Indexed OCR Text
Pages 621-640
= ٦٢١ = كِتَابُ الشَّهَادَاتِ الزوج طلقها أو السيد أعتقه، فإن اليمين يكون على السيد والزوج، فإن حلفا سقط عنهما الطلاق والعتق. هُذا قول مالك وابن الماجشون وابن كنانة، قال في ((المدونة)): فإن نكل قضي بالطلاق والعتق. ثم رجع مالك فقال: لا يقضى بالطلاق وليسجن، فإن طال سجنه دين وترك، وبه قال ابن القاسم، وطُول السجن عنده سنة(١)، وروى أشهب عن مالك في ((العتبية)) في الرجل يأتي بشاهد واحد على رجل شتمه أيحلف مع شاهده ويستحق ذلك أو يستحلف المدعى عليه ويبرأ؟ فقال: لا يحلف في مثل هذا مع الشاهد، وأرى إن كان الشاتم معروفًا بالسفه يؤدب ويعزر. قلت له: أَفَتَرى على المدعى عليه يمينًا؟ قال: نعم، وليس كل ما رأى المرء يجب أن يجعله سنة(٢) فيذهب به إلى الأمصار، فضعف [يمين](٣) المدعى عليه في هذه المسألة حين رأى أن لا يجعل قوله سنة (٤). وذهب أهل المقالة الأولى إلى أن وجوب اليمين على المدعى عليه بمجرد الدعوى في كل دعوى، ولم ير مالك في المدعى عليه يمينًا حتى يقيم المدعي شاهدًا واحدًا في دعوى النكاح والطلاق، والعتق (والفرية)(٥). والعتاقة عند مالك حدٌّ من الحدود؛ لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته، وجازت شهادته، ووقعت الحدود له وعليه، بخلاف ما كانت قبل ذلك، (١) ((المدونة)) ٤/ ٩٢. (٢) أنظر: ((المنتقى)) ٢١٦/٥. (٣) زيادة يقتضيها السياق مثبتة من ((شرح ابن بطال)) ٥٦/٨. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٥٥/٨-٥٦. (٥) في الأصل: الفرقة، والمثبت من ((الموطأ)) برواية يحيى ص٤٥٠. ٦٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ورأى في الأموال خاصة اليمين على المدعى عليه دون شاهد يقيمه المدعي(١)؛ لأن إيجاب البينة على المدعي واليمين على المنكر إنما ورد في خصام في أرض بين الأشعث بن قيس ورجل آخر، ففيه قال وَ لَّه: ((شَاهِدَاَ أَوْ يَمِينُهُ)) فرأى مالك حمل الحديث على ما ورد عليه في الأموال خاصة، ورأى في دعوى النكاح والطلاق والعتق والفرية إذا أقام المدعي شاهدًا واحدًا أن يحلف المدعى عليه، فيبرأ من الدعوى بذلك التي قويت شبهتها بالشاهد ولو جاز فيها دخول الأيمان دون شاهد يقيمه المدعي لأدى ذلك إلى إضاعة الحدود واستباحة الفروج ورفع الملك، ولا يشاء أحد أن يدعي نكاح أمرأة فتنكر فيحلفها ويبتذلها بذلك، وإن لم تحلف أخذها زوجها واستباح فرجها الذي هو أعلى رتبة من المال؛ لأن المال يقبل فيه شاهد وامرأتان، ولا يقبل ذلك في النكاح، وإذا أدعى أنها زوجته وصدقته المرأة لم يحكم بينهما بثبوت الزوجية بتقاررهما دون بينة تشهد على ذلك، فكذلك لا تقبل دعوى المرأة على زوجها أنه طلقها إلا ببينة ولا يحلفه بدعواها؛ لأن هذا يؤدي إلى أن يستبيح الأجنبي فرجها مع كونها زوجًا للأول؛ لأنه لا تشاء أمرأة تكره زوجها إلا أدعت عليه كل يوم طلاقا، وكذا العبد في العتق، ولاسيما إذا علم أن الزوج أو السيد ممن لا يحلف في مقطع الحقوق، فكثير من الناس يتجنب ذلك، فإن لم يحلفا طلقت وعتق. هذا قول مالك الأول الذي أوجب العتق والطلاق بالنكول، والقول الآخر الذي رجع إليه أشد احتياطًا في تحصين الفروج والحدود، وأما (١) «الموطأ» برواية یحیی ص ٤٥٠. ٦٢٣ كِتَابُ الشّهَادَاتِ = قياس الشافعي كل دعوى على القسامة فهي باب مخصوص فلا يقاس عليه، ولا يؤخذ ما أصله موجود بالسنة فيجعل فرعا يقاس على أصل لا يشبهه؛ لأن قياس الأصول بعضها على بعض لا يجوز، ولو كان فرعًا ما ساغ قياسه على أصل لا يشبهه، وأحق الناس بأن يمنع أن يجعل في باب الدعوى في الدم قياسًا على القسامة، بل