Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كِتَابُ الخُمُسِ
=
قَالَ: أَزْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَذْبِرَ القِبْلَةِ
مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ. [انظر: ١٤٥ -مسلم: ٢٦٦ -فتح ٦ / ٢١٠]
٣١٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ،
أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ
مِنْ حُجْرَتِهَا. [انظر: ٥٢٢ - مسلم: ٦١١ -فتح ٦ /٢١٠]
٣١٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ◌َُّ
قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ خَطِيبًا، فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنٍ عَائِشَةَ فَقَالَ: ((هُنَاَ الفِتْنَةُ - ثَلَاثًا -
مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانٍ)). [٣٢٧٩، ٣٥١١، ٥٢٩٦، ٧٠٩٢، ٧٠٩٣ -مسلم: ٢٩٠٥ -فتح
٢١٠/٦]
٣١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
عَمْرَةَ ابنةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وََّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَلَ كَانَ عِنْدَهَا،
وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا رَجُلٌ
يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ((أُرَاهُ فُلَانًا، لِعَمِّ حَقْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ،
الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ)). [انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٤ -فتح ٦ /٢١١]
ذكر فيه سبعة أحاديث:
أحدها: حديث عائشة: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ وَلَ أَسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ
يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ.
ثانيها: حديثها أيضًا :: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ وَّه فِي بَيْتِي، وَفِي نَوْبَتِي، وَبَيْنَ
سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ. قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
بِسِوَاكِ، فَضَعُفَ النَِّيُّ ◌َِّ، فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ، ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ.
ثالثها: حديث صفية: جَاءَتْ رَسُولَ اللهَِّهِ تَزُورُهُ، (وَهْوَ مُعْتَكِفٌ)(١)
فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ .. الحديث.
(١) من (ص).

٤٠٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
رابعها: حديث ابن عمر رضي الله عنها: أَرْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةً،
فَرَأَيْتُ النَّبِيّ ◌َّهِ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ.
خامسها: حديث عائشة: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ
لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا.
سادسها: حديث نافع: عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ خَطِيبًا،
فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ: ((هُنَا الفِتْنَةُ - ثَلَاثًا - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ
قَرْنُ الشَّيْطَانِ)).
سابعها: حديث عائشة رضي الله عنهما: أَنَّه ◌ِ لِ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا
سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُذا
صوت رَجُل يَسْتَأُذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ «أُرَاهُ فُلَانًا - لِعَمِّ حَقْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ-
إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ)).
الشرح :
هذِهِ الأحاديث (سلفت)(١) فالأول في الطهارة والهبة ويأتي في
المغازي والطب، وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، والثاني من أفراده، ويأتي في
المغازي(٣)، والثالث سلف في الاعتكاف(٤)، والرابع في الطهارة(٥)،
(١) في (ص) سلف جملة منها.
(٢) سلف برقم (١٩٨) باب الغسل والوضوء في المخضب والمقدم .. وفي الهبة
(٢٥٨٨) باب هبة الرجل لامرأته .. وسيأتي في المغازي برقم (٤٤٤٢) باب مرض
النبي ووفاته. وفي الطب (٥٧١٤) باب اللدود. وأخرجه مسلم (٤١٨) كتاب
الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر.
(٣) سيأتي برقم (٤٤٣٨) باب مرض النبي وَّر ووفاته.
(٤) سلف برقم (٢٠٣٥) باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد.
(٥) سلف برقم (١٤٥) باب من تبزر على لبنتين.

٤٠٣
كِتَابُ الخُمُسِ
والخامس في الصلاة(١)، والسادس في بدء الخلق، والطلاق والمناقب،
والفتن، وأخرجه أيضًا مسلم (٢)، والسابع سلف في الشهادات ويأتي في
النكاح وأخرجه مسلم(٣) أيضًا.
ودخول هذِه الترجمة في الفقه؛ لأن سكناهن في بيوت رسول الله
وَل﴾ من الخصائص كما استحققن النفقة بحبسهن أبدًا.
وهُذِه الأحاديث ساقها إذ فيها نسبة البيوت إليهن، تنبيهًا على أن
بهذه النسبة يتحقق دوام استحقاقهن البيوت ما بقين، وحديث صفية
ظاهر فيما ترجم له.
وقوله فيه: ((أن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم)) هو إشارة إلى
قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] أي: لو جلست في بيتها
لم يعرض لها، واعترض الإسماعيلي، فقال: حديث ابن عمر -يعني
السادس- لا دلالة فيه على الملك الذي أراده البخاري؛ لأن
المستعير والمستأجر والمالك يستوون في المسكن.
وقال الطبري: إن قلتَ: إن كان لا يورث ◌َّيو -بالحديث السالف-
فکیف سکن أزواجه بعده في مساکنه، إن کنَّ لم یرثنه، و کیف لم يخرجن
عنها؟ ثم أجاب بأن طائفة من العلماء قالت: إنه وَلَه إنما جعل لكل أمرأة
منهن كانت ساكنة في مسكن سكنها الذي كانت تسكنه في حياته،
(١) سلف برقم (٥٢٢) باب مواقيت الصلاة وفضلها.
(٢) سيأتي برقم (٣٢٧٩) باب صفة إبليس وجنوده. وبرقم (٣٥١١). وبرقم (٥٢٩٦)
باب الإشارة في الطلاق والأمور، وبرقم (٧٠٩٢) باب قول النبي ◌َّ: الفتن من
قبل المشرق. ومسلم (٢٩٠٥) كتاب الفتن، باب الفتن من المشرق من حديث
يطلع قرنا الشيطان.
(٣) سلف برقم (٥٢٣٩) باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء .... وأخرجه مسلم
(١٤٤٤) كتاب الرضاع، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة.

