Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كِتَابُ المُزَارَعَةِ التحريق، والترك، وفي قطعها خزي للمشركين ومضرة لهم، والصديق أمر أن لا يقطع ولم يجهل ما فعله الشارع بنخل بنى النضير؛ لأنه علم مصيرها إلينا، فيجوزان. وفي النسائي من حديث عبد الله بن حبشي مرفوعًا ((من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار))(١) وعن عروة مرفوعًا بنحوه مرسلًا، وكان عروة يقطعه من أرضه(٢). وحمل الحديث على تقدير صحته أنه أراد سدر مكة، وقيل: سدر المدينة؛ لأنه أنس وظل لمن جاءها؛ ولهذا قال في الحديث: إن عروة كان يقطعه من أرضه. لا من الأماكن التي يؤنس بها، ولا يستظل الغريب بها هو وبهيمته، وستأتي له تتمة في المغازي إن شاء الله تعالى. قال المهلب: يجوز قطع الشجر والنخل لخشب يتخذ منه أو ليخلى مكانها لزرع أو غيره مما هو أنفع منه يعود على المسلمين من نفعه أكثر مما يعود من بقاء الشجر؛ لأنه الكلية قطع النخل بالمدينة وبنى في موضعه مسجده الذي كان منزل الوحي ومحل الإيمان، وقيل: إن الشارع قطعه إضعافًا للعدو، فقال المنافقون: هذا الفساد بعينه. فبلغه، فأنزل الله الآية، حكاه ابن التين. (١) ((السنن الكبرى)) ١٨٢/٥ والحديث صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٦١٤). (٢) رواه أبو داود (٥٢٤٠، ٥٢٤١). ٢٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧ - باب ٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسِ الأَنْصَارِيِّ، سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِالنَّاحِيَّةِ مِنْهَا مُسَمِّى لِسَيِّدِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَزَضُ، وَمَّا يُصَابُ الأَرَضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ. [مسلم: ١٥٤٧ - فتح: ٩/٥] ذكر فيه حديث رافع بن خديج قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمَّ لِسَيِّدِ الأَرْضِ، فَرِبما يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وربما تصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا، فَأَمَّ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ. هذا الحديث أخرجه مسلم (١). وشيخ البخاري محمد هو : ابن مقاتل(٢)، وقد وقع كذلك مصرحًا به في أصل الدمياطي(٣)، وشيخه عبد الله هو: ابن المبارك، وهذا الباب كذا في الأصول من غیر بیان له. قال ابن بطال بعد أن ذكره في الباب قبله: لا أعلم وجهه في هذا الباب، ولعل الناسخ غلط فكتبه في غير موضعه، وفي رواية النسفي قبله باب فصل بينه وبين حديث ابن عمر، وسيأتي الكلام فيه في موضعه إن شاء الله. وسألت المهلب عنه، فقال لي: قد یمکن أن یکون له فيه وجه، وهو أن من أكترى أرضًا لسنين فله أن يزرع فيها ما شاء، ويغرس فيها (١) مسلم رقم (١٥٤٧/ ١١٧) كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض بالذهب والورق. (٢) سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٥). (٣) ورد بهامش الأصل: وكذا في نسختي. ٢٤٣ كِتَابُ المُزَّارَعَةِ الشجر وغيرها مما لا يضر بها، وإذا تمت الإجارة قال صاحب الأرض: أحصد زرعك واقلع شجرك عن أرضي. فذلك لازم لمكتريها حتى يخلي له أرضه مما شغلها به، لقوله الفنية ((ليس لعرق ظالم حق) فهو من باب إباحة قطع الشجر (١). وقال ابن التين هذا بين الفساد -يعني: المعاملة- وداخل في النهي عن الغرر، ولم يجزه أحد. (١) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٤٦٣. ٢٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٨ - باب المُزَارَعَةِ بِالشّطْرِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إِلَّا يَزْرَغُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وَزَارَعَ عَلِيٍّ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَالْقَاسِمُ، وَعُرْوَةٌ، وَآَلُ أَبِي بَكْرٍ، وَآلُ عُمَرَ، وَآلُ عَلِيٍّ، وَابْنُ سِيرِينَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ: كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فِي الزَّرْعِ. وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّظْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا. وَقَالَ الحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لأَحَدِهِمَا فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا، فَمَا خَرَجَ فَهْوَ بَيْنَهُمَا، وَرَأَىْ ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ. وَقَالَ الحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى القُطْنُ عَلَى النَّصْفِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ (الثَّوْرَ)(١) بِالقُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: لَا بَأُسَ أَنْ تَكُونَ المَاشِيَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالَرُّبُعِ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى. ٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَّسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ عَنِ النَّبِيَّ ◌َّ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرٍ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ، وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ، فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ، فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ وَِّ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنَ الَمَاءِ وَالأَرَضِ أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ، فَمِنْهُنَّ مَنِ أَخْتَارَ الأَرْضَ، وَمِنْهُنَّ مَنِ آَخْتَارَ الوَسْقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتِ الأَرْضَ. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فنتح ١٠/٥] (١) كذا بالأصل، وعلم عليها الناسخ، وكتب في الهامش: الثوب. وأشار إلى أنها نسخة. ٢٤٥ = ڪِتَابُ المُزَارَعَةِ ثم ساق حديث ابن عمر أن النَّبِّ وَّه عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرٍ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقًا تَمْرًا، وَعِشْرُونَ وَسْقًا شَعِيرًا، فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ، فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ وَِّ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنَ المَاءِ وَالأَرْضِ أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ قِسْمَتُهُنَّ، فَمِنْهُنَّ مَنِ أَخْتَارَ الأَرْضَ، وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الوَسْقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ أُخْتَارَتِ الأَرْضَ. الشرح : أما أثر قيس، عن أبي جعفر فأخرجه عبد الرزاق، عن الثوري، أخبرني قيس بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا وهم يعطون أرضهم بالثلث والربع. وأخبرنا وكيع(١)، أنا عمرو بن على بن موهب، سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: آل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي يدفعون أرضهم بالثلث والربع(٢). وقال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن أبي زائدة، عن حجاج، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: عامل رسول الله وَله بالشطر، ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (٣). فائدة : قال الشيخ أبو الحسن: إنما ذكر البخاري هذا؛ ليُعْلم أنه لم يصح في المزارعة على الجزء حديث مسند(٤)، وقال متعجبًا: كيف يروى مثل (١) في ((المصنف)): أبو سفيان. وهي كنية وكيع. (٢) (مصنف عبد الرزاق)) ١٠٠/٨-١٠١ (١٤٤٧٦-١٤٤٧٧) ورواهما أيضًا ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤/ ٣٨٢-٣٨٣ (٢١٢٣٩ - ٢١٢٢٥). (٣) ((المصنف)) ٣٨٢/٤ (٢١٢٢٤). (٤) قال الحافظ في ((الفتح)) معلقًا على قول القابسي هذا ١١/٥: كأنه غفل عن آخر = ٢٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = هذا عن أبي جعفر، وقيس هذا كوفي، وأبو جعفر مدني، ولم يرو عن قيس مالك ولا غيره من المدنيين. قلت: فعلى هذا يكون قيس هذا أبا عمرو الجدلي العدواني. وقد روي عن جماعة من الصحابة منع ذلك إلا أن سند قيس على شرطه، ومالك، والشافعي يمنعون كراء الأرض بالجزء، وأجازه أبو حنيفة، وأكثر الصحابة والتابعين على جوازه. قال الخطابي: والأصل في إجازة ذلك قصة خيبر (١). ومنع أبو حنيفة كراء الأرض بمنافع أخرى، ومنع طاوس كراءها جملة، وأجازه ربيعة بالعين خاصة. وقوله: (وزارع علي .. إلى آخره)، قال الطحاوي: حدثنا فهد، ثنا أبو نعيم، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، سمعت أبي يذكر، عن موسى بن طلحة، قال: أقطع عثمان نفرًا من أصحاب رسول الله وَله ، الزبير وابن مسعود وسعد بن مالك وأسامة، فكان جاري منهم سعد بن مالك وابن مسعود، فزرعا أرضهما بالثلث والربع. وحدثنا فهد، ثنا محمد بن سعد، أنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر، سألت موسى بن طلحة عن المزارعة، فقال: أقطع عثمان عبد الله أرضًا، وأقطع سعدًا أرضًا، وأقطع (حسانًا)(٢)، وأقطع صهيبًا، فكلٌّ جاري؛ فكانا يزارعان بالثلث والربع(٣). = حديث في الباب وهو حديث ابن عمر في ذلك وهو معتمد من قال بالجواز، والحق أن البخاري إنما أراد بسياق هذه الآثار الإشارة إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم خلاف في الجواز، خصوصًا أهل المدينة فيلزم من يُقدِّم عملَهم على الأخبار المرفوعة أن يقولوا بالجواز على قاعدتهم. (١) ((أعلام الحديث)) ١١٢٦/٢. (٢) كذا في المخطوط وفي المطبوع من ((شرح معاني الآثار)) خبابًا. (٣) ((شرح معاني الآثار)) ١١٤/٤، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٨٢/٤ (١٢٧٩). ٢٤٧ = ڪِتَابُ المُزَارَعَةِ وقد سلف ذكر آل أبي بكر وعمر وعلي. وأثر عبد الرحمن بن الأسود أخرجه ابن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم، عن بكر بن عامر، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: كنت أزارع بالثلث والربع وأحمله إلى علقمة والأسود، فلو رأيا به بأسًا لنهياني عنه(١). وقوله: (وعامل عمر .. ) إلى آخره. رواه الطحاوي من طريق منقطعة(٢) عن أبي بكرة، حدثنا أبو عمر الضرير، أنا حماد بن سلمة، أن يحيى بن سعيد أخبرهم، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز أن عمر بن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن، فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء على: إن كان البقر والحديد والبذر من عمر فله الثلثان ولهم الثلث، وإن كان ذلك منهم فلهم الشطر وله الشطر. وأمره أن يعطيهم النخل والكرم على أن لهم الثلثين وله الثلث (٣). وقوله: (وقال الحسن)، إلى آخره. لعله يريد أنها أرض لا خطب لها من الإجارة، فإن كان لها خطب فتكون زيادة من أحدهما، وذلك غير جائز، نبه عليه ابن التين. (١) ((المصنف)) ٤/ ٣٨٣ (١٢٣٢). (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: الانقطاع بين عمر وعمر، وذلك أن عمر بن عبد العزيز