Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ = كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّمْلِيسِ وتسعين. قال ابن حزم: وحديث بهز ضعيف وما كان لرسول الله وق اله سجن قط، قلت: وكذا حبس ثمامة في المسجد. قال: وروينا من طريق عبد بن سلام، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن علي بن حسين قال: قال علي: حبس الرجل في السجن بعدما يعرف بما عليه من الدين ظلم. وروي عن عبيد الله بن أبي جعفر في الفلس قال: لا يحبس ولكن يرسل يسعى في دينه، وهو قول الليث، وبه يقول داود وأصحابه(١)، قلت: الوهبي (٢) (الأربعة) اتهمه أحمد في ابن إسحاق، ومحمد بن علي ولد بعد أبوه. وذكر ابن بطال عن وكيع بن الجراح أن عليًّا كان يحبس في الدين. وروى معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين: كان شريح إذا لم يعط الرجل حق الرجل أمر به إلى السجن(٣). وذكر ابن الطلاع في ((أحكامه)) ثبت عن عمر أنه كان له سجن (٤) ولعثمان، وسجن علي بالكوفة. وبنى علي بعد نافع مخيسًا، وهما سجنان له وقال: بنيت بعد نافع مخيسًا حصنًا حصينًا وأمينًا كيسًا (٥) = إسحاق، فذكر الأخير في ((الثقات)) ٧٠/٨، وذكر الأول في ((المجروحين)) ولم يفرق بينهما ابن عدي، وقد فرق بينهما غير واحد، منهم العقيلي في ((الضعفاء)) ١/ ٥٣-٥٤، وابن حجر في ((لسان الميزان)) ٨٦/١. (١) ((المحلى)) ١٦٩/٨ - ١٧٢. (٢) بهامش الأصل: وثقه ابن معين لم يذكر في ((الكاشف)) فيه غير التوثيق، ولا في ((التذهيب))، ولا ذكر في ((المغني)) ولا في («الميزان»، قال بعض أشياخي فيما بوب عليه وذكره ابن حبان في ((الثقات)) واحتج به ابن خزيمة في ((صحيحه)) وقال الدارقطني: لا بأس به. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٥٤٢، وسيأتي تخريج هذِه الآثار عند حديث (٢٤٢٢). (٤) رواه ابن أبي شيبة ٧/٥ (٢٣١٩١). (٥) رواه ابن أبي شيبة ٢٧٦/٥ (٢٦٠٢٥). ٤٤٢ - التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي ((النوادر)): كان يحبس فيه المديونين(١)، وحديث هرماس بن حبيب عن أبيه عن جده في أبي داود: أتيت رسول الله وَّر بغريم لي، فقال لي: ((الزمه))، ثم قال: ((يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك ... )) الحديث(٢) لا يدل على نفي الحبس؛ لأن الملازمة مثله. خامسها : الأحاديث المذكورة في الفلس تدل على أن جميع ما عليه من الدين تدخل فيه المحاصة ما حلَّ منها وما لم يحل، وهو قول الجمهور، كما نقله عنهم القرطبي (٣)، وللشافعي قولان أظهرهما أن المؤجل لا يحل به (٤)؛ لأن الأجل حق مقصود له، فلا يفوت، ووجه الأول القياس على الموت والجديد فرق بأن ذمة الميت خربت بخلافه، والخلاف مبني على أن حجر الفلس حجر سفه فيحل أو مرض فلا، ومن فروع مذهبنا: لو جن وعليه دين فالمشهور أنه يحل. وصحح ابن يونس في (تنبيهه)) المنع، وانتصر القرطبي لمذهبه وقاسه على الموت(٥)، وقد عرفت الفرق. ويحكى عن الحسن أنه قال: لا يحل الدين بالموت(٦)؛ وهو محجوج بالأدلة. (١) ((النوادر والزيادات)) ١٥/١٠. (٢) رواه أبو داود (٣٦٢٩)، وابن ماجه (٢٤٢٨) وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ما جه)) (٥٢٦). (٣) ((المفهم)) ٤ / ٤٣٥. (٤) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٦٨/٢. (٥) انظر: ((المفهم)» ٤٣٥/٤. (٦) رواه عبد الرزاق ٣/٨ (١٤٠٥٤)، وابن أبي شيبة ٣٦٩/٤ (٢١٠٨٢)؛ بلفظ: إذا أفلس أو مات حل دينه. ٤٤٣ = ڪِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ سادسها : المؤجر كالبائع على الأصح عندنا، وهو قول المالكية(١)، وقد سلف حكم القرض. قال ابن التين: واختلف في المحال عليه إذا أفلس، فقال محمد: يكون المحال أحق بالسلعة. وذكر عن أصبغ أنه لا يكون أحق بها، وأما من وجد عين ماله من العواري والودائع واللقطات، فلا خلاف أنه أحق بها وجدها عند مفلس أو غيره. قال الخطابي: فتأويل الحديث على ذلك غير بين إذ الإجماع أغنى عنه، وما ذكره إذا قامت البينة على عينه، واختلف إذا لم تقم بينة على عينه، هل يقبل قوله(٢)؟ وقال ابن المنير: إدخال البخاري القرض والوديعة مع الدين إما لأن الحديث مطلق وإما لأنه وارد في البيع، والحكم في القرض والوديعة أولى، أما الوديعة فملك ربها لم تنتقل، وأما القرض فانتقال ملكه عنه معروف وهو أضعف من تمليك المعاوضة، فإذا بطل التفليس ملك المعاوضة القوي بشرطه فالضعيف أولى(٣). فرع: توقف مالك في إبقاء كسوة زوجته، وقال سحنون: لا يترك لها كسوة، وفي رواية ابن نافع عن مالك لا يترك إلا ما يواريه، وبه قال ابن كنانة(٤)، واختلف في بيع كتب العلم على قولين، وهذا ينبني على كراهة بيع كتب الفقه أو جوازه. (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٧٣/١٠. (٢) ((معالم السنن)) ١١٩٨/٢. (٣) ((المتواري)) ص ٢٧٠. (٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٨/١٠، ((المنتقى)) ٨٤/٥. ٤٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فرع : للغرماء دفع ثمنها من مال المفلس، وفي دفعه من عندهم أجازه عبد الملك ومنعه ابن كنانة، وقال أشهب: ليس له أخذها بالثمن حتى يزيدوا على الثمن زيادة يحطونها من المفلس من دينهم، ذكره ابن التین. ٤٤٥ = كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَأدَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ ١٥ - باب مَنْ أَخْرَ الغَرِيمَ إِلَى الغَدِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلًّا(١) وَقَالَ جَابِرٌ: أَشْتَدَّ الغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فِي دَيْنِ أَبِي، فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يَقْبَلُوا ◌َرَ حَائِطِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ الخَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، قَالَ: ((سَأَغْدُو عَلَيْكَ غَدًا)). فَغَدًا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَدَعَا فِي ثَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَضَيْتُهُمْ. [انظر: ٢١٢٧ - فتح ٦٥/٥] (١) لم يذكر المصنف هذا الباب في شرحه، وكذا ابن بطال، فلعل المصنف قد تابعه في ذلك. ٤٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٦ - باب مَنْ بَاعَ مَالَ المُفْلِسِ أَوِ المُعْدِمِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الغُرَمَاءِ، أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ ٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المعَلِّمُ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهَ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)). فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَأَخَذَ ثَنَهُ فَدَفَعَهُ إليْهِ. [انظر: ٢١٤١ - مسلم: ٩٩٧ - فتح ٦٥/٥] ذكر فيه حديث جابر في بيع المدبر، وقد سلف في باب: بيع المدبر(١)، ولا يفهم من الحديث معنى قوله في الترجمة: فقسمه بين الغرماء؛ لأن الذي باع عليه رسول الله وَّلفي مدبره لم يكن له مال غيره، وذكره في الأحكام(٢)، ولم يذكر فيه أنه كان عليه دين، وإنما باع عليه مدبرًا لم يكن له مال غيره؛ لأن من سننه أن لا يتصدق المرء بماله كله ويبقى فقيرًا فيتعرض لفتنة الفقر، ولذلك