٤٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فملکت ذَلِكَ في حياته، فتوفي يوم توفي وذلك لها.
ولو كان صار لهن ذَلِكَ على وجه الميراث عنه، لم يكن لهن منه إلا
الثمن، ثم كان ذَلِكَ الثمن أيضًا مشاعًا في جميع المساكن لجميعهن،
وفي ترك منازعة العباس وفاطمة إياهن في ذَلِكَ وترك منازعة بعضهن
بعضًا دليل واضح على أن الأمر في ذَلِكَ كما ذكرناه. وقد قَالَ
تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ لئلا يخرجن عن منازلهن بعد وفاته وَّ.
وقال آخرون: إنما تركن في المساكن التي سكنها في حياته؛ لأن
ذَلِكَ كان من بيوتهن الذي كان ◌َ له استثناه لهن مما كان بيده أيام حياته.
كما اُستثنى نفقاتهن حين قَالَ: ((ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة
عاملي فهو صدقة))(١) ويدل على صحة ذَلِكَ، أن مساكنهن لم يرثها
عنهن ورثتهن، ولو كان ذَلِكَ ملكًا لهن كان لا شك يورث عنهن.
وفي ترك ورثتهن حقوقهم من ذَلِكَ دليل أنه لم يكن لهن ملكًا، وإنما
كان لهن سكناه حياتهن. فلما مضين لسبيلهن جعل ذَلِكَ زيادة في المسجد
الذي يعم المسلمين نفعه. كما فعل ذَلِكَ في الذي كان لهن من النفقات
في تركته وَل صرف فيما يعم المسلمين نفعه.
قَالَ المهلب: وفي هذا من الفقه أن من سكن حبسًا حازه بالسكنى،
وإن كان للمحبس فيه بعض السكنى والانتفاع أن ذَلِكَ جائز في
التحبيس، ولا ينقض التحبيس ما له فيه من الانتفاع اليسير؛ لأنه وَلات-
كان ينتاب كل واحدة منهن في نوبتها فليلة من تسع ليال يسير. ولذلك
قَالَ (مالك)(٢): إن المحبس قد يسكن في البيت من الدار التي حبس
ولا ينتقض بذلك حوزها.
(١) سبق قريبا.
(٢) من (ص).

٤٠٥
كِتَابُ الخُمُسِ
=
فصل :
قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ﴾ قرئ بفتح القاف وكسرها. فمن كسر فعلى
وجهين: أحدهما: أنه من قرَّ في المكان يقر إذا ثبت فيه.
وقال محمد بن يزيد: هو من قررت في المكان أقر أصله واقررن
فخففت، حذفت الراء الأولى، وألقيت حركتها على القاف. ومن فتح
فعلى قولين أيضًا قيل: هو من قررت بالمكان أقر، والأصل واقررن.
وقال النحاس: يجوز أن يكون من قررت به عينًا أقر، والمعنى:
واقررن به عينًا في بيتوتكن(١).
فصل :
قول عائشة : بين (سحري ونحري) السحر (ما)(٢) بين الثديين
إلى النحر. قاله الداودي، وقيل: هو الزند. قَالَ صاحب ((العين)):
السحر والنحر الرئة، وما يتعلق بالحلقوم (٣).
وقولها: (توفي في يومي) أي: في اليوم الذي هو نوبتها على
الحساب، وإن كان في سائر الأيام عندها.
وقولها: (سننته به) أي: سوكته، وفي قصة صفية: زيارة المعتكف
امرأته.
وقوله: (أشار نحو مسكن عائشة) يعني: جهة المشرق، يعني:
العراق وما والاها.
وقد سلف جملة من فوائد ذَلِكَ مفرقًا.
(١) ((إعراب القرآن)) للنحاس ٦٣٥/٢.
(٢) من (ص).
(٣) ((العين)) ١٣٦/٣.

