Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ أبْوَابُ الاسْتِكَافِ فرع: لا بأس بتطبيبه. قال الشافعي في ((الأم)): ولا بأس بأن يقص فيه؛ لأنه وعظ وتذکیر (١). فرع: في ((شرح الهداية)): أنه يكره التعليم في المسجد بأجر، وكذا كتابة المصحف بأجر، وقيل: إن كان الخياط يحفظ المسجد فلا بأس أن يخيط فيه. فائدة: قام الإجماع على أن الاعتكاف لا يجب إلا بالنذر (٢). فرع: من نوى اعتكاف مدة، وشرع فيها فله الخروج منها خلافًا لمالك(٣)، وادعى ابن عبد البر (٤) عدم اختلاف الفقهاء في ذَلِكَ وأن القضاء لازم عند جميع العلماء فإن لم يشرع فالقضاء مستحب. ومن العلماء من أوجبه إن لم يدخل فيه، واحتج بحديث عائشة: كان يعتكف العشر الأواخر .. الحديث. وفيه: فأتى معتكفه (فلما اعتكف أفطر عشرًا)(٥) من شوال، (٦) وهو قول غريب. قال الترمذي: لما قطع اعتكافه من أجل أزواجه قضاه على مذهب من يرى قضاء التطوع إذا قطعه(٧). قلت: لكنه لم يشرع فيه. (١) ((الأم)) ٢ / ٩٠. (٢) نقل هذا الإجماع ابن المنذر في ((الإجماع)) ص ٦٠ (١٥٥)، ونقله ابن القطان الفاسي في ((الإقناع)) ٧٥١/٢ (١٣٥١) عن ابن المنذر في ((الإشراف)). (٣) انظر: ((عيون المجالس)) ٦٨٠/٢. (٤) ((الاستذكار)) ١٠/ ٢٨٦. (٥) ورد بهامش الأصل: لعله: فلما أفطر اعتكف عشرا. (٦) سيأتي برقم (٢٠٣٣)، ورواه مسلم (١١٧٣). (٧) ((سنن الترمذي)) ١٥٧/٣. ٦٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢- باب الحَائِضُ تُرَجِّلُ المُعْتَكِفَ ٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَذَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ تُجَاوِرٌ فِي المَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. [انظر: ٢٩٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح: ٤ /٢٧٢] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ: كَانَ رسول الهِ لّه يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهْوَ مُجَاوِرٌ فِي المَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١)، ومعناه: يميل فيدخل رأسه وكتفيه إلى الحجرة فترجله أي: تسرحه بدهن، وما قاله الداودي -ولم يقيده غيره -: لئلا يخرج من المسجد ما وجد المقام فيه؛ لأن الحائض لا تدخله، وترجم عليه بعد في آخره باب: المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل، وذكره بلفظ: أنها كانت ترجل النبي وضّالر وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهو في حجرتها يناولها رأسه(٢). وهو دال على جواز ترجيل رأس المعتكف، وفي معناه: الحلق وأن اليدين من المرأة ليسا بعورة ولو كانتا عورة ما باشرته بهما في اعتكافه، ويشهد له أن المرأة تنهى عن لبس القفازين في الإحرام وتؤمر بستر ما عدا وجهها وكفيها، وهكذا حكمها في الصلاة، وأن الحائض طاهر إلا موضع النجاسة منها. فرع: الجوار والاعتكاف سواء عند مالك، حكمهما واحد إلا من جاور نهارًا بمكة وانقلب ليلًا إلى أهله فلا صوم فيه، وله أن يطأ أهله، (١) مسلم (٢٩٧). (٢) سيأتي برقم (٢٠٤٦). ٦٢٣ أبْوَابُ الاْتِكَافِ قال: وجوار مكة أمر يتقرب به إلى الله تعالى كالرباط والصيام (١)، وقال عمرو بن دينار: الجوار والاعتكاف واحد (٢)، وقال عطاء: هما مختلفان، كانت بيوت رسول الله وَلّ في المسجد، فلما أعتكف في شهر رمضان خرج من بيوته إلى بطن المسجد فاعتكف فيه، والجوار بخلاف ذَلِكَ، إن شاء جاور بباب المسجد، أو في جوفه لمن شاء(٣)، وقال مجاهد: الحرم كله مسجد يعتكف في أيه شاء، وإن شاء في منزله، إلا أنه لا يصلي إلا في جماعة (٤). فرع : استدل به على أن من حلف لا يدخل دارًا فأدخل بعض بدنه لا يحنث، واختلف فيمن حلف لا يدخل دارًا فأدخل إحدى رجليه، قال ابن القاسم: إن منع الباب أن ينغلق حنث(٥)، وقال ابن حبيب: إن أعتمد على الداخلة حنث. (١) ((المدونة)) ١/ ٢٠٠ - ٢٠١. (٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٤٥ (٨٠٠٤). (٣) السابق (٨٠٠٣). (٤) السابق (٨٠٠٥). (٥) انظر: ((مواهب الجليل)) ٤ / ٤٧١. ٦٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣- باب لاَ يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّ لِحَاجَةٍ ٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ نََّ- قَالَتْ: وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه لَيُدْخِلُ عَلَّ رَأْسَهُ وَهْوَ فِي المَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّ لَجَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُغْتَكِفًا [انظر: ٢٩٥ - مسلم: ٢٩٧ - فتح: ٤/ ٢٧٣] ذكر فيه عن الزهري (١)، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهْوَ فِي المَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وقال: لحاجة الإنسان(٢). والمراد بالحاجة: البول والغائط. وكذا فسره الزهري وهو راوي الحديث(٣)، وهو إجماع(٤)، ورواه مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، وفيه: إلا لحاجة الإنسان(٥). قال أبو داود: لم يتابع أحد مالكًا في هذا الحديث على ذكر عمرة (٦). واضطرب فيه أصحاب الزهري فقالت طائفة: عنه، عن عروة، عن عائشة. وكذا رواه ابن مهدي، عن مالك. (١) ورد فوق الكلمة بالأصل: مسند متصل. (٢) مسلم (٦/ ٢٩٧). (٣) روى عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ٣٥٧ (٨٠٥١) عن معمر، عن الزهري قال: لا يخرج المعتكف إلا لحاجة لابد له منها، من غائط أو بول. (٤) انظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص ٦٠ (١٥٧)، و((االإقناع)) لابن لقطان ٢/ ٧٥٢ (١٣٥٥)، و((الإفصاح)) ٣/ ١٩٨ - ١٩٩. (٥) ((الموطأ)» ص ٢٠٨. (٦) ((سنن أبي داود)) بعد حديث (٢٤٦٨) كتاب: الصوم باب: المعتكف يدخل البيت لحاجته. ٦٢٥ أبْوَابُ الاعْتِكَافِ وقالت طائفة: عن عروة وعمرة جميعًا عن عائشة. وكذا رواه ابن وهب، عن مالك، وأكثر الرواة عن مالك، عن عروة، عن عمرة فخطئوه في ذكر عمرة(١). قال ابن بطال: ولهذه العلة -والله أعلم- لم يدخل البخاري حديث مالك وإن كان فيه زيادة تفسير؛ (لكونه) (٢) ترجم للحديث بتلك الزيادة إذا كان ذَلِكَ عنده معنى الحديث، ثم الحديث دال على أن المعتكف لا يشتغل بغير ملازمة المسجد للصلاة، والتلاوة، والذكر، ولا يخرج إلا لما إليه حاجة، وفي معنى الترجيل: كل ما فيه صلاح بدنه من الغذاء وغيره، ولا شك أن المعتكف ألزم نفسه المقام للطاعة فلا يشتغل بما يلهي عنها، ولا يخرج إلا لضرورة كالمرض البين والحيض في النساء، وهو في معنى خروجه للحاجة. واختلفوا في خروجه لما سوى ذَلِكَ، فروي عن النخعي، والحسن البصري، وابن جبير أن له أن يشهد الجمعة ويعود المرضى ويتبع الجنائز(١). وذكر ابن الجهم، عن مالك: يخرج للجمعة ويتم اعتكافه في الجامع. وقال عبد الملك: إن خرج إلى الجمعة فسد اعتكافه، ومنعت طائفة خروجه لعيادة المريض والجنائز، وهو قول عطاء وعروة والزهري(٤) ومالك وأبي حنيفة، والشافعي وأبي ثور. (١) انظر في هذا الاختلاف والاضطراب: ((التمهيد)) ٨/ ٣١٦ - ٣٢١، و((الفتح)» ٤/ ٢٧٣، و«صحيح أبي داود)» ٧/ ٢٣٠ - ٢٣٣. (٢) في (م): (لأنه). (٣) رواه ابن أبي شيبة ٣٣٥/٢ (٩٦٣٢، ٩٦٣٤، ٩٦٣٥، ٩٦٣٧، ٩٦٤٠). (٤) رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٧ (٨٠٥١ - ٨٠٥٤)، وابن أبي شيبة (٩٦٤٣ - ٩٦٤٤، ٩٦٤٦). ٦٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يخرج المعتكف إلا إلى الجمعة والبول والغائط خاصة. وقال مالك: إن خرج المعتكف لعذر ضرورة مثل موت أبويه وابنه ولا يكون له من يقوم به فإنه يبتدئ اعتكافه، والذين منعوا خروجه لغير الحاجة أسعد باتباع الحديث (١). وفيه كما قال ابن المنذر: دلالة على أمتناع العشاء في بيته والخروج من موضعه إلا للحاجة. قال: واختلفوا في ذَلِكَ، فكان الحسن وقتادة يقولان: له أن يشرط العشاء في منزله. وبه قال أحمد، وقال أحمد: إن كان المعتكف في بيته فلا شيء عليه(٢). وقال أبو مجلز: ليس له ذَلِكَ (٣). وهو يشبه مذاهب المدنيين وبه نقول؛ لأنه موافق للسنة، وعن مالك في الرجل يأتيه الطعام من منزله ليأكله في المسجد فقال: أرجو أن يكون خفيفًا (٤). وفيه: دلالة غير ما سلف على إباحة غسل المعتكف رأسه؛ لأنه في معنى الترجيل (٥). (١) أنظر هذِه المسألة في ((المبسوط)) ١/ ١١٧، ((المنتقى)) ٢/ ٧٧، ٧٩، ((النوادر والزيادات)) ٩١/٢، ((الأم)) ٩٠/٢. (٢) في ((شرح ابن بطال)) ١٦٦/٤- وهو المصدر المنقول منه هاهنا- أن هذا قول الشافعي، وهو نص قوله في ((الأم)) ٢/ ٩١. (٣) ذكر قول أبي مجلز صاحب ((المغني)) ٤/ ٤٧١. (٤) ((النوادر والزيادات)) ٩٤/٢. (٥) من قول المصنف -رحمه الله- آنفًا: قال ابن بطال إلى هذا الموضع، نقله من ((شرح ابن بطال)) ٤ / ١٦٥ - ١٦٦. ٦٢٧ أبْوَابُ الاعْتِكَافِ - ٤- باب غَسْلِ المُعْتَكِفِ ٢٠٣٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُبَاشِرُنِي وَأَنَّا خَائِضٌ. [انظر: ٣٠٠ - مسلم: ٢٩٣ - فتح: ٢٧٤/٤] ٢٠٣١- وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ المَسْجِدِ -وَهْوَ مُعتَكِفٌ- فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. [انظر: ٢٩٥- مسلم: ٢٩٧ - فتح: ٤/ ٢٧٤] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يُّبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ المَسْجِدِ -وَهْوَ مُعْتَكِفٌ- فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. فيه: دلالة واضحة لما ترجم له، فغسل رأسه جائز كترجيله وغسل جسده في معناه، ولا نعلم في ذَلِكَ خلافًا، وروى ابن وهب عن مالك قال: لا بأس أن يخرج إلى غسل الجمعة إلى موضع الذي يتوضأ فيه، ولا بأس أن يخرج يغتسل للحرِّ يصيبه. وقولها: (كان يباشرني وأنا حائض): تريد: غير معتكف؛ لأن المعتكف لا يجوز له المباشرة للآية، وإنما ذكرت المباشرة هنا لتدل على جواز غسلها رأسه وهي حائض، وتدل على طهارة بدن الحائض ولا يجتنب منها إلا موضع الدم، وقال الداودي: يريد أنها تشد إزارها في فور حيضتها. ٦٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥- باب الاعْتِكَافِ لَيْلًا ٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِ نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: كُنْتُ نَذَزْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَغْتَكِفَ لَيْلَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ؟ قَالَ: ((فَأَوْفٍ بِنَذْرِكَ)). [٢٠٤٢، ٢٠٤٣، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧- مسلم: ١٦٥٦ - فتح: ٤/ ٢٧٤] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ؟ قَالَ: ((فَأَوْفِ بِنَذْرَِ)). وترجم عليه في أواخر الباب باب: من لم ير عليه إذا أعتكف صومًا، وزاد فيه: فاعتكف ليلة (١). وترجم عليه أيضًا عقيبه باب: إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم(٢). وهو حديث صحيح أخرجه مسلم أيضًا(٣)، وفي رواية له: يومًا بدل (ليلة)(٤). قال ابن حبان في ((صحيحه)): ألفاظ أخبار هذا الحديث مصرحة بأن عمر نذر اعتكاف ليلة إلا بهذا -يعني: رواية مسلم - فإن صحت هذِه اللفظة، فيشبه أن يكون (أراد)(٥) باليوم مع ليلته، وبالليلة مع اليوم حَتَّى لا يكون بين الخبرين تضاد(٦)، والعرب تعبر بذلك، قال الله تعالى: ﴿فَتَمَّ مِيقَتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ﴾ [الأعراف: ١٤٢] وقد روى عمرو بن دينار، عن ابن عمر أن عمر قال لرسول الله ورسوله بالجعرانة: (١) سيأتي برقم (٢٠٤٢). (٢) برقم (٢٠٤٣). (٣) مسلم (١٦٥٦). (٤) مسلم (١٦٥٦/ ٢٨). (٥) في (م) المراد. (٦) ((صحيح ابن حبان)) ٢٢٦/١٠ - ٢٢٧. ٦٢٩ أبُوَابُ الاسْتِكَافِ إني نذرت أن أعتكف يومًا وليلة. فاقتصر بعضهم على البعض، ويجوز للراوي أن ينقل بعض ما سمع، وفي رواية لأبي داود والنسائي: ((فاعتكف وصم))(١). قال ابن حزم: لا يصح؛ لأن في سندهما عبد الله بن بديل(٢) وهو مجهول(٣). قلت: لا، فقد علق له البخاري (٤)، ووثق(٥)، نعم تفرد بزيادة الصوم، كما قاله ابن عدي والدارقطني وضعفاه(٦)، ونقل (١) أبو داود (٢٤٧٤ - ٢٤٧٥)، ((سنن النسائي الكبرى)) ٢٦٢/٢ (٣٣٥٥) بلفظ: أن عمر سأل النبي وهو عن اعتكاف عليه فأمر أن يعتكف. ورواه أيضًا الطيالسي ٦٨/١ - ٦٩ (٦٩)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١/ ٢٧٦، وأبو يعلى ٥/١٠- ٦ (٥٦٣٢)، وابن عدي في ((الكامل)) ٥/ ٣٥٧، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٣٩/١، والدار قطني ٢٠٠/٢ - ٢٠١، والبيهقي ٤/ ٣١٦، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١١١/٢ (١١٨٩) من طريق عبد الله بن بديل، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به. (٢) ورد بهامش الأصل: قال في ((الكاشف)): صويلح الحديث له