Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كِتَابُ صَلّاةِ التّرّاوِيحِ مكة يصلون عشرين ركعة (١). = ينظر تخريجهما في ((تحفة الأحوذي)» ٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦، و((صلاة التراويح)) ص ٧٨ - ٨٢، وفيهما تضعيف وإعلال لهذين الحديثين. وانظر أيضًا ((تمام المنة)) ص ٢٥٢ - ٢٥٦ ففيه فوائد نفيسة. تنبيه: هذا المروي عن عُمر وعلي، وأبي بن كعب وابن مسعود: عشرين ركعة، روي مرفوعًا بإسناد لا يصح. رواه ابن أبي شيبة ١٦٦/٢ (٧٦٩١)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) ٥٥٧/١ (٦٥٢)، والطبراني في ((الكبير)) ١١/ ٣٩٣ (١٢١٠٢)، وفي ((الأوسط)) ٢٤٣/١- ٢٤٤ (٧٩٨) و٣٢٤/٥ (٥٤٤٠)، وابن عدي فى ((الكامل)) ٣٩١/١،، والبيهقي ٤٩٦/٢، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١١٥/٨، والخطيب في (تاريخه)) ١٢/ ٤٥ من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن رسول الله 8* كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر. قال البيهقي: تفرد به إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف. وقال ابن عبد البر: حديث يدور على إبراهيم بن عثمان، وليس بالقوي. وروى الخطيب بإسناده في ((تاريخه)) ١١٣/٦ عن صالح بن محمد قال: أبو شيبة ضعيف؛ روى عن الحكم أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه، منها ... وساق هذا الحديث. وضعفه النووي في ((الخلاصة)) ١/ ٥٧٩ (١٩٧١). وقال الذهبي في ((الميزان)) ٤٨/١: منكر. وقال الزيلعي في («نصب الراية)» ٢/ ١٥٣: حديث معلول بإبراهيم بن عثمان، وهو متفق على ضعفه. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٢/٣: فيه: أبو شيبة إبراهيم، وهو ضعيف. وأشار المصنف- رحمه الله - لضعفه في ((البدر المنير)) ٣٥٠/٤. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٤/٤ وفي ((الدراية)) ٢٠٣/١: إسناده ضعيف. وأقره الحافظ السيوطي في ((تنوير الحوالك)) ص (١٤١). وقال الزرقاني في ((شرحه)) ٣٣٤/١: حديث ضعيف، وقال في ١/ ٣٥١: إسناده ضعيف. وقال المباركفوري في ((التحفة)) ٣/ ٤٤٥: حديث ضعيف جدًّا لا يصلح للاستدلال. وقال الألباني في ((صلاة التراويح)) ص ٢٢: حديث ضعيف جدًا. وقال في ((الإرواء)) (٤٤٥) وفي ((الضعيفة)) (٥٦٠): حديث موضوع، وذلك لأمور ثلاثة أوضحها في ((الضعيفة)) فليراجعها من شاء. (١) («البيان)) ٢٧٨/٢. ٥٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال إسحاق: يختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب(١)(٢). وعن مالك: تسع وثلاثون ركعة، الوتر منها ثلاث، والباقي ست وثلاثون ركعة(٣). وقال صاحب ((الرسالة)): واسع أن يفعل ثلاثًا وعشرين وتسعًا وثلاثين، وقال أحمد: روي في هذا ألوان، ولم يقض فيه بشيء، واختار هو وابن المبارك وإسحاق الصلاة مع الإمام في شهر رمضان، واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئًا (٤)(٥)، وذكر أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش في كتابه ((فضل صلاة التراويح))، عن الشافعي قال: رأيت الناس يقومون بالمدينة بضعًا وثلاثين ركعة، وأحب إليَّ غير ذَلِكَ، وكذلك يقومون بمكة، وعن الحسن: أن أبي بن كعب صلى بهم أربعين ركعة غير ركعة، أو أربعين وركعة، وعن صالح مولى التوأمة قال: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس (٦)، وقال الحسن بن عبيد الله: كان عبد الرحمن بن الأسود يصلي بنا في رمضان أربعين ركعة ويوتر بسبع(٧). فأما الصلاة بين التراويح فعن مالك بن أنس: لا بأس به(٨). وكذلك قاله ابن أبي ذئب، وكان الليث بن سعد، والأوزاعي، وسعيد بن (١) ((المغني)) ٦٠٤/٢. (٢) لم أعثر عليه. قال المباركفوري في ((التحفة)) ٤٤٨/٣: لم أقف على من