Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
- كِتَابُ البُيُوع
لم يكن ثم ذهب، وإنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما سميت
الأربعون أوقية والعشرون نشًا(١). وقال الأزهري: لفظ الحديث
يدل عَلَى أنه تزوجها عَلَى ذهب قيمته خمسة دراهم، ألا تراه قَالَ:
نواة من ذهب، ولست أدري لم أنكره أبو عبيد (٢)؟ وقال أبو عبد الملك:
زنة نواة من ذهب، مثل ثمن دينار أو سدس دينار، وعوضه خمسة دراهم
من الفضة وقال الخطابي : هي زنة خمسة دراهم ذهبًا كان أو فضة(٣)،
وعن أحمد: زنة ثلاثة دراهم، زاد الترمذي عنه: وثلث (٤). وقيل: وزن
نواة التمر من ذهب. وقيل: ربع دینار.
وقوله: ( ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاقٍ)) ) أخذ بظاهره الشافعي في أحد قوليه
وأحمد وقالا: الوليمة واجبة، وبه قَالَ داود. وقال مالك والشافعي
في أظهر قوليه: إنها مستحبة وحملاه عَلَى الاستحباب. ووقتها بعد
الدخول، وقيل: عند العقد. وعن ابن حبيب(٥): الاستحباب فيهما (٦).
وظاهر الحدیث بعد الدخول.
قَالَ أبو عبد الملك: والمعروف أنها عنده، ولعله إذ ذاك لما فاته
كالقضاء. وقال ابن الجلاب: الوليمة تكون عند الدخول (٧).
(١) ((غريب الحديث)) ٣١٠/١.
(٢) ((تهذيب اللغة)) ٤ / ٣٦٨٣. مادة: نوى.
(٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ٩٩٥.
(٤) ((سنن الترمذي)) ٣٩٤/٣.
(٥) ورد في الهامش: عمر بن حبيب ولاه الرشيد قضاء البصرة ثم قضاء الشرقية
ببغداد.
(٦) أنظر هذه المسألة في: ((المنتقى)) ٣/ ٣٤٨، ((البيان)) ٩/ ٤٨١، ((المغني)) ١٠/
١٩٢، و((المحلى)) ٩/ ٤٥٠.
(٧) ورد في الهامش: كما في وليمة صفية رضي الله عنها.

٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفيه: أن العيش بالتجارة والصناعات أولى بنزاهة الأخلاق من
العيش بالصدقات والهبات.
ثم أعلم أن هذا الحديث رواه البخاري هنا عن عبد العزيز، عن
إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده: قَالَ عبد الرحمن: لما قدمنا
المدينة. وذكره في فضائل الأنصار عن إسماعيل بن عبد الله، عن
إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده قَالَ: لما قدموا المدينة(١).
(وظاهره)(٢) الإرسال؛ لأنه إن كان الضمير في جده يعود إلى إبراهيم
ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن(٣)، فيكون الجد فيه إبراهيم بن
عبد الرحمن، وإبراهيم لم يشهد أمر المؤاخاة؛ لأنه توفي بعد التسعين
قطعًا عن خمس وسبعين سنة. وقيل: إنه ولد في حياته، ولا تصح
له رواية عنه. وأمر المؤاخاة كان حين الهجرة(٤)، وإن عاد إلى جد
(١) سيأتي برقم (٣٧٨٠) باب: إخاء النبي ◌َّجر بين المهاجرين والأنصار.
(٢) ورد في الأصل أسفلها: ظاهر الطريق الثانية.
(٣) تقدمت ترجمته في شرح حديث (٢٣)، وتقدمت ترجمة أبيه سعد بن إبراهيم في
شرح حديث (١٨٢).
(٤) نقل ابن سعد في ((طبقاته)) ٥٦/٥ عن الواقدي قال: توفي إبراهيم بن عبد الرحمن
سنة ست وسبعين، وهو ابن خمس وسبعين سنة! وقال المزي في ((تهذيب الكمال))
١٣٥/٢: توفي سنة ست، وقيل: سنة خمس وتسعين، وهو ابن خمس وسبعين.
وقال الذهبي في ((الكاشف)) (١٦٥): توفي ٩٦. وكذا قال في ((السير)) ٤/ ٢٩٢
وزاد: عن سن عالية، ويحتمل أنه ولد في حياة النبي وَّر. وقال الحافظ في
((التهذيب)) ٧٤/١ متعقبًا المزي في تقدير سنه بـ (٧٥) سنة: في هذا التقدير في سنه
نظر، فإن جماعة من الأئمة ذكروه في الصحابة، منهم أبو نعيم وابن إسحاق وابن
منده. انظر: ((معرفة الصحابة)) ٢١٢/١ (٧٦)، و((الاستيعاب)) ١٥٨/١ (٢)،
و((أسد الغابة)) ٥٣/١ (١٣)، و((الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة)» ١/
٤٢ (٢)، و((الإصابة)) ٩٥/١ (٤٠٤).
وقال الحافظ في ((التقريب)) (٢٠٦) قيل: له رؤية.

