Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كِتَابُ الخُمُسِ == فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ زَمْعَةً، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَمْ قُوَّمَتِ الغَابَةُ؟ قَالَ: كُلُّ سَهْم مِائَةَ أَلْفٍ. قَالَ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ أَسْهُمْ وَنِصْفٌ. قَالَ المُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةٍ أَلْفٍ. قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ ابن زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةٍ أَلْفٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ فَقَالَ: سَهْمٌ وَنِصْفٌ. قَالَ: قد أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ أَلْفٍ. قَالَ: وَبَاعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتْمِائَةِ أَلْفٍ، قال فَلَمَّا فَرَغَ ابن الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: أَقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا. قَالَ: لَا، والله لَا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ. قَالَ: فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضَىْ أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ، قَالَ: فَكَانَ لِلِزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرَفَّعَ الثُّلُثَ، فَأَصَابت كُلَّ أَمْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ. الشرح : هذا الحديث من أفراد البخاري، وذكره أصحاب الأطراف في مسند الزبير، والأشبه أن يكون من مسند ابنه؛ لأن أكثره من كلامه، ولقوله: (وما ولي إمارة قط إلا أن يكون في غزوة مع رسول الله وَّه) وهذه اللفظة فيها معنى الرفع. وعند الإسماعيلي عن جويرية: ثَنَا أبو أسامة، ثَنَا هشام، عن أبيه، عن عبد الله. والبخاري قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم: قلتُ لأبي أسامة: حدثكم هشام، عن أبيه، عن عبد الله به. وذكر الترمذي محسنًا عن عروة قَالَ: أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صبيحة الجمل ٤٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فقال: ما مني عضو إلا وقد جرح مع رسول الله وَل حتى انتهى إلى فرجه(١)، ورواه ابن سعد في ((طبقاته))، في قتل الزبير ووصيته بدينه وثلث ماله، عن أبي أسامة حمَّاد بن أسامة بنحو حديث البخاري وطوله، غير أنه خالفه في موضع واحد، وهو قوله: أصاب كل أمرأة من نسائه، ألف ألف ومائة ألف(٢)، لا كما في البخاري: مائتا ألف، وعلى هاتين الروايتين لا تصح قسمة خمسين ألف ألف، ومائتا ألف، على دينه ووصيته وورثته، وإنما تصح قسمتها أن لو كان لكل أمرأة ألف ألف فيكون الثُّمُن أربعة آلاف ألف، فتصح قسمة الورثة من أثنين وثلاثين ألف ألف، ثم يضاف إليها الثلث ستة عشر ألف ألف فتصير الجملتان ثمانية وأربعين ألف ألف، ثم يضاف إليها الدَّيْن ألفا ألف ومائتا ألف، فصارت الجمل كلها خمسين ألف ألف ومائتي ألف، ومنها تصح. ورواية ابن سعد تصح من خمسة وخمسين ألف ألف، ورواية البخاري تصح من تسعة وخمسين ألف ألف، وثمانمائة ألف، فيجوز أن يكون المراد بقوله: وجميع ماله خمسون ألف ألف، ومائتا ألف قيمة تركته عند موته، لا ما زاد عليها بعد موته من غلة الأرضين والدور في مدة أربع سنين قبل قسمة التركة، ويدل عليه ما روى الواقدي عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن هشام عن أبيه قال: كان قيمة ما ترك الزبير، أحدًا وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف. وروى ابن سعد، عن القعنبي، عن ابن عيينة قال: قسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف(٣)، وذكر الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن (١) الترمذي (٣٧٤٦). (٣) ((الطبقات)) ١١٠/٣. (٢) ((الطبقات)) ١٠٩/٣. ٤٦٣ = ڪِتَابُ الخُمُسِ ثابت بن عبد الله بن الزبير في بني عدي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل زوج الزبير، وأن عبد الله بن الزبير أرسل إليها بثمانين ألف درهم، فقبضتها وصالحت عليها، قال الدمياطي: وبين قول الزبير بن بكار هذا، وقول غيره بون بعيد، والعجب من الزبير مع تتبعه هذا العلم وتنفيره