٤٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وَاخِلِ وَعَصَاهُ
٥ - باب مَا ذُكِرَ في دِرْعِ النّبِيّ
وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ
وَمَا أَسْتَعْمَلَ الخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ،
وَمِنْ شَعرِهِ وَنَعْلِهِ (وَآنِيَتِهِ)(١)، مِمَّا يَتَبَرَّكُ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ
بَعْدَ وَفَاتِهِ.
٣١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ
أَنَسِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ عَّ لَا أَسْتُخْلِفَ بَعَثَّهُ إِلَى البَحْرَيْنِ، وَكَتَبَ لَهُ هذا الكِتَابَ وَخَتَمَهُ،
وَكَانَ نَقْشُ الَخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللهِ سَطْرٌ. [انظر: ٦٥ -
مسلم: ٢٠٩٢ -فتح ٢١٢/٦]
٣١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأسَدِيُّ، حَدَّثَنَا
عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ
البُنَانُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ يََّ. [٥٨٥٧، ٥٨٥٨ -فتح ٦ / ٢١٢]
٣١٠٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ رضي الله عنها كِسَاءَ مُلَبَّدًا وَقَالَتْ: في
هذا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ ◌َلِّ. وَزَادَ سُلَيْمَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا
عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءَ مِنْ هَذِهِ التِي يَدْعُونَهَا المَلَبَّدَةَ. [انظر:
٥٨١٨ - مسلم: ٢٠٨٠ -فتح ٦ /٢١٢]
٣١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِ حَمْزَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ ◌َُّ أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ وَجَ آَنْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّغْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ.
قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ القَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ. [٥٦٣٨ -فتح ٦/ ٢١٢]
٣١١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَزمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي،
(١) ليست في الأصل، والمثبت من ((اليونينية)) ٤/ ٨٢.

٤٠٧
كِتَابُ الخُمُسِ
=
أَنَّ الوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ ابن شِهَابٍ
حَدَّثَّهُ، أَنَّ عَلَيَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةً
مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لَقِيَهُ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَّ مِنْ
حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا. فَقَالَ لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ وَّ؟
فَإِّ أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ القَوْمُ عَلَيْهِ، وَانْمُ اللهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى
تُبْلَغَ نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابنةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةً عَلَيْهَا السَّلَامُ،
فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَل ◌َ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هذا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ،
فَقَالَ: ((إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا)). ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي
عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّهُ قَالَ: ((حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى
لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، ولكن والله لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ أَبَدًا)). [انظر: ٩٢٦ - مسلم: ٢٤٤٩ -فتح ٦ /٢١٢]
٣١١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ،
عَنِ ابْن الَحَنَفِيَّةِ قَالَ لَوْ كَانَ عَلِيَّ ◌َثُه، ذَاكِرًا عُثْمَانَ عَهُ ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا
سُعَاةَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لِي عَلِيّ: آَذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ مَةِ، فَمُرْ
سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا. فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا. فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيّاً فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:
ضَغْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا. [٣١١٢ -فتح ٦ /٢١٣]
٣١١٢ - قَالَ الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ، عَنِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَزْسَلَنِي أَبِي: خُذْ هذا الكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى
عُثْمَانَ، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ وَ فِي الصَّدَقَةِ. [انظر: ٣١١١ -فتح ٦ /٢١٣]
قوله: (مما يتبرك أصحابه) أي: به فحذفه كما حذف في قوله:
فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ (وفي)(١) ذكره ابن بطال في الترجمة.
(١) كذا في الأصل، ولعلها: (وقد)؛ لأن ابن بطال ذكر (به) في ترجمة الباب،
واستشكلها محققه فحذفها. أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٧٠/٥.

٤٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ذكر فيه ستة أحاديث:
أحدها: في خاتمه :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ
أَنَسِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا أُسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ، وَكَتَبَ لَهُ هذا
الكِتَابَ وَخَتَمَهُ بِخاتَمِ النَّبِيِّ وََّ، وَكَانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرِ:
مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَظْرٌ، وَاللهِ سَطْرٌ. وقد سلف في الزكاة بطوله(١).
ثانيها: في نعله: ساقه من حديث عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا
أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانٍ، فَحَدَّثَنِي ثَابِتُ البُنَانِيُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ
أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ ◌َّهِ.
ويأتي في اللباس مختصرًا(٢)، وأخرجه الترمذي في ((شمائله))(٣).
ثالثها: في كسائه ساقه من حديث أبي بُردة:
أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هُذِهِ
التِي يَدْعُونَهَا المُلَبَّدَةَ. ويأتي في اللباس(٤)، وأخرجه مسلم أيضًا(٥).
رابعها: في قدحه :
عَنْ عَاصِم، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ وَّهِ أَنْكَسَرَ،
فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ القَدَحَ
وَشَرِبْتُ منه.
(١) برقم (١٤٤٨) باب: العرض في الزكاة.
(٢) برقم (٥٨٥٨) باب: قبالان في نعل، ومن رأى قبالًا واحدًا واسعًا.
(٣) ((الشمائل)) (٧٨).
(٤) برقم (٥٨١٨) باب: الأكسية والخمائص.
(٥) مسلم (٢٠٨٠) كتاب: اللباس والزينة، باب: التواضع في اللباس.