مناكير وفي غمزه الدارقطني، فيه ضعف. (٣) ((المحلى)) ١٨٣/٥. (٤) سيأتي له بعد حديث (٦٢٨٤). (٥) قال يحيى بن معين: مكي صالح، ووثقه ابن حبان، وقال ابن شاهين: صالح، وقال الذهبي: صويلح الحديث له ما ينكر. وقال الحافظ: صدوق يخطئ. انظر: ((التاريخ الكبير)) ١٥٦/٥ (١٢٧)، و((الجرح والتعديل)) ١٤/٥ (٦٨)، و(ثقات ابن حبان)) ٧/ ٢١، و((ثقات ابن شاهين)) (٦٧٤)، و((تهذيب الكمال)) ١٤/ ٣٢٥ (٣١٧٦)، و((تاريخ الإسلام)) ٩/ ٤٥٣، و((الكاشف) (٢٦٤٢)، و((التقريب)) (٣٢٢٤). (٦) قال ابن عدي في ((الكامل)) ٣٥٧/٥: لا أعلم ذكر في هذا الإسناد ذكر الصوم مع الاعتكاف إلا من رواية عبد الله بن بديل، عن عمرو بن دينار. وقال الدارقطني في («السنن)) ٢/ ٢٠٠: تفرد به ابن بديل عن عمرو، وهو ضعيف الحديث. وسئل عن هذا الحديث في ((العلل)) ٢٦/٢ - ٢٧ (٩٣) فقال: يرويه عبد الله بن بديل = ٦٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الدار قطني، عن النيسابوري أنه حديث منكر؛ لأن الثقات من أصحاب عمرو لم يذكروه -يعني: الصوم- منهم: ابن جريج، وابن عيينة، وحماد بن سلمة وغيرهم(١). ثم قال ابن حزم: ولا نعرف هذا الخبر من مسند عمرو بن دينار أصلًا، وما نعرف لعمرو بن دينار عن ابن عمر حديثًا مسندًا إلا ثلاثة ليس هذا منها فسقط الخبر؛ لبطلان سنده (٢). المكي -وكان ضعيفًا-، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، ولم يتابع = عليه ولا يعرف هذا الحديث عن أحد من أصحاب عمرو بن دينار، ورواه نافع عن ابن عمر عن عمر، فلم یذکر فیه الصیام، وهو أصح من قول ابن بديل عن عمرو. (١) (سنن الدارقطني)) ٢٠٠/٢ - ٢٠١. (٢) ((المحلى)) ١٨٣/٥. تتمات: قال البيهقي في ((المعرفة)) ٣٩٤/٦: حديث منكر؛ قد أنكره حفاظ الحديث، لمخالفته أهل الثقة والحفظ في روايته. ونقل المنذري في ((مختصر السنن)» ٣٥٠/٣: تضعيف ابن عدي، والدارقطني لعبد الله بن بديل، مشيرًا لتضعيف الحديث. وضعف الحديث أيضًا ابن قدامة في ((المغني)) ٤/ ٤٦٠ فقال: تفرد به ابن بديل، وهو ضعيف. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٤/٤: إسناده ضعيف؛ أخرجه أبو داود، والنسائي من طريق عبد الله بن بديل، وهو ضعيف. ومال العلامة أحمد شاكر لتحسين الحديث فقال: ليس عبد الله بن بديل من الضعف بالمنزلة التي يصورها كلام المنذري، ففي ((التهذيب)): قال ابن معين: صالح، وقال ابن عدي: له ما ينكر عليه الزيادة في متن أو إسناد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ولم يذكره البخاري، ولا النسائي في ((الضعفاء))، فهذا أقل حاله أن يكون حديثه حسنًا وتقبل زيادته. اهـ ((مختصر السنن)) ٣٥٠/٣. والحديث أورده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٢٥ - ٤٢٦) وقال: إسناده ضعيف؛ ابن بديل فيه ضعف من قبل حفظه. لكنه أورده أيضًا في ((صحيح أبي داود)) (٢١٣٦ - ٢١٣٧) وقال: مدار الإسنادين على عبد الله بن بديل، وفيه ضعف، ولكن لما كان الحديث قد صح من غير طريقيه أوردته هنا. اهـ ٦٣١ أبْوَابُ الاسْتِكَافِ = قلت: لعمرو بن دينار في الصحيح عن ابن عمر نحو عشرة أحاديث فما هذا الكلام! إذا تقرر ذَلِكَ، فمن نذر اعتكاف ليلة لم يلزمه سواها خلافًا لمالك؛ حيث قال: يلزمه يوم معها. وقال سحنون: لا شيء عليه؛ لأنه لا صيام في الليل قال: ومن نذر اعتكاف يوم يلزمه يوم وليلة، ويدخل اعتكافه قبل غروب الشمس من ليلته، وإن دخل قبل الفجر لم يجزه، وإن أضاف إليه الليلة المستقبلة (١). وقوله الظّ: ( ((أوف بنذرك))) محمول على الاستحباب بدليل أن الإسلام يهدم ما قبله(٢)، وقد حمله الطبري على الوجوب، وسيأتي الخلاف فيه في الأيمان والنذور(٣). والبخاري ذهب إلى وجوب الوفاء به، كما بوب عليه هناك وقاس اليمين على النذر، وهو قول أبي ثور والطبري، واختلف أصحابنا في صحة نذره في حال شركه، والأصح عدم صحته. وفيه: دليل على تأكيد الوفاء بالوعد، ألا ترى أنه أمره بالوفاء به وقد خرج من الجاهلية إلى الإسلام، وإن كان عند الفقهاء ما كان في الجاهلية من أيمان وطلاق وعقد فإن الإسلام يهدمها ويسقط حرمتها، قاله ابن بطال(٤). (١) أنظر ((النوادر والزيادات)) ٢ / ٩٨. (٢) هي قطعة من حديث طويل رواه مسلم (١٢١) كتاب: الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج. (٣) ينظر شرح الحديث الآتي برقم (٦٦٩٧). (٤) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ١٥٨. ٦٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال الخطابي: وفيه دلالة على أن نذر الجاهلية إذا كان على وفاق الإسلام كان معمولا به(١)، وهو ظاهر تبويب البخاري، ومن حلف في كفره ثم أسلم فحنث كَفَّر، وإليه ذهب الشافعي، وعن أشهب نحوه، ومذهب مالك: لا شيء عليه. وفيه: دلالة على جواز الاعتكاف بغير صوم وهو مذهب الشافعي، والحسن، وأبي ثور، وروي عن علي أيضًا وابن مسعود، وطاوس، وعمر بن عبد العزيز، وأحمد وإسحاق(٢)، وقال مالك، وأبو حنيفة، والأوزاعي: لا اعتكاف إلا بصوم. وقاله ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وعروة، والزهري. وقيل: إنه مذهب علي، والشعبي، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وابن المسيب، ونافع، والثوري، والليث، والحسن بن حي، والشافعي في القديم، وقول لأحمد، ورواه عطاء ومقسم وأبو فاختة عن ابن عباس (٣)، والحديث دال للأول؛ إذ الليل ليس قابلًا للصوم وإن كان يحتمل أن يكون نذر اعتكاف ليلة مع يومها. ومعنى قوله: (في الجاهلية) أي: في زمنها. قال الخطابي: وقد يستدل به أن الكافر إذا أسلم وهو جنب لزمه أن يغتسل(٤). (١) ((أعلام الحديث)) ٢/ ٩٩٠. (٢) ((السنن الكبرى)) ٣١٩/٢ (٨٥٨٧)، ((البيان)) ٥٧٨/٣، ((المغني)) ٤٥٩/٤. (٣) أنظر: ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٣٣٤/٢ (٩٦١٩، ٩٦٢١، ٩٦٢٢، ٩٦٢٣، ٩٦٢٦)، ((المصنف)) لعبد الرزاق ٤/ ٣٥٣ (٨٠٣٣، ٨٠٣٤، ٨٠٣٧، ٨٠٣٨، ٨٠٤١)، ((مختصر الطحاوي)) ص ٥٧، ((المدونة)) ١٩٥/١، ((عيون المجالس)) ٢/ ٦٧١، (البيان)) ٥٨٠/٣، ((المغني)) ٤٥٩/٤. (٤) ((أعلام الحديث)) ٢ / ٩٩٠. ٦٣٣ أبْوَابُ الاعْتِكَافِ = تنبيه: استدل من قال بعدم شرطية الصوم في صحة الاعتكاف مع حديث الباب بما رواه الدارقطني عن ابن عباس: ((ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه)) ثم قال: رفعه أبو بكر محمد بن إسحاق السوسي، وغيره لا يرفعه(١)، ومن جهة القياس: أنه عبادة (١) ((السنن)) ١٩٩/٢ عن محمد بن إسحاق السوسي، ومن طريقه الحافظ ابن الجوزي في ((التحقيق)) ١١٠/٢ (١١٨٧). ورواه الحاكم ٤٣٩/١، والبيهقي ٤/ ٣١٨- ٣١٩، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٨٩/٥ من طريق أبي الحسن أحمد بن محبوب الرملي. كلاهما -محمد بن إسحاق وأحمد بن محبوب- عن عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل عم مالك [وعند الحاكم: عن أبي سهل بن مالك] عن طاوس، عن ابن عباس، مرفوعًا به. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه! وقال البيهقي: الصحيح موقوفا، ورفعه وهم وقال في ((المعرفة)) ٦/ ٣٩٦: رفعه ضعيف. وذكره عبد الحق في ((الأحكام الوسطى)) ٢/ ٢٥٠ مرفوعًا، وقال: هذا يروى غير مرفوع. وتعقبه ابن القطان في ((البيان)) ٤٤٢/٣ قائلًا: لم يزد على هذا !! وقال الحافظ في ((الدراية)) ٢٨٨/١: الصواب موقوف. وقال في ((بلوغ المرام)) (٧٢٢): الراجح وقفه. وأورد الألباني المرفوع في ((الضعيفة)) (٤٣٧٨) وضعفه أيضًا. تنبيه: قال الدارقطني: رفعه هذا الشيخ وغيره لا يرفعه. قلت: هذا هو نص كلامه، فلم يصرح باسم هذا الشيخ، وجزم المصنف هنا وكذا العيني في ((العمدة)) ٢١٧/٩، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١١٠/٢، ومجد الدين ابن تيمية في ((المنتقى)) (٢٢٨٤)، والمناوي في ((فيض القدير)) (٧٦١٦) بأن هذا الشيخ هو شيخ الدارقطني في الحديث، محمد بن إسحاق السوسي! وهو -والله أعلم - خطأ تتابعوا عليه؛ ويدل لذلك أن محمد بن إسحاق هذا لم ينفرد برواية الحديث، إنما تابعه أحمد بن محبوب الرملي، كما عند الحاكم والبيهقي، فالمتفرد به هو شيخهما عبد الله بن محمد بن نصر الرملي - وهو ما جزم وصرح به البيهقي ٣١٩/٤. = ٦٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح أصل بنفسه فلا يكون شرطًا لغيره كالصلاة وغيرها، وصوم رمضان لا يقبل غيره، ومعلوم أن اعتكاف الشارع كان في رمضان. وقال ابن شهاب: اجتمعت أنا وأبو سهل بن مالك عند عمر بن عبد العزيز فقلت: لا يكون اعتكاف بغير صوم، فقال عمر: أمن النبي وَلات؟ قلت: لا. قال: أمن أبي بكر؟ قلت: لا. قال: أمن عمر؟ قلت: لا. قال: (أمن) (١) عثمان؟ قلت: لا. قال: فلا إذًا(٢). وقد صح أنه القرية أعتكف العشر الأول من شوال(٣)، ويوم العيد غير قابل للصوم، احتج من اشترطه بقول عائشة مرفوعًا: ((لا اعتكاف إلا بصوم)) رواه البيهقي، ووهم راويه(٤)، وهو عند أبي داود عنها: السنة على المعتكف فالشيخ الذي ذكره الدارقطني هو عبد الله بن محمد الرملي. وهو ما جزم به أيضًا = ابن القطان ٤٤٢/٣. وقال الزيلعي: قال في ((التنقيح)): والشيخ هو عبد الله بن محمد الرملي. اهـ ((نصب الراية)) ٢/ ٤٩٠. وهذا أيضًا هو ما رجحه الألباني في «الضعيفة)». (١) من (م). (٢) ((سنن البيهقي)) ٣١٩/٤. (٣) رواه مسلم (١١٧٣). (٤) ((سنن البيهقي)) ٣١٧/٤. والحديث أيضًا رواه الحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٤٤٠، والدارقطني في ((سننه)) ١٩٩/٢، ومن طريقه ابن الجوزي فى ((التحقيق)) ١١١/٢ (١١٨٨) من طريق محمد بن هاشم، عن سويد بن عبد العزيز، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، مرفوعًا به. قال الدارقطني: تفرد به سويد، عن سفيان بن حسين. وقال البيهقي: وهذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز، وسويد، ضعيف بمرة لا يقبل منه ما تفرد به. وقال الحاكم: لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين. وقال شيخ الإسلام ابن القيم: سويد قال فيه أحمد: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي وغيره: ضعيف، وسفيان بن حسين في الزهري ضعيف. اهـ ((الحاشية)» ٣٤٤/٣. وضعفه أيضًا الألباني في ((الضعيفة)) (٤٧٦٨). ٦٣٥ أبْوَابُ الاْتِكَافِ أن لا يعود مريضًا. وفيه: ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع(١). (١) أبو داود (٢٤٧٣). ومن طريقه البيهقي ٣٢١/٤ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. قال أبو داود: غير عبد الرحمن لا يقول فيه: قالت: السنة. ثم قال: جعله قول عائشة. وقال البيهقي ٣٢١/٤: ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة، وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه، فقد رواه سفيان الثوري، عن هشام، عن عروة قال: فذكره. وقال في ((المعرفة)) ٣٩٥/٦: لم يخرج البخاري ومسلم باقي الحديث، من قوله: والسنة .. ، لاختلاف الحفاظ فيه، منهم من زعم أنه من قول عائشة، ومنهم من زعم أنه من قول الزهري، ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة. اهـ بتصرف. وقال الحافظ ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨/ ٣٣٠: ولم يقل أحد في حديث عائشة هذا: ((السنة)) إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولا يصح هذا الكلام كله عندهم إلا من قول الزهري في صوم المعتكف. وقاله في ((الاستذكار)) ٢٨٣/١٠ وزاد: وبعضه من كلام عروة. وقال ابن القيم في ((الحاشية)) ٣٤٣/٣ - ٣٤٤: عبد الرحمن هذا قال فيه أبو حاتم: لا يحتج به، وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه، وقال الدارقطني: ضعيف يرمى بالقدر. اهـ وقال الحافظ في ((بلوغ المرام)) (٧٢١): رواه أبو داود ولا بأس برجاله إلا أن الراجح وقف آخره. وقال الألباني في ((الإرواء)) ١٣٩/٤: أخرجه أبو داود، وإسناده جيد على شرط مسلم. وقال في ((صحيح أبي داود)) (٢١٣٥): إسناده حسن صحيح، ورجاله كلهم ثقات على شرط مسلم، على ضعف يسير في عبد الرحمن بن إسحاق، ولا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. وقال في ((الضعيفة)) ٣١١/١٠: إسناده صحيح. وأما قول الحافظ ابن عبد البر في كتابيه المذكورين آنفًا، ومن قبله أبو داود بتفرد عبد الرحمن، فمتعقب؛ فقد تابعه ابن جريج، فيما رواه الدار قطني ٢/ ٣٠١، ومن طريقه ابن الجوزي في ((التحقيق)) ١١١/٢ (١١٩٠) من طريق القاسم بن معن . = ٦٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قال الدارقطني: يقال: قوله: (السنة) إلى آخره، إنما هو من قول ابن شهاب ومن أدرجه في الحديث فقد وهم (١). وقال: الأشبه أن يكون من قول من دون عائشة(٢). وقال الحاكم: لفقهاء أهل الكوفة في ضد حديث ابن عباس يرفعه: ((ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه)) وهو صحيح على شرط مسلم، حديثان: الأول: حديث عائشة هذا، والثاني: حديث عمر السالف: ((اعتكف وصم)) قال: ولم يحتج الشيخان بسفيان ولا بابن بديل (٣). وقال ابن عدي: لا أعلم أحدًا ذكر الصوم في الاعتكاف هنا إلا هو وله غير ما ذكرت مما ينكر عليه الزيادة في إسناده أو متنه ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره(٤)، قلت: قد قال يحيى: صالح(٥). وذكره ابن حبان وغيره في = عنه، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعن عروة، عن عائشة. قال ابن الجوزي ١١٢/٢: فيه إبراهيم بن مجشر، قال ابن عدي: له أحاديث مناكير. لكن قال الألباني في ((الضعيفة)) ٣١١/١٠: سنده صحيح. وتابعه أيضًا عقيل، فيما رواه البيهقي في ((الشعب)) ٣/ ٤٢٣ (٣٩٦٢) من طريق الليث، عنه، عن الزهري عن عروة، عن عائشة. قال البيهقي: قوله: والسنة ... إلى آخره، قيل إنه من قول عروة. والله أعلم. (١) (سنن الدارقطني)) ٢٠١/٢. (٢) هذا هو قول البيهقي في ((المعرفة)) ٣٩٥/٦. وقال الألباني في «الإرواء)) ٤/ ١٤٠: رواية ابن جريج وعقيل عند البيهقي في معنى رواية عبد الرحمن كما لا يخفى، ولذلك آدعى الدار قطني أنه من كلام الزهري، واتفاق هؤلاء الثقات الثلاث على جعله من الحديث يرد دعوى الإدراج. والله أعلم. وانظر: ((صحيح أبي داود)» ٧/ ٢٣٦. (٣) ((المستدرك)) ٤٣٩/١- ٤٤٠ بتصرف، وحديث ابن عباس وعائشة وعمر، تقدم تخريجها، وآخرها حديث عائشة. (٤) ((الكامل)) ٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨، وقد تقدم. (٥) تقدم ذكر هذا في ترجمة ابن بديل فلتراجع ترجمته. ٦٣٧ أبْوَابُ الاعْتِكَافِ (ثقاته)) (١)، وصحح حديثه هذا ابن العربي، ولا يوافقه عليه أحد وقد توبع ولم ينفرد به، أخرج الدارقطني من حديث سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل رسول الله وَلتر، فقال: ((أوف بنذرك))(٢). قال عبد الحق: تفرد به سعيد هذا(٢)، وقال الشافعي -فيما حكاه البيهقي عنه -: رأيت عامة من الفقهاء يقولون: لا اعتكاف إلا بصوم" . (١) (ثقات ابن حبان)) ٧/ ٢١، وتقدم أيضًا. (٢) ((سنن الدارقطني)) ٢٠١/٢. ورواه أيضًا البيهقي ٣١٧/٤، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١١٠/٢ (١١٨٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، به. (٣) ((الأحكام الوسطى)) ٢٥٠/٢. وفيه أنه قال: هذا إسناد حسن، تفرد به سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر. اهـ وهذا هو نص كلام الدارقطني الذي قاله عقب روايته للحديث في ((السنن))، فيبدو أن عبد الحق قد نقله عنه، خاصة أنه في ذكره للحديث عزاه للدار قطني. وقال الدارقطني في ((العلل)) ٢٧/٢: إن كان سعيد بن بشير ضبط هذا، فهو عنه صحيح، إذا كان في عقد نذره الصوم مع الاعتكاف. والحديث ضعفه غير واحد، قال البيهقي ٣١٧/٤: ذكر نذر الصوم مع الاعتكاف غريب، تفرد به سعيد بن بشير، عن عبيد الله، والله أعلم. وقال في ((المعرفة)) ٣٩٤/٦: وروى قصة أنه نذر أن يعتكف ... ، ذكره سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر، وهو ضعيف. اهـ بتصرف. وقال ابن الجوزي: تفرد به سعيد بن بشير، قال ابن معين وابن نمير: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن القطان في ((بيان الوهم)) ٤٤٢/٣: كذا أورد عبد الحق الحديث، ولم يبين لم لا يصح؛ وذلك لأنه من رواية سعيد بن بشير، وهو مختلف فيه. وينظر: ((البدر المنير)) ٥/ ٧٧٣ - ٧٧٤، و((تلخيص الحبير)) ٢١٨/٢، و((الجوهر النقي)) ٣١٧/٣ ففي الثلاثة مصادر إشارات إلى تضعيف الحديث. (٤) ((معرفة السنن والآثار)) ٦/ ٣٩٤ (٢٠٩٢). ٦٣٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال القاضي عياض: لم يأت عن النبي رَلير أنه اعتكف بغير صوم، ولو كان جائزًا لفعله تعليمًا للجواز، وهو عمل أهل المدينة(١). قالوا: ويجاب عن حديث ابن عباس بأمور: منها: أن السوسي تفرد به(٢)، ولم يحتج به أهل الصحيح، فلا يعارض حديث عبد الرحمن بن إسحاق(٣) المحتج به في الصحيح (٤). ثانيها: أسلفنا عن ابن عباس اشتراط الصوم(٥)، والراوي إذا عمل بخلاف ما روى قدح ذَلِكَ في روايته عند الحنفية(٦). ثالثها: القول بموجب الحديث، وهو أن الهاء عائدة على الاعتكاف دون الصوم؛ لأنه أكثر فائدة؛ ولأن وجوب المنذور بالنذر