Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
= كِتَابُ البُيُوع
وكانت ولاية زياد المِصْرَين: البصرة والكوفة خمس سنين،
أولها سنة ثماني وأربعين إلى أن مات بالكوفة في رمضان سنة ثلاث
وخمسین.
وسلف هناك ضبط ((سواء بسواء)» أعني: أخر باب: بيع الطعام قبل
أن يقبض(١)، وكرر قوله: ((وبيعوا الذهب بالفضة)) وعكسه لئلا يشكل
فيقال: لا يجوز بيعه ويجوز شراؤه.
(١) راجع شرح حديثي (٢١٣٥ - ٢١٣٦).

٤٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٧٨- باب بَيْعِ الفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ
٢١٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَغدٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا ابن أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عَمِّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ أَبَا
سَعِيدٍ حَدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا
سَعِيدٍ، مَا هذا الذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: في الصَّزْفِ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلِ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلِ)).
[٢١٧٧، ٢١٧٨- مسلم: ١٥٨٤ و١٥٩٦ - فتح: ٣٧٩/٤]
٢١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ مِثْلًا
بِمِثْلِ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ،
وَلَا تُشِقُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِرٍ)) [انظر: ٢١٧٦ - مسلم:
١٥٨٤ و١٥٩٦ - فتح: ٣٧٩/٤]
ذكر فيه حديث ابن عمر: أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الخدري حَدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَدِيثًا
عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا هُذا
الذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ نََّ؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فِي الصَّرْفِ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلِ)).
وحديث نافع عن أبي سعيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ:
(لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِقُوا بَعْضَهَا عَلَى
بَعْضٍ)) وذكر مثله في الفضة ((ولا تبيعوا منها غائبًا بناجزِ)).
حديث أبي سعيد أخرجه مسلم وفي رواية له: ((لا تبيعوا الذهب
بالذهب، ولا الورق بالورق إلا وزنًّا بوزن مثلاً بمثل سواءً بسواء))(١).
(١) مسلم (١٥٨٤) كتاب: المساقاة، باب: الربا.

٤٤٣
= كِتَابُ البُيُوع
وفي السند الأول: حدثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمر بن يعقوب بن
إبراهيم، ثنا ابن أخي الزهري، عن عمه.
وابن أخي الزهري هو: محمد بن عبد الله بن مسلم، قتله غلمانه
بأمر ابنه، وكان سفيهًا شاطرًا، قتله للميراث في آخر خلافة أبي
جعفر، ثم وثب غلمانه عليه بعد سنين فقتلوه أيضًا (١).
وقد أسلفنا في ذلك الباب معنى ((ولا تُشفوا)) والمراد هنا: الزيادة،
وهذا يرد على ابن عباس أنه كان يجيز الدرهم بالدرهمين يدًا بيد،
ويقول: إنما الربا في النسيئة (٢)، وقد سلف ما فيه هناك، والإجماع
على خلافه سلف عن خلف، وبذلك كتب الصديق إلى عماله(٣)،
وروي مثله عن علي(٤)، وروى مجاهد عن ثمانية عشر من الصحابة
مثله(٥).
والشارع حرم الربا؛ حراسة للأموال وحفظًا لها، فلا يجوز واحد
باثنين من جنسه؛ لاتفاق الأغراض بخلاف غير الجنس؛ لاختلاف
الأغراض والمنافع، ولذلك قال: ((وبيعوا الذهب بالفضة -وعكسه-
كيف شئتم كان يدًا بيد)).
(١) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٢٥٥/٩، ((الكامل)) لابن عدي ٥٤/٣،
«تهذيب الكمال)) ٥٥٨/٢٥.
(٢) أنظر ما سيأتي قريبًا (٢١٧٨ - ٢١٧٩)، ورواه مسلم (١٥٩٦).
(٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤/ ٧٠.
ومن وجه آخر رواه ابن عبد البر في ((التمهيد» ٨٤/٤ بنحوه.
(٤) رواه عنه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٢٤/٨ (١٤٥٧٠ - ١٤٥٧١)، وابن أبي شيبة
٥٠٠/٤ (٢٢٤٨٩).
(٥) روى ابن أبي شيبة ٤/ ٥٠٠ (٢٢٤٩٠) عن مجاهد قال: أربعة عشر من أصحاب
محمد رَّ﴿ قالوا: الذهب بالذهب والفضة بالفضة، وأربوا الفضل، منهم أبو بكر
وعمر وعثمان وعلي وسعد وطلحة والزبير.