٤٠٩
كِتَابُ الخُمُس
=
خامسها: في سيفه: من حديث علي بن حسين عن المسور مطولا ،
وأخرجه مسلم أيضاً (١).
سادسها: عن محمد ابن الحنفية ولم يتعرض فيه لشيء من الآية.
وذكر بعد فقال: وقال الحميدي معلقًا.
الشرح :
هذِه الأحاديث تأتي أيضًا في اللباس، وخطبة علي بنت أبي جهل
في آخر حديث المسور تأتي في الفضائل(٢).
ولم يذكر هنا درعه استغناءً بحديث عائشة رضي الله عنها الذي
أسلفه في الرهن (٣)، وغيره أنه رهنه عند يهودي وكان له أدرع: منها
السغدية بغين معجمة قبلها سين مهملة نسبة إلى سغد سمرقند فيما
أحسب، وقيل بعين مهملة وسين مفتوحة، وكانت لعُكير القينقاعي،
وهي درع داود ◌َّ كما أفاده النيسابوري في ((شرف المصطفى))، منها
فضة كانت عليه يوم أحُد، ومنها ذات الفضول.
قَالَ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر في كتاب ((الجوهرة)): هي التي
رهنها عند اليهودي، ومنها ذات الوشاح والبتراء والخرنق وذات
الحواشي، وأما عصاه فكان له محجن قدر ذراع أو أكثر وهي، معقفة
الرأس كالصولجان يستلم به الركن، ويمشي وهو في يده، ومخصرة
تسمى العرجون يتكئ عليها، وله أيضًا عسيب من جريد النخل.
ولما أخرج حديث أنس في الخاتم في اللباس قَالَ في آخره: وزادني
(١) مسلم (٢٤٤٩) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبي
(٢) برقم (٣٧٦٧) باب: مناقب فاطمة عليها السلام.
(٣) برقم (٢٥٠٨) باب: من رهن درعه.

٤١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أحمد، ثَنَا الأنصاري، حَدَّثَني أبي، عن ثمامة، عن أنس قَالَ: كان خاتم
النبي ◌َّ في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر. فلما
كان عثمان جلس على بئر أريس، فأخرج الخاتم فجعل يعبث به، فسقط
(قال:)(١) فاختلفنا ثلاثة أيام ننزح البئر فلم نجده(٢)، وأحمد هذا قيل:
إنه أحمد بن حنبل.
فصل :
والذي ذكر من الدرع والعصا إلى آخره يدل على أنه وَّ لم يكن
يتجاوز البلغة ولم يقتصر عنها، وذكرت هذِه الآلات هنا لتكون سنة
للخلفاء في الختم، واتخاذ الخاتم لما يحتاج إليه فيه، واتخاذ السيف
والدرع أيضًا للحرب.
وأما الشعرُ فإنما استعمله الناس على سبيل التبرك به منه خاصة،
وليس ذَلِكَ من غيره بتلك المنزلة، وكذلك النعلان من باب التبرك
أيضًا، ليس لأحد في ذَلِكَ مزية رسول الله وَّه، ولا يتبرك من غيره
بمثل ذَلِكَ. قاله المهلب: وقد ينازع فيه.
وأما طلب المسور لسيف رسول الله وَّل من علي بن حسين فإنه أراد
التبرك به؛ لأنه من أحباس المسلمين، وكان على يدي الحسين فلما قتل
أراد أن يأخذه المسور؛ لئلا يأخذه بنو أمية ثم حلف إن أعطاه إياه أنه
لا يخلص إليه أبدًا بشاهد من فعل رسول الله وَّ على الحلف
والمقطع على المستقبل ثقة بالله في إبراره، واشترط في يمينه شريطة
دون ما حلف عليه، وهي قوله: لا يخلص إليه حَتَّى يخلص إلى نفسي.
-
(١) من (ص).
(٢) برقم (٥٨٧٩) باب: هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر.

