Indexed OCR Text
Pages 361-380
٠ + + + + + + + + ٠ + + + ٠ + + ٠ + + ٠ + ٠ + + + ٥٧ كِتَابُ فَرَضِ الجُن، + : C هَ الَّـ ك ٥٧- كِتَابِ فَرَضِالجُن ١ - باب فَرْضِ الخُمُسِ ٣٠٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيّاً قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخْمُسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ وََّ وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغَا مِنْ بَنِي فَيْنُقَاعَ أَنْ يَزْتَحِلَ مَعِيَ فَتَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيِعَهُ الصَّوَاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَتْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ، رَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدِ اجْتُبَّ أَسْتِمَتُهُمَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكُ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الَنْظَرَ مِنْهُمَا، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هذا؟ فَقَالُوا: فَعَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وسام وَهْوَ فِي هذا البَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنَّصَارِ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي وَجْهِي الذِي لَقِيتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلَّ: ((مَا لَكَ؟)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهَ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمٍ قَطَّ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ. فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َ بِرِدَائِهِ ٠ ٣٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فَارْتَدى، ثُمَّ أَنْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنُوا لَهُمْ فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ فِ لهِ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّ عَبِيدٌ لِأَبِي؟ فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ إِلِّ أَنَّهُ قَدْ ثَملَ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللهِ وَرَ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرىُ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ. [انظر: ٢٠٨٩ - مسلم: ١٩٧٩ -فتح ٦ /١٩٦] ٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أُخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ ابنةَ رَسُولِ اللهِ يََّ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولٍ اللهِ وَّ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ. [٣٠٩٣، ٣٧١١، ٤٠٣٥، ٤٢٤٠، ٦٧٢٥ - مسلم: ١٧٥٩ -فتح ٦ / ١٩٦] ٣٠٩٣ - فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ مَلِه قَالَ: ((لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ◌ِّ، فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُؤُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ◌ِ﴿ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. قَالَتْ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرِ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَلَ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكِ وَصَدَقَتِهِ بِالْدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّ عَمِلْتُ بِهِ، فَإِّ أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ. فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيَّ وَعَبَّاسٍ، فَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ وَلَ كَانَتَا لحِقُوقِهِ التِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ. قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى اليَوْمِ. [٣٧١٢، ٤٠٣٦، ٤٢٤١، ٦٧٢٦ - مسلم: ١٧٥٩ -فتح ٦ / ١٩٧] ٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الفَزْوِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ وَكَانَ يُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ لِى ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، فَسَأَلَّتُهُ عَنْ ذَلِكَ الَحَدِيثِ، فَقَالَ مَالِكٌ : بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ في أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ، إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الَخْطَّابِ يَأْتِينِي، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. ٣٦٥ - كِتَابُ الخُمُسِ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشْ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَم، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا مَالٍ، إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَنْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخِ، فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَزْتَ بِهِ غَيْرِي. قَالَ: آقْبِضْهُ أَيُّهَا المَرْءُ. فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَزْفَا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَزْفَا يَسِيرًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيَّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلَا فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَقْضٍ بَيْنِي وَبَيْنَ هذا. وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ◌ََّ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَقْضٍ بَيْنَهُمَا وَأَرِخْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. قَالَ عُمَرُ: تَيْدَكُمْ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرَضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِ قَالَ: (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ))؟ يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ وَلَ نَفْسَهُ، قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلَّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا اللهَ أَتَغْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ: فَإِّ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هذا الأَمَرِ: إِنَّ اللهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ بَّهَ في هذا الفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ - ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ - فَكَانَتْ هذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ◌ِّهِ، وَالله مَا أَخْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَ اسْتَأْقُرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هذا المالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هذا المالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَعَمِلَ رَسُولُ اللهِ وََّ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَ عُمَرُ : ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ وَّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ نَّهِ. فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، والله يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِقٌ بَارِّ رَاشِدٌ تَابِعْ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِّ أَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِيٍ، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ ٣٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرِ، والله يَغْلَمُ إِّ فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدُ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي، وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْزُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَشْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابن أَخِيكَ، وَجَاءَنِي هذا - يُرِيدُ عَلِيًّا - يُرِيدُ نَصِيبَ أَمْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ِ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرِ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا. فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ، قَالَ الرَّهْطُ : نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا باللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَاللَّهِ الذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَزَضُ، لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِّ أَكْفِيكُمَاهَا. [انظر: ٢٩٠٤ -مسلم: ١٧٥٧ -فتح ٦ / ١٩٧] ذكر فيه حديث علي : قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ .. الحديث. وحديث عائشة عن فاطمة (١) بنت رسول الله وَ ل رضي الله عنها: أنها سَأَلَتْ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ وَيهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَلّ .. الحديث. وحديث مالك بن أوس كنا عند عمر .. الحديث بطوله. الشرح : حديث علي # سلف في البيوع وتأتي له زيادة في غزوة بدر(٢)، (١) ورد بهامش الأصل: قوله: (عن فاطمة) فيه نظر، والحديث هو مسند أبي بكر وعنه عائشة لما فيه من المرفوع، ولو قال: حديث عائشة فقط لكان له وجه؛ لأن عائشة شاهدت القصة ولم تحدثها بها فاطمة، والله أعلم. (٢) سلف في البيوع برقم (٢٠٨٩)، باب ما قيل في الصواغ، وسيأتي في المغازي برقم (٤٠٠٣). ٣٦٧ كِتَابُ الخُمُسِ = وحديث مالك: قَالَ البخاري فيه: حدثنا إسحاق بن محمد الفرْوي. هذا هو الصواب. ووقع في نسخة أبي الحسن محمد بدل إسحاق وكأنه وهم. قد أخرجه في المغازي والنفقات والاعتصام والفرائض، وأخرجه (١) مسلم(١). وحديث عائشة أخرجه في مناقب أهل البيت، والمغازي والفرائض، وأخرجه مسلم(٢) أيضًا. وقوله: (اجْتُبَّ أسْنِمتُهُمَا) لا نعرف ذلك. والذي ذكره أهل اللغة أنه ثلاثي، وهو ما في النسخ المصححة (جُبَّتْ)(٣) والجب: القطع. ومثله قيل للذي قطع إحليله فاستؤصل: مجبوب. ومن رواه (اجتُبَّ) فهو جائز، والبَقْر: الفتح. والثمِل: السكران. وقول علي: (أعطاني شارفًا من الخمس)، يعني: يوم بدر، فظاهره [يدل](٤) أن الخمس كان يوم بدر، ولم يختلف أهل السير كما قَالَ ابن (١) حديث مالك سيأتي في المغازي برقم (٤٠٣٣) باب حديث بني النضير وفي النفقات برقم (٥٣٥٨)، باب حبس نفقه الرجل قوت سنة على أهله. وفي الفرائض برقم (٦٧٢٨) باب: قول النبي ◌َ ◌ّر ((لا نورث ما تركنا صدقة)). وفي الاعتصام برقم (٧٣٠٥) باب ما يكره من التعمق والتنازع من العلم .. ووراه مسلم برقم (١٧٥٧) كتاب الجهاد والسير، باب حكم الفيء (٢) حديث عائشة سيأتي في المغازي برقم (٤٢٤٠)، (٤٠٣٥)، وفي الفرائض برقم (٦٧٢٥) باب قول النبي ◌َّر ((لا نورث ما تركنا صدقة)). وفي فضائل الصحابة برقم (٣٧١١)، باب مناقب قرابة رسول الله وَ له. وأخرجه مسلم (١٧٥٩) كتاب: الجهاد والسير، باب: قول النبي ◌َّ: ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة». (٣) هي في هامش اليونينية ٧٨/٤: نسخة أبي ذر الكُشْمِيهَني. (٤) من (ص). ٣٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بطال أن الخمس لم يكن يوم بدر. ذكر إسماعيل بن إسحاق قَالَ في غزوة بني قريظة حين حكم سعد بأن تقتل المقاتلة، وتسبى الذرية قيل : إنه أول يوم جعل فيه الخمس. قَالَ: وأحسب أن بعضهم قَالَ: نزل أمر الخمس بعد ذَلِكَ، ولم يأت في ذَلِكَ من الحديث ما فيه بيان شاف، وإنما جاء أمر الخمس معينًا في غنائم حنين، وهي آخر غنيمة حضرها (رسول الله وَليو)(١) وإذا لم يختلف (في)(٢) أن الخمس لم يكن يوم بدر فيحتاج قوله إلى تأويل لا يعارض قول أهل السير، ويمكن أن يكون معناه ما ذكره ابن إسحاق: أنه ◌َّ بعث عبد الله بن جحش في رجب في السنة الثانية من الهجرة قبل بدر الأولى في سرية إلى محلة بين مكة والطائف فوجدوا بها قريشًا فقتلوهم، وأخذوا العير. قَالَ ابن إسحاق: فذكر لي بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله قَالَ لأصحابه: إن لرسول الله ◌َّه مما غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الخمس من المغانم، فعزل لرسول الله وت# خمس العير وقسم سائرها بين أصحابه، فوقع فرض الله في قسمة الغنائم على ما كان عبد الله صنع في تلك العير، ثم خرج رسول الله وَّل في رمضان بعد هذه السرية إلى بدر، فقتل (بها)(٣) صناديد الكفار، فبان بهذا الخبر معنى قول علي: (أعطاني شارفًا من الخمس) أي: من نصيبه من المغنم يوم بدر. وكان أعطاه قبل ذَلِكَ شارفًا من الخمس من سرية عبد الله بن جحش(٤). وقد روى أبو داود في هذا الحديث ما يدل على هذا المعنى قَالَ: (١) في (ص): الشارع. (٢) من (ص). (٣) في (ص): به. (٤) (سيرة ابن هشام)) ٢٣٨/٢-٢٣٩. ٣٦٩ كِتَابُ الخُمُس == كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وأعطاني رسول الله وَاجله شارفًا من الخمس يومئذ(١). واختلف العلماء في الخمس كيف يقسمه الإمام على ثلاثة أقوال: فقال مالك: يسلك بالخمس مسلك الفيء فإن رأى الإمام حبس ذَلِكَ النوائب تنزل بالمسلمين فعل، وإن شاء (قسمته)(٢)، وأعطى كل واحد على قدر ما (يغنيه)(٣). ولا بأس أن يعطي منه أقرباء رسول الله وَال على قدر أجتهاد الإمام، وكان يرى التفضيل في العطاء على قدر الحاجة(٤) زاد ابن المناصف عنه: وهما حلالان للأغنياء بخلاف الزكاة. وقال أبو حنيفة: الخمس على ثلاثة أسهم يقسم سهم لليتامى والمساكين وابن السبيل فيهم، ويؤخذ سهم ذوي القربى، وسهم رسول الله ﴾ فيردان في الكراع والسلاح، محتجًّا بما رواه الثوري عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن الحنفية أنهم اختلفوا في سهم الرسول، وسهم ذي القربى فقال: سهم الرسول للخليفة بعده وقال بعضهم: سهم ذي القربى هو لقرابة الرسول، وقال بعضهم: هو لقرابة الخليفة. فأجمع رأيهم أنهم جعلوا هذين السهمين في العدة والخيل، فكان ذَلِكَ في خلافة أبي بكر وعمر (٥). قَالَ إسماعيل بن إسحاق: ولا يجوز أن يبطل عمر ولا غيره سهم ذي القربى؛ لأنه مسمَّى في كتاب الله، ولم ينسخه شيء ومن أبطله فقد ركب أمرًا عظيمًا (٦). (١) رواه أبو داود (٢٩٨٦). (٣) في (ص): يعينه. (٢) في (ص): قسمه. (٤) ((المدونة)) ٣٨٦/١-٣٨٨. (٥) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥١١/٣، ((الهداية)) ٤٣٨/٢، «الوسيط)) ٩٠/٣. (٦) ((شرح ابن بطال)) ٢٤٩/٥. ٣٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الشافعي: خمس على خمسة فيرد سهم رسول الله وَلاّ على من سمي معه من أهل الصدقات وهم: ذوو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. وقوله: ﴿اللَّهِ﴾ مفتاح كلام(١). قلتُ: مذهبه أن سهم الله ورسوله يصرف لمصالح المسلمين حَتَّى تأتي القسمة على خمسة. قَالَ إسماعيل: فأسقط أبو حنيفة: سهم ذي القربى وأخذ في طرف، وأخذ الشافعي في طرف آخر، وتركا التوسط من القول الذي مضى عليه الأئمة. والاختلاف الذي اختلفوا فيه لم يكن كما توهمه أبو حنيفة، وإنما روي عن ابن عباس أنهم ناظروا عمر في سهم ذي القربى على أن يكون لهم خمس الخمس فأبى عمر من ذَلِكَ، وذهب أن الخمس يقسم في ذي القربى وغيرهم على الاجتهاد. قَالَ إسماعيل: قوله ﴿لِلَّهِ﴾ مفتاح كلام لا يفهم. وقد ذكر الله في كتابه ﴿قََّ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾. وقال تعالى: ﴿قُلِ الْأَنْقَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] فأي كلام جاء بعد هذا فيكون هذا مفتاحًا له، وإذا قيل: الله، فهو أمر مفهوم اللفظ والمعنى؛ لأنه يعلم أن الرجل إذا قَالَ: جعلت هذا الشيء لله أنه مما يقرب إلى الله. وهذا لا يحتاج أن يقول فيه مفتاح الكلام فكذلك قوله: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم﴾ [الأنفال: ٤١] الآية في معنى ما يقرب من الله ومن رسوله، وكذلك قَالَ عمر بن عبد العزيز في قوله: ﴿لِلَّهِ﴾ قَالَ: أجعلوه في سبيل الله التي يأمر بها ولو كان قوله: ﴿لِلَّهِ﴾ لا يوجب شيئًا، لكان ما بعده لا يوجب شيئًا؛ لأن ما بعده معطوف عليه. فإن كان القول (١) ((الأم)) ٤/ ٧٧. ٣٧١ كِتَابُ الخُمُسِ = الأول لا يجب به شيء، فكذلك ما عطف عليه لا يجب به شيء (١). قلتُ: الشافعي أراد بهذا أنه افتتح به للتبرك والابتداء باسمه، وأشار به إلى أنه يصرف مصرف القرب كما ذكره، أو ذكر اسمه في اسم رسوله تشريفًا له وتعظيمًا. وقد نقل ابن بطال بعد هذا في باب: قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَمُ﴾؛ أن الحسن بن محمد بن علي سُئل عن قوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] قَالَ: هُذا مفتاح كلام الله الدنيا والآخرة(٢). وشرع الطحاوي يرد على الشافعي في تخميسه الفيء، ولم يكفه ذَلِكَ حَتَّى لفظ فيه بما لا أذكره ولا يذكر، معللًا بأن الله تعالى ذكره ذکر الغنائم، فأوجب فيها الخمس، وذكر الفيء، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَقَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٦] الآية كما قَالَ في أول آية الخمس ثم قَالَ ﴿ وَاُلَّذِينَ تَبَوَّهُ و الدَّارَ وَاَلْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ﴿وَالَّذِينَ جَّءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠]؛ فذكر في الغنائم الخمس لأصناف مذكورين. وذكر في آية الفيء الجميع في جميع الفيء فثبت أن حكم الفيء غير حكم الغنيمة(٣). قلتُ: الفيء يخمس يعني: أنه يجعل أخماسًا، وخمسه يصرف للخمسة المذكورين في الآية، فتكون القسمة من خمسة وعشرين سهمًا، كذا كان سيد الأمة يقسمه. وكان له أربعة أخماس الفيء، وخمس الخمس الباقي، فله من الخمسة وعشرين أحد (وعشرون)(٤) سهمًا. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٤٩/٥ -٢٥٠. (٣) ((الوسيط)) ٨٩/٣. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٥/ ٢٥٠. (٤) ذكرت في الأصل: (وعشرين)؛ وكذا هو في ((الحاوي الكبير))، ولعل ما أثبتاه یکون صحیحًا. ٣٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - بل قَالَ الغزالي وغيره من أصحابه: كان الفيء كله له إلى أن مات. وإنما تخمس بعد موته. وقال الماوردي وغيره: اختصاصه بجميع الفيء كان في أول حياته، ونسخ في حياته والغنيمة تخمس وخمسها لأهل خمس الفيء كما سلف والباقي للغانمين(١). فصل : ولم يتنازع علي والعباس في الخمس، وإنما تنازعا فيما كان الرسول الله ◌َّ خاصًا ما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب. فتركه صدقة بعد وفاته، فحكمه حكم الفيء، وفيه حجة لمالك في قوله: إن مجرى الخمس والفيء واحد. وهو خلاف قول الشافعي أن الفيء فيه الخمس، وأن خمس الفيء يقسم على خمسة أسهم، وهم الذين قسم الله لهم خمس (الغنيمة)(٢). وادعى ابن بطال أنفراد الشافعي به وأنَّ أحدًا لم يقله قبله، والناس على خلافه. قَالَ: وحديث مالك بن أوس لم يذكر فيه أنه تمَّليل كان يلزمه إخراج الخمس منه حجة على الشافعي؛ [لأنه](٣) لا يمكن أن يفضل له من سهمه بخيبر بعد نفقة سنته الذي ينفقه، أو أقل أو أكثر، ولو كان فيه الخمس لبين ذلك(٤). فصل : ووجه هجران فاطمة للصديق كما قَالَ المهلب أنه لم يكن عندها قوله مَّي: ((لا نورث ما تركنا صدقة)) ولا علمته ثم أنفت أن تكون لا ترث أباها كما لا يرث الناس في الجاهلية والإسلام، مع احتمال الحديث (١) ((الحاوي الكبير)) ٣٨٨/٨-٣٨٩. (٢) في (ص): القيمة. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٥/ ٢٥٠-٢٥١. (٣) من (ص). ٣٧٣ كِتَابُ الخُمُسِ عندها أنه أراد به بعض المال دون بعض. وأنه لم يرد به الأصول والعقار، فانقادت وسلمت للحديث وإنما كان هجرانها له أنقباضًا عن لقائه وترك مواصلته. وليس هذا من الهجران المحرم، وإنما المحرم من ذَلِكَ أن يلتقيا فلا يسلم أحدهما على صاحبه. ولم يرو واحد أنهما التقيا وامتنعا من التسليم، ولو فعلا ذَلِكَ لم يكونا بذلك متهاجرين، إلا أن تكون النفوس مضمرة للعداوة والهجران، وإنما لازمت بينهما، فعبر الراوي عنه بالهجران. هذا وجه هجرانها له، لكنها وجدت عليه أن (أحرمها)(١) ما لم يحرم أحد، ولسنا نظن به إضمار الشحناء والعداوة، وإنما هم كما وصفهم الله رحماء بينهم. وروي عن علي أنه لم يغير شيئًا من سيرة أبي بكر وعمر بعد ولايته في تركة رسول الله وَثله، بل أجرى الأمر فيها على ما أجرياه في حياتهما. فصل : فإن قلتَ: حديث عائشة في الباب ليس فيه ذكر الخمس. قلتُ: وجهه أن فاطمة إنما جاءت تسأل ميراثها من رسول الله وَل من فدك وخيبر وغيرهما، وفدك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فلم يجز فيها خمس، وأما خيبر فإن الزهري ذكر أن بعضها صلحًا، وبعضها عنوة، فجرى فيها الخمس. وقد جاء هذا في بعض طرق الحديث في كتاب المغازي، قالت عائشة: إن فاطمة جاءت تسأل نصيبها مما ترك رسول الله وَلا مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، وإلى هذا أشار البخاري واستغنى لشهرة الأمر عن إيراده مكشوفًا بلفظ الخمس في هذا الباب. (١) فوقها في الأصل: كذا. قلت: والصواب: حرمها؛ لأنه يتعدى بغير الهمزة. ٣٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : وفي حديث مالك من الفقه أنه يجب أن يولى أمر كل قبيلة سيدها؛ لأنه أعرف باستحقاق كل رجل منهم لعلمه بهم. وفيه: أن الإمام ينادي الرجل الشريف باسمه وبالترخيم له ولا عار على المنادى بذلك، ولا نقيصة. وفيه: استعفاء الإمام مما يوليه واستنزاله في ذَلِكَ بألين الكلام؛ لقول مالك لعمر حين أمره بقسمة المال بين قومه: لو أمرت به غيري. وفيه: الحجابة للإمام وأن لا يصل إليه شريف ولا غيره إلا بإذنه. وفيه: الجلوس بين يدي السلطان بغير إذنه . وفيه: الشفاعة عند الإمام في إنفاذ الحكم إذا تفاقمت الأمور، وخشي الفساد بين المتخاصمين؛ لقول عثمان: أقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر. وقد ذكر البخاري في المغازي: أن عليًّا والعباس أستبا يومئذ (١). وفيه: تقرير الإمام من يشهد له على قضائه وحكمه وبيانه وجه حكمه للناس. فصل : ومجيء العباس وعلي إلى الصديق يطلبان الميراث من تركة رسول الله وَلّ من أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، وصدقته بالمدينة، على ما ثبت من حديث عائشة في الباب، فأخبرهم بأنه (قَالَ:)(٢) ((لا نورث ما تركنا صدقة))، فسلما لذلك وانقادا، ثم جاءا بعد ذَلِكَ إلى عمر على أتفاق منهما يطلبان أن يوليهما العمل، والنظر فيما أفاء (١) سبق تخريجه. (٢) من (ص). ٣٧٥ - كِتَابُ الخُمُسِ الله على رسوله من بني النضير خاصة ليقوما به، ويسبلاه في السُّبل التي كانت سُبله فيها. إذ كانت غلة ذَلِكَ مصروفة في عظم أمور أهل بيتهما، وما فضل من ذَلِكَ مصروف في تقوية الإسلام وأهله، وسيدخله أهل الحاجة منهم، فدفعه عمر إليهما على الإشاعة بينهما، والتساوي والاشتراك في النظر والأجرة. وأما مجيئهما إليه ثانيًا فلا يخلو من أحد وجهين: إما أن يطلب كل واحد منهما أن ينفرد بالعمل كله، (أو بنصفه)(١)، وفرًّا من الإشاعة لما يقع من العمال والخدم من التنازع، فأبى عمر أن تكون إلا على الإشاعة؛ لأنه لو أفرد واحدًا منهما بالعمل والنظر لكان وجهًا من وجوه الإمرة، فتتناسخ القرون وهي بأيدي بعض قرابة الرسول دون بعض، فيستحقها الذي هي بيده، ولم ير أن يجعلها نصفين على غير الإشاعة؛ لأن سنة الأوقاف ألا تقسم بين أهلها، وإنما تقسم غلاتها فلذلك حلف أن يتركها مجملة ولا يقسمها بينهم فشبه ذَلِكَ التوريث. وقد ذكر البخاري في المغازي أن عليًّا غلب العباس على هذِهِ الصدقة ومنعه منها، ثم كانت بأيدي بني علي بعده يتداولونها(٢). فرع : جميع ما تركه الشارع من الأصول، وما جرى مجراها مما يمكن بقاء أصله، والانتفاع به، حكمه حكم الأوقاف تجري غلاتها على