ولد بمصر سنة ٦١هـ، وعاش تسعًا وثلاثين سنة وستة أشهر رحمة الله علیه. (٣) ((شرح معاني الآثار)) ١١٤/٤، ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) بنحوه موقوفًا على يحيى بن سعيد ٧/ ٤٢٧ (٣٧٠٠٧) والبيهقي في ((سننه)) ١٣٥/٦ وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٢/٥ مرسلان جیدان يتقوى أحدهما بالآخر. ٢٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقول الحسن -ثانيًا- في القطن هو قول مالك؛ ولذلك جاز أن يقول: فما جنيت فلك نصفه. ومنع بعض المالكية، ولذلك أختلف إذا قال: ما جنيت اليوم فلك نصفه. وأثر إبراهيم فمن بعده، لم يقل به مالك، فإن ترك كراء الأرض بالجزء وكانت ترمي البذر، كان عليه کراء الأرض، والزرع له دون رب الأرض. واختلف هل يفوت بتقليب الأرض؛ فقال ابن القاسم: هو فوت. وقال ابن سحنون: لا. وحديث ابن عمر أخرجه مسلم وزاد مع عائشة حفصة أنها ممن اختارت الأرض(١). وروی یحیی بن آدم في ((الخراج)): أو یضمن لهم الوسوق كل عام، فاختلفن، فكانت عائشة وحفصة ممن اختار الوسوق. وفي رواية له: فجعل عمر لأزواج النبي والر منها -تعنى: خيبر - نصيبًا، وقال: أيتكن شاءت أخذت الضيعة، فهي لها ولعقبها(٢). قال ابن التين: قيل: إن الوسق -بضم الواو- جمع وسق مثل رهن ورهن. وقيل: كان عمر يعطيهن أثني عشر ألفًا سوى هذِه الأوسق، وما يجري عليهن سائر السنة. (١) (صحيح مسلم) رقم (٢/١٥٥١) كتاب: المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع. (٢) ((الخراج)) ص٤٠-٤١. ٢٤٩ كِتَابُ المُزَارَعَةِ = واختلف العلماء في كراء الأرض بالشطر، والثلث، والربع، فأجازه علي، وابن مسعود، وسعد، والزبير، وأسامة، وابن عمر، ومعاذ بن جبل، وخباب، وهو قول سعيد بن المسيب، وطاوس، وابن أبي لیلی(١). قال ابن المنذر: وروينا عن أبي جعفر قال: عامل رسول الله وَلقوله أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر وعمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم أهله، هم إلى اليوم يعطون بالثلث والربع(٢)، وهو قول الأوزاعي، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد، وأحمد، هؤلاء أجازوا المزارعة والمساقاة. وكرهت ذلك طائفة، روي عن ابن عباس، وابن عمر، والنخعي (٣)، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والليث، والشافعي، وأبي ثور، قالوا: لا تجوز المزارعة وهو كراء الأرض بجزء منها، وتجوز عندهم المساقاة. ومنعهما -أعني المزارعة والمساقاة- أبو حنيفة وزفر فقالا : لا يجوزان بوجه من الوجوه، والمزارعة منسوخة بالنهي عن كراء الأرض بما يخرج منها، وهى إجارة مجهولة؛ لأنه قد لا تخرج الأرض شيئًا، وادعوا نسخ المساقاة بحديث المزابنة، وروى رافع النهي عن المزارعة والمخابرة(٤)، ومثله: نهى عن كراء الأرض(٥). (١) روى ابن أبي شيبة هذه الآثار كلها في ((المصنف)) ٣٨٢/٤ - ٣٨٣. (٢) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢/ ٧٢. (٣) روى ابن أبي شيبة هذِه الآثار في ((المصنف)) ٣٨٤/٤ - ٣٨٥. (٤) سلف برقم (١٢٨٦) كتاب: الإجارة. (٥) (صحيح مسلم)) برقم (١٥٣٦/ ٨٧) كتاب: البيوع، باب: کراء الأرض من حديث جابر بن عبد الله. ٢٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي أفراد مسلم عن ثابت بن الضحاك أنه القيمة نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة، وقال: ((لا بأس بها))(١). وعن جابر مرفوعًا ((من كان له أرض فليزرعها أو يزرعها أخاه، ولا يؤجرها))(٢). وفي لفظ ((من لم يدع المخابرة فليؤذن بحرب الله))(٣) فذهب قوم إلى هُذِهِ الآثار، وكرهوا إجارة الأرض بجزء مما يخرج منها، وهُذِه الآثار -كما قال الطحاوي- قد جاءت على