Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
كِتَابُ الخُمُسِ
لو تأخرت الغنيمة في العين والورق، ثم قسمت أن يكون لحول الزكاة
على الغانمين يوم غنموا، وفي أتفاقهم أنه لا يعتق عليهم من يلزمهم عتقه
إلا بعد القسمة، ولا يكون حول الزكاة إلا من يوم حان نصيبه بالقسمة،
دلالة أنه لا يملك بنفس الغنيمة، ولو ملك بنفسها لم يجب عليه الحد إذا
وطئ جارية من المغنم قبل القسمة(١).
واحتجّ أصحابنا فقالوا: لو ترك السبي للمطعم بن عدي كان
يستطيب أنفس أصحابه الغانمين كما فعل في سبي هوازن؛ لأن الله
تعالى أوجب لهم ملك الغنائم إذا غنموها بقوله: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا
غَنِمْتُم﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، فأضافها إليهم.
وأما قولهم: لو ملكوا بنفس الغنيمة لكان من له أب أو ولد يعتق
بنفس الغنيمة فلا حجة فيه؛ لأن السنة إنما وردت فيمن أعتق شقصًا
له في عبدٍ معيَّن قد ملكه وعرفه بعينه، فأمّا من لا يعرف بعينه فلا يشبه
عتق الشريك، ألا ترى أن الشريك له أن يعتق كما أعتق صاحبه.
وفي إجماعهم: أنه يعتق على (الشريك)(٢) الموسر في العتق،
وإجماعهم: أنه لا يعتق عليه في تركته في الغنيمة دليل واضح على
الفرق بينهما.
وأمّا قوله: إنه يجب أن يكون حول الزكاة من وقت الغنيمة لو كان
ملكًا، فخطأ بيّن على مذهب مالك وغيرهم؛ لأن الفوائد لا تراعى
حولها عندهم إلّا من يوم تصير بيد صاحبها.
(١) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٠٤/٥ - ٣٠٥.
(٢) من (ص١).

٥٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وأمّا اعتلالهم بوجوب الحد على من وطئ من المغنم قبل القسمة
فلا معنى له؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهة، ولا خلاف بين العلماء أنه
لو وطئ جارية معينة بينه وبين غيره لم يحد، فكيف ما لا يتعين؟!
فرع :
سلف التصريح: أن عندنا (وعند)(١) أحمد أن الإمام مخير في
البالغين بين المنّ والفداء والقتل والاسترقاق، أي ذلك كان أصلح
وأعز للإسلام فعل.
وعند أبي حنيفة كذلك إلا المن بلا فداء؛ لأن فيه تقوية للكفار.
وزعم بعضهم -فيما حكاه ابن الجوزي- أن المنّ كان مخصوصًا
برسول الله صل﴾
(١) من (ص١).

٥٠٣
كِتَابُ الخُمُسِ
=
١٧ - باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِلإِمَامِ
صلىالله
وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ مَا قَسَمَ النّبِيُّ
علاجية
وَسكم
لِبَنِي المُطِّبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسٍ خَيْبَرَ
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا
دُونَ مَنْ هو أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الذِي أَعْطَى لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنَ
الحَاجَةِ، وَلِمَا مسه فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ.
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ إِلَى رَسُولٍ
اللهِ وََّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطَيْتَّ بَنِي المُطَّلِبِ وَقَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ
وَاحِدَةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمِ شَيْءٌ وَاحِدٌ)). قَالَ
اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ وَزَادَ: قَالَ جُبَيْرٌ وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ◌ََّ لِّبَّنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا
لِبَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابن إِسْحَاقَ: عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمْ وَالْطَّلِبُ إِخْوَةٌ لِأُمِّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ
بِنْتُ مُرَّةَ، وَكَانَ تَوْفَلْ أَخَاهُمْ لاَبِيهِمْ. [٣٥٠٢، ٤٢٢٩ -فتح ٦ / ٢٤٤]
ثم ساق حديث اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ ابن المُسَيِّبِ،
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ، فَقُلْنَا: يَا
رَسُولَ اللهِ، أَعْطَيْتُ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.
فَقَالَ وَّهِ: ((إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمِ شَيْءٌ وَاحِدٌ)).
وقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، وَزَادَ جُبَيْرٌ وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ◌َِّ لِبَنِي عَبْدِ
شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابن إِسْحَاقَ: عَبْدُ شَّمْسٍ (وَهَاشِمٌ)(١)
وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لِأُمِّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ، وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ.
(١) من (ص٢).

