Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥
٠١
= ڪِتَابُ الصَّوْمِ
٦٥- باب صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ
١٩٨٨- حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ مَالِكِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي
عُمَيْرٌ - مَؤْلَى أُمَّ الفَضْلِ - أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ حَدَّثَتْهُ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا
مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ - مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ عُمَيٍْ- مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ
العَبَّاسِ - عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الَحَارِثِ، أَنَّ نَاسًا تَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ
﴿ِ﴿ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمِ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنِ
وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ. [انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ - فتح: ٤ /٢٣٦]
١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ - أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ - قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَمْرٌو، عَنْ بُكَثِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّاسَ شَكْوا فِي صِيَامِ
النَّبِيِّ ◌َِّ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَزْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي المَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ
يَنْظُرُونَ. [مسلم: ١١٢٤ - فتح: ٤ / ٢٣٧]
ذكر فيه حديث أُمّ الفَضْلِ(١) وميمونة.
أما حديث أم الفضل فقد سلف في الحج في باب: صوم يوم عرفة
أيضًا (٢)، وأما حديث ميمونة فأخرجه مسلم أيضًا(٣)، وقد سلف فقهه
هناك واضحًا، ووقع هنا وهناك عن عمير مولى أم الفضل، ووقع هنا
عن عمير مولى عبد الله بن عباس، وأمُّ الفضلِ هي أم عبد الله بن
عباس صار إليه ولاء مواليها.
(١) ورد بهامش الأصل: وأم الفضل أسمها لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، أخت
جويرية بنت الحارث. ولدت للعباس ستة رجال: الفضل وعبد الله ومعبد وعبيد الله
وقثم وعبد الرحمن أسلمت كذا قال الكلبي وغيره. هي أول أمراة أسلمت بعد
خديجة ولها أخت يقال لها لبابة الصغيرة أم خالد بن الوليد أثبت لها صحبة
الواقدي روى لها الجماعة، قال أبو عمر: وفي إسلامها نظر.
(٢) برقم (١٦٥٨).
(٣) مسلم (١١٢٤).

٥٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفيه: نظر الناس إلى فعله الكثير؛ ليتأسوا به.
وفيه: وقوفه بعرفة على البعير وشربه؛ ليعرف الناس فطره. والحلاب
بكسر الحاء المهملة، والمحلب: ما يحلب فيه، قاله الهروي والداودي،
وقال الخطابي: هو اللبن المحلوب، وقد يكون الإناء(١).
وفيه: الشرب في موقف عرفة.
(١) ((أعلام الحديث)) ٢/ ٩٨٢.

٥٠٣
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
٦٦- باب صَوْمٍ يَوْمِ الفِطْرِ
١٩٩٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي ◌ُبَيْدِ
- مَوْلَى ابن أَزْهَرَ- قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَقَالَ:
هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّرِ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ
الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ.
[قَالَ أبو عبدِ اللهِ: قَالَ ابن عُيَيَنَةً: مَن قَالَ: مَولى ابن أزهرَ فَقَدْ أُصَابَ،
ومَن قَالَ: مَولی عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ فقد أصابَ]. [٥٥٧١- مسلم: ١١٣٧ - فتح: ٤ /
٢٣٨ ]
١٩٩١- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَخْيَى،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِ سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌ََّ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الفِطْرِ
وَالنَّخْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَخْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢-
فتح: ٤/ ٢٣٩]
١٩٩٢ - وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَضْرِ. [انظر: ٥٨٦- مسلم: ٨٢٧ - فتح: ٢٣٩/٤]
ذكر فيه حديث أَبِي عُبَيْدٍ -مَوْلَى ابن أَزْهَرَ - قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ
عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: هَذَانٍ يَوْمَانِ نَهَىْ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ صِيَامِهِمَا :
يَوْمُ فِظْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ.
قَالَ أبو عبدِ اللهِ: قَالَ ابن عُيَيَنَةَ: مَن قَالَ: مَولى ابن أزهرَ فَقَدْ
أصَابَ، ومَن قَالَ: مَولى عبدِ الرحمنِ فقد أصابَ.
وحديث أَبِي سَعِيدٍ: نَهَى رسول الله وَّهِ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الفِظْرِ وَالنَّحْرِ،
وَعَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. وعن صلاة بعد الصبح
والعصر.