٤١١
= ڪِتَابُ الخُمُسِ
فصل :
اتفاق الأمة بعده سليم على أنه لم يملك درعُه، ولا شيء مما ذكر يدل
أنهم فهموا من قوله: ((لا نورث ما تركنا صدقة)) أنه عام في صغير الأشياء
وكبيرها. فصار هذا إجماعًا معصومًا؛ لأنه لا يجوز على جماعة الصحابة
الخطأ في التأويل، وهذا رد على الشيعة الذين أدعوا أن الصديق
والفاروق حرما فاطمة والعباس ميراثهما من رسول الله وصلاليه.
وقد روى الطبري من حديث أبي إسحاق قلتُ لأبي جعفر: أرأيت
عليًّا حين ولي العراق، وما كان بيده من سلطانه كيف صنع في سهم ذي
القربى؟ قَالَ: سلك به والله طريق أبي بكر وعمر. قَالَ: فكيف وأنتم
تقولون ما تقولون؟ قَالَ: أما والله ما كان أهله يصدرون إلى غير
رأيه، ولكنه كان يكره أن يدعى عليه خلاف أبي بكر وعمر.
فصل :
قوله: (نعلين جرداوين) أي: خلقين، ومنه ثوب جرد أي خلق.
وقال الداودي: أراد لا شعر عليهما، وربما وقع جرداوتين،
والصواب ما أسلفناه مثل: حمراوين. وقوله: (لهما قِبالان) هو بكسر
القاف، وهو ما يشد به الشسع.
وقيل: كان لكل نعل منهما قبالان. قاله مالك: قَالَ: رأيت نعلَيْ
رسول الله ◌َّ إلى التقدير (١) ما هي، وهي مخصرة يختصرها من
مؤخرها ومعقبة من خلفها، ولها زمامان، وبه صرح أبو عبيد فقال:
قبالان هما زمامان، والقبال مثل الزمام بين الأصبع الوسطى والتي
(١) كذا تُقرأ بالأصل، ولم أهتد إلى قول مالك.
،

٤١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
تليها، وقد أقبل نعله وقابلها(١).
وقوله: (أخرجت كساءً ملبدًا) أي مرقعًا. ذكره ثعلب، قَالَ: ويقال:
المرقعة التي يرقع بها القيية، والرقعة التي يرقع بها صدر القميص.
الملبدة، وقد لبدت الثوب ألبِده وألبُده ذكره الهروي. وقال الداودي:
هي الخشنة الصفيقة.
فصل :
قول عاصم: (رأيت القدح، وشربت فيه) بعد أن قَالَ: (انكسر
واتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة) الشَّعب بفتح الشين المعجمة.
قال مالك: لا أحب أن نأكل في آنية الفضة، ولا في قدح مضبب
بفضة أو فيه حلقة فضة، وعندنا إن كانت يسيرة للحاجة لا كراهة. والذي
أتخذ مكان الشعب سلسلة هو أنس على الصواب، قَالَ أبوعلي: كذا
روي في هذا الإسناد عن أبي زيد المروزي، وعند ابن السكن وأبي
أحمد، وغيرهما عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس، وهو الصواب.
وكذا ذكره البزار في ((مسنده)) كما رواه عن البخاري ثم قَالَ:
لا أعلم أحدًا رواه عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس إلا أبا حمزة.
قَالَ الدارقطني: خالفه شريك فرواه عن عاصم، عن أنس والصحيح
قول أبي حمزة.
قَالَ الجياني: والذي عندي في هذا أن بعض الحديث رواه عاصم
عن أنس، ورُوي بعضه عن ابن سيرين عن أنس، وهذا بين في حديث
أبي عوانة عن عاصم المذكور عند البخاري، وفي آخره قَالَ: وقال
عاصم: قَالَ ابن سيرين: إنه كانت فيه حلقة من فضة. فقال له
(١) ((غريب الحديث)) ٤٢٩/١ بتصرف.

٤١٣
= كِتَابُ الخُمُسِ
أبو طلحة: لا تغيرن فيه شيئًا صنعهُ النبي وَلَّ. فتركه. قَالَ: كذا رواه
أبو عوانة وجوده ذكر أوله عن عاصم، عن أنس، وآخره عن عاصم،
عن محمد، عن أنس(١).
فصل :
قوله: (حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل الحسين بن
علي) كان ذَلِكَ سنة إحدى وستين يوم عاشوراء، والمسور من بني زهرة
ابن أخت ابن عوف، وكون السيف عند آل علي (لعلها كانت)(٢) عنده
حياة رسول الله وَله، أو أعطاه (إياها)(٢) أبو بكر لفنائة في الإسلام.
وذكر المسور لقصة فاطمة ليُعلِم عليَّ بنَ الحُسَين بمحبته فيها وفي
نسلها؛ لما سمع من رسول الله صل18. وقوله ◌َليل في حق فاطمة:
((أتخوف أن تفتن في دينها)) يريدُ أنها لا تصبر. وفي الكتاب الذي بعث
به علي إلى عثمان في حديث ابن الحنفية ما كان عليه من القول
بالحق، وفيه علم عثمان.
وقوله: (اغنها عنَّا). قَالَ الخطابي: هي كلمة معناها الترك والإعراض(٣).
ج
قَالَ ابن الأنباري: ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَوَلَواْ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ [التغابن: ٦]
المعني تركهم؛ لأن كل من استغنى عن شيء تركه، وهو ثلاثي من
قولهم: غني فلان عن كذا، فهو غانٍ مثل علم فهو عالم. ووقع في
بعض الكتب (أغنها) بفتح الهمزة، وصوابه ما تقدم.
قَالَ الداودي: ويحتمل قوله: (اغنها عنا) أن يكون عنده من ذَلِكَ
علم، وأنه أمر به.
(١) ((تقييد المهمل)) ٦٣٨/٢ -٦٤٠.
(٢) هذه الكلمات الثلاثة فوقها في الأصل: (كذا).
(٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٤٤٣.