قال القَّار: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول))(٣) وعوله لنفسه أوكد من الصدقة. وأما قسمة مال المفلس بين الغرماء فهو أصل مجمع عليه إذا قام عليه غرماؤه، وحال الحاكم بينه وبين ماله ووقفه لهم، ولا يخرج هذا المعنى من حديث جابر أصلًا، قاله ابن بطال(٤). (١) سلف برقم (٢٢٣٠) كتاب: البيوع. (٢) سيأتي برقم (٧١٨٦) باب: بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم. (٣) سلف برقم (١٤٢٦) كتاب الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ورواه مسلم (١٠٣٤) كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٥٢٦/٦. ٤٤٧ = ڪِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّفْلِيسِ وقال ابن المنير: احتمل عند البخاري دفع الثمن إليه أن يكون باعه عليه؛ لأنه لم يكن يملك سواه فلما أجحف بنفسه تولى بيعه بنفسه لأجل تعلق حق التدبير، والحقوق إذا بطلت احتيج في فسخها إلى الحكم، فعلى هذا التأويل يكون دفع الثمن إليه حتى ينفقه على نفسه، واحتمل عنده أن يكون باعه عليه؛ لأنه مديان؛ ومال المديان يقسم بين الغرماء ويكون سلمه إليه ليقسمه بين غرمائه، ولهذا ترجم على (١) التقدیرین قلت: الحديث صريح في الثاني، وقد قال الظهر في رواية: ((اقض دينك))(٢)، وبيعه هو مذهب الشافعي وأحمد، وعند مالك: يرده الدين الذي قبله(٣). (١) ((المتواري)) ص٢٧١. (٢) رواها النسائي في ((المجتبى)) ٢٤٦/٨. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٨٦/٣، ((النوادر والزيادات)) ١١/١٠، ((الإشراف» ٢٠٥/٢. ٤٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٧ - باب إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى أَوْ أَجَّلَهُ فِي البَيْعِ قَالَ ابن عُمَرَ فِي القَرْضِ إِلَى أَجَلٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ، مَا لَمْ يَشْتَرِظُ. وَقَالَ عَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي القَرْضِ. ٢٤٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُّ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُزْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَىْ أَجَلٍ مُسَمِّى، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [انظر: ١٤٩٨ - فتح ٦٦/٥] وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. الشرح : تعليق ابن عمر أسنده ابن أبي شيبة عن وكيع ثنا حماد بن سلمة: سمعت شيخا يقال له: المغيرة قال لابن عمر: إني أسلف جيراني إلى العطاء فيقضوني أجود من دراهمي، قال: لا بأس ما لم تشترط. قال وكيع: وحدثنا هشام الدستوائي، عن القاسم بن أبي بزة، عن عطاء بن يعقوب قال: استسلف مني ابن عمر ألف درهم فقضاني دراهم أجود من دراهمي، وقال: ما كان فيها من فضل فهو نائل مني إليك ٤٤٩ == كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّفْلِيسِ أتقبله؟ قلت: نعم(١)، وأثر عطاء وعمرو(٢). قال ابن التين: قال به أبو حنيفة ومالك، وقال الشافعي: له أن يأخذ بالقرض قبل حلول أجله. وعند ابن عمر: يعطي أفضل من دراهمه، وهو قولنا وقول مالك . وحديث الخشبة سلف غير مرة(٣)، وقد اختلف العلماء فيما إذا أقرض إلى أجل، فهل له المطالبة به قبله؟ فقال مالك وأصحابه: من أقرض رجلًا دنانير أو دراهم أو شيئًا مما يُگال أو يوزن أو غير ذلك حالًّا ثم طاع له فأخره به إلى أجل، ثم أراد الانصراف عن ذلك وأخذه قبل الأجل لم يكن ذلك له؛ لأن هذا مما يتقرب به إلى الله وَك وهو من باب الحِسْبَة(٤). وقال أبو حنيفة: سواء كان القرض إلى أجل أو غير أجل له أن يأخذه متى أحب، وكذلك العارية؛ لأنه من باب العدة والهبة غير مقبوضة، وهو قول الحارث العكلي وأصحابه وإبراهيم النخعي. قال ابن أبي شيبة: وبه نأخذ(٥). ولا يجوز عندهم تأخير القرض البتة، ويجوز تأخير المغصوب وقيم المتلفات. وقال الشافعي: إذا أخره بدين حال فله أن يرجع فيه متى شاء، وسواء كان ذلك من قرض أو غيره، وكذلك العارية وغيرها؛ لأن ذلك عندهم من باب العدة والهبة غير المقبوضة وهبة ما لم يخلق، وهذا كله لازم عند مالك في (١) ((المصنف)) ٥٢٤/٤ (٢٢٧٦٢، ٢٢٧٦٥). (٢) عزاه ابن حجر في ((الفتح)) ٦٦/٥ إلى عبد الرزاق، ولم أجده في المطبوع من ((المصنف)». (٣) سلف برقم (١٤٩٨، ٢٠٦٣، ٢٢٩١). (٤) انظر: ((التمهيد)) ٢٠٧/٣-٢٠٨. (٥) ((المصنف)) ٤/ ٤١٣ (٢١٥٦٦). ٤٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == تأجيل القرض، وفي عارية المنفعة للسكنى وغيرها(١)، ويحمل ذلك على العرف فيما يستعار الشيء لمثله من العمل والسكنى، وكل ذلك عنده من أعمال البر التي أوجبها على نفسه فيلزمه الوفاء بها. وحديث أبي هريرة يشهد لقول مالك؛ لأن القرض فيه إلى أجل مسمى ولا يجوز فيه تَعَدِیهِ والاقتضاء قبله، ولو جاز ذلك لكان ضرب الأجل وتركه سواء، ولم يكن لضرب الأجل معنى وبطل معنى قوله: ﴿وَلِتَعْلَمُوْ عَدَدَ أَلِسِنِينَ وَالْحِسَابِ﴾ [الإسراء: ١٢] وإنما فائدتها معرفة الآجال، وأما إذا أجله في البيع فلا خلاف بين العلماء في جواز الآجال فيه؛ لأنه من باب المعاوضات ولا يأخذه قبل محله. (١) انظر: ((التمهيد)» ٢٠٩/٣. ٤٥١ = ڪِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ ١٨ - باب الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الذَّيْنِ ٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنَا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا، فَقَالَ: ((صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ، عِذْقَ ابنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ)). فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ وَ لَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى أَسْتَوْفَى، وَبَقِيَ الثَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. [انظر: ٢١٢٧ - فتح ٦٧/٥] ٢٤٠٦ - وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ عَلَى نَاضِحِ لَنَا، فَأَزْحَفَ الْجَمَلُ، فَتَخَلَّفَ عَلَّ، فَكَزَهُ النَّبِيُّ ◌ََّ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ: ((بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى المَدِينَةِ)). فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَأْذَنْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ وَِّّهِ: ((فَمَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟». قُلْتُ: ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ. ثُمَّ قَالَ: ((اْتِ أَهْلَك)). فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالٍ بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلَامَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الْجَمَلِ، وَبِالَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ نََّ وَوَكْزِهِ إِيَّهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّـ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ، فَأَعْطَانٍ ثَنَ الَجَمَلِ وَالْجَمَلَ وَسَهْمِي مَعَ القَوْمِ. [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح ٦٧/٥] ذكر حديث جابر في قضاء دين والده. وقد سلف(١)، وموضع الشاهد منه: (فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا). وقوله: ( ((عذق ابن زيد))(٢)): نوع من التمر وهو بفتح العين وبكسرها، حكاهما ابن التين عن النسخ، وهو بالفتح: النخلة، (١) سلف برقم (٢١٢٧). (٢) ورد بهامش الأصل: لم يذكر في ((المطالع)) في عذق زيد سوى الفتح وهو المعروف. ٤٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وبالكسر: الكباسة كما سلف. وبخط الدمياطي المعروف: عذق زيد. وقوله: ( ((واللين على حدة)) اللين: جمع لينة وهي: النخلة، قاله ابن عباس(١)، والنخل كله ما خلا البرني(٢) و( ((العجوة)) ) يسميها أهل المدينة الألوان، وهي أجود التمر، وأصل لينة: لونة فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، ذكره ابن فارس(٣)، وقيل: اللين: الدقل. و(الناضح): الذي يسقى عليه النخل. (فأزحف)(٤) أي: أعيا وكَلَّ، يقال: أزحفه السير فزحف وهو أن يجر فرسنه من الإعياء. قال ابن التين: وصوابه: فزحف ثلاثي، قال: إلا أنه ضبط بضم الهمزة وكسر الحاء في أكثر النسخ وفي بعضها بفتحهما والأول أبين. وقوله: (وبقي التمر كما هو لم يمس منه شيء)، كذا هنا. وفي رواية أخرى: بقي منه بقية، وفي أخرى: بقي منه أوسق. قال ابن التين: وكله من رواة الحديث، وفي رواية أخرى: بقي منه سبعة عشر وسقًا(٥)، وفي رواية: كان الدين لواحد (٦)، وفي أخرى: شفع إليهم فأبوا (٧)، فدل أنهم جماعة. وقوله: (فوكزه) أي: ضربه بالعصا من خلفه ليسرع في مشيه، كذا هو بالواو. (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٢/١٢. (٢) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٢٠٢. (٣) ((مجمل اللغة)) ٧٩٩/٢ مادة: لين. (٤) ورد بهامش الأصل: هو رباعي وثلاثي في ((المطالع)). (٥) سلف رقم (٢٣٩٦) باب: إذا قاص أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره. (٦) المصدر السابق. (٧) انظر: حديث الباب. ٤٥٣ كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّغْلِيسِ وذكره ابن التين بالراء(١) بدل الواو، وقال: يقال: ركزت الرمح ركزًا أي: ضربه بالرمح من خلفه، ثم قال: ورواه الخطابي بالواو فوكزه وهو: الضرب بالعصا ويكون بجمع الكف، كقوله تعالى: ﴿فَكَزَهُ مُوسَى﴾(٢) [القصص: ١٥] وقال غيره: (الوكز): الدفع، وكذا عند أبي ذر. قال الخطابي: وفيه: الشفاعة في وضع الشطر، والذي في الحديث بعضًا من دينه(٣). (١) ورد بهامش الأصل: قال في ((المطالع)) فركزه يعني: بالراء ... في الكلمتين، وعند ابن القاسم فوكزه يعني: بالواو قال: وهو الصواب، وعند النسفي فزجره. (٢) ((أعلام الحديث)) ١٢٠٢/٢. (٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٢٠١. ٤٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٩ - باب مَا يُنْهَى (من)(١) إِضَاعَةِ المَالِ وَقَوْلِ اللهِ وَكْ: ﴿وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ اَلْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَصَلَوْتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ تَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَّا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَتُؤْأْ﴾. [هود: ٨٧]. وَقَالَ تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ﴾ [النساء: ٥] وَالْحَجْرِ فِي ذَلِكَ، وَمَا يُنْهَى (عَنِ) (٢) الخِدَاعِ. ٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَذَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ نَّهِ: إِّ أُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ. فَقَالَ: ((إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ)). فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُهُ. [انظر: ٢١١٧ - مسلم: ١٥٣٣ - فتح ٦٨/٥] ٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ وَرَّادِ - مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ - عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأَمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتٍ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ)). [انظر: ٨٤٤ - مسلم: ٥٩٣ - فتح ٦٨/٥] ثم ساق حديث ابن عمر: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ بَّهِ: إِنِّيْ أَخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ. فَقَالَ: ((إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ)). فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُهُ. وحديث المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمّهَاتِ، وَوَأُدَ البَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتٍ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ)). (١) فوقها في الأصل: عن، وعلام عليها أنها في نسخة. (٢) فوقها في الأصل: من. ٤٥٥ = كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ الشرح : الآية الأولى وقع في بعض النسخ، و((شرح ابن بطال)) (١): (إن الله لَا يُحِبُّ الفَسَادَ) و﴿لَا يُصْلِحُ عَمَلَ اَلْمُفْسِدِينَ﴾. وفي كتاب ابن التين: ﴿وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] والتلاوة ما قدمناه وأصلحته. قال مقاتل: نزلت الآية الأولى في الأخنس بن شَرِيق وكان يأتي النبي ول﴿ فيخبره أنه يحبه ويحلف له على ذلك، فكان النبي بَليم يعجبه ذلك في المجلس وفي قلبه غير ذلك، فأخبر الله نبيه بأنه إذا توارى عنَك - وكان رجلًا جريئًا على القتل- يسعى في الأرض بالمعاصي ليفسد فيها، يعني: في الأرض. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ﴾ [النساء: ٥] قال: يعني: الجهال بموضع الحق في الأموال، يعني: لا تعطوا نساءكم ولا أولادكم أموالكم فإنهم سفهاء، وهو فيهم أكثر، وأصله: الخفة، يقال: ثوب سفيه إذا كان خفيفًا فإذا أعطيتموهم فوق حاجتهم أفسدوه. جعل الله شرط دفع أموالهم إليهم وجود الرشد، وهذه الآية محكمة غير منسوخة كما سيأتي. وقوله: ﴿أَوْ أَنْ نَّفْعَلَ فِىّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَتَؤُاْ﴾ [هود: ٨٧]. قال زيد بن أسلم: كان ما نهي عنه حذف الدراهم أي: كسرها(٢). وحديث ابن عمر سلف، مع الخلف في بيان الرجل (٣) وبوب عليه (١) (شرح ابن بطال)) ٥٢٨/٦، وفي مطبوعه بلفظ: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾. قلت: ذكر ابن حجر في ((الفتح)) ٦٨/٥ ذلك الخلاف قائلا: وقع في رواية النسفي (إن الله لا يحب الفساد) والأول هو الذي وقع في التلاوة.اهـ (٢) رواه ابن جرير الطبري في ((تفسيره» ٧/ ١٠٠، والحاكم في ((المستدرك)) ٢/ ٥٦٩. (٣) سلف برقم (٢١١٧) كتاب: البيوع، باب: ما يكره من الخداع في البيع . ٤٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - باب: الحجر(١)، وليس فيه ذلك، بل فيه أنه مطلق لقوله: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة)). وحديث المغيرة سلف في الزكاة في باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسَْلُونَ النَّاسَ إِلَحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]. القطعة الثانية (٢) منه(٢). واختلف العلماء في إضاعة المال، فقال سعيد بن جبير: إضاعة المال أن يرزقك الله رزقًا فتنفقه فيما حرم الله عليك(٣)، وكذلك