٢٣
= كِتَابُ البُيُوع
سعد بن إبراهيم، فيكون عَلَى هذا سعد روى عن جده عبد الرحمن بن
عوف، وهذا لا يصح؛ لأن عبد الرحمن توفي سنة اثنتين وثلاثين، ومات
سعد سنة ست وعشرين ومائة (١) عن ثلاث وسبعين سنة(٢)، ولكن
الحديث المذكور هنا متصل؛ لأن إبراهيم قَالَ فيه: قَالَ عبد الرحمن
ابن عوف.
يوضح ذَلِكَ رواية أبي نعيم لما قَالَ عن جده، عن عبد الرحمن بن
عوف قَالَ: لما قدمنا المدينة .. الحديث(٣).
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: في ((الكاشف)) سنة ٢٥ مجزوم به وفي ((الوفيات)) له:
سنة ٢٧.
(٢) لا خلاف أن عبد الرحمن بن عوف توفي سنة اثنتين وثلاثين، كما ذكر المصنف،
أو إحدى وثلاثين.
وانظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) ٣٨٦/٢ (١٤٥٥)، و((أسد الغابة)) ٤٨٠/٣
(٣٣٦٤)، و((تهذيب الكمال)) ٣٢٤/١٧ (٣٩٢٣)، و((سير أعلام النبلاء)) ٦٨/١
(٤)، و((الإصابة)) ٤١٦/٢ (٥١٧٩).
وأما سعد بن إبراهيم فاختلف في وفاته اختلافًا يسيرًا، فقال المزي: قال ابنه
إبراهيم بن سعد وغير واحد: مات سنة خمس وعشرين ومائة، وقال يعقوب بن
إبراهيم: مات سنة ست وعشرين، وقال مرة: سنة سبع وعشرين، وهو ابن آثنتين
وسبعين، وقال خليفة بن خياط وغير واحد: مات سنة سبع وعشرين، وقال في
موضع: سنة ثمان وعشرين ومائة. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٤٦/١٠.
قلت: وعلى كل فلا يمكن أن يروي عن جده عبد الرحمن بحال؛ فبين وفاة
عبد الرحمن بن عوف ومولد سعد بن إبراهيم ما يزيد عن عشرين سنة.
وأيضًا في ترجمة عبد الرحمن بن عوف من ((تهذيب الكمال)) ٣٢٤/١٧ (٣٩٢٣)
لم يذكر في الرواة عنه سعد بن إبراهيم، وكذا في ترجمة سعد ١٠/ ٢٤٠ (٢١٩٩)
لم يذكر في الراوي عنهم جده عبد الرحمن، وإنما ذكر أنه يروي عن أبيه إبراهيم بن
عبد الرحمن.
(٣) أنظر زيادة بيان لذلك في: ((الفتح)) ٤/ ٢٨٩، ٧/ ١١٣، و((عمدة القاري)) ٩/
٢٤١ - ٢٤٢، ١٣/ ٣٣٣، و(«منحة الباري)) ٤ / ٤٨١، ٧/ ٩٨.

٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وكذا ذكره الطرقي وأصحاب الأطراف، وقد أخرجه مسلم أيضًا من
حديث أنس، عن ابن عوف (١)، وكذا هو في ((الموطأ)): عن حميد، عن
أنس، أن ابن عوف (٢). وقال الدارقطني: أسنده روح بن عبادة فقال: عن
مالك، عن حميد، عن أنس، عن ابن عوف، وتفرد به.
وأما حديث أنس فقوله في سعد: (وكان ذا غنّى) - هو مقصور-
أي: المال، وكانوا يستكثرون منه للمواساة، ونعم الغبط عليه. والأقط:
من اللبن معروف.
تنبيهات :
أحدها: هُذِه المؤاخاة ذكرها ابن إسحاق في أول سنة من سني
الهجرة بين المهاجرين والأنصار(٣) ، ولها سببان:
أحدهما: أنه أجراهم عَلَى ما كانوا ألفوا في الجاهلية من الحلف،
فإنهم كانوا يتوارثون به. قَالَ بَّر: (لا حِلْفَ في الإسلام)(٤) وأثبت
المؤاخاة؛ لأن الإنسان إذا فطم مما ألفه علل بجنسه.
ثانيهما: أن المهاجرين قدموا محتاجين إلى المال وإلى المنزل
فنزلوا عَلَى الأنصار، فأكدوا هذِه المخالطة بالمؤاخاة، ولم يكن بعد
بدر مؤاخاة؛ لأن الغنائم استغني بها.
والمؤاخاة: مفاعلة من الأخوة، ومعناها: أن يتعاقد الرجلان عَلَى
التناصر والمواساة حَتَّى يصيرا كالأخوين نسبًا كما قَالَ أنس. وقالوا: إن
مسلم (١٤٢٧).
(١)
(٢)
((الموطأ)» ص ٣٣٧. رواية يحيى.
(٣)
أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ١٢٣/٢ - ١٢٨.
رواه مسلم (٢٥٣٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مؤاخاة النبي ◌َّو بين أصحابه
(٤)
رضي الله عنهم. عن جبير بن مطعم.

