Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ - كِتَابُ البُيُوع وقوله: ( ((بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ)) ) أي لا خديعة فيه؛ لأنه شأن المسلم. والداء: العیب کله. قَالَ ابن قتيبة: أي لا داء لك في العبد من الأدواء التي يرد بها كالجنون والجذام والبرص والسل والأوجاع المتفاوتة. وقوله: ( ((وَلَا غَائِلَةَ)) ) هو من قولهم: اغتالني فلان إذا احتال عليك بحيلة يتلف بها بعض مالك، يقال: غالت فلانًا غولًا إذا أتلفته. والمعنى: لا حيلة عليك في هذا البيع يغتال بها مالك. وقد نقل البخاري قول قتادة في الغائلة كما سلف وقال الخطابي: الغيلة: ما يغتال حقك من حيلة أو تدليس بعيب(١)، وهو معنى قول قتادة، أي: لا يخفي شيئًا من ذَلِكَ وليبينه. وذكر الأزهري وغيره أيضًا: أن الغائلة هنا معناها: لا حيلة عَلَى المشتري في هذا البيع يغال بها ماله(٢). ولما سأل الأصمعي سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة أجاب كجواب قتادة سواء، ولما سأله عن الخِبثَة قَالَ: بيع عهدة المسلمين(٣). وقال الخطابي: خِبِئَة عَلَى وزن خيرة (٤) قيل: أراد بها الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب. قَالَ تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] والخبثة: نوع من أنواع الخبيث أراد به عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل سبيهم. وقال ابن بطال: الخبثة: يريد الأخلاق الخبيثة كالإباق (والسرقة)(٥)، والعرب أيضًا يدعون الزنا خبئًا وخبثة. وقال صاحب (٢) ((تهذيب اللغة)) ٢٦٢٤/٣. (١) ((أعلام الحديث)) ١٠١٥/٢. (٣) وصله الحافظ بإسناد في ((التغليق)) ٣/ ٢٢١. (٤) ((أعلام الحديث)) ١٠١٥/٢. (٥) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)): والسرف. ١٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ((العين)): الخِبْئَة: الريبة(١). قَالَ ابن التين: وهو مضبوط في أكثر الكتب بضم الخاء، وكذا سمعناه، وضبط في بعضها بالكسر أيضًا، والخِبْئَة أن يكون غير طيب؛ لأنه من قوم لا يحل سبيهم لعهد تقدم لهم أو جزية، في الأصل وخبث لهم. وقال الداودي: الخِبْئَة: أن يخفي عنه شيئًا. وفي حديث العداء هذا ثماني فوائد أبداها ابن العربي (٢): الأولى: البداءة باسم الناقص قبل الكامل في الشروط، والأدنى قبل الأعلى بمعنى: هو الذي اشترى، فلما كان هو الذي طلب أخبر عن الحقیقة کما وقعت، وکتب حتی یوافق المكتوب ویذکر على وجهه في (المثول)(٣). قلت: رواية البخاري السالفة عكس هذا، وهو تقديم الأعلى عَلَى الأدنى. ثانيها: في كتبه بَّهِ ذَلِكَ له وهو ممن يؤمن عهده ولا يجوز عليه أبدًا نقضه لتعليم الأمة؛ لأنه إذا كان هو يفعله فكيف غيره. قلت: هذا لا يتأتى عَلَى رواية البخاري. ثالثها: أنه عَلَى الاستحباب؛ لأنه باع وابتاع من اليهود من غير إشهاد ولو كان أمرًا مفروضًا أقام به قبل الخلق. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢١٤/٦. وانظر: ((العين)) ٢٤٩/٤ ووقع فيه: والخبثة: الزِّنية من الفجور. وعلق محققا الكتاب على كلمة الزنية فقالا: كذا في ((اللسان)) وأما في الأصول المخطوطة فهو: الريبة. (٢) أنظر كلام ابن العربي في ((عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي)) ٢٢١/٥-٢٢٢. (٣) كذا بالأصل، وفي ((عارضة الأحوذي)) ٢٢١/٥: المنقول. ١٤٣ - كِتَابُ البُيُوع قلت: ذهب جماعة إلى اشتراطه؛ ولأن الآية محكمة وابتياعه من اليهودي كان مرهِن، وقد قَالَ تعالى: ﴿وَإِن كُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. رابعها: یکتب الرجل اسمه واسم أبيه وجده حَتَّى ینتهي إلى جد يقع به التعريف ويرتفع الاشتراك الموجب للإشكال عند الاحتياج إليه، وما ذكره إنما يتأتى إذا كان الرجل غير معروف، أما إذا كان معروفًا فلا يحتاج إلى ذكر أبيه، فإن لم يكن معروفًا وكان أبوه معروفًا لم يحتج إلى ذكر الجد، كما جاء في البخاري من غير ذكر جد العداء. خامسها: لا يحتاج إلى ذكر النسب إلا إذا أفادت تعريفًا أو دفع