٥٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الشرح :
هذا الحديث من أفراده، ويأتي في مناقب قريش (١) وتعليق الليث
أسنده في المغازي عن يحيى بن بكير عنه (٢)، وكلام ابن إسحاق
خرَّجه أبو داود والنسائي (٣).
وليس في الباب أنه قسم سهم ذوي القربى خمس الخمس بينهم
خلاف ما ذكره الشافعي، وأنه لا يفضل فقير على غني، وقد يجوز
أن يقسم بينهم بأكثر أو أقلّ؛ لأنه لم يخص في الحديث مبلغ سهمهم
كم هو، وإنما قصد بالحديث الفرق بين بني هاشم وبني المطلب وبين
سائر بني عبد مناف، نعم قال ابن عباس حين كتب إليه نجدة
الحروري يسأله عن سهم ذي القربى، ومن هم؟ قال: هم قرابة
الرسول ولكن أبى ذلك علينا قومنا فصبرنا(٤)، لكن ابن عباس لم
يعلم من أبى ذلك عليه، فقد دل أن ما أريد به في ذلك بقرابة رسول
الله ◌َيّ بعضهم دون بعض، وجعل الرأي في ذلك إليه يضعه فيمن
شاء منهم، وهم أهل الفقر والحاجة خاصة، ولذلك قال عمر بن
الخطاب: إنما جعل الخمس لأصناف سمّاهم، فأسعدهم فيه حظًّا
أشدهم فاقة وأكثرهم عددًا.
وذكر الطحاوي بإسناده إلى الحسن بن محمد بن علي قال: اختلف
الناس بعد وفاة رسول الله وّيم في سهم ذي القربى، فقال قائل: هو لقرابة
الخليفة. وقال قوم: سهم رسول الله وَّلل هو للخليفة من بعده، ثم أجمع
(١) سيأتي برقم (٣٥٠٢) كتاب: المناقب.
(٢) سيأتي برقم (٤٢٢٩) كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر.
(٣) رواه أبو داود (٢٩٧٨) والنسائي ٧/ ١٣٠.
(٤) رواه مسلم (١٨١٢) كتاب: الجهاد والسير، باب: النساء الغازيات ..

٠٥
كِتَابُ الخُمُس
==
رأيهم أن يجعلوا هذين السهمين في العدة والخيل في سبيل الله، فكان
ذلك في إمارة أبي بكر وعمر(١).
قال الطحاوي: أولا ترى أن ذلك مما قد أجمع عليه الصحابة، ولو
كان ذلك لقرابة رسول الله وسلّ لما منعوا منه، ولا صرف إلى غيرهم،
ولا خفي ذلك عن الحسن بن محمد مع علمه وتقدمه(٢). وقد سلف
ذلك في (باب)(٣) درع النبي ◌َّل.
وخالف أصحابُ الشافعيِّ -المزني وأبو ثور- الشافعيَّ في قوله
يعطي للرجل من ذي القربى سهمين والمرأة سهمًا، فقالوا: الذكر
والأنثى في ذلك سواء، وصححه ابن بطال وبَالغ؛ لأنهم إنما أعطوا
بالقرابة، وذلك لا يوجب التفضيل الذي وصف، كما لو أوصى رجل
لقرابته بوصية، لم يجز أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنهم إنما
أعطوا باللفظ الذي أوجب لهم ذلك فأما المواريث، فإن الله تعالى
قسمها بين أهلها على أمور مختلفة، جعل للوالدين في حال شيئًا،
وفي حال غيره، وللأولاد إذا كانوا ذكورًا وإناثًا شيئًا، وإذا كنّ إناثًا
غير ذلك، وكذلك الإخوة والأخوات(٤).
فصل :
هذا الحديث ظاهر للشافعي، أن ذا القربى الذي يسهم لهم من
الخمس هم بنو هاشم وبنو المطلب أخي هاشم خاصة دون سائر
قرابته، وبه قال أبو ثور.
(١) ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٤/٣ - ٢٣٥.
(٢) ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٥/٣.
(٣) من (ص١).
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٣٠٨/٥.

٥٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال ابن الحنفية: سهم ذي القربى هو لنا أهل البيت.
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنهم بنو هاشم خاصة.
وقال أصبغ بن الفرج: اختلف في ذلك: فقيل: هم قرابة الرسول
خاصة، وقيل: قريش كلها.
قال: ووجدت في ((معاني الآثار)) أنهم آل محمد. وقد تقدم في
الزكاة اختلافهم في آله الذين تحرُمُ عليهم الصدقة(١).
(١) (شرح ابن بطال)) ٣٠٩/٥.

