Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ
كان يلزمه غرمه، وقد جاء هذا منصوصًا في الصلح(١)، فساقه كما
أسلفناه، وقد يجوز في باب حسن القضاء أن يزيده من صنفه، وإنما
تحرم الزيادة بالشرط. وقال في باب: الشفاعة في وضع الدين:
فأزحف الجمل(٢)، يقال: أزحف البعير إذا أعيا فجر فِرْسِنَه وزحف
أيضًا (٣).
(١) سيأتي برقم (٢٧٠٩) كتاب: الصلح، باب: الصلح بين الغرماء وأصحاب
الميراث.
(٢) سيأتي برقم (٢٤٠٦).
(٣) انظر: ((أعلام الحديث)) للخطابي ٢/ ١٢٠٢.

٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٠ - باب مَنِ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّيْنِ
٢٣٩٧ - حَذَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ أَبِيِ عَتِيقٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ،
أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ:
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثُم وَالْمَغْرَمِ)). فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا
رَسُولَ اللهِ مِنَ المَغْرَمِ؟ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ)).
[انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٩ - فتح ٦٠/٥]
ذكر حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِهِ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ:
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثُم وَالْمَغْرَم)». فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا
تَسْتَعِيذُ من المغرم يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ
فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ)).
فيه: الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن خلافًا لأبي حنيفة(١)،
واستعاذته من الدين الذي لا يطيق قضاءه، وقد توفي ودرعه مرهونة
عند يهودي(٢). (والمأثم): كل إثم، وخص المغرم لما يخشى فيه من
الإثم مما ذكره من الكذب وإخلاف الوعد، وهما خصلتان من النفاق
وما يبقى أيضًا من ذلك.
و(المغرم): ما يلزم الإنسان نفسه ويلزمه غيره وليس بواجب عليه
وهو الغرم، و(المغرم): المثقل دينًا، ومنه: ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾
[القلم: ٤٦] وسمي الغريم لإلحاحه؛ لأن الغريم: الملازم.
(١) انظر: ((الهداية)) ٥٦/١، ((شرح فتح القدير)) ٢٧٧/١.
(٢) سلف برقم (٢٠٦٨) كتاب: البيوع، باب: شراء النبي وَّر بالنسيئة، ورواه مسلم
(١٦٠٣) كتاب: المساقاة، باب: الرهن وجوازه في الحضر والسفر، من حديث
عائشة.

٤٢٣
ـ كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ
وفيه: قطع الذرائع؛ لأن استعاذته من الدين ذريعة إلى ما أسلفناه من
الكذب والخلف في الوعد مع ما يقع للمديان تحته من الذلة وما لصاحب
الدين عليه من المقال.
فإن قلت: فالأحاديث التي سقتها في باب: من اشترى بالدين قريبًا،
وكذا حديث جعفر بن محمد عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر مرفوعًا: ((إن
الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيه ما يكره الله)). وكان عبد الله بن
جعفر يقول لجاره: اذهب فخذ لي بدين فأنا أكره أن أبيت الليلة إلا والله
(١)
معي(١).
قلت: لا تنافي بينهما؛ فأحاديث النهي لمن استدان فيما يكره
الرب جل جلاله ولا يريد قضاءه والإباحة فيما يرضيه ويريد قضاءه،
وعنده في الأغلب ما يؤديه منه، فالله تعالى في عونه على قضائه.
والمغرم الذي استعاذ منه؛ إما لكونه فيما يكره الرب ولا يجد سبيلًا
إلى قضائه، وإما فيما لا يكرهه ولكن لا سبيل إلى قضائه فهو
متعرض لهلاك مال أخيه ومتلف له، أو له يُسره ونوى ترك قضائه
وجحده فهو عاص لربه ظالم لنفسه. فكل هؤلاء لوعدهم إن وعدوا
من استدانوا منه القضاء مخلفون، وفي حديثهم كاذبون لوعودهم،
وقد صحت الأخبار عنه أنه استدان في بعض الأحوال كما أسلفناه،
فكان معلومًا بذلك أن الحالة التي كره فيها غير الحال التي رخص
لنفسه فيها.
وقد استدان السلف؛ استدان عمر وهو خليفة وقال لما طعن:
أنظروا كم عليَّ من الدين، فحسبوه فوجدوه ثمانين ألفًا وأكثر، وكان
(١) سيأتي تخريج هذا الحديث في شرح حديث (٢٨٣٥).

٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
على الزبير دين عظيم، ذكرهما البخاري كما ستعلمه في موضعه (١). فما
ثبت عن الشارع وأصحابه والسلف من استدانتهم الدين مع تكريرهم له
إلى غيرهم الدليل الواضح على أن أختلاف الأمر في ذلك كان على قدر
اختلاف حال المستدینین.
(١) قصة دين عمر تأتي برقم (٣٧٠٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قصة البيعة، أما
قصة دين الزبير فستأتي برقم (٣١٢٩) كتاب: فرض الخمس، باب: بركة الغازي
في ماله حيا وميتا مع النبي ◌َّ وولاة الأمر.

٤٢٥
= ڪِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ
١١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْئًا
٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغَةُ، عَنْ عَدِيِّ بِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِ حَازِمِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: (مَنْ تَرَكَ مَلًّا فَلِوَرَفَتِهِ، وَمَنْ تَرَكْ كَلَّا
فَإِلَيْنَا)). [انظر: ٢٢٩٨ - مسلم: ١٦١٩ - فتح ٥/ ٦١]
٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامٍِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحْ، عَنْ هِلَالِ بْنِ
عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ:
((مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِىُّ
أَوْلَى ◌ِالْمُؤْمِنَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]. فَأَيُّمَا مُؤْمِنِ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ
عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرََكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِي فَأَنَا مَوْلَاهُ)). [٢٢٩٨ - مسلم:
١٦١٩ - فتح ٦١/٥]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: (مَنْ تَرََكَ مَالَّا فَلِوَرَثَتِهِ،
وَمَنْ تَرَكَ كَلَّا فَإِلَيْنَا)).
وحديثه أيضًا: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ،
آقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]. فَأَيُّمَا
مُؤْمِنِ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَلَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا
فَلْيَأْتِنِّي فَأَنَا وليه(١))).
هذا الحديث ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين كما سلف
واضحًا في الحوالة (٢).
قال الداودي: وقوله: ( ((اقرءوا إن شئتم)) ) أحسبه من كلام
(١) في الأصل فوقها: مولاه.
(٢) سلف برقم (٢٢٨٩) باب: إن أحال دين الميت على رجل جاز. من حديث
سلمة بن الأكوع.

٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أبي هريرة، واعترضه ابن التين فقال: ليس كما ظن؛ فقد روى جابر أن
النبي ◌َّه قال: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم))(١). قال: وقيل: معنى
الآية أنه سي كان إذا أمر بشيء أو نهى عنه كان أمره أولى بأن يتبع من
النفس وإن كان هواها في غيره .
و(الضياع) بفتح الضاد المعجمة: مصدر ضاع يضيع ضيعة وضياعًا،
ثم جُعل اسمًا لكل ما هو مرصد أن يضيع من ولد أو عيال لا كافلَ لهم
مثل قوله: ( ((ومن ترك كَلَّا)) ) أي: عيالًا، فمن ترك شيئًا ضائعًا
كالأطفال ونحوهم فليأتني ذلك الضائع. ( «فأنا مولاه)) ) أي: وليه،
مثل قوله: ﴿وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَئُهُ﴾.
وقوله: ((أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها باطل))(٢)، ورواه
بعضهم بالكسر جمع ضائع كجائع وجياع(٣)، والأول أصح، وكذا قال
ابن الجوزي(٤).
وقوله: ( ((فلترثه عصبته))) قال الداودي: هو هنا الورثة من كانوا
ليس من يرث بالتعصيب وهو كما قال، فإن العاصب مخصوص بمن
ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم، فيرث كل المال عند
(١) رواه مسلم (٧٦٨) كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة. بلفظ: ((أنا
أولی بكل مؤمن من نفسه».
(٢) رواه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩)، وأحمد ٦/
١٦٥-١٦٦، والحاكم ١٦٨/٢، من طرق عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى،
عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه الحاكم والذهبي، وذكره الألباني في
((الإرواء)) (١٨٤٠)، وقال: صحيح.
(٣) ((النهاية في غريب الحديث)) ١٠٧/٣.
(٤) ((غريب الحديث)) ٢/ ٢٢.

