/٢، ورواه الطبري ٥٩٩/١٢ (٣٧٣٥٨). وبنحوه رواه الحاکم ٥٢٤/٢ عن مجاهد عن ابن عباس، وصححه. (٥) رواه الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم كما في ((الدر المنثور)) ٦/ ٦٠١. ٣٥ = كِتَابُ بدء الخلق [الضحى: ١] وقال قتادة: نهارها(١). قال الفراء: وكذلك ﴿ وَالضُّحَى هو النهار كله(٢). والمعروف في اللغة كما قاله ابن التين: أن الضحى إذا طلعت الشمس وبعد ذلك قليلًا، فإذا زاد قيل: الضحاء بالفتح والمد. ومعنى (حثيثين): سريعين. وقال الضحاك: أي لا يزول الليل من قبل ضحى النهار (٣). وقال الداودي: أي: لا يأتي الليل في غير وقته، قال: ويحتمل قوله: ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ أي: لا يكون ليلًا، وما ذكره في (﴿نَسْلَخُ﴾: نخرج)، هو كما قال، يقال: سلخت الشيء من الشيء: أزلته وخلصته حتى لم يبق منه شيء. وما ذكره في (﴿وَاهِيَةٌ﴾ متشققة) قاله القزاز. وقال ابن عباس: ضعيفة، وقيل: منحرفة. أي: ضعيفة جدًّا، من وهى يهي (٤). و(﴿أَرْجَبِهَاً﴾: أطرافها(٥). قاله ابن عباس و(جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾: غطى وأظلم كما ذكره. وقول الحسن رواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشج، ثنا إسماعيل بن علية، عن أبي رجاء، عنه، به(٦). ومعنى التكوير: لفها كلف العمامة، مثل كورت العمامة أكورها (١) رواه الطبري ٥٩٩/١٢ (٣٧٣٥٧) وعزاه السيوطى فى ((الدر المنثور)) ٦/ ٦٠١ لعبد بن حميد وابن أبي حاتم. (٢) ((معاني القرآن)) ٢٦٦/٣، ٢٧٣. (٣) رواه الطبري ٤٤٣/١٠ ٢٩١٣٤. (٤) السابق ٢١٤/١٢ (٣٤٧٧٧). (٥) من تفسير مجاهد عند الطبري ٢١٥/١٢ (٣٤٧٧٩). (٦) ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٢٩٨/٦ وتعقبه بقوله: كأن هذا قبل أن يسمع حديث أبي هريرة في الباب. ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = كورا، وكورتها تكويرًا: إذا لففتها(١). وقال النحاس: تكورت الشيء وكورته لففته. وقال الربيع بن خيثم: كورت أي: رمي بها(٢). يقال: طعنه فكوره إذا ألقاه، وما ذكره في ﴿وَسَقَ﴾ قاله ابن عباس(٣)، وخص الليل بذلك؛ لأنه مجمع الأشياء، والنهار ينتشر فيه، وقيل: معنى ﴿وسق﴾ هنا: علا؛ لأن الليل يعلو كل شيء ويجلله ولا يمتنع منه شيء. وما ذكره في ﴿أَشََّقَ﴾ هو قول ابن عباس(٤). وقال مجاهد: هو مأخوذ من وسق؛ لأن الأصل فيه أوتسق أي: يجمع ضوؤه، وذلك في الليالي البيض. وقال ابن عرفة: ﴿أَنََّقَ﴾: تتابع ليالي حتى ينتهي منتهاه، يريد في الزيادة والنقصان، وما ذكره في تفسير البروج أحد الأقوال. وقال أبو صالح: هي النجوم العظام(٥). وقيل: هي قصور في السماء(٦). (١) بمثل هذا قال الطبري ورجحه مستدلا بكلام العرب ١٢/ ٤٥٧، وهو قول الخطابي أيضًا في شرحه للبخاري أنظر: أعلام الحديث ٢/ ١٤٧٥. (٢) رواه الطبري ١٢/ ٤٥٧ (٣٦٤٠٩، ٣٦٤١٠). (٣) رواه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص٣٤٣، وابن أبي شيبة ٤٤/٢ (٦٢٧١)، والطبري ١٢/ ٥١١ (٢٦٧٥٦). (٤) رواه الطبري ١٢/ ٥١٣ (٣٦٧٧٥)، ورواه عبد بن حميد، وابن أبي حاتم كما عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٤٩/٦، وعن عكرمة بمثله، رواه الطبري ١٢/ ٥١٣ (٣٦٧٧٧). (٥) رواه الطبري ٩/ ٤٠٤ (٢٦٤٤٦)، ورواه ابن أبي حاتم ٢٧١٦/٨ (١٥٣١١). (٦) هو قول عطية بن سعد العوفي، ويحيى