Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
= كِتَّابُ البُيُوع
وحديث ((من عمل عملاً)) إلى آخره أسنده في موضع آخر كما سيأتي(١).
وحديث ابن عمر: أخرجه مسلم(٢)، وقد سلف قريبًا بیانه وحكمه.
وقال ابن عبد البر: ورواه أبو سعيد إسماعيل بن محمد قاضي
المدائن، عن يحيى بن موسى البلخي، أنا عبد الله بن نافع، عن
مالك به، لكن بلفظ التخيير، وهو أن يمدح الرجل السلعة بما ليس
فيها، هكذا قال التخيير وفسره، ولم يتابع على هذا اللفظ،
والمعروف النجش(٣).
والحافظ في ((التغليق)) ٢٤٥/٣ من طريق عثمان بن الهيثم، عن أبيه، عن عاصم،
=
عن زر عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((من غشنا فليس منا،
والمكر والخداع في النار)). قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٣٥٩/٢
(٢٧٢١): إسناده جيد. وقال الهيثمي في ((المجمع)» ٧٩/٤: رجاله ثقات، وفي
عاصم بن بهدلة كلام لسوء حفظه.
قال الألباني في ((الإرواء)) ١٦٤/٥: المتقرر فيه عند أهل العلم أنه حسن الحديث
يحتج به لاسيما إذا وافق الثقات.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٠٥٨).
ثم الحديث قد رواه الحافظ في ((التغليق)) ٢٤٦/٣ عن محمد بن سيرين قال: بلغني
أن رسول الله ◌َّ# قال: ((المكر والخديعة في النار)).
ثم قال: فإن كان حديث أنس محفوظًا فيحتمل أن يكون محمد بن سيرين سمعه
منه .
تنبيه: قال الحافظ الذهبي في كتابه ((الكبائر)) ص ١٧٩ في سياقه ذكر فصل جامع
لما يحتمل أنه من الكبائر، قال: وقال: ((المكر والخديعة في النار)) إسناده قوي.
قلت: هكذا ذكر الحديث، ولم يبين أي أسانيد الحديث عناه بالقوة.
(١) سيأتي برقم (٢٦٩٧) كتاب: الصلح، باب: إذا أصطلحوا على صلح ....
(٢) مسلم (١٥١٦) كتاب: البيوع، باب: تحريم بيعه الرجل على بيع أخيه.
(٣) ((التمهيد)» ١٣/ ٣٤٧.

٣٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قلت: ومن فعل النجش فهو عاص إن كان عالمًا بالنهي كما نص
عليه إمامنا(١)، وهو إجماع، والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش
عليه.
قال أبو عمر: والنجش أيضًا أن يفعل ذلك ليغر الناس في مصلحته،
والمشتري لا يعرف(٢) أنه ربا.
قال المطرزي في ((المعرب)): هو بفتحتين، وروي بالسكون.
(١) ورد بهامش الأصل: قال الرافعي: أطلق الشافعي في ((المختصر)) بعضه الناجش و
شرط في بعضه من باع على بيع أخيه أن يكون عالمًا بالحديث الوارد، قال
الشارحون: السبب فيه أن النجش خديعة ، وتحريم الخديعة واضح لكل أحد
معلوم من الألفاظ العامة، وإن لم يعلم هذا الخبر بخصوصه، فالبيع على بيع الأخ
إنما علم تحريمه من الخبر الوارد فيه؛ لئلا يعرفه من لا يعرف الخبر، تابعة الخبر
بخصوصه، والبيع على بيع الأخ الخبر الوارد به ولا يعرفه من لا يعرف الخبر تابعه
في ((الروضة)) وقد نص الشافعي على المسألة وشرط في النجش العلم بالحديث
كما نقله البيهقي في ((السنن الكبير)) فقال في نصه: قال الشافعي: فمن نجش فهو
عاص بالنجش إن كان عالمًا بنهي رسول الله وَّر. هذا لفظه.
وذكر الشافعي نحوه في ((اختلاف الحديث)). وحاصل مذهب الشافعي في البيع
على البيع والنجش اشتراط العلم غير أنه سكت عن بيانه في موضع. والنص
المذکور في ((الیتیمة)).
هُذا خلاف كلام الإسنوى -رحمه الله تعالى- وكلام المصنف جارٍ على النص.
(٢) ((التمهيد)» ١٣/ ٣٤٨.

