Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ كِتَابُ فَضْلٍ لَيْلَةِ القَدْرِ له: ماذا انتفعت من أعمالك؟ قال: بقولي: عفوك عفوك (١). سابعها: الحكمة في إخفائها أن يجتهد الناس في طلبها رجاء إصابتها كما في ساعة الإجابة يوم الجمعة (٢) وغيره، ويسن لمن رآها كتمها، صرح به الماوردي(٣)، والمعروف أنها ترى حقيقة، وقول المهلب إنه لا يمكن رؤيتها حقيقة، غلط جدًّا. ثامنها: قال مالك: في قوله: ((التمسوها في تاسعةٍ تبقى)) هي ليلة إحدى وعشرين ((وسابعة تبقى)) ليلة ثلاث وعشرين، ((وخامسة تبقى)) ليلة خمس وعشرين، وإنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وترًا من الليالي على ما ذكر في الحديث إذا كان الشهر ناقصًا، فأما إذا كان كاملًا فإنها لا تكون إلا في شفع، فتكون التاسعة الباقية ليلة ثنتين وعشرين، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين، والسابعة الباقية ليلة أربع وعشرين على ما ذكره البخاري عن ابن عباس، فلا يصادف واحدة منهن وترًا(٤)، وهذا دال على الانتقال كما اخترناه من وترٍ إلى شفع وعكسه؛ لأنه العليّ لم يأمر أمته بالتماسها في شهر كامل دون ناقص، بل أطلق طلبها في جميعه التي قدر بها الله تعالى على التمام مرة وعكسه، فثبت أنتقالها في العشر الأواخر، قيل: وإنما خاطبهم (١) ((فضائل الأوقات)) (١١٥) وروى الحديث بنحوه في ((الشعب)) ٣٣٩/٣ (٣٧٠٣). (٢) يشير المصنف -رحمه الله - إلى ما سلف برقم (٩٣٥) ورواه مسلم (٨٥٢) عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ* ذكر يوم الجمعة فقال: ((فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه)) وأشار بيده يقللها. (٣) ((الحاوي الكبير)) ٤٨٤/٣. قال الماوردي: ويستحب لمن رأى ليلة القدر أن يكتمها ويدعو بإخلاص نية وصحة يقين بما أوجب من دين ودنيا ويكون أكثر دعائه لدينه وآخرته. (٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٠٤/٢ - ١٠٥. ٦٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= بالبعض؛ لأنه ليس على تمام الشهر على يقين. تاسعها: قول ابن عباس في حديثه السالف: ((هي في سبع يمضين)) أو ((سبع يبقين)) هو شك منه، أو من غيره في أي اللفظين قاله النبي وَّ، ودل قوله الَّفي في الحديث الآخر ((في سابعة تبقى)) أن الصحيح من لفظ الشك قوله: ((في سبع بقين)). على طريقة العرب في التأريخ إذا جاوزوا نصف الشهر، إنما يؤرخون بالباقي لا بالماضي؛ ولهذا المعنى عدُّوا (تاسعة تبقى)) ليلة إحدى وعشرين، ولم يعدوها ليلة تسع وعشرين، وعدوا ((سابعة تبقى)) ليلة ثلاث(١) وعشرين، ولم يعدوها ليلة سبع وعشرين لما لم يأخذوا العدد من أول العشر. وإنما كان يكون ذَلِكَ لو قال الثّة في تاسعة تمضي، ولما قال العقليهو: ((التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة)) وكان كلامًا مجملا يحتمل معاني، وخشي القيا التباس معناه على أمته بيَّن الوجه المراد به، فقال: ((في تاسعة تبقى، وفي سابعة تبقى، وفي خامسة تبقى)) ليزول الإشكال في ذَلِكَ. عاشرها: معنى: (وكف): سال، قال صاحب ((الأفعال)): وكف المطر والدمع والبيت وكوفًا ووكيفًا ووكفانا: سال(٢). وقوله: ( (أری رؤیاکم)) ) هكذا یرویه المحدثون بتوحيد الرؤيا وهو جائز؛ لأن رؤیا :مصدر، وأفصح منه: رؤاکم جمع رؤيا ؛ لیکون جمعًا في مقابلة جمع، وهو الأشبه بكلام الشارع. الحادي عشر: حديث ابن عمر دال أن رؤياهم اختلفت، فقوله: ((التمسوها في العشر)) يجوز أن يكون أعلم أولا أنها بالعشر فأخبر (١) في الأصل: أربع، والمثبت من (م) ولعله