رواه. (٣) ((عيون المجالس)) ٤٤٣/١. (٤) ((البيان)) ٢٧٧/٢، ((المغني)) ٢ /٦٠٧. (٥) انتهى من ((سنن الترمذي)) ٣/ ١٦١ بتصرف. (٦) ذكره المقريزي في ((مختصر قيام الليل)) ص ٢٢١. (٧) رواه ابن أبي شيبة ٢ / ١٦٥ (٧٦٨٦). (٨) ((المدونة)) ١٩٥/١. = ٥٦٣ كِتَابُ صَلَاةِ التِّرَاوِيحِ عبد العزيز، وابن جابر، وبكر بن مضر يصلون بين التراويح في شهر رمضان، وقال سفيان بن سعيد: لا بأس بذلك(١). وزجر عن ذَلِكَ عبادة بن الصامت وضربهم عليه(٢) ونهى عامر عن الصلاة بين التراويح وقال: لا تشبهوها بالفريضة. وكان أبو الدرداء إذا رأى الرجل يصلي بين الترويحتين قال: تصلي وإمامك قاعد بين يديك، أترغب عنا؟! فلست منا(٣). وكان عامر بن عبد الله بن الزبير وأبو بكر بن حزم ويحيى بن سعيد يصلون بين الأشفاع(٤)، وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والحسن كانوا يصلون بين الركوع(٥)، وأحمد بن حنبل يقول بالصلاة بين التراويح(٦)، وقال قيس بن عباد: صليت خلف أبي موسى الأشعري في رمضان فقام بين الركعتين. وقال زيد بن وهب: كان عمر يتروح بين الترويحتين قدر ما يذهب الرجل إلى سلع ويأتي(٧). وقال سفيان بن سعيد: أطول ذَلِكَ قدر ما يصلي الركعات ويستريح. وقال نصر بن سفيان: كنا نروح مع عمر قدر ما يقرأ الرجل مائة آية، وابن الزبير: قدر ما يصلي الرجل أربع ركعات يقرأ في كل ركعة عشر آيات، وقال السائب بن يزيد: كان القارئ يقرأ بالمئين حَتَّى كنا نعتمد على العصا من طول القيام(٨). وقال أبو عثمان النهدي: أمر عمر بن الخطاب ثلاث نفر (١) انظر: ((مختصر قيام الليل)) ص ٢٣٩. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٩ (٧٧٢٩). (٣) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١١٨/٨ - ١١٩. (٤) انظر: ((مختصر قيام الليل)) ص ٢٣٩. (٥) السابق. (٦) قال أحمد في ((المغني)) ٦٠٧/٢: يتطوع بعد المكتوبة، ولا يتطوع بين التراويح. (٨) تقدم تخريجه. (٧) رواه البيهقي ٢/ ٤٩٧. ٥٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يؤم فأسرعهم أن يقرأ ثلاثين آية، وأوسطهم خمسًا وعشرين آية، وأبطأهم عشرين آية (١)، وكان ابن أبي مليكة يقرأ في رمضان في الركعة الواحدة بفاطر وعسق، وكان مسروق يقرأ بالعنكبوت(٢)، وقال عروة بن الزبير: جاء عمر المسجد ذات ليلة في رمضان فقال: ما شأن الناس قد اجتمعوا؟ فقال: اجتمعوا للصلاة، فقال: بدعة ونعمت البدعة ثلاثًا، ثم قال لأُبي بن كعب: صل بالرجال(٣). وقال لسهل بن أبي حثمة: صل بالنساء (٤). وفي لفظ: لتميم الداري(٥). فائدة: حديث النضر بن شيبان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه مرفوعًا: ((رمضان افترض الله صيامه، وإني سننت للمسلمين قيامه، فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) (٦). (١) رواه البيهقي ٢/ ٤٩٧. (٢) رواه عنهما ابن أبي شيبة ١٦٤/٢ (٧٦٧٢ - ٧٦٧٣) وانظر: ((مختصر قيام الليل)) ص ٢٢٤. (٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ص ٩١. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤ (٦١٤٨). (٥) عزاه الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ٢٥٣ لسعيد بن منصور. (٦) رواه النسائي ١٥٨/٤، وابن ماجه (١٣٢٨)، وأحمد ١٩١/١، ١٩٤ - ١٩٥، والطيالسي ١/ ١٨٠ - ١٨١ (٢٢١)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) ١٨٦/١ (١٥٨)، والبزار في ((البحر الزخار)) ٢٥٦/٣ - ٢٥٧ (١٠٤٨)، والنسائي في ((الكبرى)) ٨٩/٢ (٢٥١٨ - ٢٥٢٠)، وأبو يعلى ١٦٨/٢ - ١٦٩ (٨٦٣ - ٨٦٤)، وابن خزيمة ٣٣٥/٣ (٢٢٠١)، والشاشي في ((مسنده)) ٢٧٣/١ (٢٤١)، والبيهقي في ((الشعب)) ٣/ ٣٠٧ (٣٦١٤ - ٣٦١٥)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٩ - ٣٨٦. وقد جاء في مواضع بهذا اللفظ، وفي