٥٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
حديث عمر أخرجه مسلم(١)، وكذا حديث أبي سعيد (٢)، وسلف
ما فيه، وأخرج الأول في: الأدب، من حديث ابن المبارك، عن
يونس، عن الزهري، وقال في آخره: وعن معمر، عن الزهري، عن
أبي عبيد، نحوه (٣).
قال الطرقي: طريق معمر هذِه معطوف على طريق يونس فتكون على
هذا القول متصلة غير معلقة.
وفي أفراد مسلم من حديث عائشة: النهي عنهما (4)، وفي الترمذي
مصححًا من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا بلفظ: ((يوم عرفة، ويوم النحر،
وأيام التشريق، عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب)) قال الحاكم:
وهو على شرط مسلم (٥).
وقال أبو عمر: تفرد به موسى بن علي عن أبيه وما تفرد به ليس
بالقوي وذكر يوم عرفة غير محفوظ، وهو قابل لصوم التمتع (٦) .
(١) مسلم (١١٣٧).
(٢) مسلم (١١٣٨).
(٣) يأتي برقم (٦٢٨٤) كتاب: الاستئذان، باب: الجلوس كيفما تيسر.
(٤) مسلم (١١٤٠) كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى.
(٥) الترمذي (٧٧٣) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في كراهية الصوم في أيام التشريق،
((المستدرك)) ٤٣٤/١.
ورواه أيضًا أبو داود (٢٤١٩) كتاب: الصوم، باب: صيام أيام التشريق،
والنسائي ٢٥٢/٥، وأحمد ١٥٢/٤، وابن خزيمة ٣/ ٢٩٢ (٢١٠٠)، وابن حبان
٣٦٨/٨ (٣٦٠٣)، والطبراني ١٧ (٨٠٣)، والبيهقي ٢٩٨/٤، والبغوي في ((شرح
السنة)» ٣٥١/٦ (١٧٩٦).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٩٠).
(٦) ((التمهيد)) ١٦٣/٢١.

٥٠٥
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
وأما النسائي ترجم عليه باب: إفطار يوم عرفة بعرفة (١)، وحمله
البيهقي في ((فضائل الأوقات)) على الحاج(٢)؛ وأجاب الطحاوي بأنه
قد يجمع بين الأشياء المختلفة لقوله ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ الآية
[البقرة: ١٩٧]. والرفث: الجماع يفسد الحج دون ما سواه(٣).
وأبدى الطبري سؤالًا فقال: لم لا يجعل النهي هنا كالنهي عن يوم
الشك وأيام التشريق، وأنت تجيز صيام أيام التشريق قضاء عن واجب
وتبيح صوم يوم الشك تطوعًا؟ ثم أجاب بأن الأمة قد أجمعت على
تحريم صوم العيدين تطوعًا لا فريضة، وصحت الأخبار بصوم شعبان
يوصله برمضان (٤) .
(١) ((السنن الكبرى)) ١٥٣/٢ قبل حديث رقم (٢٨١٤).
(٢) ((فضائل الأوقات)» ص٤٠٨.
(٣) (شرح معاني الآثار)) ٢/ ٧١ بتصرف.
(٤) قلت: صح منها حديثي عائشة وأم سلمة.
حديث عائشة رواه أبو داود (٢٤٣١) كتاب: الصوم، باب: في صوم شعبان،
والنسائي ١٩٩/٤، وأحمد ١٨٨/٦، وابن خزيمة ٢٨٢/٣ (٢٠٧٧)، والحاكم
٤٣٤/١، والبيهقي ٢٩٢/٤، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٤١/٢، والبغوي في
(شرح السنة)) ٦/ ٣٣٠ (١٧٧٩) من طريق معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس
سمع عائشة تقول: كان أحب الشهور إلى رسول الله وَ ل و أن يصوم شعبان ثم يوصله
برمضان.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الألباني في
((صحيح أبي داود)) (٢١٠١): إسناده صحيح على شرط مسلم.
وحديث أم سلمة رواه أبو داود (٢٣٣٦) كتاب: الصوم، باب: فيمن يصل شعبان
برمضان، والترمذي (٧٣٦) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في وصال شعبان
برمضان، والنسائي ٤/ ١٥٠، ٢٠٠، وابن ماجه (١٦٤٨) كتاب: الصيام، باب:
ما جاء في وصال شعبان برمضان، وأحمد ٢٩٣/٦ - ٢٩٤، ٣٠٠، ٣١١، وأبو
يعلى ١٢/ ٤٠٥ (٢٩٧٠)، والطحاوي ٨٢/٢، والبيهقي ٢١٠/٢، والبغوي في =

٥٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقامت الحجة بأن الفاقد للهدي يصوم أيام التشريق فافترقا، وقول
ابن عيينة السالف سببه أنهما اشتركا في ولائه، وأما الصلاة بعد العصر
والصبح فسلف في بابه، وكذا اشتمال الصماء والاحتباء أيضًا.
=
((شرح السنة)) ٦/ ٢٣٧ (١٧٢٠).
قال الترمذي: حديث حسن، وقال في ((الشمائل)) ص: ١٣٤ : إسناده صحيح،
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٢٤): إسناده صحيح على شرط
الشيخين.