٤١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال ابن بطال: رد الصحيفة، وقوله: (اغنها عنا). فذلك لأنه كان
عنده نظير منها ولم يحملها لا أنه ردها، وليس عنده علم منها؛ ولأنه قد
كان أمر بها سُعَاته فلا يجوز على عثمان غير هذا.
وفيه: أن الصاحب إذا سمع من السلطان أمرًا مكروهًا أن ينبه
بألطف التنبيه، وأن يسند ذَلِكَ إلى من كان قبله، كما أسند (علي)(١)
أمر الصحيفة إلى رسول الله وَله، وأسند عروة بن الزبير في إنكاره
على عمر بن عبد العزيز تأخير الصلاة إلى أبي مسعود، وأنه أنكر
ذَلِكَ على المغيرة بن شعبة، فاحتج بأسوة تقدمت له في الإنكار على
الأئمة(٢)، ثم أسند الحديث حين وقفه عمر.
وقوله: (لو كان علي ذاكرًا عثمان) يعني: بشر ذكره في هذِه القصة.
فدل أن عليًّا عذر عثمان بالتأويل، ولم يكن عنده مخطئًا ولا مذمومًا.
وقد سلف فعل أبي بكر وعمر في باب: فرض الخمس (٣)، وأما فعل
عثمان في صدقة النبي ◌ََّ، فرواه الطبري عن أبي حميد، ثَنَا جرير، عن
مغيرة قَالَ: لما ولي عمر بن عبد العزيز جمع بني أمية فقال: إن النبي ◌َّ-
كانت له فدك، فكان يأكل منها وينفق ويعود على فقراء بني هاشم،
ويزوج منها أيمهم، وأن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، فكانت
كذلك حياة رسول الله وَل﴿ حَتَّى قبض، ثم ولي أبو بكر فكانت
كذلك، فعمل فيها بما عمله رسول الله ◌َ ﴾ حياته حَتَّى مضى لسبيله،
ثم ولي عمر فعمل فيها مثل ذَلِكَ، ثم ولي عثمان فأقطعها مروان
فجعل مروان ثلثها لعبد الملك، وثلثها لعبد العزيز، فجعل عبد الملك
(١) من (ص).
(٢) سلف في كتاب: مواقيت الصلاة برقم (٥٢١)، باب: مواقيت الصلاة وفضلها.
(٣) سلف برقم (٣٠٩٣) باب: فرض الخمس.

٤١٥
- ڪِتَابُ الخُمُسِ
ثلثه ثلثًا للوليد وثلثًا لسليمان، وجعل عبد العزيز ثلثه لي فلما ولي الوليد
جعل ثلثه لي، ثم ولي سليمان فجعل ثلثه لي، فلم يكن لي مال أعود علي
ولا أسد لحاجتي منها، ثم وليت أنا فرأيت أن أمرًا منعه رسول الله وَل
فاطمة ابنته أنه ليس لي بحق. وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت
عليه في عهد رسول الله ◌َليم(١).
قَالَ الطبري: وأما عثمان فإنه كان يرى في ذَلِكَ أنه لقيم أهل الصُّفَّةِ
وإلا قد أمتثل حين سألته فاطمة وشكت إليه الطحن والرحى أن يُخدِمها
من السبي، فوكلها إلى الله فيه على أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى
ما تطحن، فبلغها أنه وَل ﴿ أُتي بسبي، فأتت له تسأله خادمًا، فلم توافقه،
فذكرت لعائشة فجاء رسول الله وَعقار، فذكرت ذَلِكَ عائشة له، فأتانا وقد
دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم، فقال: ((على مكانكما)) حَتَّى وجدت برد
قدميه إلى صدري فقال: ((ألا أدلكما على خير مما سألتماه؟ إذا
أخذتما مضاجعكما فكبرا الله أربعًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين،
وسبحا ثلاثا وثلاثين، فإن ذَلِكَ خير لكما مما سألتماه))
قَالَ إسماعيل بن إسحاق: هذا الحديث شاهد أن الإمام يقسم
الخمس حيث رأى على الاجتهاد؛ لأن السبي الذي أتي به رسول الله
وَلّ لا يكون -والله أعلم- إلا من الخمس، إذ كانت الأربعة الأخماس
تدفع إلى من حضر الوقعة، ثم منع رسول الله وَل أقربيه وصرفه إلى
غيرهم، وبهذا قَالَ مالك والطحاوي.
قَالَ الطبري: ذهب قوم أن ذوي القربى قرابة رسول الله وَليقول لهم
سهم من الخمس مفروض؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢٦٧/٥-٢٦٨.