الصواب. (٢) ((الأفعال)) لابن القوطية ص ١٥٤ - ١٥٥. = ٦٠٣ كِتَابُ فَضْلٍ لَيْلَةِ القَدْرِ = بذلك، ثم في السبع فأخبر به، ويجوز أن يكون حض على العشر من به قوة، وعلى السبع من لم يقدر على العشر. وقوله في حديث أبي سعيد الأول: (فخرج صبيحة عشرين فخطبنا). وجهه - كما قال ابن التين- أنه أخرج قبته أو خرج هو من موضع إلى آخر، وأما هو فليس بوقت خروج من الاعتكاف، ولا يخرج من اعتكف وسط الشهر إلا بمغيب الشمس من ليلة إحدى وعشرين. قلت: في حديث أبي سعيد بيان ذَلِكَ ففي الصحيح: فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلة، ويستقبل ليلة إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه(١)، وفي أخرى -وهي أيضًا لمسلم -: أعتكف في قبة تركية على سدتها حصير. قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه(٢). قال ابن عبد البر: والوجه في ذَلِكَ عندي أنه أراد أنه خطبهم غداة عشرين؛ ليعرفهم أنه اليوم الآخر من اعتكافه، وأن الليلة التي تلي تلك الصبيحة هي ليلة إحدى وعشرين وهي المطلوب فيها ليلة القدر (٣). وقال المهلب: ليس بين الروايتين تعارض؛ لأن يوم عشرين معتكف فيه وبه تتم العشرة أيام؛ لأنه دخل في أول الليل فيخرج في أوله، فيكون معنى قوله: في ليلة إحدى وعشرين وهي التي يخرج من صبيحتها. يريد الصبيحة التي تلي قبل ليلة إحدى وعشرين، وأضافها إلى الليلة كما تضاف أيضًا الصبيحة التي بعدها إلى الليلة، وكل متصل بشيء فهو مضاف إليه سواء كان فيه أو بعده، وإن كانت العبارة في نسبة (١) أحد أحاديث الباب، حديث (٢٠١٨). (٢) هُذِه الرواية عند مسلم وحده (١١٦٧ - ٢١٥). (٣) ((الاستذكار)) ١٠/ ٣٢٢. ٦٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الصبيحة إلى الليلة التي قبلها لتقدم الليل على النهار فإن نسبة الشيء إلى ما بعده جائز. الثاني عشر: قوله ((ثم أنسيتها)) أو ((نسيتها)): هو شك من المحدث أي الكلمتين قال، ومعنى (يجاور) في حديث عائشة: يعتكف. وقوله: (وخطب الناس) فيه: أنه كان إذا أراد أن يؤكد أمرًا خطب، وجاز النسيان في هذا عليه؛ لأنه لم يؤمر بأن يبلغه أمته؛ لأنه معصوم من ضده. ومعنى (استهلت): أمطرت، يقال: استهلت السماء بالمطر، وهو شدة أنصبابه، وقوله بعده: (فأمطرت) تأكيد، وسلف معنى : (وكف). وقول ابن عباس: (التمسوها في أربع وعشرين)(١)، روى أنس أنه التكليف كان يتحرى ليلة ثلاث وعشرين، وليلة أربع وعشرين. قال ابن حبيب: يتحرى أن يتم الشهر أو ينقص، فيتحراها في ليلة من السبع البواقي، فإن كان تامًّا (٢) فهي ليلة أربع وعشرين، أو ناقصًا فثلاث، قاله الداودي. ولعل ابن عباس إنما قصد في الأربع احتياطًا كما في حديث أنس فنسي الناقل ذكر ليلة ثلاث وعشرين(٣). (١) رواه البيهقي ٤ / ٣٠٨. (٢) في (م): تماما. (٣) قلت: كنت أودُّ لو أفردت كل قول من أقوال المصنف في تعيين ليلة القدر بالبحث والعزو لكتب الأحاديث والآثار ثم كتب الفقه في كل مذهب من المذاهب، لكني رأيت الأمر سيطول بنا جدًا فيما ليس في محله ولا في موضعه، فتركته خشية الإطالة والاستطراد، فالمسألة تحتاج إلى الإفراد بالتصنيف والبحث والتخريج، ولكي لا تفوت الفائدة لمن أرادها، نعزو هنا لكتب الآثار والفقه التي توسعت في بحث المسألة. ٦٠٥ كِتَابُ فَضْلٍ لَيْلَةِ القَدْرِ = ٤- باب رَفْعِ مَعْرِفَةٍ لَيْلَةِ القَدْرِ لِتَلاَحِي النَّاس(١) ٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َِّ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاَحَى رَجُلاَنٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: ((خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ؛ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ)). [مسلم: ١١٧٤ - فتح: ٢٦٩/٤] ذكر فيه حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ بَّهِ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةٍ القَدْرِ، فَتَلاَحَى رَجُلاَنٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: ((خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ = فلينظر: ((مصنف عبد الرزاق)) ٤/ ٢٤٦ - ٢٥٥، و((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢/ ٢٥٠- ٢٥٣، و٣٢٥/٢ - ٣٢٧. وينظر: ((الإعلام)) للمصنف ٥/ ٣٩١ - ٤٠٥ فقد فصل هناك القول، وكذا ينظر: ((فتح الباري)) ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٦ فقد ذكر ستة وأربعين قولًا في تعيينها فوجدته قد شفى فيه وكفى بما لا تجده في مكان آخر - فيما أعلم -. وينظر من كتب الحنفية في: ((المبسوط)) ١٢٧/٣ - ١٢٨، و((شرح فتح القدير)) ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠، و(تبيين الحقائق)) ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨، و((حاشية ابن عابدين)) ٦/ ٤٤٧- ٤٤٩. ومن كتب المالكية في ((مقدمات ابن رشد)) ٢٠٧/١، و((النوادر والزيادات)) ٢/ ١٠٢ - ١٠٥، و((شرح ابن بطال)) ١٥١/٤ - ١٥٩، و((التمهيد)) ٢٠٠/٢ - ٢١٤، و((الذخيرة)) ٥٤٩/٢ - ٥٥١. ومن كتب الشافعية ((الحاوي الكبير)) ٤٨٣/٢ - ٤٨٤، و((المجموع)) ٦/ ٤٨٨- ٤٩٩، و((النجم الوهاج)) ٣٧٠/٣ - ٣٧٢. ومن كتب الحنابلة ((المغني)) ٤ / ٤٤٧ - ٤٥٤، و((الشرح الكبير)) ٧/ ٥٥٠ - ٥٦٠، و((الفروع)) ١٤٠/٣ - ١٤٣، و((المبدع)) ٣/ ٥٩ - ٦٢. وينظر كذلك ((المحلى)) ٧/ ٣٣ - ٣٥، و((نيل الأوطار)) ٢٣٢/٣ - ٢٣٦. (١) ورد بهامش الأصل: يعني: ملاحاة. ٦٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - القَدْرِ، فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ؛ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ)). وقد سلف أن هذا الحديث من أفراد البخاري وفي لفظ له: ((فالتمسوها في السبع والتسع والخمس))(١) ومعنى تلاحيا: تماديا (٢) أو تسابا. قال ابن فارس: اللحا: الملاحة، وهي المسارعة (٣)، وقال الهروي : هما كالسباب. ومعنى ((فرفعت)): أي رفع تعينها بدليل قوله: ((فالتمسوها)» فرفع علمها عنه بسبب تلاحيهما، فحرموا بركة تعينها، وهو دال على أن الملاحاة والخلاف تصرف فضائل كثير من الدين وتحرم أجرًا عظيمًا؛ لأن الله لم يرد التفرق بين عباده إنما أراد الاعتصام بحبله، وجعل الرحمة مقرونة بالاعتصام بالجماعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينٌ (١٨) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨-١١٩] وقد يذنب القوم فتتعدى العقوبة إلى غيرهم، وهذا في الدنيا، وأما في الآخرة فلا تزر وازرة وزر أخرى. وقد روي وجه آخر في رفع معرفتها من حديث أبي هريرة: أن رسول الله ◌َّ قال: ((أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر)) (٤). (١) سلف برقم (٤٩). (٢) ورد بهامش الأصل: لعله: تماريا. (٣) ((المجمل) ٣/ ٤٠٨. (٤) رواه مسلم (١١٦٦). ٦٠٧ كِتَابُ فَضْلٍ لَيْلَةِ القَدْرِ = ويجوز أن يكون هذا مرة، والملاحاة أخرى، وقد يتذكر الرؤيا من يوقظ من نومه. والغوابر: البواقي في آخر الشهر، ومنه ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِ (١٧) ﴾ [الشعراء: ١٧١] يعني: الباقين الذين أتت عليهم الأزمنة، اَلْغَيرِينَ وقد تجعله العرب بمعنى الماضي