٤٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
و(الناجز): الحاضر، يقال: نجز المال إذا حضر، ومنه قوله:
وما نجز فلان وعدًا، وفي إطلاق عدم الشف ما يقتضي تحريم قليل
الزيادة وكثيرها أي: لا تبيعوا إحداهما زائدًا على الأخرى، تقول
العرب: قد أشف فلان بعض بنيه على بعض: إذا فضل بعضهم على
بعض. ويقال: ما أقرب شف ما بينهما - أي: فضل ما بينهما وفلان
حريص على الشف، يعني: الربح.

٤٤٥
كِتَابُ البُيُوع
٧٩- باب بَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ نساءً
٢١٧٨، ٢١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الضَّخَّاكُ بْنُ نَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابن
جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا صَالِحِ الزَّيَّتَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ
الْخُذْرِيَّ رضي الله عنه يَقُولُ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرهَمُ بِالدِّزهَمِ.
فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ ابن عَبَّاسٍ لَا يَقُولُهُ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَأَلَّتُهُ فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنَ
النَّبِيِّ ◌ََّ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ لَا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ
وَ مِنِّي، وَلَكِنَّنِي أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا رِبَّا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ)). [انظر:
٢١٧٦ - مسلم: ١٥٨٤ و١٥٩٦ - فتح: ٤ /٣٨١]
ذكر فيه حديث أبي صالح الزيات عن أبي سعيد قالَ: الدِّينَارُ
بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ.
فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ ابن عَبَّاسِ لَا يَقُولُهُ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَأَلْتُّهُ فَقُلْتُ:
سَمِعْتَهُ مِنَ رسول الله وَّهَ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ
لَا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ مِنِّي، ولكن أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بن
زيد أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((لَا رِبًّا إِلَّ فِي النَّسِيئَةِ).
هذا الحديث سلف في آخر باب: الطعام قبل أن يقبض، واضحًا مع
الجواب عنه، فراجعه(١)، وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا وابن ماجه في:
التجارات (٢).
وقال ابن بطال: اختلف العلماء في تأويله، فروي عن قوم من
السلف أنهم أجازوا بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدًا بيد
(١) راجع شرح حديث (٢١٣٥).
(٢) مسلم (١٥٩٦) كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلًا بمثل، والنسائي ٧/
٢٧٨، وابن ماجه (٢٢٥٦).

٤٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
متفاضلة، رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال: ما كان ربا قط في
هات وهات. ورواية عن (ابن عمر)(١) وهو قول عكرمة وشريح. واحتجوا
بظاهر حديث أسامة، فدل أن ما كان نقدًا فلا بأس بالتفاضل فيه،
وخالف جماعة العلماء بعدهم هذا التأويل، وقالوا: قد عارض ذلك
حديث أبي سعيد الخدري، وحديث أبي بكرة (٢)، وقد أنكره أبو سعيد
عليه كما سلف، فهُذِه السنن الثابتة لا تأويل لأحد معها، فلا معنى لما
خالفها، وقد تأول بعض العلماء: ((لا ربا إلا في النسيئة)) أنه خرج على
جواب سائل سأل عن الربا في الذهب بالورق والبر بالتمر أو نحو ذلك
مما هو جنسان، فقال القَّه ((لا ربا إلا في النسيئة)) فسمع أسامة كلامه ولم
يسمع السؤال فنقل ما سمع.
وقال الطبري: المراد به الخصوص، ومعناه: لا ربًا إلا في النسيئة
إذا اختلفت أنواع المبيع، فأما إذا أتفقت فلا يصلح بيع شيء منه من نوعه
إلا مثلًا بمثل، والفضل فيه يدًا بيد ربًا، وقد قامت الحجة ببيانه التفيالا في
الذهب والفضة وعكسه، والحنطة بالتمر نَسَاءً أنه لا يجوز متفاضلًا
ولا مثلًا بمثل فعلمنا أن قوله ((لا ربا إلا في النسيئة)) هو فيما اختلفت
أنواعه دون ما اتفقت.
وفيه: مناظرة العالم للعالم وتوقيفه على معنى قوله، ورده من
الاختلاف إلى الإجماع، وإقرار الصغير للكبير بفضل التقدم؛ لقول
ابن عباس لأبي سعيد: أنتم أعلم برسول الله وَّ مني.
(١) في الأصل: (عكرمة)، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ٣٠٢/٦.
(٢) سلف قريبًا برقم (٢١٧٥).