٤١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وَلِذِى الْقُرْبَى﴾ وهم بنو هاشم وبنو المطلب خاصة لإعطاء رسول الله وَال
إياهم دون سائر قرابته هذا قول الشافعي وأبي ثور، وذهب قوم إلى أن
قرابة رسول الله وَّ لا سهم لهم من الخمس معلومًا، ولاحظ لهم خلاف
حظ غيرهم وقالوا: وإنما جعل الله لهم ما جعل من ذَلِكَ، في الآية
المذكورة لحال فقرهم، وحاجتهم فأدخلهم مع الفقراء والمساكين،
فكما يخرج الفقير والمسكين من ذَلِكَ بخروجهم من المعنى الذي
استحقوا به ذَلِكَ وهو الفقر. (فكذلك قرابة رسول الله وَّ المذكورون
معهم إذا استغنوا خرجوا من ذَلِكَ)(١) قالوا: ولو كان لقرابة رسول
الله ◌َّ حظ لكانت فاطمة بنته وَلّ منهم، إذ كانت أقربهم إليه نسبًا
وأمسهم به رحمًا. فلم يجعل لها حظًّا في السبي، ولا أخدمها، ولكنه
وكلها إلى ذكر الله وتحميده وتهليله الذي يرجو لها به الفوز من الله
والزلفى عنده.
قَالَ الطبري: ولو كان قسمًا مفروضًا لذوي القربى لأخدم ابنته، ولم
يكن وَلّ ليدع قسمًا اختاره الله لهم، وامتن به عليهم؛ لأن ذَلِكَ حيف
على المسلمين، واعترض لما أفاء الله عليهم فأخدم منه ناسًا، وتركه
ابنته ثم لم يدع فيه حقًّا بقرابة حين وكلها إلى التسبيح، ولو كان
فرضًا لبينه تعالى كما بين فرائض المواريث. قَالَ الطحاوي: وبذلك
فعل أبو بكر وعمر بعد رسول الله ربَّ قسمًا جميع الخمس، ولم يريا
لقرابة رسول الله وَ* في ذَلِكَ حقًّا خلاف حق سائر الناس ولم ينكره
عليهما أحد من الصحابة ولا خالفهما فيه، وإذا ثبت الإجماع من أبي
بكر وعمر، ومن جميع الصحابة ثبت القول به، ووجب العمل به،
(١) من (ص).

٤١٧
كِتَابُ الخُمُسِ
=
وترك خلافه. وكذلك فعل علي لما صار الأمر إليه حمل الناس عليه على
ما ثبت في الباب(١).
قَالَ المهلب: الأثرة بينة في هذا الحديث، وذلك أن ابنة رسول الله
وَلّ لما استخدمته خادمًا فعلمها من تحميده وتكبيره ما هو أنفع لها بدوام
النفع، وآثر ذَلِكَ الفقراء الذين كانوا في المسجد قد أوقفوا أنفسهم
لسماع العلم، وضبط السنن على شبع بطونهم لا يرغبون في كسب
مال ولا راحة عيال، فكأنهم استأجروا أنفسهم من الله بالقوت. فكان
إيثار رسول الله وقير لهم وحرمان ابنته دليلًا واضحًا أن الخمس
موقوف للأوكد فالأوكد، وليس على من ذكر الله بالسوية كما قَالَ
الشافعي؛ لأنه آثر المساكين على ذوي القربى، وهم مذكورون في
الآية قبلهم، وإنما الأمر موكول إلى اجتهاده وَلاير، له أن يحرم من
شاء ويعطي من شاء، وقد سلف ما في ذلك.
فصل :
(فيه)(٢) أن طلبة العلم مقدمون في خمس الغنائم على سائر من ذكر
الله فيها اسمًا؛ لأن أصحاب الصفة كانوا قد تجردوا لسماع العلم،
وضبط السنن على شبع بطونهم، (فكانوا)(٣) أجروا أنفسهم من الله
بالقوت. وذكر إسماعيل بن إسحاق من حديث ابن عيينة وحماد بن
سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي أنه وَِّ قَالَ لفاطمة
وعليّ: ((لا أخدمكما، وأدع أهل الصفة يطوون جوعًا لا أجد ما أنفق
عليهم لكن أبيعه فأنفقه عليهم)) وهذا ما تشير إليه ترجمة البخاري الآتية.
(١) ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٤/٣.
(٢) من (ص).
(٣) في (ص): فكأنهم.

