Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كِتَابُ الخُمُسِ = والجماعة لا يجيزونه على إضافة حسن إلى الوجه. فصل : والسمرة في حديث جُبير: شجر طوال متفرق الرءوس، قليل الظل، صغار الورق، قصار الشوك، جيد الخشب، و(العضاه)، شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر قاله القزاز. قال الخطابي: السمرة ورقها أثبت وظلها كثيف، قال: ويقال: هي شجر الطلح(١). وقال الداودي: السّمُر هي العضاه. واختلف في واحد العضاه: فقيل: عضهة، مثل: شفة أصلها : شفهة، حذفت منها الهاء الأصلية في مفردها فصارت: شفة، وقيل: هي عضاهة، مثل شجرة وشجر. وفيه: استعمال حسن الأخلاق والحلم لجهال الناس والأعراب، وقلّة ردهم بالخيبة. وفيه: أن سنة الأمراء أن يسكتوا عن رد السائل ويتركوه تحت الرجاء، ولا يؤيسوه ويوحشوه. وفيه: مدح الرجل نفسه إذا ألحف عليه بالمسألة في المال أو العلم أو غيره. وفيه: أنه القَيّ مدح نفسه بالجود العظيم، ووصف نفسه بالشجاعة والبأس الذي بسبيه كانت الأعراب تسأله، ووصف نفسه بالصدق فيما يعد به من العطايا. وفيه: أن من أخلف وعدًا أنه جائز أن يسمى كاذبًا. وقد قال تعالى: وَإِنَُّ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]. (١) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٤٠٢. ٥٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه : -كما قال ابن المنذر -: أن الإمام بالخيار؛ إن شاء قسم الغنائم بين أهلها قبل أن يرجع إلى بلاد الإسلام، وإن شاء أَخَّرَ ذلك على قدر فراغه وشغله إلى وقت خروجه، وعلى قدر ما يرى من الصلاح فيه. فصل : وفي حديث أنس أن على الإمام أن يمتحن ما يكره مما يبلغه من الأخبار، ولا يدع الناس يخوضون من أمره فيما يؤزرون به. فربما أورث ذلك نفاقًا في قلوبهم، يجب أمتحان ما سمعه من ذلك واختباره بنفسه، حتى يتبين وجه ما أنكر عليه، ومعنى مراده ليذهب نزغات الشيطان من نفوسهم، كما فعل الثَّيْئا بالأنصار حين رضَّاهم بما لم يكونوا يرضون به من قبل من الأثرة عليهم، لما بينه لهم. وفيه: أن الإمام إذا اختصّ قومًا بنفسه وجيرته أن يعلم لهم حق الجوار على غيرهم من الناس. وفيه: شرف جيران الملك على سائر من بعد عن جيرته. وفيه: أن الرجل العالم والإمام العادل خير من المال الكثير. وفيه: استئلاف الناس بالعطاء الجزيل؛ لما في ذلك من المنفعة للمسلمين والدفاع عنهم. وفيه: أن الأنصار لا حقَّ لهم في الخلافة؛ لأنه القَّ عرفهم أنه سيؤثر عليهم، والمؤثر يجب أن يكون من غيرهم، ألا ترى قوله: ((اصبروا حتى تلقوا الله ورسوله)) فعرفهم أن ذلك حالهم إلى أنقضاء الزمن. وفي حديث أنس أيضًا: صبر السلاطين والعلماء بجهال السؤال، ٥٤٣ كِتَابُ الخُمُسِ = واستعمال الحلم لهم، والصبر على أذاهم نفسًا ومالًا. فصل : وفي حديث ابن مسعود: الأثرة في القسمة نصًّا. وفيه: الإعراض عن الأذى إذا لم يعين قائله، والتأسي بمن تقدم من الفضلاء في الصبر والحلم. وفي حديث أسماء: عون المرأة للرجل فيما يمتهن فيه الرجل، وذلك من باب التطوع منها، وليس بواجبٍ عليها، وسيعلم في كتاب النكاح ما يلزمها من خدمة زوجها، واختلاف العلماء فيه عند ذكره. وهُذِه الأرض التي أقطعها له من بني النضير ليست من جملة الخمس؛ لأنه القّ أجلى بني النضير حين أرادوا الغدر به وقتله، فكانت فيئًا لمن لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فحبس منها النوائبه، وقسم أكثرها في المهاجرين خاصة، فلم يجر فيها خمس. وأما خيبر: فإن ابن شهاب قال: إن بعضها عنوة، وبعضها صلحًا، وما كان عنوة فجری فیه الخمس. وأما قوله: (وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين) فقد