٢٥
كِتَابُ البُيُّوع
رسول الله * آخى بين الصحابة مرتين: مرة بمكة قبل الهجرة،
والأخرى بعدها، ذكره القرطبي (١).
وقال ابن عبد البر: والصحيح في المؤاخاة في المدينة بعد بنائه
المسجد، فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حَتَّى نزلت ﴿وَأُوْلُواْ
اُلْأَرْحَامِ﴾ الآية [الأنفال: ٧٥]. وقيل: كان قبل ذَلِكَ والمسجد يبنى (٢).
وقيل: بعد قدومه المدينة بخمسة أشهر. وفي ((تاريخ ابن أبي خيثمة))
عن زيد بن أبي أوفى أنها كانت في المسجد، وكانوا مائة: خمسون
من الأنصار، وخمسون من المهاجرين.
ثانيها: المرأة التي تزوجها عبد الرحمن بن عوف هي ابنة أبي
الحيسر (أنس) (٣) بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل (٤).
قَالَ الزبير: ولدت له القاسم وأبا عثمان عبد الله بن عبد الرحمن بن
(٥)
عوف (٥).
(١) («المفهم)» ٦/ ٤٨٣.
(٢) ((الدرر في اختصار المغازي والسير)» ص ٨٨ - ٨٩.
(٣) في الأصول: (أنيس) والصواب ما أثبتناه- كما سيأتي في مصادر الترجمة.
(٤) ورد في هامش الأصل ما نصه: كونها ابنة أنيس ذكره ابن عبد البر.
(٥) روي أنه لما قدم أبو الحيسر، أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل،
فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم
رسول الله .. الحدیث.
رواه أبو نعيم الحافظ في ((معرفة الصحابة)) ٢٤٤/١ (٨٣٩) في ترجمة أنس بن
رافع (٩٩)، وفي ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ (٩٥٤) في ترجمة إياس بن معاذ الأشهلي
(١٦٢) ووقع في الموضعين: (أبو الحيسم) وهو خطأ، وإنما هو: (أبو الحيسر).
وذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢١٣/١ في ترجمة إياس بن معاذ (١٢٣)،
وكذا ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١/ ١٤٧ ترجمة أنس بن رافع (٢٤٨) ورواه
بإسناده في ١٨٦/١ ترجمة إياس بن معاذ (٣٤٧)، وذكره الحافظ في ((الإصابة)) =

٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
= ٩٠/١ - ٩١ ترجمة إياس بن معاذ (٣٨٧) بإسناد ابن إسحاق في ((مغازيه))، وذكره
في ١/ ١٣٢ ترجمة أنس بن رافع (٥٦٢) مختصرًا ووقع في هذا الموضع: (أبو
الجيش) ويبدو أنه تصحيف وذكره الحافظ مغلطاي في ((الإنابة)) ٩٣/١ ترجمة
أنس بن رافع (٦٤) وعزاه للأصبهانيين يقصد أبا نعيم وابن منده- وقال:
وفيه نظر من حيث إن الاصطلاح؛ إذا قيل في رجل قدم على سيدنا رسول الله وَله
إنما يكون قدم مسلمًا وقد ذكر ابن إسحاق أن أبا الحيسر إنما قدم مكة
ليطلب الحلف من قريش، فجاءه النبي والقر فعرض عليه الإسلام، ولم يذكر له
إسلامًا. أهـ
وأبو الحيسر هذا لا خلاف أن اسمه: أنس بن رافع، كما ذكره المصنف، وهو
ما جزم به أبو نعيم في الموضعين المذكورين آنفًا، وكذا ابن عبد البر في الموضع
المذكور، وفي ترجمة ابنه الحارث بن أنس الأشهلي ١/ ٣٤٦ (٣٩٦)، وابن الأثير
في الموضعين المذكورين آنفًا، وأيضًا في ترجمة الحارث بن أنس ١/ ٣٧٨
(٨٤٥)، وترجمة شريك ابن أبي الحيسر ٥٢٢/٢ (٢٤٣٣)، والحافظ في
الموضعين المذكورين آنفًا وأيضًا في ترجمة شريك ١٤٩/٢ (٣٨٩٦) ووقع فيه:
شريك بن أبي الحيسر بن أنس- فيبدو والله أعلم أن (بن) الثانية زائدة- وأيضًا في
ترجمة: أبو الحيسر ٤٩/٤ (٣٢٥).
وأما ابنته التي تزوجها عبد الرحمن بن عوف فاسمها: أم إياس بنت أبي الحيسر،
أو: بنت أنس بن رافع.
وترجم لها الحافظ في ((الإصابة)) ٤٣١/٤ - ٤٣٢ (١١٤٣) فقال: أم إياس بنت
أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصارية، ثم نقل كلامًا عن
ابن سعد.
نصه في ((الطبقات الكبرى)) ٣١٧/٨: أم إياس بنت أنس بن رافع .. تزوجت
أبا سعد بن طلحة بن أبي طلحة، وأسلمت أم إياس وبايعت رسول الله الفه
فقول ابن سعد هنا أنها تزوجت أبا سعد بن طلحة، لا ينافي أنها تزوجت
عبد الرحمن بن عوف؛ لأنه قال: وأسلمت أم إياس .. ، فلعل أبا طلحة هذا توفي
عنها، ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف بعدما أسلمت، أو أنه طلقها قبل أو بعدما
أسلمت وتزوجها عبد الرحمن، والله أعلم.

٢٧
كِتَابُ البُيُوع
=
ثالثها: إن قلتَ: جاء النهي عن التزعفر فكيف الجمع بينه وبين أثر
الصفرة والوضر؟
قلتُ: من أوجه: أنه كان يسيرًا فلم ينكره.
ثانيها: أن ذَلِكَ علق من ثوبها من غير قصد.
ثالثها: أنه كان في أول الإسلام أن من تزوج لبس ثوبًا مصبوغًا
لسروره وزواجه، وقيل: كانت المرأة تكسوه إياه - وقد سلف. وقيل:
إن هذا غير معروف. وقيل: إنه كان يفعل ذَلِكَ ليعان عَلَى الوليمة.
رابعها: قاله أبو عبيد: كانوا يرخصون في ذَلِكَ للشاب أيام
عرسه(١).
خامسها: أنه يحتمل أن ذَلِكَ كان في ثوبه دون بدنه. ومذهب مالك
جوازه(٢) - حكاه عن علماء بلده. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز
ذَلِكَ للرجال(٣).
رابعها: ذكر الصفرة في الحديث؛ لأنها أحسن الألوان كما قاله ابن
عباس، قَالَ تعالى: ﴿فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] قَالَ:
فقرن السرور بالصفرة. ولما سئل عبد الله عن الصبغ بها قَالَ: رأيت
رسول الله قية يصبغ بها فأنا أصبغ بها (٤).
خامسها: قوله: ( ((مَهْيَمْ؟)) ) هو بفتح الميم وسكون الهاء ثم ياء
مثناة تحت، ثم ميم، وهي كلمة يمانية أي: ما شأنك؟
(١) ((غريب الحديث)) ٣١١/١.
(٢) انظر: ((المنتقى)) ٧/ ٢٢١.
(٣) (تبيين الحقائق)) ٦/ ٢٢٩، ((المجموع)) ٤/ ٣٢٧.
(٤) سلف برقم (١٦٦) كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح
على النعلين.

٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
سادسها: ذكر البخاري هذا الحديث في النكاح، في باب: كيف
يدعى للمتزوج(١). لقوله: (بَارَكَ اللهُ لَكَ) فيه رد عَلَى ما كانت العرب
تقوله: بالرفاء والبنين. ولما قيل ذَلِكَ لعقيل بن أبي طالب قَالَ:
لا تقولوا هكذا ولكن قولوا كما قَالَ النبي ◌َّهِ: «بارك الله لك وبارك
عليك)) أخرجه النسائي(٢).
(١) يأتي برقم (٥١٥٥).
(٢) ((المجتبى)) ١٢٨/٦، (السنن الكبرى)) ٣٣١/٣ (٥٥٦١).
ورواه أيضًا ابن ماجه (١٩٠٦)، والطبراني ١٧ (٥١٦) من طريق أشعث.
وأحمد ٢٠١/١، ٤٥١/٣، والدارمي ١٣٨٩/٣ - ١٣٩٠ (٢٢١٩)، والبزار في
((البحر الزخار)) ١١٩/٦ (٢١٧٢)، والطبراني ١٧/ ٥١٤، وفي (الدعاء)) ٣/
١٢٣٩ (٩٣٧)، والبيهقي ١٤٨/٧ من طريق يونس بن عبيد.
وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢٧٩/١ - ٢٨٠ (٣٦٧)، والطبراني ١٧/
(٥١٧) من طريق علي بن زيد.
والطبراني ١٧ (٥١٥)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣/ ٥٧٧ من طريق الحسن -وقع
عند الطبراني: الحسین، ويبدو أنه تصحیف- بن دينار.
والطبراني ١٧ (٥١٢)، وفي («الدعاء)) (٩٣٦) من طريق أبي هلال الراسبي. و١٧
(٥١٣)، وفي ((الدعاء)) (٩٣٧) من طريق أبي سعيد البصري. و١٧ (٥١٨) من
طريق الربيع بن صبيح.
سبعتهم عن الحسن قال: تزوج عقيل بن أبي طالب .. الحديث.
والحدیث سکت علیه الحاكم. وقال البزار: هذا الحدیث قد رواه غیر واحد عن
الحسن عن عقيل، ولا أحسب سمع الحسن من عقيل.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٢٢٢: أخرجه النسائي والطبراني من طريق أخرى عن
الحسن، ورجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال. وتعقبه العلامة
أحمد شاكر في ((تعليقه على المسند)) (١٧٣٩) فبعد أن قال: إسناده صحيح، قال:
وهذِه دعوى لا دليل عليها، فالحسن سمع من صحابة أقدم من عقيل، فقد أثبتنا
سماعه من عثمان، وصحة روايته عن علي. اهـ وصححه الألباني في ((صحيح ابن
ماجه)» (١٥٤٧).
==

٢٩
كِتَابُ البُيُوع
=
وفي الترمذي -وقال: حسن صحيح- عن أبي هريرة أن رسول الله
وَّ* كان إذا رفأ الإنسان -إذا تزوج- قَالَ: ((بارك الله لك وبارك عليك
وجمع بينكما في خير))(١). وعن خالد بن معدان عن معاذ -ولم يسمع
منه (٢) - أنه الَّ شهد إملاك رجل من الأنصار، فقال: ((عَلَى الألفة
= والحديث رواه أحمد ٢٠١/١، ٤٥١/٣ من طريق إسماعيل بن عياش، عن
سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: تزوج عقيل بن أبي
طالب .. الحديث.
قال العلامة أحمد شاكر (١٧٣٨): إسناده مشكل، لا أدري ما وجهه! ثم ذكر
كلامًا نفيسًا فليراجع.
وهذا الحديث سيذكره المصنف -رحمه الله- في شرح حديث (٥١٥٥).
(١) الترمذي (١٠٩١).
ورواه أيضًا أبو داود (٢١٣٠)، وابن ماجه (١٩٠٥)، وأحمد ٢٨١/٢، وسعيد بن
منصور في ((سننه)) ١٤٧/١ (٥٢٢)، والدارمي ١٣٩١/٣ (٢٢٢٠)، والنسائي في
((الكبرى)) ٧٣/٦ (١٠٠٨٩)، وابن حبان ٣٥٩/٩ (٤٠٥٢)، والطبراني في
((الدعاء)» (٩٣٨)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٠٤)، والحاكم ٢/
١٨٣، والبيهقي في ((سننه)) ٧/ ١٤٨، وفي ((الدعوات الكبير)) ٢/ ٢٨٠ (٤٩٥) من
طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي
هريرة.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وكذا قال الإمام تقي
الدين ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) ص ١١١ - ١١٢، والألباني في ((صحيح أبي
داود» (١٨٥٠).
وصححه عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الوسطى)) ١٦٢/٣، والمصنف في
((البدر المنير)» ٥٣٤/٧. وقواه الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٢٢٢.
فائدة: قال المصنف -رحمه الله -: معنى رفأ -بفتح الراء والفاء- دعاه وهنأه،
والرفاء -بالمد- هو الدعاء بالاتفاق وحسن الاجتماع، يقال للمتزوج: بالرفاء
والبنين، وأصله من رف الثوب، وهو إصلاحه. اهـ ((البدر المنير)» ٧/ ٥٣٥.
(٢) في هامش الأصل: قاله البزار.

٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
والخير والطير الميمون والسعة في الرزق، بارك الله لكم))(١).
سابعها: ظاهر قوله: ( ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» ) أنها أقل ما تتأدى به السنة.
وفيه: دلالة عَلَى الإستكثار منها ما لم يرد إلى الرياء، قاله الداودي.
(١) رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ٥٠/٣، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠
(١٩١)، وفي ((مسند الشاميين)) ٢٣٤/١ - ٢٣٥ (٤١٦)، وفي ((الدعاء)) (٩٣٥)،
وأبو نعيم في «الحلية)) ٢١٥/٥ - ٢١٦ و٩٦/٦، والبيهقي ٢٨٨/٧، وابن الجوزي
في ((الموضوعات)» ٥٨/٣ (١٢٦٩) من طريق لمازة بن المغيرة، عن ثور بن یزید،
عن خالد بن معدان به.
قال أبو نعيم في الموضع الأول: غريب من حديث خالد، تفرد به ثور. وقال في
الموضع الثاني: غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث حازم عن لمازة.
وقال البيهقي: في إسناده مجاهيل وانقطاع. وقال ابن الجوزي ٣/ ٦٠ حازم ولمازة
مجهولان.
وقال الذهبي في ((المهذب)) ٢٨٦٨/٦: الآفة من لمازة ولا أعرفه بحال.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٥٦/٤: فيه: حازم مولى بني هاشم عن لمازة،
وليس ابن زبار، هذا متأخر، ولم أجد من ترجمهما. وبقية رجاله ثقات. وكذا قال
في ٤ /٢٩٠.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٢٢٢: رواه الطبراني في ((الكبير)) بسند ضعيف.
والحديث رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ١/ ١٤٢، والطبراني في ((الأوسط)) ٤٣/١-
٤٤ (١١٨)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٢٦٨) من طريق القاسم بن عمر
العتكي قال: حدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن
عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: حدثني معاذ بن جبل ... الحديث.
قال العقيلي: بشر بن إبراهيم حدث عن الأوزاعي بأحاديث موضوعة لا يتابع
علیھا.
وقال ابن الجوزي: بشر بن إبراهيم هو المتهم به.
وقال البيهقي: إسناده مجهول، ولا يثبت في هذا الباب شيء.
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٣١٣/١ عقب ذكر الحديث: هكذا فليكن
الكذب. وقال الهيثمي ٥٦/٤، ٢٩٠: في إسناده بشر بن إبراهيم، وهو وضاع.
وضعف الحافظ إسناده في ((الفتح)) ٩/ ٢٢٢.

٣١
كِتَابُ البُيُوع
=
قَالَ القاضي: والإجماع أنه لا حد لقدرها المجزئ(١). وقال الخطابي:
الشاة للقادر عليها وإلا فلا حرج، قد أولم سير على بعض نسائه بسويق
وتمر(٢).
فرع: كرهت طائفة الوليمة أكثر من يومين. وعن مالك: أسبوعًا.
ثامنها: عكاظ ومَجنة -بفتح الميم - وذو المجاز أسواق في الجاهلية
عند عرفات.
وقراءة ابن عباس. في (مواسم الحج) كالتفسير، إذ لم يثبت بين
اللوحين.
خاتمة: في سرد الفوائد في حديث عبد الرحمن أنه لا بأس للشريف
أن يتصرف في السوق بالبيع والشراء، ويتعفف بذلك عما يبذل له من
المال وغيره، والأخذ بالشدة عَلَى نفسه في أمر معاشه، وأن العيش
من الصناعات أولى بنزاهة الأخلاق من العيش من الهبات والصدقات
وشبهها، وبركة التجارة والمؤاخاة عَلَى التعاون في أمر الله تعالى،
وبذل المال لمن يؤاخي عليه.
وفي حديث أبي هريرة الحرص عَلَى التعلم، وإيثار طلبه عَلَى طلب
المال. وفضيلة ظاهرة لأبي هريرة، وأنه وَلقر خصه ببسط ردائه وضمه،
فما نسي من مقالته تلك شيئًا. وقوله: (مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ) كان
رئيسهم. والعرب تقول: صففت البيت وأصففته: جعلت له صفة
-وهي السقيفة- أمامه. وأصحاب الصفة: الملازمون لمسجده
(١) ((إكمال المعلم)» ٥٨٨/٤.
(٢) ((أعلام الحديث)) ٩٩٥/٢.

٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
٢- باب الحَلَالُ بَيِّنْ وَالْحَرَامُ بَيِّنْ وَبَيْنَهُمَا مُشَتَبَّهَاتٌ(١)
٢٠٥١- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنِ الشَّغِيِّ،
سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رضي الله عنه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّرِ حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنُ عَبْدِ اللهِ،
حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي فَزْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َه.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِيِ فَزْوَةَ، سَمِعْتُ الشَّغْبِيَّ سَمِعْتُ
النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي فَزْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ
النَّبِيُّ ◌َرِ: ((الْحَلَاَلُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا
شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْم كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَثْرََكَ، وَمَنِ أَجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُُكُ فِيهِ مِنَ
الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يَّوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ
الحِمَّى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ)). [انظر: ٥٢- مسلم: ١٥٩٩ - فتح: ٤ / ٢٩٠]
ذكر فيه حديث النعمان بن بشير: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ. ((الْحَلَالُ بَيِّنٌ،
وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرََكَ مَا شُبَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الِثْم كَانَ
لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرََكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكَ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا
أَسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمَىَ يُوشِْ أَنْ يُوَاقِعَهُ)).
هذا الحديث سلف في الإيمان في باب: فضل من استبرأ لدينه(٢).
وذكر هنا (سنده)(٣) مرتين متفقًا ومرتين مختلفًا، قَالَ في الأول: عن ابن
(١) ورد في هامش الأصل: نسخة: مشبهات.
(٢) برقم (٥٢).
(٣) ورد بهامش الأصل: يعني بعض السند، وإلا فالطرق الأربعة مختلفة، ومجموع
الثلاثة منها في أبي فروة، والآخر في ابن عون، ويجتمعان في الشعبي - أعني:
ابن عون وأبا فروة -.

٣٣
كِتَابُ البُيُوع
===
عون، عن الشعبي، سمعت النعمان بن بشير، سمعت النبي ◌َّ. وقال في
الثاني: عن أبي فروة -واسمه عروة بن الحارث بن فروة الهمداني
الكوفي- عن الشعبي: سمعت النعمان، عن رسول الله وَّ. وفي
الثالث: عن أبي فروة: سمعت الشعبي. مثل هذا. وقال في الرابع:
عن أبي فروة، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير: قَالَ رسول الله
وَالر. والحاصل أن النعمان صرح بسماعه في الرواية الأولى من رسول
الله ◌َ، وأتى في الثانية والثالثة بعن، وفي الرابعة بقال.
وعند أبي داود: عن الشعبي: سمعت النعمان -ولا أسمع أحدًا
بعده- يقول: سمعت النبي ◌َّ: ((إن الحلال بين ... )) الحديث(١).
وقد أسلفنا في الإيمان بطلان من ادعى عدم سماعه من رسول الله
وَلخير؛ يوضحه سماع ابن (النعمان)(٢) حديث نحلني أبي: كما ستعلمه في
(٣)
موضعه(٣).
وسفيان الراوي عن أبي فروة في الرابع هو الثوري كما صرح به
أبو نعيم وغيره.
قَالَ أبو نعيم: وهذا لفظ الثوري، وجمع البخاري بين ابن عون
وأبي فروة ظنًّا أن الروايتين في إسناد واحد، وساق الحديث بلفظ
الثوري. وفي كتاب الإسماعيلي لما قَالَ: ((ألا وإن في الجسد مضغة))
قَالَ: قَالَ فلان -يعني أحد رواته -: لا أدري هذا من لفظ رسول الله
* أم لا.
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٣٢٩) كتاب: البيوع، باب: في اجتناب الشبهات .
(٢) ورد بهامش الأصل: وحميد بن عبد الرحمن معه في طريق واحدة.
(٣) يأتي هذا الحديث برقم (٢٥٨٦) كتاب: الهبة، باب: الهبة للولد، ورواه مسلم
(١٦٢٣) كتاب: الهبات، باب: كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة.

٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ولا بد لنا أن نذكر نبذة هنا فنقول: هذا الحديث أصل في باب
الورع وما يجتنب من الشبه. والشبه: كل ما أشبه الحلال من وجه
والحرام من آخر، والورع: اجتنابها فالحلال البين: ما علم المرء
ملكه يقينًا لنفسه، والحرام البين عكسه، والشبهة: ما يجده في بيته
فلا يدري أهو له أو لغيره. وقد اختلف في حكم المشتبهات عَلَى
أقوال أسلفناها هناك، فرواية: ((لا يعلمها كثير من الناس)) (١) دالة
عَلَى الوقف. ورواية: ((من وقع في الشبهات وقع في الحرام))(٢) دالة
عَلَى أن تركها واجب. ورواية: ((من رتع حول الحمى يوشك أن
يواقعه))(٣) تدل عَلَى الحيل. وقيل: قوله: ( ((حَوْلَ الحِمَى)) ) نهيٌ عما
يشك فيه هو من الحمى أو مما حوله؟ فنزهه عما قرب منه، ولم
يشك فيه خوفًا أن تزين النفس أنه ليس منه، ويحمل عَلَى الندب.
والمشتبهات في الدماء والأموال والأعراض والفتيا والقضاء وغير
ذَلِكَ، فأشدها الاجتراء عَلَى الفتيا بغير علم؛ لأنه قد تزين له نفسه
أنه أهل لها وهو خلافه، قَالَ تعالى: ﴿فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ﴾ الآية
[ص: ٢٦]. وفي الحديث: ((حبك للشيء يعمي ويصم)) (٤). ويقال:
(١) سلفت برقم (٥٢).
(٢) سلفت برقم (١٥٩٩).
(٣) في حديث الباب.
(٤) رواه أبو داود (٥١٣٠)، وأحمد ١٩٤/٥، ٤٥٠/٦، وعبد بن حميد في
((المنتخب)) ٢١٤/١ (٢٠٥)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٠٧/٢، ١٧١/٣-
١٧٢، والطبراني في ((الأوسط)) ٣٣٤/٤ (٤٣٥٩) وفي ((مسند الشاميين)) ٣٤٠/٢
(١٤٥٤)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢/ ٢١٢، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ١/
١٥٧ (٢١٩)، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٦٨/١ (٤١١)، والمزي في ((تهذيب
الكمال)» ٢٨٧/٤ من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن خالد بن =

٣٥
كِتَابُ البُيُوع
=
أشقى الناس من باع دينه بدنياه، وأشقى منه من باع دينه بدنيا سواه(١).
= محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، مرفوعًا به.
قال الإمام أحمد: وحدثناه أبو اليمان، لم يرفعه، ورفعه القرقساني محمد بن
مصعب.
ورواه موقوفًا البيهقي في ((الشعب)) (٤١٢) من طريق يزيد بن هارون، أنا حريز بن
عثمان، عن بلال، عن أبي الدرداء، قوله.
قال المنذري في ((المختصر) ٣١/٨: في إسناده: بقية بن الوليد، وأبو بكر بن
عبد الله بن أبي مريم، وفي كل واحد منهما مقال، وروي عن بلال عن أبيه قوله،
ولم يرفعه وقيل: إنه أشبه بالصواب.
وضعف الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)» (٢٦٣٦) إسناد المرفوع.
ورجح الحافظ في كتاب ((أجوبة عن أحاديث وقعت في مصابيح السنة)) (٣١١) كما
في ((موسوعة الحافظ الحديثية)) ٤٤٧/٥ رجح الموقوف، وقال: في سنده:
أبو بكر بن أبي مريم وهو شامي صدوق، طرقه لصوص ففزع فتغير عقله، وعدوه
فيمن اختلط.
وقال السيوطي في ((الدرر المنتثرة)) (١٨٧): الوقف أشبه.
والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) وقال: الموقوف أقوى من المرفوع.
وانظر: ((المقاصد الحسنة)) (٣٨١)، و((كشف الخفاء)) (١٠٩٥).
(١) قلت: ورد نحوه مرفوعا إلى النبي وَلهل.
فروى ابن ماجه (٣٩٦٦)، والطبراني ١٢٢/٨- ١٢٣ (٧٥٥٩)، والقضاعي في
(مسند الشهاب)) ١٧٣/٢ (١١٢٥)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٠٢/١٦ من
طريق مروان بن معاوية، عن الحكم السدوسي، عن شهر بن حوشب، عن أبي
أمامة قال: قال رسول الله وسلم: ((من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عبد أذهب
آخرته بدنیا غیرہ».
قال البوصيري في ((الزوائد» (١٣٢٧): هذا إسناد حسن، سويد بن سعيد مختلف.
لكن ضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٨٥٨).
ورواه الطيالسي ١٥١/٤ (٢٥٢٠)، وعنه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦/ ١٢٨،
والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٢٣٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦/ ٦٥،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٥٨/٥ (٦٩٣٨) من طريق عبد الحكم بن ذكوان، =

٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قَالَ سحنون: إنما ذَلِكَ في الفتيا. وما يجتنب من الشبهات: الظن أن
يقطع به؛ فإن النفس ربما تزين عند الظن خلاف الحق، تغطي عند الرضا
العيب، وتبدي في عكسه المساوئ. وقسم بعضهم الورع ثلاثة أقسام،
واجب: وهو اجتناب ما يحققه لغيره، ومستحب: وهو اجتناب
معاملة من أكثر ماله حرام، ومكروه: أن لا يقبل الرخص، ولا يجيب
الداعي، ولا يقبل الهدية، ويجتنب الأشياء المباحة مثل المياه التي
يتوضأ بها، واجتناب الغريب التزويج مع الحاجة؛ لقيام قدوم أبيه
البلدة المذكورة والتزوج بها، وكره ذَلِكَ؛ لأن النادر لا عبرة به.
وقوله: ( (مَنْ يَرْتَعْ)) ) قَالَ ابن فارس: يقال رتع: إذا أكل ما شاء،
وقيل: رتعت أقامت في المرتع(١).
وعبارة ابن بطال: الحلال البين: ما نص الله عَلَى تحليله أي
ورسوله، والحرام البين: ما نص عَلَى تحريمه، وكذا ما جعل فيه حَدِّ
أو عقوبة أو وعيد، والمشتبه: ما تنازعته الأدلة من الكتاب والسنة،
وتجاذبته المعاني فوجه منه يعضده دليل الحرام، وآخر عكسه، وقال
فيه: من ترك الشبهات إلى آخره، فالإمساك عنه ورع، والإقدام عليه
لا يقطع عالم بتحريمه(٢).
= عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((إن من أسوأ الناس منزلة
من أذهب آخرته بدنيا غيره)).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)» (٢٢٢٩، ٢٩٩٠).
وأورده أيضًا في ((الضعيفة)) (١٩١٥) من حديث أبي هريرة، وعزاه لابن ماجه. وهو
خطأ؛ لأن الذي عند ابن ماجه من حديث أبي أمامة، وذكره على الصواب في
الموضعين الآخرين (٢٢٢٩، ٢٩٩٠).
(١) ((المقاييس)) ص ٤٢٠.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ١٩٢/٦- ١٩٣.

٣٧
= كِتَابُ البُيُوع
وقال القرطبي: أقل مراتب الحلال أن يستوي فعله وتركه فيكون
مباحًا، وما كان كذلك لم يتصور فيه الورع من حيث هو متساوي
الطرفين، فإنه إن ترجح أحد طرفيه عَلَى الآخر خرج عن كونه مباحًا
فحينئذ يكون تركه راجحًا عَلَى فعله وهو المكروه، أو عكسه
فالمندوب، وفيه دليل أن الشبهة لها حكم خاص بها(١).
قَالَ الخطابي: وقوله: ((لا يعلمها كثير من الناس)) معناه: أنها تشتبه
عَلَى بعض الناس دون بعض والعلماء يعرفونها؛ لأن الله جعل عليها
دلائل عرفها بها، لكن ليس كل أحد يقدر عَلَى تحقيق ذَلِكَ؛ ولهذا
قَالَ ذَلِكَ ولم يقل: لا يعلمها كل الناس(٢).
وقوله: (كراع يرعى حول الحمى)) هو مثل يحتمل أن صاحبه يقع في
الحرام ولا يدري.
وقال الخطابي: إذا اعتادها قادته إلى الوقوع في الحرام، فيتجاسر
عليه ويواقعه عالمًا ومتعمدًا؛ لخفة الزاجر عنده، ولما قد ألفه من
المساهلة (٣).
(١) ((المفهم)) ٤٨٨/٤- ٤٨٩.
(٢) ((معالم السنن)) ٤٩/٣.
(٣) المصدر السابق ٣/ ٥٠، وورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثاني بعد
الخمسين. کتبه مؤلفه.

٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣- باب تَفْسِيرِ المُشَبَّهَاتِ
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الوَرَعِ،
دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ.
٢٠٥٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الَحَارِثِ رضي الله عنه، أَنَّ
أَمْرَأَةَ سَوْدَاءَ جَاءَتْ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ
وَرِ. قَالَ: ((كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟!)). وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَهُ ابنةُ أَبِي إِهَابِ الثَّمِیمِيِّ. [انظر: ٨٨-
فتح: ٤/ ٢٩١]
٢٠٥٣- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ عُثْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَغدٍ
ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابن وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ
سَعْدُ بْنُ أَبٍ وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابن أَخِي، قَدْ عَهِدَ إِلَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ: أَخِي
وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ◌َ. فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ،
ابن أَخِي، كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَى فِيهِ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى
فِرَاشِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ)). ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((الْوَلَدُ
لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)). ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ: ((احْتَجِبِي
مِنْهُ)). لما رَأَىُ مِنْ شَبَهِهِ بِعُثْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ الله. [٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥،
٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح: ٤ /٢٩٢]
٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَذَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِ السَّفَرِ، عَنِ
الشَّغْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ نَّهُ عَنِ المِعْرَاضِ،
فَقَالَ: ((إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكِّلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَل فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُزْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي، فَأَجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ
عَلَيْهِ، وَلَا أَدْرِي أَنَّهُمَا أَخَذَ؟ قَالَ: (لَا تَأْكُلْ، إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ

٣٩
كِتَابُ البُيُوع
سـ
عَلَى الْآخَرِ)). [انظر: ١٧٥- مسلم: ١٩٢٩ - فتح: ٤ / ٢٩٢]
وذكر فيه حديث المرأة السوداء في الرضاع وقَالَ: ((كَيْفَ وَقَدْ
قِيلَ؟!)).
وحديث ((احْتَجِبِي مِنْهُ)).
وحديث عدي بن حاتم في الصيد: (لَا تَأْكُلْ)).
ثم ترجم :

٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٤- (باب مَا يُتَنَزَّهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ)(١)
٢٠٥٥- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَّسٍ رضي
الله عنه قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ: (لَوْلَا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لِأَكَلْتُهَا)).
[ ٢٤٣١، ٢٤٣٢ - مسلم: ١٠٧١- فتح: ٢٩٣/٤]
وَقَالَ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّّ قَالَ: «أَجِدُ تَمْرَةً
سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي)). [٢٤٣٢ - مسلم: ١٠٧٠ - فتح: ٤ /٢٩٣]
وذكر فيه حديث التمرة الساقطة وتركها خشية الصدقة.
ثم ذكره (معلقًا)(٢). ثم ترجم:
(١) في الأصل: باب: ما يُتَنَزَّهُ من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات، وعلى جملة:
من لم ير الوساوس ونحوها: كتب الناسخ مكرر من .. إلى.
(٢) تحتها في الأصل: عن همام، عن أبي هريرة.