Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
- ڪِتّابُ المُسَاقَاةِ
أمَّا حافرها في ملكه فله منع فضله، وكره مالك منع ما عمل من ذلك
في الصحاري من غير أن يحرمه، قال: ويكون أحق بمائها حتى يروي
ويكون للناس ما فضل إلّا من مرَّ بهم لشفاههم ودوابهم، فإنهم لا يمنعون
كما يمنع من سواهم(١).
وقال الكوفيون: له أن يمنع من دخول أرضه وأخذ مائه إلَّا أن يكون
لشفاههم وحيوانهم ماء فيسقيهم، وليس عليه سقي زرعهم(٢).
وقال عيسى بن دينار في تفسير قوله القفيها: ((لا يمنع نقع بئر)) يقول:
من كان له جار أنقطع ماؤه، وله عليه زرع أو أصل فلم يجد ما يسقي به
زرعه أو حائطه وله بئر فيها فضل عن سقي زرعه أو حائطه فلا يمنع جاره
أنْ يسقي بفضل مائه، قلت: أفنحكم عليه بذلك؟ قال: لا، وكان يؤمر
بذلك، فإن أبى منه لم يقض عليه(٣).
وقال ابن القاسم: يقضي بذلك عليه لجاره بالثمن(٤).
وقال مالك: بغير ثمن(٥).
قال عيسى: فإن باعه فجاره أولى به(٦).
وفيه من الفقه :
سد الذرائع؛ لأنه إذا منعه منع الكلأ.
وقال الكوفيون: لا تجوز إجارة المراعي ولا بيعها، ولا يملك
(١) انظر: ((المدونة)) ٢٨٩/٣.
(٢) ((بدائع الصنائع)) ١٨٩/٦، ((الهداية)) ٤٤١/٤.
(٣) أنظر: ((المنتقى)) ٤٠/٦ بتصرف.
(٤) أنظر: ((المدونة)) ٣٧٤/٤.
(٥) المرجع السابق.
(٦) أنظر: ((المنتقى)) ٤٠/٦.

٣٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الكلأ صاحب الأرض حتى يأخذه فيحوزه(١) وهو قول الشافعي(٢).
وقال مالك: لا بأس أن يبيع مراعي أرضه سنة واحدة، ولا يبيعها
سنتين ولا ثلاثا، ولا يبيعها حتى تطيب وتبلغ الخصب إلى أن
يرعى(٣).
وقال الثوري: لا بأس أن يحمي الكلأ للبيع والشجر للحطب
أو البيع(٤).
وقوله: (ليمنع به الكلأ)، هذِه اللام وإن سماها النحويون لام كي
فهي لبيان العاقبة، كما قال تعالى: ﴿فَلْنَقَطَهُ: ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ
عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] وفي حكم الكلأ حجة لمالك في القول بسد
الذرائع(٥)، وخالفه الشافعي وجماعة(٦).
والكلا: بالفتح مخفف من الكلأ المهموز، وهو اسم يقع على
النبات كله أخضره ويابسه.
قال في ((المحكم)): وهو اسم للنوع ولا واحد له(٧).
وقال الداودي: هو الحشيش.
(١) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٧٥/٤-١٧٦، ((فتح القدير)) ٤١٨/٦، و((تبيين الحقائق))
٤٨/٤.
(٢) انظر: ((طرح التثريب)) ١٨٣/٦، وقال أبو زرعة: وحكى ابن بطال عن الكوفيين
والشافعي: أن صاحب الأرض لا يملك الكلأ حتى يأخذه فيحوزه، وما حكاه عن
الشافعي مردود.اهـ
(٣) أنظر: ((المدونة)) ٤٧٤/٣.
(٤) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣٩/٣.
(٥) ((المنتقى)) ٣٧/٦.
(٦) ((الأم)) ٤ / ٥١، تكلمة ((المجموع)) ١٠/ ١٤٧-١٤٨.
(٧) ((المحكم)) ٦٦/٧.