٤٤٧
كِتَابُ البُيُوع
والنساء: التأجيل: يقال: باع منه بنسيئةٍ ونظرةٍ وأخرةٍ ودينٍ، كله
بمعنى واحد، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الشَّيِّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾
[التوبة: ٣٧] يعني: تأخير الأشهر الحرم التي كانت العرب في
الجاهلية تفعلها من تأخير المحرم إلى صفر، ومنه انتسأ فلان على
فلان تباعد عنه(١).
(١) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٣٠٢ - ٣٠٤ بتصرف يسير.

٤٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٨٠- باب بَيْعِ الوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً
٢١٨٠، ٢١٨١- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَذَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنٍ حَبِيبُ بنُ أَبِي
ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا اِنْهَالِ قَالَ: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَزْقَمَ رضي الله
عنهم عَنِ الصَّرْفِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ هذا خَيْرٌ مِنِّي. فَكِلَاهُمَا يَقُولُ: نَهَى
رَسُولُ اللهِ وَلَّهَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا. [انظر: ٢٠٦٠، ٢٠٦١ - مسلم: ١٥٨٩ - فتح:
٤/ ٣٨٢]
ذكر حديث أبي المنهال قَالَ: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ
عَنِ الصَّرْفِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هُذا خَيْرٌ مِنِّي. فَكِلَاهُمَا يَقُولُ:
نَّهَى النبيِّهِ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا.

٤٤٩
كِتَابُ البُيُوع
=
٨١- باب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ
٢١٨٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ العَوَّامِ، أَخْبَرَنَا يَخْیَی بْنُ أَبِي
إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َّ
عَنِ الفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّ سَوَاءَ بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ
كَيْفَ شِئْنَا، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا. [انظر: ٢١٧٥ - مسلم: ١٥٩٠ - فتح: ٣٨٣/٤]
ذكر حديث أبي بكرة السالف قريبًا في باب: بيع الذهب بالذهب(١).
وحديث أبي المنهال السالف في باب: التجارة في البر، ولفظه:
نهى عن بيع الورق بالذهب دينًا(٢)، وأسلفنا هناك أن مسلمًا أخرجه
أيضًا(٣).
وأبو المنهال هو: عبد الرحمن بن مطعم البصري كما سلف أيضًا
هناك. وقد قام الإجماع على أنه لا تجوز النسيئة، وهي: التأخير في
بيع الذهب بالورق ولا عكسه، كما لا يجوز في بيع كل منهما بمثله،
وهو الربا المحرم في القرآن، وفي هذا الحديث حجة للشافعي في
قوله: من كان له على رجل دراهم ولذلك الرجل دنانير، فلا يجوز
أن يقاض أحدهما ماله بما عليه، وإن كان قد حل أجلهما جميعًا؛
لأنه يدخل في معنى النهي عن بيع الذهب بالورق دينًا؛ لأنه غائب
بغائب، وإذا لم يجز غائب بناجز، فأحرى أن لا يجوز غائب
بغائب(٤). وأجاز ذلك مالك إذا كانا قد حلا جميعًا، فإن كانا إلى
(١) سلف برقم (٢١٧٥).
(٢) سلف برقم (٢٠٦٠ - ٢٠٦١).
(٣) مسلم (١٥٨٩) كتاب: المساقاة، باب: النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا.
(٤) انظر: ((الأم)) ٢٨/٣.