=
كِتَابُ الصَّوْمِ
٥٠٧
٦٧- باب الصَّوْمِ يَوْمَ النَّعْرِ
١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابن ◌ُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بِنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
قَالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْلَامَسَةِ وَالْنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٨-
مسلم: ١٥١١ - فتح: ٢٤٠/٤]
١٩٩٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، أَخْبَرَنَا ابن عَوْنٍ، عَنْ زِيَادِ بنِ جُبَيْرٍ
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن عُمَرَ رضي الله عنهما فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا - قَالَ:
أَظُنُّهُ قَالَ الاتِّنَيْنِ - فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ. فَقَالَ ابن عُمَرَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ
رَّهُ عَنْ صَوْمِ هذا اليَوْمِ. [٦٧٠٥، ٦٧٠٦ - مسلم: ١١٣٩ - فتح: ٤ / ٢٤٠]
١٩٩٥- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ:
سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُذْرِيَّ رضي الله عنه - وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ وَلـ
ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً - قَالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النَّبِيِّ وَِّ فَأَعْجَبْنَنِي، قَالَ: ((لَا تُسَافِرٍ
المَرْأَةُ مَسِيرَةً يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَم، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ:
الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ العَصْرِ
حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدٍ
الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هذا)). [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ٤ /٢٤١]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الفِطْرِ
والأضحى، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.
وعن زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ (١) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن عُمَرَ فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ
أَنْ يَصُومَ أَظُنُّهُ قَالَ الأَثْنَيْنِ - فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ. فَقَالَ ابن عُمَرَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ
الَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ◌َّهِ عَنْ صَوْمِ هُذَا الْيَوْمِ.
(١) ورد فوقها بالأصل: سند متصل.

٥٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وعن أبي سَعِيدٍ (١) الخُذْرِيَّ، الحديث بطوله ((وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ:
الفِطْرِ وَالأَضْحَى)).
حديث أبي هريرة أخرجه مسلم بلفظي: نَهى، ونُهي عن بيعتين:
الملامسة والمنابذة، لم يذكر صومًا (٢)، وقال الطرقي: عند البخاري
دون غيره، عن عطاء بن ميناء في هذا الحديث زيادة: وعن صيامين:
الفطر والنحر. وساقه الإسماعيلي بدون المنابذة من طريقه.
قال: نهى - يعني: رسول الله وَله. ورواه الأعرج، عن أبي هريرة:
أن رسول الله ◌َّ نهى عن صيام يوم الأضحى ويوم الفطر، وحديث
ابن عمر أخرجه مسلم (٣)، وقال ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا عبد الله بن
موسى، عن موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى
رسول الله ◌ّر عن صوم يوم الفطر ويوم النحر(٤)، وحديث أبي سعيد
سلف(٥)، وقد قدمنا آنفًا إجماع الأمة على تحريم صومهما ولا ينعقد
عند عامتهم، خلافًا لأبي حنيفة؛ بناء على أن النهي لا يقتضي الفساد
ولو نذر ناذر صيام يوم بعينه فوافق ذَلِكَ يوم فطر أو أضحى فأجمعوا
أنه لا يصومهما(٦).
واختلفوا في قضائهما، فعن مالك ثلاثة أقوال: لا قضاء، نعم،
(١) ورد فوقها بالأصل: سند متصل.
(٢) مسلم (١٥١١) كتاب: البيوع، باب: إبطال بيع الملامسة والمنابذة.
(٣) مسلم (١١٣٩).
(٤) ((المصنف)) ٤٣٧/٢ (٩٧٧٣) كتاب: الصيام، ما نهي عنه في صيام الأضحى
والفطر.
(٥) برقم (٥٨٦) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب
الشمس.
(٦) أنظر ((الإقناع)) ٧٢٢/٢ - ٧٢٣.