اختلفت الرواية في ذلك(١)، فروى ابن السكن عن الفربري: (وكانت الأرض لما ظهر عليها لله، وللرسول، وللمسلمين). وقال القابسي: (لليهود) ولا أعرفه، وإنما هو لله وللرسول وللمسلمين، وقال ابن أبي صفرة: بل الصواب لليهود، وهو الصحيح، وكذلك روى النسفي عن الفربري. (١) ورد بهامش الأصل: وسيأتي التنبيه عليه في كلام شيخنا والاختلاف في الصواب. ٥٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: (لما ظهر عليها) أي: بفتح أكثرها ومعظمها، قبل أن تسأله اليهود أن يصالحوه بأن ينزلوا ويعطوه الأرض، ويسلمهم في أنفسهم، فكانت لليهود، فلما صالحهم أن يسلموا له الأرض، كانت هذِه لله ورسوله يريد: هُذِه الأرض التي صالحه اليهود بها، وخمس الأرض التي كان أخذها عنْوةً، وللمسلمين الأربعة الأخماس من العنوة، ولم يكن لليهود فيها شيء؛ لخروجهم عنها بالصلح، والدليل على ذلك أن عمر لما أخرجهم، إنما أعطاهم قيمة الثمرة لا قيمة الأصول، فصح أنهم كانوا مساقين فيها بعد أن صولحوا على أنفسهم. قال الخطابي: لست أدري كيف يصح إقطاع أرض المدينة وهم أسلموا راغبين في الدين إلا أن يكون على الوجه الذي جاء فيه الأثر عن ابن عباس أن الأنصار جعلت لرسول الله وَلو ما لم يبلغه الماء من أرضهم، فيحتمل أن يكون التقائه أقطع الزبير منها فأحياها. ودلَّ قول أسماء: (أنقل النوى منها) أنه كان فيها نخل فلا ينكر أن يكون الزبير غرز فيها نخلًا، فطالت وأثمرت؛ لأنه بقي إلى أيام عليٍّ، ومات يوم الجمل كما سلف، وأما إقطاعه من أرض بني النضير فهو بين، وهو أن يكون ذلك من ماله؛ لأنه التكليف اصطفاها فكان ينفق منها على أهله، ويرد فضلها في نوائب المسلمين. وقد روي أنه الطيف أعطاه الأنصار حين قدم المدينة بخلاف كل قبيلة، فلما أجلى بني النضير ردها فلا يبعد أن يكون أقطع الزبير(١). (١) ((أعلام الحديث)) ١٤٥٨/٢، ١٤٥٩، ١٤٦٠. بتصرف. ٥٤٥ كِتَابُ الخُمُس = فصل : في حديث ابن عمر: (أجلى اليهود) أي: أخرجهم من وطنهم، يقال: أجليت القوم عن وطنهم، وجلوتهم، وجلا القوم، وأجلوا وجلوا، وإنما فعل هذا عمر ؛ لقوله التَيْه: ((لا يبقينَّ دينان بجزيرة العرب)) (١) والصديق أشتغل عنه بقتال أهل الردة أو لم يبلغه الخبر. خاتمة للباب: كانت المؤلفة قسمين على عهد رسول الله واليقول: مؤمن لم يستقر الإسلام في قلبه، فلم يزل يعطيهم حتى استقر في قلوبهم، وجماعة من أهل الكتاب وغيرهم كان يتألفهم أتقاء شرهم، وقال جماعة: هم قوم كانوا يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر، كانوا يتألفون بدفع سهم من الصدقة إليهم؛ لضعف يقينهم. وقال الزهري: المؤلفة مَن أسلم من يهودي أو نصراني، وإن كان غنيًا، واختلف العلماء في بقاء سهمهم، فقال عمر والحسن والشعبي وغيرهم: أنقطع هذا الصنف بعز الإسلام وظهوره، وهو مشهور مذهب مالك وأبي حنيفة، وقال بعض الحنفية: لما أعزَّ الله الإسلام وقطع دابر الكافرين اجتمعت الصحابة في زمن الصديق على سقوط سهمهم. (١) رواه أحمد ٢٧٥/٦ والطبري في ((تاريخه)) ٢١٤/٣- ٢١٥ والطبراني في ((الأوسط)) ١٢/٢ (١٠٦٦) عن عائشة وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٥٨٦/٥ وقال: رواه أحمد والطبراني في ((الأوسط)) ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع. ورواه مالك في ((الموطأ)) ٢/ ٨٩٢ (١٥٨٤) وابن سعد ٢٥٤/٢ وعبد الرزاق (٩٩٨٧، ١٩٣٦٨) مرسلًا عن عمر بن عبد العزيز. وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١/ ٦٦٥ - ١٦٦ هكذا جاء مقطوعًا وهو يتصل من وجوه حسان عن النبي ◌ّر من حديث عائشة وعلى وأسامة. ٥٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الشافعي: هذا الصنف مفقود