٤٢٧
كِتَّابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّبُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ
=
الانفراد، وما فضل بعد الفروض. وقيل: العصبة: قرابة الرجل لأبيه
سموا بذلك من قولهم: عصب القوم بفلان، أي: أحاطوا به وهم كل
من يلتقي مع الميت في أبٍ واحد. وعند ابن سحنون: الابن عصبة
وهذا صحيح في الرجال، وأما المرأة فلا تسمى عصبة على
الإطلاق، والواحد عاصب قياسًا، قاله الأزهري(١) وغيره.
(١) ((تهذيب اللغة)) ٢٤٥٥/٣ مادة ((عصب)).

٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٢ - باب مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ
٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَّبِّهِ
- أَخِي وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولَّ اللهِّهِ:
((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ)). [انظر: ٢٢٨٧ - مسلم: ١٥٦٤ - فتح ٦١/٥]
ذكر فيه حديث أبي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ).
هذا الحديث تقدم في الحوالة (١) واضحًا، ومفهوم الحديث أن مطل
غير الغني ليس بظلم ولا مطالبة عليه إذًا، وإذا سقطت المطالبة زالت
الملازمة، قال تعالى: ﴿فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَوْ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وهو يوجب
تأخيره فصار كالدين المؤجل، فيمنع من لزومه.
وفيه: أن من وجب عليه زكاة ففرط فيها أنه يغرمها إذا بلغت المال
خلافًا لأبي حنيفة (٢).
(١) سلف برقم (٢٢٨٧) باب: في الحوالة وهل يرجع في الحوالة؟
(٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٤٥/٤.

=
كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ
٤٢٩
١٣ - باب لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالٌ
وَيُذْكَرُ(١) عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِزْضَهُ)). قَالَ سُفْيَانُ:
عِزْضُهُ: مَطَلْتَنِي. وَعُقُوبَتُهُ: الحبسُ.
٢٤٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَتَّى النَّبِيِّ وَِّ رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ
أَصْحَابُهُ. فَقَالَ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا)). [انظر: ٢٣٠٥ - مسلم: ١٦٠١ -
فتح ٦٢/٥]
ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَتَى النَّبِّ ◌َِّ رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ
أَصْحَابُهُ. فَقَالَ: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًّا)). هذا قد سلف في
باب: الحوالة(٢)، ولا شك أنه إذا مطله وهو غني، فقد ظلمه والظلم
محرم وإن قل. وفسر الفقهاء الحديث كما فسره سفيان وهو كقوله:
((إن لصاحب الحق مقالًا)) أي: بصفة المطل، وقد جاء في التنزيل
مصداقه، قال تعالى: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوّلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمْ﴾
[النساء: ١٤٨] وهذه الآية نزلت في مانع الضيافة، فأبيح له أن يقول
في المانع له أنه لئيم وأنه لم يقره، وشبه هذا، وقيل: نزلت في مطل
الدين -وقيل: في المكره على الكفر؛ لأنه مظلوم- وعقوبته بالحبس
إذا رجي له مال أو وفاء بما عليه، فإن ثبت إعساره وجب نظرته
(١) ورد بهامش الأصل: حديث ((ليُّ الواجدِ)) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير))
بإسناده إلى عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: قال رسول الله: ((ليُّ الواجد، يحل
عرضه وعقوبته))، وفي هذا السند سفيان، فقال سفيان: يحل عرضه أي: يشكوه،
وعقوبته: حبسه، نقله من خط الدمياطي .. وقد عزاه المؤلف في باب: الحوالة.
[انظر: ((المعجم الكبير" ٣١٨/٧]
(٢) سلف برقم (٢٢٨٧).

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وحرم حبسه لزوال العلة الموجبة لحبسه وهي الوجدان.
واختلف في ثابت العسرة وأطلق من السجن هل يلازمه غريمه؟ فقال
مالك والشافعي: لا، حتى يثبت له مال آخر (١) .
وقال أبو حنيفة: لا يمنع الحاكم الغرماء من لزومه (٢).
(١) انظر: ((المنتقى)) ٨٣/٥، ((الإشراف)) ٦٦/٢.
(٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٨١/٤.