أخرى باللفظ الذي سيذكره المصنف قريبًا ويعزوه للنسائي: عن النضر قلت لأبي سلمة: حدثني بشيء سمعته عن أبيك ... إلى آخر الحديث. ٥٦٥ ـ كِتَابُ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ سئل عنه البخاري فقال: الصحيح حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة ولا يصح لأبي سلمة سماع من أبيه(١). وقال إبراهيم الحربي: اجتمع يحيى ومحمد بن عمرو على هذا الحديث أنه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (٢)، ووافقهم الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: كان يرغب في قيام رمضان من غير عزيمة(٣)، وفي النسائي، عن النضر: (١) قال البخاري: النضر بن شيبان سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن النبي ﴿ي* قال: من صام رمضان، وقال الزهري ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّر وهو أصح. اهـ ((التاريخ الکبیر)) ٨٨/٨ بتصرف. وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة عن أبي هريرة. وقال ابن خزيمة: هذا الخبر مشهور من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، ثابت لا شك ولا ارتياب في ثبوته، وأما ما ذكر النضر بن شيبان، فإني خائف أن يكون هذا الإسناد وهمًا، أخاف أن يكون أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وهذا الخبر لم يروه عن أبي سلمة أحد أعلمه غير النضر بن شيبان. اهـ بتصرف. وسئل الدارقطني في ((العلل)) ٢٨٣/٤-٢٨٤ (٥٦٥) عن هذا الحديث، فقال: حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أشبه بالصواب. والحديث ضعفه أيضًا الألباني في ((ضعيف سنن النسائي)) (١٢٩)، وفي ((ضعيف سنن ابن ماجه)) (٢٧٨). (٢) رواية يحيى سلفت برقم (٣٨) كتاب: الإيمان، باب: صوم رمضان احتسابًا من الإيمان. ويحيى في هذه الرواية هو ابن سعيد، كما جاء مصرحًا باسمه. وسلف أيضًا برقم (١٩٠١) كتاب: الصوم، باب: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ونية. عن يحيى غير منسوب، وهو ابن كثير، كما جاء في رواية مسلم (٧٦٠/ ١٧٥) وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) ١١٥/٤. ورواية محمد بن عمرو رواها الترمذي (٦٨٣)، وابن ماجه (١٣٢٦)، وأحمد ٢/ ٣٨٥ (٩٠٠١)، وابن حبان ٨/ ٤٣٧ - ٤٣٨ (٣٦٨٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢١٨/٦ (١٧٠٧): (٣) رواه مسلم (٧٥٩/ ١٧٤). ٥٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قلت لأبي سلمة: حُدْثني بشيء سمعته، عن أبيك سمعه أبوك من رسول الله ◌َو ليس بين أبيك وبين رسول الله وَلهو أحد في شهر رمضان. فقال: نعم حَدَّثَني أبي قال: قال رسول الله وَّو .. الحديث(١). وقال البزار: لا نعلمه يروى، عن ابن عوف إلا بهذا الإسناد، ومن حديث النضر، ورواه عن النضر غير واحد (٢). تنبيهات : أحدها: قوله: (وصدرًا من خلافة عمر) أي: مقدمها، وإقرار أبي بكر على ذَلِكَ إما أنه شغل ولم يتفرغ للنظر في ذَلِكَ لقصر مدته، أو رأى قيامهم كذلك أفضل من جمعهم على إمام. وقوله: (يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط) يجوز أن يكون الألف واللام في الرجل للجنس وللعهد، أي: ويصلي آخر غيره معه الرهط يصلون بصلاته، فالضمير في (بصلاته) راجع إلى غير مذكور يدل عليه الرجل وعلى الثاني فيه: أن الإمام لا يحتاج إلى نية الإمامة والرهط: ما بين الثلاثة إلى العشرة، ذكره الخطابي(٣)، وقال ابن فارس: الرهط: العصابة دون العشرة، قال: ويقال إلى الأربعين (٤). ثانيها: قوله: (فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد) هذا من اجتهاده رضي الله عنه واستنباطه من إقرار الشارع (١) ((سنن النسائي)) ١٥٨/٤، ((السنن الكبرى)) ٨٩/٢ (٢٥٢٠) وتقدم تخريجه قريبًا والكلام