٤١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفيه: أيضًا حمل الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من التقلل
في الدنيا، وتسليهم عنها بما أعد الله للصابرين في الآخرة.
وفيه: دخول الرجل على ابنته وهي راقدة مع زوجها.
وفيه: جواز جلوسه بينهما وهما راقدن ومباشرة قدميه وبعض جسده
جسم ابنته، وجواز مباشرة ذوي المحارم. وهو خلاف قول مالك، وقول
من أجاز ذَلِكَ أولى لموافقة الحدیث له.
وفيه: أن أقل الأعمال الصالحة خير مكافأتها ما في الآخرة من
عظيم أمور الدنيا أن يكون التسبيح، وهو قول خير أجزأ في الآخرة
من خادم في الدنيا وعنائها بالخدمة والسعاية عن مالكها. وكيف
بالصلاة والحج وسائر الأعمال التي يستعمل فيها أعضاء البدن كلها!

٤١٩
كِتَابُ الخَمُسِ
=
٦ - باب الدَّلِيلٍ عَلَى أَنَّ
الخُمُسَ لِنَوَائِبٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَ وَلِلْمَسَاكِينِ
وَإِثَارِ النَّبِيِّ وََّ أَهْلَ الصُّفَّةِ وَالأَرَامِلَ حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ
وَشَكَتْ إِلَيْهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْي، فَوَكَلَهَا
إِلَى اللهِ.
٣١١٣ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، أَخْبَرَنَا شُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِ الَحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ
ابن أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيَّ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ أَشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِّا
تَطْحَنُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َّهِ أُنِيَّ بِسَبْيٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تُوَافِقْهُ، فَذَكَرَتْ
لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ وَّهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا،
فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ، فَقَالَ: ((عَلَى مَكَانِكُمَا)). حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي،
فَقَالَ: ((أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرِ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللهَ
أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًّا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَانَّا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ
لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ)). [٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٦٣١٨ - مسلم: ٢٧٢٧ -فتح ٦ / ٢١٥]
ثم ساق حديثها من طريق علي، وقد سقناه في الباب قبله بفوائده،
ويأتي في فصائل علي (١) والنفقات(٢) والدعوات(٣)، وأخرجه مسلم(٤)،
أيضا وفي رواية: فوجدت عنده حداثًا فاستحييت(٥)، وفي رواية قَالَ
علي: ما تركته منذ سمعته من رسول الله وح له قيل (له) (٦): ولا ليلة
(١) برقم (٣٧٠٥) كتاب: فضائل الصحابة.
(٢) برقم (٥٣٦١) باب: عمل المرأة في بيت زوجها.
(٣) برقم (٦٣١٨) باب: التكبير والتسبيح عند المنام
(٤) مسلم (٢٧٢٧) كتاب: الذكر والدعاء، باب: التسبيح أول النهار، وعند النوم.
(٥) أحمد ١٥٤٣/١.
(٦) من (ص).

٤٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
صفين؟ قَالَ: ولا ليلة صفين(١) ولأبي داود من حديث الفضل بن حسن
الضمري أن أم الحكم أو أم ضباعة بنت الزبير حدثته عن إحداهما
قالت: أصاب رسول الله وَ﴿ سبيًا فذهبت أنا وأختي فاطمة نشكو إليه
ما نحن فيه، قالت: وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال ◌َله:
((سبقتكما يتامى بدر(٢)).
وذكر التسبيح على إثر كل صلاة لم يذكر النوم، وفي ((علل أبي
الحسن)): أن أم سلمة هي التي قالت لرسول الله وَيقول: إن ابنتي فاطمة
جاءتك تلتمسك .. الحديث. وفي لفظ(٣): وكانت ليلة باردة وقد
دخلت هي وعلي في اللحاف، فأراد أن يلبسا الثياب وكان ذَلِكَ
ليلًا(٤). وفي لفظ: جاء من عند رأسهما، وأنها أدخلت رأسها في
الدفاع -يعني: اللحاف- حياء من أبيها. قَالَ علي: حَتَّى وجدت برد
قدمه على صدري فسخنها. وفي لفظ: ما كان حاجتك أمس إلى آل
محمد، فسكت مرتين، فقلت: أنا والله أحدثك: بلغنا أنه أتاك رقيق
أو خدم. فقلت لها: سليه خادمًا (٥)، وهذا ظاهر أن المراد بآل محمد
نفسه. كقوله: ((أوتي مزمارًا من مزامير آل داود)) (٦) والمراد داود نفسه.
وقوله: ((خيرًا من خادم)) أي: من التصريح بسؤال خادم، قاله
(٧)
القرطبي (٧).
(١) مسلم (٢٧٢٧).
(٢) أبو داود (٢٩٨٧) وصححه الألباني في ((الصحيحة)) ١٨٨٢).
(٤) المصدر السابق.
(٣) ((علل الدراقطني)) ٢٨٣/٣.
(٥) رواه أبو داود (٥٠٦٣).
(٦) سيأتي برقم (٥٠٤٨) كتاب: فضائل القرآن، باب: حسن الصوت بالقراءة بالقرآن.
(٧) ((المفهم)) ٥٦/٧.