٥٠٧
كِتَابُ الخُمُسِ
=
١٨ - باب مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الأَسْلَابَ
وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ، وَحُكْمِ الإِمَامِ
فِیهِ.
٣١٤١ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ المَاحِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ
فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِيٍ، فَإِذَا أَنَّا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنَّصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَنَّيْتُ أَنْ
أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَغْرِفُ أَبَا جَهْلِ؟ قُلْتُ:
نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابن أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَغْجَلُ مِنَّا. فَتَعَجَّبْتُ
◌ِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي
النَّاسِ، قُلْتُ: أَلَا إِنَّ هذا صَاحِبُكُمَا الذِي سَأَلْتُمَانِي. فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ
حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ أَنْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهُّ بِّهِ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: ((أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟)). قَالَ كُلُّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: ((هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟)). قَالَا: لَا. فَنَظَرَ فِي
الشَّيْفَيْنِ فَقَالَ: ((كِلَاكُمَا قَتَلَّهُ)). سَلَبُهُ لُمِعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. وَكَانَا مُعَاذَ ابن
عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. [٣٩٦٤، ٣٩٨٨ - مسلم: ١٧٥٢ - فتح ٦ /٢٤٦]
٣١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابن
أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي ◌ُحَمَّدٍ - مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عََّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
وَرَ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا التَّقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ عَلَا
رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالشَّيْفِ عَلَى
حَبْلِ عَاتِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المُؤْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المؤْتُ
فَأَزْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ. ثُمَّ إِنَّ
النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ وََّ فَقَالَ: (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ)).
فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ

٥٠٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
سَلَبُهُ)). فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ:
صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ عَنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ عَ: لَاهَا اللهِ
إِذَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ◌َ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ
◌َيّ: ((صَدَقَ)). فَأَعْطَاهُ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ تَخْرِفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ
تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. [انظر: ٢١٠٠ -مسلم: ١٧٥١ -فتح ٦ /٢٤٧]
وذكر فيه حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، في قتل الغلامين من
الأنصار أبا جهل وفي آخره: سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ. وَكَانَا
مُعَاذَ ابنِ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ.
وفي حديث أَبِي قَتَادَةَ في أخذه سلب المشرك.
والحديثان في مسلم أيضًا(١)، والأول يأتي في المغازي(٢)، وفي
فضل من شهد بدرًا(٣) والثاني سلف في البيوع(٤) وفي بعض النسخ
في آخر حديث عبد الرحمن بن عوف: قال محمد: سمع يوسف
صالحًا (٥)، يعني: سمع يوسف بن الماجشون صالح بن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف -الراوي- عن أبيه عن جده، ويشبه أن يكون
منقطعًا فيما بينهما.
والبخاري قال فيه: حدثنا مسدد، ثنا يوسف بن الماجشون، عن
صالح، .. إلى آخره بالعنعنة، يوضحه رواية البزار له عن محمد بن
(١) ((صحيح مسلم)) برقم (١٧٥١، ١٧٥٢) كتاب الجهاد والسير، باب: استحقاق
القاتل سلب القتيل.
(٢) سيأتي برقم (٣٩٦٤) باب: قتل أبي جهل.
(٣) سيأتي برقم (٣٩٨٨) باب: فضل من شهد بدرًا.
(٤) برقم (٢١٠٠) باب: بيع السلاح في الفتنة وغيرها.
(٥) انظر: ((اليونينية)) ٩٣/٤.

٥٠٩
كِتَابُ الخُمُسِ
=
عبد الملك القرشي، وعلي بن مسلم قالا: ثنا يوسف بن أبي سلمة
الماجشون، ثنا عبد الواحد بن أبي عون حدثني صالح بن إبراهيم به
ثم قال: الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول
الله وَّ. إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
وعبد الواحد بن أبي عون (رجلٌ من المشهورين ثقة)(١)(٢).
قلت: ويجوز أن يكون سمعه عن صالح، ومرة من صالح، ويؤيده:
أن عفان بن مسلم لما رواه عن يوسف قال: أنا صالح.
قلت: وصالح هذا كنيته أبو عمران، مات بالمدينة في ولاية
إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بالمدينة
في خلافة هشام بن عبد الملك، وكان إبراهيم خاله(٣).
وابن الماجشون: أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة دينار.
ويقال: ميمون مولى لآل المنكدر بن عبد الله بن الخدير التيمي.
والماجشون: هو يعقوب، وهو بالفارسية: الورد، وقيل: كان من
أصبهان، نزل المدينة فكان يلقى الناس فيقول: شوني شوني، فلقب
بالماجشون.
(١) في الأصل: رجل مشهور ثقة.
(٢) ((مسند البزار)) ٢٢٤/٣ (١٠١٣) وفيه: عبد الواحد بن أبي عون قال: حدثني
صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن.
قال البزار بعده: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف، عن
النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعبد الواحد بن أبي عون رجل
مشهور ثقة.
(٣) أنظر ترجمته في ((الطبقات)) لابن سعد -القسم المتمم - ص٢٠٢، و((الجرح
والتعديل)) ٣٩٣/٤ (١٧٢٠) و((تهذيب الكمال)) ٦/١٣ (٢٧٩٤).