٥٠٩
ـ كِتَابُ الصَّوْمِ
إلا أن يكون نوى عدمه، وبه قال الأوزاعي: لا يقضيهما إلا أن يكون
نوى أن يصومهما. قال ابن القاسم: والأحب إليَّ أن لا قضاء إلا أن
ينويه. وقال أبو حنيفة وصاحباه: يقضيهما، واختلف قول الشافعي
فأثبته مرة، وبه قال الأوزاعي، ونفاه أخرى، وبه قال زُفر.
والقياس المنع؛ لأن من نذر صوم يوم بعينه أبدًا هل يدخلان؟ فإن
قلنا به فلا، لبطلانه؛ وإلا فهو أبعد من أن يجب عليه قضاؤه، فإن قلت:
ما الحكمة في النهي عن صومهما؟ قلت: أما عيد الفطر؛ فلأنه إذا تطوع
فيه بالصوم لم يبن المفروض من غيره، ولهذا استحب الأكل قبل الصلاة
وليتحقق أنقضاء زمن مشروعية الصوم.
وأما يوم النحر: ففيه دعوة الله تعالى التي دعا عباده إليها من
تضييفه، وإكرامه أهل منى وغيرهم بما شرع لهم من ذبح النسك
والأكل فيها، فمن صامه فقد رد على الله كرامته، نبه عليه ابن
الجوزي، وقد نبه عليه البيهقي أيضًا في ((فضائل الأوقات)) حيث
قال: والمعنى في فطر الحاج هذه الأيام ما أخبرنا الحاكم أبو عبد الله،
ثم ساقه إلى علي رضي الله عنه أنه سئل عن الوقوف في الجبل ولم
يكن في الحرم؛ قال: لأن الكعبة بيت الله والحرم باب الله، فلما
قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون، قيل: فالوقوف بالمشعر.
قال: لأنه لما أذن لهم بالدخول إليه وقفهم بالحجاب الثاني: وهو
المزدلفة، فلما طال تضرعهم أذن لهم بتقريب قربانهم بمنى، فلما أن
قضوا تفثهم وقربوا قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم،
أذن بالزيارة إليه على الطهارة.
قيل: فمن أين حرم الصيام في أيام التشريق؟ قال: لأن القوم زوَّار

٥١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الله، وهم في ضيافته، ولا يجوز لضيف أن يصوم دون إذن من أضافه،
قيل: فتعلق الرجل بأستار الكعبة لأي معنى هو؟ قال: هو مثل الرجل
يكون بينه وبين صاحبه جناية فيتعلق بثوبه ويتصل به ويستجيره فيهب له
جنايته (١)، ونزع أبو حنيفة وغيره إلى أنه ما يشرع غير معلل.
تنبيهات :
أحدها: قد أسلفنا الخلاف في القضاء إذا نذرهما، وعند أحمد:
ينعقد ويقضي ويكفر، وعنه: يكفر من غير قضاء كفارة يمين، ونقل
عنه مهنًّا ما يدل على أنه إن صامه صح، وقال القاضي أبو يعلى:
قياس المذهب أنه لا يصح الصوم لأجل النهي.
وعن أبي حنيفة: ينعقد ويقضي بلا كفارة، فإن صام أجزأه كما
سلف. وعن مالك والشافعي: لا ينعقد ولا كفارة ولا يقضي كما
سلف، وفي ((شرح الهداية)) عن أبي يوسف: لا يصح صومهما،
ولا ينعقد نذرهما، وهو رواية ابن المبارك، عن أبي حنيفة، وروى
الحسن عنه: إن نذر صوم يوم النحر لا يصح وإن نذر صوم غد، وهو
يوم النحر صح.
ثانيها: الملامسة والمنابذة، يأتي بيانها في: البيع -إن شاء الله
تعالى(٢) - وسلفا أيضًا في: الصلاة في باب: صلاة بعد الفجر(٣).
ثالثها : جواب ابن عمر جواب من أشكل عليه الحكم فتورع عن قطع
الفتيا فيه.
(١) ((فضائل الأوقات)) ص ٤٠٨ - ٤١٠.
(٢) انظر شرح الحديثين الآتيين برقم (٢١٤٥ - ٢١٤٦) كتاب: البيوع.
(٣) برقم (٥٨٤).

٥١١
كِتَابُ الضَّوْمِ
=
قال أبو عبد الملك: لو كان صيامه ممنوعًا منه لعينه ما توقف ابن
عمر فيه، وقال الداودي: المفهوم من کلامه النھي؛ لأن من نذر ما ليس
بطاعة لا يلزم نذره، قد أمر الظّهر الذي يهادى بين أثنين - وقد نذر أن
يمشي - أن يركب ويمشي(١).
(١) سلف برقم (١٨٦٥) كتاب: جزاء الصيد، باب: من نذر أن يمشي إلى الكعبة،
ورواه مسلم (١٦٤٢) كتاب: النذر، باب: من نذر أن يمشي إلى الكعبة.

٥١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٨ - باب صِيَامٍ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
١٩٩٦ - وَقَالَ لِي نُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَجْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنٍ أَبِي كَانَتْ
عَائِشَةُ رضي الله عنها تَصُومُ أَيَّامَ مِنَى، وَكَانَ أَبُوهَا يَصُومُهَا. [فتح: ٤/ ٢٤٢]
١٩٩٧، ١٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، سَمِعْتُ عَبْدَ
اللهِ بْنَ عِيسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
وَعَنْ سَالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهم قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ
يُصَمْنَ، إِلَّ كمِنْ لَمْ يَجِدِ الهَذْيَ. [فتح: ٤ / ٢٤٢]
١٩٩٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: الصِّيَامُ كَمِنْ تَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى
الَحَجِّ إِلَى يَوْمٍ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَذْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنَّى. وَعَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.
تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ. [فتح: ٤ / ٢٤٢]
وقال لي محمد بن المثنى، حدثنا يحي، عن هشام قال: أخبرني
أبي: كانت عائشة تصوم أيام منى، وكان أبوه -يعني: عروة- يصومها.
ثم ساق بإسناده عَنْ عَائِشَةَ، وابْنِ عُمَرَ قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ
التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ.
ومن حديث مَالِكِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ:
الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ إِلَى يَوْمٍ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ
يَصُمْ صَامَ أَيَّمَ مِنَّى. وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عَنَ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.
تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ يعني: عَنِ ابن شِهَابٍ(١).
(١) ورد بهامش الأصل: يعني قوله عن ابن شهاب هو من توضيح الشيخ، والذي في
نسختي عن ابن شهاب ثابتة وعليها صورة حـ