اليوم، فإن وجدوا أخذوا، والأصح عنده: خلافه، وقالت جماعة: هم باقون، ثم إن سهمهم يرجع إلى باقي الأصناف، وقال الزهري: يعطى نصف سهمهم لعمارة المساجد. وقال الرازي: كانوا يُتألفون لجهات ثلاثة: أحدها: الكفار؛ لدفع مضرتهم وكفِّ أذاهم عن المسلمين، واستعانة بهم على غيرهم من المشركين. ثانيها: لاستمالة قلوبهم للإسلام، ولئلا يمنعوا من أسلم من قومهم من الثبات على الإسلام. الثالثة: لأنهم حديثو عهدٍ بكفر، فيخشى من رجوعهم إليه. فصل : قوله: ( ((وترجعون برسول الله إلى رحالكم))). فيه: تغبطهم بذلك، وأعظم بها غبطة. ٥٤٧ كِتَابُ الخَمُسِ = ٢٠ - باب مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ في أَرْضِ الحَرْبِ ٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّل ◌ُ قَالَ: كُنَّا تُخَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَخْمٌ، فَنَزَوْتُ لاَخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ◌َِّ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. [٤٢١٤، ٥٥٠٨ -مسلم: ١٧٧٢ -فتح ٦ /٢٥٥] ٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ في مَغَازِينَا العَسَلَ وَالْعِنَبَ فَتَأْكُلُهُ وَلَا نَزْفَعُهُ. [فتح ٢٥٥/٦] ٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابن أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما يَقُولُ: أَصَابَتْتَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَزْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ القُدُورُ نَادِى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَلَهُ: أَكْفَتُوا القُدُورَ، فَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُومِ الحُمُرِ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْنَا: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ◌َّةِ؛ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: حَرَّمَهَا البَتَّةَ. وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيٍْ، فَقَالَ: حَرَّمَهَا البَنَّةَ. [٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦ - مسلم: ١٩٣٧ -فتح ٦ /٢٥٥] ذكر فيه حديث حميد بن هلال عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّل ◌َه قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لِآَخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ وَِّ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وحديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا العَسَلَ وَالْعِنَبَ فَتَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ. وحديث الشيباني عن ابن أبي أوفى قال: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ القُدُورُ نَادِى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَلّهِ: أَكْفَنُوا القُدُورَ، ولَا تَطْعَمُوا ٥٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْنَا: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ وَّرِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: حَرَّمَهَا البَّةَ. وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: حَرَّمَهَا البَنَّةَ. الشرح: حديث عبد الله بن مغفل: بضم الميم وفتح الغين والفاء المشددة، أخرجه مسلم أيضًا (١) ويأتي في المغازي والذبائح(٢)، وفي رواية لأبي داود الطيالسي في ((مسنده)): فاستحييت، فقال رسول الله وَله: ((هو لك))(٣). قال ابن القطان: إسنادها صحيح(٤)، وحديث ابن عمر من أفراده، ولأبي داود، وابن حبان في ((صحيحه)) بلفظ: إن جيشًا غنموا في زمان