٤٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أجل لم يجز؛ لأنه يكون ذهبًا بفضة متأخرًا(١). وقال أبو حنيفة: يجوز في
الحال وغير الحال، حجة من فصل أنه إذا حل الدين واجتمع المتضاربان
فإن الذمم تبرأ كالعين إذا لم يفترقا إلا وقد تفاضلا في صرفهما، والغائب
لا يحل بيعه بناجز ولا بغائب مثله، وحجته حديث ابن عمر: كنت أبيع
الإبل بالبقيع بالدنانير وآخذ الدراهم أو بالعكس، فسألت رسول الله واله
عن ذلك فقال: ((لا بأس به إذا كان بسعر يومكما ما لم تفترقا وبينكما
شيء))(٢) وحجة من جوزه مطلقًا أنه الظّ لم يسأله عن الدين أحالي
هو أو مؤجل؟ دل ذلك على استواء الحكم فيهما.
(١) ((المنتقى)) ٦٥/٥.
(٢) رواه أبو داود (٣٣٥٤ - ٣٣٥٥)، والترمذي (١٢٤٢)، والنسائي ٢٨١/٧ - ٢٨٢،
وابن ماجه (٢٢٦٢)، وأحمد ٨٣/٢ - ٨٤، و١٣٩/٢، وابن حبان ٢٨٧/١١
(٤٩٢٠)، والحاكم ٤٣/٢- ٤٤، والبيهقي ٢٨٤/٥، وابن عبد البر في
((التمهيد)) ٢٩٢/٦ و١٦/ ١٣ من طريق سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عمر، به.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال ابن عبد البر في
((التمهيد)» ٦/ ٢٩٢: حدیث ثابت صحيح.
وقال الحافظ الذهبي في ((السير» ٦٣٦/١٧: حديث حسن غريب.
وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على («المسند» (٥٥٥٥، ٥٥٥٩، ٦٢٣٩):
إسناده صحيح.
قلت: والحديث انفرد سماك برفعه، فروي من غير طريقه موقوفًا.
قال الترمذي: حديث لا نعرفه مرفوعًا، إلا من حديث سماك بن حرب عن
سعيد بن جبير عن ابن عمر، وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن
جبير عن ابن عمر موقوفًا.
وضعفه أيضًا ابن حزم في ((المحلى)) ٥٠٤/٨. وقال البيهقي: الحديث يتفرد برفعه
سماك عن سعيد من بين أصحاب ابن عمر. وإلى نحو هذا أشار عبد الحق في
«أحكامه)) ٢٥٥/٣.

٤٥١
كِتَابُ البُيُوع
=
ولو كان بينهما فرق لوقفه عليه.
وأما تقاضي الدنانير من الدراهم وعكسه من غير أن يكون على
الآخر فأجازه عمر بن الخطاب وابنه (١)، وروي عن عطاء والحسن (٢)
وطاوس(٣) والقاسم، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي
وأحمد وإسحاق وأبو ثور(٤)، وقال كثير منهم: إذا كان بسعر يومه،
ورخص فيه أبو حنيفة بسعر ذلك وبأغلى وبأرخص، وكره ذلك ابن
وقال الحافظ في ((الدراية)) ١٥٥/٢: الحديث روي موقوفًا وهو أرجح.
=
وضعفه مرفوعًا أيضًا الألباني في ((الإرواء)) (١٣٢٦).
وليس هذا هو منتهى القول في هذا الحديث، فقال النووي -قدس الله روحه- في
((المجموع)) ٩/ ٣٢٩ - ٣٣٠: حديث صحيح، روي بأسانيد صحيحة، قال
الترمذي: لم يرفعه غير سماك، وذكر البيهقي أن أكثر الرواة وقفوه على ابن عمر.
قلت: وهذا لا يقدح في رفعه، وقد قدمنا مرات أن الحديث إذا رواه بعضهم
مرسلًا وبعضهم متصلًا، وبعضهم موقوفًا وبعضهم مرفوعًا كان محكومًا بوصله
ورفعه على المذهب الصحيح الذي قاله الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين
من المتقدمين والمتأخرين. اهـ بتصرف.
وقال في موضع آخر ٧٤/١٠: الحديث مشهور مما انفرد به سماك.
ووجدت المصنف -رحمه الله- قد نحا منحى النووي؛ فقال في ((خلاصة البدر))
٧١/٢: هو من باب تعارض الوصل والوقف، والأصح تقديم الوصل.
(١) رواه عن عمر، عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٢٧/٨ (١٤٥٨٤).
ورواه عن ابنه، النسائي ٧/ ٢٨٢، وفي ((الكبرى)) ٤/ ٣٣ (٦١٧٦) من طريق أبي
هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن ابن عمر.
قال الألباني في «الإرواء)) ١٧٥/٥ : إسناد حسن.
ورواه أيضًا عبد الرزاق ١٢٦/٨ (١٤٥٧٧) بإسناد آخر بنحوه.
(٢) رواه عنه عبد الرزاق ١٢٨/٨ (١٤٥٨٧).
(٣) رواه عنه عبد الرزاق ١٢٦/٨ (١٤٥٨٠).
(٤) انظر: ((المغني)) ١٠٧/٦ - ١٠٨.

