Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
= ڪِتَابُ الضَّوْمِ
أنس مرفوعًا بإسناد فيه ضعف(١)، وروى ابن عمرو مرفوعًا: ((إن للصائم
عند فطره لدعوة ما ترد)) رواه الحاكم(٢)، وعن أبي هريرة مرفوعًا: (ثلاث
= والحديث رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٧٩)، والبيهقي في ((الشعب))
٤٠٦/٣ (٣٩٠٢)، وفي الدعوات (٤٥٠) بزيادة رجل غير مسمى بين حصين
ومعاذ بن زهرة.
قال الحافظ في (الفتوحات)) ٣٤١/٤: هذا محقق الإرسال، وفي زيادة الرجل
الذي لم يسمه ما يعل به السند الأول. وانظر: ((النكت الظراف)) ٣٩١/١٣.
(١) ((المعجم الصغير)) ١٣٣/٢ - ١٣٤ (٩١٢) ووراه أيضًا في ((الأوسط)) ٢٩٨/٧
(٧٥٤٩)، وفي ((الدعاء)) ١٢٢٩/٢ (٩١٨)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٢/
٢١٧ - ٢١٨ من طريق داود بن الزبرقان، عن شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس
قال: كان النبي ◌َّه إذا أفطر قال: ((بسم الله، اللهم لك صمت وعلى رزقك
أفطرت)).
قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا داود بن الزبرقان، تفرد به إسماعيل بن عمرو.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٦/٣: فيه داود بن الزبرقان، وهو ضعيف. وقال
الحافظ في ((التلخيص)) ٢٠٢/٢: إسناده ضعيف؛ فيه داود بن الزبرقان، وهو
متروك. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) ٣٨/٤ بإسماعيل بن عمرو، وبشيخه داود.
(٢) ((المستدرك)) ٤٢٢/١.
ووراه أيضًا ابن ماجه (١٧٥٣)، والطبراني في ((الدعاء)) ١٢٢٩/٢ - ١٢٣٠، وابن
السني (٤٨١)، والبيهقي في ((الشعب)) ٤٠٧/٣ (٣٩٠٤ - ٣٩٠٥)، وفي ((فضائل
الأوقات)) (١٤٢)، وابن عساكر في (((تاريخ دمشق)) ٢/ ٧٧٣ من طريق الوليد بن
مسلم، عن إسحاق بن عبيد الله [وقال بعضهم: عبد الله وزاد بعضهم: المدني] عن
عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به.
ورواه ابن شاهين في ((الترغيب في فضائل الأعمال)) ١٧٨/١ - ١٧٩ (١٤٠) من
طريق أسد، ثنا إسحاق بن عبد الله الأموي من أهل المدينة [كذا نسبه] حدثني ابن
أبي ملیکة، به.
قال الحاكم: وإسحاق هذا إن كان ابن عبد الله مولى زائدة، فقد خرَّج عنه مسلم،
وإن كان ابن أبي قرة فإنهما لم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: وإن كان ابن أبي فروة
فواه.
=

٤٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
لا ترد دعوتهم: الصائم حَتَّى يفطر» الحديث، حسنه الترمذي(١)،
= وقال البوصيري في ((المصباح)) ٨١/٢: إسناد صحيح رجاله ثقات! وقال الحافظ
في ((الفتوحات)) ٣٤٢/٤: حديث حسن.
والحديث ضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٣٨٧)، وفي ((ضعيف الجامع))
(١٩٦٥)، وفي ((ضعيف الترغيب)) (٥٨٢)، و((تمام المنة)) ص٤١٥، و((الإرواء))
(٩٢١) وقال: هذا سند ضعيف؛ وعلته إسحاق هذا، وهو عبيد الله بن أبي
المهاجر المخزومي، مولاهم الدمشقي، أخو إسماعيل بن عبيد الله. وساق خلافًا
فليراجع. وانظر: ((الميزان)» ١/ ١٩٣ - ١٩٤،
في إسحاق هذا وفي آسم أبيه،
(«لسان الميزان)) ٣٦٥/١، ((تهذيب التهذيب)) ١٢٤/١، ((الفتوحات)) ٣٤٢/٤.
والحديث رواه الطيالسي ٢٠/٤، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٣٩٠٧) من
طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بنحوه. وانظر: ((الإرواء)) ٤٤/٤.
(١) الترمذي (٣٥٩٨).
ورواه أيضًا ابن ماجه (١٧٥٢)، وأحمد ٣٠٥/٢ و٤٤٥، والطيالسي في («مسنده))
٣١٠/٤ (٢٧٠٧)، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) ٣١٧/١ (٣٠٠)، وعبد بن
حميد في ((المنتخب)) ١٩٤/٣ - ١٩٥ (١٤١٨)، وابن خزيمة ١٩٩/٣ (١٩٠١)،
وابن حبان ٢١٤/٨ - ٢١٥ (٣٤٢٨)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٤٥/٣ و١٦٢/٨
و٨٨/١٠، وفي ((الأسماء والصفات)) ٣٣٤/١ (٢٦٤)، والخطيب في ((موضح
الأوهام)) ٣٢٧/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٩٦/٥ (١٣٩٥)، والمزي في
(تهذيب الكمال)) ٢٦٩/٣٤ - ٢٧٠ من طريق سعد الطائي - أبي مجاهد- عن أبي
مدلة- مولى أم المؤمنين عائشة- عن أبي هريرة، به. ووقع عند بعضهم مطولًا.
ووقع في سند ابن ماجه: عن سعد أبي مجاهد- وكان ثقة- عن أبي مدلة- وكان
ثقة - عن أبي هريرة.
والحديث صححه المصنف في ((البدر المنير)) ١٥٢/٥، وحسنه الحافظ في
((الفتوحات)) ٣٣٨/٤.
لكن ضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٥٩٧)، وفي ((تمام المنة)) ص٤١٦،
وفي ((ضعيف موارد الظمآن)) (٨٩٤، ٢٤٠٧)، وفي ((الضعيفة)) (١٣٥٨) وقال: هو
مخالف لحديث آخر عن أبي هريرة: «ثلاث دعوات مستجابات لاشك فیهن:
دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم)). أنظره وتخريجه في ((الصحيحة)) =