معان مختلفة، فحديث ثابت لم يبين أي المزارعة إن كانت على جزء معلوم، فهذا موضع الخلاف، وإن كانت على الثلث والربع ونحوهما مما يخرج من الأرض، فهو مما اتفقوا على فساده، وليس فيه ما ينفي إرادة معنى منهما دون الآخر. وأما حديث جابر فخرج على سبب، وهو أنه كان لهم فضول أرضين، فكانوا يؤجرونها على النصف والثلث والربع، فقال لهم التفيالا ذلك، فيجوز أن يكون النهي عن إجارة الأرض. (١) مسلم رقم (١٥٤٩) كتاب: البيوع، باب: في المزارعة والمؤاجرة. (٢) المصدر السابق برقم (١٥٣٦/ ٨٨). (٣) رواه أبو داود (٣٤٠٦) والترمذي في ((العلل)) ٥٢٦/١ والطحاوي ١٠٧/٤ وابن حبان ٦١١/١١ من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن أبي الزبير، عن جابر. قال أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣٦/٩: غريب من حديث أبي الزبير تفرد به ابن خيثم بهذا اللفظ. والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) رقم (٩٩٠) وقال: قد صح النهي عن المخابرة من طرق عن جابر عند مسلم برقم (١٥٣٦) كتاب: البيوع، باب: النهي عن المحاقلة والمزابنة. ٢٥١ كِتَابُ المُزَارَعَةِ -- وقد ذهب قوم إلى كراهة إجارتها بالذهب والفضة: طاوس، وكان لا يرى بأسًا بدفعها ببعض ما يخرج منها، فإن كان النهي وقع عن الكراء أصلًا بشيء مما يخرج وبغيره، فهذا معنى يخالفه الفريقان، وقد يحتمل أن يكون النهي وقع لمعنى غير ذلك، وهو ما كانوا يصنعونه في الإجارة بما سبق وبالماذيانات، وكأن النهي من قِبَل ذلك جاء. وحديث رافع جاء بألفاظ مختلفة اضطرب من أجلها. وحديث ابن عمر هو مثل حديث ثابت، وكذا من رواه نحو حديث جابر، نحو حديث أبي رافع لا لإجارة الأرض بجزء مما يخرج منها، وقد أنكر آخرون على رافع ما روى، وأخبروا أنه لم يحفظ أوله، أنكره عليه زيد بن ثابت(١). وقال ابن عباس: إنما أراد الرفق (٢). وقال أحمد: إنه كثير الألوان مضطرب؛ مرة يقول: سمعت رسول الله ◌َيُّر، ومرة يقول حدثني عمومتي وأحسنها طريق يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار(٣). وأعل ابن خزيمة الأحاديث التي وردت فيها المزارعة على النصف والربع (٤). وقال الطبري: لم يثبت النهي عن إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها إذا كان معلومًا، والنهي على غير ذلك. (١) يشير إلى ما رواه أبو داود (٣٣٩٠)، وابن ماجه (٢٤٦١)، وأحمد ١٨٢/٥، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ١١٠/٤ والحديث ضعفه الألباني -رحمه الله- في ((غاية المرام)) (٣٦٦)، ((ضعيف ابن ماجه)) (٥٣٧). (٢) (شرح معاني الآثار)) ١٠٧/٤- ١١٠. (٣) انظر: ((التمهيد)) ٣٢٠/٢، ٣٨/٣، و((المغني)) ٥٢٨/٧، ٥٥٥، وانظر تعليق البيهقي عليه في ((سننه)) ١٣٦/٦. (٤) لعل ابن خزيمة أعل هذِه الأحاديث في كتابه ((المزارعة)) الذي أشار إليه النووي في ((شرح مسلم)). ٠٠ ٢٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح واحتج من جوز بحديث الباب، والأرض أصل مال، فيجوز أن يعطيها لمن يعمل فيها كالثمر سواء وكالقراض، واحتج مانع المزارعة بأنها كراء الأرض بما يخرج منها، وهو من باب الطعام بالطعام نسيئة، وقد نهى الشارع عن المخابرة والمحاقلة: وهي كراء الأرض ببعض ما يخرج منها. وقالوا: لا حجة لكم في المساقاة الواقعة؛ لأن المزارعة كانت تبعًا لها، وأما الأرض المفردة فلا يجوز؛ لأنه يمكن إجارتها ولا تدعو إلى مزارعتها ضرورة كما تدعو إلى المساقاة، ألا ترى أن بيع الثمر الذي لم يبدُ صلاحه مع أصل النخل جائز بلا شرط القطع؛ لأنه تبع لها، ولا يجوز بيعها مفردة إلا بشرط قطعه؛ لأنها مقصودة. وقياسهم المزارعة على القراض والمساقاة باطل؛ لأن منفعتها لا تحصل إلا بالعمل بخلافها لجواز إجارتها. فإن قيل: ما أخذ من يهود خيبر إنما كان بحق الجزية لا المساقاة. قلت: فتحت خيبر عنوة، كما رواه أنس(١)، وخمست، كما رواه ابن شهاب(٢)، ولا يخمس إلا ما أخذ عنوة، وقد قسمها التلئلا بين الغانمين، فأعطى (ابن)(٣) الزبير وقفه من خيبر، ووقف عمر سهمه، وأجلاهم منها عمر إلى الشام لما فدعوا ابنه، وأخبرت عائشة أنه العقليةهي: بعث ابن رواحة ليخرصها ويعلن مقدار الزكاة في مال المسلمين. (١) سلف برقم (٣٧١) كتاب: الصلاة، باب: ما يذكر في الفخذ والحديث في ((صحيح مسلم)) برقم (١٣٦٥) كتاب: الجهاد، باب: غزوة خيبر. (٢) رواه أبو داود (٣٠١٩) من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب مرسلًا وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٣٥٨/٨ (٢٦٦٨) وقال: حديث حسن على إرساله. (٣) كذا بالأصل، ولعلها زائدة. والله أعلم. ٢٥٣ كِتَابُ المُزَارَعَةِ = قال الطحاوي: وثبت أنه القَيّها لم يقسم خيبر بكمالها ولكنه قسم منها طائفة على ما ذكره ابن عمر، وترك منها طائفة لم يقسمها على ما روى (١) جابر(١). قلت: والمختار صحة المزارعة، والمخابرة كالمساقاة. وأما معاملة أهل خيبر فاختلف العلماء فيمن يخرج البذر. فروي عن ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وابن عمر أنهم قالوا يكون البذر من عند العامل. وروي عن بعض أهل الحديث أنه قال من أخرج البذر منها فهو جائز؛ لأنه العلّا دفع خيبر معاملة، وفي تركه اشتراط البذر من عند أحدهما دليل على أن ذلك يجوز من أيهما كان. وقال أحمد وإسحاق: البذر يكون من عند صاحب الأرض والعمل من الداخل(٢). وقال محمد بن الحسن وأصحابه: المزارعة على ثلاثة أوجه جائزة، ورابع لا يجوز. فالأول: أن يكون البذر من المالك والعمل من العامل. والثاني: أن يكون البذر والآلة كلها من قبل رب الأرض والعمل من العامل. ثالثها: البذر من العامل والعمل والآلة كلها من قبله. والرابع: أن يكون البذر من العامل والباقي من المالك(٣). (١) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ١١/٤. (٢) أنظر: ((الإشراف)) لابن المنذر ٧٣/٢، ((المغني)) لابن قدامة ٥٦٢/٧. (٣) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ١٧٩/٦. ٢٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قاسوا الأول على القراض، والأخير على بيع البذر من رب المال بمجهول من الطعام نسيئة، ولا يجوز عند جميع العلماء. وذهب مالك إلى أنه لا يجوز البذر إلا من عندهما جميعًا وتكون الأرض من أحدهما والعمل من الآخر، وتكون قيمة العمل توازي قيمة كراء الأرض، والعلماء متفقون على جواز هذا الوجه؛ لأن أحدهما لا يفضل صاحبه بشيء. وإن كان البذر من أحدهما والأرض من الآخر فلا يجوز عند مالك كأنه أكراه نصف أرضه بنصف بذره. ولا يجوز عنده كراء الأرض بشيء من الطعام، ويجوز عنده وجه آخر من المزارعة أن يكتريا جميعًا الأرض، ويخرج أحدهما البذر، ويخرج الآخر البقر وجميع العمل، وتكون قيمة البقر والعمل مثل قيمة البذر، فلا بأس بذلك؛ لأنهما سلما من كراء الأرض بالطعام وتكافئا في سائر ذلك. وأما تخيير عمر أزواج النبي ◌َّ بين الأوسق والأرض- يعني ذلك- أن أرض خيبر لم تكن لرسول الله وَّل﴾ ملكًا ورثت بعده؛ لأنَّ الَّ قال: ((لا نُورث، ما تركنا صدقة)) (١) فإنما خيرهن بين أخذ الأوسق وبين أنْ يقطعهن من الأرض من غير تمليك ما يجد منه مثل تلك الأوسق لأنَّ الرطب قد يشتهى أيضًا كما يشتهى التمر، فاختارت عائشة ذلك لتأكله رطبًا وتمرًا، فإذا ماتت عادت الأرض والنخل على أصلها وقفًا مسبلة فيما يسبل فيه الفيء. (١) سيأتي من حديث أبي بكر برقم (٣٠٩٣) كتاب: فرض الخمس، باب: فرض الخمس. من حديث عمر برقم (٦٧٢٨) كتاب: الفرائض، باب: قول النبي ◌َّى: «لا نورث، ما تركنا صدقة)). ٢٥٥ ـ كِتَابُ المُزَارَعَةِ وأمَّا أجتناء القطن والعصفر ولقاط الزيتون والحصاد كل ذلك بجزئ معلوم فأجازه جماعة من التابعين، وهو قول أحمد قاسوه على القراض؛ لأنه يعمل بالمال على جزء منه معلوم لا يدري مبلغه وكذا إعطاء الثوب للصائغ، والغنم للراعي عند من أجازها قاسها على القراض، ومنع ذلك كله مالك والكوفيون والشافعي، لأنها عندهم إجارة بثمن مجهول لا يعرف. وأجاز عطاء وابن سيرين والزهري وقتادة أن يدفع الثوب إلى النساج ينسجه بالثلث والربع(١). واحتج أحمد بإعطائه التَّا خيبر على الشطر. وقال ابن المنذر: اختلفت ألفاظ حديث رافع. واختلف في العلة التي من أجلها نهى عن كراء الأرض وعن المخابرة، فقيل: اشتراط لرب المال ناحية منها، أواشتراطهم على الإجارة بما يسقي الماذيانات والربيع لنا وما سقت الجداول فلكم، أو إعطائهم الأرض على الثلث ونحوه، أو كانوا يكرونها بالطعام المسمى من التمر أو أنَّ النهي كان لخصيصة كانت بينهم، أو النهي للتأديب. فوجب التوقف عنه ووجب القول بحديث ابن عمر لثبوته وأن لا علة فيه (٢). وقد قال سالم: أكثر رافع ولو كانت لي مزارع أكريتها(٣). وأغرب ابن حزم فقال: لا يجوز كراء الأرض بشيء أصلًا لا بنقد ولا عرض ولا طعام ولا بشيء أصلًا ولا يحل زرع الأرض إلَّا لأحد (١) رواها ابن أبي شيبة ٤١١/٤ (٢١٥٤٦-٢١٥٤٩). (٢) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٧١/٢-٧٢ (٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ص٤٤٣، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) ٩٣/٨-٩٤ (١٤٤٥٥)، والبيهقي في ((سننه)) ١٣١/٦. ٢٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثلاثة: إمَّا ببذره وماله وحيوانه، وإمَّا أن يبيح لغيره زرعها مجانًا، فإن اشتركا في البذر والآلات دون أن يأخذ منه أجرة فحسن، وإمَّا أنْ يعطي أرضه لمن يزرعها بحيوانه وبذره وآلته بجزء يكون لصاحب الأرض، مما يخرج الله منها مسمى، إما نصف، أو ثلث، أو ربع، أو نحو ذلك، ولا يشترط على صاحب الأرض شيء البتة من كل ذلك، ويكون الباقي للزارع قل ما أصاب أو كثر، فإن لم يصب شيئًا فلا شيء له ولا عليه(١). وكان ابن سيرين يكره كراء الأرض بالذهب والفضة(٢)، وروي عن الأوزاعي وعن عطاء ومكحول ومجاهد والحسن أنهم كانوا يقولون: لا تصلح الأرض البيضاء بالدراهم والدنانير ولا معاملة، إلّا أنْ يزرع الرجل أرضه أو يمنحها أخاه(٣). ومعاملة أهل خيبر ناسخة للنهي؛ لأنه قد صح أنَّه الظَّه مات على هذا العمل فهو نسخ صحيح لا شك فيه، وبقي النهي عن الإجارة لم يأتِ شيء ينسخه ولا يخصصه، ولم يصح كراء الأرض بنقد عن أحد من الصحابة إلَّا عن سعد وابن عباس، وصح عن رافع وابن عمر، ثم صح رجوع ابن عمر، وصح عن رافع المنع منه أيضًا، وذكر الطحاوي [في] (٤) ((اختلاف العلماء)) عن أبي يوسف أنَّه قال: وإذا أعطى الرجلُ الرجل أرضًا مزارعة بالثلث أو النصف أو بالربع، أو أعطى نخلًا معاملة بالنصف أو أقل منه أو أكثر، فإنَّ أبا حنيفة يقول: هذا كله باطل؛ لأنَّه استأجره بشيء مجهول. (١) ((المحلى)) ٢١١/٨. (٢) رواه ابن حزم في ((المحلى)) ٢١٣/٨. (٣) السابق. (٤) زيادة يقتضيها السياق. = ٢٥٧ كِتَابُ المُزَّارَعَةِ = قال أبو يوسف: وكان ابن أبي ليلى يقول: ذلك كله جائز، وبه نأخذ. قال الحسن بن زياد: وبه نأخذ. وقال الثوري: لا بأس به، وكذا روي عن ابن حي(١). فرع: اختلف العلماء في المزارعة من غير أجل، فكرهها مالك والثوري والشافعي وأبو ثور حتى يسمي أجلًا معلومًا. وقال ابن المنذر: قال أبو ثور: إذا لم يسمي سنين معلومة، فهو على سنة واحدة، وقال ابن المنذر: وحكي عن