٥١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفي حديث أبي قتادة: ابن أفلح، وهو عمر بن كثير أخو (محمد
وعبد الرحمن)(١)، ابني (أفلح)(٢) مولى آل أبي أيوب، أصيب كثير
يوم الحرة.
وفيه أيضًا: أبو محمد، واسمه نافع.
ووقع في حديث أبي قتادة في غزوة حنين من حديث الليث، عن
يحيى بن سعيد: كلا والله لا يعطيه أصيبغ من قريش ويدع أسدًا من
أسد الله(٣). الحديث.
إذا تقرر ذلك فقد اختلف العلماء في السلب، هل يخمس؟ فقال
الشافعي في مشهور قوليه: كل شيء من الغنيمة يخمس إلا السلب
فإنه لا يخمس (٤)، وهو قول أحمد وابن جرير وجماعة من أهل
الحديث(٥).
وعن مالك: أن الإمام مخير فيه إن شاء خمسه على الاجتهاد -كما
فعل عمر في سلب البراء بن مالك- وإن شاء لم يخمسه، واختاره
القاضي إسماعيل بن إسحاق.
وفيه قول ثالث: أنها تخمس إذا كثرت الأسلاب، قاله عمر بن
الخطاب وإسحاق بن راهويه.
(١) في (ص١) محمد بن عبد الرحمن.
(٢) في الأصل: (ملح).
(٣) سيأتي برقم (٤٣٢٢) كتاب: المغازي ومسلم (١٧٥١) كتاب الجهاد والسير،
باب: استحقاق القاتل سلب القتيل.
(٤) ((الأم)) ٦٦/٤ -٦٧.
(٥) ((المغني)) ٦٩/١٣ -٧٠.

٥١١
كِتَابُ الخُمُسِ
وقول رابع: أنه يخمس، قاله مكحول والثوري وحكي عن مالك
أيضًا والأوزاعي وهو قول ابن عباس. قال الزهري عن القاسم بن
محمد عنه: السلب من النفل والنفل يخمس. احتجّ من رأى تخميسها
بقوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَيِمْتُم مِّن شَىْءٍ﴾ الآية [الأنفال: ٤١] ولم
يستثن سلبًا ولا غيره.
وحجة الأول حديثا الباب، فإنه ليس في واحدٍ منهما تخميس
الأسلاب، وعموم ( ((من قتل قتيلاً فله سلبه)))، فملكه السلب، ولم
يستثن شيئًا منه، وإلى هذا ذهب البخاري.
وصح في ((سنن أبي داود)) من حديث عوف بن مالك وخالد بن
الوليد، أنه التَّ قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب (١)، وأخرجه
ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق عوف(٢).
وحجة الثالث ما رواه سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن
أنس بن مالك أن البرّاء بن مالك بارز مرزبان الزرأة فقتله، فقوم سلبه
ثلاثين ألفًا، فلمّا صلينا الصبح غدا علينا عمر بن الخطاب، فقال
لأبي طلحة: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب البراء بلغ مالًا
ولا أرانا إلّا خامسيه، فقومناه ثلاثين ألفًا، فدفعنا إلى عمر ستة
آلاف، فكان أول سلب خمس في الإسلام(٣).
فدل فعل عمر # أن لهم أن يخمسوا إذا رأى الإمام ذلك.
(١) أبو داود (٢٧٢١).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) ١١/ ١٧٥ (٤٨٤٢).
(٣) سبق تخريجه.

٥١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
واختلف العلماء في حكم السلب: فقال مالك(١): لا يستحقه القاتل
إلا أن يرى ذلك الإمام بحضرة القتال، فينادي به ليحرض الناس على
القتال، ويجعله مخصوصًا الإنسان إذا كان جهده، وبه قال أبو حنيفة (٢)
والثوري، وحملوا الحديث على هذا، وجعلوا هذا إطلاقًا منه، وليس
بفتوى، وإخبارًا عامًا.
واحتجّ مالك بأنه الَّئ إنما قال: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) بعد أن برد
القتال يوم حنين، ولم يحفظ ذلك عنه في غير يوم حنين، ولا بلغني ذلك
عن الخليفتين، فليس السلب للقاتل إلا أن يقول ذلك الإمام، وإلا
فالسلب غنيمة وحكمه حكم الغنائم؛ لأن الأخماس الأربعة للغانمين
والنفل زيادة على الواجب، فلا تكون تلك الزيادة من الواجب بل من
غيره وهو الخمس.
وعن مالك: يكره أن يقول الإمام قبل القتال: من قتل قتيلًا فله
سلبه، لئلا يُفسد نيات المجاهدين، حكاه القرطبي (٣).
قالوا: وإنما قال الظّ هذا القول بعد أن برد القتال.
وقال الأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور: السلب للقاتل على كل
حال وإن لم يقله الإمام؛ لأنها قضية قضى بها الشارع في مواطن شتى
فلا يحتاج إلى إذن الإمام فيها، وقد أعطى الشارع سلب أبي جهل يوم
بدر لمعاذ بن عمرو، فثبت أن ذلك قبل يوم حنين، خلاف قول مالك.
(١) ((المدونة)) ٣٩٠/١.
(٢) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٥٦/٣.
(٣) ((المفهم)) ٥٣٩/٣، ٥٤١.

٥١٣
= كِتَابُ الخُمُس
واحتج أصحابنا بحديث معاذ بن عمرو أنه العملية كان أعطاه السلب؛
لأنه كان أثخنه، ومعاذ بن عفراء أجاز عليه.
قالوا: وعندنا أنه إذا أثْخَنَ واحدٌ بالضرب وذَبَحَ آخَرُ كان السلب
للأول، ونظره التَّ لسيفهما، واستدلاله منهما على أيهما قتله دليل
يقويه، فإن من أثخن له مزية في القتل.
وموضع الاستدلال منه أنه رأى في سيفيهما مبلغ الدم من جانبي
السيفين ومقدار عمق دخولهما في جسم أبي جهل، ولذلك سألهما :
(هل مسحاهما؛ ليعتبر)(١) مقدار ولوجهما في جسمه.
وقوله: ( ((كلاكما قتله)) ) وإن كان الواحد المثخن ليطيب نفس
الآخر ولا يكسره.
واحتجّ المالكيون والعراقيون في أن السلب لا يجب للقاتل بقوله
لهما: ((كلاكما قتله)) فلو كان مستحقًّا بالقتل لجعله بينهما لاشتراكهما
فيه، فلما قال ذلك وقضى به لأحدهما دون الآخر، دلّ ذلك على
ما قلناه، ألا ترى أن الإمام لو قال: من قتل قتيلًا فله سلبه، فقتل
رجلان قتيلًا، أنَّ سلبه لهما نصفين، وأنه ليس للإمام أن يحرمه
أحدهما ويدفعه إلى الآخر؛ لأن كل واحد منهما له فيه من الحق مثل
ما لصاحبه، وهما أولى به من الإمام، فلمّا كان لرسول الله وَّل في
سلب أبي جهل أن يعطيه لأحدهما دل على أنه كان أولى به منهما؛
لأنه لم يكن يومئذ من قتل قتيلًا فله سلبه، قاله الطحاوي(٢).
(١) كذا في الأصل، وفي (ص): (هل مسحاهما؛ لأنهما لو مسحاهما لتغير).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٨/٣.