أحيانًا، وهو من الأضداد. ومعنى قوله: ((وعسى أن يكون خيرًا لكم)) يريد أن البحث عنها والطلب لها بكثير من العمل هو خير من هذِه الجهة، قاله ابن بطال(١)، وقال ابن التين: لعله يريد أنه لو أخبرتم بعينها لأقللتم في العمل في غيرها، وأكثرتموه فيها، وإذا غيبت عنكم أكثرتم العمل في سائر الليالي رجاء موافقتها، قاله ابن حبيب وغيره. (١) ((شرح ابن بطال)) ١٥٨/٤. ٦٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥- باب العَمَلِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ٢٠٢٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَغْفُورِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِثْزَرَهُ، وَأَخْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. [مسلم: ١١٧٤ - فتح: ٢٦٩/٤] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِثْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا بلفظ: وجد وشد المئزر(١)، وفي آخر: كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره(٢)، وفي إسناده: أبو يعفور -وهو الصغير- وهو عبد الرحمن بن عبيد بن (٣) نسطاس(٣). وروى ابن أبي عاصم من حديث علي: كان ◌َّةٍ إذا دخل العشر أيقظ أهله ورفع المئزر(٤). يعني: اعتزل النساء، وإنما فعل ذَلِكَ؛ لأنه أخبر أن ليلة القدر في العشر الأواخر، فسن لأمته الأخذ بالأحوط في طلبها في العشر كله، لئلا تفوت إذ قد يمكن أن يكون الشهر ناقصًا، وأن يكون (١) مسلم (١١٧٤). (٢) مسلم (١١٧٥). (٣) هو في إسناد حديث (١١٧٤). وانظر ترجمته في (تهذيب الكمال)) ١٧/ ٢٦٩ (٣٨٩٥) و٣٤/ ٤١٣. (٤) ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٢٥٢/٢ (٨٦٧٣)، وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ١/ ١٣٢ (١١٠٣، ١١٠٥)، ١٣٣/١ (١١١٤) وفي ((الزهد)) ص ٢٦٣، والفريابي في ((الصيام)) (١٥٧) من طريق أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي، به. وتحرفت في مطبوع ((المصنف)) من هبيرة إلى أبي هريرة !. قال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (١١٠٣): إسناده صحيح. ٦٠٩ = ڪِتّابُ فَضْلٍ لَيْلَةِ القَدْرِ كاملًا، فمن أحيا ليالي العشر كلها لم يفته منها شفع ولا وتر، ولو أعلم الله عباده أن في ليالي السنة كلها مثل هُذِه الليلة، وأوجب عليهم أن يحيوا الليالي كلها في طلبها، فذلك يسير في جنب غفرانه، والنجاة من عذابه، فرفق تعالى بعباده وجعل هُذِه الليلة الشريفة موجودة في عشر ليالٍ؛ ليدركها أهل الضعف، وأهل الفتور في العمل منا، منة ورحمة. قال سفيان الثوري: معنى شد المئزر هنا لم يقرب النساء(١)، وهو من ألطف الكنايات. قلت: قد أسلفنا في قوله: (أيقظ أهله) من الفقه: أن للرجل أن يحض أهله على عمل النوافل، ويأمرهم بغير الفرائض من أعمال البر ويحملهم عليها، وقد روى ابن أبي عاصم من حديث ابن عباس: أنه الظّ كان يرش على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين(٢). والمئزر والإزار: ما يأتزر به الرجل من أسفله، وهو يذكر ويؤنث وهو هنا كناية عن الجد والتشمير في العبادة . ونقل القرطبي عن بعض أئمتهم أنه عبارة عن الاعتكاف ثم استبعده؛ لقوله: أيقظ أهله، فإنه يدل على أنه كان معهم في البيت وهو كان في حال اعتكافه في المسجد، وما كان يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، على أنه يصح أن يوقظهن من موضعه من باب الخوخة التي كانت له في بيته في المسجد(٣). (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ٢٥٣ (٧٧٠٢). (٢) رواه