قال مالك (٤)، وقيل: إضاعته السرف في إنفاقه وإن كان فيما يحل، ألا ترى أنه العليه ردَّ تدبير المعدم؛ لأنه أسرف على ماله فيما يحل له ويؤجر فيه، لكنه أضاع نفسه، وأجره في نفسه أوكد عليه من أجره في غيره. واختلف العلماء في وجوب الحجر على البالغ المضيع لماله، فقال جمهور العلماء: يجب الحجر على كل مضيع لماله صغيرًا كان أو كبيرًا؛ روي ذلك عن علي وابن عباس وابن الزبير وعائشة، وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وقالت طائفة: لا يحجر على الحر البالغ، هذا قول النخعي وابن سيرين وبه قال أبو حنيفة وزفر. قال أبو حنيفة: فإن حجر عليه القاضي ثم أقر بدين أو تصرف في ماله جاز ذلك كله، واحتج بحديث الذي يخدع في البيوع فقال له العفيه: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة)). (١) كتاب: الخصومات، قبل حديث (٢٤١٤). (٢) سلف برقم (١٤٧٧). (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٣١/٥ (٢٦٥٩٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٤/ ٢٨١، والبيهقي في ((سننه)) ٦٣/٦ وفي ((الشعب)) ٢٥٠/٥. (٤) أنظر: ((التمهيد)) ٢٩٣/٢١. ٤٥٧ = كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُّونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ قال: ففي هذا الحديث وقوف النبي ◌َّ ر على أنه كان يغبن في البيوع، فلم يمنعه من التصرف ولا حَجَرَ عليه(١). وحجة الجماعة الآية التي ذكرها البخاري وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا﴾ [النساء: ٥] فنهى عن دفع الأموال إلى السفهاء، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوٌَ﴾ [النساء: ٦] فجعل شرط دفع أموالهم إليهم وجود الرشد، وهذه الآية محكمة غير منسوخة، ومن كان مبذرًا لماله فهو غير رشيد. وقوله تعالى: ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِيَّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَؤُاْ﴾ [هود: ٨٧]. وقال تعالى: ﴿أَتَبَّنُونَ بِكُلِّ رِيع ءَايَةٌ تَعْبَئُونَ (٣٨)﴾ [الشعراء: ١٢٨] فخبر ك أن أنبياء منعوا قومهم من إضاعة الأموال والعبث، والأنبياء لا تأمر إلا بأمر الله. واحتجوا بحديث المغيرة: ((إن الله كره لكم قيل وقال وإضاعة المال))(٢) وما كره الله لنا فمحرم علينا فعله، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. فالمبذر لماله داخل في النهي ممنوع منه. واحتج الطحاوي على أبي حنيفة، فقال: لما قال له الشيخ: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة)) أي: لا شيء عليَّ من خلابتك إياي، جعل بيوعه معتبرة، فإن كان فيها خلابة لم يجز وليس في هذا الحديث دفع الحجر إنما فيه اعتبار عقود المحجور عليه (٣) . (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٥/٥، (مواهب الجليل)) ٧٤/٥، ((البيان)) ٢٢٨/٦-٢٢٩، ((المغني)) ٦٠٩/٦ - ٦١٠. (٢) سلف برقم (١٤٧٧). (٣) قاله الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٣٣٥/١٢. ٤٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قال غيره: ويحتمل أن يكون الرجل يغبن بما لا تنفك التجارة منه، فجعل له رسول الله ◌َو الخيار ثلاثًا ليستدرك الغبن في مدة الخيار ولو أوجبت الضرورة الحجر عليه لفعل. ألا ترى أنه قد شعر لما يمكر به فسأله رسول الله وَّر وليس من شكى مثل هذا مضيعًا لماله وإنما هو حريص على ضبطه والنظر فيه، فخصه التَّ أن جعل له إذا بايع أن يقول: لا خلابة أي: لا تخدعوني فإن خديعتي لا تحل. قال الطحاوي: ولم أجد عن أحد من الصحابة والتابعين أنه قال: لا حجر كما قال أبو حنيفة إلا عن النخعي