٥١٣
== كِتَابُ الصَّوْمِ
الشرح: الأول موقوف . وقوله: (وقال لي محمد) يعني: أنه أخذه
عنه مذاكرة كما سلف، وأثر عائشة وابن عمر في معنى المرفوع وهما
من أفراده. وفي أفراد مسلم من حديث نبيشة الهذلي مرفوعًا، ((أيام
منى أيام أكل وشرب وذكر الله))(١) بل لم يخرج البخاري في
((صحيحه)) عن نبيشة (الأربعة)(٢)، ويقال له: نبيشة الخير. وفي أفراده
أيضًا من حديث كعب بن مالك: أن رسول الله وَلل بعثه وأوس بن
الحدثان أيام التشريق فنادى: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى
أيام أكل وشرب(٣). وللنسائي، عن بشر بن سحيم وحمزة بن عمرو
مثله(٤) وسلف حديث عقبة في ذَلِكَ، وللنسائي والحاكم مثله من
حديث يوسف بن مسعود بن الحكم، عن جدته: أنها رأت عليًّا في
حجة الوداع ينادي: أيها الناس إنها ليست بأيام صيام، إنما هي أيام
أكل وشرب وذكر. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم(٥)، وزاد
البيهقي ونساء وبعال(٦). وللدارقطني من حديث أنس أنه القيّ نهى عن
صوم خمسة أيام في السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام
(١) مسلم (١١٤١) بلفظ: ((أيام التشريق أيام أكل وشرب)).
(٢) أي روى له الأربعة. انظر: ((تهذيب الكمال) ٢٩/ ٣١٥ (٦٣٨٠).
(٣) مسلم (١١٤٢).
(٤) ((سنن النسائي)) ١٠٤/٨.
(٥) النسائي في ((الكبرى)) ١٦٨/٢ - ١٦٩ (٢٨٨٧ - ٢٨٨٨)، ((المستدرك)) ٤٣٤/١-
٤٣٥، أحمد ٩٢/١، وأبو يعلى ٣٥٦/١ - ٣٥٧ (٤٦١)، وابن خزيمة ٣١٠/٣
(٢١٤٧).
وقال الألباني في تعليقه على ((صحيح ابن خزيمة)): إسناده حسن لولا عنعنة ابن
إسحاق، لكن الحديث صحيح.
(٦) ((سنن البيهقي)) ٢٩٨/٤.

٥١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
التشريق(١). وفيه من حديث عبد الله بن حذافة: أن رسول الله ولي أمره في
رهط أن ينادوا: هُذِه أيام أكل وشرب وذكر الله، فلا تصوموا فيهن
إلا صومًا في هدي(٢). وأخرجه النسائي بدون هذِه الزيادة(٣).
وقوله: (تابعه إبراهيم بن سعد) أي: أن إبراهيم تابع مالكًا في
روايته، عن الزهري، عن سالم، وذكر خلف ذَلِكَ عقب قوله: (عن
سالم، عن ابن عمر)، ومقتضى ما أوردناه عن البخاري: أن إبراهيم
تابع مالكًا في روايته، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ لأنه
ذكرها عقب قوله: (وعن ابن شهاب، عن عروة) ذكره المزي في
(١) ((سنن الدارقطني)) ٢١٢/٢ من طريق محمد بن خالد الطحان، عن أبيه، عن
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، به.
ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو يعلى ٢٩٢/٥ (٢٩١٣)، وعزاه الحافظ في
((المطالب)) ١٨٨/٦ (١٠٩٧) له.
ورواه الطيالسي ٥٧٥/٣ - ٥٧٦ (٢٢١٩) من طريق الربيع بن صبيح، عن يزيد
الرقاشي، عن أنس به، لكن فيه: عن صوم ستة أيام. وعزاه الحافظ في ((المطالب))
(١٠٩٧) له.
ورواه أحمد بن منيع كما في ((المطالب)) ١٨٥/٦ (١٠٩٧)، والحارث بن أبي
أسامة كما في ((البغية)) (٣٤٦)، وكما في ((المطالب)) (١٠٩٧) من طريق روح بن
عبادة، عن الربيع بن صبيح ومرزوق الشامي كلاهما عن يزيد الرقاشي، عن أنس
به.
قال الحافظ في ((المطالب)) ١٨٨/٦ عن طريق محمد بن خالد الأول: أخطأ فيه
محمد بن خالد، وإنما هو يزيد الرقاشي لا قتادة.
والحديث رواه أبو يعلى ١٤٩/٧ - ١٥٠ (٤١١٧) من طريق كهمس بن المنهال،
عن سعيد بن أبي عروبة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به. وقال الهيثمي ٢٠٣/٣ :
رواه أبو يعلى، وهو ضعيف من طرقه كلها.
(٢) ((سنن الدارقطني)) ١٨٧/٢.
(٣) النسائي في ((الكبرى)) ١٦٧/٢ (٢٨٨٠).