الطبراني ١٢٨/١١ (١١٢٥٩). (٣) («المفهم)، ٣/ ٢٤٩. ٦١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قلت: ويحتمل أمره به أن يوقظ المعتكفة معه في المسجد، أو إذا دخل البيت لحاجته. وقوله: (وأحيا ليله): يعني: باجتهاده في العشر الأخير من رمضان؛ لاحتمال أن يكون الشهر إما ناقصًا وإما تامًّا، فإذا أحيا لياليه كلها لم يفته منها شفع ولا وتر، وقيل: لأن العشر آخر العمل فينبغي أن يحرص على تجويد الخاتمة (١). (١) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الحادي بعد الخمسين، كتبه مؤلفه. + + + + اسباها بالد؟ !! + + * كتاب الاعتكاف، ٠ + + + + ٠ + + ٠ + ٠ ٠ ٠ + ٠ + C كتاب الاعتكاف ١- باب الاعْتِكَافِ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ وَالإِعْتِكَافِ في المَسَاجِدِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِىِ الْمَسَجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية. ٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. [مسلم: ١١٧١ - فتح: ٤ / ٢٧١] ٢٠٢٦ - حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهِ- أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّهُ اللهِ، ثُمَّ أَغْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. [مسلم: ١١٧٢ - فتح: ٢٧١/٤] ٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الهَادِ، عَنْ ٦١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّلَكَانَ يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِخْدىُ وَعِشْرِينَ -وَهِيَ اللَّيْلَةُ التِي تَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ أَغْتِكَافِهِ - قَالَ: ((مَنْ كَانَ اُعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ)). فَمَطَرَتِ الشَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ الَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللهِ وََّ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ المَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُنْحِ إِخْدىُ وَعِشْرِينَ. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٤/ ٢٧١] ذكر فيه ثلاثة أحاديث : أحدها: حديث ابن عُمَرَ: كَانَ النبيِ نَّهِ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. ثانيها: حديث عَائِشَةَ مثله حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. ثالثها: حديث أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النبيَِّكَانَ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ. الحديث بطوله، وقد سلف(١). وحديث عائشة وابن عمر أخرجهما مسلم أيضًا (٢). قال الداودي: وحديث اعتكافه العشر الأوسط قبل بنائه بعائشة. (١) برقم (٦٦٩). (٢) مسلم (١١٧١ - ١١٧٢). ٦١٥ أبْوَابُ الاعْتِكَافِ والاعتكاف في اللغة: اللزوم على الشيء والمقام عليه، ومنه: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَاءٍ لَّهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨] أي: يقيمون، يقال: عكف يعكف: إذا أقام. وفي الشرع: إقامة مخصوصة. قال عطاء: قال يعلى بن أمية: إني لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث إلا لأعتكف. قال عطاء: وهو اعتكاف ما مكث فيه، وإن جلس في المسجد أحتساب الخير فهو معتكف وإلا فلا (١). والمباشرة في الآية: الجماع عند الأكثرين، وقيل: المقدمات، وقام الإجماع على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد لهُذِه الآية (٢)، ولا