٤٣١
كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُّونِ والْحَجْرِ والتَّمْلِيسِ
=
١٤ - باب إِذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي البَيْعِ
وَالْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ
وَقَالَ الحَسَنُ: إِذَا أَقْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِثْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ
وَلَا شِرَاؤُهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: قَضَى عُثْمَانُ مَنِ
أُقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهْوَ لَهُ، وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ
بِعَيْنِهِ فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ.
٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ
بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ - أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ -: ((مَنْ أَدْرََكَ مَالَهُ
بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلِ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ)). [مسلم: ١٥٥٩ - فتح
٦٢/٥]
ثم ساق حديث أبي هريرة(١) من طريق يحيى بن سعيد: أَخْبَرَنِي أَبُو
بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا
بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِنَّهِ - أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّه يَقُولُ -: ((مَنْ أَدْرَلَكَ مَالَهُ
بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ)).
(١) ورد بهامش الأصل: وحديث أبي هريرة في ((المسند)) بزيادة: ولم يكن اقتضى من
ماله شيئًا وفيه الحسن عن أبي هريرة و ... واحد لم يسمع منه ... [انظر: ((المسند))
٥٢٥/٢]

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
الشرح :
أثر الحسن الذي يحضرني منه ما رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن
حفص، عن الأشعث، عن الحسن قال: هو أسوة الغرماء (١)، وهذِهِ
صفة من استسلم للفلس فكل ذلك ( ... )(٢) عندنا إذا حجر عليه نعم
لو باع في ذمته صح وعند المالكية من أحاط به الدين منع من العتق
والهبة دون البيع والشراء، واختلف في قضائه ورهنه، والمشهور
جوازه والقياس منعه، وكذلك اختلف في إقراره، والمشهور إجازته
خلافًا لابن نافع(٣)، ولا وجه له إلا أن يكون لمن أتهم عليه ففيه
قولان، والشراء يمد ويقصر .
قال ابن التين: ووقع ولا نراه مقصورًا وهي لغة فيه غير مشهورة.
وأثر عثمان رواه أبو عبيد في ((أمواله)) عن إسماعيل بن جعفر، ثنا
محمد بن أبي حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: أفلس مولى لأم
حبيب فاختصم فيه إلى عثمان، فقضى أن من كان اقتضى من حقه
شيئًا قبل أن يتبين إفلاسه فهو له، ومن عرف متاعه بعينه فهو له.
وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والأربعة (٤)، وهذا التردد في:
(سمعت) أو (قال) هو من الراوي عن أبي هريرة وهو أبو بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وقال مرة أخرى عنه، عن النبي وَّه
(١) (مصنف ابن أبي شيبة)) ٤/ ٢٨٤ (٢٠١٠٣).
(٢) غير واضحة بالأصل.
(٣) انظر: ((المنتقى)) ٨٣/٥.
(٤) مسلم (١٥٥٩) كتاب: المساقاة، باب: من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس
فله الرجوع فيه، وأبو داود (٣٥١٩)، والترمذي (١٢٦٢)، والنسائي ٣١١/٧،
وابن ماجه (٢٣٥٨).