٥١٥
- ڪِتَابُ الصَّوْمِ
ترجمة مالك، عن ابن شهاب، عن عروة (١)، وعند البيهقي من حديث
ابن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ثم
قال: وبإسناده عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مثله، ثم رواه
البخاري، عن ابن يوسف، عن مالك، قال: وتابعه إبراهيم بن سعد،
وساق بسنده إلى الربيع، نا الشافعي، نا إبراهيم بن سعد، عن ابن
شهاب، عن عروة، عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هديًا ولم
يصم، ثم قال: وبإسناده عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مثل
ذَلِكَ (٢)، وهو يدل على أن إبراهيم بن سعد رواه عن الزهري، عن
عروة، عن عائشة، ورواه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
إذا تقرر ذَلِكَ: فأيام التشريق هي: أيام منى، وهي الأيام
المعدودات وهي الحادي عشر وتالياه، وسميت أيام التشريق؛ لأن
لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي: تنشر في الشمس. وأضافها إلى
منى؛ لأن الحجاج فيها في منى. وقيل: لأن الهدي لا ينحر حَتَّى
تشرق الشمس. وقيل: إن صلاة العيد عند شروق الشمس أول يوم
منها فصارت هُذِه الأيام تبعًا ليوم النحر، وهو يؤيد قول من يقول: إن
يوم النحر. منها والمعروف خلافه، وقال أبو حنيفة: التشريق التكبير
دبر الصلاة.
واختلف العلماء في صيامها، فروي عن ابن الزبير وابنه أنهما كانا
يصومانها. وعن الأسود بن يزيد مثله (٣)، وكذا ابن عمر (٤)، وقال أنس:
(١) ((تحفة الأشراف)) ٨٠/١٢ (١٦٦٠٦).
(٢) ((سنن البيهقي)) ٢٩٨/٤.
(٣) رواه عنه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٢٠ (١٥٧٢٩، ١٥٧٣١).
(٤) رواه الطحاوي ٢٤٣/٢، والبيهقي ٢٩٨/٤.

٥١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
كان أبو طلحة قلما رأيته يفطر إلا يوم فطر أو أضحى(١)، وكذلك كان
ابن سيرين يصوم الدهر غير هذين اليومين.
قال ابن قدامة: كأنهما لم يبلغهما النهي ولو بلغهما لم يعدوه إلى
غيره.
قال: فإن صامها فرضًا فروايتان: المنع ومقابله(٢).
ونقل علي بن المفضل المقدسي عن عثمان بن عفان أنه قفل أوسط
أيام التشريق وهو صائم، وكان مالك والشافعي يكرهان صومها
إلا لمتمتع فاقد الهدي؛ لأنها في الحج إذا لم يصمها في العشر على
ما جاء عن عائشة وابن عمر (٣). هذا قول الشافعي القديم، ومال إليه
أبو محمد والبيهقي، وصححه ابن الصلاح، وقال النووي(٤): هو
الراجح دليلًا وإن كان مرجوحًا عند الأصحاب، والمصحح عندهم
الجديد، وهو التحريم، وبه قال أبو حنيفة(٥)، فإن جوزنا له ففي غيره
وجهان أو طريقان أصحهما: لا، وقال عبد الملك: إن عروة وعائشة
صامتاه تطوعًا، وخالف الداودي فقال: كان في التمتع واحتج بما
بعده، وروي أنهما كانا يعلمان أنهما كانا يصومانها أو يأمران الناس
بصيامها عند عدم الهدي. وقال السرخسي من أصحابنا: الخلاف مبني
على أن إباحتها للمتمتع للحاجة أم لكونه له سبب، والخلاف عند
المالكية أيضًا.
(١) رواه عبد الرزاق ٢٩٨/٤ (٧٨٧٠).
(٢) ((المغني)) ٤٢٦/٤.
(٣) رواهما الطحاوي ٢٤٣/٢.
(٤) ((شرح المهذب)) ٦/ ٤٨٥.
(٥) ((مختصر الطحاوي)) ص ٥٥، ((عيون المجالس)) ٢/ ٦٥٥، ((البیان)) ٣/ ٢٥٦٢