عبرة بمخالفة ابن لبابة المالكي(٣) فيه الشذوذه. وقوله: (في المساجد كلها) أشار به إلى الرد على من يقول باختصاصه ببعض المساجد. (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤ / ٣٤٦ (٨٠٠٦ - ٨٠٠٧). (٢) نقل هذا الإجماع الحافظ ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٢٧٣/١٠، وعنه نقله ابن القطان الفاسي في ((الإقناع)) ٧٤٩/٢ (١٣٤٧). ونقل ابن القطان ٢/ ٧٥٠ (١٣٤٩) من ((الإيجاز)): ولا أعلم بين العلماء اختلافًا في أن الاعتكاف لا يجوز في غير المساجد. (٣) هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة القرطبي، شيخ المالكية، كان إمامًا في الفقه، انتهت إليه الإمامة في المذهب، مقدمًا على أهل زمانه في الفتوى، كبير الشأن، حافظًا لأخبار الأندلس، أديبًا شاعرًا. وروی عنه خلق کثیر، ولم یکن له علم ولا حذق بالحدیث، بل ینقل بالمعنى، مات في شعبان سنة أربع عشرة وثلاثمائة. أنظر تمام ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) ٢٣/ ٤٨٥ (١٨٣)، ((سير أعلام النبلاء)) ١٤/ ٤٩٥ (٢٧٨)، ((شذرات الذهب)) ٢٦٩/٢. ٦١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال حذيفة: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: مسجد مكة، والمدينة، والأقصى. وقال سعيد بن المسيب: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي(١). وفي ((الصوم)) لابن أبي عاصم بإسناده إلى حذيفة: لا اعتكاف إلا في مسجد النبي وَل﴾ (٢). (١) رواه بهذا اللفظ ابن أبي شيبة ٣٣٨/٢ (٩٦٧٢) لكنه عن سعيد بن المسيب، وكذا رواه عنه أيضًا عبد الرزاق ٤/ ٣٤٦ (٨٠٠٨) بلفظ: إلا في مسجد النبي ◌َّ وهذا سيأتي ذكره عن حذيفة. (٢) قلت: روى الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) كما في ((تحفة الأخيار)) ٨٢/٣ (١٥٠٠)، والإسماعيلي في معجم ((شيوخه)) ٧٢٠/٢ - ٧٢١ (٣٣٦)، والبيهقي ٣١٦/٤، والذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ٢٤/ ٢٧٠، وفي ((السير)) ١٥/ ٨١ من طريق سفيان بن عيينة ، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل قال: قال حذيفة لعبد الله [يعني ابن مسعود]: عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تغير، وقد علمت أن رسول الله ◌َ﴿ قال: ((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)) وفي رواية بزيادة: ((المسجد الحرام ومسجد النبي ◌َّ، ومسجد بيت المقدس)) وفي رواية: ((لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام- أو قال- إلا في المساجد الثلاثة)) فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا. قال الذهبي في ((السير)): صحيح غريب عال. وقال الألباني في ((الصحيحة)) (٢٧٨٦): إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه سعيد بن منصور كما في «المحلى)) ١٩٥/٥، ومن طريقه ابن الجوزي في ((التحقيق)) ١٠٩/٢ (١١٨١) من طريق سفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن شقيق بن سلمة قال: قال حذيفة لعبد الله بن مسعود: قد علمت أن رسول الله اله قال: ((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة -أو قال- مسجد جماعة)). قال ابن حزم: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولا يقطع على رسول الله وَل بشك، ولو أنه الثّر قال: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة لحفظه الله تعالى علينا. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ٣٤٨ (٨٠١٦)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) = ٦١٧ أبْوَابُ الاعْتِكَافِ قلت: وروى الحارث، عن علي: لا أعتكاف إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة(١)، وذهب هؤلاء إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد وهو ما بناه نبي؛ لأن الآية نزلت على رسول الله وَلحر وهو معتكف في مسجده فكان القصد والإشارة إلى نوع تلك المساجد مما بناه نبي. وذهب طائفة إلى أنه لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجمعة، روي عن علي وابن مسعود وعروة وعطاء والحسن والزهري، وهو قول مالك في ((المدونة)) قال: أما من تلزمه الجمعة فلا يعتكف إلا في الجامع(٢). قال: وأقل الاعتكاف عشرة أيام(٣)، = ١٤٩/٢ (١٣٣٤)، والطبراني ٩/ ٣٠٢ (٩٥١١) من طريق سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد قال: سمعت أبا وائل يقول : .. فذكره بنحوه، إلا أنه موقوف . قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٣/٣ : رجاله رجال الصحيح. ورواه عبد الرزاق (٨٠١٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٧ (٩٦٦٩)، والطبراني (٩٥١٠) من طريق الثوري، عن واصل الأحدب، عن إبراهيم قال: جاء حذيفة إلى عبد الله، فذكره موقوفًا أيضًا. قال الهيثمي ١٧٣/٣: إبراهيم لم يدرك حذيفة. وقال الألباني في ((الصحيحة)) ٦٦٩/٦: رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن إبراهيم - وهو النخعي - لم يدرك حذيفة أ هـ وقد خرجت هذا الحديث بغير اللفظ الذي ذكر المصنف؛ لأن مسجد النبي لا يكون إلا أحد هذِه المساجد، كما قال ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٨/ ٣٢٥: فقالوا: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي كالمسجد الحرام أو مسجد الرسول، أو مسجد بيت المقدس لا غير. (١) رواه ابن أبي شيبة ٣٣٧/٢ (٩٦٧٠) بلفظ: لا اعتكاف إلا في مصر جامع . وبنحوه رواه عبد الرزاق ٣٤٦/٤ (٨٠٠٩)، وابن أبي شيبة (٩٦٧٠) بإسناد آخر. (٢) ((المدونة)) ٢٠٣/١. (٣) ((المدونة)) ٢٠٣/١. ٦١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وروى عنه ابن القاسم لا بأس به يومًا ويومين، وقد روي أن أقله يوم وليلة (١)، وقال في ((المدونة)): لا أرى أن يعتكف أقل من عشرة أيام فإن نذر دونها لزمه(٢)، وعندنا يصح اعتكاف قدر يسمى عكوفًا، وضابطه مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة. ومن أصحابنا من اكتفى بالمرور بلا لبث . وقالت طائفة: الاعتكاف في كل مسجد، روي ذَلِكَ عن النخعي وأبي سلمة والشعبي(٢)، وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي في الجديد وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود والجمهور(4)، والبخاري حيث استدل بالآية وعمومها في سائر المساجد، وهو قول مالك في ((الموطأ)) قال: لا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة، فإن كان مسجدًا لا يجمع فيه ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه فلا أرى بأسًا بالاعتكاف فيه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فعم المساجد كلها ولم يخص منها شيئًا®)، ونحوه قول الشافعي: المسجد الجامع أحب إليَّ وإن أعتكف في غيره فمن الجمعة إلى الجمعة(٦). قلت: علل بأمور كثيرة: الجماعة واستغنائه عن الخروج إلى الجمعة (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٨٨/٢. (٢) ((المدونة)) ٢٠٣/١. (٣) رواد عنهم ابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٧ (٩٦٦٥ - ٩٦٦٦، ٩٦٦٨). (٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٨/٢، ((روضة الطالبين)) ٢/ ٣٩٨، ((المحلى)) ٥/ ١٩٣، ((المغني)) ٤ / ٤٦١. (٥) ((الموطأ)» ص ٢٠٨. (٦) (مختصر المزني)) مع ((الأم)) ٣٣/٢. ٦١٩ أبْوَابُ الاعْتِكَافِ - وللإجماع عليه (١) إذ قال الزهري: لا يصح الاعتكاف في غيره(٢)، وبه قال الحكم وحماد(٣)، وأومأ الشافعي في القديم إلى اشتراطه(٤)(٥)، وقال الجوني من أصحابنا: الجماعة إذا كانت في بعض مساجد العشائر أكثر من جماعة الجامع فالمسجد أولى منه. وعند أبي يوسف أن الاعتكاف الواجب لا يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة والنفل يجوز أداؤه في غيره. فرع: قد يتعين الجامع في صورة وهي: ما إذا نذر اعتكاف مدة متتابعة تتخللها جمعة وهو من أهلها فإن الخروج لها يقطع التتابع على الأصح، قاله القاضي الحسين. فرع: يصح في سطح المسجد ورحبته. (١) ورد بهامش الأصل: وأين الإجماع فقد حكي الخلاف في اشتراطه وفي أختصاص بعض المساجد دون بعض. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٣٨/٢ (٩٦٧٣). (٣) ((المصنف)) ٣٣٨/٢ (٩٦٧٤). (٤) «البيان)) ٣/ ٥٧٦. (٥) ورد بهامش الأصل: قوله: وأومأ الشافعي في القديم إلى اشتراطه، يريد أنه كمذهب الزهري. قال الإسنوي في ((مهماته)): وهذه الحكاية عن الشيخ أبي حامد غلط عليه حصل فيها التباس؛ فإنه قال في تعليقه الذي علقه عنه البندنيجي ما نصه: روي عن الزهري أنه قال: لا يصح الاعتكاف إلا في الجوامع، وأومأ الشافعي في القديم إلى أن الاعتكاف متى زاد على أسبوع، فإنه يعتكف في الجامع حتى لا يحتاج لقطع الاعتكاف بصلاة الجمعة. هذا لفظه، وهو صريح في صحة الاعتكاف على القديم في غير الجامع. قال الإسنوي: وهذه الحكاية لم يقع الغلط فيها من صاحب ((المعتمد)) بل الأصل فيه صاحب الشامل فإنه نقله عن الشيخ أبي حامد بنصه على ما نقله عنه من صنف بعده كالشاشي وصاحب ((البيان)) وصاحب (الذخائر))، ولا يوجد ذلك في كلام أحد إلا ناقلًا له عن الشيخ أبي حامد، وعبّرَ بعض المتأخرين بقوله: رواه الشيخ أبو حامد وأصحابنا، وهو غلط. انتهى لفظه بحروفه. ٦٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فائدة : قوله: (وكان المسجد على عريش) قال صاحب (العين)): العريش: شبه الهودج، وعرش البيت: سقفه(١). وقال الداودي: كان الجريد قد بسط فوق الجذوع بلا طين فكان المطر يسقط منه داخل المسجد، وكان الَّة لما بنى مسجده أخرج قبور المشركين وقطع النخل التي كانت فيه، فجعل منها سواري وجذوعًا، وألقى الجريد عليها، فقيل له بعد ذَلِكَ: يا رسول الله ألا تبنيه؟ قال: ((عریش کریش موسی!»(٢). فرع: الجديد من قولي الشافعي: أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة، ووافقنا مالك وأحمد، والقديم وفاقًا لأبي حنيفة: نعم، وبه قال النخعي والثوري وابن علية(٣). وعلى هذا ففي صحة اعتكاف الرجل في مسجد بيته وجهان: أصحهما المنع (٤). فرع: للمعتكف قراءة القرآن والحديث والعلم، وأمور الدین، وسماع العلم، خلافًا لمالك(٥)، وعن ابن القاسم: لا يجوز له عيادة المريض ولا مدارسة العلم، ولا الصلاة على الجنازة (٦) خلافًا لابن وهب (٧). (١) ((العين)) ١/ ٢٤٩. (٢) تقدم تخريج هذا الحديث باستيفاء في حديث (٤٢٨)، وانظره في ((الصحيحة)) (٦١٦). (٣) أنظر هذِه المسألة في: ((المبسوط)) ١١٩/٣، (النوادر والزيادات)) ٨٨/٢، ((البيان)) ٣/ ٥٧٤ - ٥٧٥، ((المغنى)) ٤/ ٤٦٤. (٤) انظر ((البيان)) ٥٧٥/٣. (٥) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٩٣/٢. (٦) أنظر: ((الذخيرة)) ٥٣٩/٢. (٧) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٩٣/٢، و((الذخيرة)) ٥٣٩/٢.