= ڪِتَابُ البُيُوع
٣٦٣
٦١- باب بَيْعِ الغَرَرِ وَحَبَلِ الحَبَلَةِ
٢١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الَحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ
الجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ التِي فِي بَطْنِهَا.
[٢٢٥٦، ٣٨٤٣- مسلم: ١٥١٤ - فتح: ٣٥٦/٤].
ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ،
وَكَانَ بَيْعًا يَتَّبَايَعُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الجَزُوَرَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ
النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ التِي فِي بَطْنِهَا.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وكأن البخاري فهم من بيع حبل
الحبلة الغرر، وهو في أفراد مسلم من حديث أبي هريرة: نهى رسول الله
وَلّى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر(١). وأخرجه ابن حبان من حديث
ابن عمر (٢)، وأخرجه أحمد من حديث ابن مسعود (٣). وفي الباب عن
(١) مسلم (١٥١٣) كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع الحصاة.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) ١١/ ٣٤٦.
(٣) ((المسند)) ٣٨٨/١ من طريق يزيد بن أبي زياد، عن المسيب بن رافع. عن
عبد الله بن مسعود مرفوعًا بلفظ: ((لا تشتروا السمك في الماء؛ فإنه غرر)).
وهكذا رواه الطبراني ٢٠٩/١٠ (١٠٤٩١) والبيهقي ٣٤٠/٥ من طريق الإمام
أحمد. وكذا ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ١٠٥/٢ (٩٧٨).
قال الدارقطني في ((العلل)) ٢٧٦/٥: الموقوف أصح. وكذا قال البيهقي.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَلِّ، وإنما هو من قول ابن
مسعود.
وقال الحافظ ابن كثير في ((الإرشاد)) ١٠/٢: هذا إسناد ضعيف؛ لحال يزيد بن
أبي زياد، فإنه كان سيئ الحفظ ويقبل التلقين، ثم هو منقطع بين المسيب بن رافع
وبين ابن مسعود.
==

٣٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
عمران بن حصين(١)، وابن عباس(٢).
وجاء تفسير هذا الحديث كما ترى، وإنْ لم يكن مرفوعًا فهو من
قول ابن عمر وحسبك، وجعله الخطيب مدرجًا من كلام نافع (٣)،
وبهذا التأويل قال مالك والشافعي، وهو الأجل المجهول، ولا خلاف
بين العلماء أنَّ المبيع إلى هذا لا يجوز.
وقال آخرون في تأويله: معناه: بيع ولد الجنين الذي في بطن الناقة.
وقال أبو عبيدة هو نتاج النتاج (٤)، وبه قال أحمد وإسحاق، وهو أيضًا
مجمع على بطلانه؛ لأنه بيع غرر ومجهول، وبيع ما لم يُخلق.
و(حبل) بفتح الباء، وغلط من سكَّنها، وهو مختص بالآدميات
إلَّا ما ورد في هذا الحديث، قاله أبو عبيد وابن السكيت، وفي ((المحكم)):
وقال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله- في تعليقه على ((المسند)) (٣٦٧٦): إسناده
=
ضعيف .
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦٢٣١).
قلت: ورواه موقوفًا ابن أبي شيبة ٤٥٦/٤ (٢٢٠٤٠)، والطبراني ٣٢١/٩
(٩٦٠٧) .
وصححه موقوفًا أيضًا المصنف -رحمه الله - في ((البدر المنير)» ٦/ ٤٦٣.
(١) ذكره المصنف -رحمه الله- في ((البدر المنير)) ٦/ ٤٥٩ وعزاه لابن أبي عاصم في
كتاب ((البيوع)) نقلًا عن الضياء في ((أحكامه)) وكذا عزاه الحافظ في ((التلخيص) ٣/ ٧.
(٢) رواه ابن ماجه (٢١٩٥)، وأحمد ٣٠٢/١ من طريق أيوب بن عتبة عن يحيى بن
أبي كثير عن عطاء، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله وَّر عن بيع الغرر.
وقد أعله المصنف -رحمه الله- في ((البدر المنير)) ٤٥٩/٦ بأيوب بن عتبة. وكذا
البوصيري في «الزوائد» (٧٢٩).
وضعف إسناده أيضًا الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على («المسند» (٢٧٥٣).
وله شاهد أنظر تخريجه في ((البدر المنير)) ٦/ ٤٦٢.
(٣) ((الفصل للوصل)) ٣٨٦/١.
(٤) ((غريب الحديث)) ٢٠٨/١.

٣٦٥
=
كِتَابُ البُيُوع
=
كل ذات ظفر حبلى(١). ونقله الجوهري عن أبي زيد(٢). وقال ابن دريد:
يُقال لكل أنثى من الإنس وغيرهم: حبلت(٣). وكذا ذكره الهجري
والأخفش في نوادرهما. وفي ((الجامع)): أمرأة حبلى، وسنورة حبلى،
وحكاه في ((الموعب)) عن صاحب ((العين)) (٤) والكسائي.
وقوله: نتجًا، قال الجوهري: نتجت الناقة -ما لم يسم فاعله- تنتج
نتاجًا، وقد نتجها أهلها نتجت إذا تولوا نتاجها، بمنزلة القابلة للمرأة فهي
منتوجة(٥). وأنتجت الفرس إذا حان نتاجها. قال يعقوب: إذا استبان
حملها، وكذلك الناقة فهي نتوج، ولا يقال: منتج. ورأيت الناقة على
منتجها. أي: الوقت الذي تنتج فيه، وهو مفعل بكسر العين، ويقال
للشاتين إذا كانتا سنًّا واحدة: هما نتيجة. وغنم فلان نتائج. أي: في
سن واحدة. وحكى الأخفش: نتج وأنتج بمعنّی.
وجاء في الحديث: فأنتج هذان وولد هذا (٦). وقد أنكره بعضهم.
يعني: أنَّ الصواب كونه ثلاثيًّا.
وأمَّا الغرر فهو ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما، وأشار ابن بطال
إلى أنَّه ما يجوز أن يوجد وألا يوجد، كحبل الحبلة وشبهه، وكل شيء
لا يعلم المشتري هل يحصل أم لا فشراؤه غير جائز، لأنه غرر، وكل شيء
حاصل للمشتري، أو يعلم في الغالب أنَّه يحصل له فشراؤه جائز(٧).
(١) ((المحكم)) ٣/ ٢٧٣ (حبل).
(٢) ((الصحاح)) ١٦٦٥/٤ مادة: (حبل).
(٣) ((جمهرة اللغة)) ٢١٣/١ مادة [حبل] باب الباء والحاء واللام.
(٤) ((العين)) ٢/ ٢٣٦.
(٥) ((الصحاح)) ٣٤٣/١ مادة: (نتج).
(٦) سيأتي برقم (٣٤٦٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حديث أبرص وأعمى وأقرع.
(٧) (شرح ابن بطال)) ٦/ ٢٧٢.