إشكال. سادسها: قوله: ((هذا ما اشترى العداء بن خالد من رسول الله وَله اشترى منه)) كرر لفظ الشرى وقد كان الأول كافيًا، ولكنه لما كانت الإشارة بهذا إلى المكتوب، ذكر الأشتراء في القول (المقول)(١). سابعها: قوله: (عبد) ولم يصفه، ولا ذكر الثمن، ولا قبضه، ولا قبض المشتري. واقتصر عَلَى قوله: ( ((لَا دَاءَ))) وهو ما كان في الجسد والخلقة، ( ((وَلَا خِبْئَةَ))): وهو ما كان في الخلق. ( ((وَلَا غَائِلَةَ)) ) وهو سكوت البائع على ما يعلم من مكروه البيع وهو الذي قصد الشارع إلى کتبه لیبین کیف يجب عَلَى المسلم في بيعه. فأما تلك الزيادات فإنما أحدثها الشروطيون لما حدث من الخيانة في العالم. (١) كذا بالأصل، وفي ((العارضة)): المنقول. ١٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثامنها: قوله: ( ((بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ)) ) ليبين أن الشراء والبيع واحد. قَالَ: وقد فرق بينهما أبو حنيفة وجعل لكل واحد حكمًا. وقال غيره: فيه تولي الرجل البيع بنفسه، وكذا في حديث اليهودي. وذكر بعضهم لئلا يسامح ذو المنزلة فيكون نقصًا من أجره، وجاز ذَلِكَ من رسول الله وَّ لعصمته لنفسه(١). وقوله -أعني البخاري -: وقيل لإبراهيم: إن بعض النخاسين يسمي آريَّ خراسان وسجستان، فيقول: جاء أمس من خراسان وجاء اليوم من سجستان، فكرهه كراهة شديدة. أي: كان بعض النخاسين يسمى آريَّ یرید: يسمي موضع الدابة في داره ومربطها خراسان وسجستان، يريد بذلك الخديعة والغرر بالمشتري منه، وهذا الأثر رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم، عن مغيرة، عنه بلفظ: قيل له: إن ناسًا من النخاسين وأصحاب الدواب يسمي أحدهم اصطبل دوابه خراسان وسجستان، ثم يأتي السوق، فيقول: جاءت من ذَلِكَ، فكره ذَلِكَ إبراهيم(٢)، ورواه دعلج عن محمد بن علي بن زيد، ثَنَا سعيد بن قيس، ثَنَا هشيم ولفظه: إن بعض النخاسين يسمي آريّه خراسان وسجستان، إلى آخره. واختلف أهل اللغة في تفسير الآريّ كما قَالَ ابن بطال، وضبطها خطأ بضم الهمزة: فقال ابن الأنباري: هو عند العرب الأخية التي تحبس بها الدابة وتلزم بها موضعًا واحدًا، وهو مأخوذ من قولهم: قد تأرى الرجل بالمكان إذا أقام به (٣). (١) انتهى كلام ابن العربي بتصرف. (٢) ((المصنف)) ١٨/٥ (٢٣٣٠١). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢١٤/٦. ١٤٥ كِتَابُ البُيُوع قَالَ الأعشى: لا يتأرى لما في القدر يرقبه والعامة تخطئ في الآري فتظن أنها المعلف. هذا آخر كلام ابن الأنباري، وجعله أيضًا ابن السكيت من لحن العامة، وقال صاحب ((العين)): الآري: المعلف، وأرت الدابة إلى معلفها تأري إذا ألفته (١). وقال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بفتح الهمزة وسكون الراء، وفي بعضها بضم الهمزة وفتح الراء، وفي رواية أخرى: قرئ خراسان وسجستان، وضبط في بعض الكتب بالمد وكسر الراء وتشديد الياء (٢). قَالَ ابن فارس: آريّ الدابة: المكان الذي تتأرى فيه أي: تتمكث به (٣)، وتقديره آريّ. وكذا قَالَ أهل اللغة: إنها الخية التي تعمل في الأرض للدابة، وقال صاحب ((المطالع)): آرى كذا قيده جل الرواة، ووقع للمروزي: أرى بفتح الهمزة والراء، عَلَى مثال دعا، وليس بشيء. ووقع لأبي ذر بضم الهمزة، وهو أيضًا تصحيف، وهو في التقدير فاعول، وهو مربط الدابة، ويقال: معلفها، قاله الخليل (2). وقال الأصمعي: هو الخية في الأرض، وأصله من الحبس والإقامة، وعند التاريخي عن الشعبي وغيره: أمر سعد بن أبي وقاص أبا الهياج الأسدي والسائب بن الأقرع أن يقسما للناس -يعني: الكوفة- فاختطوا من رواء السهام، وكان المسلمون يعقلون إبلهم ودوابهم في ذلِكَ الموضع حول المسجد فسموه: الآري، ومعنى ما أراد البخاري: (١) ((العين)) (٣٠٣/٨). (٢) انظر: ((اليونينية)) ٥٨/٣، و((الفتح)) ٣١٠/٤ - ٣١١، و((التغليق)) ٢٢٢/٣. (٣) ((المجمل)) ٩٣/١. (٤) ((العين)) (٣٠٣/٨). = ١٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أن النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بهذِه