رسول الله وَ﴾ طعامًا وعسلًا، فلم يؤخذ منهم الخمس(٥). وللإسماعيلي من حديث جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: أصبنا يوم اليرموك طعامًا وأغنامًا فلم تقسم، ولأبي نعيم من حديث يونس بن محمد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنا نصيب في مغازينا العنب والعسل والفواكه. ولأبي داود من حديث عبد الله بن أبي المجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قلت: هل كنتم تخمسون -يعني: الطعام- في عهد رسول (١) مسلم (١٧٧٢) كتاب: الجهاد والسير، باب: جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب. (٢) سيأتي برقم (٤٢١٤، ٥٥٠٨). (٣) ((المسند)) ٢٣٢/٢ (٩٥٩). (٤) ((الأحكام)) ٦٢٣/٥ (٢٨٤٣). (٥). ((سنن أبي داود)) (٢٧٠١)، ((صحيح ابن حبان)) ١٠٦/١١ (٤٨٢٥). ٥٤٩ ـ كِتَابُ الخُمُسِ الله وَّه؟ فقال: أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيءُ فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف(١)، قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري(٢)، وقال مرة: على شرط الشيخين. وللطحاوي من حديث أبي يوسف، عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد عن ابن أبي أوفى قال: كنا مع رسول الله وَله بخيبر يأتي أحدنا إلى الطعام من الغنيمة فيأخذ منه حاجته(٣). قال أبو جعفر: وقد خالف هذا حديث آخر رواه ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي مرزوق، عن حنش، عن رويفع بن ثابت، يرفعه: أنه قال يوم خيبر: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغنم يركبها حتى إذا أعجفها ردها إلى المغانم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من المغانم حتى إذا أخلقه رده في المغانم)). وقال أبو يوسف: من فعل ذلك وهو عنه غنيٌّ يقي بذلك ثوبه أو دابته أو بخيانة، وأما المحتاج فلا بأس له أن يأخذ من ذلك ما أحتاج إليه (٤)، وقاله أيضًا محمد. وحديث ابن أبي أوفى يأتي في المغازي(٥)، وأخرجه مسلم أيضًا(٦). (١) أبو داود (٢٧٠٤). (٢) ((المستدرك)) ١٢٦/٢. (٣) ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٢/٣ (٥٢٥٠). (٥) سيأتي برقم (٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤). (٤) المصدر السابق. (٦) مسلم (١٩٣٧). ٥٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : عبد الله بن مغفل: اختلف في كنيته على أقوال: أبو سعيد، أو أبو زياد، أو أبو عبد الرحمن، مات بالبصرة في ولاية عبيد الله بن زياد في آخر خلافة معاوية. وحميد بن هلال: الراوي عنه عدوي بصري، كنيته: أبو نصر، مات بها في ولاية خالد بن عبد الله. والشيباني اسمه: سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق الكوفي مولى بني شيبان بن ثعلبة، مات سنة تسع وثلاثين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة وقال ابن سعد: لسنتين خلتا من خلافة أبي جعفر (١)، وقيل: سنة ثمانٍ وثلاثين، وقيل: بعد الأربعين، وهو من شيبان الأكبر. وأبو عمرو الشيباني من شيبان الأصغر بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة، واسمه: سعد بن إياس بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن سنان بن عم بن قتادة بن دعامة بن عزير بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس، سمع رسول الله وَل﴾، وهو يرعى إبلا لأهله بكاظمة. قال إسماعيل بن خالد: رأيت أبا عمرو الشيباني، وقد أتى عليه تسع عشرة(٢) ومائة سنة، سمع عليًّا وغيره. فصل : جمهور العلماء متفقون على أنه لا بأس بأكل الطعام والعلف في دار الحرب بغير إذن الإمام، والإجماع قائم - كما حكاه القاضي - على إباحة أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب، فيأكلون منه قدر (١) ((الطبقات)) ٣٤٥/٦. (٢) من (ص١). ٥٥١ ـ كِتَابُ الخُمُسِ حاجتهم، والجمهور -كما قلناه- أنه لا يحتاج في ذلك إلى إذن (١) الإمام(١). ولا بأس بذبح البقر والغنم بعد أن يقع في المقاسم، هذا قول الليث والأربعة والأوزاعي وإسحاق. قال مالك: ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يقسم بينهم أضر ذلك بهم. قال: وإنما يأكلون ذلك على وجه المعروف والحاجة ولا يدخر أحد منهم شيئًا يرجع به إلى أهله. وقد احتج الفقهاء في هذا بحديث ابن مغفل في قصة الجراب التي ذكرها البخاري، وقالوا: ألا ترى أن رسول الله وَلو لم ينكر عليه فعله؟ وفي بعض طرقه: فالتفت، فإذا رسول الله وَّر تبسم إليَّ(٢). ورواية أبي داود التي أسلفناها: ((هو لك)) أصرح من ذلك، وشذ الزهري في هذا الباب، فقال: لا يجوز أخذ الطعام في دار الحرب إلا بإذن الإمام. وأظنُّه رأى أن الخلفاء والأمراء كانوا يأذنون لهم في ذلك، وهذا لا حجة فيه؛ لأن ما أذنوا فيه مرة علمت به الإباحة؛ لأنهم لا يأذنون في استباحة غير المباح. وحديث ابن عمر في الباب هو كالإجماع من الصحابة، وحديث ابن أبي أوفى حجة فيه أيضًا، فإن العادة كانت عندهم في المغازي إطلاق الأيدي في المطاعم، ولولا ذلك ما تقدموا إلى شيء إلا بأمر الشارع. (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ١١٤. (٢) أبو داود (٢٧٠٢). ٥٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وكره جمهور العلماء أن يخرج بشيء من الطعام إلى دار الإسلام إذا كانت له قيمة، وكان للناس فيه رغبة، وحكموا له بحكم الغنيمة، فإن أخرجه ردّه في المقاسم إن أمكنه، وإلّا باعه وتصدق بثمنه. قال مالك: وإن کان یسیرًا أكله. وقال الأوزاعي: ما أخرجه إلى دار الإسلام فهو له أيضًا. قال ابن المنذر: وليس لأحدٍ أنْ ينال من مال العدو أيضًا سوى الطعام للأكل، والعلف للدواب، وكل مختلف فيه بعد ذلك من ثمن طعام أو فضلة طعام يقدم به إلى أهله، أو جراب، أو حبل، أو غير ذلك مردود إلى قوله التعليق: ((أدّوا الخيط والمخيط))(١) وإلى قوله: ((شراك أو شراكان من نار))(٢). وذهب قوم منهم الأوزاعي: أنه لا بأس أن يأخذ الرجل السلاح من الغنيمة فيقاتل به في معمعة القتال ما كان إلى ذلك محتاجًا، ولا ينتظر برده الفرار من الحرب، فيعرضه للهلاك وانكسار الثمن في طول مكثه في دار الحرب، واحتجوا بحديث رويفع السالف. وخالفهم آخرون منهم أبو حنيفة فقالوا: لا بأس أن يأخذ السلاح من الغنيمة إذا احتاج إليه بغير إذن الإمام، فيقاتل به حتى يفرغ من الحرب، ثم يرده في المغنم. وقال أبو يوسف: سكوت رسول الله وَّل له معنى لا يفهمه إلا من (١) رواه أحمد ١٢٧/٤ - ١٢٨ والبزار (١٧٣٤) والطبراني في ((الأوسط)) (٢٤٤). وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣٧/٥: رواه أحمد والبزار والطبراني وفيه أم صبية بنت العرباض، ولم أجد من وثقها ولا جرحها، وبقية رجاله ثقات وله شواهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعبادة بن الصامت وعمرو بن عبسة، وغيرهم. (٢) سيأتي برقم (٤٢٣٤) كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر. ٥٥٣ كِتَابُ الخُمُسِ أعانه الله عليه وقد أسلفناه عنه، وحديث ابن أبي أوفى يبين أنه إذا كان الطعام لا بأس بأخذه واستهلاكه لحاجة المسلمين كذلك لا (بأس)(١) بأخذ الدواب والثياب واستعمالها للحاجة إليها، حتى يكون الذي أريد من حديث ابن أبي أوفى غير الذي أريد من حديث رويفع حتى لا (يتضادا)(٢)، وهذا قول أبي يوسف ومحمد. قال الطحاوي: وبه نأخذ(٣). فرع : يجوز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم، واستعمال