٤٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
عباس وأبو سلمة(١) وابن شبرمة، وهو قول الليث، وروي عن طاوس
قول ثالث أنه كرهه في البيع، وأجازه في القرض(٢).
قال ابن المنذر: والقول الأول أولى لحديث ابن عمر. قلت:
ولا يدخل هذا في نهيه العليا عن بيع الذهب بالورق ربًا، لأن الذي
يقتضي الدراهم من الدنانير لم يقصد تأخيرًا في الصرف ولا نواه
ولا عمل عليه فهذا الفرق بينهما.
(١) رواه عنه عبد الرزاق ١٢٧/٨ (١٤٥٨١)، وابن أبي شيبة ٣٨١/٤ (٢١٢١٣ -
٢١٢١٤).
وروى ابن أبي شيبة ٣٨١/٤ (٢١٢١١) عن ابن عباس أنه كره أن يعطى الذهب من
الورق، والورق من الذهب.
(٢) رواه عنه عبد الرزاق ١٢٨/٨ (١٤٥٨٨).

٤٥٣
كِتَابُ البُيُوع
٨٢- باب بَيْعِ المُزَابَنَةِ
وَهْيَ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالثَّمْرِ، وَبَيْعُ الزَِّيبِ بِالْكَرْمِ، وَبَيْعُ العَرَايَا.
(و)(١) قَالَ أَنَسٌ: نَهَى النَّبِيُّ بِهِ عَنِ المُزَابَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ.
٢١٨٣ - حَذَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَنِي
سَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ:
(لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ)). [انظر: ١٧٨٦ -
مسلم: ١٥٣٤ - فتح: ٣٨٣/٤]
٢١٨٤ - قَالَ سَالمٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ رَخَّصَ
بَغْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ العَرِبَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ. [انظر: ٢١٧٣ - مسلم:
١٥٣٩ - فتح: ٤/ ٣٨٣]
٢١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهَى عَنِ المُزَابَةِ. وَالْزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالثَّهْرِ
كَيْلًا، وَبَيْعُ الكَزْمِ بِالزَّبِيبِ ٩٩/٣ كَيْلًا. [انظر: ٢١٧١ - مسلم: ١٥٤٢ - فتح: ٣٨٤/٤]
٢١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْخُصَيْنِ، عَنْ أَبِي
سُفْيَانَ - مَوْلَى ابن أَبِي أَعْمَدَ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْحَاقَلَةِ. وَالْزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالثَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ. [مسلم:
١٥٤٦- فتح: ٤/ ٣٨٤]
٢١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ وَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْزَابَنَةِ. [فتح :: ٣٨٤/٤]
٢١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنهم أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ أَزْخَصَ لِصَاحِبِ العَرِبَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا
بخَرْصِهَا. [انظر: ٢١٧٣ - مسلم: ١٥٣٩ - فتح: ٣٨٤/٤]
(١) علم فوقها في الأصل أنها نسخة.