٥١٧
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
قال القاضي أبو محمد: لا يجوز ذَلِكَ بإجماع، وقال القاضي
أبو الفرج في ((حاويه)): من نذر أن يعتكف أيام التشريق اعتكفها
وصامها، وفي ((المدونة)): يصوم اليوم الرابع إذا نذره وخالف
أشهب، ومن نذر صوم ذي الحجة فقال ابن القاسم: يصوم الرابع،
وقال ابن الماجشون: أحب إليَّ أن يفطر ويقضيه ولا أوجبه، ومن
نذر صوم عام معين ففي ((المختصر)) عن مالك: لا يصومه، وفي
((المدونة)) ما يدل أنه يصومه(١).
وروي الجواز للمتمتع عن عبيد بن عمير، وعروة، وهو قول
الأوزاعي وإسحاق، ذكره ابن المنذر. وذكر الطحاوي أن هؤلاء
أباحوا صيام أيام التشريق للمتمتع والقارن والمحصر إذا لم يجد
هديًا، ولم يكونوا صاموا قبل ذَلِكَ، ومنعوا منها من سواهم .
وخالفهم آخرون فقالوا: ليس لهؤلاء ولا لغيرهم من الناس أن
يصوموا هذِهِ الأيام عن شيء من ذَلِكَ، ولا عن كفارة، ولا في تطوع
لنهي الشارع عن ذَلِكَ، ولكن على المتمتع والقارن الهدي؛
لتمتعهما، وقرانهما، وهدي آخر؛ لأنهما حلا بغير صوم (٢). هذا قول
الكوفيين، وهو أحد قولي الشافعي.
وذكر ابن المنذر، عن علي: أن المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم
الأيام الثلاثة في العشر يصومها بعد أيام التشريق (٣)، وهو قول الحسن
وعطاء، واحتج الكوفيون بما روى إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي
(١) ((المدونة)) ١٨٧/١ - ١٨٩.
(٢) ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٣/٢.
(٣) رواه البيهقي ٢٥/٥.

٥١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقاص، عن أبيه، عن جده قال: أمرني رسول الله ◌َ و أن أنادي أيام
منى: إنها أيام أكل، وشرب، ولا صوم فيها - يعني: أيام التشريق (١) -
وأخرجه أحمد من حديث محمد بن أبي حميد المدني (٢) وهو متكلم
فيه(٣). وروته عائشة، وعمرو بن العاص (د)، وعبد الله بن حذافة
وأبو هريرة (ق) كلهم عن رسول الله، وَلي (٤).
(١) ورد بهامش الأصل: ما ساقه المؤلف هي الطريق الثانية وطريق أول ليس فيها،
يعني: أيام التشريق.
(٢) رواه أحمد ١٦٩/١، ١٧٤، وإسحاق بن راهويه كما في ((المطالب العالية)) ٦/
١٨٠ (١٠٩٦)، وأحمد بن منيع كما في ((المطالب)) ١٨١/٦ (١٠٩٦)، والفاكهي
في ((أخبار مكة)) ٢٥٣/٤ (٢٥٦٤)، والحارث بن أبي أسامة كما في ((البغية))
(٣٤٧)، والبزار كما في ((الكشف)) (١٠٦٧)، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٢/
١٠٤ (١١٥٣) من طريق محمد بن أبي حميد المدني، عن إسماعيل بن محمد بن
سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده -سعد بن أبي وقاص- به.
قال الحافظ في ((المطالب)) ١٨١/٦: محمد ضعيف.
وقال الهيثمي ٢٠٢/٣: رواه أحمد والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح.
وتعقبه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ ((المسند)» ٣٣/٣ فقال: ليس رجالها رجال
الصحيح، بل فيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف، ثم لم يخرج له واحد من
صاحبي الصحيحين.
(٣) قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء، ووهاه
وضعف أحاديثه الجوزجاني، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي:
ليس بثقة، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وكذا قال أبو حاتم وزاد: منكر
الحدیث.
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٧٠/١ (١٦٨)، ((الجرح والتعديل)) ٢٣٣/٧-
٢٣٤ (١٢٧٦)، ((تهذيب الكمال)١١٢/٢٥ - ١١٥ (٥١٦٩).
(٤) روى مسلم (١١٤٠) عن عائشة قالت: نهى رسول الله وَله عن صومين: يوم الفطر
ويوم الأضحى.
أما حديث عمرو بن العاص فرواه أبو داود (٢٤١٨) كتاب: الصوم، باب: صيام =