عليه. (٢) ((البحر الزخار)) ٢٥٨/٣. (٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ٩٨٣. (٤) ((مجمل اللغة)) ٤٠٢/٢ مادة: رهط. ٥٦٧ = ڪِتَابُ صَلَاةِ الشَّرَاوِيچِ الناس يصلون خلفه ليلتين، وقياسه ذَلِكَ على جمع الناس على واحد في الفرض؛ ولما في اختلاف الأئمة من افتراق الكلمة؛ ولأنه أنشط لكثير من الناس على الصلاة، وقوله: (لكان أمثل). أي: أفضل، وقيل: أشد. وفيه: دلالة واضحة على صحة القول بالرأي، وذكر أن عليًّا مر ليلة ببعض مساجد الكوفة في رمضان وهم يقومون فقال: نوَّر علينا مساجدنا نور الله عليه قبره(١). ثالثها: ذكرنا هنا أنه امتنع في الليلة الرابعة، وجاء الثالثة أو الرابعة، وعلة امتناع خروجه خشية الفرض كما نص عليه في الحديث. وقال ابن التين: اختلف في علة امتناعه على أربعة أوجه: قال القاضي أبو بكر: يحتمل أن يكون الله تعالى أوحى إليه أنه إن صلى هُذِهِ الصلاة معهم فرضها عليهم. وأن يكون ظن أنه سيفرض عليهم لما جرت به عادتهم أن ما داوم عليه من القرب فرض على أمته. وأن يكون خاف أن يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليها أنها واجبة، فالزيادة على هذا من جهة وجوب الاقتداء لا من جهة إنشاء فرض زائد على الخمس، كما يوجب المرء على نفسه صلاة بنذر، (١) رواه الحافظ ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١١٩/٨، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٤ / ٢٨٠. وأما ما رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٤١١/١- ٤١٢، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٤٠٦/١ (٦٨١) عن زر بن حبيش، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَّل: ((من نور في مساجدنا نورًا نور الله ◌َ له بذلك النور نورًا في قبره یؤدیه إلى الجنة)). فقال ابن الجوزي: حديث لا يصح. ٥٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأن الله تعالى أول ما فرض الصلاة خمسين ثم خففت إلى خمس (١)، فإذا عادت الأمة فيما استوهبت لم يستنكر إثبات فرض عليهم، وقد ذكر الله تعالى عن فريق من النصارى أنهم ابتدعوا رهبانية ونسكًا، فقال تعالى: ﴿مَا كَثَبْتَهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧] ثم لما قصروا فيها لحقهم اللوم في قوله: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] فخشي أن يكون سبيلهم سبيل أولئك فقطع العمل به شفقة على أمته. (١) سلف هذا في حديث أبي ذر (٣٤٩). + + + + + + + + + ٣٢ كِتَابُ فضل ليلة القدر [٣٢ - لِكَانُ فَصَل ليلةُ القَدَاء! ١- باب فَضْلٍ لَيْلَةِ القَدْرِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَنَزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾﴾ إلى آخر السورة. قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: مَا كَانَ فِي القُرْآنِ: مَا أَدْرَاكَ، فَقَدْ أَعْلَمَهُ، وَمَا قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهُ .. ٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ - وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَِّّ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهرِيِّ. [انظر: ٣٥- مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٢٥٥/٤] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ - وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: (مَنْ صَامَ ٥٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - رَمَضَانَ» .. الحديث ((وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. الشرح: سورة القدر مكية عند الأكثرين أو مدنية، وقيل: إنها أول ما نزلت بالمدينة. أَنزَلْنَهُ﴾: جبريل، أو القرآن، نزل في ليلة القدر في رمضان