٤٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ذكر فيه حديث سالم، عَنْ ابن عُمَرَ : ((لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ
صَلَاحُهُ، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ)).
قَالَ سَالِمٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهـ
رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ العَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّعْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ.
وحديث نافع عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَهَى عَنِ المُزَابَنَّةِ. وَالْمُزَابَنَّةُ:
اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الكَرْمِ بِالزَّبِیبِ کَیلًا.
وحديث أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي سعيد الخدري أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَ﴿ نَهَى عَنِ المُزَابَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَةُ: أَشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ
فِي رُءُوسِ النَّخْلِ.
وحديث ابن عباسٍ نَهَى رسول الله وَّه عَنِ المُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ.
وحديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّل
أَرْخَصَ لِصَاحِبِ العَرِيَّةِ أَنْ يَبِيِعَهَا بِخَرْصِهَا.

٤٥٥
كِتَابُ البُيُّوع
=
٨٣- باب بَيْعِ الثَّعَرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
٢١٨٩ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ
عَطَاءٍ وَأَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌ََّ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى
يَطِيبَ، وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّ بِالدِّينَارِ وَالدِّزْهَمْ إِلَّ العَرَايَا. [انظر: ١٤٨٧ - مسلم: ١٥٣٦
(٨١) - فتح: ٣٨٧/٤]
٢١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ: سَمِعتُ مَالِكًا، وَسَأَلَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
الرَّبِيعِ: أَحَدَّثَكَ دَاوُدُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيّ ◌َِ
رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فِي ◌َخْسَةٍ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [٢٣٨٢ - مسلم:
١٥٤١- فتح: ٤/ ٣٨٧]
٢١٩١- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ:
سَمِعْتُ بُشَيْرًا قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَّهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ
بِالثَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي العَرِبَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً
أُخْرِىُ: إِلَّ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي العَرِبَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا بِخَزْصِهَا، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًّا. قَالَ هُوَ سَوَاءٌ.
قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِيَحْيَى وَأَنَا غُلَامٌ: إِنَّ أَهْلَ مََّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ رَخَّصَ فِي
بَنْعِ العَرَايَا. فَقَالَ: وَمَا يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْؤُونَهُ عَنْ جَابٍِ. فَسَكَتَ. قَالَ
سُفْيَانُ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَيْسَ فِيهِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ
الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؟ قَالَ: لَا. [٢٣٨٤ - مسلم: ١٥٤٠ - فتح: ٤/ ٣٨٧]
ذكر فيه حديث عطاء وأبي الزبير، عن جابر نَهَى النَّبِيُّ بَّهِ عَنْ بَيْعِ
الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ، وَلَا يُبَاعُ مِنْهُ شيءٍ إِلَّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمْ إِلَّ العَرَايَا.
وحديث أبي سفيان عن أبي هريرة:
أَنَّ رسول الله وَّهِ رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فِي خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ
خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ.

٤٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ :
سَمِعْتُ بُشَيْرًا عن سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ
الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي العَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا.
وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخرى: إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي العَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا
بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا. قَالَ هُوَ سَوَاءٌ. قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِيَحْيَى وَأَنَا
غُلَامُ: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَِّ رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا.
فَقَالَ: وَمَا يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَرْؤُونَهُ عَنْ جَابِرٍ. فَسَكَتَ. قَالَ
سُفْيَانُ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَيْسَ
فِيهِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؟ قَالَ: لَا.