لا يرى القود بالقسامة الشافعي، والقسامة يبدأ فيها المدعي عنده وعند مالك والمدعى عليه في غير هذا يبدأ باليمين، وأيضًا فإنها لم يحكم فيها بالأيمان إلا بعد اللوث، وأقيمت الأيمان مقام الشهادة وغلظت حتى جعلت خمسين يمينًا، وليس هذا في شيء من الأحكام. وقال ابن لبابة: مذهب مالك على ما روي عن عمر بن عبد العزيز: أنه لا يجب يمين إلا بخلطة، وبذلك حكم القضاة عندنا، والذي أذهب إليه وأفتي به، فاليمين بالدعوى؛ لقوله وَلّ: ((اليمين على المدعى علیه)). وقال ابن المنذر: لما جعل الشارع ذلك دخل في ذلك الخيار والشرار، والمسلمون والكفار، والرجال والنساء علمت المعاملة أو لم تعلم؛ هذا قول الكوفيين والشافعي وأصحاب الحديث وأحمد. قال: ولما قال من خالفنا: إن البينة تقبل من غير سبب تقدم من معاملة بين المدعي وبين صاحبه، وجب كذلك أن يستحلف المدعى عليه وإن لم يعلم معاملة تقدمت بينهما؛ لأن مخرج الكلامين من الشارع واحد، وما أحد في أول ما يعامل صاحبه إلا ولا معاملة كانت بينهما قبلها(١). (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٥٧/٨-٥٨. ٦٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = واحتج الكوفيون بحديث الباب: ((شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)) في أن اليمين لا يجب ردها على المدعي إذا نَكَل المدعى عليه(١)، قالوا: ويحكم بنكول المدعى عليه، ألا ترى قوله : ((شاهداك أو يمينه)) ولم يقل: أو يمينك ولو كان الحكم يتعلق بيمين المدعي لذكره كما ذكر بينة المدعي ويمين المدعى عليه. وسيأتي اختلاف العلماء في رد اليمين واضحًا في القسامة. وقوله: ( ((شَاهِدَاَ أَوْ يَمِينُهُ)) ) قال سيبويه: المعنى ما (بينت)(٢) به شاهداك، وتأويله: ما (بينت)(٣) لك شهادة شاهديك، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وأجمعوا أنه لا يجب حد بيمين وشاهد. قال ابن بطال: وأما احتجاج ابن شبرمة على أبى الزناد في إبطال الحكم (باليمين) (٤) مع الشاهد، فإن العلماء اختلفوا فيه، فممن وافق ابن شبرمة في ذلك من قدمناه، وروي عن عمر وأبي بكر وعلي وأبي بن كعب أنه يحكم باليمين مع الشاهد، وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين وربيعة وأبي الزناد ، وقال به من أهل العراق الحسن البصري وعبد الله بن عتبة وابنه عبيد الله (وخارجة بن زيد بن ثابت)(٥) أفادهم ابن المنذر وإياس بن معاوية، قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: والحكم به عندهم في الأموال خاصة (٦). (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٣/٣. (٢) كذا في الأصل، وعند ابن بطال: (يثبت). (٣) كذا في الأصل، وعند ابن بطال: (يثبت). (٤) في (س): مع اليمين، والمثبت من ((ابن بطال)) ٥٩/٨. (٥) كذا في الأصل، (ف) ولم يذكره ابن بطال، وخارجة بن زيد بن ثابت مدني، ليس من أهل العراق. (٦) ((شرح ابن بطال)) ٥٨/٨-٥٩ بتصرف. ٦٢٥ = كِتَابُ الشّهَادَاتِ = وقال ابن حزم: روينا عن عمر بن الخطاب أنه قضى باليمين والشاهد الواحد، ومن طريق ابن وهب، عن أبى ضمرة، أن جعفر بن محمد حدثه، عن أبيه، عنه، وصح عن عمر بن عبد العزيز (وعبد الحميد بن عبد الرحمن)(١) وأبى الزناد وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وإياس بن معاوية ويحيى بن يعمر وغيرهم، وجاء عن عمر بن عبد العزيز أنه قضى بذلك في جراح العمد والخطأ، ويقضي به أيضا مالك في النفس ولا يقضي به في العتق، والشافعي يقضى به (٢) في العتق (٢). قال ابن عبد البر: وروي عن الخلفاء الأربعة وأبي بن كعب وعبد الله ابن عمرو: القضاء به مع الشاهد، وإن كان في الأسانيد عنهم ضعف، فالحجة قد لزمت بالسنة الثابتة ولا تحتاج السنة إلى من متايعها؛ لأن من خالفها محجوج بها، ولم يأت عن أحد من الصحابة أنه أنكر ذلك بل جاء عنهم القول به، وعلى القول به جمهور التابعين بالمدينة. واختلف فيه عن عروة وابن شهاب، وقد روي عنه أنه أول ما ولي القضاء حكم بشاهد ويمين، قال ابن عبد البر: وهو الذي لا يجوز عندي خلافه؛ لتواتر الآثار عن سيدنا رسول الله وَل﴿ وعمل أهل المدينة قرنًا بعد قرن. ولم يحتج مالك في ((موطئه)) لمسألة غيرها فقال: من الحجة فيها أن يقال: أرأيت لو أن رجلا أدعى على رجل مالا، أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه؟ فإن حلف بطل ذلك الحق عنه، وإن نكل عن اليمين (١) كذا في الأصل، وفي ((المحلى)) عبد الرحمن بن عبد الحميد. (٢) «المحلى)) ٩/ ٤٠٣-٤٠٤. ٦٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = حلف صاحب الحق أن حقه لَحَق، وثبت حقه على صاحبه، فهذا مما لا أختلاف فيه عند أحد من الناس، فمن أقر بهذا فليقر باليمين مع الشاهد(١). يريد مالك أنه إذا حلف صاحب الحق فإنه يقضي له بحقه ولا شاهد معه، فكيف بمن معه شاهد؟ فهذا أولى أن يحلف مع شاهده، ولا يعرف المالكيون في كل بلد غيره إلا عندنا بالأندلس، فإن يحيى بن يحيى زعم أنه لم ير الليث يفتي به ولا يذهب إليه، وخالف مالكًا في ذلك مع مخالفة السنة، وزعم من رد اليمين مع الشاهد بأنه منسوخ بالآية الكريمة ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنٍ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ورأى مالك أن يحلف الرجل مع شهادة أمرأتين في الأموال، ويستحق حقه، كما يحلف مع الشاهد، وتحلف المرأة مع الشاهد الواحد كما يحلف الرجل، ويقال للكوفيين: ليس هذا بخلاف القرآن والسنة كما توهمتموه، وإنما هو زيادة بيان؛ كنكاح المرأة على عمتها وخالتها مع قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءُ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. ومثل المسح على الخفين مع ما نزل به القرآن في غسل الرجلين ومسحهما، فكذلك ما قضى به الشارع من اليمين مع الشاهد مع الآية، ويقال لهم: إن مالكًا أوجب القصاص في الجراح باليمين مع الشاهد(٢). قال في ((المدونة)): كل جرح فيه قصاص، فإنه يقضى فيه بيمين وشاهد(٣)، وقاله عمر بن عبد العزيز. (١) ((الموطأ)) ص٤٥١-٤٥٢. (٢) ((التمهيد)) ١٥٣/٢-١٥٥ بتصرف. (٣) ((المدونة)) ٨٦/٤. ٦٢٧ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ = وإن وقع له في كتاب الأقضية ما يوهم خلاف هذا الأصل حيث قال: ومن أدعى على رجل قصاصًا وأنه ضربه بالسوط لم يجب عليه يمين إلا أن يأتي بشاهد فيستحلف له (١)، وكان قياسه أن يحلف مع شاهده ويقتص، لكن ملك القصاص فيها إلى المجروح وهو من حقوقه، وهُذِه فيها أدب التعدي فقط. واحتجوا أيضا فقالوا: الزيادة على النص عندنا نسخ له، وجوابه: إنه بيان لا نسخ؛ لأن النسخ إنما هو ما لو ورد مقترنًا به لم يمكن الجمع بينهما، وهنا لو وردا يمكن، فإثباته كإثبات حكم، كما يأمرنا بالصلاة ثم يوجب الصوم. وقد تناقض الكوفيون في هذا الأصل، فنقضوا الطهارة بالقهقهة وزادوها على الأحداث الثابتة، وجوزوا الوضوء بالنبيذ وزادوه على إيجاب الوضوء بالماء المنصوص عليه في الكتاب والسنة، ولم يجعلوا ذلك نسخًا لما تقدم، فتركوا أصلهم. قال المهلب: الشاهد واليمين إنما جعله الله رخصة عند عدم الشاهد الآخر بموت أو سفر أو غير ذلك من العوائق، كما جعل -تعالى- رجلًا وامرأتين رخصة عند عدم شاهدين؛ لأنه معلوم أنه لا يحضر المتبايعين شاهدان عدلان أو أكثر فيقتصرا على شاهد وامرأتين أو على شاهد واحد، هذا غير موجود في العادات بل من شأن الناس الاستكثار من الشهود فنقل الله العباد في صفة الشهود من حال إلى حال أسهل منها؛ رفقا من الله بخلقه وحفظًا لأموالهم، فلا تناقض في شيء من ذلك. (١) ((المدونة)) ٤/ ٧٠. ٦٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والحديث بذلك له طرق أقتصر مسلم منها على حديث ابن عباس: أن رسول الله وَ لهُ قضى بيمين وشاهد(١). وهو أصح أحاديث الباب، وقد أوضحت الجواب عما أعترض عليه، وبقية طرقه في تخريجي لأحاديث الرافعي، فسارع إليه ترشد(٢)، واقتصر ابن بطال على حديث مالك عن جعفر بن محمد، عن أبيه أنه القيّ قضى باليمين مع الشاهد -وهذا مرسل- وهو أصح من وصله عن جابر وعن علي، وما قدمناه أولى منه. (١) مسلم (١٧١٢) كتاب: الأقضية، باب: القضاء باليمين والشاهد. (٢) ((البدر المنير)) ٨/ ٦٢. ٦٢٩ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ = - باب(١) ٢٦٦٩، ٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالَا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). ثُمَّ أَنْزَلَ الله تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَنِهِمْ﴾ إِلَى: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ صَدَقَ، لَفِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي شَيْءٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: ((شَاهِدَالَ أَوْ يَمِينُهُ)). فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ إِذَا يَخْلِفُ وَلَا يُبَالِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّةَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللهَ رَكَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْتَرَأَ هذِه الآيَةَ. [انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ٢٨٠/٥] ساق فيه حديث عبد الله بن مسعود السالف في باب: سؤال الحاكم المدعي(٢)، فتأمل وجه إيراده هنا. (١) ورد بهامش الأصل: ليس في نسختي، هذا الباب إنما فيها الحديث ( ... ). (٢) سلف برقم (٢٦٦٦، ٢٦٦٧). ٦٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢١ - باب إِذَا اتَّعَى أَوْ قَذَفَ فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ البَيِّنَةَ، وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ البَيِّنَةِ ٢٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ آَمْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى أَمْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيْنَةَ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ: ((الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرَِكَ)). فَذَكَرَ حَدِيثَ اللَّعَانِ. [٤٧٤٧، ٥٣٠٧ - فتح: ٢٨٣/٥] ذكر فيه حديث هِشَام، عن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةً قَذَفَ أَمْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِّ وَلَهَ بِشَرِيكِ بْنِ السَحْمَاءِ، فَقَالَ العَيْن: ((الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا رَأَىْ أَحَدُنَا عَلَى أَمْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيْنَةَ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ: ((الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرَِكَ)). فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ. وسيأتي بطوله في بابه(١)، ورواه أبو داود(٢) والنسائي(٣) والترمذي، وقال: حسن غريب، ورواه عباد بن منصور عن عكرمة، عن ابن عباس متصلًا، ورواه أيوب عن عكرمة مرسلًا ولم يذكر ابن عباس(٤). (١) سيأتي برقم (٤٧٤٧) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَيَدْرَؤُأْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَاتٍ﴾، (٥٣٠٧) كتاب: الطلاق، باب: يهدأ الرجل بالتلاعن. (٢) أبو داود (٢٢٥٦). (٣) لم أجده في النسائي من هذا الطريق، ولم يشر إليه الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) كما في ١٧٠/٥ (٦٢٢٥)، لكن رواه في ((الكبرى)) ٣٧٢/٣ (٥٦٦٢، ٥٦٦٣) مطولا من رواية أنس بن مالك. (٤) الترمذي (٣١٧٩). ٦٣١ كِتَابُ الشّهَادَاتِ = قلت: قد رواه جرير بن حازم عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس متصلًا أخرجه الطبراني (١) والحاكم في ((مستدركه)) وقال: صحيح على شرط البخاري (٢). وهذا الحديث: إنما هو في رمي أحد الزوجين صاحبه فهو الذي يقال له: أنطلق أئت بالبينة؛ لأن الزوجين ليس بينهما جلد، وإنما يسقط بينهما بالتلاعن، والأجنبيون بخلاف حكم الزوجين في ذلك، فإذا قذف أجنبي أجنبيًّا، لم يترك لطلب البينة، ولا يضمنه أحد بل يحبسه الإمام، خشية أن يفوت أو يهرب ويرتاد من يطلب بينته، وإنما لم يضمنه أحد؛ لأن الحدود لا كفالة فيها ولا ضمان؟ لأنه لا يحد أحدٌ عن أحدٍ. وقوله: ((البينة وإلا حد في ظهرك)) كان قبل (نزول حكم)(٣) اللعان على ظاهر قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثَُّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَّةَ فَاجْلِدُوهُمْ نَمَنِنَ جَّدَةً﴾ [النور: ٤] يدخل في حكم الآية الزوجان وغيرهما، فلما نزل قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ [النور: ٦] وحكم الله تعالى باللعان بين الزوجين بخلاف حكم الأجنبيين، وخص الزوجين بألا يحد المتلاعن إلا أن يأبى من اللعان، وكذلك المرأة إذا أبت من اللعان بعد لعان الزوج حدت بخلاف أحكام الأجنبيين أنه من لم يقم البينة على قذفه وجب عليه الحد؛ لقوله الكليئها: ((وإلا حد في ظهرك)). (وقال ابن التين: قوله: ((وإلا حد في ظهرك)). يحتمل أن يكون أخبر بموجب الحكم فيمن قذف، ويكون الحكم موقوفًا حتى يقوم به المقذوف، ويحتمل (١) الطبراني ٣٢٣/١١ (١١٨٨٣). (٢) ((المستدرك)) ٢٠٢/٢. (٣) في الأصل: حكم نزول، والمثبت من ابن بطال ٦٢/٨. ٦٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أن يكون الإمام يقيمه؛ لأنه حق له في أحد القولين، ويحتمل أن يكون قام به أحدهما. قال: واحتج أصحاب الشافعي بحديث هلال إذا رمى زوجته وسماه ثم لا عن أنه لا يحد، وعنه جوابان: أحدهما: أن شريكا كان ذميًّا. الثاني: أنه لم يقم بحقه، وأما رمي زوجته فإذا لاعن فلا شيء عليه)(١). تنبيهات : أحدها: روى ابن مردويه عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس قال: أول من لاعن في الإسلام هلال بن أمية بابن سحماء(٢). وقال ابن التين: اختلف هل هذا أول اللعان في الإسلام أو لعان عامر أبي عويمر. فقال ابن جرير: هُذا أول، وقال غيره: الأول لعان عامر. قال ابن المنذر: سحماء، قيل لها ذلك لسوادها، واسم أبيه عبدة بن مغيث، كما ضبطه ابن ماكولا(٣) وغيره، وقيده النووي بعين مهملة ثم مثناة ثم باء موحدة البلوي. قال الخطيب: شهد بدرًا(٤)، وأنكره غير واحد، وأول مَشَاهده أُحُد، وشريك أخو البراء بن مالك لأمه، وزعم أبو نعيم أن سحماء (١) غير واضحة بالأصل، والمثبت من (ف). (٢) رواه النسائي ٦/ ١٧٢ من طريق هشام، عن ابن سيرين، عن أنس كذلك. (٣) ((الإكمال)) ٧/ ٢٧٧. (٤) قاله في ((الأسماء المبهمة)) ص ٤٨٠ ويقصد به أن الذي