بعضهم أنه قال: أجيز ذلك استحسانًا وأدع القياس(٢). وقال بعض أصحابنا: ذلك جائز؛ لحديث: ((نقركم ما شئنا))(٣) فيكون لصاحب النخل والأرض أن يخرج المساقي والمزارع من الأرض والنخل متى شاء، وفي ذلك دلالة أنَّ المزارعة تخالف الكراء، لا يجوز في الكراء أن يقول: أخرجك عن أرضي متى شئت، ولا خلاف بين أهل العلم أنَّ الكراء في الدور والأرضين لا يجوز إلَّ وقتًا معلومًا (٤)(٥). (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١/٤-٢٢. (٢) أنظر: ((الإشراف)) لابن المنذر ٨١/٢. (٣) سيأتي من حديث ابن عمر برقم (٢٣٣٨) كتاب: المزارعة، باب: إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله .. (٤) ورد بهامش الأصل: آخر ١٠ من ٧، وبه كمل الجزء المذكور. (٥) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الخامس بعد الستين، كتبه مؤلفه. ٢٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩ - باب إِذَا لَمْ يَشْتَرَطِ السِّنِينَ فِي المُزَارَعَةِ ٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: عَامَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَرٍ أَوْ زَزْعِ. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ١٣/٥] ذكر فيه حديث ابن عمر: عَامَلَ النَّبِيُّ وَِّ أهل خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. ثم قال : ٢٥٩ كِتَابُ المُزَارَعَةِ ١٠ - باب ٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ الْخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِِّ نَّهَى عَنْهُ. قَالَ: أَيْ عَمْرُو، إِّ أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ، أَخْبَرَبٍ - يَغْنِي: ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَمْ يَنْهَ عَنْهُ، ولكن قَالَ: ((أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا)). [٢٣٤٢، ٢٦٣٤ - مسلم: ١٥٥٠ - فتح: ١٤/٥] حدثنا علي بن عبد الله: ثنا سفيان، قال عمرو: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أنَّ النبي ◌َّ نهى عنه قال: أيْ عمرو! إني أعطيهم وأغنيهم وإن أعلمهم أخبرني -يعني ابن عباس -: أنَّ النبي ◌َّ لم ينه عنه ولكن قال: ((أنْ يمنح أحدكم أخاه خيرٌ له من أن يأخذ عليه خرجًا معلومًا)). ثم قال: ٢٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١١ - باب المُزَارَعَةِ مَعَ اليَهُودِ ٢٣٣١ - حَذَّثَنَا ابن مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَعْطَى خَيْبَرَ اليَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح: ١٥/٥] ثم ساق حديث ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ أَعْطَىْ خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا. وقد أسلفنا في الباب اختلاف العلماء في المزارعة بغير أجل، وذكرنا حديث: ((نقركم ما شئنا))(١) وفي ذلك دليل على إجازة دفع النخل مساقاة، والأرض مزارعة من غير ذكر سنين معلومة، فيكون لصاحب النخل والأرض. وقول أبي ثور السالف حسن(٢)؛ لأنَّ معاملته العظيمة اليهود بشطر ما يخرج منها يقتضي سنة واحدة حتى يبين أكثر منها، فلم تقع المدة إلّا معلومة، وسيأتي له تتمة في باب: إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله. بعد(٣). والمساقاة جائزة عند الأئمة خلافًا لأبي حنيفة، وتجوز بشرط أنْ تكون المدة معلومة ونصيب العامل معلومًا، ومالك يجيزها إذا قال بالنصف أو بالربع كل عام، وكذلك في أكرية الدور وغيرها خلافًا (٤) للشافعي (٤). (١) السابق. (٢) يشير إلى قول أبي ثور أنها على سنة واحدة إذا لم يحدد أجلا معلومًا. (٣) سيأتي برقم (٢٣٣٨). (٤) انظر: ((المدونة)) ٢/٤، ((الأم)) ٢٤٤/٣.