عنه، كيف خفي عليه توريث آبائه وأخواله تركاتهم. وقال ابن بطال أيضًا: قوله: فجميع ماله خمسون ألف ومائة ألف ألف غلط في الحساب، والصحيح فجميع ماله سبعة وخمسون ألف ألف، وتسعمائة ألف(١)، وكذا قال ابن التين: هذا حساب فيه غلط، والصحيح أنه إذا خرج الثلث للوصية، وأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائتي ألف فيكون جميع المال على الحقيقة سبعة وخمسين ألف ألف وستمائة ألف، فأسقط من المال البخاري سبعة آلاف ألف وأربعمائة ألف، وقال ابن المنير: وهما جميعًا، ولم يبين صوابه (٢). فائدة أخرى: ذكر الزبير أيضًا أن الزبير قتل وهو ابن سبع أو ست وستين وأنه كان أبيض، أشعر الكتفين، خفيف العارضين طويلًا تخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة، وذكر أيضًا بسنده قال: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الضريبة، لا يدخل بيت ماله منها درهمًا، يقول: يتصدق به، وقال أيضًا: باع الزبير دارًا له بستمائة ألف فجعلها في سبيل الله، وكانت الصحابة يوصون إليه فأوصى إليه عثمان بصدقته حتى يدرك عمرو بن عثمان، وأوصى إليه عبد الرحمن بن عوف، والمطيع بن الأسود، والمقداد بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٩٢/٥-٢٩٣. (٢) ((المتواري)) ص١٩٤، وقول المصنف: ولم يبن صوابه. وهم، فقد قال ابن المنير: إنما هي ((وستمائة ألف)). ٤٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأوصى إليه أبو العاص بن الربيع بابنته أمامة بنت زينب بنت رسول الله وَل﴿ فزوجها الزبير علي بن أبي طالب. وقال له ابن مسعود: أنت من وصيتي في حلِّ وبلِّ، في أديم طابع، ولم يهاجر أحد معه إلَّا أمه الزبير بن العوام، ونزلت الملائكة يوم بدر على سيما الزبير طيرًا بيضاء، عليهم عمائم صفر، وكان على الزبير يومئذٍ عمامة صفراء. فصل : (فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين والوصية؛ فثلثه لولدك)، يعني: ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به إلى المساكين من الثلث لبنيه، قاله ابن بطال(١). وقوله: (فثلثه لولدك)، هو بالتشديد لتصح إضافته إلى ولده، أي: ليكون التثليث وصله إلى أتصال ثلث الثلث إليهم، حكاه الدمياطي عن بعض العلماء، ثم قال: وفيه نظر، وقال المهلب: قوله: ثلثه لبنيك يعني: ثلث الثلث الموصى به لحفدته، وهم بنو ابنه عبد الله. : فصل : كان يوم الجمل عام ست وثلاثين، وقتل عثمان سنة خمس وثلاثين، فبويع لعلي، وكان أول من بايعه طلحة، فلما أحسّ بأصبع طلحة الخنصر الذي قطع يوم أحد قال: هذا الأمر لا يتم، ثم بايعه الزبير والناس، فاستأذنه طلحة والزبير في الخروج إلى مكة في عمرة، وكان موت عثمان في ذي الحجة بعد الأضحى فإذن لهما، ثم أتاه مروان فاستأذنه، فأذن له، وقال: أعلم بما يريدون، فكانت عائشة بمكة، فأتياها وقالا: إنا أكرهنا على البيعة، وأكرهنا مالك الأشتر النخعي، (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٩١/٥. ٤٦٥ كِتَابُ الخُمُسِ = وسألاها الخروج إلى العراق ليستعان بهم أن يعود الأمر شورى، فلم يزالا بها، ولم يزل بها ابن الزبير عبد الله حتى خرجت معهم، فلما سمع ذلك علي خشي أن يأتيه أهل العراق فيُصنع به كما صُنع بعثمان، فقصد القوم إلى البصرة، وقصد علي الكوفة، فراسلهم ثم كان حرب يوم الجمل، فرمي طلحة بسهم من ورائه من أهل عسكره، وانصرف الزبير قبل أن يبرد القتال نادمًا على ما وقع منه وقال: كنت لا أدري معنى قول الله تعالى: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةٌ﴾ [الأنفال: ٢٥] حتى وقعت فيها، فأنزله عمرو بن جرموز التيمي السعدي وذبح له شاة، فلما نام الزبير وثب عليه ابن جرموز (١) فقتله واحتزَّ رأسه وذهب إلى علي، فقيل لعلي: هذا ابن جرموز أتاك برأس الزبير، فقال: بشروا قاتل الزبير بالنار، وفي رواية: بشروا قاتل ابن صفية بالنار، وذكر ذلك عن رسول الله مَ لي فرمى عمرو بالرأس وهرب، وفيه تقول عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وكان الزبير خلف عليها بعد عمر : يوم اللقاء وكان غير معرّد غدر ابن جرموز بفارس بهمة لا طائشًا رعش الجنان ولا اليد يا عمرو لو نبهته لوجدته فيما مضى فيمن يروح ويغتدي ثكلتك أمك إن ظفرت بمثله إيرادك يا ابن قفع القردد کم غمرة قد