معلوم والخفاء في وجوب غير المنذور بالنذر، فكان حمله على الأكثر فائدة أو يحتمل فيحمل عليه توفيقًا بين الحديثين. رابعها: نقول إنه محمول على الحض والندب، وحديث عمر محمول على أنه كان نذر يومًا وليلة، وهو في مسلم: أعني يومًا (٧). (١) (إكمال المعلم)) ٤/ ١٥٠. بتصرف. (٢) قلت: لم يتفرد به، بل تابعه أحمد بن محبوب الرملي، عند الحاكم ٤٣٩/١. والبيهقي ٤/ ٣١٨- ٣١٩، وإنما المنفرد به هو شيخهما عبد الله بن محمد الرملي، وتقدم قريبًا الكلام عن هذا الحديث فليراجع. (٣) هو حديث أبي داود (٢٤٧٣) المتقدم تخريجه قريبًا. (٤) قلت: أستشهد به البخاري في ثلاثة مواضع من ((صحيحه)) فيما سيأتي (٢٢١٤، ٣٣٥٦، ٤٨٩١) وروى له مسلم حديثًا واحدًا (٢٢٢٥). وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)» ١٦/ ٥١٩ (٣٧٥٥). (٥) تقدم تخريجه. (٦) انظر: ((المبسوط)) ١١٥/٣ - ١٦٦. (٧) مسلم (١٦٥٦/ ٢٨). ٦٣٩ أُبْوَابُ الاعْتِكَافِ = وادعى بعضهم أن الصوم كان في أول الإسلام بالليل، فلعل ذَلِكَ قبل نسخه وليس بجيد؛ لأن حديث عمر كان في السنة الثانية. وادعى القرطبي أن الصحيح اشتراطه ومراده من مذهبه، قال: لأن حديث عائشة إن صح فهو نص، وإن لم يصح فالأصل في العبادات والقرب أنها لا تفعل إلا على نحو ما قررها الشارع أو فعلها، وقد تقرر مشروعية الاعتكاف مع الصوم في قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قلت: لا يلزم منه الصوم- قال وأنه التَّا لم يعتكف إلا صائمًا، فمن ادعى جوازه بغيره فليأت بدليل(١). قلت: قد أسلفنا اعتكافه الكمية العشر الأول من شوال، ويوم الفطر لا يصلح للصوم، ولهذا لما ذكره الإسماعيلي في («صحيحه» قال: فيه دلالة على جواز الاعتكاف بغير صوم، لكن في البخاري: أعتكف في آخر العشر من شوال (٢). وفي لفظ له: في العشر، وفي آخر: عشرًا من شوال(٣)، ولفظ مسلم: أعتكف العشر الأول من شوال(٤) ، وفي الإسماعيلي: حَتَّى إذا أفطر أعتكف في شوال، ولأبي نعيم: فلم يعتكف في رمضان إلا في العشر الأواخر من شوال، وللطحاوي: ترك الاعتكاف حَتَّى أفطر من رمضان، ثم أعتكف في عشر من شوال. وسيكون لنا عودة إلى تتمة المسألة قريبًا في بابه. (١) «المفهم)) ٢٤١/٣. (٢) سيأتي برقم (٢٠٤١). (٣) الحديث الآتي (٢٠٣٣)، وحديث (٢٠٣٤، ٢٠٤٥). (٤) مسلم (١١٧٣ / ٦). ٦٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦- باب اعْتِكَافِ النِّسَاءِ ٢٠٣٣- حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، حَذَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءَ فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ. فَاسْتَأْذَنَتْ حَقْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءَ، فَأَذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابنةُ جَخْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ◌َِّ رَأى الأَخْبِيَّةَ فَقَالَ: ((مَا هذا؟)). فَأُخْبِرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ ((الْبِرُّ تُرَوْنَ بِهِنَّ؟!)). فَتَرَكَ الاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اغْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَؤَالٍ. [٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥ - مسلم: ١١٧٣ - فتح: ٤ /٢٧٥] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ. فَاسْتَأْذَنَتْ (عائشة وحفصة)(١) أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً الحديث. وفي آخره. فَتَرَكَ الأَعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَؤَّالٍ. وقد أخرجه مسلم أيضًا(٢)، وسلف ألفاظه، وهو ظاهر في جواز اعتكافهن كما ترجم له، وقد أذن لهن فيه كما ستعلمه، وقد أسلفنا اختلاف العلماء(٣): هل يصح اعتكافها في مسجد بيتها؟ وإن مذهب الثلاثة المنع خلافًا لأبي حنيفة. قال مالك: تعتكف المرأة في مسجد الجماعة، ولا يعجبه أن تعتكف في مسجد بيتها. وقال الشافعي: تعتكف المرأة والعبد والمسافر حيث شاءوا؛ لأنه لا جمعة عليهم. (١) كذا بالأصل بالأصل وفي اليونينية ٤٨/٣/ (حفصة عائشة). (٢) مسلم (١١٧٣). (٣) أنظر هُذِه المسألة في: ((مختصر الطحاوي)) ص ٥٨، ((عيون المجالس)) ٦٧٣ - ٦٧٤، ((الأم)) ٢ /٩٣.