٣٢٣
كِتَابُ المُسَاقَةِ
=
وقال ابن فارس: الكلأ: العشب(١)، والعشب: الكلأ أول الربيع،
لا يقال حشيش حتى يهيج، وإنما الحشيش: النبات اليابس.
وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا بيع الماء،
وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقد رخص قوم في
بيع الماء منهم: الحسن (٢)، ومذهبنا أنَّ من نبع في ملكه ماء صار
مملوكًا له، وأبعد من قال: لا يملكه، بل يكون أخص به(٣)، أما إذا
أخذه في إناء من المباح فيملكه على الصواب (٤)، ونقل بعضهم
الإجماع عليه (٥)، ونهى عن بيع الماء عطاء، كما أسنده يحيى في
((خراجه)) قال: فذكرت ذلك لقتادة، فقال: إنما ذلك ماء نهر أو ماء
بئر، وأمَّا من استسقى وباع فلا بأس به (٦).
وزعم القرطبي أنَّ السابق إلى الفهم من قوله: نهى عن بيع الماء،
أنه الذي يشرب، وقد حمله بعض العلماء على ماء الفحل، وفيه بعد،
قال: والأرجح إن شاء الله حمل الخبر على عمومه، فيجب بذل الفضل
بغير قيمة، ويفرق بينه وبين الطعام بكثرته غالبًا، وعدم التشاح فيه، وقلة
الطعام غالبًا ووجود المشاحة فيه(٧).
(١) ((مقاييس اللغة)) ص ٨٧٤ مادة: (كلأ)، و((مجمل اللغة)) ٧٦٩/٣ .
(٢) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (١٢٧١) كتاب: البيوع، باب: ما جاء في بيع فضل
الماء، ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١١٠/٥.
(٣) هذا من قول النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ٢٢٨/١٠-٢٢٩. وانظر: ((الحاوي
الكبير)) ٥٠٩/٧، و((العزيز)) ٢٤٠/٦.
(٤) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٥٠٨/٧ - ٥٠٩، ((العزيز)) ٢٤٠/٦.
(٥) وممن نقل الإجماع على ذلك النووي في ((شرح مسلم)) ٢٢٨/١٠ - ٢٢٩.
(٦) ((الخراج)) ص١٠٩ (٣٤٣).
(٧) انظر: ((المفهم)) ٤/ ٤٤١.

٣٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٣ - باب مَنْ حَفَرَ بِثْرًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ
٢٣٥٥ - حَذَّثَنَا محمُودٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَن إِسْرَائِیلَ، عَنْ آیی خَصِینٍ، عَنْ آَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((الْمَعْدِنُ جُبَارٌ،
وَالْبِتْرُ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ)). [انظر: ١٤٩٩ - مسلم: ١٧١٠
- فتح: ٣٣/٥]
ذكر فيه حديث أبي هريرة: ((الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِتْرُ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ)).
سلف في الزكاة من طريق آخر إلى أبي هريرة به(١)، وعبيد الله
المذكور في إسناده هو: ابن موسى العبسي مولاهم. وأبو حصين هو:
عثمان بن عاصم الأسدي.
زاد الإسماعيلي: «لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة) زاد الخطيب:
((والرجل جبار)) وقال: إنها مدرجة(٢).
واعترض ابن المنير فقال: الحديث مطلق، والترجمة مقيدة
بالملك، وإذا كان الحديث تحته صور: أحدها: الملك، وهو: أقعد
الصور بسقوط الضمان، كان دخولها في الحديث محققًا، فاستقام
الاستدلال(٣).
قلت: وأسلفنا هناك أن الجبار: الهدر الذي لا شيء فيه، والمعدن:
ما يخرج منه تبر الذهب والفضة وغيرهما، ومعنى جبار البئر: إذا حفرها
في موضع يسوغ له حفرها، وهو تأويل البخاري، وقيل: هو أن يستأجر
من يحفر له بئرًا فتنهار عليه.
(١) سلف برقم (١٤٩٩) باب: في الركاز الخمس.
(٢) ((الفصل للوصل المدرج في النقل)) ٧٢٣/٢ - ٧٣٠.
(٣) ((المتواري)) ص٢٦٤.