٥١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال ابن القصَّار: لمَّا خصَّ به الثَّ أحدهما علم أنه غير مستحق
إلا بعطية الإمام؛ لأن إعطاء الإمام عندنا من الخمس فيكون معنى
قوله: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) يعني: من الخمس لا من مال الغانمين.
واحتج أصحابنا فقالوا: إنما أعطى السلب لأحدهما وإن كان قال:
((كلاكما قتله)) لأنه استطاب نفس صاحبه، ولم ينقل ذلك. ويشهد لصحة
هذا ما ثبت عنه التكليفي أنه جعل السلب للقاتل يوم بدر وغيره.
روي ذلك من حديث عبد الرحمن بن عوف، وعوف بن مالك،
وأبي قتادة، وابن عباس، قالوا: لأنه محال أن يقول: ((كلاكما قتله))،
ويقول: ((من قتل قتيلاً فله سلبه))، ثمّ يعطيه لأحدهما إلا عن إذن
صاحبه، كما فعل في غنائم هوازن. وبهذا التأويل يجمع بين الأحاديث.
قالوا: وحديث أبي قتادة يدل أن السلب من رأس الغنيمة لا من
الخمس؛ لأن إعطاءه له قبل القسمة؛ لأنه نفله حين برد القتال، ولم
يقسم الغنيمة إلَّا بعد أيام كثيرة بالجعرانة، فأجابهم أصحاب مالك
والكوفيون، وقالوا: هذا حجة لنا؛ لأنه إنما قال ذلك في حديث أبي
قتادة بعد تقضي الحرب، وقد حيزت الغنائم. وهُذِه حالة قد سبق فيها
مقدار حق الغانمين، وهو الأربعة الأخماس على ما أوجبها الله تبارك
وتعالى لهم، فينبغي أن يكون من الخمس.
وإذا تقرر أنه أبتدأ فأعطى القاتل السلب بعد أن قال: ((ما لي مما أفاء
الله عليكم إلَّا الخمس وهو مردود فيكم)) علم أن عطية ذلك وغيره من
الخمس المضاف إليه، ولا يكون الخمس إلَّا بعد حصول الأربعة
الأخماس للغانمين، وما رأى الإمام أن يعطيه من أبلى، واجتهد في
نكاية العدو فهو أبتداء عطية منه ينبغي ألا يكون من حقوق الغانمين،

٥١٥
كِتَابُ الخُمُسِ
-
وأن يكون مما إليه صرفه على وجه الاجتهاد وهو الخمس، كما ينفل من
الخمس لا من حقوق الغانمين.
وقال القرطبي: الحديث أدل دليل على صحة مذهب مالك وأبي
حنيفة(١).
وزعم من خالفنا أن هذا (الحديث)(٢) منسوخ بما قاله يوم
(حنين)(٣)، وهو فاسد لوجهين: الأول: أن الجمع بينهما ممكن
فلا نسخ. الثاني: روى أهل السير وغيرهم أن النبي ◌ّ﴾ قال يوم بدر:
((من قتل قتيلاً فله سلبه)) كما قال يوم حنين وغايته أن يكون من باب
تخصيص العموم(٤).
فصل :
واختلفوا في الرجل يدعي أنه قتل (قتيلا)(٥) بعينه، ويدعي سلبه،
فقالت طائفة: لابد من البيّنة، فإن جاء بواحدٍ حلف معه وأخذه،
واحتجوا بحديث أبي قتادة، وبأنه حق يستحق مثله بشاهد ويمين،
وهو قول الليث والشافعي وجماعة أهل الحديث
وقال الأوزاعي: لا يحتاج إليها ويعطى بقوله.
وقال ابن القصّار وغيره: إنه الكليّة شرط البينة، وأعطى أبا قتادة سلبه
بدونها، وذلك بشهادة رجل واحد دون يمين، فعلم أنه لم يعطه؛ لأنه
استحقه بالقتل؛ لأن المغانم له أن يعطي منها منْ شاء ما شاء، ويمنع
من شاء، قال تعالى: ﴿وَمَآ ءَائَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧].
(١) ((المفهم)) ٥٤٩/٣.
(٢) من (ص١).
(٣) في الأصل و(ص١): و(خيبر)، والمثبت هو الصحيح كما في ((المفهم)).
(٥) في (ص١): رجلًا.
(٤) ((المفهم)) ٥٤٩/٣.

٥١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والمغانم خلاف الحقوق التي لا تستحق إلا بإقرار أو شاهدین،
وأجاب أصحابنا بأنه القَّ لم يعطه أبا قتادة إلا بالبينة؛ لأنه أقر له به
من كان حازه لنفسه في القتال (فصدق أبا)(١) قتادة. وقال الصديق
ما قال، وأضاف السلب إليه، فحصل شاهدان له، وأيضًا فإن كل من
في يده شيء فإقراره به لغيره يقوم مقام البينة.
فصل :
في حديث أبي قتادة من الفقه جواز كلام الوزير وردّ سائل الأمير قبل
أن يعلم جواب الأمير كما فعل أبو بكر حين قال: (لاها الله).
فصل :
قوله: (لاها الله إذًا)، كذا الرواية بالتنوين. قال الخطابي: والصواب
فيه: لاها الله ذا من غير ألف قبل الذال، ومعناه: لا والله، يجعلون الهاء
مكان الواو، يعني: والله لا يكون ذا(٢).
وقال المازني: معناه: لاها الله ذا يميني أو ذا قسمي.
قال أبو زيد: ذا زائدة، وفي (ها) لغتان: المد والقصر قالوا: ويلزم
الجزم بعدها، وتلزم اللام بعدها كما تلزم بعد الواو، قالوا: ولا يجوز
الجمع بينهما، فلا يقال: لاها والله.
وقال ثابت في ((غريب الحديث)): قال أبو عثمان المازني: من قال:
لاها الله إذًا فقد أخطأ، إنما هو: لاها الله ذا، أي: ذا يميني أو ذا
(٣)
قسمي(٣).
(١) في (ص١): بصدق أبي.
(٢) ((أعلام الحديث)) ١٤٥٦/٢ - ١٤٥٧.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٣١٥/٥.

٥١٧
= ڪِتَابُ الخُمُسِ
وقال الداودي: معناه: لا والله، أو لا بالله، إن رفع الاسم.
فرع :
(لاها الله) عندنا كناية، إن نوى بها اليمين كانت يمينًا وإلا فلا،
وظاهر الحديث دال على أنها يمين.
فصل :
المخرف بكسر الميم: البستان، سمي مخرفًا لما يخترف فيه من
ثمار نخيله، وأصله: الزنبيل الذي يخترف فيه والخارف: اللاقط
والحافظ للنخل(١).
قال أبو حنيفة اللغوي: إذا اشترى الرجل نخلتين أو ثلاثًا إلى العشر
يأكلهنَّ، قيل: قد اشترى مخرفًا جيدًا. والخرائف: النخل التي تخترفن.
واحدها خروفة، وخريفة.
وقال ابن فارس: المخرف بفتح الميم: جماعة النخل (٢).
قال الجوهري: بفتح الراء. وأنكر ابن قتيبة على أبي عبيد أن يكون
المخرف: التمر، وإنما هي النخل، والتمر الخروف(٣).
وروي: مخرافًا، ومعنى (تأثلته): جمعته إليه، أو اتخذته أصل
مال، وأصل كلِّ شيء أثلته.
فصل :
في حديث عبد الرحمن بن عوف: (تمنيت أن أكون بين أصلح
منهما). فيه أنَّ الكهل أصبر في الحروب، وفي بعض النسخ: أضلع،
(١) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٤٥٧.
(٢) ((المجمل)) ص٢٨٤.
(٣) ((الصحاح)) ١٣٤٨/٤.

٥١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
بالضاد بدل: أصلح، ورجحها ابن بطال فقال: هكذا روی مسدد عن ابن
الماجشون بالصاد والحاء، وروى الثانية إبراهيم بن حمزة فيما رواه
الطحاوي عن ابن أبي داود عنه(١)، وموسى بن إسماعيل فيما رواه
ابن سنجر عنه، وعفان فيما رواه ابن أبي شيبة عنه عن ابن
الماجشون(٢)، وهو أشبه بالمعنى. ورواية ثلاثة حفاظ أولى من رواية
واحد خالفهم (٣). وقال القرطبي: الذي في مسلم: (أضلع)، ووقع في
بعض رواياته: (أصلح) والأول: الصواب، ومعناه من الضلاعة وهي
القوة، وكأنه استضعفهما لصغر أسنانهما (٤).
وقوله: (لا يفارق سوادي سواده)، يعني: شخصي شخصه. وأصله :
أن الشخص يرى على البعد أسود.
وقوله: (حتى يموت الأعجل منّا)، أي: الأقرب أجلًا، وهو كلام
مستعمل يفهم منه أن يلازمه ولا يتركه إلى وقوع الموت بأحدهما،
وصدور هذا الكلام في حال الغضب والانزعاج، يدل على صحة
العقل الوافر والنظر في العواقب، فإن مقتضى الغضب أن يقول:
حتى أقتله، لكن العاقبة مجهولة.
وفيه: أن اليمين لفعل الخير.
(١) ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٧/٣ (٥١٩٦) وفيه: أضلع.
(٢) لم أقف عليه في ((المصنف)) وعزاه إليه ابن بطال في ((شرحه)) ٣١٥/٥.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٣١٥/٥ بتصرف. ومقصد ابن بطال أن الثلاثة رووا: أضلع، وأن
مسدد روى: أصلح. فيبدو أنه وقع في نسخته للبخاري: أصلح، فإنه قد وقع
اختلاف في النسخ في هذِه الكلمة. أنظر: ((اليونينية)) ٩٣/٤. فإن كان الثابت:
أضلع. يبرأ مسدد من المخالفة. والله أعلم.
(٤) ((المفهم)) ٥٤٧/٣- ٥٤٨.

