Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كِتَابُ البُيُوع = عن إبراهيم الخليل أنه كان عطارًا، فيما ذكره ابن بطال(١). ووجه إدخاله هذا الحديث في الذبائح؛ ليدل على تحليله؛ إذ أصله التحريم؛ لأنه دم فلما تغير عن الحالة المكروهة من الدم وهي الزهم وقبح الرائحة صار حلالًا بطيبها، وانتقلت حاله، وكانت حاله كحال الخمر، فتحل بعد أن كانت حرامًا بانتقال الحال. وأصل هذا في كتاب الله تعالى في قصة موسى ﴿فَلَقَنْهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٥) قَالَ خُذْهَا﴾ [طه: ٢٠، ٢١] فحكم لها بما انتقلت إليه، وأسقط عنها حكم ما أنتقلت عنه. وحديث الباب حجة في طهارة المسك؛ لأنه لا يجوز حمل النجاسة في الصلاة ولا يأثم بذلك؛ فدل على طهارته، وممن أجاز الانتفاع به: علي(٢)، وابن عمر (٣)، وأنس(٤)، وسلمان الفارسي(٥)، ومن التابعين: سعيد بن المسيب(٦)، وابن سيرين(٧)، وجابر بن زيد(٨)، ومن الفقهاء: (١) (شرح ابن بطال)) ٢٣٢/٦ بتصرف. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٦١/٢ (١١٠٣٦) كتاب: الجنائز، في المسك في الحنوط من رخص فيه، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٩٥/٢ (٨٩١)، والبيهقي في ((سنته)) ٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦ كتاب: الجنائز، باب: الكافور والمسك للحنوط. (٣) رواه عبد الرزاق ٤١٤/٣ (٦١٣٩ - ٦١٤١) كتاب: الجنائز، باب: الحناط، وابن أبي شيبة ٤٦١/٢ (١١٠٣٢- ١١٠٣٣، ١١٠٣٨)، وابن المنذر ٢٩٤/٢ (٨٨٩)، والبيهقي ٤٠٦/٣. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٠ (١١٠٣١)، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٩٤/٢ - ٢٩٥ (٨٩٠)، والبيهقي ٤٠٦/٣. (٥) ذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٩٤/٢. (٦) رواه ابن أبي شيبة ٤٦١/٢ (١١٠٣٤). (٧) رواه عبد الرزاق ٤١٤/٣ (٦١٣٨)، وابن أبي شيبة ٣٠٧/٥. (٨) رواه ابن أبي شيبة ٤٦١/٢ (١١٠٣٤). وانظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٢٩٤/٢- ٢٩٥. ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الليث والأربعة وإسحاق(١). وممن خالف في ذلك عمر فيما ذكره ابن أبي شيبة، أنه كره المسك وقال: لا تحنطوني به(٢)، وكرهه عمر بن عبد العزيز(٣)، وعطاء(٤)، والحسن(٥)، ومجاهد(٦)، والضحاك (٧)، وعن أكثرهم: لا يصلح للحي ولا للميت؛ لأنه ميتة، وهو عندهم بمنزلة ما قطع من الميتة ولا يصح ذلك إلا عن عطاء، كما قاله ابن المنذر(٨)، والذي رأيته في ((المصنف)) عنه خلافه: إذا سئل: أطيب الميت بالمسك؟ قال: نعم، أو ليس تجعلون في الذي تجمرونه المسك(٩). ثم ما قالوه قياس غير صحيح؛ لأن ما قطع من الحي يجري فيه الدم وليس هذا سبيل نافجة المسك؛ لأنها تسقط عند الاحتكاك كسقوط الشعر، وهو في معنى الجبن والبيض واللبن. (١) ((المبسوط)) ٤/٤، (تبيين الحقائق)) ٧٤/١، ((فتح القدير)) ٢٠٤/١، ((المدونة)) ٣/ ٦٩، ((المنتقى)) ١١/٢، ((الأم)) ٦٢/١، ((قواعد الأحكام في مصالح الآنام)» ٢/ ١٦٤ وقال: والأصل في الطهارات أن يتبع الأوصاف المستطابة وفي النجاسة أن يتبع الأوصاف المستخبثة، ((الفروع)) ٢٤٩/١، ((الإنصاف)) ٣٢٩/١. (٢) ((المصنف)) ٤٦١/٢ (١١٠٣٩). (٣) رواه ابن أبى شيبة ٤٦١/٢ (١١٠٤٠). (٤) رواه عبد الرزاق ٤١٥/٣ (٦١٤٣)، وابن أبي شيبة ٤٦١/٢ (١١٠٤١). (٥) رواه ابن أبي شيبة ٤٦١/٢ (١١٠٤٣)، ٣٠٨/٥ (٢٦٣٥٠). (٦) رواه ابن أبى شيبة ٤٦١/٢ (١١٠٤٣)، ٣٠٨/٥ (٢٦٣٤٩). (٧) رواه ابن أبي شيبة ٤٦٢/٢ (١١٠٤٤)، ٣٠٨/٥ (٢٦٣٤٨). وانظر: ((الأوسط)» ٢٩٧/٢. (٨) ((الأوسط)) ٢/ ٢٩٧. (٩) ((المصنف)) ٤٦١/٢ (١١٠٣٥). ٢٢٣ -- كِتَابُ البُيُوع وفي أفراد مسلم من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله وَله : ((المسك أطيب الطيب)) (١) وهو نص يقطع الخلاف. وفي ((سنن أبي داود))(٢). كان له سكّة يتطيب بها(٣). وقال ابن المنذر: روينا عن النبي وَله بإسناد جيد: أنه كان له مسك يتطيب به. وذكره البخاري هنا بلفظ ((يحذيك)) يعني: يعطيك. تقول العرب: حذوته وأحذيته، إذا أعطيته، والاسم الحذيا مقصور. وفيه: الحض على صحبة الصالح وتجنب الجليس السوء، كما سلف. وفي الحديث: ((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل))(٤). (١) مسلم (٢٢٥٢)، وانظر: ((الجمع بين الصحيحين)) ٢/ ٤٧٧ (١٨٣٧). (٢) ورد بهامش الأصل: من خط الشيخ: لفظ أبي داود: ((أطيب طيبكم المسك)). (٣) أبو داود (٤١٦٢) كتاب: الترجل، باب: ما جاء في استحباب الطيب، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٨٣١). (٤) روي هذا الحديث من طريقين عن أبي هريرة. الأول: من طريق زهير بن محمد التميمي عن موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعًا. رواه من هذا الطريق: أبو داود (٤٨٣٣) كتاب: الأدب، باب: من يؤمر أن يجالس، والترمذي (٢٣٧٨) كتاب: الزهد، وأحمد ٣٠٣/٢، ٣٣٤، والطيالسي ٢٩٩/٤ (٢٦٩٦)، وإسحاق بن راهويه في («مسنده)) ٣٥٢ (٣٥١)، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٦٩١)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٧٨/٤ في ترجمة زهير بن محمد العنبري التميمي (٧١٤) والحاكم في ((المستدرك)» ١٧١/٤، والقضاعي في (مسند الشهاب)) ١٤١/١ - ١٤٢ (١٨٧ - ١٨٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)» ٧/ ٥٥ (٩٤٣٦)، وفي ((الآداب)) (٢٨٥)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» ١١٥/٤، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٢٣٦/٢ (١٢٠٦) والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٩/ ١٦٧. قال حدیث غریب. الثاني: من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا . = ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وفيه: جواز اشتراء المسك وهو إجماع. والكير: الموضع الذي يجمع فيه الحداد، قاله الداودي. وقيل : الفرن المبني، وقيل: الزق الذي ينفخ فيه. وقوله: ( ((لا يَعدمك)) ) بفتح الياء أي: لا يعدوك. قال ابن فارس: ليس يعدمني هذا الأمر. أي: ليس يعدوني(١)، وضبط في أصل الدمياطي بضم أوله و کسر ثالثه. قال ابن التين: وهو ما ضبط هنا. وفيه: إباحة المقايسات في الدين، استنبطه ابن حبان في ((صحیحه))(٢). فائدة: المسك مذكر، ومن أنثه ذهب إلى رائحته، وذكر المسعودي في ((مروجه)) أصله. رواه من هذا الطريق: الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٦٩٢)، وابن حبان في = ((المجروحين)) ١٠٧/١، والبيهقي في ((الشعب)) ٥٥/٧ (٩٤٣٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٣/ ٧٠ (٣٤٨٦)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٢٣٦/٢ - ٢٣٧ (١٢٠٧) وقال: حديث لا يصح عن رسول الله، فيه: إبراهيم بن أبي يحيى، قد كذبه مالك ويحيى بن معين وغيرهما. اهـ ورواه أيضًا الحاكم في ((المستدرك)) ١٧١/٤ من طريق صدقة بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الأنصاري عن سعيد بن يسار. به، وقال: صحيح إن شاء الله تعالى ولم يخرجاه. وتعقبه الحافظ في (إتحاف المهرة)) ١٥/١٥ (١٨٧٧٣) قائلًا: كلا؛ فصدقة ضعيف، وشيخه مجهول. قال الدارقطني في ((العلل)) ٣٢٤/٨: المعروف من رواية موسى بن وردان عن أبي هريرة اهـ وقال النووي في ((رياض الصالحين)) (٣٦٧): رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح. وأيضًا صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩٢٧). (١) ((المجمل)) ٦٥٢/٣ مادة: عدم. (٢) ((صحيح ابن حبان)) ٣٢١/٢. ٢٢٥ كِتَابُ البُيُّوع ٣٩- باب ذِكْرِ الحَجَّامِ ٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رضي الله عنه قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيِبَةَ رَسُولَ اللهِ بَ لِهِ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّقُوا مِنْ خَرَاجِهِ. [٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦- مسلم: ١٥٧٧ - فتح: ٤/ ٣٢٤] ٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابن عَبْدِ اللهِ- حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَحْتَجَمَ النَّبِيُّ بَّرَ وَأَعْطَى الذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعطِهِ. ذكر فيه حديث أَنَسٍ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِوَ لِهِ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرِ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ. وحديث ابن عَبَّاسٍ: أَحْتَجَمَ النَّبِيُّ بِّهِ وَأَعْطَى الذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. وأخرجهما مسلم، ولفظه في الأول: بصاع أو مد أو مدين(١). وله في الطب والبخاري: ولم يكن يظلم أحدًا أجره(٢)، وفي لفظٍ: بصاعين من طعام (٣). (١) حديث أنس أخرجه مسلم (١٥٧٧) كتاب: المساقاة، باب: حل أجرة الحجامة. وحديث ابن عباس أخرجه مسلم (١٢٠٢) كتاب: الحج، باب: جواز الحجامة للمحرم، وفي المساقاة بعد حديث (١٥٧٧) برقم (٦٥/١٢٠٢). (٢) سيأتي برقم (٢٢٨٠) كتاب: الإجارة، باب: خراج الحجام، ورواه مسلم (١٥٧٧/ ١٧٧) بعد حديث (٢٢٠٨) كتاب: السلام، باب: لكل داء دواء، واستحباب التداوي. (٣) سيأتي برقم (٢٢٧٧)، ورواه مسلم (١٥٧٧). ٢٢٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ولمسلم من حديث ابن عباس: عبد لبني بياضة، وزاد تخفيف الضريبة(١). وقد سلف الكلام على كسب الحجام قريبًا في باب: موكل الربا، وحکینا فيه عدة أقوال. وأبو طيبة: بفتح الطاء المهملة، اسمه دينار أو نافع أو ميسرة، أقوال. قال ابن الحذاء: عاش مائة وثلاثًا وأربعين سنة (٢). وفيه: استعمال الأجير من غير تسمية أجرته وإعطاؤه قدرها وأكثر، قاله الداودي. وهذا غير جائز عند مالك(٣) ولا غيره، ولعل محله أنهم كانوا يعلمون مقدارها فدخلوا على العادة. والحديث نص في إباحة ما تناوله، ولا وجه لكراهية أبي جحيفة لأجره، واستدلاله على ذلك بنھیه عن ثمن الدم. وفيه: إشارة، أعنى: النهي عن رفع أمته عن الصناعات الوضيعة. (١) مسلم (٦٦/١٢٠٢) بعد حديث (١٥٧٧). (٢) انظر: ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) ٢٦٢/٤ (٣٠٨٨)، و((أسد الغابة» ٦/ ١٨٣ (٦٠٣٢)، و((الإصابة)» ١١٤/٤ (٦٨٢). (٣) أنظر: ((المعونة)) ١٠٩/٢. ٢٢٧ كِتَابُ البُيُوع ٤٠- باب التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ٢١٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَقْصٍ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ◌َّهَ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه بِحُلَّةٍ حَرِيرٍ - أَوْ سِيَرَاءَ - فَرَآهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا)). يَغْنِي: تَبِيعُهَا. [انظر: ٨٨٦- مسلم: ٢٠٦٨- فتح: ٣٢٥/٤] ٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ تُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ وَّرِ قَامَ عَلَى البَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ بَّةِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا بَالُ هذِهِ النُّمْرُقَةِ؟)). قُلْتُ: أَشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَلِّهِ: ((إِنَّ أَصْحَابَ هذِه الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)). وَقَالَ: ((إِنَّ البَيْتَ الذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ)). [٣٢٢٤، ٥١٨١، ٥٩٥٧، ٥٩٦١، ٧٥٥٧ - مسلم: ٢١٠٧ - فتح: ٣٢٥/٤] ذكر فيه حديث ابن عمر (١) في إرسال رسول الله وتلقت إليه الحلة الحرير. وحديث عائشة في النمرقة. والحديثان في مسلم(٢)، وللبخاري في الأول في طريق آخر: (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: حديث عمر تقدم في الجمعة، وتقدم من حديث ابنه في العيد. (٢) حديث ابن عمر رواه مسلم (٢٠٦٨) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة .. وحديث عائشة رواه مسلم (٢١٠٧) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان .. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ((لتبيعها أو لتكسوها)). وقالا: حلة سيراء(١). وفي الثاني: فأخذتها فجعلتها مرفقتين يرتفق بهما في البيت(٢). وفي رواية: (قرامًا) بدل: (نمرقة)(٣). والقرام: ثوب صوف ملون كما قال الخليل (٤)، والنمرقة: جمعها نمارق، وهي الوسادة. قال ابن التين: ضبطناها في الكتب بفتح النون وضم الراء، وضبطه ابن السكيت بضمهما ويكسرهما(٥)، ونمرق بغير هاء، قال: وذكرها القزاز بفتح النون وضم الراء ولم يضبطها، وقيل: هي المجالس ولعلها الطنافس. وضبطها في ((المحكم)) بضمهما وبكسرهما، ثم قال: قيل: التي يُلبَسُها الرَّحل(٦). وفي ((الجامع)): نمرق تجعل تحت الرحل. وقال الجوهري: هي وسائد صغيرة، وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة(٧). عن أبي عبيد: والسيراء برود يخالطها حرير(٨)، قاله صاحب ((العين))(٩)، وقد سلف الكلام عليها في الجمعة. إذا تقرر ذلك: فالتجارة فيما يكره لبسه جائزة إذا كان في البيع منفعة لغير اللابس، بخلاف ما لا منفعة فيه مطلقًا، فإنه من أكل المال بالباطل. (١) سيأتي برقم (٥٨٤١) كتاب: اللباس، باب: الحرير للنساء. (٢) رواه مسلم (٢١٠٧ /٩٦). (٣) سيأتي من حديث عائشة برقم (٥٩٥٤)، ورواه مسلم (٢١٠٧/ ٩١). (٤) ((العين)) ١٥٩/٥، مادة: (قرم). (٥) (إصلاح المنطق)) ص ١٣٤. (٦) ((المحكم)) ٣٩٣/٦. (٧) ((الصحاح)) ١٥٦١/٤، مادة: (نمرق). (٨) ((غريب الحديث)) ١٣٨/١. (٩) ((العين)) ٢٩١/٧، مادة: (سير). ٢٢٩ كِتَابُ البُيُوع = وأما بيع الثياب التي فيها الصور المكروهة فظاهر حديث عائشة أن بيعها لا يجوز؛ لكن قد جاءت آثار(١) مرفوعة عن النبي ◌َلو تدل على جواز بيع ما يوطأ ويُمْتهن من الثياب التي فيها الصور، منها ستر عائشة سهوة لها بستر فيه تصاوير، فهتكه التكدلئلا، فجعلته قطعتين فاتكا الصَّف على إحداهما، رواه وكيع عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عنها(٢)؛ وإذا تعارضت الآثار فالأصل الإباحة حتى يرد الحظر، ويحتمل أن يكون معنى حديث عائشة في النمرقة - لو لم يعارضه غيره- محمولًا على الكراهة دون التحريم، بدليل أنه الكلية لم يفسخ البيع في النمرقة التي اشترتها عائشة، وكأن البخاري أكتفى بذكر النمرقة عن لبس النساء. وقد يستنبط منه أنها للنساء عند الاختلاف في متاع البيت. وقوله: (حَرِيرٍ أَوْ سِيرَاءَ) شك من الراوي. وقوله: (فَرَآهَا عَلَيْهِ). قال الداودي: هو وهم، وقد سلف في العيد أنه أعطاها له فقال: كسوتنيها، وقد قلت في حلة عَطارد ما قلت؟ فقال: ((إني لم أكسُكَها لتلبسها)) فكساها عمر (٣) أخّا له بمكة مشركًا (٤). (١) من ذلك ما سيأتي عن عائشة برقم (٥٩٥٤) كتاب: اللباس، باب: ما وطئ من التصاوير، ورواه مسلم ٢١٠٧/ ٩١. (٢) رواه من هذا الطريق ابن ماجه (٣٦٥٣)، وابن أبي شيبة ٢٠٧/٥ - ٢٠٨ (٢٥٢٧٦). قال البوصيري في ((الزوائد» (١٢٤٢): رواه البخاري ومسلم من هذا الوجه خلا قوله: (فرأيت النبي ◌َّ متكئ على إحداهما) والباقي نحوه، وإسناد طريق ابن ماجه فيه أسامة بن زيد متفق على تضعيفه. اهـ والحديث سيأتي برقم (٢٤٧٩)، ومسلم (٢١٠٧) من وجه آخر. (٣) ورد بهامش الأصل: الظاهر أنه أخو أخيه زيد لأمه ثم رأيت بخط الدمياطي قيل: اسمه عثمان بن حكيم السلمي ( .... ) إنما أخوه لأمه زيد بن الخطاب لا عمر بن الخطاب ( ..... ). (٤) سلف برقم (٨٨٦) كتاب: الجمعة، باب: يلبس أحسن ما يجد. ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقيل: إنه أخوه من الرضاعة؛ لأنه لا يُعلم له أخ إلا زيد (١). والخلاق: النصيب. أي: من لا نصيب له في الآخرة. و(الحلة): إزارٌ ورداءٌ، لا يسمى حلةً حتى يكونا ثوبين، قاله أبو عبيد(٢)، وقد سلف. و(الصُّوَرِ): بضم الصاد وفتح (الواو)(٣) جمع صورة، قال ابن التين: وهذا ما سمعناه، ويجوز بسكون الواو. قال الداودي: وهو ناسخ لكل ما جاء في الصور، لأنه خبر والخبر لا ينسخ، وما جاء من الرخصة فيما يمتهن فمنسوخ، لأن الأمر والنهي يدخله النسخ. وقال غيره إن قوله: ((إلا ما كان رقمًا في ثوب))(٤) ناسخ لحديث الباب؛ لأن الرخصة نسخت الشدة، والخبر إذا قارن الأمر يجوز فيه النسخ، وقد قارنه أمر وهي العادة التي أمرهم أن لا يتخذوها ثم نسخت الإباحة. وقوله: ( ((أَحْيُوا)) ) هو بفتح الهمزة. ( ((مَا خَلَقْتُمْ)) ) أي: ما قدرتم وصورتم بصور الحيوان. (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٣٣/٥: قال الدمياطي: إنما كان عثمان بن حكيم أخا زيد بن الخطاب أخي عمر - لأمه، أمهما أسماء بنت وهب. قلت -أعني الحافظ- إن ثبت أحتمل أن تكون أسماء بنت وهب أرضعت عمر؛ فيكون عثمان بن حكيم أخاه أيضًا من الرضاعة كما هو أخو أخيه زيد من أمه. (٢) ((غريب الحديث)) ١٣٩/١. (٣) في الأصل: الراء. (٤) سيأتي برقم (٣٢٢٦) كتاب: بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم: آمين. ومسلم (٢١٠٦) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان. ٢٣١ كِتَابُ البُيُوع = والمراد بالملائكة: غير الحفظة. وقيل: ملائكة الوحي، أما الحفظة فلا تفارقه إلا عند الجماع والخلاء، كما أخرجه ابن عدي وضعفه (١). (١) قلت: رواه الترمذي (٢٨٠٠) من طريق الأسود بن عامر: حدثنا أبو محياة عن ليث عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَّ ه قال: (إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم». قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأبو محياة اسمه يحيى بن یعلی. ووجه المباركفوري قول الترمذي: حديث غريب، فقال: في سنده ليث بن أبي سليم، وكان قد اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه. اهـ ((تحفة الأحوذي)) ٦٩/٨. وضعفه الألباني -رحمه الله- في ((الإرواء)) (٦٤) وفي ((ضعيف الجامع)) (٢١٩٤). والحديث رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٣١٧)، وكما في ((مختصر زوائد مسند البزار)) ١٨١/١ (٢٠٥)، والسراج في ((حديثه)) ٢٠٢/٢ (٨٣٨) كلاهما عن محمد بن عثمان، عن عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعًا بلفظ: ((إن الله ينهاكم عن التعري، فاستحيوا من ملائكة الله الذين لا يفارقونكم إلا عند ثلاث حالات: الغائط والجنابة والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بحذمة حائطٍ أو ببعيره)). قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وحفص لين الحديث. ورواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٣٤٠٨/١٠ (١٩١٧٧) من طريق وكيع، عن سفيان ومسعر، عن علقمة بن مرثد عن مجاهد، بنحو حديث ابن عباس، مرسلًا. وأورده الألباني في ((الضعيفة)) (٢٢٤٣) مرسلًا وموصولًا عن ابن عباس، وقال: ضعيف جدًّا. ورواه الدارقطني في ((العلل)) ٨/ ٢٣٢، ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية» ٣٢٨/١ (٥٣٨) من طريق أحمد بن عبدة، عن زياد البكائي، عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر أنه نهى عن التعري فإن الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء، وعند خلوة الرجل بأهله. وضعف الدارقطني حديثي ابن عباس وأبي هريرة المرفوعين. وقال: والصحيح عن علقمة بن مرثد عن مجاهد. اهـ قلت: أي مرسلًا. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال ابن عبد البر: لم يرخص في شيء منها في هذا الحديث، وإن كانت الرخصة وردت في غيره في هذا المعنى وأن ذلك يتعارض، وحديث عائشة هذا من أصح ما يُروى في هذا الباب، إلا أن في بعض الروايات ذكر الرخص فيما يرتفق ويتوسد، فالله أعلم بالصحيح في ذلك، ومن جهة النظر: لا يجب أن يقع المنع إلا بدليل لا منازع له، وحديث سهل بن حنيف مع أبي طلحة يعضد الاستثناء، أخرجه مالك(١). ولم يدرك (ابن عتبة)(٢) سهلًا ولا سمع أبا طلحة(٣)، وإنما الحديث = وفي الباب عن زيد بن ثابت مضعفًا. رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ١٤٦/٦ (٧٧٣٩) من طريق سليمان بن النعمان، عن الحسن بن أبي جعفر، عن ليث، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن زيد بن ثابت مرفوعًا: ((ألم أنهكم عن التعري، إن معكم من لا يفارقكم في نوم ولا يقظة، إلا حين يأتي أحدكم أهله، أو حين يأتي خلاءه، ألا فاستحيوها ألا فأكرموها)). والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٣٠٠). وجملة القول أن الأحاديث في هذا الباب ضعيفة، لا تقوم بها حجة، والله أعلم. (١) انتهى من ((التمهيد)) ٥١/١٦- ٥٤ بتصرف. وانظر: ((الموطأ)) ٢ / ٩٦٦. وسيأتى لهذا الحديث زيادة تخريج. (٢) تصحفت في الأصل إلى (عيينة) والصواب المثبت؛ فالحديث رواه مالك: عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده ... الحديث. ورواه هكذا الترمذي (١٧٥٠)، والنسائي ٢١٢/٨، وأحمد ٤٨٦/٣، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٩٩/٥ (٩٧٦٦)، وابن حبان ١٣/ ١٦٢ (٥٨٥١)، والطبراني ٥٪ ١٠٤ (٤٧٣١)، والبيهقي ٧/ ٢٧١ جميعًا من طريق مالك، به. والحديث صححه الألباني في ((غاية المرام)) (١٣٤) وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين. (٣) قال الحافظ ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢١/ ١٩٢ - ١٩٣ بعد أن قال: لم يختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ومتنه في ((الموطأ)). فقال: قال بعض أهل = ٢٣٣ - كِتَابُ البُيُوع لعبيد الله عن ابن عباس، عن أبى طلحة وسهل(١). = العلم: لم يلق عبيد الله أبا طلحة، وما أدري كيف ذلك! وهو يروي حديث مالك هذا؟ وأظن ذلك أن بعض أهل السير قال: توفي أبو طلحة سنة أربع وثلاثين، وعبيد الله لم یکن في ذلك الوقت ممن یصح له سماع. ثم قال: واختلف في وفاة أبي طلحة، وأصح ما في ذلك أن وفاته لم تكن إلا بعد خمسين سنة من الهجرة. وأما سهل بن حنيف، فلا يشك عالم بأن عبيد الله لم يره ولم يسمع منه، وذكره في هذا الحديث خطأ لا شك فيه؛ لأن سهلًا توفي سنة ثمان وثلاثين، ولا يذكره في الأغلب عبيد الله بن عبد الله؛ لصغر سنه، والصواب في ذلك- والله أعلم- عثمان بن حنيف. ثم قال: والصحيح في هذا الحديث رواية الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس، عن أبي طلحة، كذا قال علي بن المديني وغيره، وهو عندي- كما قالوه- والله أعلم. اهـ بتصرف. وجزم بانقطاعه في ((الاستذكار)) ٢٧/ ١٧١ - ١٧٢ فقال: هذا الحديث منقطع غير متصل؛ لأن عبيد الله لم يدرك سهل بن حنيف ولا أبا طلحة ولا حفظ له عنهما، ولا عن أحدهما سماع، ولا له مسند یدرکهما به. ثم قال: والصحيح في هذا الحديث أن بين عبيد الله وبين أبي طلحة وسهل بن حنيف فيه ابن عباس. اهـ بتصرف. قلت: سيأتي تخريجه من هذا الوجه. (١) قلت: وهو ما جزم به ابن عبد البر فيما تقدم نقله عنه: وكذلك جزم به الدارقطني في (العلل)) ٨/٦-٩ وينظر: ((تحفة الأشراف)) ٣/ ٢٥٠ - ٢٥١. والحديث المشار إليه الذي في إسناده ابن عباس، فسيأتي برقم (٣٢٢٥)، ورواه مسلم (٢١٠٦) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله والله يقول: ((لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة ثماثيل)). ووجه الحافظ رواية من روى الحديث بإسقاط ابن عباس فقال: لعل عبيد الله سمع الحديث من ابن عباس عن أبي طلحة ثم لقي أبا طلحة لما دخل يعوده فسمعه منه . = ٢٣٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال أبو بكر الحازمي بعد إيراده حديث عائشة: (فجعلته وسائد): دالٌّ على النسخ، واللفظ مشعر به، إذ كان يصلي إليه لا إلى السهوة كما توهمه بعضهم. وقال: السهوة: المكان(١)، ولهذا قال ((أخريه عني))(٢) ويدل عليه أيضًا حديث أبي هريرة: أستأذن جبريل على رسول الله وله فقال: ((ادخل)) فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير، فإما أن تقطع رءوسها أو تجعل بساطًا يوطأ، فإنَّا معشر الملائكة لا ندخل بيتًا فيه تصاوير(٣). واعلم أن الإسماعيلي قال: جعل البخاري ترجمة الباب: التجارة فيما يُكره لبسه للرجال والنساء، وقد قال الكلية في قصة علي: ((شقها خمرًا بين نسائك))(٤). ثم ساق كلام ابن عبد البر، وقال: وعثمان بن حنيف تأخر بعد سهل بمدة وكذلك = أبو طلحة، فلا يبعد أن يكون عبيد الله أدركهما. اهـ ((الفتح)) ٣٨١/١٠. (١) ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)) ص ١٨١. (٢) رواه مسلم (٢١٠٧/ ٩٣) كتاب: اللباس والزينة، باب: في مخالفة اليهود في الصبغ. (٣) انتهى من ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) ص ١٨١ بتصرف . وحديث أبي هريرة بهذا اللفظ رواه النسائي ٢١٦/٨، وفي ((الكبرى)) ٥/ ٥٠٤ (٩٧٩٣)، ومن طريقه الحازمي في ((الاعتبار)) ص ١٨١ من طريق أبي بكر، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، به. وصححه الألباني في ((غاية المرام)) (١٤١). ورواه أبو داود (٤١٥٨) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد، عن أبي هريرة، بنحوه بلفظ آخر مقارب. وحديث أبي داود هذا صححه عبد الحق الإشبيلي في ((أحكامه)) ١٩١/٤ - ١٩٢. وأصل الحديث رواه مسلم (٢١١٢) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير)). (٤) سيأتي برقم (٢٦١٤) كتاب: الهبة، باب: هدية ما يكره الله بنحوه. ورواه مسلم (٢٠٧١) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره. ٢٣٥ كِتَابُ البُيُوع = وكان على زينب بنت رسول الله وَليه حلة سيراء(١)، وإنما المعنى من لا خلاق له من الرجال، فأما النساء فلا، فإن أراد شراء ما فيه تصاوير فحديث عمر لا يدخل في الترجمة، وقد أسلفنا الجواب عن هذا. وكذا قال ابن المنير: في الترجمة إشعار بحمل قوله: ( ((مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ))) على العموم للرجال والنساء، والحق أن النهي خاص بالرجال، والنمرقة المصورة يستوي فيها الرجال والنساء في المنع(٢). (١) رواه النسائي ١٩٧/٨، وفي ((الكبرى)) ٤٦٤/٥ (٩٥٧٦)، وابن ماجه (٣٥٩٨)، وأبو يعلى ٢٧٧/٦ (٣٥٨٦) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٤/٤ (٦٧٢٦). قال الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٧٨٩): شاذٌّ، والمحفوظ أم كلثوم مكان زینب. قلت: حديث أم كلثوم سيأتي برقم (٥٨٤٢). (٢) ((المتواري)) ص ٢٣٩. ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤١- باب صَاحِبُ السّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ ٢١٠٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِ التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهَ: ((يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ)). وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ. [انظر: ٢٣٤ - مسلم: ٥٢٤- فتح: ٣٢٦/٤] ذكر فيه حديث أَبِي التََّّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ)). وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ. هذا الحديث سلف في الصلاة واضحًا (١)، فأبو التياح اسمه: یزید بن عبيد. و(خرب) بفتح الخاء مع کسر الراء، وكسرها (مع فتح الراء)(٢) قال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بكسر الخاء كأنه جمع خربة، والذي سمعناه حرب بالحاء المهملة، والأول أولى؛ لقوله في الحديث الآخر فأمر بالخرب فسويت. ولا خلاف بين الأئمة أن صاحب السلعة أحق الناس بالسوم في سلعته، وأولى بطلب الثمن فيها، ولا يجوز ذلك إلا له أو لمن وكله (٣) بالبيع (١) يراجع شرح حديثي (٤٢٨- ٤٢٩). (٢) من (م). (٣) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الخامس بعد الخمسين، كتبه مؤلفه. ٢٣٧ كِتَابُ البُيُّوع ٤٢- باب كَمْ يَجُوزُ الخِيَارُ؟ ٢١٠٧- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابن عُمَرَ رضى الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ المُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا)). قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابن عُمَرَ إِذَا اشْتَرىْ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. [٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦ - مسلم: ١٥٣١- فتح: ٣٢٦/٤] ٢١٠٨ - حَذَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِ الَخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَّامٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَ طَرِ قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَ)). وَزَادَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: قَالَ هَمَّامٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِيِ التََّّاحِ فَقَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْخَلِيلِ لَا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الحَارِثِ بهذا الحَدِيثِ. [انظر: ٢٠٧٩- مسلم: ١٥٣٢- فتح: ٣٢٦/٤] ذكر فيه حديث يحيى، عن نافع، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّه: ((إِنَّ المُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ البَيْعُ خِيَارًا)). قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابن عُمَرَ إِذَا اشْتَرِى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. وحديث أبي الخليل -هو صالح بن أبي مريم- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يتفرقا)). وَزَادَ أَحْمَدُ: ثَنَا بَهْزٌ قَالَ: قَالَ هَمَّامٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَّبِي النَّيَّاحِ قال: كُنْتُ مَعَ أَبِي الخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الحَارِثِ هُذا الحَدِيثِ. ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - حديث ابن عمر وحكيم أخرجهما مسلم أيضًا(١)، والثاني سلف(٢). وأحمد قيل: إنه ابن حنبل(٣) الإمام، وكذا ذكره عن أبى المعالي أحمد بن يحيى بن هبة الله بن البيع. وبهز: هو ابن أسد. ثم ترجم : (١) حديث ابن عمر رواه مسلم برقم (١٥٣١) كتاب: البيوع، باب: ثبوت خيار المجلس للمتبايعين. وحديث حكيم رواه برقم (١٥٣٢) باب: الصدقة في البيع والبيان. (٢) برقم (٢٠٧٩) كتاب: البيوع، باب: إذا بين البيعان ولم يكتما ... (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: وكذا قاله الدمياطي بلفظ: حنبل. ٢٣٩ كِتَابُ البُيُّوع ٤٣- بابٍ إِذَا لَمْ يُوَقَّتْ في الخِيَارِ، هَلْ يَجُوزُ البَيْعُ؟ ٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَخْتَرْ)). وَرُبَّمَا قَالَ: ((أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ)). [انظر: ٢١٠٧ - مسلم: ١٥٣١- فتح: ٣٢٧/٤] ثم ذكر حديث أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِّهِ: أَخْتَرْ)). وَرُبَّمَا قَالَ: ((أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِیّارٍ)). ثم ترجم عليه : ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٤- باب البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبِهِ قَالَ ابن عُمَرَ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ. ٢١١٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: قَتَادَةُ أَخْبَرَنِي، عَنْ صَّالِحٍ أَبِ الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الَحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقًا وَبَيِّنَا بُورَِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)). [انظر: ٢٠٧٩ - مسلم: ١٥٣٢- فتح: ٣٢٨/٤] ٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ)). [انظر: ٢١٠٧ - مسلم: ١٥٣١- فتح: ٣٢٨/٤] ثم ذكر حديث حكيم بن حزام السالف. وحديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((الْمُتَبَابِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ، إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ)). ثم ترجم عليه.