٣٢٥
- كِتَابُ المُسَاقَاةِ
والعجماء: الدابة التي لا تنطق.
وفيه دليل على أبي حنيفة في قوله: إن المعدن: يسمى ركازًا(١).
قال ابن بطال: اختلف العلماء في مسألة الباب، فقال مالك: من
حفر بئرًا أو أوقف دابة في موضع يجوز له أن يصنع ذلك فيه، فسقط
أحد في البئر أو ضربت الدابة أحدًا أنه لا ضمان عليه ولا دية، وإنما
يضمن من ذلك ما حفره في طريق المسلمين، أو صنع من ذلك
ما لا يجوز له أن يصنعه فيه(٢)، وهذا بمنزلة الإمام إذا حدَّ حدًّا
فمات المحدود فلا شيء على الإمام؛ لأنه فعل ما يجوز له، وإنما
يلزمه الضمان إذا تعدى في الحفر، وبمثله كله قال الشافعي(٣).
وقال أبو حنيفة: من حفر بئرًا أو أوقف دابة في موضع يجوز له
ذلك، فليس يبرئه من الضمان ما أجاز إحداثه له(٤).
واختلفوا في رجل حفر في داره بئرًا لسارق يرصده، أو وضع
حبالات له فعطب به السارق أو غيره، فقال مالك: هو ضامن(٥)،
وقال الليث: لا ضمان عليه، وحجته هذا الحديث.
وحجة مالك أنه لا يجوز له أن يقصد بذلك الفعل أن يهلك به أحدًا؛
لأنه متعد بهذا القصد، وقد يمكنه التحرز بغيره، وإن حفر الحفير في
حائطه للسباع فسقط به إنسان فلا ضمان عليه عند مالك(٦)؛ لأنه فعل
(١) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٦٧/٢، ((الهداية)) ١١٦/١.
(٢) انظر: ((الموطأ)» ص ٥٤٢، ((المدونة )) ٥٠٦/٤.
(٣) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ١٢٤/٣.
(٤) انظر: ((المبسوط)) ١٤/٢٧-١٥.
(٥) انظر: ((المدونة)) ٥٠٦/٤.
(٦) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٢٠/١٣، ((المنتقى)) ١١١/٧.

٣٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ما يجوز له ولا غنى به عنه، ولم يقصد بالحفر تلف إنسان فیکون متعدیًا ،
وسيكون لنا عودة إلى تفسير ((العجماء جبار)) في الديات(١) إن شاء الله
تعالى(٢).
(١) سيأتي برقم (٦٩١٢) باب: المعدن جبار والبئر جبار.
(٢) انظر: ((شرح ابن بطال)» ٦/ ٤٩٧-٤٩٨.

٣٢٧
كِتَّابُ المُسَاقَاةِ
٤ - باب الخُصُومَةِ في البِثْرِ وَالْقَضَاءِ فِيهَا
٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ
آمْرِئٍ [مُسْلِم] هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ))،َ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ.
فَجَاءَ الأَشْعَثُ فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بّ ◌ُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ، گانَتْ لِي
بِثْرٌ فِي أَرْضِ ابن عَمِّ لِي، فَقَالَ لِي: ((شُهُودََ)). قُلْتُ: مَا لِي شُهُودٌ. قَالَ: ((فَيَمِينَهُ)).
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا يَخْلِفَ. فَذَكَرَ النَّبِيُّ وَِّ هذا الَحَدِيثَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ذَلِكَ تَضْدِيقًا
لَهُ. [٢٤١٦-٢٤١٧، ٢٥١٥- ٢٥١٦، ٢٦٦٦-٢٦٦٧، ٢٦٦٩ - ٢٦٧٠، ٢٦٧٣، ٢٦٧٦ -٢٦٧٧، ٤٥٤٩-
٤٥٥٠، ٦٦٥٩ - ٦٦٦٠، ٦٦٧٦ - ٦٦٧٧، ٧١٨٣ -٧١٨٤ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ٣٣/٥]
ذكر فيه حديث شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِّ بَِّ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ
عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ آمْرِئٍ هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ
غَضْبَانُ))، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَلِهِمْ ثَمَنَا
قَلِيلًا﴾ الآيَةَ. فَجَاءَ الأَشْعَثُ فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيَّ
أَنْزِلَتْ هذِهِ الْآيَةُ .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه البخاري في عدة أبواب: هنا عن عبدان عن
أبي حمزة، والإشخاص(١)، والشهادات(٢) عن محمد - هو ابن
سلام- عن أبي معاوية(٣)، وفي الإشخاص أيضًا: عن بشر بن خالد،
(١) ورد بهامش الأصل: في باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض.
(٢) ورد بهامش الأصل: وفي الشهادات في: سؤال الحاكم المدعي هل ...
(٣) سيأتي في الإشخاص (الخصومات) برقم (٢٤١٦)، باب: كلام الخصوم بعضهم
في بعض، وفي الشهادات برقم (٢٦٦٦) باب: سؤال الحاكم المدعي: هل لك
بينة قبل اليمين.