٤٥٧
كِتَابُ البُيُوع
-
٨٤- باب تَفْسِيرِ العَرَايَا
وَقَالَ مَالِكٌ: العَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ، ثُمَّ
يَتَأَذِى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ، فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ. وَقَالَ
ابن إِذْرِيسَ: العَرِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْكَيْلِ مِنَ الثَّمْرِ يَدًا بِيَدِ،
لَا يَكُونُ بِالْجِزَافِ. وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ:
بِالأَوْسُقِ المُوَسَّقَةِ. وَقَالَ ابن إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابن عُمَرَ: كَانَتِ العَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ
النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ. وَقَالَ يَزِيدُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ:
العَرَايَا النخل كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ
يَنْتَظِرُوا بِهَا، رُخْصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا بِمَا شَاءُوا مِنَ الَّمْرِ.
٢١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنهم أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ رَخَّصَ فِيِ العَرَايَا أَنْ تُبَاعَ
بِخَرْصِهَا كَيْلًا. قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: وَالْعَرَايَا: نَخَلَاتٌ مَغْلُومَاتٌ تَأْتِيهَا فَتَشْتَرِيهَا.
[انظر: ٢١٧٣ - مسلم: ١٥٣٩ - فتح: ٣٩٠/٤]
ثم ساق حديث موسى بن عقبة عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ رَأَخَّصَ فِي العَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا. قَالَ
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: الْعَرَايَا: نَخَلَاتٌ مَعْلُومَاتٌ تَأْتِيهَا فَتَشْتَرِيهَا.
الشرح :
أما حديث أنس المعلق فقد سلف، ويأتي مسندًا في باب: بيع
المخاضرة(١)، وهو من أفراده، وأما حديث ابن عمر، فأخرجه
(١) هو التعليق المذكور في باب: بيع المزابنة، وسيأتي برقم (٢٢٠٧).

٤٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
مسلم(١)، وكذا حديث زيد بن ثابت(٢) وابن عمر في المزابنة سلف(٣).
وحديث أبي سعيد أخرجه مسلم(٤).
وأبو سفيان(٥) مولى ابن أبي أحمد اسمه وهب، وقال مالك: قزمان
مولى ابن أبي أحمد بن جحش الشاعر، ويقال: كان له انقطاع إلى ابن
جحش فنسب إلى ولائهم، وقيل: هو مولى بني عبد الأشهل(٦).
وحديث ابن عباس من أفراده، وحديث جابر أخرجه مسلم (٧)،
وكذا حديث أبي هريرة (٨)، ومن تراجم البخاري عليه فيما سيأتي:
باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل (٩).
وحديث سهل أخرجه مسلم أيضًا(١٠)، وحثمة بالثاء المثلثة، واسم
أبي حثمة: عبد الله، وقيل: عامر وكان دليله الظّهر إلى أحد، وكان بعثه
إلى خيبر هو وأبو بكر وعمر وعثمان للخرص (١١)، توفي رسول الله وَل
(١) مسلم (١٥٣٤) كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.
(٢) مسلم (١٥٣٩) باب: تحريم بيع الرطب بالتمر لا في العرايا.
(٣) سلف برقم (٢١٧١) باب: بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام.
(٤) مسلم (١٥٤٦) كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض.
(٥) ورد بهامش الأصل: ذكر القولين الدمياطي في حاشية نسخته للبخاري، وذكر
الكلام وهو من قوله: أبو سفيان. إلى: الأشهل.
(٦) انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٣٠٧/٥، ((تهذيب الكمال)) ٣٣/ ٣٦٤ (٧٤٠٣).
(٧) مسلم (١٥٣٦) كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.
(٨) مسلم (١٥٤١) باب: تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا.
(٩) سيأتي برقم (٢٣٨٢) كتاب: المساقاة.
(١٠) مسلم (١٥٤٠).
(١١) انظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)) ٥/ ٢٨٦٦ (٣١٦٨)، و((الاستيعاب)) ٣٤٠/٢
(١٣٣٦) و١٩٥/٣ (٢٩٤٠)، و((أسد الغابة)) ١٢٣/٣ (٢٦٩٣) و٢٥٣/٣
(٢٩٥٩) و٦٨/٦ (٥٧٩٥)، و((الإصابة)) ٤٢/٤ (٢٥٥).

٤٥٩
كِتَابُ البُيُوع
=
ولولده سهل ثماني سنين وقد حفظ عنه(١).
ويُشير بضم الموحدة. والوسق: ستون صاعًا. والصاع: أربعة أمداد
والمد: رطل وثلث.
وقوله: (وقال ابن إدريس ... إلى آخره) هو الإمام محمد بن إدريس
الشافعي، كما نبه عليه الحافظ المزي، وأن له هذا الموضع وموضعًا
آخر سلف في الزكاة(٢).
وقال ابن التين فيهما: قيل هو الشافعي، وقيل -وهو الأكثر -: هو
عبد الله بن إدريس الأودي الفقيه الكوفي. وقوله: (ومما يقويه): ذكر ابن
بطال أنه من قول البخاري(٣)، وكذا ابن التين فقال: احتجاج البخاري له
بقول سهل لا دليل فيه، لأنها تكون مؤجلة، وإنما يشهد له قول سفيان بن
حسين المذكور بعد، وصرح من سلف أنه من تتمة كلام الشافعي، قال
ابن بطال: وهو إجماع، مستغن عن تقوية، ولم يأت ذكر الأوساق
الموسقة إلا في حديث مالك، عن داود بن الحصين. وفي حديث
جابر من رواية ابن إسحاق، لا في رواية ابن أبي حثمة، وإنما يُروى
عن سهل من قوله، من رواية الليث عن جعفر بن أبي ربيعة عن
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال الذهبي في ((تجريده)): ولد سنة ثلاث،
ولا يصح، بل المجزوم به أن تاريخ مولده غلط، فإنه شهد أحدًا والحديبية، وهذا
يرد على الواقدي أنه ولد سنة ثلاث.
وانظر ترجمته في: ((الثقات)) لابن حبان ١٨٠/١، ((الاستيعاب)) ٦٦١/٢،
(تهذيب الكمال)) ١٢/ ١٧٧ (٢٦٠٧).
(٢) سلف في أول باب: في الركاز الخمس قبل حديث (١٤٩٩).
وانظر: ترجمة الإمام العلم في ((ثقات ابن حبان))، و(السير)) ١٠/ ٥، ((تهذيب
الكمال)» ٢٤/ ٣٨٠.
(٣) (شرح ابن بطال)) ٦/ ٣١٢.

٤٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الأعرج عن سهل: لا يباع التمر في رءوس النخل بالأوساق الموسقة
إلا أوسق ثلاثة أو أربعة أو خمسة يأكلها الناس . وهي المزابنة ففي
قول سهل حجة لمالك في مشهور قوله أنه يجوز العرايا في خمسة
أوسق. وقد يجوز أن يكون الشك في دون خمسة أوسق، واليقين في
خمسة؛ إذ الواو لا تعطي رتبة(١).
وقوله: (وقال يزيد) هو ابن هارون أبو خالد السلمي (٢)، وسفيان بن
حسين سلمي أيضًا أبو محمد، وقيل: أبو المؤمل، روى له الجماعة
إلا البخاري فاستشهد به، وروى له مسلم في مقدمة كتابه(٣). وشيخ
شيخ البخاري في الحديث الأخير عبد الله هو: ابن المبارك الإمام،
وشيخ البخاري محمد هو: ابن مقاتل أبو الحسن المروزي، مات سنة
ست وعشرين ومائتين(٤).
إذا عرفت ذلك: فالمزابنة مفاعلة لا تكون إلا بين اثنين، من الزبن،
وهو الدفع الشديد، ومنه الزبانية، وقيل من الحظر، أي: التحريم، وهو
بيع الرطب على رءوس النخل بتمر على وجه الأرض، ومثله بيع العنب
في الكرم بالزبيب؛ لأن الغبن فيها يكثر؛ لبنائها على التخمين، فيريد
المغبون دفعه والغابن إمضاءه فيتدافعان. ووجه البطلان أنه بيع مال
الربا بجنسه من غير تحقيق المساواة في المعيار الشرعي، وهو
الكيل، وذلك إجماع.
(١) (شرح ابن بطال)) ٣١٢/٦.
(٢) انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٣١٤/٧، ((ثقات ابن شاهين)) ترجمة
(١٥٥٤)، ((تهذيب الكمال)) ٣٢/ ٢٦١ (٧٠٦١).
(٣) انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٧/ ٣٠٢، ((ثقات ابن حبان)) ١٦٥/١،
((تهذيب الكمال)) ١١/ ١٣٩ (٢٣٩٩).
(٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثامن بعد الأربعين. كتبه مؤلفه عفر الله له.