٥١٩
كِتَابُ الخُمُسِ
=
ومعنى: (فلم أنشب): لم ألبث، ولم أشتغل بشيء، وهو من نشبت
بالشيء: إذا دخلت فيه وتعلقت به.
وقوله: (يجول): هو بالجيم، وفي مسلم: يزول(١)، بمعناه. أي:
يضطرب في المواضع ولا يستقر على حال. وفي رواية ابن ماهان كما
في البخاري. ومعنى (ابتدرا): استبقا.
وفيه: بشرى من رسول الله وَّه بقتل عدو الله.
وقوله: ((أيكما قتله؟))) فيه سؤاله عن قاتله، وتداعيا قتله على
ما خیل إلیھما.
وفي مسلم: ضربه ابنا عفراء حتى برك (٢). بالكاف، أي: سقط على
الأرض.
وفي أخرى: حتى برد(٣)، بالدال، أي: مات. ونظره إلى سيفيهما
يحتمل أن يكون عنده في ذلك علمٌ. أو يكون الملك أخبره عند نظره.
وقال هنا: ( ((وسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح)) ) وفي غير هذا
الموضع: فنفلهما سلبه. وقيل: إنما نفله لأحدهما؛ لأنه رأى ذلك،
وقيل: كان أكثر قتله من فعل معاذ بن عمرو المذكور.
وفي مسلم: أن ابني عفراء ضرباه حتى بَرد (٤). وكذا في البخاري في
باب: قتل أبي جهل(٥) وادعى القرطبي أنه وهم، التبس على بعض
الرواة معاذ بن الجموح بمعاذ بن عفراء ومعوذ أخيه عند السلوب عند
(١) ((صحيح مسلم)) رقم (١٧٥٢) كتاب الجهاد والسير.
(٢) مسلم برقم (١٨٠٠) كتاب الجهاد والسير، باب قتل أبي جهل.
(٣) سيأتي برقم (٣٩٦٢).
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) سيأتي برقم (٣٩٦٢) كتاب المغازي.

٥٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ذكر عمرو والد معاذ بن عمرو بن الجموح(١). وقال أبو الفرج: ابن
الجموح ليس من ولد عفراء، ومعاذ بن عفراء ممن باشر قتل أبي
جهل، فلعلّ بعض إخوته حضره أو أعمامه، أو يكون الحديث: ابنا
عفراء فغلط الراوي فقال: ابن عفراء.
قال أبو عمر: أصحّ من هذا حديث أنس بن مالك: أنّ ابني عفراء
قتلاه(٢). وعن ابن التين: يحتمل أنْ يكونا أخوين لأم، أو يجوز أن يكون
بینھما رضاع.
وقال الداودي: ابنا عفراء: سهل وسهيل، ويقال: معوذ ومعاذ.
وفي السيرة: ضرب معاذ بن عمرو بن الجموح أبا جهل ثمّ ضربه
وهو عقير معوذ بن عفراء، فضربه حتى أثبته وتركه وبه رمق، فمرّ به
ابن مسعود حين أمر رسول الله وَ﴿ أن يلتمس في القتلى(٣)، فعلى
هُذا يصح قول مَن قال: ابنا عفراء معاذ ومعوذ ابنا الحارث بن
رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار،
وعفراء أمه ابنة عبيد بن ثعلبة النجارية، عرف بها بنوها. وذكر
أبو عمر: أن معوذًا قتل ببدر وكذا أخوه عوف (٤).
وذكر الواقدي: أنّ معاذًا أخاها شارك في قتل أبي جهل، وتوفي
أيام صفين، وقد أسلفناه أن بعضهم أجاب: بأنه استطاب نفس
أحدهما، وكيف يستطيب نفس هذا بإفساد الآخر. وعند بعضهم أنه
رأى بسيف أحدهما من الأثر ما لم ير على الآخر، وفيه نظر.
(١) ((المفهم)) ٥٥٠/٣.
(٢) ((الاستيعاب)) ٤٦٤/٣ ترجمة معاذ ابن عفراء.
(٣) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ٢٧٦/٢.
(٤) ((الاستيعاب)) ٤/٤ ترجمة معوذ بن عفراء.