٣٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
عن غندر، عن شعبة(١).
وفي النذور: عن موسى(٢)، وفي التفسير: عن حجاج بن المنهال،
كلاهما عن أبي عوانة أربعتهم عن الأعمش(٣)، وفي الشركة أيضًا: عن
قتيبة، عن جرير، عن منصور (٤)، وفي النذور أيضًا: عن بندار عن ابن
أبي عدي، عن شعبة(٥)، وفي الأحكام: عن إسحاق بن نصر، عن
عبد الرزاق، عن سفيان(٦) كلاهما عن الأعمش ومنصور كلاهما، عن
أبي وائل عنه به.
وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر وإسحاق وابن نمير ثلاثتهم
عن وكيع (٧)، وعن ابن نمير، عن أبيه(٨) كلاهما عن الأعمش به. وعن
(١) لم أقف عليه في الإشخاص وإنما هو في الشهادات برقم (٢٦٧٦)، وقال الحافظ
في ((النكت الظراف)) ٧٧/١: قلت هو في الشهادات لا في الإشخاص.
(٢) سيأتي برقم (٦٦٧٦) باب: قول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا
قَلِيلًا﴾.
(٣) سيأتي برقم (٤٥٤٩) باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾.
(٤) لم أقف عليه في الشركة، وقال الحافظ في ((النكت الظراف)) ٧٦/١: لم يخرج
هذا الحديث في الشركة أصلًا. ورواية قتيبة أخرجها في الرهن.اهـ قلت: وستأتي
برقم (٢٥١٥) باب: إذا اختلف الراهن والمرتهن.
(٥) سيأتي برقم (٦٦٥٩) باب: عهد الله رَك.
(٦) سيأتي برقم (٧١٨٣) باب: الحكم في البئر ونحوها.
(٧) مسلم (٢٢٠/١٣٨) باب: وعيد من أقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار.
(٨) لم أقف على هُذِه الطريق عند مسلم وإنما رواه عن ابن نمير عن أبي معاوية، وقد
تابع المصنف المزي في ((التحفة)) ولم يعلق الحافظ على قول المزي في ((نكته))
لكن محقق ((تحفة الأشراف)) ذكر أن الإسناد جاء هكذا في جميع النسخ ثم قال:
والصواب عن أبي معاوية كما في مسلم. وهكذا هو في حاشية (ك) ولفظها بخط
المؤلف (م) وعن ابن نمير، عن أبي معاوية، ذكره خلف وحده. انظر: ((التحفة))
١/ ٧٧.

٣٢٩
كِتَابُ المُسَاقَاةِ
إسحاق عن جرير(١).
وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور(٢)، والترمذي في البيوع
والتفسير(٣)، والنسائي في القضاء والتفسير(٤)، وابن ماجه في
الأحكام(٥)، قال الإسماعيلي: أخرجه البخاري عن أبي حمزة، عن
الأعمش، يعني: عن عبدان، عن أبي حمزة به: كانت بيني وبين
رجل خصومة في بئر في أرض، قال: ولا أعلم في جماعة من رواه
عن الأعمش إلا قال: في أرض.
وحكم الخصومة في البئر وفي الأرض واحد في هذا الخبر، وأورد
لذكر البئر بابًا والخبر واحد، والأكثرون أولى بالحفظ من أبي حمزة،
فإن أبا معاوية ووكيعًا وابن نمير وأبا أسامة وغيرهم ممن رواه وذكر
قصة الأشعث بتمامها ذكر الأرض، فيحتمل أن تكون الأرض فيها
بئر، فيصح اللفظان في التأويلين على هذا المعنى، ولكن كان ربما
يقصد إلى ما تفرد به الواحد من لفظه فيفرد له بابًا إذا غمض ذلك،
ولا وجه له وفيه نظر؛ لأن أبا عوانة رواه عن الأعمش في كتاب
الأيمان والتفسير من الصحيح عن أبي وائل، عن عبد الله، وفيه قال:
قال الأعمش: كانت لي بئر في أرض ابن عمٍّ لي(٦).
(١) مسلم (٢٢١/١٣٨).
(٢) ((سنن أبي داود)» (٣٢٤٣).
(٣) ((سنن الترمذي)) (١٢٦٩) كتاب: البيوع، باب: ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع
بها مال مسلم، وبرقم (٢٩٩٦) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة آل عمران.
(٤) ((السنن الكبرى)) ٤٨٤/٣- ٤٨٥ كتاب: القضاء، و٢٩٤/٦ كتاب: التفسير.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢٣٢٣).
(٦) سيأتي برقم (٤٥٤٩، ٤٥٥٠) كتاب: التفسير، باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدٍ
الَّهِ﴾، وفي الإيمان برقم (٦٦٧٦).