خاضها لم يثنه عنها (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: ذكر أبو عمر في ((استيعابه)) في اسم ابن جرموز أقوالًا: أحدهما: عبد الله، ويقال: عمير، ويقال: عميرة، وقيل: نمير وابن جرموز السعدي- وأبى شيخنا القرافي فسماه ( ... ) عمر، والذي يظهر أنه عمرو، بفتح العين وزيادة واو، لشعر عاتكة، وقد أنشده كذلك أبو عمر في ((استيعابه)) في ترجمته، والله أعلم. ٤٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- والله ربك إن قتلت لمسلما حلّت عليك عقوبة المتعمد(١) وكانت عائشة رضي الله عنها(٢) على جمل يسمى عسكر، كان ليعلى(٣) بن مُنْيَة، أعطاها إياه، وكان اشتراه بمائتي دينار، فقامت عليه، وقصد أصحاب علي الجمل الذي هي عليه، فكان كل من أخذ بذمامه قتل ثم أخذه عبد الله بن الزبير فقالت: مَنْ هذا، قال: عبد الله، قالت: واثكل أسماء، فقاتله مالك بن عبد الله الأشتر النخعي فتجالد مع ابن الزبير حتى أنقطعت أسيافهما وتعانقا، فجعل عبد الله يقول: أقتلوني ومالكًا، وجعل مالك يقول: اقتلوني وعبد الله، ولم يقدر لمالك أن يقول: أقتلوني وابن الزبير، ولا لابن الزبير أن يقول: والأشتر، ولو قال أحدهما لهجما عليهما الفريقان حتى يقتلا؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما أمسك القتال على حزبه فأنجيا جراحًا وعرقب الجمل، وبادر محمد بن أبي بكر فأنزل أخته وكان مع عليٍّ؛ لأنه ربيبه، فجهزها علي بأثني عشر ألف درهم وصرفها إلى المدينة. وكان عبد الله بن جعفر ولي اشتراء جهازها، فاشترى لها ثلاثمائة ألف (١) وررد بهامش الأصل ما نصه: قد كتبت هذه الأبيات من ((الاستيعاب))، والبيت الثالث أنشده شيخنا في هذا الشرح: بطلًا جريا يا ابن فقع القردد ثكلتك أمك إن قتلت لفارسا وأنشد البيت الرابع أيضًا. فيمن يروح ويغتدي هل ظفرت بمثله ... ولم يذكر شيخنا البيت الثالث في الأصل، فكان ينبغي أن أكتب الأبيات من الشرح، لكن كما أتفق. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: وأما القرطبي في ((التذكرة)) فنقل ذلك أعني مائتين عن أبي عمر، ثم نقل عن بعضهم بثمانين، ثم قال: والأول أصح، يعني: بمائتين. (٣) ورد بهامش الأصل: كذا في ((الاستيعاب)) في ترجمة يعلى، وكتب ابن الأثير: تجاهه بثمانین. ٤٦٧ كِتَابُ الخُمُس = درهم، فقال له علي: خذ لها من بيت المال أثني عشر ألفًا، ولولا أن عمر أعطاها إياها ما أعطيتها إياها، واحمل أنت ما بقي فانقضى أمر الجمل، وعاد الأمر بين علي ومعاوية، ثم خرجت الخوارج على علي، فقتلهم يوم النهروان، ثم طبقه عبد الرحمن بن ملجم، فقتله. فصل : أنكر قوم وقعة الجمل، قال القاضي عياض في ((الشفا)): فأما من أنكر ما عرف بالتواتر من الأخبار والسير والبلاد، التي لا يرجع إلى إبطال شريعة، ولا يفضي إلى إنكار قاعدة من الدين، كإنكار غزوة تبوك أو مؤتة، أو وجود أبي بكر وعمر، وقتل عثمان، وخلافة علي، مما علم بالنقل ضرورة، وليس في إنكاره جحد شريعة، فلا سبيل إلى تكفيره بجحد ذلك، وإنكار وقوع العمل به؛ إذ ليس في ذلك أكثر من المباهتة كإنكار هشام وعباد وقعة الجمل، ومحاربة مَنْ خالفه، فأمّا إن ضعَّف ذلك من أجل تهمة الناقلين ووَهَّم المسلمين أجمع فنكفره بذلك؛ لسريانه إلى إبطال الشريعة(١). قلت: وممن أنكرها بعد هذين ابن حزم، ولعله نزع بذلك إلى براءة عائشة. فصل : قوله: (لا يُقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم). معناه والله أعلم: أن الصحابة في قتال بعضهم بعضًا كل له وجه من الصواب يعذر به عند الله، فلا يسوغ أن يطلق على أحد منهم أنه قصد الخطأ وقاتل على غير تأويل سائغ. هذا مذهب أهل السنة، وكل واحد منهم مجتهد (١) ((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) ٢٩٠/٢. ٤٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بحق عند نفسه، فالقاتل منهم والمقتول في الجنة إن شاء الله، والله يوسع لكل منهم رحمته كما سبقت لهم الحسنى؛ ذكره ابن بطال(١). ومعنى قوله: (إلا ظالم أو مظلوم) [ظالم](٢) في تأويله عند خصمه أو مخالفه، ومظلوم عند نفسه إن قتل، وإنما أراد الزبير أن يبين بقوله هذا أنَّ تقاتل الصحابة ليس كتقاتل أهل البغي والمعصية، الذي القاتل والمقتول منهم ظالم؛ لقوله التّ: ((إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار))(٣) لأنه لا تأويل لواحد منهم يعذر به عند ربه، ولا شبهة له من الحق يتعلق بها، فليس منهم أحد مظلومًا، بل كلهم ظالم. وكان الزبير وطلحة وجماعة من كبار الصحابة خرجوا مع عائشة -كما أسلفنا- لطلب قتلة عثمان، وإقامة الحد عليهم، ولم يخرجوا لقتال علي؛ لأنه لا خلاف بين الأمة أن عليًّا أحق بالإمامة من جميع أهل زمانه، وكان قتلة عثمان لجئوا إلى علي، فرأى علي أنه لا ينبغي إسلامهم للقتل على هذا الوجه، حتى يسكن حال الأمة، وتجري المطالب على وجوهها، بالبينات وطرق الأحكام؛ إذ علم أنه أحق بالإمامة من جميع الأمة، ورجاء أن ينفذ الأمر على ما أوجب الله عليه، فهذا وجه منع علي المطلوبين يوم عثمان، فكان من قدر الله تعالى ما جرى به القلم من تقاتلهم؛ فلذلك قال الزبير لابنه ما قال؛ لما رأى من شدة الأمر، فإن الجماعة لا تنفصل إلَّا عن تقاتل. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٩٠/٥. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) سلف برقم (٣١) كتاب الإيمان، باب: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُوا﴾. ٤٦٩ كِتَابُ الخُمُسِ = وقال: (لا أراني إلَّا سأقتل مظلومًا)؛ لأنه لم يبن على قتال، ولا عزم عليه ولمَّا التقى الزحفان فرّوا فاتبعه ابن جرموز فقتله في طريقه، كذا قال ابن بطال(١)، وقد أسلفنا خلافه، وأنه ضيفه، فلمَّا نام قتله، وقد يمكن للزبير أن يكون سمع قول رسول الله وَله: ((بشر قاتل ابن صفية بالنار)) (٢)؛ فلذلك قال: لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلومًا. وقال ابن التين: يريد بذلك، إمَّا متأول أراد بفعله وجه الله ولم يبعد في تأويله، وإما رجل من غير الصحابة أراد الدنيا وقاتل عليها فهو الظالم. فصل : (وإن من أكبر همّي لتديني)، أي: لم يبق عليَّ تباعة سواه. وقوله: (أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئًا)، قاله استكثارًا لما عليه، وإشفاقًا من دينه. وفيه: الوصية عند الحرب؛ لأنه سبب مخوف كركوب البحر، واختلف لو تصدق حينئذٍ، وحرّر هل يكون ثلثهما أو من رأس مالهما. وفيه الوصية لبعض البنين. وقوله: وقد وازى بعض بني الزبير أي: حازاهم في السن، قاله ابن التين. وقال ابن بطال: يجوز أن يكون وازاهم في السن ويجوز أن يكون وازى بنو عبد الله في أنصبائهم فيه أولاد الزبير فيما حصل لهم من ميراث (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٩٠/٥-٢٩١. (٢) رواه أحمد ٨٩/٣ (٦٨١) وفي ((فضائل الصحابة)) ٩٢٠/٢ (١٢٧٢)، وابن سعد في ((الطبقات)) ١٠٥/٣، الطبراني ١٢٣/١ (٢٤٣) والحاكم ٣٦٧/٣ من حديث علي قال ابن حجر في ((الفتح)) ٢٢٩/٦: رواه أحمد وغيره من طريق زر بن حبيش عن علي بإسناد صحيح. ٤٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الزبير أبيهم، قال: وهذا الوجه أولى، وإلا لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى للموازاة في السن(١). وفيه: دليل على دفع تأويل الشيعة على عائشة ومن تابعها في دعوى ظلمها؛ لأن الله تعالى لا يكون وليًّا للظالم. وخبيب كان أبوه عبد الله يكنى به، ويكنى أبا بكر، وأبا عبد الرحمن، أمر الوليد بعض عمّاله(٢) فضرب خبيبًا بالسوط حتى مات. فصل : وأمّا قول الزبير للذين كانوا يستودعونه: (لا، ولكنه سلف)، إنما فعل ذلك خشية الضيعة كما هو مصرح به فيه فيظن به ظن السوء فيه، أو تقصير في حفظه، فرأى أن هذا أتقى لمروءته وأوثق لأصحاب الأموال؛ لأنه كان صاحب ذمة وأثرة وعقارات كثيرة، فرأى أن يجعل أموال الناس مضمونة عليه ولا يبقيها تحت شيءٍ من جواز التلف، لتطيب نفس صاحب الوديعة على دينه، وتطيب نفسه هو على ربح هذا المال. وقوله: ( وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج) أي: فيكثر ماله من هذا الوجه فيكون عليه فيه ظن سوء أو مغمز؛ كظن عمر والمسلمين والعمال حتى قاسمهم، بل كان كسبه من الجهاد وسهمانه مع رسول الله وَخلقه وخليفته بعده، فبارك الله له في ماله لطيب أصله وربح أرباحًا بلغت ألوف الألوف، وقول عبد الله: قلت: من مولاك؟ لأن المولى ينطلق على معان منها: الناصر، والولي، يظن أن يريد أحدًا من الناس. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٩١/٥. (٢) ورد بهامش الأصل: الضارب هو عمر بن عبد العزيز. ٤٧١ = كِتَابُ الخُمُسِ وقوله: (لم يدع إلا رباعًا) كان الزبير أخذ أرضين في سهمه حين الفتح، وأقطعهم الشارع أرضًا من بني النضير، وأقطعه الصديق أرضين، واشترى دورًا بالمدينة، واختط بالبصرة والكوفة ومصر حين مصرت، ففي هذا اتخاذ الربع. وفيه الابتياع للرباع إلا عند الضرورات؛ لقلة ما يدخل فيها من فساد المطعم؛ ولأنها تظفر كاسبها وتضنيه عن معاناة التجار التي لا تكاد تسلم من الأيمان الكاذبة، وقول الزور. فصل : قوله: (فحسبت ما عليه من الدين) هو بفتح السين من حسبت الشيء أحسبه حسابًا وحسبانًا. وحسبت بمعنى ظننت مكسورة العين، والمصدر الحسبان بكسر الحاء. وقول عبد الله لحكيم بن حزام: (إن دين أبي مائة ألف) وكتمه ألفي ألف ومائتي ألف، فهذا ليس بكذب؛ لأنه صدق في البعض وكتم بعضًا، وللإنسان إذا سئل عن خبر أن يخبر منه بما شاء، وله أن لا يخبر بشيء منه أصلا. وإنما كتمه لئلا يستعظم حكيم ما استدانه الزبير فيظن بالزبير سوء ظن وقلة حزم، ويظن بعبد الله فاقة إلى معونته فينظر إليه بعين الاحتياج إليه، ففيه بعض التجاوز في القول. وفي قول حكيم ما كانت قريش عليه من الجود والكرم والمواساة. وفيه تنزه عبد الله وتركه قبول المعونة. وفي قول عبد الله بن جعفر ما كان عليه من الكرم، حتى إنه كان ينسب إلى الإتلاف والتبذير، كان يهب الكثير حتى ينفد ما عنده، فربما دخل منزله بعض أصحابه فلا يجد ما يطعمهم فيعمد إلى عكة كان فيها عسل فيقطعها ويعطيهم جلدها فيلعقون ما فيه. وقال له ٤٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الحسن والحسين: لو اقتصرت عن إتلافك. فقال: إن الله عودني أن يعطيني فأعطي، وأخشى إن قطعت أن يقطع عطائي. وفيه: أن الدين إنما يكره لمن لا وفاء له أو لمن يصرف ما يدين في غیر وجهه. وفيه: استشراء المنذر من تركة أبيه. وفيه: تأخير قسمك مال الميت حتى يؤذنوا أهل دينه. وفيه: التربص بالدين حتى تباع الرباع. وفيه: النداء في دیون من یعرف بالدين. وفيه: النداء في الموسم لاجتماع الناس فيه، ولكثرة دين الزبير، لقوله: (لا أقسم حتى أنادي أربع سنين). وفيه: طاعة بني الزبير أخاهم في تأخير الدين. وفيه: ما كان عليه الصحابة من أتخاذ النساء. وفيه: أن الوصي له أن يمتنع من قسمة مال الميت الموصي حتى تسدد ديونه ووصاياه إذا كان الثلث يحملها، ولا تقسم ورثة الموصي مالًا حتى يؤدي دينه وتستبرأ أمانته. وفيه: جواز الوصية للحفدة إذا كان لهم آباء في الحياة يحجبونهم. وفيه: أن أجل المفقود والغائب أربع سنين كما قال مالك. وفيه: أن من وهب هبة ولم يقبلها الموهوب له أنها رد على واهبها، ولواهبها الاستمتاع ؛ لأن ابن جعفر قال: (إن شئتم تركتها لكم) ولا يلزمه قوله القلّة: ((العائد في هبته))(١) لأنه ليس بعود ، وإنما يعود فيها إذا قبلت منه. (١) سلف برقم (٢٥٨٩) كتاب الهبة، باب: هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها. ٤٧٣ كِتَابُ الخُمُسِ = وفيه: أن سيد القوم قد يكون قوله وقبوله جائزًا على من إليه أتباع قومه، كما أن عبد الله لم يقبل الهدية وقد كان يجب أن يعرف ما عند ورثة أبيه كلهم، فكان قوله في الرد جائزًا على ورثة أبيه، كما كان قول الغرماء عند سبي هوازن في هبة أنصبائهم في السبي جائزًا على من تبعهم. وليس هذا من الأمر المحكوم به عند التشاح، لكنه محكوم به في شرف النفوس ومحاسن الأخلاق ولا سيما في ذلك الزمان المتقدم. فصل : وجه مطابقة الترجمة للحديث أن الزبير ما وسع عليه بولاية ولا جبابة، بل ببركة غزوه مع رسول الله وَّل، فبورك له في سهامه من الغنائم لطيب أصلها وسداد معاملته فيها كما سلف. ونبه عليه ابن المنير أيضًا (١) (١) ((المتواري)) ص١٩٣. ٤٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤ - باب إِذَا بَعَثَ الإِمَامُ رَسُولًا فِي حَاجَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَامِ هَلْ يُسْهَمُ لَهُ؟ ٣١٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَؤْهَبٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولٍ اللهِ بَّهِ وَكَانَتْ مَرِيضَةً. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ)). [٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥ -فتح ٦ /٣٣٥] ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ ابنة رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَكَانَتْ مَرِيضَةً. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ)). هذا الحديث راويه عن ابن عمر عثمان بن موهب. قال الجياني: كذا ورد هذا الإسناد عند ابن السكن وأبي زيد المروزي وغيرهما. وفي نسخة أبي محمد، عن أبي أحمد عمرو بن عبد الله، هكذا قال: عمرو، وصوابه: عثمان. وقد تكرر هذا الحديث في مناقب عثمان بجميع الرواة(١). ولعثمان ابن يقال له: عمرو بن عثمان. وهو الذي سماه شعبة محمدًا(٢). قال الداودي: كان هذا من خواصه التليه. ولعله يريد أن تخلفه بسبب ابنته، وإلا فمن تخلف لمنفعة الجيش ورجع من عندهم لما يصلحهم، ثم (١) سيأتي قريبا برقم (٣٦٩٩). (٢) ((تقييد المهمل)) ٢/ ٦٤٠ - ٦٤١. ٤٧٥ - كِتَابُ الخُمُسِ غنموا في غيبته فله سهمه، هذا مشهور مذهب مالك(١). وكان الذين غابوا في مصلحة الجيش عشرة، منهم عثمان، فضرب رسول الله لهم، وهذا من فضائل عثمان. وأهل البدع يعيبونه بذلك، وبئس ما صنعوا. وكانت زوجته هذِه رقية، توفيت ورسول الله وَّ في بدر، ثم زوجه أم كلثوم، فتوفيت تحته سنة تسع، وهي التي غسلتها أم عطية. وحاصل ما للعلماء فيمن لم يشهد الوقعة هل يسهم له قولان، فعند أبي حنيفة وأصحابه أن من بعثه الإمام في حاجة حتى غنم الإمام أنه يسهم له، وكذلك المدد يلحقون أرض الحرب بعد الغنيمة أنهم شركاؤهم فيها، وأخذوا بحديث الباب. قالوا: وقد ذكر أهل السير أن سعيد بن زيد بعثه رسول الله وَ خلقه الحاجة له. وأمر طلحة بالمقام في (مكان)(٢) ذكره له وأسهم لهما، وقال: ((لكما أجر من شهد))(٣). وعند مالك والثوري والليث والأوزاعي والشافعي (وأحمد) (٤) وأبي ثور أنه لا يسهم إلا لمن شهد القتال(٥)، وبذلك حكم عمر وكتب به إلى عماله بالكوفة. واحتج لهؤلاء بحديث أبي هريرة أنه قدم على رسول الله بَيٌ وهو بخيبر بعدما فتحوها، فقلت: أسهم لي. فقال بعض بني سعيد بن (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١٩٢/٣ - ١٩٣، ((المنتقى)) ١٧٨/٣. (٢) في (ص١): مقام. (٣) رواه البيهقي ٢٩٣/٦. (٤) من (ص١). (٥) ((الأم)) للشافعي ٣١٢/٧، و(المنتقى)) للباجي ١٧٨/٣. ٤٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - العاصي: لا تسهم له يا رسول الله فذكر الحديث(١). وحجة أهل المقالة الأولى أنه العليا قال ((إن عثمان أنطلق في حاجة الله ورسوله))(٢) فضرب له بسهم، ولم يضرب لأحد غيره، أفلا ترى أنه جعله كمن حضر؟! فيقاس عليه غيره مما في معناه. وأما حديث أبي هريرة فوجهه أنه التقنيه وجه أبانًا إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر، ثم حدث من خروج رسول الله وَّل إلى خيبر ما حدث، فكان ما غاب فيه أبان من ذلك، ليس هو لشغل شغله رسول الله وَلا عن حضوره خيبر بعد إرادته إياها، فيكون كمن حضرها(٣). فهذان الحديثان أصلان لكل من أراد الخروج مع الإمام إلى قتال العدو، فرده الإمام عن ذلك بأمر آخر من أمور المسلمين، فتشاغل به حتى غنم الإمام، فهو كمن حضر يسهم له. وكل من تشاغل بشغل نفسه أو بشغل المسلمين فمن كان دخوله فيه متقدمًا ثم حدث للإمام قتال عدو فتوجه له فغنم، فلا حق للرجل في الغنيمة، وهي لمن حضرها. واحتج أهل المقالة الثانية فقالوا: إن إعطاء رسول الله وَل لعثمان وهو لم يحضر بدرًا خصوص له، لأن الله تعالى جعل الغنائم لمن غنمها. (١) سلف برقم (٢٨٢٧) كتاب: الجهاد والسير، باب: الكافر يقتل المسلم ثم يسلم. (٢) رواه أبو داود (٢٧٢٦) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٤/٣، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٣٢/٨ بلفظ ((حبس)) بدل ((انطلق))، والحاكم ٩٨/٣ كلهم من حديث ابن عمر، ورواه الترمذي (٣٧٠٢) من حديث أنس بن مالك، وقال: حسن صحيح غريب وصححه الألباني من حديث ابن عمر كما في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٣٧)، وضعفه من رواية أنس كما في ((المشكاة)) ١٧١٣/٣. (٣) سيأتي برقم (٤٢٣٨) كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر. ٤٧٧ كِتَابُ الخُمُسِ = والدليل على خصوصه قوله التعلي لعثمان: ((إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه)) وهذا لا سبيل أن يعلمه غير الشارع، وقد أسلفناه