المساكين، والأصل باق على ملكه موقف. لقوله: ((ماتركنا صدقة)) يعني : موقوفة. (١) في الأصل: بنصيبه. (٢) سيأتي برقم (٤٠٣٤) باب حديث بني النضير. ٣٧٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : وأما قوله: (إن الله قد خص رسوله ولّيه في هذا الفيء بشيء لم يعطِه أحدًا غيره) يعني المال، فخصَّه بإحلال الغنائم، ولم تحل لأحد قبله، وخصه بما أفاء الله عليه من غير قتال من أموال الكفار، تكون له دون سائر الناس. وخصه بنصيبه في الخمس، وهذا معنى ذكره هذا الحديث في الباب. وقال القاضي: فيه احتمالان: الأول: تحليل الغنيمة له ولأمته. الثاني: تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه (١). وهل في الفيء خمس أم لا(٢)؟ قَالَ ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قبل الشافعي قَالَ الخمس في الفيء. وفيه: أنه لا بأس أن يمدح الرجل نفسه ويطريها إذا قَالَ الحق، وذلك إذا ظن بأحد أنه يريد تنقصه. وفيه: جواز ادخار الرجل لنفسه وأهله قوت سنة، وأن ذَلِكَ كان فعله ◌َّر حين فتح الله عليه بني النضير وفدك وغيرهما. وهو خلاف قول جهلة الصوفية المنكرين للادخار الزاعمين أن من أدخر لغد فقد أساء الظن بربه، ولم يتوكل عليه حق توكله. وفيه: إباحة اتخاذ العقار الذي يُبتغى به الفضل والمعاش بالعمارة، وإباحة أتخاذ نظائر ذَلِكَ من المغنم، وأعيان النقدين وسائر الأموال التي يراد منها النماء والمنافع، وطلب المعاش، وأصولها ثابتة كما ستعلمه أوضح من ذَلِكَ في باب نفقته وَّ بعد وفاته، وباب الأطعمة أيضًا. (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٨٢. (٢) ورد بهامش الأصل: حاشية: قال القاضي في ((شرح مسلم)): وهذا الثاني أظهر، لا ستشهاد عمر ﴾ علی ھذا بالآية انتهى. ٣٧٧ كِتَابُ الخُمُسِ = وفيه: كما قَالَ الطبري: أن الصديق قضى على العباس وفاطمة بحديث ((لا نورث)) ولم يحاكمهما في ذَلِكَ إلى أحد غيره. فكذلك الواجب أن يكون للحكام والأئمة الحكم بعلومهم لأنفسهم كان ذَلِكَ أو لغيرهم، بعد أن يكون ما حكموا فيه بعلومهم مما يعلم صحة أمره رعيتهم، أو يعلمه منهم من إن احتاجوا إلى شهادته إن أنكر بعض ما حكموا به من ذَلِكَ عليهم بعض رعيتهم كان في شهادتهم لهم براءة ساحاتهم، وثبوت الحجة لهم على المحكوم عليه. فصل : قَالَ الطبري في حديث علي: إن المسلمين كانوا في أول الإسلام يشربون الخمر ويسمعون الغناء، حَتَّى نهى الله عن ذَلِكَ بقوله: ﴿إِنَّمَا اْخَفِّرُ وَالْمَيْسِيرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية وسيأتي ما في سماع الغناء عن السلف في الاستئذان وفضائل القرآن، وقد سلف منه شيء في العيدين. (فصل)(١) : وقوله: (رجع القهقرى) قَالَ الأخفش: يعني: رجع وراءه، ووجهه إليك(٢). وقوله في حديث عمر : (حَتَّى متع النهار). هو بمثناة فوق قبلها ميم، وبعدها عين مهملة. قَالَ صاحب ((العين)): متع النهار متوعًا وذلك قبل الزوال(٣). وقال يعقوب: علا واجتمع. وقال غيره: طال. وأمتع الشيء: طالت مدته. ومنه في الدعاء: أمتعني الله بك. وقيل: معناه: نفعني الله بك، قَالَ الداودي: متع: صار عند قرب نصف النهار. (١) في (ص): قال. (٢) ذكره الخطابي في ((غريب الحديث)) ٦٥٣/١ (٣) ((العين)) ٨٣/٢ مادة (متع). ٣٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (تِيْدِكُم) أي: على رسلكم وأمهلوا ولا تعجلوا وهي من التؤدة. يقول: الزموا تؤدتكم، وكان أصلها تأدكم فكأنه أبدل الياء من الهمزة. قَالَ الكسائي: تيد زيدًا ورويدًا زيدًا بمعنَى: أي: أمهل زيدًا. ومن روى أتيدكم فلا يجوز في العربية؛ لأن اتأد لا يتعدى إلى مفعول. لا تقول: أتأدت زيدًا، وإنما تقول: تيدكم. كما يقول: رویدکم، وتیدکم بفتح التاء، وللأصيلي وأبي ذر بكسرها. وقوله: (أنشُدُكم الله) أي: أسألكم به برفع نشيدتي. أي: صوتي. وقال الداودي معناه: اجعلوا الله شهيدًا بيني وبينكم أن تقولوا ما تعلمون. فصل : احتج بعض أهل العلم بهذا الحديث - كما قَالَ الخطابي - في إبطال (حكم) (١) السكران، وقالوا: لو لزم السكران ما يكون منه في حال سكره، كما يلزمه في حال صحوه لكان المخاطب رسول الله وَلا بما استقبله به حمزة كافرًا مباح الدم. وقد ذهب على هذا القائل أن ذَلِكَ منه(٢) إنما كان قبل تحريم الخمر، وفي زمان كان شربها مباحًا، وإنما حُرمت بعد غزوة أحد(٣). قَالَ: جابر: أصطبح ناس الخمر يوم أحُد، ثم قتلوا آخر النهار شهداء. وأما وقت حرمت فشربها معصية، وما تولد منها لازم، ورخص الله لا تلحق العاصين. وذهب الخطابي إلى أنه لما كان الخمر مباحة وقت شربها كان ما تولد منها بالسكر من الجفاء على رسول الله يقر لا يلزم فيه عقوبة، فعذره ولو لتحللها مع أنه كان شديد (١) في (ص): أحكام. (٢) في الأصل: (ذلك كان منه) ولعل (كان) زائدة. (٣) («معالم السنن)) ٢٣/٣. ٣٧٩ كِتَابُ الخُمُسِ - التوقير لعمه والتعظيم له والبر به، وأما اليوم وقد حرمت فيلزم السكران حد الفرية وجميع الحدود؛ لأن سبب زوال عقله من فعل محرم عليه(١). فصل : وأما ضمان إتلاف الناقتين فضمانهما لازم في حمزة لو طالبه علي به(٢)، ويمكن (أن)(٣) يعوضه و لل منهما؛ إذ العلماء لا يختلفون أن جنايات الأموال لا تسقط عن المجانين وغير المكلفين، ويلزمهم ضمانها في كل حال كالعقلاء، ومن شرب لبنًا أو طعامًا أو تداوى بمباح فسكر فقذف غيره فهو كالمجنون والمغمى عليه، والصبي، يسقط عنهم حدُّ القذف وسائر الحدود غير إتلاف الأموال؛ لرفع القلم عنهم. فمن سكر من حلال فحكمه حكم هؤلاء. وعن أبي عبد الله بن الفخار أن من سكر من ذَلِكَ لا طلاق عليه، وحكى الطحاوي: أنه إجماع من العلماء(٤). قلتُ: وهو مذهبنا أيضًا حَتَّى لو سكر مكرهًا عندنا فكذلك(٥). فصل : قوله: ((لا نورث ما تركنا صدقة)) جميع الرواة بالنون كما قَالَ القرطبي، يعني: جماعة الأنبياء كما في الرواية الأخرى ((نحن معاشر (١) ((معالم السنن)) ٢٣/٣. بتصرف. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: فائدة: في كتاب عمر بن شبة من رواية أبي بكر بن عياش أن النبي ◌َّر غرم حمزة ثمن الناقتين. والله أعلم. (٣) من (ص). (٤) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٣١/٢. (٥) أنظر ((الأم)) ٢٣٥/٥،/ ((مختصر المزني)) مع الأم ٨١/٤. ٣٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الأنبياء لا نورث)). وصدقة مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو ((ما تركنا)). والكلام جملتان الأولى: فعليّة، والثانية اسمها: أسميَّة، وقد صحفه بعض الشيعة بالياء، و(صدقة) بالنصب، وجعل الكلام جملة واحدة على أن يجعل ما مفعُولًا لم يسمّ فاعله و(صدقة) بالنصب على الحال، والمعنى: إن ما يترك صدقة لا يورث، وهذا مخالف لما وقع في سائر الروايات، ولما حمله الصحابة من قوله ((فهو صدقة)) لأنهم يقولون: إنه ◌َّ يورث لغيره. متمسكين بعموم الآية(١). وهذا الحديث في معنى قوله: ((إن الصدقة لا تحل لآل محمد)) (٢). فصل : هُذِهِ اللفظة رواها مالك عن عائشة(٣)، ومسلم عن أبي بكر (٤)، والنسائي عن طلحة بن عبيد الله(٥)، وذكر القاضي أبو بكر بن الطيب أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وجماعة من الصحابة رووه مرفوعًا، وأن الصحابة وفاطمة وعليًّا والعباس سلموه. وفي البخاري هنا أن عمر قَالَ لعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد: هل تعلمون أن رسول الله قَالَ ذَلِكَ؟ قالوا: نعم. وكذلك قال العباس وعلي بعد هذا لعمر. وأن الشيعة طعنوا فيه، وقالوا: هو مردود بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ﴾ [النساء: ١١] قالوا: وقد (١) المقصود بالآية آية المواريث وانظر ((المفهم)) ٥٦١/٣- ٥٦٢. (٢) رواه مسلم بنحوه (١٠٧٢)، وأبو داود (٢٩٨٥)، والنسائي ١٠٥/٥ من حديث عبد المطلب بن ربيعة. (٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ص٦١٤. (٤) مسلم (١٧٥٩) كتاب الجهاد والسير، باب لا نورث ما تركنا صدقة. (٥) ((السنن الكبرى)) ٦٤/٤.