٣٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ---
وفي كتاب الأيمان كذلك: نزلت في وفي صاحب لي في بئر كانت
بيننا عن شعبة عن سليمان ومنصور عن أبي وائل، وفي آخره قال سليمان
عن الأشعث(١)، فذكره.
وفي الأحكام من حديث سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي
وائل الحديث(٢).
كذا رواه أبو نعيم الحافظ من حديث عليٍّ بن مسهر، عن الأعمش.
وقال الطرقي: رواه عن أبي وائل منصور والأعمش، فمنصور لم
يرفع قول عبد الله إلى رسول الله وَّر والأعمش يقول: قال عبد الله:
قال رسول الله وَ﴾، وكذا ذكره المزي في ((أطرافه))(٣).
وقد أسلفنا لك رواية منصور، عن أبي وائل مرفوعة من عند
البخاري، قال الطرقي: رواه عبد الملك بن أعين، وجامع بن أبي
راشد(٤)، ومسلم البطين(٥)، عن أبي وائل، عن عبد الله مرفوعًا،
وليس فيه ذكر الأشعث، ورواه كردوس التغلبي(٢)، عن الأشعث بن
قيس، عن رسول الله وَلاخير، وليس فيه ذكر ابن مسعود(٧).
قلت: وفي اليمين الفاجرة عن: ابن عمرو (خ م)، وأبي أمامة (م)
(١) سيأتي برقم (٦٦٥٩).
(٢) سيأتي برقم (٧١٨٣).
(٣) ((تحفة الأشراف)) ٧٦/١-٧٧.
(٤) سيأتي برقم (٧٤٤٥) كتاب: التوحيد، ورواه مسلم (١٣٨).
(٥) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٣٠٩/٦ (١١٠٦٣).
(٦) ورد بهامش الأصل: يقال الثعلبي، ويقال: التغلبي، كذا قاله الذهبي في
((الكاشف)) وجعله في الحسبة الثعلبي
(٧) رواه أبو داود (٣٢٤٤)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٨٨/٣ (٦٠٠٢).

٣٣١
= كِتَابُ المُسَاقَاةِ
و(إياس)(١) بن ثعلبة، ووائل بن حجر (م)، وعمران بن حصين (د)،
وعدي بن عميرة (س)، وأبي موسى (أحمد)، ومعقل بن يسار، وأبي
هريرة (أحمد)(٢).
وفي ((تفسير ابن جرير الطبري))، عن ابن جريج: اختصم الأشعث
هو ورجل في أرض كانت في يده لذلك الرجل أخذها لتعززه في
الجاهلية، وفيه: فقام الأشعث يحلف فأنزل الله الآية فنكل الأشعث،
فقال: إني أشهد الله وأشهدكم أن خصمي صادق، وأعطاه أرضه،
وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة؛ مخافة أن يبقى في يده شيء من
(١) كذا بالأصل، والصواب (إياس) بدون (الواو) وذلك لأن أبا أمامة هو إياس بن
ثعلبة. والله أعلم. انظر: ((الاستيعاب)) ٢١٦/١ (١٣٠)، ((الإصابة)) ٨٩/١.
(٢) حديث ابن عمرو: سيأتي برقم (٦٩٢٠).
وأما حديث إياس بن ثعلبة (أبي أمامة الحارثي)؛ فأخرجه مسلم (١٣٧) كتاب:
الإيمان، باب: وعيد من أقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، وأما حديث
وائل بن حجر فأخرجه مسلم أيضًا (١٣٩) كتاب: الإيمان، باب: وعيد من أقتطع
حق مسلم بیمین فاجرة بالنار.
وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أبو داود (٣٢٤٢)، وأحمد ٤٣٦/٤
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٣٣٢).
وأما حديث عدي بن عميرة فأخرجه النسائي في ((الكبرى)) ٤٨٦/٣ وأحمد
١٩١/٤ - ١٩٢.
وأما حديث أبو موسى فأخرجه أحمد ٣٩٤/٤، والبزار في ((مسنده)) ١٤٤/٨
(٣١٦٣)، وأبو يعلى ١٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨ (٧٢٧٤).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٨/٤: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني في
((الكبير)» و «الأوسط» وإسناده حسن.
وأما حديث معقل بن يسار فأخرجه النسائي في ((الكبرى)) ٤٩٢/٣ (٦٠٢١)
وأحمد ٢٥/٥.
وأما حديث أبو هريرة؛ فسيأتي برقم (٢٣٦٩) باب: من رأى صاحب الحوض.