٤٣٣
= ڪِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّفْلِيسِ
أخرجه مسلم (١)، ورواه عراك بن مالك، عن أبي هريرة أن رسول الله
وَّلد. وبشير بن نهيك، عن أبي هريرة أن رسول الله وَلقول، أخرجهما
(٢)
مسلم(٢).
وفيه من اللطائف:
رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض يحيى بن سعيد فمن بعده،
ورواه مالك في ((موطئه)) عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن
رسول الله وَ مرسلاً(٣). وقال أبو داود: هو أصح ممن رواه عن مالك
مسندًا (٤). وقال الدارقطني: لا يثبت عن الزهري مسندًا وإنما هو
مرسل(٥). وقال أبو عمر: كذا هو مرسل في جميع الموطآت، وكذلك
رواه جماعة الرواة عن مالك مرسلًا إلا عبد الرزاق؛ فإنه رواه عن
مالك عن الزهري، عن أبي بكر، عن أبي هريرة فأسنده(٦)، وقد
اختلف فيه عن عبد الرزاق، قال (الدارقطني)(٧): وتابع عبد الرزاق
على إسناده عن مالك: أحمد بن موسى، وأحمد بن أبي طيبة.
واختلف أصحاب ابن شهاب عليه في إسناده وإرساله وهو محفوظ
لأبي هريرة لا يرويه غيره (٨).
(١) مسلم (٢٣/١٥٥٩) كتاب: المساقاة.
(٢) مسلم (٢٤/١٥٥٩-٢٥).
(٣) ((الموطأ)) ص٤٢٠-٤٢١.
(٤) ((سنن أبي داود)) ٧٩٣/٣.
(٥) ((علل الدارقطني)) ١٦٦/١١.
(٦) ((المصنف)) ٢٦٤/٨ (١٥١٦٠).
(٧) في الأصل: عبدالرزاق، ولعل الصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما حكاه ابن
عبد البر في ((التمهيد)) ٨/ ٤٠٧ حيث قال: وذكر الدارقطني أنه قد تابع عبد الرزاق
على إسناده عن مالك أحمد بن موسى وأحمد بن أبي طيبة. اهـ
(٨) ((التمهيد» ٤٠٦/٨-٤٠٧.

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وفي الباب عن الحسن عن سمرة أخرجه أبو داود والنسائي وأعله
الذهلي(١). وابن عمر ذكره الترمذي(٢).
إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها :
قوله: ( (عند رجل أو إنسان)) ) الظاهر أنه شك من الراوي، ومعنى
أفلس: صار مفلسًا، أي: صارت دراهمه فلوسًا، ويجوز أن يراد به أنه
صار إلى حال يقال فيها ليس معه فلس، وهو في الشرع حجر الحاكم
على المديون والمفلس المحجور عليه بالديون.
ثانيها :
فيه رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن بالفلس، وهو مذهب
الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق والأكثرين، وألحقوا الموت به
-وخالف فيه مالك وأحمد فقالا: يكون فيه أسوة الغرماء(٣) - وخالف
(١) رواه أبو داود (٣٥٣١)، والنسائي ٣١٣/٧-٣١٤، وذكر المزي في ((تحفة
الأشراف» (٤٥٩٥) قول الذهلي في الحديث.
وقال المنذري في ((مختصره)) ١٨٤/٥: وأخرجه النسائي. وقد تقدم الكلام
على الاختلاف في سماع الحسن من سمرة. وحسنه الحافظ في ((الفتح)) ٦٤/٥،
وتعقبه العلامة صديق خان في ((الروضة الندية)) ١٩٢/٣ فقال: لكن سماع الحسن
عن سمرة فيه مقال معروف. وقال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٢٠٦١): منكر
بهذا اللفظ.
(٢) ((جامع الترمذي)» عقب حديث (١٢٦٢)، وقد رواه ابن حبان في ((صحيحه))
١١/ ٤١٥ (٥٠٣٩) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله وَّلهو: ((إذا عدم الرجل
فوجد البائع متاعه بعينه فهو أحق به)).
قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٦٦٦/٣: أخرجه ابن حبان بإسناد صحيح.
(٣) انظر: ((التمهيد)» ٤١٠/٨-٤١٥، ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٦٢/٢،
((المغني)) ٥٨٩/٦.

٤٣٥
= كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ
أبو حنيفة، فقال: لا يرجع فيهما بل يضارب مع الغرماء(١). وعزي إلى
النخعي والحسن البصري.
حجة الأكثرين في الفلس هذا الحديث، وفي الموت حديث في
(سنن أبي داود)) وابن ماجه من حديث أبي هريرة أيضًا. وقال
الحاكم: إنه صحيح الإسناد، ولفظه: ((أيما رجل مات أو أفلس
فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه))(٢)، وحمل أبو حنيفة
الحديث على الغصب والوديعة؛ لأنه لم يذكر البيع فيه أو على ما قبل
القبض، وأول الحديث بتأويلات ضعيفة مردودة وتعلق بشيء يروى عن
علي وابن مسعود وليس بثابت عنهما، ودفعوا الحديث بالقياس بأن يده
قد زالت كيد الراهن، وحجة مالك ما رواه في ((موطئه)) عن ابن شهاب
عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله وسلم قال: ((أيما رجل باع متاعًا
فأفلس الذي أبتاعه ولم يقبض من ثمنه شيئًا فوجده بعينه فهو أحق به، وإن
مات الذي أبتاعه فصاحب المتاع أسوة الغرماء)) (٣)، وقد سلف أنه أسند
أيضًا ولا يصح كما سلف.
قال ابن عبد البر: أجمع فقهاء الحجاز وأهل الأثر على القول
بجملة حديث أبي هريرة وإن اختلفوا في أشياء من فروعه، ودفعه من
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٩٧/٣.
(٢) رواه أبو داود (٣٥٢٣)، وابن ماجه (٢٣٦٠) واللفظ له والحاكم في ((مستدركه))
٢/ ٥٠-٥١ من طريق ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر، عن ابن خلدة، عن أبي
هريرة، به. وقال المنذري في ((مختصره)) ١٧٧/٥: وحكي عن أبي داود أنه قال:
من يأخذ بهذا؟ وأبو المعتمر من هو؟ لا يعرف. وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٦٤/٥؛
وقال: هو حديث حسن يحتج بمثله. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) ٢٧١/٥ -
٢٧٢، و((ضعيف سنن ابن ماجه)) (٥١٧).
(٣) سبق تخريجه قريبًا.

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أهل العراق أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين، وأولوا الحديث على
الودائع والأمانات، وروى قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي أنه
قال: هو فيها أسوة الغرماء إذا وجدها بعينها. وروى الثوري عن
مغيرة، عن إبراهيم قال: هو والغرماء خاصة شرع سواء (١).
وحكاه ابن التين عن ابن شبرمة وأسنده ابن أبي شيبة عن الشعبي (٢).
وقد أسلفنا عدم ثبوت ذلك.
،
قال ابن المنذر: قضى عثمان وعلي أن صاحبها أحق بها ولا نعلم
لهما مخالفًا من الصحابة(٣).
قلت: وابن مسعود وأبو هريرة وتابعهم عروة بن الزبير، وأما
أبو محمد بن حزم فقال: صحَّ عن عمر بن عبد العزيز: أن من
اقتضى من ثمن سلعته شيئًا، ثم أفلس فهو أسوة الغرماء، قضى به
رسول الله ﴾، وهو قول ابن شهاب ومالك: بعد الموت، وكذا قاله
أحمد (٤). ورواه ابن ماجه أيضًا من طريق اليمان بن عدي الحمصي (٥)،
وتكلم فيه أحمد بكلام فظيع.
قلت: وتأويل الحديث على المودع والمقرض دون البائع فاسد؛ لأن
المودع أحق بعين ماله سواء كان على صفته أو تغير عنها بخلاف البائع،
فإنه إذا تغير ماله لا يرجع، وتفرقة مالك بين الفلس والموت بأن المفلس
(١) ((التمهيد)) ٤١٠/٨-٤١٢؛ بتصرف، وروى أثر عليٍّ وإبراهيمَ عبدُ الرزاق ٢٦٦/٨
(١٥١٧٠، ١٥١٧١).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٨٣/٤-٢٨٤ (٢٠٠٩٩).
(٣) ((الإشراف)) ٦١/٢.
(٤) ((المحلى)) ٨/ ١٧٧.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢٣٦١) وصححه الألباني في ((الإرواء)) ٢٧١/٥.

٤٣٧
=
كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ
ذمته باقية بخلاف الموت. ونقل ابن التين عن الشافعي أنه ليس له
المضاربة مع الغرماء وليس له إلا عين متاعه، وهو غريب عنه.
ثالثها :
مقتضى الحديث رجوعه أيضًا ولو قبض بعض الثمن؛ لإطلاق
الحديث، وهو الجديد من قولي الشافعي، وخالف في القديم فقال:
يضارب بباقي الثمن فقط(١)، وفي الحديث السالف وقد علمت حاله،
ورجوع المقرض إلى عين ماله إذا كان باقيًا بعينه وأفلس بعد قبضه،
كما ترجم عليه البخاري فيما سلف، ووجهه أن لفظ الحديث أعم من
أن يكون المال أو المباع لبائع أو لمقرض، والفقهاء قاسوه عليه
لجامع أنه مملوك تعذر تحصيله فأشبه البيع ولا حاجة إليه؛ لاندراجه
تحته، وبهذا قال الشافعي وأبو محمد الأصيلي من المالكية، وخالف
غيره، فقال: لا يكون القرض كالبيع.
رابعها :
فيه الحجر على المفلس، وبه قال الجمهور منهم مالك والشافعي
وأحمد، وهو قول عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعروة والأوزاعي،
وخالف فيه أبو حنيفة(٢)، وهو قول إبراهيم والحسن بن أبي الحسن،
ولابد في الحديث من إضمار أمور تحمل عليه، مثل كون السلعة
مقبوضة موجودة عند المشتري دون غيره والثمن غير مقبوض ومال
المفلس لا يفي بالديون أو كان مساويًا، وقلنا بالحجر عليه فيها، فلو
مات أو كاتب العبد فلا رجوع، ولو زال من يد المشتري وعاد إليه
(١) ((الإشراف)) ٢/ ٦١.
(٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٥/٥، ((المنتقى)) ٨١/٥، ((المغني" ٥٣٨/٦.

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فيجوز الرجوع على الأصح خلاف ما وقع في ((الروضة))(١)، وللرجوع
شروط محلها كتب الفروع وقد أوضحناها فيها .
وصح من حديث كعب بن مالك أن النبي ◌َّر حجر على معاذ ماله
وباعه في دين كان عليه. استدركه الحاكم وقال: صحيح على شرط
الشيخين وقال مرة: صحيح الإسناد(٢)، ورواه الطبراني عن عبد الله بن
أحمد، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن
كعب بن مالك أن معاذًا أغلق ماله في الدين، فكلم رسول الله وَالقر أن
يكلم غرماءه، ففعل فلم يضعوا له شيئًا، فلو ترك لأحد بكلام لترك
لمعاذ بكلام رسول الله بصير، فدعا النبي ◌َّر فلم يبرح حتى باع ماله
وقسمه بين غرمائه، فقام معاذ لا مال له(٣).
وفي أفراد مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل
على عهد رسول الله ◌َّه في ثمار أبتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله
وَل ـ: ((تصدقوا عليه))؛ فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه،
فقال رسول الله وَلقال: ((خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك))(٤).
(١) ((روضة الطالبين)) ١٥٥/٤-١٥٦.
(٢) ((المستدرك)) ٥٨/٢، ١٠١/٤، ووافقه الذهبي، ورواه العقيلي في ((الضعفاء)) ١/
٦٨، والدار قطني ٤/ ٣٣٠، والبيهقي ٤٨/٦، من طريق إبراهيم بن معاوية الزيادي،
عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه.
قال العقيلي: إبراهيم بن معاوية، بصري لا يتابع على حديثه.
وضعفه الألباني في ((الإرواء)) ٢٦٠/٥ (١٤٣٥) وذكر قول الحاكم والذهبي، ثم
قال: وذلك منهما خطأ فاحش، وخصوصا الذهبي؛ فقد أورد إبراهيم هذا في
(«الميزان))، وقال: ضعفه زكريا الساجي وغيره.اهـ
(٣) ((المعجم الكبير)) ٣٠/٢٠-٣١ (٤٤).
(٤) مسلم (١٥٥٦) كتاب: المساقاة، باب: استحباب الوضع من الدين.

٤٣٩
كِتَابُ الاسْتِقْرَاضِ وَادَاءِ الدُّيُونِ والْحَجْرِ والتَّقْلِيسِ
وأثر أسيفع في ((الموطأ)) عن عمر: فليأتنا بالغداة نقسم ماله بين
غرمائه(١).
واحتج المخالف بحديث جابر في دين أبيه السالف. وروي أن
أسيد بن حضير كان عليه دين، فدعا عمر غرماءه فسلم إليهم أرضه
أربع سنين بما لهم عليه(٢)، وبالحديث السالف ((ليُّ الواجد يحل
عرضه وعقوبته)) وهي الحبس كما سلف.
روى أبو بكر بن عياش عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام حبس في
تهمة(٣).
(١) ((الموطأ)) ص ٤٨١، من طريق عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني، عن أبيه،
وذكره الألباني في ((الإرواء)» (١٤٣٦) وقال: ضعيف.
(٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٦٠٦/٣، من طريق خالد بن مخلد البجلي، عن
عبدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، ورواه المزي في ((تهذيب الكمال))
٢٥٣/٣، من طريق عبدالأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن
عروة، عن عروة أن أسيد بن حضير، به ..
قلت: عروة لم يسمع من أسيد فهو منقطع، وفي سند ابن سعد: عبد الله بن عمر
العمري، وهو ضعيف، وترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٣٢٧/١٥-٣٣١.
(٣) رواه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ١/ ٥٣-٥٤، وابن عدي في ((الكامل)) ٤١٢/١،
من طريق إبراهيم بن زکریا الواسطي، عن أبي بكر بن عياش، عن یحیی بن سعيد، عن
أنس، به. قال العقيلي: إبراهيم بن زكريا الواسطي مجهول وحديثه خطأ. وقال ابن
عدي: هُذا باطل. وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ١/ ١١٦ : وليس هذا من حديث
أنس ولا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وليس يحفظ هذا المتن إلا من رواية
بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وهو مما تفرد به معمر، وقال ابن حزم في ((المحلى))
١٦٩/٨: واحتجوا بآثار واهية منها رواية من طريق أبي بكر بن عياش عن أنس: أن
رسول الله * حبس في تهمة. وفيه أبو بكر بن عياش، وهو ضعيف، وانفرد عنه أيضًا
إبراهيم بن زكريا الواسطى، ولا يدرى من هو. اهـ بتصرف.
قلت: اعترض المصنف على كلام ابن حزم كما سيأتي في الصفحات القادمة.

٤٤٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وروى عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن بهز بن حكيم بن معاوية بن
حيدة، عن أبيه، عن جده أنه التَّ حبس في تهمة (١). قال ابن
الطلاع: وذكره في غير ((المصنف)) -أنه الظّهر حبس في تهمة ساعة من
نهار، ثم خلى عنه (٢).
وروى ابن حزم من حديث أبي مجلز أن غلامين من جهينة كان
بينهما غلام فأعتقه أحدهما فحبسه رسول الله وَلقر حتى باع غنيمة له.
وعن الحسن أن قومًا قتل بينهم قتيل، فبعث إليهم رسول الله وله
وحبسهم -قلت: والجواب عن ذلك: أما حديث جابر فالاستدلال أنه
من العجائب؛ لأن الدين كان على أبيه لا عليه- وأما أثر عمر فرأى
أن لا حجر عليه وحجر على الأسيفع، وحديث أنس رده ابن حزم
بابن عياش(٣) قال: وهو ضعيف - قلت: لا بل ثقة- قال: وانفرد به
أيضًا إبراهيم بن زكريا الواسطي ولا ندري من هو(٤).
قلت: قد عُرف ووهاه ابن عدي والترمذي وابن حبان والحاكم(٥)،
ولو أعله بانقطاع ما بينه وبين أنس كان أولى، فإن مولده سنة خمس
(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٠٦/٨ (١٥٣١٣) والحديث أخرجه أبو داود
(٣٦٣٠)، والترمذي (١٤١٧) والنسائي ٦٧/٨، ورواه أحمد مطولًا ٢/٥. قال
الترمذي: حديث حسن. وقال ابن حزم في ((المحلى)) ١٦٩/٨ وحديث بهز بن
حكيم عن أبيه عن جده ضعيف. وقال الألباني في تعليقه على ((المشكاة))
(٣٧٨٥)، و((الإرواء)) (٢٣٩٧): إسناده حسن.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: قال الذهبي في ((الكاشف)) توفي سنة ١٩٣ في
جمادى الأولى، وله ٩٦ سنة.
(٤) ((المحلى)) ١٦٩/٨.
(٥) انظر: ((المجروحين)) ١١٥/١، ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٤١٢/١. قلت: فرق
ابن حبان بين إبراهيم بن زكريا الواسطي، وبين إبراهيم بن زكريا العجلي، أبي =