وابن سيرين(١). وأما عقوق الأمهات اقتصاره عليه لا أن عقوق الآباء غير محرم ولكنه دلَّ بأحدهما عن الآخر. واختلف العلماء في تقديم حق الأبوين فوقف مالك في ذلك، وذُكر عنه أن رجلًا قال له: أبي في بلاد السودان وكتب إليَّ أبي: أن أُقْدم؛ وأمي تمنعني، فقال له: أطع أباك ولا تعص أمك. وذكر أن الليث أمره بطاعة الأم؛ لأن لها ثلثي البر(٢). وقال الخطابي: برُّها مقدم في باب النهي وبر الأب مقدم في الطاعة وحسن البياعة لرأيه والنفوذ لأمره (٣)، وأصل العقوق القطع من قولهم: عقَّ الشيء: قطعه فكأن العاق لأمه قطع ما بينه وبينها من أصل الرحم. وقيل: أصل العق: الشق، يقال: شق ثوبه وعقه. (١) المصدر السابق. (٢) ورد بهامش الأصل: كأنه يشير إلى أنه جاء في الحديث من أبر؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أباك)). فجعل لها الثلثين. (٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٢٠٣. ٤٥٩ = كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ وقوله: ( ((الأمهات))): جمع أمهة، والفرق بين أمهة وأم: أن أمهة إنما يقع غالبًا على من يعقل بخلاف أم. قال ابن فارس: وجدت بخط سلمة: أمات للبهائم وأمهات للناس(١)، وخص الأمهات بالذكر كما تقدم؛ لأن حقهن مقدم على حق الأب، كذا قاله ابن الجوزي، أو لضعف الأم وقوة الأب وشدته على الولد. وقوله: (((ووأد البنات)) ) هو: مصدر وأدت الوليدة ابنتها: تئدها إذا دفنتها حية، وأُدًا: بإسكان الهمزة وضبط عند ابن فارس بفتحها(٢) وهو • [التكوير: ٨، ٩]. من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُردَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَِّ ذَنٍْ قُئِلَتْ قال أبو عبيد: كان أحدهم في الجاهلية إذا جاءته البنت يدفنها حية حين تولد. ويقولون: القبر صهر ونعم الصهر(٣)، وكانوا يفعلونه غيرة وأنفة، وبعضهم يفعله تخفيفًا للمؤنة. قلت: وقد قال تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَوْلَدَّكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] ومنهم من خاف السبي والاسترقاق، وسميت موءودة لثقل ما عليها من التراب. وقوله: ( ((ومنع وهات)) ) أي: منع الواجب من الحقوق وأخذ ما لا يحل. وقيل: الأخذ مطلقًا. وقال ابن بطال: أي يمنع الناس خيره ورفده ويأخذ منهم رفدهم (٤). قال ابن التين: وضبط منع بغير ألف، وصوابه منعًا بالألف؛ لأنه مفعول حرم. (١) (مجمل اللغة)) ١/ ٨١. (٢) ((مجمل اللغة)) ٧٩/١ مادة (أد). (٣) ((غريب الحديث)) ٢٣٥/١. (٤) (شرح ابن بطال)) ٦/ ٥٣١. ٤٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد بن حنبل: ما معنى منع وهات، قال: أن تمنع ما عندك فلا تتصدق ولا تعطي وتمد يدك فتأخذ من الناس، وقد أسلفنا الكلام على: ((قيل وقال)) إلى آخر الحديث . قال مالك في: ((قيل وقال)): هو الإكثار في الكلام والإرجاف نحو قول الناس: أعطى فلان كذا ومنع كذا، والخوض فيما لا يعني. وقال أبو عبيد: كناية عن قيل وقول(١)، يقال: قلت قولًا وقيلًا وقالا، وقرأ ابن مسعود: (ذَلِكَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ قَالَ الحَقَّ) [مريم: ٣٤] يعني: قول الحق (٢). وقال ابن السكيت: هما أسمان لا مصدران(٣). وقيل: هما فعلان، وقال مالك في: ((كثرة السؤال)): لا أدري أهو ما أنهاكم عنه -فقد كره التقليّ المسائل وعابها - أم هو مسألة الناس أموالهم(٤). (١) ((غريب الحديث)) ٢٣٦/١. (٢) ذكره الطبري في تفسيره)) ٣٤٠/٨ وقال: والصواب من القراءة في ذلك عندنا : الرفع لإجماع الحجة من القراء عليه. (٣) ((إصلاح المنطق)) ص٨٩. (٤) انظر: ((التمهيد)) ٢٩٠/٢١.