٣٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
حقه، فهي لعقب ذلك الرجل من بعده(١).
وفي كتاب: ((إدارة الأحكام)) لأبي طاهر إسماعيل بن علي بن
إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي، قال رسول الله وليقل في قصة الكندي
والحضرمي حين قال له المقضى عليه: قضيت عليَّ والحق لي، ((إنما
أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر)). وهذه الرواية عزيزة تتبعناها فلم
نجدها دهرًا فاستفدها.
وذكر البخاري لسبب نزول هذا الآية عن عبد الله بن أبي أوفي أن
رجلًا أقام سلعة في السوق فحلف: لقد أعطي بها ما لم يعطه؛ ليوقع فيها
رجلًا من المسلمين فنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية، وهو
من أفراده، وقد سلف في أوائل البيوع(٢)، ويحتمل أن يكونا في وقت
فنزلت فيهما.
وحديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي
هريرة: ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم)). ذكره عقب هذا الباب، ثم قرأ هذِه
الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾(٣) [آل عمران: ٧٧].
قال الدارقطني: ورواه كذلك جماعة، وخالفهم صالح بن أبي
الأسود؛ فرواه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي هريرة، والصحيح
الأول(٤)، ولما رواه الإسماعيلي عن ابن خزيمة: حدثنا سعيد بن
عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح، قال: تابعه
عبد الرحمن بن يونس، فوصلوه عن ابن عيينة وجودوه، قال: وأرسله
علي، وعبد الجبار بن العلاء، وغيرهما.
(١) (تفسير الطبري)) ٣٢٠/٣ (٧٢٧٨).
(٢) سلف برقم (٢٠٨٨) باب: ما يكره من الحلف في البيع.
(٣) سيأتى برقم (٢٣٥٨).
(٤) ((علل الدارقطني)) ١٠/ ١٧٠.

٣٣٣
= ڪِتَابُ المُسَاقَاةِ
وذكر الواحدي أن الكلبي قال: إن ناسًا من علماء اليهود أولي فاقة
اقتحموا إلى كعب بن الأشرف فسألهم كيف تعلمون هذا الرجل يعني:
رسول الله وَ﴾ في كتابكم؟ قالوا: وما تعلمه أنت؟ قال: لا. قالوا: نشهد
أنه عبد الله ورسوله. فقال كعب بن الأشرف: لقد حرمكم الله خيرًا كثيرًا.
فقالوا: (رويد)(١) فإنه شبه علينا، وليس هو بالنعت الذي نعت لنا، ففرح
كعب فمارهم وأنفق عليهم، فأنزل الله هذه الآية.
وقال عكرمة: نزلت في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق، وحيي بن
أخطب، وغيرهم من رءوس اليهود، كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة
في شأن محمد، وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره، (وجعلوا)(٢) أنه من عند
الله لئلا تفوتهم الرشا والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم (٣) إذا
تقرر ذلك، فالوعيد المذكور يخشى إنفاذه على كل يمين غموس
يقتطع بها مال أحدٍ بغير حقٍّ.
وفيه: الترجمة.
وفيه: أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
وفيه: جواز تولي الخصوم بعضهم بعضًا مما عرف من أحوالهم؛
لقوله: إذن يحلف ويذهب بحقي؛ لأنه كان معروفًا بقلة التقوى.
وقد قيل: إنه كان يهوديًّا، فإن كان كذلك فليس بين المسلم والذمي
قصاصٌ ولا حدٌّ، وإن كان غير ذمي فلأنه كان معروفًا بالمجاهرة
بالباطل، والدليل على هذا نزول الآية بصدقه لقول رسول الله (عليه
(١) كذا بالأصل، والذي في ((أسباب النزول)) للواحدي: (رويدًا).
(٢) كذا بالأصل، والذي في ((أسباب النزول)): (وحلفوا).
(٣) ((أسباب النزول)) ؟ص ١١٥.

٣٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وليس لمعلوم بالأحوال الدنية من الحرمة ما لصالح المسلمين.
فائدة :
قال ابن الطلاع في ((الأقضية)): الرجل الكندي هو خال أبي سلمة بن
عبد الرحمن بن عوف، وأم أبي سلمة: تماضر، واسم الحضرمي:
جرير بن معدان، ويعرف بالجفشيش بالجيم والحاء والخاء، وقال
هشام بن محمد بن السائب الكلبي: هو الجفشيش، واسمه: معدان بن
الأسود بن معدي كرب الكندي، فعلى هذا يصح قوله: ابن عم لي.
وقال ابن الأثير: الحفشيش: اسم أبيه النعمان كندي، ويقال:
حضرمي يكنى أبا الخير، له وفادة مع الأشعث في وفد كندة سنة عشر(١).
قلت: قد جاء في رواية في البخاري: أنه كان يهوديًّا (٢). والرجل
الحضرمي اسمه ربيعة بن عَيْدان بفتح العين المهملة وسكون المثناة
تحت، ويقال: بكسر العين المهملة وبباء موحدة بدلها، له صحبه
وشهد فتح مصر.
(١) («أسد الغابة)) ٣٤٥/١.
(٢) سيأتي برقم (٢٤١٦) كتاب: الخصومات، باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض.