٣٦٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فالغرر الغالب مانع، بخلاف اليسير، وهو من أكل المال بالباطل.
قال ابن الأثير: هو ما كان على غير عهدة ولا ثقة، ويدخل فيه البيوع
التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول (١). وزعم ابن حزم أنَّ
بيع ذلك من المغيبات وشبهها جائز، ويتصرف المرء في ملكه بما شاء،
والتسليم ليس شرطًا في صحة البيع، وليس هذا بغرر؛ لأنه بيع شيء
قد صح في ملك بائعه وهو معلوم الصفة والقدر، فعلى ذلك يباع
ويملكه المشتري ملكًا صحيحًا، فإنْ وجده وإلَّا أعتاض عنه آخر(٢).
وما ذكره الطبري عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: لا أعلم ببيع
الغرر بأسًا(٣). وذكر ابن المنذر عن ابن سيرين قال: لا بأس ببيع العبد
الآبق إذا كان علمهما فيه واحدًا. وحكي مثله عن شريح (٤). وذكر عن ابن
عمر أنه اشترى من بعض ولده بعيرًا شاردًا، فليس بغرر للضابط السالف،
فإن قيل: يحتمل قول ابن سيرين أنه لا بأس ببيع الغرر إن سلم.
فالجواب: أنَّ السلامة وإنْ كانت فإنما هي في المال، كذا في ابن
بطال، قال: والمال لا يراعى في البيوع في الأكثر من مذاهب أهل
العلم، وإنما يراعى السلامة في حال عقد البيع. وقد ذكرنا أن الغرر
هو ما يجوز أن يوجد وألا يوجد، وهذا المعنى موجود في عقد الغرر
وإنْ سلم ماله، فلذلك لم يجز، وقد يمكن أن يكون ابن سيرين ومن
أجاز بيع الغرر لم يبلغهم النهي عن ذلك، ولا حجة لأحد خالف
السنة(٥).
(١) ((النهاية في غريب الحديث)) ٣/ ٣٥٥ (غرر) نقلًا عن الأزهري.
(٢) «المحلى)) ٣٨٩/٨.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣١٨ (٢٠٥١١).
(٤) رواه عنه عبد الرزاق ٢١٠/٨ (١٤٩٢٢)، وابن أبي شيبة ٣١٨/٤ (٢٠٥١٥).
(٥) (شرح ابن بطال)) ٦/ ٢٧٢.

٣٦٧
=
كِتَابُ البُيُوع
٦٢- باب بَيْعِ المُلَامَسَةِ
قَالَ أَنَسٌِّ: نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ◌َيهِ.
٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيٍْ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابنِ
شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبٍِ عَامِرُ بْنُ سَغدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رضي الله عنه أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَّ تَهَى عَنِ المُنَابَذَةِ، وَهْيَ: طَرْجُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ
يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ، وَالْلَامَسَةُ: لَسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. [انظر: ٣٦٧-
مسلم: ١٥١٢ - فتح: ٣٥٨/٤]
٢١٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَخْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ
يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللِّمَاسِ، وَالنِّبَاذِ. [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ١٥١١ - فتح:
٣٥٨/٤]
ثم ساق حديث أبي سعيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ نَهَى عَنِ
المُنَابَذَةِ، وَهْيَ: طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ
يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَّةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ.
وحديث أبي هريرة قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِيْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي
الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللَّمَاسِ، وَالنِّبَاذِ.
الشرح :
تعليق أنس أسنده في باب بيع المخاضرة، كما سيأتي(١)، وهو من
أفراده. وحديث أبي سعيد وأبي هريرة أخرجهما مسلم(٢)، وسلف الثاني
(١) سيأتي برقم (٢٢٠٧).
(٢) مسلم (١٥١١ - ١٥١٢) كتاب: البيوع، باب: إيطال بيع الملامسة.