سلاحهم في الحرب بالإجماع، ولا يفتقر إلى إذن الإمام خلافًا للأوزاعي. فائدة : الجراب: المزود ونحوه، قال الداودي: قال القزاز: هو بفتح الجيم: وعاء من جلود، وبكسرها جراب الركبة، وهو ما حولها من أعلاها إلى أسفلها. وفي ((غريب المدونة)): الجراب، بفتح الجيم وكسرها، وقال صاحب ((المنتهى)): الجراب بالكسر والعامة تفتحه، والجمع أجربة، وجرب بإسكان الراء وفتحها. وقال في ((المحكم)): هو الوعاء، وقيل: المزود(٤)، ومما نسمعه على الألسنة: لا تفتح الجراب، ولا تكسر القصعة. (١) من (ص٢). (٢) في ((الأصول)» يتضاد. (٣) ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٢/٣. (٤) ((المحكم)) ٧/ ٢٨٠ مادة (جرب). ٥٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فائدة : معنى (نزوت): وثبت، ومعناه: أن رامي الجراب لم يرمه ليكون له أو رماه لعبد الله بن مغفل. وقوله: (فاستحييت) أي: أن يرى رسول الله منه ذلك. فصل : تقدم علة تحريم الحمر في الجهاد في التكبير وغيره، وقول مالك في تحريمها : حمله البغاددة على أنه تحريم كراهة، وقيل: حرمها خشية أن تفنى؛ أو لأنها لم تخمس؛ أو لأنها من حوالي القرية، وأجاز ابن عباس -ونقله السهيلي عن عائشة أيضًا وطائفة من التابعين- أكلها، محتجًا بقوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]، وهي مكية وحديث النهي بخيبر(١). وجاء: ((اكْفَثُوا القدور))(٢) وفي لفظٍ: إنها رجس، وفي كتاب ((الأطعمة)) لعثمان بن سعيد الدارمي بإسناده عن سعيد بن جبير، قال: إنما نُهي عنها؛ لأنها كانت تأكل العذر (٣)، وعن ابن أبي أوفى: لمَّا نادى المنادي ثلاثًا، قلنا: حرمها تحريم ماذا؟ فتحدثنا بيننا: فقلنا حرمها البتة، أو حرمها من أجل أنها لم تخمس (٤). وروى ابن شاهين في ((ناسخه)) -استدلالاً على نسخ التحريم- بإسنادٍ جيد عن البراء بن عازب، قال: أمرنا رسول الله وَ﴾ يوم خيبر (١) ((الروض الأنف)) ٥٨/٤. (٢) مسلم (١٨٠٢) كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، عن سلمة بن الأكوع. (٣) سيأتي برقم (٤٢٢٠) كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر. (٤) مسلم (١٩٣٧) كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية. ٥٥٥ كِتَابُ الخُمُسِ = أن نلقي الحمر الأهلية نيئة ونضيجة، ثم أمرنا بها بعد ذلك(١)، وصحَّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: إنما كرهت إبقاءً على الظهر. ولأبي داود من حديث غالب بن أبجر: أنه قال: يا رسول الله لم يبق في مالي شيءٌ أطعم أهلي إلا حمرٌ لي، فقال: ((أطعم أهلك من سمين مالك))(٢) إسناده متماسك، وله متابعات، والأحاديث الثابتة ترده. قال الخطابي: حديث غالب مختلف في إسناده(٣)، ولا يثبت، والنهي ثابت، وقال عبد الحق: ليس هو بمتصل الإسناد (٤)، وقال السهيلي: ضعيفه، ولا يعارض بمثله حديث النهي(٥). فصل : في حديث ابن مغفل جواز أكل شحوم ذبيحة اليهود المحرمة عليهم، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك: هي مكروهة، وقال أشهب وابن القاسم، وبعض أصحاب أحمد: هي محرمة، وحكي أيضًا عن مالك. آخر الخمس ولله الحمد (١) مسلم (١٩٣٨). (٢) أبو داود (٣٨٠٩). قال النووي في ((شرح مسلم)) ٩٢/١٣: هذا الحديث مضطرب مختلف الإسناد وشديد الاختلاف. قال الحافظ في الفتح ٩/ ٦٥٦: إسناده ضعيف، والمتن شاذ مخالف الأحاديث الصحيحة. (٣) ((معالم السنن)) ٢٣١/٤. (٤) ((الأحكام الوسطى)) ٤/ ١١٥. (٥) ((الروض الأنف)) ٤/ ٥٨. * + + + ٠ + ٥٨ كتاب الجَزَوَالمُؤَادَّة * + + ٤ ٥٨- كتابة الزيَ وَالمُؤَادِيَّة ١ - [باب الجُزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ] مَعَ أَهْلِ الذِّقَّةِ وَالْحَرْبِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ اُلْآَخِ﴾ إلى قوله ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]: أَذِلَّاءُ. ﴿ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١] مَصْدَرُ المِسْكِينِ، أسكَنُ مِنْ فُلَانٍ: أحَوِجُ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السُّكُونِ، وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارِىُ وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ. وَقَالَ ابن عُبَيْنَةَ: عَنِ ابن أَبِي نَجِيحِ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ مَا شَأَنُ أَهْلِ الشَّأُم عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَأَهْلُ اليَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ. ٣١٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ -عَامَ حَجّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ البَصْرَةِ - عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لَجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ ٥٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الأَحْتَفِ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي ◌َحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ. [فتح ٦ /٢٥٧] ٣١٥٧ - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ أَخَذَهَا مِنْ نَجُوسِ هَجَرٍ. [فتح ٦ /٢٥٧] ٣١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الِمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنَّصَارِيَّ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَهَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الَجَرَّحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِوَّرَ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلَاءَ بْنَ الَحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنَّصَارُ بِقُدُومٍ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ، فَلَمَّ صَلَّى بِهِم الفَجْرَ أَنْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ: ((أَظْنِّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ؟)). قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَ الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، ولكن أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوْهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كِّمَا أَهْلَكَتْهُمْ)). [٤٠١٥، ٦٤٢٥ - مسلم: ٢٩٦١ -فتح ٦ /٢٥٧] ٣١٥٩ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقْيُّ، حَدَّثَنَا المُغْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنُّ وَزِيَادُ بنُ جُبَيْرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْتَاءِ الأَمَصَارِ يُقَاتِلُونَ المُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الهُزْمُزَانُ، فَقَالَ: إِنَّ مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هذِهِ. قَالَ: نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِ المُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الَجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحِ وَالرَأْسُ، فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَتِ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كشرىُ، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ، فَمُرِ المسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرىُ.