Indexed OCR Text

Pages 561-580

+
+
+
+
+
+
+
٠
+
+
٤٦
كتاب المَصَالِ
٠
+

٤٦- ڪِتَابُ المَظَالِم والغَصْبِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ إلى قوله:
﴿عَزِيزُ ذُو أَنِشِقَاءٍ﴾ [إبراهيم: ٤٢-٤٣] ﴿مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾: رَافِعِي
رُؤُوسِهِم، المُقْنِعُ والمُقْمِحُ وَاحِدٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ :
﴿مُهْطِعِينَ﴾ [إبراهيم: ٤٣]: مُدِيمِين النَّظَرَ. وَيُقَالُ: مُسْرِعِينَ.
﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَتِهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] يَعْنِي: جُوفًا
لَا عُقُولَ لَهُمْ.
الشرح :
قوله: (ويقال: (مسرعين) ) هو قول قتادة (١).
(١) رواه عبدالرزاق في ((تفسيره) ٢٩٧/١ (١٤١٧)، والطبري ٤٦٨/٧ (٢٠٨٩٦).

٥٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال ابن التين: وهو المعروف في اللغة. قال أبو عبيد: وقد يكون
الوجهان جميعًا، يعني: الإسراع كما قال قتادة يعني: مع إدامة النظر
كقول مجاهد. وقال أحمد بن يحيى: المهطع: الذي ينظر في ذل
وخشوع لا يقلع بصره(١).
وقيل: (مُهْطِعِينَ): مسرعين في خوف، وما فسره في (مُقْنِعِي)
بمعنى: رافعي هو قول أكثر أهل اللغة والتفسير. يقال: أقنع: إذا رفع
رأسه، وأقنع: إذا طأطأه ذلًا وخضوعًا.
وقيل: في الآية القولان، وقيل: يجوز أن يريدهما أن يرفع رأسه
يديم النظر ثم يطأطئه ذلًا وخضوعًا، وقيل: أقنع رأسه: إذا نصبه
لا يلتفت يمينًا ولا شمالًا وجعل طرفه موازيًا لما بين يديه، وكذلك
الإقناع في الصلاة. وقال ابن فارس: الإقناع: الإقبال بالوجه على
الشيء(٢)، ومنه المقنع: الرافع رأسه مع غض بصره، وهذا تفسير
المقمح.
وقيل: المقمح: الذي حدب ذقنه إلى صدره ورفع رأسه. وأصل
أقنع: إذا رفع، ومنه: المقنعة لأنها تجعل في الأعلى، ومنه: قَنِعَ
بالكسر: رفع رأسه عن السؤال. ويروى أنهم لا يزالون يرفعون
رءوسهم ينظرون ما يأتي من عند الله. وقيل: مقنعي: ناكسي بلغة
قريش، الطرف: البصر، وبه سميت العين؛ لأنه بها يكون.
وقوله: (﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] يعني: جُوفًا لا عقول لهم)
أي: من الخوف.
(١) ((مجالس ثعلب)) ٢٠/١.
(٢) ((مجمل اللغة)) ٧٣٥/٣.

٥٦٥
- ڪِتَابُ المَظَالِمِ والغَصْبِ
وقيل: نزعت أفئدتهم من أجوافهم فلا تنفصل ولا تعود.
تنبيه: قوله تعالى: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْخَنَاجِرِ كَظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨] فهذا
إعلام أن القلوب فارقت الأفئدة. وقيل: خالية من الخير. وقيل: تتردد في
أجوافهم ليس لها مكان تستقر به فكأنها تهوي، وأنذر: خَوِّف.
وقوله: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٤] الآية. قال مجاهد:
هم قريش أقسموا أنهم لا يموتون(١). وقال الداودي: يريد إنكارهم
البعث. وقيل: مَا لَهم من زَوَال عن العذاب ﴿مَكْرُهُمْ﴾: الشرك
أو بالعتو والتجبر.
﴿ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٦] يحفظه ليجازيهم عليه أو يعلمه،
فلا يخفى عليه.
وقوله: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ﴾ [إبراهيم: ٤٦] الآية: أي:
ما كان مكرهم ليزول منه أمر رسول الله وَله ونبوته احتقارًا لمكرهم.
وقرأ الكسائي (لَتَزُولُ)) بفتح اللام الأولى ورفع الثانية(٢) أي: إن
كان مكرهم لو بلغ إلى الجبال ولم يبلغوا هذا ما قدروا على إزالة
الإسلام حين دعوا الله ولدًا.
قال الداودي: المعنى: وإن كان مكرهم ليكاد تزول منه الجبال،
أي: تعظيمًا لمكرهم، وقرئ: (كاد) بالدال بدل النون (٣).
(١) ((تفسير مجاهد)) ٣٣٦/١، ورواه أيضًا الطبري في ((تفسيره)) ٧/ ٤٧٣ (٢٠٩١٣).
(٢) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) للفارسي ٣١/٥، (الكشف)) لمكي ٢٧/٢.
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٧/ ٤٧٥-٤٧٦ عن مجاهد، وعمر، وأنس، وابن
مسعود.

٥٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال علي: إن نمروذًا لما طلعت به النسور بعد أن علق لها اللحم
في الرماح أستعلى، قيل له: أين تريد أيها الفاسق فأهبط وهو قوله:
﴿َتَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم: ٩٠] الآية(١)، و(الجبال):
جبال الأرض أو الإسلام والقرآن؛ لأنه في ثبوته كالجبال.
(١) رواه أيضًا الطبري في تفسيره)) ٧/ ٤٧٤-٤٧٥، وهو في تفسير قوله تعالى ﴿وَإِن
كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾. وذكرها ابن عطية في ((المحرر الوجيز)) ٨/
٢٦٥، وقال: وذلك عندي لا يصح عن علي، وفي هذه القصة، كلها ضعف من
طريق المعنى، وذلك أنه غير ممكن أن تصعد الأنسر كما وصف، وبعيد أن يغرر
أحد بنفسه في مثل هذا.

٥٦٧
كِتَابُ المَظَالِمِ والغَصْبِ
=
١ - باب قِصَاصِ المَظَالِمِ
٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُّ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَبي المُتَوَكِّلِ النَّاجِئِّ، عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ
وَِّ قَالَ: ((إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ،
فَيَتَقَاصُونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ
بِدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ نَّهِ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الجَنَّةِ أَدَلُّ
بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا)). وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو
المُتَوَكَّلِ. [٦٥٣٥ - فتح ٩٦/٥]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنْ رَسُولٍ
اللهِ وَلِ قَالَ: ((إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ
وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا نُقُوا وَهُذِّبُوا
أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَّهَ بِيَدِهِ لِأَحَدُهُمْ بِمَسْكَتِهِ
فِي الجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ بِهِ فِي الدُّنْيَا)). وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: ثَنَا
شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، ثَنَا أَبُو المُتَوَكِّلِ.
الشرح :
يريد البخاري بهذا التعليق بيان سماع قتادة لهذا الحديث من أبي
المتوكل.
ورواه أبو نعيم الحافظ، عن أبي علي محمد بن أحمد، ثنا
إسحاق بن الحسن بن ميمون، ثنا يونس بن محمد المروزي، ثنا
شيبان، عن قتادة، ثنا أبو المتوكل فذكره وهو من أفراد البخاري،
ومعاذ (ع) المذكور سكن اليمن مات سنة مائتين، ووالده هو هشام

٥٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
(ع) الدستوائي مات بعد الخمسين سنة إحدى أو ثلاث أو أربع(١).
وقيل: في زمن أبي جعفر.
وأبو المتوكل (ع)(٢) اسمه علي بن دُؤاد الناجي، أما أبو الصديق
الناجي فاسمه: بكر بن عمرو. وقيل: ابن قيس، وأبو سعيد الخدري
سعد بن مالك. وهُذِه المقاصة كما قال ابن بطال: هي لقوم دون قوم
وهم قوم لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم إذ لو استغرقتها كانوا
ممن وجب لهم العذاب، ولما جاز أن يقال فيهم: خلصوا من النار،
فمعنى الحديث -والله أعلم- على الخصوص لمن يكون له تبعات
يسيرة؛ إذ المقاصة أصلها في كلام العرب مقاصصة وهي مفاعلة وهي
لا تكون غالبًا إلا من أثنين كالمشاتمة والمقاتلة، وكأن كل واحد
منهم له على أخيه مظلمة وعليه له مظلمة، ولم يكن في شيء منها
ما يستحق عليه النار، فيتقاصون بالحسنات والسيئات، فمن كانت
مظلمته أكثر من مظلمة أخيه أخذ من حسناته فيدخلون الجنة،
ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكل واحد منهم من
الحسنات؛ فلهذا يتقاصون بعد خلاصهم من النار -والله أعلم- لأن
أحدًا لا يدخل الجنة ولأحدٍ عليه تباعة وإن قلت. فإذا نقوا وهذبوا
دخلوا الجنة. وإنما عرفوا منازلهم بها لتكرر عرضها عليهم بالغداة
والعشي، فيقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة.
وقال المهلب: هُذِه المقاصة إنما تكون في المظالم في الأبدان من
اللطمة وشبهها، مما يمكن فيه أداء القصاص بحضور بدنه، فيقال
(١) وقع بهامش الأصل: في ((الكاشف)) مخرومًا يشبه: أربع وخمسين ومائة، ولعله
في ((الوفيات)) في سنة ٥٢.
(٢) ورد بهامش الأصل: الراجح في اسم أبي المتوكل داود.

٥٦٩
كِتَابُ المَظَالِمِ والغَصْبِ
=
للمظلوم: إن شئت أن تنتصف وإن شئت أن تعفو .
وقال غيره: الآثار تدل على أنه لا قصاص في الآخرة في العرض
والمال وغيره إلا بالحسنات والسيئات، فمن ظلم غيره وكانت له
حسنات أخذ منها وزيد في حسنات المظلوم، فإن لم يكن للظالم
حسنات أخذ من سيئات المظلوم وردت على الظالم (١).
قلت: قد روى أبو الفضل في ((ترغيبه))(٢) من حديث سعيد بن
المسيب أنه التكّة قال: ((إذا فرغ الله من القضاء أقبل على البهائم حتى
أنه ليجعل للجماء التي تنطحها القرناء قرنين تنطح بهما الأخرى» .
وقال ابن التين: القنطرة: كل شيء ينصب على عين أو وادٍ أو شيء
له عين، ويحتمل أن يكون طرف الصراط، قاله الداودي .
وقال الهروي: سمي البناء قنطرة؛ لتكاتف بعض البناء على بعض،
والقناطر عند العرب: الملأ الكبير، وسماها القرطبي: الصراط
الثاني(٣). والأول لأهل المحشر كلهم إلا من دخل الجنة بغير حساب
أو تلتقطه عنق النار، فإذا خلص من خلص من الأكثر - ولا يخلص
منه إلا المؤمنون حبسوا على صراط خاص بهم، ولا يرجع إلى النار
من هذا أحد، وهو معنى قوله: ((يخلص المؤمنون من النار))، أي:
من الصراط المضروب على النار .
٠
(١) (شرح ابن بطال» ٥٦٨/٦-٥٦٩.
(٢) هو محمد بن أبي القاسم، أبو الفضل البقالي الحنفي الخوارزمي المعروف
بالآدمي، توفي سنة ٥٧٦هـ، وكتابه هو ((ترغيب العلم)) أنظر: ((كشف الظنون)) ١/
٤٠٠، ((هدية العارفين)) ١/ ٤٩٧.
(٣) ((التذكرة، ص٣٩٢.

٥٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قال مقاتل: إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة
والنار، فإذا هذبوا قال لهم رضوان: سلام عليكم .
وذكر القرطبي حديثًا أن الجنة بعد الصراط، فلعله بعد الثاني، هذا
بدليل حديث البخاري أو يكون ذلك في حق من يدخل النار ويخرج
بالشفاعة، فهؤلاء لا يحبسون بل إذا خرجوا بثوا على أنهار الجنة.
وقد صحَّ عن النبي وَّر أنه قال: ((أصحاب الجسر محبوسون بين
الجنة والنار يسئلون عن فضول أموال كانت بأيديهم)) (١)، ولا تعارض
بين هذا وحديث الباب؛ لأن معناهما مختلف لاختلاف أحوال
الناس، وكذا لا تعارض بين قوله: ((لأحدهم أهدى بمنزله كان في
الدنيا)) وبين قول عبد الله بن سلام: إن الملائكة تدلهم على طريق
الجنة. فإن هذا يكون ممن لم يحبس على قنطرة ولم يدخل النار،
فيخرج منها فيطرح على باب الجنة. وقد يحتمل أن يكون ذلك في
الجمع، فإذا وصلت بهم الملائكة كان كل واحد أعرف بمنزله، وهو
معنى قوله تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَمْ ﴾﴾ [محمد: ٦] وقال أكثر
المفسرين: إذا دخل أهل الجنة الجنة يقال لهم: تفرقوا إلى منازلكم
فهم أعرف بها من أهل (الجمعة)(٢) إذا انصرفوا. وقيل: إن هذا
التعريف إلى المنازل بدليل وهو الملك الموكل بعمل العبد يمشي بين
یدیه(٣). وفيه بعد.
(١) كذا ساقه المصنف وتابعه العيني في ((عمدة القاري))، ولم أقف عليه بهذا اللفظ
وهو عند البخاري كما سيأتي (٥١٩٦) بلفظ: ((قمت على باب الجنة فكان عامة
من دخلها من المساكين، وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر
بهم إلى النار .. )).
(٢) في الأصل: الجنة، والمثبت من ((التذكرة)).
(٣) ((التذكرة» ص٣٩٢-٣٩٤.

٥٧١
كِتَابُ المَظَالِمِ والغَصْبِ
=
وقوله: ( ((يتقاصون)) ) أي: يتتاركون؛ لأنه ليس موضع مقاصة
ولا حساب؛ لكن يلقي الرب جل جلاله في قلوبهم العفو لبعضهم
عن بعض، فيتتاركون أو يعوض الله بعضهم من بعض. قال صاحب
((المطالع)): قوله: ( ((نقوا وهذبوا))) لكافتهم، وعند المستملي: حتى
إذا نقصوا وهدأوا. والتنقية: إفراد الجيد من الرديء، وسيأتي له
تكملة في الرقاق والحشر إن شاء الله تعالى.

٥٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
٢ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى:
﴿أَلَا لَغْنَهُ اللَّهِ عَلَى الَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]
٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ تُحْرِزِ المَازِيٌّ قَالَ: بَيْتَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما آَخِذٌ بِيَدِهِ
إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعتَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي النَّجْوىُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وََّ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ
ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ. حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ
وَرَأَىْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ
اليَوْمَ. فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ:
﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمَّ أَلَا لَغْنَهُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾)) [هود: ١٨].
[٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤ - مسلم: ٢٧٦٨ - فتح ٩٦/٥]
ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ في النَّجْوى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِهـ
يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ لَيُدْنِي المُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ
ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَنْ رَبِّ. حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ
بِذُنُوبِهِ وَرَأىْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا
أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ. فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ، فَيَقُولُ
الأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِزَّ أَلَا لَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الَّالِمِينَ﴾)).
الشرح :
(النجوى): ما يكلمه به ولا يسمعه غيره.
و(کنفه) ستره.
و(الأشهاد): الأنبياء أو الملائكة أو الخلائق، أو الأنبياء
والمرسلون والملائكة والمؤمنون والأجساد.

٥٧٣
ـ كِتَابُ المَظَالِمِ والغَصْبِ
يؤيد الأول قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١]
الآية.
و(الأشهاد): جمع شهيد كشريف وأشراف أو شاهد کصاحب
وأصحاب.
قال المهلب: فيه عظيم تفضل الله تعالى على عباده وستره لذنوبهم
يوم القيامة، وأنه يغفر ذنوب من شاء منهم، بخلاف قول من أنفذ الوعيد
على أهل الإيمان؛ لأنه لم يستثن في هذا الحديث ممن يضع عليه كنفه
وستره أحدًا إلا الكفار والمنافقين، وأنهم الذين ينادى عليهم على رءوس
الأشهاد باللعنة لهم.
وسيأتي في كتاب: الأدب في باب: ستر المؤمن على نفسه (١)
حديث الباب والاستقصاء فيه.
وفي كتاب التوحيد في باب: كلام الرب تعالى يوم القيامة مع
الأنبياء وغيرهم(٢)، ويأتي أيضًا في: تفسير سورة هود(٣)، وهو حجة
أيضًا لأهل السنة أن أهل الذنوب من المؤمنين لا يكفرون بالمعاصي
كما زعمت الخوارج.
والمراد بالظلم في الآية: الكفر والنفاق، كما ذكر في الحديث:
وليس كل ظلم يدخل في معنى الآية ويستحق اللعنة؛ لأنه لا تكون
عقوبة الكفر عند الله كعقوبة صغائر الذنوب، واللعن: الإبعاد، فدلت
هذِهِ الآية أن الكلام ليس على العموم وأنه يفتقر إلى ما يبين معناه.
(١) سيأتي برقم (٦٠٧٠).
(٢) سيأتي برقم (٧٥١٤).
(٣) سيأتي برقم (٤٦٨٥) باب: قوله: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَدُ﴾.

٥٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وهُذا الحديث يبين أن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
[التكاثر: ٨] أن السؤال عن النعيم الحلال، إنما هو سؤال تقرير
٨
وتوقيف له على نعمه التي أنعم بها عليه، ألا ترى أنه تعالى يوقفه
على ذنوبه التي عصاه فيها ثم يغفرها له، وإذا كان ذلك فسؤاله تعالى
عباده عن النعيم الحلال أولى أن يكون سؤال تقرير، لا سؤال حساب
وانتقام.

٥٧٥
=
= ڪِتَابُ المَظَالِمِ والغَصْبِ
٣ - باب لَا يَظْلِمُ المُسْلِمُ المُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ
٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ
سَالَمَا أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ قَالَ:
((الْمُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أَخِيهِ كَانَ اللهُ
فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمٍ
القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [٦٩٥١ - مسلم: ٢٥٨٠ - فتح
٩٧/٥]
ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((الْمُسْلِمُ أَخُو
المُسْلِم، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي
حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبٍ يَوْمِ
القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَةً اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا. قال الترمذي: غريب(١).
وأخرجه من حديث أبي هريرة وهو في مسلم أيضًا، قال: قال
رسول الله وَّر: ((من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله
عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا
والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه))(٢).
ولمسلم عن عقبة بن عامر مرفوعًا: ((المؤمن أخو المؤمن))
الحديث(٣). وهو حديث شريف يحتوي على كثير من آداب الإسلام.
(١) الترمذي (١٤٢٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٢) مسلم (٢٦٩٩) كتاب: الذكر، باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، والترمذي
(١٤٢٥).
(٣) مسلم (١٤١٤) كتاب: النكاح، باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه.

٥٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ومعنى ( «لا يسلمه)) ): لا يتركه مع من يؤذيه، بل ينصره ويدفع
عنه، ونصره فرض كما سيأتي. قال ابن التين: كونه لا يظلمه فرض عليه.
( ((ولا يسلمه)) ) قال أبو عبد الملك: هو مستحب.
وظاهر كلام الداودي أنه كظلمه، وهو يحتاج إلى تفصيل إما أن
يفجأه عدو أو نحوه فيجب عليه نصره، وأما أن يعينه في أمر دنياه
فمستحب.
وقوله: ( ((المسلم أخو المسلم)) ) هو من قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: ١٠] والله تعالى حرم كثير الظلم وقليله.
وقوله: ( ((ولا يسلمه))) هو مثل قوله الكليه: ((انصر أخاك ظالمًا
أو مظلومًا)) (١).
وباقي الحديث حض على التعاون وحسن المعاشرة والألفة والستر
على المؤمن وترك التسمع به والإشهار لذنوبه، وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ
عَلَى الْبِّ وَالنَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢].
وفيه: أن المجازاة في الآخرة قد تكون من جنس الطاعة في الدنيا.
وقال ابن المنذر: ويستحب لمن أطلع من أخيه على عورة أو زلة
توجب حدًّا أو تعزيرًا أو يلحقه في ذلك عيب أو عار أن يستر عليه
رجاء الثواب، ويجب لمن بُلِيَ بذلك أن يستتر بستر الله، فإن لم يفعل
ذلك الذي أصاب الحد، وأبدى ذلك للإمام وأقر بالحد لم يكن آئمًا؛
لأنا لم نجد في الأخبار الثابتة عن رسول الله وسلم أنه نهى عن ذلك؛
بل الأخبار دالة على أن من أصاب حدًا أقيم عليه فهو كفارته(٢).
(١) سيأتي في الباب الذي بعده.
(٢) ((الإشراف)) ٥٥/٣-٥٦.

٥٧٧
كِتَابُ المَظَالِمِ والغَصْبِ
قلت: والستر عليه لا يدفع الإنكار عليه خفية، وهذا في غير
المجاهر بل الذي وقع ذلك فلتة أو زلة، أما المجاهر فخارج عنه
ولا غيبة له لحديث: ((أترعون عن ذكر الفاجر أذكروه بما فيه يحذره
الناس))(١) لكنه ضعيف. ومعنى (فرج كربة): غمة.
وقوله: ( (من كرب))). وفي رواية: ((من كربات))، وعليها أقتصر
ابن التين قال: وضبط بضم الراء، ويجوز فتحها وإسكانها.
(١) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) ص١٤١ (٢٢٠)، وابن حبان في ((المجروحين))
١/ ٢٢٠، والطبراني ٤١٨/١٩ (١٠١٠)، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٣٠/٢؛
كلهم من حديث معاوية بن حيدة، وروى ابن عدي عن الإمام أحمد أنه قال: هذا
حدیث منکر.

٥٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٤ - باب أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا
٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ
بْنِ أَنَسٍ، وَحُمَيْدُ الطَّوِيلُ سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكِ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَلَهُ: ((انْصُرْ أَخَاَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)). [٢٤٤٤، ٦٩٥٢ - فتح ٩٨/٥]
٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُغتَمِرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((انْصُرْ أَخَاَكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا
نَنْصُرُهُ مَظْلُومَا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالَمِ؟ قَالَ: ((تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ)). [انظر: ٢٤٤٣ - فتح
٩٨/٥]
ذكر فيه حديث أَنَسِ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ
مَظْلُومًا)).
وفي رواية (١): قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، هذا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ
ظَالِمًا؟ قَالَ: ((تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ)).
النصرة عند العرب: الإعانة والتأييد، وقد فسر الشارع أن نصر
الظالم منعه من الظلم؛ لأنه إذا تركه على ظلمه ولم يكفه عنه أداه
إلى أن يقتص منه، فمنعك له ما يوجب عليه القصاص نصرة له،
وهذا من باب الحكم للشيء، وتسميته بما يئول إليه وهو من عجيب
الفصاحة ووجيز البلاغة، وسيأتي إيضاحه في الباب بعده.
واعلم أن البخاري روى هذا الحديث عن شيخين أحدهما:
عثمان بن أبي شيبة، والثاني: مسدد.
(١) ورد بهامش الأصل: ساقها البخاري بسنده إلى حميد، عن أنس أيضًا وأولها أول
الحديث الذي قبلها.

٥٧٩
كِتَابُ المَظَالِمِ والغَصْبِ
وأبو بكر بن أبي شيبة رواه مطولًا، والبخاري رواه عن عثمان
مختصرًا، ولفظ ابن أبي شيبة(١) قيل: يا رسول الله، هذا أنصره
مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: ((تمنعه من الظلم وتحجزه)).
ثم إن البخاري بوب بلفظ: أَعِنْ. وأورد لفظ: ((انصر)) ولا شك أنه
أعانه، وعثمان شیخ البخاري رواه کتبويبه، كما ساقه أبو نعيم، فيجوز
أن یکون قصر به.
وزعم المفضل بن سلمة في كتاب ((الفاخر)) أن أول من قال: أنصر
أخاك ظالما أو مظلومًا جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مري بن أُدّ
بقوله لسعيد بن زيد مناة لما أسر:
يا أيها المرء الكريم المكسوم انصر أخاك ظالما أو مظلوم
وأنشد التاريخي للأسلع بن عبد الله النعامي:
إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالمُ على القوم لم أنصر أخي حين يُظْلَمُ
(١) ورد بهامش الأصل: يعني: أبا بكر.

٥٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥ - باب نَصْرِ المَظْلُومِ
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْم قَالَ:
سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ، سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ
رَّ بِسَبْعٍ، وَنَّهَانَا عَنْ سَبْعٍ. فَذَكَرَ: عِيَادَةَ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الَجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ العَاطِسِ،
وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ المَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ المُقْسِم. [انظر: ١٢٣٩ - مسلم:
٢٠٦٦ - فتح ٩٩/٥]
٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ
أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ بَلِّ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ
بَعْضُهُ بَعْضًا)). وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [انظر: ٤٨١ - مسلم: ٢٥٨٥ - فتح ٩٩/٥]
ذكر فيه حديث البَرَاءِ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ. فَذَكَرَ :
عِيَادَةَ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ العَاطِسِ، وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ
المَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ المُقْسِمِ.
وحديث أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ
يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)). وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
هذان الحديثان سلفا، الأول: في الجنائز، والثاني: في باب تشبيك
الأصابع في المسجد.
ونصر المظلوم فرض واجب على المؤمنين على الكفاية، فمن
قام به سقط عن الباقين، ويتعين فرض ذلك على السلطان، ثم على
كل من له قدرة على نصرته إذا لم يكن هناك من ينصره غيره من
سلطان وشبهه.
وأما عيادة المريض فهي سنة مرغب فيها مندوب إليها .
واتباع الجنائز من فروض الكفايات لمن قام بها .