٣٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
في تفسير الاحتباء(١). وسعيد (خ.م.س) بن عفير هو ابن كثير بن عفير(٢).
روى مسلم عن رجل عنه. وعامر بن سعد هو ابن أبى وقاص، له أربعة
عشر أخًا وست عشرة أختًا، منهن عائشة.
والملامسة: أن يلمس ثوبًا مطويًّا ثم يشتریه على ألا خیار له إذا رآه،
أو يقول: إذا لمسته فقد بعتكه، أو يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه فقد لزم
البيع وسقط الخيار.
ووجه البطلان في الأول أنه بيع غائب، وفي الثاني: التعليق
والعدول عن الصيغة الشرعية، وفي الثالث: الشرط الفاسد، وفيه
احتمالٌ تفريعًا على صحة نفي خيار الرؤية، وعلى التأويل الثاني له
حكم المعاطاة.
والمنابذة: فسرها في الحديث كما سلف، وهي مفاعلة من نبذه
ينبذه إذا طرحه، فيجعلان النبذ بيعًا قائمًا مقام الصيغة ويجيء فيه
خلاف المعاطاة، فإنَّ المنابذة مع قرينة البيع هي نفس المعاطاة. ولها
تفسير ثان: وهو أن يقول: بعتك على أني إذا نبذته إليك لزم البيع.
وثالث وهو أنَّ المراد نبذ الحصاة، والكل باطل.
وعبارة ابن حبان في (صحيحه)): المنابذة أن ينبذ المشتري ثوبًا إلى
البائع وينبذ البائع إلى المشتري ثوبًا، فيبيع أحدهما بالآخر على أنهما إذا
وقفا بعد ذلك على الطول والعرض لا يكون لهما الخيار إلَّا ذلك النبذ
فقط(٣).
(١) سلف برقم (٣٦٨) كتاب: الصلاة، باب ما يستر العورة.
(٢) ورد بهامش الأصل: يعني أن عفيرًا جده.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) ١١/ ٣٥١.

٣٦٩
- كِتَابُ البُيُّوع
وظهر أنَّ بيع الملامسة والمنابذة غير جائز، وهو من بيع الغرر
والقمار، لأنَّه إذا لم يتأمل ما اشتراه ولا علم صفته فلا يدري حقيقته
وهو من أكل المال بالباطل.
وقد سلف اختلاف العلماء في بيع الأعيان الغائبة. قال مالك:
لا يجوز بيعها حتى يتواصفا، فإن وجد على الصفة لزم المشتري،
ولا خيار له إذا رآه، وإن كان على غيرها فله الخيار، وهو قول أحمد
وإسحاق وأبي ثور، وروي مثله عن محمد بن سيرين(١)، وحكاه ابن
حزم عن أيوب والحارث العكلي والحكم وحمَّاد(٢).
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: يجوز بيع الغائب على الصفة
وغير الصفة، وللمشتري خيار الرؤية إن وجد على الصفة، وروي مثله
عن ابن عباس والشعبي والنخعي والحسن البصري ومكحول
والأوزاعي وسفيان، وللشافعي قولان: أحدهما كقول أبي حنيفة،
وأظهرهما المنع، وهو قول الحكم وحمَّاد فيما حكاه ابن بطال(٣).
واحتج الشافعي بأنَّ مالكًا لم يجز بيع الثوب المدرج في جرابه،
ولا الثوب المطوي في طيه حتى ينشرا وينظر إلى ما في جوفهما،
وذلك من الغرر، وأجاز بيع الأعدال على الصفة والبرنامج، فأجاز
الغرر الكثير ومنع اليسير، فيقال له: قد سُئل مالك عن هذا فقال:
فرق ما بين ذلك الأمر المعمول به وما مضى من عمل الماضين، أن
بيع البرنامج لم يزل من بيوع الناس الجائزة بينهم، وأنه لا يراد به
الغرر ولا يشبه الملامسة.
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤/ ٣١٧.
(٢) («المحلى)) ٨/ ٣٣٨.
(٣) (شرح ابن بطال)) ٦/ ٢٧٤.

٣٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
واحتج الكوفيون على الجواز بأنه الظّ نهى عن بيع الحب حتى
يشتد، فدل ذلك على إباحة بيعه بعد ما يشتد وهو في سنبله، لأنه لو
لم يكن كذلك لقال: حتى يشتد ويزال من سنبله، فلمَّا جعل الغاية
في البيع المنهي عنه هي شدته ويبوسته دلَّ على أنَّ البيع بعد ذلك
بخلاف ما كان عليه في أول أمره، ودلَّ ذلك على جواز بيع ما لا يراه
المتبايعان إذا كانا يرجعان منه إلى معلوم، كما يرجع في الحنطة المبيعة
المغيبة في السنبل إلى حنطة معلومة، واحتجوا بأنَّ الصحابة تبايعوا
الأشياء الغائبة، فباع عثمان من طلحة دارًا بالكوفة بدار بالبصرة(١)،
وباع عثمان من عبد الرحمن فرسًا بأرض له(٢)، وباع ابن عمر من
عثمان مالًا له بالوادي بمال له بخيبر (٣)، وليس في الأحاديث عنهم
صفة شيء من ذلك
واحتج الأولون بأنَّ تبايع الصحابة الأشياء الغائبة محمول إمَّا على
الصفة، أو على خيار الرؤية، وفي الخبر أنَّ عثمان قيل له: غبنت، قال:
لا أبالي لي الخيار إذا رأيت، فترافعا إلى جبير بن مطعم، فقضى بالبيع
وجعل الخيار لعثمان، لأجل الغبن(٤).
وقد صحت الأخبار بنهيه عن الملامسة والمنابذة وشبههما أنَّ المبيع
كان يدخل في ملك المبتاع قبل تأمله إياه ووقوفه على صفته، وكل
ما أشتري كذلك من غير رؤية ولا صفة فحكمه حكم بيع الملامسة
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠/٤، والبيهقي ٥/ ٢٦٨.
(٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٨/ ٤٥ - ٤٦ (١٤٢٤٠) والبيهقي ٥/ ٢٦٧ -
٢٦٨.
(٣) سلف برقم (٢١١٦) باب: إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته.
(٤) (شرح معاني الآثار)) ١٠/٤.

٣٧١
كِتَابُ البُيُوع
والمنابذة، ومن منع البيع على صفة والبرنامج، لأنه من بيوع الغرر، فقد
يجاب بأنَّ الصفة تقوم مقام المعاينة، لأنَّ العلم يقع بحاسة السمع والشم
والذوق كما يقع بحاسة العين، وقد أجاز الجميع بيع المصبر، والجوز
في قشرته، والحب في سنبله، للحاجة في ذلك، ولأنّ القصد لم يكن
إلى الغرر؛ فلذلك يجوز بيع الأعيان على الصفة والبرنامج؛ لضرورة
الناس إلى البيع؛ لأنهم لو منعوا منه منعوا من وجه يرتفقون به من
فتح الأعدال ونشرها، لمشقة ذلك عليهم، فلأنه قد لا يشتريها من
يراها فجاز بيعها على الصفة، لأنها تقوم مقام العيان كما في السلم،
وجواز بيعه لجواز بيع العين، وليس الأعدال كالثوب الواحد المطوي
أو الثوبين، لأنَّ نشرهما وطيهما لا مؤنة فيه ولا ضرر، وقد قال
التليفون: ((لا تصف المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها)) (١) فأقام الصفة
مقام الرؤية (٢).
(١) سيأتي برقم (٥٢٤٠) كتاب: النكاح، باب: لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها.
(٢) انتهى بنصه من ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٢٧٤-٢٧٦.

٣٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦٣- باب بَيْعِ المُنَابَذَةِ
قَالَ أَنَسُ: نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ◌َلِهِ.
٢١٤٦- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبَّنَ،
وَعَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَّهَى عَنِ
المُلَامَسَةِ وَالْنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٨- مسلم: ١٥١١ - فتح: ٣٥٩/٤]
٢١٤٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَىِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: نَّهَى النَّبِيُّ بَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ،
وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: المُلَامَسَةِ، وَالْنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ٣٥٩/٤]
ثم ساق حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ
وَالْمُنَابَذَةِ.
وعن أبي سعيد(١): نَهَى النَّبِيُّ وَّهِ عَنْ لِيْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: عن
المُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ.
قد تقدَّم ذلك كله في الباب الماضي.
وشيخ البخاري عياش بن الوليد-بالشين المعجمة والمثناة تحت-
الرقام البصري، مات سنة ست وعشرين ومائتين، انفرد به البخاري (٢)،
وعياش بن عباس القتباني انفرد به مسلم (٣)، ومن عداهما، عباس
-بالسين المهملة - منهم ابن الوليد النرسي (*).
واعلم أن البخاري ترجم على حديث أنس الذي علقه هنا وفي
(١) فوقها في الأصل: مسند متصل.
(٢) انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٢٢/ ٥٦٢ (٤٦٠٣).
(٣) ((تهذيب الكمال)) ٢٢ / ٥٥٥ (٤٦٠٠).
(٤) السابق ١٤/ ٢٥٩ (٣١٤٥).

٣٧٣
كِتَابُ البُيُوع
=
الباب الماضي باب: بيع المخاضرة، ثم أسنده بلفظ: نهى رسول الله
وله عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة(١). وقد
أسلفت لك أنه من أفراده.
والمحاقلة: هو بيع الزرع في سنبله بصافية عندنا، مأخوذ من الحقل
وهي الساحات التي تزرع، فسميت محاقلة؛ لتعلقها بزرع في حقل. وقال
الماوردي: الحقل: السنبل، وهو في لسان العرب: الموضع الذي يكون
فيه الشيء كالمعدن.
ووجه النهي عنها أنه بيع مقصود مستتر بما ليس من صلاحه، وأيضًا
فإنه بيع حنطة وتبن بحنطة، فإنَّ الصافية الخالصة من التبن، ولعدم العلم
بالمماثلة أيضًا، فلو باع شعيرًا في سنبله بحنطة صافية وتقابضا في
المجلس، أو باع زرعًا قبل ظهور الحب بحب، جاز؛ لأنَّ الحشيش
غير ربوي.
ومنهم من فسَّر المحاقلة ببيع الزرع قبل أن يطيب، وقيل: هو حقل
ما دام أخضر، وقيل: هي المزارعة بالثلث والربع أو نحوه مما يخرج
منها، فيكون كالمخابرة.
وحديث جابر في ((الصحيح)): نهى عن المخابرة والمحاقلة إلى
آخره(٢)، یرده.
والمخاضرة: بيع الثمار خضراء لم يبد صلاحها. والمزابنة: بيع
الرطب على رءوس النخل بتمر على وجه الأرض، واستثنى منه
العرايا كما سيأتي (٣).
(١) سيأتي برقم (٢٢٠٧) باب: بيع المخاضرة.
(٢) سيأتي برة. (٢٣٨١) كتاب: المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شرب ....
(٣) ورد بهامش في الأصل: ثم بلغ في السابع بعد الخمسين كتبه مؤلفه.

٣٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٤- باب النّهْي لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الإِبِلَ والغنم
والبقر وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ
وَالْمُصَرَّةُ التِي صُرِّيَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ، وَجُمِعَ فَلَمْ يُحْلَبْ
أَيَّامًا، وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ المَاءِ، يُقَالُ: صَرَّيْتُ المَاءَ إِذَا
حَبَسْتَهُ.
٢١٤٨ - حَذَّثَنَا ابن بُكَثِرٍ، حَذَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَغْرَجِ، قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ نََّ: ((لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَّمَ، فَمَنِ أَبْتَاعَهَا
بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْ أَنْ يَحْتَلِبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ
تَمْرٍ)). وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِ صَالِحٍ، وَجَاهِدٍ، وَالْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحِ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: ((صَاعَ تَمْرٍ). وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابن سِيِينَ: ((صَاعًا مِنْ طَعَام
وَهْوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا)). وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابن سِبِينَ: ((صَاعًا مِنْ تَمْرٍ)). وَلَمْ يَذْكُرُ ثَلاثَاً،
وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ. [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و١٥١٥ و١٥٢٠ و١٥٢٤ - فتح: ٣٦١/٤]
٢١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَذَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: مَنِ اشْتَرِى شَاةً نُحَقَّلَةً فَرَدَّهَا، فَلْيَرُدَّ مَعَهَا
صَاعًا. وَنَهَى النَّبِيُّ وَّرِ أَنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ. [٢١٦٤ - مسلم: ١٥١٨ - فتح: ٤ / ٣٦١]
٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ
بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا
الغَنَّمَ، وَمَنِ أَبْتَاعَهَا فَهْوَ ٩٣/٣ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِيَهَا إِنْ رَضِيَهَا
أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)). [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣ و١٥١٥
و١٥٢٠ و١٥٢٤- فتح: ٤ / ٣٦١]

٣٧٥
كِتَابُ البُيُوع
=
وسلم .
ذكر فيه حديث الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
(لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فهو بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ [بعد](١)
أن يَحْتَلِبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ)). وَيُذْكَرُ(٢) عَنْ
أبِي صَالِحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحِ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((صَاعَ تَمْرٍ)). وَقَّالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابن سِيرِينَ:
((صَاعًا مِنْ طَعَام وَهْوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًّا)). وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابن سِيرِينَ:
((صَاعًا مِنْ تَمْرٍ)، وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثًا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ.
.
ـمَلىالله
ثم ساق حديث عبد الله بن مسعود: مَنِ اشْتَرى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا،
فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا من تمر. وَنَهَى النَّبِيُّ وَهُ أَنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ.
ثم ذكر حديث الأعرج عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ:
(لَا تَلَقَّوُا الزُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا،
وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ، وَمَنِ أَبْتَعَهَا فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ
بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِيَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)).
ثم ترجم :
(١) ساقطة من الأصول والمثبت من اليونينية.
(٢) فوقها في الأصل: معلق

٣٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٦٥- باب إِنْ شَاءَ رَدَّ المُصَرَّاةَ وَفِي حَلْبَتِهَا
صَاعُ مِنْ تَمْرٍ
٢١٥١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَذَّثَنَا المَكْيُّ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَنْجٍ قَالَ: أَحْبَرَنِي
زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا -مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ: أَْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ اشْتَرِى غَنَمَّا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا
أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرِ)). [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣
و ١٥١٥ ومسلم ١٥٢٠ و١٥٢٤ - فتح: ٣٦٨/٤]
ثم ساق من حديث أبي هريرة: ((مَرٍ. أُشْتَرِى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا،
فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ)).
الشرح: حديث أبي هريرة من طرقه أخرجه مسلم (١)، ولما ذكر ابن
حزم من رواه عن الأعرج ومن رواه عن أبي هريرة قال: هؤلاء الأئمة
الثقات الأثبات رواه عنهم من لا يحصيهم إلَّ الله، فصار نقل كافة
وتواترٍ لا يرده إلَّا محروم غير موفق(٢).
وحديث ابن مسعود من أفراد البخاري.
والولید (د.ت.ق) بن رباح دوسي مولى ابن أبي ذباب لم يخرجا له،
إنما أخرج له أصحاب السنن، خلا النسائي، وهو صدوق(٣).
وموسى (م. د. ق. س) بن يسار روى له الجماعة إلَّا البخاري.
كذا بخط الدمياطي، ولم يعلِّم له المزي علامة الترمذي.
(١) مسلم (١٥٢٤) كتاب: البيوع، باب: حكم المصراة.
(٢) ((المحلى)) ٦٦/٩.
(٣) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٤ (١٥)، ((ثقات ابن حبان)) ٤٩٣/٥، (تهديب
الكمال)» ٣١/ ١١ (٦٧٠٣).

٣٧٧
كِتَابُ البُيُوع
-
وثقه ابن معين (١).
وشيخ البخاري في الحديث في باب: إنْ شاء رد المصرَّاة، محمد بن
عمرو، وهو البلخي السواق، روى له مع البخاري الترمذي، مات سنة
ست وثلاثين ومائتين(٢)، وشيخ شيخه مكي، وهو ابن إبراهيم الحنظلي
البلخي الحافظ، روى عنه البخاري، والجماعة بواسطة، قال
عبد الصمد بن الفضل: سمعته يقول: حججت ستين حجة وتزوجت
ستين امرأة، وكتبت عن سبعة عشر تابعيًّا. مات سنة خمس عشرة
ومائتين ببلغ وقد قارب المائة(٣).
وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وزياد هو ابن
سعد البلخي.
والتعليق عن أبي صالح أخرجه مسلم من حديث سهيل ولده عنه (٤)،
وكذا أخرج تعليق موسى بن يسار من حديث داود بن قيس عنه به(٥).
وتعليق مجاهد قال البزار: حدثنا محمد بن موسى القطان، ثنا
عمران بن أبان، ثنا محمد بن مسلم، عن ابن أبي نجيح، عنه، عن
أبي هريرة مرفوعًا: ((من ابتاع مصراة فله أنْ يردها وصاعًا من طعام)).
ثم قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
(١) أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٧/ ٢٩٨ (١٢٧٣)، ((الجرح والتعديل)) ٨/ ١٦٨ (٧٤٠)،
(ثقات ابن حبان)) ٤٠٤/٥، ((تهذيب الكمال)) ٢٩/ ١٦٨ (٦٣١٣).
(٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٨/ (١٥٥)، ((ثقات ابن حبان)) ٩/ ٨٣، ((تهذيب
الكمال)» ٢٦ / ٢٢٣ (٥٥١٨).
(٣) أنظر: ((الطبقات)) لابن سعد ٧/ ٣٧٣، و((التاريخ الكبير)) ٨/ (٢١٩٩)، و«ثقات
العجلي)) ٢/ ٢٩٦ (١٧٨٥)، و((تهذيب الكمال)) ٢٨/ ٤٧٦ (٦١٧٠).
(٤) مسلم (١٥٢٤/ ٢٤).
(٥) مسلم (١٥٢٤/ ٢٣).

٣٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
إلّا محمد بن مسلم، ورواه عن محمد عمران وأبو حذيفة(١).
وما ذكره عن ابن سيرين: ((صاعًا من طعام)). أخرجه مسلم من حديث
قرة عنه به، وفيه: ((وهو بالخيار ثلاثة أيام)). وفيه: ((صاعًا من طعام
لا سمراء))(٢).
قال البيهقي: المراد بالطعام هنا التمر لقوله: ((لا سمراء))، وكذا
رواه عوف عن الحسن مرسلاً وفيه: ((إناء من طعام، أو يأخذها)) قال:
ورواه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس مرفوعًا، وفيه
((وصاعًا من تمر)) وفي حديث عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة:
((هو بالخيار، إن شاء ردها وإناء من طعام)) (٣).
وما ذكره البخاري، عن ابن سيرين ثانيًا أخرجه مسلم أيضًا من
حديث أيوب عنه، فذكره(٤).
وادَّعى الداودي أنَّ قول ابن سيرين ليس بمحفوظ.
ورواه البيهقي من طريق يزيد بن هارون، ثنا هشام بن حسَّان، عن
ابن سيرين: ((من اشترى مصراة فردها، فليرد معها صاعًا من تمر
لا سمراء)» (٥) .
(١) ووصله الحافظ بإسناده في ((التغليق)) ٣/ ٢٤٨ وذكر له متابعات، قوى إسناد
الحديث بها. وله يذكر المصنف -رحمه الله- وصل تعليق الوليد بن رباح فنقول:
رواه أحمد بن منيع في ((مسنده)) كما في ((التغليق)) ٢٤٩/٣: ثنا أبو أحمد هو
محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي، ثنا کثیر هو ابن زید، عن الوليد بن رباح عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالى: ((من اشترى مصراة فليرد معها صاعًا من تمر))
ثم قال الحافظ: وکثیر بن زید مختلف فيه.
(٢) مسلم (١٥٢٤).
(٣) ((السنن الكبرى)) ٥/ ٣١٨ - ٣١٩.
(٥) ((السنن الكبرى)) ٣١٨/٥.
(٤) مسلم (١٥٢٤).

٣٧٩
= كِتَابُ البُيُوع
ورواه ابن ماجه من حديث هشام عنه، وفيه ((وهو بالخيار ثلاثة أيام))
وقال: ((صاعًا من تمر لا سمراء)) يعني: الحنطة(١).
قال الإسماعيلي: حديث ابن مسعود هو من قوله، وقد رفعه أبو خالد
الأحمر، عن التيمي، ورواه ابن المبارك ويحيى بن سعيد وجرير وغيرهم
موقوفًا عليه، ثم أسند من حديث أبي عثمان، عن عبد الله قال النبي وَليقول:
((من اشترى شاة محفلة فردها، فليرد معها صاعًا من تمر)). وفي ابن ماجه
من حديث جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق عنه أنه قال: أشهد على
الصادق المصدوق أنه قال: ((بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة
لمسلم) (٢) قال البزار: ولا نعلمه يروى عن أبي الضحى إلَّا من
حديث جابر الجعفي (٣).
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٢٣٩).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢٢٤١).
ورواه أيضًا أحمد ١/ ٤٣٣، والبزار في ((البحر الزخار)) ٣٣٦/٥ - ٣٣٧ (١٩٦٣)،
والبيهقي ٣١٧/٥، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٠٩/١٨ - ٢١٠، وفي ((الاستذكار))
٨٥/٢١ (٣٠٥٥٧) من طريق المسعودي عن جابر عن أبي الضحى، به.
والحديث ضعفه ابن القطان في ((البيان)) (١٦٤٦، ٢٠٤٦).
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٧٤٧): إسناد ضعيف، جابر هو الجعفي متهم
بالكذب. وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (٤١٢٥): إسناده
ضعيف. وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٤٨٧)، وفي ((ضعيف الجامع))
(٢٣٥٧). والحديث رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٩٨/٨ (١٤٨٦٥)، وابن
أبي شيبة ٣٤٤/٤ (٢٠٨٠٧)، والبيهقي ٣١٧/٥ من طريق الأعمش عن خيثمة عن
الأسود عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا.
قال البيهقي: إسناده صحيح. وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٦٧/٤.
وقال النووي -قدس الله روحه- في ((المجموع)) ٢٢٩/١١: الوقف أصح، والرفع
ضعيف.
(٣) ((مسند البزار)) ٥/ ٣٣٧ (١٩٦٣).

٣٨٠
التوضيح لشرح الجامع لصحيح =-=
وفي الباب غير حديث أبي هريرة وابن مسعود، ابن عمر أخرجه ابن
ماجه(١)، وابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، ورجل من الصحابة
(١) ابن ماجه (٢٢٤٠).
والحديث رواه أيضًا أبو داود (٣٤٤٦)، والبيهقي ٥/ ٣١٩ من طريق عبد الواحد بن
زياد، عن صدقة بن سعيد الحنفي، عن جميع بن عمير التيمي، عن عبد الله بن عمر
قال: قال رسول الله وقتله: ((يا أيها الناس من باع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها
رد معها مثلي لبنها - أو قال - مثل لبنها قمحًا)). وهذا لفظ ابن ماجه.
وهو حديث أعله البيهقي، فقال: تفرد به جميع بن عمير، قال البخاري: فيه نظر.
وقال في ((المعرفة)) ١١٨/٨: هذِه الرواية غير قوية.
وقال ابن حزم في ((المحلى)) ٦٩/٩: فيه: صدقة بن سعيد، وجميع بن عمير،
وهما ضعيفان فسقط.
وضعفه أيضًا الخطابي في (معالم السنن)) ٩٩/٣ فقال: ليس إسناده بذاك. ووافقه
المنذري في ((المختصر)) ٨٩/٥، وكذا النووي في ((المجموع)) ١٩٧/١١. وقال
المصنف -رحمه الله- في ((خلاصة البدر)) ٢ / ٦٨: إسناده لا يقوى. وضعف
الحافظ إسناده في ((الفتح)) ٤/ ٣٦٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه))
(٤٨٦). وفي ((ضعيف الجامع)) (٥٣١٨). وسيذكره المصنف قريبًا عازيًا إياه لأبي
داود، ومضعفًا لإسناده.
(٢) (مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٤٤/٤ (٢٠٨٠٩) و٤٠١/٤ (٢١٤٣٣) و٢٩٧/٧
(٣٦٢٣٩).
ورواه أيضًا الترمذي (١٢٦٨)، وأحمد ٢٥٦/١، وأبو يعلى ٢٣٣/٤ (٢٣٤٥)
و٤ / ٢٤٤ (٢٣٥٦)، والطبراني ٢٩٢/١١ (١١٧٧٤) من طريق أبي الأحوص عن
سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: ((لا تستقبلوا السوق ولا تغلوا ولا ينفق
بعضكم لبعض)). وهذا لفظ الترمذي.
وهو حديث صححه الترمذي. وأشار أبو زرعة لصحته في ((العلل)) ٣٧٦/١
(١١٢٠). وأورده الحافظ الذهبي في ((المهذب)) ٤/ ٢٠٨٣ - ٢٠٨٤ (٨٧٨٧)
وذكر تصحيح الترمذي، واكتفى، فكأنما أقره. وقال الشيخ أحمد شاكر -رحمه
الله- في تعليقه على ((المسند)) (٢٣١٣): إسناده صحيح. وحسنه الألباني في
((صحيح الجامع)) (٧٣٢٤).