الأسماء ليدلسوا على المشتري فيحرص المشتري عليها، ويظن أنها طرية الجلب، وأرى أنه نقص في الأصل بعد لفظه: آري لفظة: دوابهم. وما ذكره البخاري عن عقبة موقوفًا، رفعه الأئمة: أحمد، وابن ماجه والحاكم من حديث ابن شماسة عنه مرفوعًا: ((المسلم أخو المسلم، لا يحل لامرئٍ مسلم أن يغيب ما بسلعته عن أخيه، إن علم بذلك تركها)) هذا لفظ أحمد، ولفظ ابن ماجه: ((المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه عيب إلا بينه))، ولفظ الحاكم: ((المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعًا فيه عيب أن لا يبينه له))، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١). وأقره البيهقي في ((خلافياته)) على تصحيحه. وفي ((مسند الإمام أحمد)) -وحده- ابن لهيعة، وحالته معلومة. وابن شماسة: هو عبد الرحمن، وقد انفرد عنه بالإخراج مسلم ووثق(٢). (١) أحمد ١٥٨/٤، ابن ماجه (٢٢٤٦) كتاب: التجارات، باب: من باع عيبًا فليبينه، والحاكم في ((المستدرك)) ٨/٢، ورواه الحافظ بسنده في ((تغليق التعليق)) ٣/ ٢٢٢، وقال في ((الفتح)) ٣١١/٤: إسناده حسن، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٣٢١)، و((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٧٧٥). (٢) هو عبد الرحمن بن شماسة بن ذؤيب بن أحور -بالحاء والراء المهملتين- المهري، أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله المصري، يقال: إن أصله من دمشق، وثقه العجلي وابن حبان. انظر ترجمته في: ((تاريخ البخاري الكبير)) ٢٩٥/٥ (٩٦٤)، و((الجرح والتعديل)) ٢٤٣/٥ (١١٥٨)، و((ثقات ابن حبان)) ٩٦/٥، و(تهذيب الكمال)) ١٧٢/١٧ (٣٨٤٨). ١٤٧ = كِتَابُ البُيُوع وفي سند الحاكم محمد بن سنان القزاز. قال الدارقطني: لا بأس به. وضعفه غيره جدًا (١)، وقد تابعه ابن بشار الإمام كما هو عند ابن ماجه(٢)، وأما ابن جرير الطبري فقال: في إسناده نظر(٣). ولابن ماجه من حديث مكحول وسليمان بن موسى عن واثلة مرفوعًا: ((من باع (عبيًّا)(٤) لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه))(٥). وروى مكحول عن أبي أمامة مرفوعًا: ((أيما مسلم أسترسل إلى مسلم فغبنه كان غبنه ذاك ربًّا))، رواه قاضي سمرقند محمد بن أسلم في كتاب ((الربا)) عن علي بن إسحاق: أنا موسى بن عمير، عن مكحول به(٦). (١) قال أبو عبيد الآ جري: سمعت أبا داود يتكلم فيه، يطلق فيه الكذب، قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بالبصرة وكان مستورًا، وسألت عنه عبد الرحمن بن خراش. فقال: هو كذاب، روئ حديث والان عن روح بن عبادة، فذهب حديثه، ونقل الخطيب عن أبي العباس بن عقدة: في أمره نظر، سمعت عبد الرحمن بن يوسف يذكره، فقال: ليس عندي ثقة. وقال الحافظ في ((التقريب)) (٥٩٣٥): ضعيف. انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٢٧٩/٧ (١٥١٧)، و((ثقات ابن حبان)» ٩/ ١٣٣، و(تاريخ بغداد)) ٣٤٣/٥، و(تهذيب الكمال)) ٣٢٣/٢٥ (٥٢٦٨) وقد ذكره الحافظ المزي تمييزًا - كما قال- بينه وبين محمد بن سنان الباهلي (٥٢٦٧) وإلا فليس هو من رجال الكتب الستة. (٢) ابن ماجه (٢٢٤٦) وقد تقدم. (٣) نقله المصنف أيضًا عنه في ((البدر المنير)) ٥٤٦/٦. (٤) في الأصل بيعًا، والصواب ما أثبتناه وهو الذي في ابن ماجه (٢٤٤٧). (٥) ابن ماجه (٢٢٤٧) باب: من باع عيبًا فليبينه. قال أبو حاتم في ((العلل)) ٣٩١/١- ٣٩٢ (١١٧٣): حديث منكر، وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) ص: ٣١٠ (٤٧٩) فيه: بقية بن الوليد وهو مدلس وشيخه ضعيف، وقال الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٥٠١): ضعيف، وقال في ((ضعيف ابن ماجه)) (٤٩٠): ضعيف جدًّا. (٦) ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٨/ ٥٥، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٧/٥، والبيهقي = ١٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وحديث الباب يأتي قريبًا في باب: كم يجوز الخيار(١)، وأقرب منه باب: ما يمحق الكذب والكتمان في البيع(٢). وأصل الباب: أن نصيحة المسلم للمسلم واجبة، وقد كان سيد الأمة يأخذها في البيعة على الناس كما يأخذ عليهم الفرائض. = في («سننه» ٣٤٨/٥ - ٣٤٩ كتاب: البيوع، باب: ما ورد في غبن المسترسل، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١٨٤/٢ (١٤٥٣)، من طريق موسى، بن عمير القرشي، عن مكحول، عن أبي أمامة مرفوعًا: ((أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه كان غبنه ربا)». قال ابن عدي وقد رواه في ترجمة: موسى بن عمير القرشي (١٨١٩): هذا حديث متنه منكر، وعامة ما يرويه عمير مما لا يتابعه الثقات عليه. والحديث أورده الذهبي من هذا الطريق في ترجمة موسى بن عمير (٨٩٠٤) قال أبو حاتم: موسى ذاهب الحدیث کذاب. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٥٦٥): ضعيف جدًا. ورواه الطبراني ١٢٦/٨ - ١٢٧ (٧٥٧٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٧/٥ من حديث أبي توبة، عن موسى بن عمير، به مختصرًا بلفظ: ((غبن المسترسل حرام». وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٧٦/٤: فيه موسى بن عمير الأعمى، وهو ضعيف جدًا، وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) ٤٢٦/١ (١٦١٨): سنده ضعيف، وقال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ص: ٢١٥: سنده ضعيف جدًا، وكذا قال العجلوني في ((كشف الخفاء)) ٣٤٢/١، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٦٦٧): ضعيف جدا. ورواه البيهقي ٣٤٩/٥ من حديث يعيش بن هشام عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا: ((غبن المسترسل ربا))، ويعيش هذا ضعيف مجهول، ورواه كذلك من حديث أنس وعلي مرفوعًا بلفظه، وقال الألباني في الضعيفة (٦٦٨): حدیث باطل. (١) سيأتي قريبًا برقم (٢١٠٨). (٢) سيأتي برقم (٢٠٨٢). ١٤٩ -- كِتَابُ البُيُوع قال جرير: بايعت رسول الله وثي على السمع والطاعة، فشرط عليَّ: ((والنصح لكل مسلم)) كما سلف آخر الإيمان(١)، فكان إذا بايع أحدًا يقول: ((الذي أخذنا منك أحبُّ إلينا من الذي أعطيناك)) لأجل هذِه المبايعة(٢). وأمر أمير المؤمنين بالتحابب والمؤاخاة في الله. وصح كما سلف أنه: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))(٣)؛ فحرم بهذا كله غش المؤمن وخديعته، دليله حديث عقبة السالف (٤) وغيره، فكتمان العيب في السلع حرام، ومن فعل هذا فهو متوعد بمحق بركة بيعه في الدنيا والعقاب الأليم في الآخرة. وعندنا: أن الأجنبي إذا علم بالعيب -أيضًا- يجب عليه بيانه(٥). (١) سلف برقم (٥٨) باب: قول النبي ◌َّو: الدين النصيحة. (٢) رواه بهذه التتمة أبو داود (٤٩٤٥) كتاب: الأدب، باب: في النصيحة، وابن حبان ٤١٢/١٠ (٤٥٤٦) كتاب: السير، باب: بيعة الأئمة وما يستحب لهم، والطبراني ٣٣٨/٢- ٣٣٩ (٢٤١٤ - ٢٤١٦)، والبيهقي في ((سننه)) ٢٧١/٥ كتاب: البيوع، باب: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨ ٢٦٢، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٤٩/١٦. (٣) سلف برقم (١٣) كتاب: الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. من حديث أنس. (٤) تقدم تخريجه قريبًا. (٥) ورد بهامش الأصل: آخر ٤ من ٧ من تجزئة المصنف. ١٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٠- باب بَيْعِ الخِلْطِ مِنَ التَّمْرِ ٢٠٨٠- حَدَّثْنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِ سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُزْزَّقُ تَخْرَ الَجَمْعِ، وَهُوَ الْخِلْطُ مِنَ الثَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعِ، فَقَالَ بَّر: ((لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَم)). [مسلم: ١٥٩٥ - فتح: ٤/ ٣١١] ذكر فيه حديث أبي سعيد: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الجَمْعِ، وَهْوَ الخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ بَّهِ: ((لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَم)). فقه الباب: إن التمر كله جنس واحد رديئه وجيده، لا يجوز التفاضل في شيء منه، ويدخل في معنى التمر جميع الطعام، فلا يجوز في الجنس الواحد منه التفاضل ولا النَّساء بإجماع، وإذا كانا جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل، واشترط الحلول والمماثلة. هذا حكم الطعام المقتات كله عند مالك. وعند الشافعي: الطعام كله المقتات والمتفکه به والمتداوئ. وعند الكوفيين: الطعام المكيل والموزون. وفيه من الفقه: أن من لم يعلم بتحريم الشيء فلا حرج عليه حتى يعلمه، والبيع إذا وقع محرمًا فهو منسوخ مردود لقوله العفيها: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد))(١). (١) سيأتي برقم (٢٦٩٧) كتاب: الصلح، باب: إذا أصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ورواه مسلم (١٧١٨) كتاب: الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور. ١٥١ كِتَابُ البُيُوع = فائدة : الجمع: هو الخلط من التمر. قال الأصمعي: هو كل لون من التمر لا يعرف اسمه. وقيل: هو نوع رديء. وقيل: هو المختلط. وعن المطرز: هو نخل الدقل -يعني - تمر الدوم، قاله عياض(١)، والذي في ((المغرب)) له: الجمع: الدقل؛ لأنه يجمع من خمسين نخلة. وقال صاحب ((المطالع)): هو تمر من تمر النخل رديء يابس. والخلط من التمر ألوان مجتمعة. وفي ((الموعب)» يقال: ما أكثر الجمع في أرض بني فلان للنخل الذي يخرج من النوى ولا يعرف. أخرى: قول ابن عباس: لا ربا إلا في النسيئة ثبت رجوعه عنه(٢). (١) ((إكمال المعلم)) ٢٧٨/٥. (٢) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٣٤٦/٣ في ترجمة حيان بن عبيد الله بن حيان (٥٤٢)، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٢/٢ - ٤٣، والبيهقي في («سننه» ٢٨٦/٥ من طريق حيان بن عبيد الله العدوي قال: سئل أبو مجلز- لاحق بن حميد- عن الصرف فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسا زمانًا من عمره، ما كان منه عينًا بعين يدًا بيد، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد الخدري، فذكر القصة والحديث، وفيه التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدًا بيد مثلًا بمثل، فمن زاد فهو ربا، فقال ابن عباس: أستغفر الله وأتوب إليه، فکان ینهی عنه أشد النهي. وعند الحاكم قال حيان: سألت أبا مجلز - لاحق بن حميد- عن الصرف، وساق الحديث، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذِه السياقة، وتعقبه الذهبي قائلًا : حيان فيه ضعف وليس بالحجة اهـ قال الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ٣٨٢: أتفق العلماء على صحة حديث أسامة- [قلت: يقصد الحديث الذي سيأتي برقم (٢١٧٨ - ٢١٧٩)، ورواه مسلم (١٥٩٦) من حديث عمرو بن دينار أن أبا صالح الزيات أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم، فقلت له: فإن ابن عباس = ١٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أخرى: قال الأثرم في ((سننه)): قلت لأبي عبد الله: التمر بالتمر وزنًا بوزن؟ قال: لا، ولكن كيلاً بكيل، إنما أصل التمر الكيل. قلت لأبي عبد الله: صاع بصاع، وأحد التمرين يدخل في المكيال أكثر؟ فقال: إنما هو صاع بصاع. أي: جائز. أخرى: قوله: ( ((ولا درهمين بدرهم)) ) يؤيده الحديث الآخر: ((الذهب بالذهب مثلاً بمثل)) إلى أن قال: ((والتمر بالتمر مثلًا بمثل)) حتى عدد الستة(١). لا يقوله. فقال أبو سعيد: سألته فقلت سمعته من النبي ◌َّير أو وجدته في كتاب الله؟ = قال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله وَله مني، ولكن حدثني أسامة أن النبي ◌َّ قال: ((لا ربا إلا في النسيئة))]- ثم قال الحافظ: واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد، فقيل: منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل: المعنى في قوله ((لا ربا)»: الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد في الأكمل لا في الأصل، وأيضا ففي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر، كما تقدم. والله أعلم اه .. قال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٧١/٤: قد رجع ابن عباس عن قوله، فإما أن يكون رجوعه لعلمه أن ما كان أسامة رضي الله عنه حدثه إنما هو ربا القرآن، وعلم أن ربا النسيئة بغير ذلك، أو يكون ثبت عنده ما خالف حديث أسامة رضي الله عنه، مما لم يثبت منه، حديث أسامة من كثرة من نقله له، عن رسول الله والخ حتى قامت عليه به الحجة ولم يكن ذلك في حديث أسامة رضي الله عنه؛ لأنه خبر واحد، فرجع إلى ما جاءت به الجماعة، الذين تقوم بنقلهم الحجة، وترك ما جاء به الواحد، الذي قد يجوز عليه السهو والغلط والغفلة. (١) رواه مسلم (١٥٨٤/ ٨٢) كتاب: المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب. ١٥٣ كِتَابُ البُيُوع ٢١- باب مَا قِيلَ في اللَّغَامِ وَالْجَزَّارِ ٢٠٨١- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَذَّثَنَا الأَغَمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ أَبِ مَشْعُودٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ - يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ - فَقَالَ لِغُلَامِ لَهُ قَصَّابٍ: أَجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي ◌َخْسَةً، فَإِّ أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ ◌َِّ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّ قَدْ عَرَقْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ. فَدَعَاهُمْ، فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: «إِنَّ هذا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ. فَقَالَ: لَا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ. [٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١- مسلم: ٢٠٣٦ - فتح: ٤ / ٣١٢] ذكر فيه حديث الأَعْمَش حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ وهو عقبة بن عمرو البدري قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ -يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ - فَقَالَ لِغُلَام لَهُ قَصَّابٍ: أَجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةٌ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ رسول الله نَّهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الجُوعَ. فَدَعَاهُمْ، فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ بَّهِ: ((إِنَّ هذا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَع))َ. فَقَالَ: لَا ، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ. وفي لفظ: ((قد اتبعنا))(١). ولما رواه النسائي من حديث شعبة عن الحكم، عن أبي وائل قال: هذا خطأ، وليس هذا من حديث الحكم إنما هو من حديث الأعمش (٢). وإنما صنع طعام خمسةٍ؛ لعلمه أنه الظّهر يتبعه من أصحابه غيره، فوسع في الطعام لكي يبلغ القليل شبعه. وفيه من الأدب: أن لا يدخل المدعو مع نفسه غيره. (١) يأتي برقم (٢٤٥٦) كتاب: المظالم، باب: إذا أذن إنسان لآخر شيئًا جاز. ورد بهامش الأصل: في غير هذا الموضع. قلت: سيأتي برقم (٢٤٥٦). (٢) ((السنن الكبرى)) ١٤١/٤- ١٤٢. ١٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وفيه: كراهة طعام الطفيلي؛ لأنه مقتحم غير مأذون له. وقيل: إنما استأذن الشارع؛ لأنه لم يكن بينه وبين القصاب الذي دعاه من الوئام والمودة ما كان بينه وبين أبي طلحة، إذ قام هو وجميع من معه، وقد قال تعالى ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١]. وفيه: الشفاعة حيث شفع للرجل عند صاحب الطعام بقوله: ((إن شئت أن تأذن له)). وفيه: الحكم بالدليل؛ لقوله: (فإني عرفت في وجهه الجوع). وفيه: أكل الإمام والعالم والشريف طعام الجزار، وإن كان في الجزارة شيء من الضعة؛ لأنه يمتهن فيها نفسه، وإن ذلك لا ينقصه ولا يسقط شهادته إذا كان عدلًا. وفيه: مؤاكلة القصَّاب وهو الجزار. والقصاب: الجزار، قاله صاحب ((العين))(١). وقال القرطبي: اللحام هو الجزار، والقصاب على قياس قولهم: عطار وتمار(٢) للذي يبيع ذلك. ومعنى (خامس خمسة): أحد خمسة. وفيه: دلالة على ما كانوا عليه من شدة العيش ليوفى لهم الأجر، وهذا التابع كان ذا حاجة وفاقة وجوع. واستئذان صاحب الدعوة بيان لحاله وتطييب لقلبه ولقلب المستأذن، ولو أمره بإدخاله معهم لكان له ذلك، فإنه كان التليف قد أمرهم بذلك حيث قال: (١) ((العين)) ٦٨/٥. (٢) كلمة غير واضحة بالأصل، والمثبت من ((المفهم)) ٣٠٢/٥. ١٥٥ = كِتَابُ البُيُوع ((طعام الأثنين كافي الثلاثة))(١). وقال: ((من كان عنده طعام أثنين فليذهب بثالث، أو رابع فليذهب بخامس))(٢)، والوقت كان وقت فاقة وشدة، وكانت المواساة واجبة إذ ذاك، ومع ذلك أستأذن تطييبًا لقلبه وبيانًا للمشروعية في ذلك، إذ الأصل أن لا يتصرف في ملك أحد إلا بإذنه(٣). ويستحب لصاحب الطعام أن يأذن له إن لم يترتب على حضوره مفسدة. ونقل ابن التين عن الداودي: جائز أن يقول: خامس خمسة، وخامس أربعة، قال تعالى ﴿ثَانِى أَثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]. واعلم أن البخاري بوَّب لهذا في كتاب: الأطعمة، باب: الرجل يتكلف الطعام لإخوانه(٤)، ولم يترجم كذلك لحديث أبي طلحة، والسر فيه كما قال ابن المنير أن هذا قال لغلامه: أصنع لي طعامًا لخمسة فكانت نيته في الأصالة التحديد؛ ولهذا لم يأذن الشارع السادس حتى لو أذن له، وقد عرف أن التحديد (بحد)(٥) ينافي البركة(٦)، والاسترسال الذي فعله أبو طلحة يلائم البركة، والتحديد (١) سيأتي برقم (٥٣٩٢) كتاب: الأطعمة، باب: طعام الواحد يكفي الأثنين، ورواه مسلم (٢٠٥٨) كتاب: الأشربه، باب: فضيلة المواساة في الطعام القليل. من حديث أبي هريرة. (٢) سلف برقم (٦٠٢) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: السمر مع الضيف والأهل، ورواه مسلم (٢٠٥٧). من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر. (٣) ((المفهم)) ٣٠٢/٥ - ٣٠٣. (٤) سيأتي برقم (٥٤٣٤). (٥) ساقطة من (م). (٦) في هامش (م): التحديد يمنع البركة. ١٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == في الطعام حال التكلف(١)، أو علم أن أبا طلحة لا يكره ذلك، أو نقول: إنما أطعم هؤلاء من بركته لا من طعام أبي طلحة، أو نقول: إنه لما أرسله إليه لم يبق له فيه حق، والذي دعا إلى منزله في العرف إذا بقي شيء يكون لصاحب المنزل؛ فلذلك أستأذنه. وفيه: إخبار الغلام الوجه الذي يصنع له. وفيه: نظرهم إلى وجه رسول الله بَّ ه؛ ليعرفوا ما فيه من جزع أو سرور أو غيره؛ لقوله: (قد عرفت في وجهه الجوع). وفيه: أنه التَّه كان يجوع أحيانًا ليعظم أجره، ويطعم أحيانًا. وفيه: صنيعهم الطعام لرسول الله وَالله، وإجابته إليه، ومضيه بمن دعي معه لما فيه من النفع للفريقين والأجر، ولأنه كان يأمر بإجابة دعوة المسلم. وفيه: استئذانه له من غير عزيمة. وفيه: استخباره من الذين معه، ولعله عذره لما يخشى من ألم جوعه. (١) ((المتواري)) ص٣٨٠-٣٨١. وفيه: حال المتكلف. ١٥٧ كِتَابُ البُيُوع ٢٢- باب مَا يَمْحَقُ الكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ فِي البَيْعِ ٢٠٨٢- حَدَّثَنَا بَدَلُ بنُ المُحَبَِّ حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الَخَلِيلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَّامٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَّل قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَِّا بُورَِ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)). [انظر: ٢٠٧٩- مسلم: ١٥٣٢- فتح: ٣١٢/٤] ذكر فيه حديث حكيم بن حزام السالف قريبًا(١). وأبو الخليل فيه هو ابن أبي مريم. قال مسلم: ولد حكيم في جوف الكعبة، وعاش مائة وعشرين سنة. وقوله: ((فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا)) أي: في بيعهما. والمحق: الذهاب. وسيكون لنا عودة إليه في باب: كم يجوز الخيار. وفيه: حرمة الكذب والكتمان في البيع من العيوب وهو لائح. (١) برقم (٢٠٧٩). ١٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٣- باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَؤْ أَضْعَكَفًّا مُضَعَفَةٌ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢)﴾ [آل عمران: ١٣٠] ٣٠ ٢٠٨٣- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أَخَذَ المَالَ، أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ)). [انظر: ٢٠٥٩ - فتح: ٣١٣/٤] ذكر فيه حديث أبي هريرة، السالف في باب: من لم يبال من حيث كسب المال(١). ومعنى ﴿أَضْعَلِفًا مُضَعَفَةٌ﴾: أن يقول عند حلول الأجل: إما أن تعطي وإما أن تربي. فإن لم يعطه ضاعف عليه، ثم يفعل ذلك عند حلول أجله من بعد، فيضاعف بذلك. ووجه حديث أبي هريرة هنا: أن الربا محرم بالقرآن، متوعد عليه، فمن لم يبال عن الحرام من أين أخذه لم يبال عن الربا؛ لأنه نوع من الحرام. (١) سلف برقم (٢٠٥٩). ١٥٩ كِتَابُ البُيُّوع ٢٤- باب آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْرِّبَوْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِنَّ﴾. الآية [البقرة: ٢٧٥] ٢٠٨٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَا نَزَلَتْ آخِرُ البَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ ◌َّةِ عَلَيْهِمْ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الَخَمْرِ. [انظر: ٤٥٩- مسلم: ١٥٨٠- فتح: ٣١٣/٤] ٢٠٨٥- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((وَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَ جَانِي إِلَى أَرْضِ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَم فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الذِيَّ فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هذا؟ فَقَالَ: الذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا)). [انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح: ٣١٣/٤] ذكر فيه حديث عائشة: لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ البَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ رسول اللهِوَّـ عَلَيْهِمْ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الخَمْرِ. وحديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَ جَانِي إِلَى أَرْضِ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمَ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَّسَطِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الَّرَّجُلُ الذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ ... )) الحديث. ثم فسره بأنه أكل الربا. ١٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح هذِه الترجمة شمل فيها. حديث ابن مسعود: لعن رسول الله (ص 3 آكل الربا ومو كله. قال أحد رواته: قلت: وكاتبه وشاهديه؟ فقال: إنما نحدث بما سمعناه(١). وعن جابر: لعن رسول الله # آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهدیه، وقال: ((هم سواء)) وهما من أفراد مسلم(٢). وحديث سمرة سلف قطعة منه في الصلاة في باب: عقد الشيطان على قافية الرأس(٣)، وآخر الجنائز مطولًا(٤)، ويأتي في التعبير إن شاء الله تعالى(٥). وحديث عائشة سلف في الصلاة(٦). ومعنى ﴿يَأْكُونَ﴾ في الآية: يأخذون، عبر به عن الأخذ؛ لأنه الأغلب. والربا: الزيادة، وفي معناه: كل قرض جر منفعة، ويكتب بالواو والياء والألف، وبالميم بدل الباء مع المد، والربية بالضم والتخفيف لغة فيه. يَقُومُونَ﴾ أي: من قبورهم، وهو يوم القيامة. ﴿يَتَخَبَّطُهُ﴾ يخفقه الشيطان ﴿مِنَ الْمَسَِّّ﴾ وهو الجنون، وذلك لغلبة السوداء، فنسب إلى الشيطان تشبيهًا بما يفعله من إغوائه به، أو هو فعل الشيطان؛ لجوازه عقلًا، وهو ظاهر الآية. وعلامة آكل الربا يوم القيامة (١) رواه مسلم (١٥٩٧) كتاب: المساقاة، باب: لعن آكل الربا ومؤكله. (٢) رواه مسلم (١٥٩٨)، وانظر: ((الجمع بين الصحيحين)) ٢/ ٤١٠ (١٧٠٩). (٣) سلف برقم (١١٤٣). (٤) سلف برقم (١٣٨٦). (٥) سيأتي برقم (٤٠٤٧) باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح. (٦) سلف برقم (٤٥٩) باب: تحريم تجارة الخمر في المسجد.