بن رافع، رواه عنهما الطبري ٩/ ٤٠٤ (٢٦٤٤٢، ٢٦٤٤٣)، وابن أبي حاتم ٢٧١٦/٨ (١٥٣٠٩، ١٥٣١٠). وهو القول الذي رجحه الطبري مستدلًا بأن ذلك يفسره القرآن، وكلام العرب كما في قوله ﴿وَلَوْ كُمْ فِ بُرِجِ مُسَيَّدَةٍ﴾ وفي قول الأخطل : كأنها برج رومي يشيده بانٍ بجص وآجُرِّ وأحجار ٣٧ = ڪِتَابُ بدء الخلق وأثر ابن عباس ذكره ابن أبي زياد في ((تفسير ابن عباس))(١). وقوله أولًا (﴿الْخَرُورُ﴾ بالنهار مع الشمس) هو قول أبي عبيدة(٢)، وقيل: يعني به الضال والمهتدي. وقال الفراء: هو الحر الدائم ليلاً كان أو نهارًا، والسموم بالنهار خاصة(٣). وقال ابن عزير: الحرور: ريح حارة تهب بالليل، وقد تكون بالنهار، والسموم بالنهار، وقد تکون باللیل. وما ذكره في ﴿يُولِجُ﴾ ظاهر، قيل: يولج ليل الصيف في نهاره، ويدخل نهار الشتاء في ليلة (٤). ثم ذكر البخاري في الباب ستة أحاديث. أحدها : حديث أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَ لأَّبِي ذَرِّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: ((تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟)). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍ لَّهَأَ ذَلِكَ نَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿)) [يس: ٣٨]. الشرح: قوله: ( ((تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟)) ) أراد إعلامه. (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٩٩/٦: لم أره موصولًا عنه. وهو من قول رؤبة بن العجاج، ذكره أبو عبيدة في ((المجاز)) ٢/ ١٥٤. (٢) ((مجاز القرآن)) ١٥٤/٢. (٣) نقله عنه الطبري في ((التفسير)) ٤٠٦/١٠. (٤) هو قول أبي عبيدة كما ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٢٩٩/٦. ٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ( ((فَتَسْتَأْذِنَ)) ) يدل على أنها تعقل، وكذلك قوله: ((تَسْجُدَ)). وقوله: ( ((يُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا)) ) يقول: لا يؤذن لها حتى تسجد. وقوله: ( ((فَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا)) ) يريد بالسير إلى مطلعها. وقوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا﴾)، وفي الكهف: ﴿تَغْرُبُ فِى عَيْرٍ حَمثَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]. وقوله: (قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) أي: هل تذهب إلى تحت العرش؟ أو تكون هي الذاهبة؟ وقرأ ابن عباس: (لا مستقر لها)(١) أي: هي جارية لا تثبت، تطلع كل يوم في مطلع وتغرب في آخر لا تعود إليه إلا في مثل ذلك في العام، حتى يكون طلوعها من حيث غروبها. وفيل: ﴿تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَأَ﴾ أي: إلى أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع فلا تجاوزه. قال ابن الجوزي: ربما أشكل الأمر في هذا الحديث على من لم يتبحر في العلم فقال: نحن نراها تغيب في الأرض، وقد أخبر تعالى: أنها تغيب في عين حمئة، فإذا دارت تحت الأرض وصعدت فأين هي من العرش؟ فالجواب: أن الأرضين السبع في ضرب المثال كقطب رحى، والعرش لعظم ذاته كالرحى، فأينما سجدت الشمس سجدت تحت العرش وذلك مستقرها. (١) وهي أيضًا قراءة ابن مسعود أنظر ((شواذ القرآن)) لابن خالويه ص ١٢٧، و((تفسير القرطبي)) ٢٨/١٥. ٣٩ = كِتَابُ بدء الخلق وقال ابن العربي: أنكر قوم من أهل الغفلة اقتداءً بأهل الإلحاد سجودها، وهو صحيح ممكن، وتأوله قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم، وأنه يعني بالعرش الملك. يعني: المخلوقات، وعلى مذهب الملحدة أنه تحتها في التحت غيرها وفوقها من الفوق غيرها في جميع سيرها، فلا يصح أن تكون ساجدة تحت العرش، وعلى التأويل الأول يصح أن تخرج عن مجراها والقدرة تشهد له، وعلى الثاني يكون المعنى في وجه المجاز ساجدة أبدًا. وقوله: (تَحْتَ العَرْشِ)) يريد تحت الملك أي: القهر والسلطان، وهي تستأذن في السير فيؤذن لها حتى يقال لها: أرجعي. فتطلع من مغربها، وتذهب الهيئة المدبرة فيها، وبعد الرجوع يكون التكوير(١). وقوله: (تَحْتَ العَرْشِ)) صحيح؛ لأن الكل من الأرض تحت العرش، بل العالم جميعه. وقراءة الجماعة: ﴿لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا﴾ أي: في حركة دائمة إن طلعت غربت أو سجدت سارت، وقراءة ابن عباس سلفت، وهي قراءة ابن مسعود وعكرمة وعلي بن الحسين والكسائي في رواية الدوري. وفي ((ربيع الأبرار)) قال طاوس: ورب هذا البيت إن هذا القمر يبكي من خشية الله تعالى ولا ذنب له. وسيأتي بزيادة في ذلك في التفسير في سورة الأنعام والحشر إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنه قَالَ: ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). وهو من أفراده. (١) ((عارضة الأحوذي)) ٣٠/٩. ٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وفيه عبد الله الدَّاناج: وهو ابن فيروز- والداناه، وهو العالم بالفارسية- بصري، وليس له في البخاري غيره (١) أما عبد الله بن الديلمي فذاك آخر تابعي لم يخرج له في الصحيح، خرج له مسلم وأبو داود وابن ماجه(٢). قال الخطابي: روي في هذا الحديث زيادة لم يذكرها أبو عبد الله، وهي ما حدثنا ابن الأعرابي، ثنا عباس الدوري، ثنا يونس بن محمد، ثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الدَّاناج: شهدت أبا سلمة، ثنا أبو هريرة ، عن رسول الله وَي أنه قال: ((إن الشمس والقمر ثوران يكوران في النار يوم القيامة)). قال الحسن: وما ذنبهما؟ قال أبو سلمة: أنا أحدثك عن رسول الله وسل﴾ وأنت تقول: ما ذنبهما؟ فسكت الحسن(٣). وروى أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا: ((إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار)) (٤) وذكره أبو مسعود الدمشقي في بعض نسخ ((أطرافه)) موهمًا أن ذلك في الصحيح، وذكر ابن وهب في كتاب ((الأموال)) عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية ﴿وَيُعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾﴾ [القيامة: ٩] فقال: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار فتكون نار الله الكبرى. وعن كعب الأحبار: يجاء بهما كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في النار. (١) انظر ترجمته في ((الثقات)) لابن حبان ٣٩/٥، و((تهذيب الكمال)) ٤٣٧/١٥ (٣٤٨٥). (٢) أنظر ترجمته في ((الثقات)) لابن حبان ٣٣/٥، و((تهذيب الكمال)) ٤٣٥/١٥ (٣٤٨٤). (٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٤٧٥، وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ١/ ١٧٠ (١٨٣). (٤) ((مسند الطيالسي)) ٢/ ٥٧٤ (٢٢١٧).