في ليلة مباركة، فيها يفرق كل أمر حكيم، من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكاتبين في سماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ونجمه جبريل على سيدنا رسول الله -8* عشرين سنة، فكان ينزل إرسالًا على مواقع النجوم في الشهور والأيام، أو أبتدأ الله بإنزاله في ليلة القدر، قاله الشعبي(١). وهي منحصرة عند الجمهور في رمضان وأرجاؤها العشرين وأوتاره، وأرجاؤها في أوتاره ليلة حادية وثالثة وسابعة، وفي أنتقالها قولان: المختار نعم. ﴿اَلْقَدْرِ﴾ لأن الله تعالى قدر فيها أو يقدر فيها أمور السنة، أو لعظم قدرها، أو لعظم قدر الطاعات فيها وجزيل ثوابها. ﴿وَمَآ أَذْرَئِكَ﴾ تفخيمًا لشأنها وحثًّا على العمل فيها. قال الشعبي: يومها كليلتها وليلتها كيومها(٢). قال الضحاك: لا يقدر الله فيها إلا السعادة والنعم، ويقدر في غيرها البلايا والنقم، وكان ابن عباس يسميها: ليلة التعظيم. وليلة النصف من شعبان: ليلة البراءة. وليلتي العيد: ليلة الجائزة. (١) رواه الطبري في تفسيره)) ١٢/ ٦٥١ (٣٧٧٠٠). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٥٣/٢ (٨٦٩٣). ٥٧٣ كِتَابُ فَضْلٍ لَيْلَةِ القَدْرِ = ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أي: العمل فيها خير من العمل في غيرها ألف شهر، أو خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، أو كان رجل في بني إسرائيل يقوم حَتَّى يصبح ويجاهد العدو حَتَّى يمسي فعل ذَلِكَ ألف شهر، فأخبر الله أن قيامها خير من عمل ذَلِكَ الرجل ألف شهر، أو كان ملك سليمان خمسمائة شهر وملك ذي القرنين مثلها، فجعلت ليلة القدر خيرًا من ملكهما. ﴿فَنَزَّلُ الْمَئِكَةُ﴾، قال أبو هريرة: الملائكة ليلة القدر أكثر من عدد الحصى(١) ﴿وَالرُّوحُ﴾: جبريل، أو حفظة الملائكة أو أشرافها، أو جند من أجناد الله من غير الملائكة. ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: بأمره في كل أمر يقضى في تلك الليلة من رزق وأجل إلى مثلها من قابل. ﴿سَلَمُ﴾: سالمة من كل شر لا يحدث فيها حدث ولا يرسل فيها شيطان، أو هي سلامة وخير وبركة، أو تسليم الملائكة على المؤمن إلى طلوع الفجر. (١) رواه أحمد ٢/ ٥١٩، والطيالسي ٢٧٧/٤ (٢٦٦٨)، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (١٠٣٠)، وابن خزيمة ٣٣٢/٣ (٢١٩٧)، والطبراني في «الأوسط)» ١٥ ١٥٩ (٤٩٣٧) من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أبي ميمونة عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ لو قال في ليلة القدر: ((إنها ليلة سابعة- أو تاسعة- وعشرين، إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى)). هكذا مرفوعًا لا موقوفًا كما ذكر المصنف. قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) ١٤/ ٤١٤: إسناده لا بأس به. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٥/٣ - ١٧٦: رجاله ثقات. وأورده الألباني في ((الصحيحة)) (٢٢٠٥) وقال: إسناده حسن. ٥٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحديث أبي هريرة سلف في الإيمان(١)، وما ذكره عن ابن عيينة أخرجه في ((تفسيره)) الذي رواه عنه أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي(٢)، وذكر ابن وهب، عن مسلمة بن علي، عن عروة قال: ذكر رسول الله ور أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ولم يعصوه طرفة عين، فذكر أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون، فعجب الصحابة من ذَلِكَ، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين، فقد أنزل الله عليك خيرًا من ذَلِكَ، ثم قرأ: ﴿إِنَّا أَنَزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾﴾ هذا أفضل مما عجبت منه أنت وأمتك، فسر بذلك والناس معه(٣). قال مالك: وبلغني أن سعيد بن المسيب كان يقول: من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها (٤). وكذا قال إمامنا الشافعي: من شهد العشاء والصبح ليلة القدر فقد أخذ بنصيبه منها(٥). قلت: وفي ((مسند عبد الله بن وهب المصري)): من صلى العشاء الآخرة أصاب ليلة القدر. وقال ابن عباس: أنزل الله صحف إبراهيم (١) سلف برقم (٣٥). (٢) وصله الطبري في تفسيره)) ١٢ / ١٢٠٦ (٣٤٧١٧): حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: ما في القرآن وما يدريك فلم يخبره، وما كان وما أدراك فقد أخبره. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٥/٤، والعيني في ((العمدة)) ٢٠٥/٩: وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في كتاب: ((الإيمان)) له من رواية أبي حاتم الرازي عنه قال: حدثنا سفيان بن عيينة، فذكره. قلت: ووصله الحافظ بإسناده في ((تغليق التعليق)) ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ من هذا الطريق. (٣) رواه ابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤٥٢ (١٩٤٢٦). (٤) ((الموطأ)) ص ٢١٣. (٥) ((روضة الطالبين)) ٢/ ٣٩٠. ٥٧٥ كِتَابُ فَضْلٍ لَيْلَةِ القَدْرِ ==== في أول ليلة من رمضان وأنزل التوارة لستُّ ليالٍ خلون منه، وأنزل الزابور لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وأنزل القرآن ليلة أربعة وعشرين من رمضان(١). قال ابن عباس: لأن أقوم ليلة أربع وعشرين أحب إليَّ من أن أقوم الشهر كله. (١) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٦/ ٢٠٢ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: ((أنزل الصحف على إبراهيم في ليلتين من شهر رمضان، وأنزل الزبور على داود في ست من رمضان، وأنزلت التوراة على موسى لثمان عشرة من رمضان، وأنزل القرآن على محمد بَّر لأربع وعشرين من رمضان)). قال الألباني في ((الصحيحة)) ١٠٤/٤: هذا منقطع؛ لأن عليًّا هُذا لم ير ابن عباس. وله شاهد من حديث واثلة مرفوعًا نحوه. رواه أحمد ١٠٧/٤، والطبري في تفسيره)) ٢/ ١٥٠ (٢٨٢١)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢ (١٨٥)، وفي ((الأوسط)) ١١١/٤ (٣٧٤٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٩/ ١٨٨، وفي ((الشعب)) ٤١٤/٢ (٢٢٤٨)، وفي ((الأسماء والصفات)) ١/ ٥٦١- ٥٦٩ (٤٩٤) من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أبي المليح، عنه باللفظ الذي ذكره المصنف هنا، إلا أنه جاء في بعض المواضع: والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، دون ذكر الزبور، وفي بعض المواضع بذكر الزبور، لكن فيه لثمان عشرة خلت من رمضان. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٧/١ : فيه: عمران القطان ضعفه يحيى ووثقه ابن حبان، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٤٩٧)، وقال في ((الصحيحة)) (١٥٧٥): إسناد حسن رجاله ثقات، وفي القطان كلام يسير، وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا نحوه. وذكر حديث ابن عباس المتقدم تخريجه. قال البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ٥٦٩/١: خالفه- أي: قتادة- عبيد الله بن أبي حميد وليس بالقوي، فرواه عن أبي المليح، عن جابر بن عبد الله من قوله. قلت: رواه أبو يعلي ٤ / ١٣٥-١٣٦ (٢١٩٠) وقال الحافظ في ((المطالب العالية)) ٣٥٠/٤ (٣٤٨٢) هذا مقلوب إنما هو عن وائلة رضي الله عنها. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٧/١: فيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف. ٥٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢- باب (التمِسُوا)(١) ليلة القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ٢٠١٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَضْحَابِ النَّبِيِّ نَِّّ أُزُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الََّامِ فِي السَّبْعِ الأَوَّاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ)). [انظر: ١١٥٨ - مسلم: ١١٦٥- فتح: ٢٥٦/٤] ٢٠١٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَذَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ - وَكَانَ لِي صَدِيقًا - فَقَالَ: أَعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ بََّ العَشْرَ الأَوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا وَقَالَ: ((إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا - أَوْ نُسِّيْتُهَا- فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ أَعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَلْيَرْجِعْ)). فَرَجَعْنَا وَمَا نَرى فِي السَّمَاءِ قَرَعَةً، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أثَرَ الطين جَبْهَتِهِ. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٢٥٦/٤] في ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ". (١) كذا في الأصل وفي هامشها: (التماس) وهي المثبتة في اليونينية ٤٦/٣ وبهامشها: (التمسوا) معزوة إلى أبي ذر عن الكشميهني، والمستملي. ٥٧٧ كِتَابُ فَضْلٍ لَيْلَةِ القَدْرِ = وحديث أَبَي سَعِيدٍ: أَعْتَكَفْنَا مَعَ رسول الله وَّهِ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا فقال: ((إِنِّي (أُرِيتُ)(١) لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ)) .. الحديث. (١) في الأصل: رأيت والمثبت من اليونينية ٤٦/٣. ٥٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٣- باب تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ في الوِتْرٍ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِيهِ عن عُبَادَةَ ٢٠١٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَغْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)). [٢٠١٩، ٢٠٢٠ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٢٥٩/٤] ٢٠١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِ حَازِمٍ وَالدَّرَاوَزْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلَّ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ العَشْرَ التِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدىُ وَعِشْرِينَ، رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ التِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: ((كُنْتُ أُجَاوِرُ هذِهِ العَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هذِهِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، فَابْتَغُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ)). فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَأَمْطَرَتْ، فَوَكَفَ المسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ وَ لَّيْلَةَ إِخْدى وَعِشْرِينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي [رَسُولَ اللهِ ◌َِّهَا وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، أَنْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئْ طِينًا وَمَاءً. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٢٥٩/٤] ٢٠١٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنٍ أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((الْتَمِسُوا)). [انظر: ٢٠١٧- مسلم: ١١٦٩- فتح: ٢٥٩/٤] ٢٠٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)). [انظر: ٢٠١٧- مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٢٥٩/٤] ٥٧٩ كِتَابُ فَضْلٍ لَيْلَةِ القَدْرِ = ٢٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((الْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى)). [٢٠٢٢ - فتح: ٢٦٠/٤] ٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مِلَزٍ وَعِكْرِمَةَ قَالَ: ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((هِيَ فِي العَشْرِ ، هِيَ فِي تِسْعِ يَمْضِينَ، أَوْ فِي سَبْعِ يَبْقَيْنَ)). يَغْنِي: لَيْلَةَ القَدْرِ. قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَّنَّ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: التَّمِسُوا فِي أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ. [انظر: ٢٠٢١ - فتح: ٤ /٢٦٠] ثم ذكر فيه حديث عائشة من طريقين وأبي سعيد السالف وابن عباس: ((الْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى)). تابعه، عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: التَمِسُوها فِي أَرْبَع وَعِشْرِينَ وفي رواية ((هي في العشر)) يعني هي في سبع يمضين أو في سبع يبقين. يعني: ليلة القدر. الشرح: حديث ابن عمر أخرجه مسلم(١)، وفي بعض طرق البخاري: كانوا لا يزالون يقصون على النبي ◌ّ﴾ الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر، وقال: العشر بدل السبع فيهما (٢). وفي رواية لمسلم: أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين(٣)، وله: ((التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي)) (٤)، وحديث أبي (١) مسلم (١١٦٥). (٣) مسلم (١١٦٥/ ٢٠٧). (٢) سلف برقم (١١٥٨). (٤) مسلم (١١٦٥/ ٢٠٩). ٥٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = سعيد أخرجه مسلم أيضًا(١)، وسلف في: الصلاة، في باب: السجود على الأنف في الطين(٢). وحديث عبادة وهو من أفراده، وساقه في الباب الآتي بعده (٣)، وفي لفظ آخر: ((فالتمسوها في السبع والتسع والخمس))(٤)، وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا، ولم يذكر: في الوتر(٥)، وحديث ابن عباس من أفراده ولم يخرج مسلم عنه ولا عن عبادة في ليلة القدر شيئًا. وقوله: (تابعه عبد الوهاب .. ) إلى آخره(٦) أخرجه البيهقي من (١) مسلم (١١٦٧). (٢) سلف برقم (٨١٣) كتاب: الأذان، مطولًا. (٣) برقم (٢٠٢٣). (٤) سلف برقم (٤٩) من حديث عبادة. (٥) مسلم (١١٦٩). (٦) فائدة: هكذا وقع هنا: (تابعه)، وهو ما جاء في سياق الأحاديث التي ذكرها المصنف أول الباب، وكذا هو في ((الفتح)) ٢٦٠/٤ و ٢٦٢، وفي ((عمدة القاري)) ٢١٣/٩، وفي ((منحة الباري)) ٤٥٤/٤، وفي ((التوشيح)) ٤/ ١٤٨٤، وهو ما ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١١٢/٥ فقال: قال البخاري: وتابعه الثقفي: وهذا هو ما جاء في نسختي أبي ذر الهروي وابن عساكر: (تابعه). ووقع في بعض النسخ: (قال) مكان: (تابعه) وكذا وقع في ((تغليق التعليق)) ٢٠٥/٣. وقال الحافظ: في ((النكت الظراف)) ١١٢/٥ بعد أن ذكر كلام المزي: قلت: لفظ البخاري: وقال عبد الوهاب! وكذا وقع في ((صحيح البخاري)) بحاشية السندي ٣٤٤/١ ط. دار إحياء الكتب العربية، وكذا هو في ط. بيت الأفكار الدولية: قال عبد الوهاب. وانظر: اليونينة ٣/ ٤٧. فائدة أخرى: وقع في ذكر هذِه المتابعة تقديم وتأخيره، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٦٢/٤: هكذا وقعت هذه المتابعة عند الأكثر من رواية الفربري، هنا - أي بعد حديث (٢٠٢٢)- وعند النسفي عقب طريق وهيب عن أيوب، وهو الصواب- أي بعد حديث (٢٠٢١)- وأصلحها ابن عساكر في نسخته كذلك. قلت: وكذا ذكرها المزي في ((تحفة الأشراف)) ١١٢/٥ بعد طريق وهيب أي بعد حديث (٢٠٢١). وانظر: اليونينية ٤٧/٣.