٣٣٥
كِتَابُ المُسَافَاةِ
٥ - باب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابن السَّبِيلِ مِنَ المَاءِ
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِیَادٍ، عَنِ الأَغْمَشِ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّه : (ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ:
رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنِ ابنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا
يُبَابِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ
سِلْعَتَهُ بَعْدَ العَصْرِ، فَقَالَ: والله الذِي لَا إله غَيْرُهُ، لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا،
فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ)) ثُمَّ قَرَأَ هذِه الآيَةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾.
[آل عمران: ٧٧]. [٢٣٦٩، ٢٦٧٢، ٢٧١٢، ٧٤٤٦ - مسلم: ١٠٨ - فتح: ٣٤/٥].
ذكر فيه حديث أبي هريرة وقد أسلفناه في الباب(١) قبله واضحًا،
وهو وعيد للمسلمين أيضًا، فهو تحت المشيئة، إن شاء عفا عنه
بفضله، وإن شاء أنقذه بعدله ولا خلود؛ فإنه قد رفع عن أهل
التوحيد.
وقوله: (منع فضل)) يدل أن صاحب البئر أولى من ابن السبيل عند
الحاجة، فإذا أخذ صاحب البئر حاجته خلَّاها لابن السبيل ولم يجز له
منعه، وابن السبيل : المسافر، فإذا كان الماء مما يحل منعه منع
إلا بالثمن، إلا أن لا يكون معهم، وإن منعوه إلى أن يبلغوا ماءً غيره
فلا، فإن منعوهم جاهدوهم، وأما بئر المواشي والسقاة التي لا يحل
منع مائها فلا يمنعون، فإن منعوا قوتلوا وكان هدرًا وإن أصيب طالب
الماء كانت ديته على صاحب الماء، مع العقوبة والسجن، كذا قاله
الداودي، وصوب ابن التين أنها على العاقلة إن ماتوا عطشًا كما نصَّ
(١) ورد أسفل العبارة: يعني: في كلامه، لا في الباب قبله من الصحيح.

٣٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
عليه في ((المدونة)) (١)، وإن أصيب أحد من المسافرين أخذ به جميع
مانعي الماء وقتلوا به.
وقوله: ((ورجل بايع إماما)) هو في معنى قوله الظفيها: ((ومن كانت
هجرته لدنيا يصيبها)) الحديث. والرب تعالى لا يقبل في كل الأعمال
إلا ما أريد به وجهه وإلّا فهو وبال على صاحبه، وهو من أعظم الذنوب.
وقوله: ((بعد العصر))) يدل أنه وقت تعظم فيه المعاصي؛ لارتفاع
الملائكة بالأعمال إلى الرب تعالى فيعظم أن يرتفعوا بالمعاصي، ويكون
آخر عمله المرفوع والخواتم هي المرجوة، وإن كانت اليمين الفاجرة
محرمة كل وقت، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿تَحْيِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدٍ
الصَّلَوَةِ﴾ [المائدة: ١٠٦]: إنها العصر؛ ولأنه كان وقت اجتماع
الناس، وذكره فيما سيأتي قريبًا(٢) بزيادة: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ (٣)
[البقرة: ١٧٤] يعني وقتًا دون وقت، وليس على الاستمرار والخلود،
هذا مذهب أهل السنة والجماعة.
(١) ((المدونة)) ٤ / ٣٧٤.
(٢) ورد بهامش الأصل: في باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أولى بمائه.
(٣) سيأتي برقم (٢٣٦٩).

-
كِتَابُ المُسَاقَاةِ
٣٣٧
٦ - باب سَكْرِ الأَنْهَارِ
٢٣٥٩، ٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن
شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما أنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ
الأَنَّصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ََّ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ التِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ
الأَنَّصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُزُ. فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ بََّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
وَهِ لِلِزُّبَيْرِ: ((أسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاء إِلَى جَارَِك)). فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ، فَقَالَ:
أَنْ كَانَ ابن عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ آحْبِسِ
المَاءَ ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ)». فَقَالَ الزُّبَيْرُ: والله إِّ لأَحَسِبُ هذِه الآيَةَ نَزَلَتْ في
ذَلِكَ ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]
[ْقَالَ نُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَيْسَ أَحَدٌ يَذْكُرُ عُزْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ،
إِلَّ اللَّيْثُ فَقَطْ]. [٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥ - مسلم: ٢٣٥٧ - فتح: ٣٤/٥]
هو بفتح السين وإسكان الكاف: حبس الماء، قاله ابن التين، وكذا
قال ابن السكيت: سكرت النهر أسكره سكرًا: سددته(١).
قال صاحب العين: والسكر: اسم ذلك السِّداد، أن يجعل سد
(العين)(٢) ونحوه(٣).
ومنه قوله: ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا﴾ [الحجر: ١٥].
وقال ابن دريد: أصله من سكرت الريح: سكن هبوبها (٤).
(١) أنظر: ((إصلاح المنطق)) ص ١٩٤ باب: ما جاء مفتوحًا فيكون له معنى فإذا كسر
کان له معنى آخر.
(٢) كذا بالأصل، وفي ((العين)): البثق.
(٣) أنظر: ((العين)) ٣٠٩/٥، باب: الكاف والسين والراء معهما.
(٤) انظر: ((جمهرة اللغة)) ٧١٩/٢، باب: الراء والسين مع ما بعدهما من الحروف.

٣٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابن
شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ
الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رسول الله وَّهِ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ التِي يَسْقُونَ
بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّح المَاءَ يَمُرُّ. فَأَبَّى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا
عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ لِلِزُّبَيْرِ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ ... الحديث)).
قَالَ الزُّبَيْرُ: والله إِنِّي لأَحْسِبُ هُذِه الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَيْسَ أَحَدٌ يَذْكُرُ عُرْوَةَ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ، إِلَّ اللَّيْثُ فَقَطْ.

٣٣٩
كِتَابُ المُسَاقَاةِ
=
٧ - باب شُرْبِ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَلِ
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ
قَالَ: خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((يَا زُبَيْرُ، أَسْقِ ثُمَّ أَرْسِلْ)).
فَقَالَ الأَنَّصَارِيُّ: إِنَّهُ ابن عَمَّتِكَ. فَقَالَ الَنْهُ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ يَبْلُغُ المَاءُ الجَدْرَ،
ثُمَّ أَمْسِْك)). فَقَالَ الزُّبَيْرُ: فَأَحْسِبُ هذِه الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. [انظر: ٢٣٥٩ - فتح: ٣٨/٥]
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَنا عَبْدُ اللهِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ:
خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((يَا زُبَيْرُ، أَسْقٍ ثُمَّ
أَرْسِلْ)). فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: إِنَّهُ ابن عَمَّتِكَ. فَقَالَ الَيْهِ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ
يَبْلُغُ المَاءُ ... الحديث)). قَالَ الزُّبَيْرُ: فَأَحْسِبُ هُذِه الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ
﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.

٣٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٨- باب شِرْبِ الأَعْلَى إِلَى الكَعْبَيْ
٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا ◌َخْلَدُ: أَخْبَرَنِ ابن جُرَنْجٍ: حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ
عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنَّصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ ..
الحديث. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: والله إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزِلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكِ ... ﴾ الآية
[النساء: ٦٥]. قَالَ لِي ابن شِهَابٍ: فَقَدَّرَتِ الأَنَّصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ وَّرَ: ((اسْقِ، ثُمَّ
أَحْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ الماءِ إِلَى الجَدْرِ)». وَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الکَغْبَيْنِ.
الشرح :
حديث ابن الزبير هذا يأتي في التفسير أيضًا (١)، وأخرجه مسلم
أيضًا(٢). وقوله: إن الليث تفرد بذكر عبد الله، فيه نظر فقد ذكر
الدارقطني أن ابن أخي الزهري رواه كذلك أيضًا عن الزهري، قال
ذلك ضرار بن صرد عن الدراوردي عنه، قال: وكذلك قال ابن
وهب، عن يونس بن یزید، عن الزهري.
ورواه شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن أبي عتيق، وابن جريج،
ومعمر، وعمر بن (سعد)(٣)، عن الزهري، عن عروة، عن الزبير، لم
يذكروا عبد الله. وكذلك قال شبيب بن سعيد عن يونس، وتابعه
أحمد بن صالح وحرملة عن ابن وهب، عن يونس؛ وهو المحفوظ
عن الزهري (٤).
(١) سيأتي برقم (٤٥٨٥) باب: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بینھُمْ﴾.
(٢) مسلم (٢٣٥٧) كتاب: الفضائل، باب: وجوب أتباعه وَله.
(٣) كذا بالأصل: سعد، والذي في ((العلل)) (سعيد).
(٤) ((علل الدارقطني)) ٢٢٧/٤-٢٢٩.