عن الداودي أيضًا. وذكر الطبري عن قوم من أهل العلم أنهم قالوا: إنما أعطى عثمان يوم بدر من سهمه القفيه من الخمس، واحتجوا بقوله العليا يوم حنين: ((ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، وهو مردود فيكم)) (١) فدل ذلك أنه لم يعط أحدًا لم يشهد الوقعة من الغنيمة، وإنما أعطاهم من نصيبه. (١) روي من حديث عدة من الصحابة منهم عبادة بن الصامت، رواه النسائي ٧/ ١٣١، وأحمد ٣١٦/٥ مطولًا، ٣١٩/٥ مختصرًا بموضع الشاهد، وابن حبان ١٩٣/١١ (٤٨٥٥) مطولًا، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤١/٣، والحاكم ٤٩/٣ ومن طريقه البيهقي ٣٠٣/٦ وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٨٧٢). ٤٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥ - باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِنَوَائِبِ المُسْلِمِينَ ﴿َّ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ، فَتَحَلَّلَ مِنَ المُسْلِمِينَ، مَا سَأَلَ هَوَازِنُ النَّبِيَّ وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِّ يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الفَيْءِ وَالأَنْفَالِ مِنَ الخُمُسِ، وَمَا أَعْطَى الأَنْصَارَ، وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ تَمْرَ خَيْبَرَ ٣١٣١، ٣١٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: وَزَعَمَ عُزْوَةُ، أَنَّ مَزْوَانَ بْنَ الَحَكَمْ وَمِشْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ يَّةِ: ((أَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّ المَالَ، وَقَدْ كُنْتُ أَسْتَأْنَيْتُ بِهِم)). وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ أَنْتَظَرَ آخِرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ غَيْرُ رَادٌّ إِلَيْهِمْ إِلَّ إِحْدِى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْیَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هؤلاء قَدْ جَاءُونَا تَائِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظَّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ)). فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيِّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ لَهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: «إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ) فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا فَأَذِنُوا. فهذا الذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْي هَوَازِنَ. [انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ -فتح ٦ / ٢٣٦] ٤٧٩ كِتَابُ الخُمُسِ = ٣١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَتُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ عَاصِمِ الكُلَيْبِيُّ - وَأَنَا لَجِدِيثِ القَاسِمِ أَحْفَظُ - عَنْ زَهْدَمِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَأَنَ -ذَكَرَ دَجَاجَةٌ - وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ الَوَالِي، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ، فَقَالَ: إِّ رَأَنْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَّفْتُ لَا آكُلُ. ◌َِّ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ فَقَالَ هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَاكَ، إِّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: ((والله لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ)). وَأَنِيَ رَسُولُ اللهِ وَالـ بِنَهْبِ إِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: ((أَيْنَ ال ◌َنَّفَرُ الأَشْعَرِبُّونَ؟)). فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرِى، فَلَمَّا أَنْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَغْنَا؟ لَا يُبَارَكُ لَنَا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، أَفَنَسِيتَ؟ قَالَ: (لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، ولكن اللهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي والله - إِنْ شَاءَ اللهُ- لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّ أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا)). [٤٣٨٥، ٤٤١٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٤٩، ٦٦٧٨، ٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١، ٧٥٥٥ - مسلم: ١٦٤٩: (٩) - فتح ٦ / ٢٣٦] ٣١٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللهِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلَا كَثِيرًا، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا - أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا - وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا. [٤٣٣٨ - مسلم: ١٧٤٩ -فتح ٦ /٢٣٧] ٣١٣٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يُتَفِّلُ بَغْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ الشَّرَايَا لِأَنَّفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوى قِسمِ عَامَّةِ الَجَيْشِ. [مسلم: ١٧٥٠ -فتح ٦ / ٢٣٧] ٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَظُ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانٍ لِي، أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُزْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهُم - إِمَّا ٤٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قَالَ: فِي بِضْعٍ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي - فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، وَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَهَ بَعَثَنَا هَا هُنَا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا. فَأَقَمْنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ بَلَ حِينَ آَفْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا - أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا - وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّ ◌َمِنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. [٣٨٧٦، ٤٢٣٠، ٤٢٣٣ - مسلم: ٢٥٠٢ -فتح ٢٣٧/٦] ٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُتْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا هُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((لَوْ قَدْ جَاءَنِي مَالُ البَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)). فَلَمْ يَجِئْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ وَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادِى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَِّ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ََّ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا. فَحَثَا لِي ثَلَاثًا - وَجَعَلَ سُفْيَانُ يَجْتُو بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ لَنَا: هَكَذَا قَالَ لَنَا ابن المُنْكَدِرِ - وَقَالَ مَرَّةَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ: سَأَلَّتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلَّتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي. قَالَ: قُلْتَ: تَبْخَلُ عَلَيَّ، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّ وَأَنَّا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا عَمْرُو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ: فَحَثَا لِي حَثْيَةً وَقَالَ: عُدَّهَا. فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، قَالَ: فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ يَغْنِي: ابن المُنْكَدِرِ: وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ البُخْلِ. [انظر: ٢٢٩٦ - مسلم: ٢٣١٤ -فتح ٦ / ٢٣٧] ٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِینَارٍ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَ يَقْسِمُ غَنِيمَةُ بِالْجِعْرَانَةِ، إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: اعْدِلْ. فَقَالَ لَهُ: ((شَقِيتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ)). [مسلم: ١٠٦٣ -فتح ٦ /٢٣٨] ذكر فيه سبعة أحاديث: