Indexed OCR Text

Pages 1-20

التَّوْضُ الْمُ
لِشِرْح
الجامع الصحيح
تَصْنیف
سِرَاجِّينِ أَبِي حَقْصٍ عُمَرَيْنِ عَلِيِّبْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّ الشَّافِيِّ
المعروف بـ ابن المُلقّن
(٧٢٣ - ٨٠٤ هـ )
الْمُجَلَّدُ الرَّبِعَ عَشْرَ
تحقيق
دار الفلاح
لِلِبَحْثِ الْعِلمِّ وَ تَحَقِيْقِ التّاث
بإشراف
خَالِدُ الرَّاظ
جدى
تَقْدِيمُ
فَضِيْلَةٍ الأستاذالدكتور
أحمد عبد عبد الكريم
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
إصدارات
وَزَارَةُ الأَرْقَافِ وَالشُّؤُوْرَاِسْلاَمِيَّةُ
إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ-دَوّلةِقَطَرْ

3
3

التَّوْصُ لْيُ

حُقُوق الطَّبْع مَحَفُوظَة
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م
قامت بعمليات الاخراج الفني والطباعة
دَارُ النَّولار
نُورُ الدّيْطَالِد
لصاحبها ومديرها العام
سوريا - دمَشق - ص. ب : ٣٤٣٠٦
لبنان - بَيروت - ص.ب: ١٤/٥١٨٠
هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٩٦٣ ..- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣
www.daralnawader.com

فريق العمل في تحقيق واخراج
كِتَابُ التوضيح
في
دار الفلاح
الفَيُّوم
بإشراف
جمعَة فتحى عبد الحليم
خالد محمود الربَّاط
التّحْقيق وَالمقابلة والتّعليق
أحمَد فوزي إبراهيم
وائل إمام عبدالفتاح
حِهام كمال توفيق
خالد مصطفى توفيق
عبْد اللَّهأحمَدُ فؤاد
عصام حمدي محمد
أحمَد روني عبدالعظيم
رِيعُ محمَّد عوض الله
أحمد عويس جنيد
هافي رمضانْ حاثم
ـب
محمد زكريا يوسف - سَامح محمّ عبْد - سَعِيدُ عزّتَ عِيد
عادل أحمد محمُود طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمينٌ
محمّ عبدالفتّاحِ عَليْ محمدأحمد عبد التَّابُ مصطفى عبد الحميدالأصْلابي
ب
+
+

d-
+
+
٣٤
اووى.
كِتَابُالْبُوع
*

كر
د
٣٤- كتاب الُوع
وَقَوْلِ اللهِ تبارك وتعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرِّبَواْ﴾.
[البقرة: ٢٧٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿إِلََّ أَن تَكُونَ تِجَرَةً حَاضِرَةً تُدِيُونَهَا
بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]

١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١- باب مَا جَاءَ في قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:
فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِىِ الْأَرْضِ وَابْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾.
إلى قوله: ﴿وَاَللَّهُ خَيْرُ الزَّرِقِينَ﴾ [الجمعة: ١٠-١١]
وَقَوْلِهِ تعالى:
﴿لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِّ إِلَّّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً
[النساء: ٢٩]
عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾
ج
٢٠٤٧- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ
المُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ:
إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الَحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ الْهَاجِرِينَ وَالأَنَّصَارِ
لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ يَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ وَإِنَّ إِخْوَتٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ
يَشْغَلُهُمْ صَفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلَّزَمَ رَسُولَ الهِ ﴿وَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا
غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتٍ مِنَ الأَنَّصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ أَمْرَأً
مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ فِي حَدِيثٍ
يُحَدِّثُهُ: ((إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ
إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ)). فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ لَّهِ مَقَالَتَهُ
جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ تِلْكَ مِنْ شَىء. [انظر:
١١٨- مسلم: ٢٤٩٢ - فتح: ٢٨٧/٤]
٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه: لَمَا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آَخَى رَسُولُ اللهِ
وََّ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِّ أَكْثَرُ الْأَنَّصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ
لَكَ نِصْفَ مَالِيٍ، وَانْظُرْ أى زَوْجَتَى هَوِيتَ؟ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا.

١١
كِتَابُ البُيُوع
=
قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا حَاجَةً لِي فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ
فَيْنُقَاعَ. قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطِ وَسَمْنٍ. قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ
أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: («تَزَوَّجْتَ؟)). قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: ((وَمَنْ)). قَالَ: أَمْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ. قَالَ: ((كَمْ سُقْتَ؟)). قَالَ: زِئَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ-
أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [٣٧٨٠ - فتح: ٢٨٨/٤]
٢٠٤٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله
عنه قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ المَدِينَةَ، فَآَخَى النَّبِيُّ ◌َّهَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ
الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنَّى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَقَاسِمُكَ مَالِيٍ نِصْفَيْنِ
وَأُزَوِّجَكَ. قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونٍ عَلَى السُّوقِ. فَمَا رَجَعَ حَتَّى
اسْتَفْضَلَ أَقِطَّا وَسَمْنَا، فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا - أَوْ مَا شَاءَ اللهَ- فَجَاءَ
وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهَ: ((مَهْيَمْ؟)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَزَوَّجْتُ
آمْرَأَةَ مِنَ الأَنَّصَارِ. قَالَ: «مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟)). قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ - أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ
ذَهَبٍ - قَالَ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧،
٦٠٨٢، ٦٣٨٦ - مسلم: ١٤٢٧، فتح: ٢٨٨/٤]
٢٠٥٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابن عَبَّاسٍ
رضي الله عنهما قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمِجِنَّةُ وَذُو المَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ
الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأْتُوا فِيهِ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن
رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ، قَرَأَهَا ابن عَبَّاسٍ. [انظر: ١٧٧٠ - فتح: ٤ /
٢٨٨]
ذكر فيه حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب: أَنَّ
أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ
اللهِ وَّهِ، وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ
اللهِ وَّهَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ

١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
يَشْغَلُهُمْ السَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ وَّه عَلَىْ مِلْءٍ بَطْنِي،
فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ
عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأَ مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَعِي حِينَ
يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ: ((إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ
ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ)).
فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى
صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ تِلْكَ مِنْ شَىء.
وقد سلف في باب: حفظ العلم(١).
وذكر حديث إبراهيم بن سعد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه: لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ
وَ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ
مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي .. الحديث. فغدا إلى سوق قينقاع فأتى
بسمْنٍ وأقِطِ.
ثم ساقه بکماله.
وذكر بعده حديث حميد، عن أنس بنحوه.
وحديث ابن عباس: قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمِجَنَّةُ وَذُو المَجَازِ أَسْوَاقًا
فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِم
الحَجِّ، قَرَأَهَا ابن عَبَّاسٍ.
وقد سلف هذا في الحج (٢).
(١) برقم (١١٨) كتاب: العلم.
(٢) برقم (١٧٧٠) باب: التجارة أيام الموسم.

١٣
كِتَابُ البُيُّوع
=
الشرح: لما فرغ البخاري رحمه الله من بيان العبادات المقصود بها
التحصيل الأخروي شرع في بيان المعاملات المقصود بها التحصيل
الدنيوي، فقدم العبادات لاهتمامها، ثم ثنى بالمعاملات؛ لأنها
ضرورية، وأخَّر النكاح؛ لأن شهوته متأخرة عن الأكل ونحوه، وأخَّر
الجنايات والمخاصمات؛ لأن وقوع ذَلِكَ في الغالب إنما هو بعد
الفراغ من شهوة الفرج والبطن. وأغرب ابن بطال فذكر هنا
الجهاد(١)، وأخَّر البيوع إلى أن فرغ من الأيمان والنذور(٢)، ولا أدري
لم فعل ذَلِكَ، وقد أسلفنا أنه قدم الصوم عَلَى الحج أيضًا(٣)، وجمع
البيوع باعتبار أنواعه، وغيره أفرده تبركًا بلفظ القرآن، وهو في اللغة:
مقابلة شيء بشيء ويسمى شراءً أيضًا، قَالَ تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ
يَخْسِ﴾ [يوسف: ٢٠] ويسمى كل واحد من المتبايعين بائعًا ومشتريًا.
وسيأتي حديث ((المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا))(٤).
وقول إبراهيم في باب: لا يشترِ حاضر لباد(6): فيه عن العرب، وهو
في الشرع: مقابلة مال بمال ونحوه، وبعته وأبعته بمعنى، وكذا باع
وأباع، قيل: سمي بيعًا؛ لأن البائع يمد باعه إلى المشتري حالة العقد
(١) ((شرح ابن بطال)) ٥/٥.
(٢)
((شرح ابن بطال)) ١٨٩/٦.
وقع شرح كتاب الصوم في ((شرح ابن بطال)) في ٥/٤، وبعده كتاب الحج ٤/ ١٨٥.
(٣)
وانظر: ((عمدة القاري)) ٢٣٧/٩ ففيه توجيه لصنيع ابن بطال.
(٤) سيأتي برقم (٢١١٠) باب: البيعان بالخيار، ورواه مسلم (١٥٣٢) كتاب: البيوع،
باب: الصدقة في البيع والبيان، من حديث حكيم بن حزام.
ويأتي أيضًا برقم (١٢١١)، ورواه مسلم (١٥٣١) باب: ثبوت خيار المجلس
للمتبايعين من حديث ابن عمر.
(٥) يأتي قبل حديث (٢١٦٠).

١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
غالبًا، وغلط قائله؛ لأن المصادر غير مشتقة، ولأن البيع من ذوات
الياء، والباع من ذوات الواو.
ثم استفتحه بقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ولم يذكر
الواو فيما رأيناه من أصوله، وأصح أقوال الشافعي: أنها عامة
مخصوصة؛ وهو بناء عَلَى أن المفرد المعرف بـ (ال) يعم، وهو
ما عليه الأكثرون.
وبقوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةَّ حَاضِرَةً تُدِيُرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]
أي: متجر فيه حاضر من العروض وغيرها مما يتقابض، وهو معنى
﴿تُدِيُرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ وذلك أن ما يخاف من الفساد والتأجيل يؤمن
في البيع يدًا بيد، وذلك قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَلَّا تَكْثُبُوهَاً:
[البقرة: ٢٨٢].
والآية الثالثة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ﴾ [الجمعة: ١٠] إلى آخر
السورة، هي مدنية بإجماع.
وقوله: ﴿فَأَنْتَشِرُواْ﴾؛ جماعة أهل العلم عَلَى أنه إباحة بعد حظر،
وقيل: هو أمر عَلَى بابه. وقال الداودي: هو على الإباحة لمن له
كفاف أو لا يطيق التكسب، وفرضٌ عَلَى من لا شيء له ويطيق
التكسب. وقال غيره: من يعطف عليه بسؤال أو غيره ليس طلب
الكفاف عليه بفريضة.
﴿وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ أي: أطلبوا، وفي الحديث: ((ليس لطلب
الدنيا ولكن من عيادةٍ، وحضور جنازة، وزيارة أخ في الله))(١)، أو البيع
والشراء، أو العمل يوم السبت.
(١) رواه الطبري ١٢/ ٩٧ (٣٤١٣٣) عن أنس.

١٥
كِتَابُ البُيُّوع
=
﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَكَثِيرًا﴾ أي: عَلَى كل حال، و(لعل) من الله واجب.
والفلاح: الفوز والبقاء. واللهو: الطبل.
هو دحية الكلبي وافى بتجارته(١)، وقيل: كانوا في مجاعة وكان
الطعام إذا جاءوا به ضرب الطبل، وقيل: الغناء. وقيل: اللعب.
﴿أَنْفَضُوْاْ إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] في الكلام حذف: إن كان لهوًا أنفضوا
إليه، أو تجارة إليها، كقولك: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضٍ،
والرأي مختلف، وأعاد الضمير عَلَى التجارة؛ لأنها المقصود لا اللهو.
﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]، أي: في خطبتك ومعه اثنا عشر
رجلًا(٢)، منهم: أبو بكر، وعمر(٣)، أو ثمانية (٤).
قال الحسن: قَالَ رسول الله مَّه: ((لو تبع آخرهم أولهم أضطرم
الوادي نارًا عليهم)(٥).
﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [الجمعة: ١١] أي: ما عنده من الثواب والأجر
خير من ذَلِكَ لمن جلس واستمع الخطبة.
﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّزِقِينَ﴾ [الجمعة: ١١] فارغبوا إليه في سعتها.
واستفتحه أيضًا بقوله تعالى: (﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ نِحَرَةً عَن تَرَاضٍ
مِّنكُمْ﴾﴾ [النساء: ٢٩] أي: فليست من الباطل؛ لأنه بحق، والباطل
(١) راجع تفصيل هذه المسألة في شرح حديث (٩٣٦).
(٢) سلف برقم (٩٣٦) ويأتي برقم (٢٠٥٨، ٢٠٦٤، ٤٨٩٩)، ورواه مسلم (٨٦٣/
٣٦ - ٣٧).
(٣) رواه مسلم (٨٦٣ / ٣٨).
(٤) ذكر ذلك الفراء فى ((معانى القرآن)) ١٥٧/٣، ونقله البغوي في ((معالم التنزيل)) ٨/
١٢٤ عن ابن عباس من رواية الكلبي.
(٥) تقدم تخريجه في شرح حديث (٩٣٦) فليراجع.

١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
بغير حق، وكذا ما كان من هبة أو صدقة ونحوهما، وهذا استثناء منقطع
بالإجماع، أي: لكن لكم أكلها تجارة عن تراض منكم، وخص الأكل
بالنهي؛ تنبيهًا عَلَى غيره؛ لكونه معظم المقصود من المال، كما قَالَ :
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى﴾ [النساء: ١٠] و﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوأ﴾.
[البقرة: ٢٧٥]. وقام الإجماع عَلَى أن التصرف في المال بالحرام باطل
حرام، سواء كان أكلًا أو بيعًا أو هبة أو غير ذلك.
والباطل: اسم جامع لكل ما لا يحل في الشرع كالزنا(١)، والغصب
والسرقة، والجناية، وكل محرم ورد الشرع به.
وفي ﴿تِجَرَةَ﴾ قراءتان: الرفع عَلَى أن تكون تامة، والنصب عَلَى
تقدير: إلا أن يكون المأكول تجارة، أو إلا أن تكون الأموال أموال
تجارةٍ فحذف المضاف(٢).
قَالَ الواحدي: الأجود الرفع؛ لأنه أدل عَلَى أنقطاع الاستثناء؛
ولأنه لا يحتاج إلى إضمار.
و﴿عَنْ تَرَاضِ مِّنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] يرضى كل واحد منهما بما في
يده، قَالَ أكثر المفسرين: هو أن يخير كل واحد من البائعين صاحبه
بعد عقد البيع عن تراضٍ، والخيار بعد الصفقة.
ثم الآيات التي ذكرها الإمام البخاري ظاهرة في إباحة التجارة،
إلا قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةً﴾ فإنها عتب عليها، وهي أدخل في النهي
منها في الإباحة لها، لكن مفهوم النهي عن تركه قائمًا اهتمامًا أنها
(١) في (م): (كالربا).
(٢) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٢/ ١٥١ - ١٥٢، و((الكشف عن وجوه القراءات
السبع)) ٣٨٦/١.

١٧
كِتَابُ البُيُوع
=
تشعر أنها لو خلت من المعارض الراجح لم تدخل في العتب، بل كانت
حينئذٍ مباحة، وفي ((صحيح الحاكم)) من حديث عمرو بن تغلب مرفوعًا:
((إن من أشراط الساعة أن تظهر الفتن وتفشوَ التجارة)) ثم قَالَ: صحيح
عَلَى شرط الشيخين(١).
وفيه : -عَلَى شرطهما- من حديث ابن مسعود مرفوعًا: ((إياكم
وهيشات الأسواق))(٢) وكأن النهي محمول عَلَى أن يجعلها ديدنه
فيشتغل بها عن المهمات.
إذا تقرر ذَلِكَ كله: فقد أباح الله تعالى التجارة في كتابه وأمر
بالابتغاء من فضله، وكان أفاضل الصحابة يتجرون ويحترفون طلب
المعاش، وقد نهى العلماء والحكماء عن أن يكون الرجل لا حرفة له
ولا صناعة؛ خشية أن يحتاج إلى الناس فيذل لهم، وقد روي عن
لقمان أنه قَالَ لابنه: يا بني خذ من الدنيا بلاغك، وأنفق من كسبك
لآخرتك، ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالًا، وعلى أعناق
الرجال كلالًا.
(١) ((المستدرك)) ٧/٢.
ورواه أيضًا النسائي ٧/ ٢٤٤، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢٨٤/٣
(١٦٦٤)، والخطابي في ((غريب الحديث)) ٤٠٥/١.
قال الحاکم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإسناده على شرطهما صحيح،
إلا أن عمرو بن تغلب ليس له راو غير الحسن.
وانظر: ((الصحيحة)) (٢٧٦٧).
(٢) قلت: رواه مسلم (٤٣٢/ ١٢٣) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف ..
ورواه الحاكم - كما ذكر المصنف ٨/٢ قال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجه البخاري.
ففي كلام الحاكم إشارة إلى أن مسلم قد أخرج الحديث، والله أعلم.

١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
وروي عن حماد بن زيد أنه قَالَ: كنت عند الأوزاعي فحدثه شيخ
كان عنده أن عيسى ◌َّ﴿ قَالَ: إن الله يحب العبد يتعلم المهنة يستغني
بها عن الناس، وإن الله تعالى يبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة.
وقال أبو قلابة لأيوب السختياني: يا أيوب الزم السوق فإن الغنى
من العافية. وقد أسلفنا قريبًا ما يخالف ذَلِكَ وتأويله.
إذا علمت ذَلِكَ:
فالحديث الأول: فيه ابن المسيَّب بفتح الياء، وكسرها. قَالَ علي بن
المديني: أهل المدينة عَلَى الثاني، وأهل الكوفة عَلَى الأول(١).
ويشغلهم: بفتح الياء. والسفق بالسين، كذا وقع في بعض روايات أبي
الحسن، وفي بعضها ورواية أبي ذر بالصاد(٢)، قَالَ الخليل: كل صاد
قبل القاف، وكل سين تجيء بعد القاف فللعرب فيها لغتان: سين
وصاد، لا يبالون أتصلت أو أنفصلت بعد أن يكونا في كلمة، إلا أن
الصاد في بعض أحسن، والسين في بعض أحسن(٣)، وموضع التبويب
قوله: (سفق بالأسواق)، وأراد بالصفق: صفق الأكف عند البيع،
كانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكف علامة عَلَى أنبرام البيع، وذلك لأن
الأملاك إنما تضاف إلى الأيدي والقبض بها يقع، فإذا تصافقت
الأكف استقرت كل يد منها عَلَى ما أشترت.
وقوله: (وَكُنْتُ أَمْرَأَ مِسْكِينًا) فيه: ذكر ما كانوا عليه من المسكنة
عَلَى غير الشكوى.
(١) تقدم ضبط أسمه والتعريف به في شرح حديث (٢٦) فلينظر.
(٢) أنظر: ((الفتح)» ٢٨٩/٤.
(٣) ((العين)) ١/ ١٢٩.

١٩
كِتَابُ البُيُوع
=
وفيه: ذكر لزومه رسول الله له.
وقوله: (وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ). قَالَ
الداودي: إنما أصلحوها؛ للنهي عن إضاعة المال، وشغل: ثلاثي.
قَالَ ابن فارس: لا يكادون يقولون: أشغل وهو غير جائز(١).
وقوله: (أَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ) أي: أحفظ.
وقوله: (فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ) قَالَ ثعلب: النمرة: ثوب مخطط تلبسه
العجوز. وقال ابن فارس: هي كساء ملون(٢). وقال القتبي: هي بردة
تلبسها الإماء، وجمعها نمرات ونمار.
قَالَ الهروي: هو إزار من صوف، وقال القزاز: هي دراعة تلبس
أو تجعل عَلَى الرأس، فيها سواد وبياض. وجزم ابن بطال بأنه: ثوب
مخمل من وبرٍ أو صوف(٣).
وقوله: (فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ النبيِنَّهِ تِلْكَ مِنْ شَىء)، يريد ما بعد
ذَلِكَ.
وفيه: جواز نسيانه لما قبله.
وفي الحديث الثاني: مؤاخاة النبي ◌َّهُ بين أصحابه.
وفيه: مواساة النبي وَلقر الأنصار، وقد مدحهم الله تعالى في كتابه
فقال: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] وكان
هذا القول قبل أن يسأل رسول الله و # الأنصار أن يكفوا المهاجرين
العمل، ويعطوهم نصف الثمرة(٤).
((مجمل اللغة)) ٢ /٥٠٦.
(١)
(٢)
((مجمل اللغة)) ٤/ ٨٨٥
(شرح ابن بطال)) ٣٣٤/٣.
(٣)
(٤) أنظر ما سيأتي برقم (٢٣٢٥).

٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفيه: تعفف عبد الرحمن عن أخذ ما يجوز، وكان مجيدًا في
التجارة، قيل: كان يشتري الجمال فيبيعها ويربح أرسانها، ومات عن
مال جسیم.
وقينقاع -مثلث النون أعني: بضم النون وفتحها وكسرها- قَالَ ابن
التين: ضبط في أكثر نسخ أبي الحسن بكسر النون، وكذا سمعته، وفي
بعضها بضمها، ولم يذكر الفتح، وهو: شعب من يهود المدينة أضيفت
إليهم السوق، وينصرف عَلَى إرادة الحي ولا ينصرف عَلَى إرادة القبيلة،
وهم أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله وَلقول، وحاربوا فيما بين بدر
وأحد، فحاصرهم حَتَّى نزلوا عَلَىْ حكمه(١).
وأثر الصفرة المذكورة هو الوضر -بالضاد والراء- في الرواية
الأخرى(٢)، وهو التلطخ بخلوق أو طيب له لون.
قَالَ أبو عبد الملك: كانت الأنصار إذا دخل الزوج بزوجته كسته
ثوبًا مصبوغا بصفرة يعرف بأنه عروس. وقال الداودي: فيه ما يصيب
العروس من خلوق الزوجة. قلت: وهذا هو الظاهر(٣).
وفيه: سؤال رسول الله وسلم أصحابه عن أحوالهم وكم مقدار
صداقهم.
وقوله: (زِنَّةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبِ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ). النواة: خمسة دراهم
قاله لوين وغيره، وقيل: إنه وهم. قَالَ أبو عبيد: كان بعض الناس يقول
(١) أنظر ما سيأتي برقم (٤٠٢٨)، ورواه مسلم (١٧٦٦).
وانظر الخبر في: ((تاريخ الإسلام)) ١٤٥/٢ - ١٤٨ و(«البداية والنهاية» ٤/ ٣٧٦ -
٣٧٧.
(٢)
حديث (٢٠٤٩).
ورد في هامش (م) ما نصه: وصححه النووي.
(٣)