شهد بدرًا هو عبدة بن معتب أبو شريك ولا شريك. ٦٣٣ - كِتَابُ الشّهَادَاتِ لم تكن (أمه)(١)، وشريكًا لم يكن اسمه إنما كان بينه وبين ابن السحماء شركة(٢). وقول ابن القصار: إن شریگًا کان یهودیًا فلذلك لم يحد له، غير صحيح. ثانيها: كون القاذف هلال بن أمية فيه نظر، بل هو عويمر العجلاني كما نبه عليه الطبري والمهلب وغيرهما، وكانت في شعبان سنة تسع منصرف رسول الله وَ﴾ من تبوك. قال المهلب: وأظنه غلط من هشام بن حسان، ومما يدل على أنهما قصة واحدة توقف رسول الله حتى نزلت الآية، ولو أنهما قصتان لم يتوقف عن الحكم فيهما، ولحكم في الثانية بما أنزل الله. قلت: لم يتفرد به هشام، بل تابعه عباد بن منصور وأيوب كما سلف، وأسند ابن جرير رواية عباد(٣)، ورواه ابن مردويه في (تفسيره)) عن عباد، عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعن عبد الله بن الحكم الهمداني، عن عطاء وعكرمة، عن ابن عباس به. وقال الخطيب: حديث هلال وعويمر صحيحان فلعلهما اتفقا معًا في مقام واحد أو مقامين، ونزلت الآية الكريمة في تلك الحال، لا سيما وفي حديث عويمر كره رسول الله وسلّ المسائل؛ يدل على أنه كان سبق بالمسلمين مع ما روينا عن جابر أنه قال: ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال(٤). (١) في الأصل: أباه، وهو خطأ والمثبت من ((أسد الغابة)) ٥٢٣/٢. (٢) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١٤٧٥/٣ (١٤١٨) دون قوله: أن سحماء لم تكن أمه، والكلام بنصه في («أسد الغابة» ٥٢٣/٢. (٣) ((تفسير الطبري)) ٩/ ٢٧٢. (٤) ((الأسماء المبهمة)) ص ٤٨٠-٤٨١ بتصرف. ٦٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال الماوردي: الأكثرون على أن قصة هلال أسبق من قصة عويمر، والنقل فيهما مشتبه مختلف. وقال ابن الصباغ في ((شامله)): قصة هلال تبين أن الآية نزلت فيه أولًا، وقوله وَ لّ لعويمر: ((إن الله أنزل فيك وفي صاحبتك)) (١) معناه: ما نزلت في قصة هلال؛ لأن ذلك حكم عام لجميع الناس. قال النووي: ولعلها نزلت فيهما جميعًا؛ لاحتمال سؤالهما في وقتين متقاربين، فنزلت وسبق هلال باللعان(٢). وقاله ابن التين أيضًا حيث قال: حديث عاصم أشهر، إلا أن يكون الأمران كانا في وقت واحد، فقال هذا القول لهلال قبل أن ينزل عليه اللعان، وسأله عاصم فكره مسألته، ثم أنزلت الآية فيهما. وزعم مقاتل في ((تفسيره)) أن المرأة أسمها خولة بنت قيس الأنصارية (٣). ثالثها: لما صرح بذكر شريك وقذفه، ولم يحده رسول الله وَلقوله، استدل به الشافعي على أنه لا حَدَّ على الرامي زوجته إذا سمى الذي رماها به، ثم أكتفى (٤). وعند مالك: يحد ولا يكتفى بلعانه، إنما لاعن لها. واعتذر بعض أصحابه عن حدیث شريك بأن شريكًا لم يطلب حقه، وزعم أبو بكر الرازي أنه كان حد القاذف للأجنبيات، وللزوجات الجلد (١) سيأتي برقم (٤٧٤٥)، كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى ﴿ وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ ورواه مسلم (١٤٩٢)، كتاب: اللعان. (٢) انظر: ((شرح مسلم)) ١٢٠/١٠. (٣) أنظر: ((معالم التنزيل)) ١٤/٦-١٥. (٤) ((مختصر المزني)) ١٨٢/٤ -١٨٣. ٦٣٥ كِتَابُ الشّهَادَاتِ = بدلالة قوله: ((البينة وإلا حد في ظهرك)) وإنه نسخ الجلد في اللعان(١). رابعها: اللعان والملاعنة والتلاعن واحد، سمي بذلك؛ لقول الزوج: عليَّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين. واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وإن كانا موجودين في الآية؛ لأنه مقدم في الآية وفي اللعان؛ ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانبها؛ لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها، وأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس. وقيل: سمي لعانًا من اللعن وهو الطرد والإبعاد؛ لأن كل واحد منهما بعد عن صاحبه. وخصت المرأة بالغضب؛ لأن الإنسان لا يؤثر أن يهتك زوجته بالمحال، وليس من الأيمان شيء متعدد إلا هو والقسامة، ولا يمين في جانب المدعي إلا فيهما، وجُوِّزَ اللعان لحفظ الأنساب، ودفع المعرة عن الأزواج. خامسها: أكثر العلماء على أنهما بفراقهما من اللعان يقع التحريم المؤبد ولا تحل له أبدًا وإن أكذب نفسه؛ تمسكًا بقوله: ((لا سبيل لك عليها))(٢)، وعليه مضت السنة، وورد في رواية فطلقها ثلاثًا. وقال أبو حنيفة ومحمد وعبيد الله بن الحسن: هو واحدة بائنة(٣)، وإن أكذب نفسه بعد اللعان حد، وحلت له، وغيرهم يحدونه ويلحقون به الولد ولا يحلونها له، ومن الغريب قول عثمان البتي: لا يفرق بينهما (٤). (١) ((أحكام القرآن)) للجصاص ١٣٤/٥. (٢) سيأتي برقم (٥٣١٢) كتاب: الطلاق، باب: قول الإمام للمتلاعنين .. (٣) أنظر: ((المبسوط)) ٤٣/٧، ٤٤. (٤) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥٠٥/٢، ٥٠٦. ٦٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وهو أشد الخلاف في المسألة فلا يلتفت إليه، وإن حكاه الطبري أيضًا عن جابر بن زيد. وحكى ابن رشد عن الشافعي: أنه إذا أكمل الزوج لعانه وقعت الفرقة، وعن مالك والليث وجماعة: وقوعها إذا فرغا جميعًا منه. وعن أبي حنيفة: لا يقع إلا بحكم حاكم. وهو قول الثوري وأحمد(١)؛ لما جاء في بعض الروايات أنه التَّ فرق بينهما. وبقوله: كذبت عليها إن أمسكتها(٢). لأن فيه إخبارًا بأنه ممسك لها بعد اللعان إذ لو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك لاستحال قوله: كذبت عليها، وهو غير ممسك لها بحضرته ولم ينكر ذلك عليه. وعن مالك: هو فسخ (٣). سادسها: في ألفاظ متعلقة بالحديث ذكرها في غير هذا الموضع: أسحم أي: أسود كلون الغراب، يقال لليل: أسحم وللسحاب: أسحم(٤). وأدعج: شديد سواد الحدقة، وخدلج - بتشديد اللام- ممتلئ الساقين. وأحيمر: تصغير أحمر وهو الأبيض؛ لأن الحمرة تبدو في البیاض دون السواد. وسئل ثعلب: لم قيل الأحمر دون الأبيض؟ فقال: لأن العرب لا (تقول)(٥) رجل أبيض من بياض اللون إنما الأبيض عندهم الطاهر النقي من العيب(٦). (١) ((بداية المجتهد)) ١١٥٠/٣. (٢) سيأتي برقم (٥٣٠٨) كتاب: الطلاق، باب: اللعان ومن طلق بعد اللعان. (٣) أنظر: ((بداية المجتهد)) ١١٥١/٣. (٤) أنظر: ((لسان العرب)) ١٩٥٩/٤، مادة: (سحم). (٥) في الأصول: تكون، ولا معنى لها، والمثبت من ((النهاية في غريب الحديث)). (٦) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ١/ ٤٣٧. ٦٣٧ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ = والوحرة: بالتحريك دويبة حمراء تلصق بالأرض، ذكره الفارابي وقال ابن سيده: هي وزغة تكون في الصحاري أصغر من القطاه، وهي على شكل سام أبرص، وجمعها: وحر والوحر: ضرب من القطا، وهي صغيرة حمراء تعدو في الجانبين، لها ذنب دقيق تمصع به (١) إذا عدت وهي أخبث القطا، لا تطأ طعامًا ولا شرابًا إلا سمته، وامرأة وحرة: سوداء دميمة. وقيل: حمراء. والوحرة من الإبل: القصيرة. وقوله: (موجبة) أي: للعذاب، وقوله: (فتلكأت) أي: تبطأت عن إتمام اللعان، قال الرازي عن مالك والحسن بن صالح والليث والشافعي: أي منهما نكل حُدّ إن كان الزوج فالقذف ولها فالزنا. وعن الشعبي والضحاك ومكحول: إذا أبت رجمت وأيهما نكل حبس حتى يلاعن، وذكر ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه (٢). وقوله: (لولا ما مضى من كتاب الله)(٣). هو قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا اٌلْعَذَابَ﴾ [النور: ٨]. وعند أبي داود: ((لولا الإيمان))(٤). ويستدل من يقول: إن الحكم إذا وقع بشرطه لا يُنْقض وإن تبين خلافه إذا لم يقع خلل أو تفريط في شيء من أسبابه. وقال ابن التين: لم يجاوبه الشارع عما يفعله من وجد مع امرأته رجلًا، وجاوبه عما قذف به زوجته وشریگًا، وقد حصل ذلك وفات ما كان يفعله من نزل ذلك به، فكان الجواب مطالبته بالمخرج فيما دخل فيه أولى. (١) ورد بهامش الأصل: أي: تحركه. (٢) ((أحكام القرآن)) للجصاص ١٤٧/٥. (٣) سيأتي برقم (٤٧٤٧) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَيَدْرَؤُّأْ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾. (٤) ((سنن أبي داود)) (٢٢٥٦). ٦٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ( ((البينة وإلا حد في ظهرك)) ) كالفتيا، وفيه مراجعة الخصم الإمام إذا رجا أن يظهر له خلاف ما قال له: وفيه أن الحقوق والحدود يستوي فيه الصالح وغيره، قاله الداودي. ٦٣٩ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ٢٢ - باب اليَمِينِ بَعْدَ العَصْرِ ٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابن السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَابِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَأَخَذَهَا)). [انظر: ٢٣٥٨ - مسلم: ١٠٨ - فتح: ٢٨٤/٥] ذكر فيه حديث أبي هريرة: (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ .. )). وقد سلف في الشرب(١)، وذكره فيها اليمين بعد العصر؛ لشهود ملائكة الليل والنهار في هذا الوقت؛ ليرتدع الناس عن الأيمان الكاذبة فيه، فإنه وقت عظیم. وقوله: (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلَّمُهُمُ اللهُ) يعني: وقتًا دون وقت لمن أنفذ الله عليه الوعيد، وليس على الاستمرار والخلود. هذا مذهب أهل السنة، وفيه أنه قد يستحق النوع من العذاب على ذنوب مختلفة، فالمانع لفضل الماء أصغر معصية من المبايع الناكث والحالف الآثم. (١) سلف برقم (٢٣٥٨) كتاب: المساقاة، باب: إثم من منع ابن السبيل من الماء. ٦٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٣ - باب يَحْلِفُ المُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ اليَمِينُ، وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ قَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي. فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ، وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى المِنْبَرِ، فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)). يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ. [انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧] ٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). [انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ٢٨٤/٥] ثم ساق حديث ابن مسعود أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). الشرح : الأثر الأول رواه مالك في ((الموطأ)) عن داود بن حصين، سمع أبا غطفان بن طريف المري قال: أختصم زيد بن ثابت وابن مطيع -يعني: عبد الله - إلى مروان في دار فقضى باليمين على زيد على المنبر فقال: أحلف له مكاني. قال مروان: لا والله إلا عند مقاطع الحقوق. فجعل زيد يحلف أن حقه لَحَق، ويأبى أن يحلف على المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك قال مالك: لا أرى أن يحلف على المنبر في