٥١٩
= ڪِتَابُ الصَّوْمِ
فلما تواترت هذِه الآثار بالنهي عن صيامها، وكان نهيه عن ذَلِكَ
بمنى والحاج مقيمون بها وفيهم المتمتعون والقارنون، ولم يستثن
= أيام التشريق، ومالك في ((الموطأ)) ٥٢٩/١ (١٣٦٩) كتاب: الصوم، باب: النهي
عن صيام أيام منى، وأحمد ١٩٧/٤، والحاكم ٤٣٥/١، والبيهقي ٤/ ٢٩٧
كتاب: الصيام، باب: الأيام التي نهي عن صومها، والحديث سكت عليه
الحاكم، لكن صححه الذهبي، وكذا الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٨٩)،
وقال في «الإرواء)) ٤/ ١٣٠: إسناده صحيح.
وحديث عبد الله بن جذامة تقدم، وهو عند الدارقطني ١٨٧/٢ من حديث
الزهري، عن سعيد بن المسيب عنه.
وروي من طريق سفيان، عن عبد الله ابن أبي بكر وسالم أبي النضر، عن
سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حذافة أن النبي ◌ّير أمره أن ينادي في أيام
التشريق: إنها أيام أكل وشرب.
رواه أحمد ٤٥٠/٣ - ٤٥١، والنسائي في ((الكبرى)) ١٦٦/٢ (٢٨٧٦)،
والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٢٤٤/٢.
قال مالك: مرسل، وسليمان بن يسار لم يدرك عبد الله بن حذافة، وكذا قال ابن
معين لم يسمع سليمان بن يسار من عبد الله بن حذافة اهـ انظر: ((مراسيل الرازي))
ص٨١ - ٨٢، وقال الألباني في ((الإرواء)) ٤/ ١٣٠: رواه الطحاوي وأحمد بسند
صحیح.
وحديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٧١٩) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في
النهي عن صيام أيام التشريق، وأبو يعلى ١٠/ ٣٢٠ (٥٩١٣)، وابن حبان ٣٦٦/٨
(٣٦٠١) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
قال البوصيري في ((الزوائد)) ص ٢٥٠: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال
الألباني في «الإرواء)» ١٢٩/٤ : إسناده حسن.
والحديث له طريقان: الأول: عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة.
رواه أحمد ٢٢٩/٢، ٣٨٧، وأبو يعلى ٤١٥/١٠ (٦٠٢٤)، وابن حبان ٨/ ٣٦٧ -
٣٦٨ (٣٦٠٢).
الثاني: عن الزهري عن، سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
رواه أحمد ٥١٣/٢، ٥٣٥. وانظر: ((الإرواء)» (٩٦٣).

٥٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
منهم أحدًا، دخل في ذَلِكَ المتمتعون والقارنون وغيرهم، ومن حجة
مالك: قوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَحْ نَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْحَدِيَّ فَنَ لَّمْ
يَجِدّ فَضِيَامُ ثَلَكَةِ أَيَّامٍ فِى لَلَّ﴾ [البقرة: ١٩٦] ولا خلاف بين العلماء أن
هُذِهِ الآية نزلت يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة، فعلم أنه أباح لهم
صومها، وأنهم صاموا فيها؛ لأن الذي بقى من العشر الثامن
والتاسع، فأما الثامن الذي نزلت فيه الآية لا يصح صومه؛ لأنه
محتاج إلى تبييت من الليل، والعاشر يوم النحر، والإجماع أنه
لا يصام فعلم أنهم صاموا بعد ذَلِكَ، وقول ابن عمر وعائشة السالف
يرفع الإشكال في ذَلِكَ. ومن حجته أيضًا: قوله التَّه: ((هذان يومان
نهي عن صيامهما)) (١) فخصهما بالنهي وبقيت أيام التشريق مباحة.
وأما قوله: ((إنها أيام أكل وشرب)) فإنما يختص بذلك من لم يكن
عليه صوم واجب فعلى هذا تتفق الأحاديث، وفي إباحة صيامها للمتمتع
حجة لمالك فيما ترجح قوله فيه فيمن يبتدئ صوم الظهار من ذي القعدة،
وقال: عسى أن يجزئه إن نسي، أو غفل، أو أفطر يوم النحر صام أيام
التشريق، ثم وصل اليوم الذي أفطره، رجوت أن يجزئه. ويبتدأه أحب
إليَّ، وإنما قال ذَلِكَ؛ لأن صوم المتمتع صوم واجب، وإنما ينهى
عن صيامها من ليس عليه صوم واجب .
وقال غير واحد عن مالك: إن اليوم الرابع لم يختلف قوله فيه أنه
يصومه من نذره ومن يصل فيه صيامًا واجبًا، ولا يبتدأ فيه ولا يصام
تطوعًا (٢).
(١) سلف برقم (١٩٩٠).
(٢) ((المدونة)) ١٨٧/١.