٤٠٣
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
وصحح الحاكم حديث ابن عمر: كان النبي ◌ّله إذا أفطر قال: ((ذهب
الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله))(١)، وللدارقطني عن
ابن عباس: كان النبي ◌َّل0 إذا فطر قال: ((لك صمنا وعلى رزقك
أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم))، وفي إسناده عبد الملك بن
= (٥٩٦) وانظر أيضًا حديث (١٧٩٧) في ((الصحيحة))، وانظر: ((البدر المنير)) ٥٪
١٥٣، ((التلخيص)» ٩٦/٢.
(١) ((المستدرك)) ٤٢٢/١.
ورواه أيضًا أبو داود (٢٣٥٧)، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٥٥ (٣٣٢٩) و٨٢/٦
(١٠١٣١)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٣٠١)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة))
(٤٧٨)، والدارقطني ١٨٥/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣٩/٤، وفي («الدعوات
الكبير)» ٢١٩/٢ (٤٤٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٦٥/٦ (١٧٤٠)، والمزي
في (تهذيب الكمال)) ٣٩١/٢٧ من طريق الحسين بن واقد، عن مروان بن سالم
المقفع، قال: رأيت عبد الله بن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف،
وقال: كان رسول الله وَل﴿ إذا أفطر قال: ((ذهب الظمأ ... )) الحديث.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بالحسين بن واقد
ومروان بن المقفع. وقال الذهبي في ((التلخيص)): احتج البخاري بمروان وهو ابن
المقفع، وهو ابن سالم.
وقال الحافظ في ((التهذيب)) ٥٠/٤: زعم الحاكم في ((المستدرك)) أن البخاري
احتج بمروان بن المقفع فوهم، ولعله اشتبه عليه بمروان الأصفر.
وقال الدارقطني: تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن.
وقال المزي: قال الحافظ أبو عبد الله: هذا حديث غريب لم نكتبه إلا من حديث
الحسين بن واقد. والحديث ذكره المصنف في ((البدر)) ٧١١/٥ وذكر قول الحاكم
والدارقطني وسكت فكأنه أقرهما على ما قالا. وحسنه الحافظ في ((الفتوحات)) ٤/
٣٣٩. والحديث حسنة الألباني في ((الإرواء)) (٩٢٠) وقال في ((صحيح أبي داود)»
(٢٠٤١): إسناده حسن.
فائدة: الشطر الأول من الحديث، ألا وهو فعل ابن عمر سيأتي برقم (٥٨٩٢)
پإسناد آخر وبسياق آخر.

٤٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
هارون بن عنترة(١)، وهو واهٍ (٢).
(١) ورد في هامش الأصل: قال الذهبي في ((المغني)) أتهمه الجوزجاني -يعني:
بالوضع - وقال غير واحد: متروك.
(٢) («السنن)) ١٨٥/٢.
ورواه الطبراني ١٤٦/١٢ (١٢٧٢٠)، وابن السنى (٤٨٠) من طريق عبد الملك بن
هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، به.
قال النووي في ((المجموع)) ٤٠٧/٦: إسناده ضعيف، وقال ابن القيم في ((زاد
المعاد)» ٥١/٢: لا يثبت. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٦/٣: فيه:
عبد الملك بن هارون، وهو ضعيف. وأشار المصنف -رحمه الله- لضعفه هنا،
وقال في ((البدر)) ٧١١/٥: عبد الملك بن هارون، قد ضعفوه، قال الدار قطني:
هو وأبوه ضعیفان، وقال يحيى: عبد الملك كذا. زاد السعدي: دجال، وقال ابن
حبان: وضاع، وقال: وهو الذي يقال له: عبد الملك بن أبي عمرو حتى
لا یعرف. اهـ بتصرف يسير.
وضعف الحافظ إسناده في ((الفتوحات)) ٣٤١/٤، وقال: حديث غريب من هذا
الوجه، وسنده واهٍ جدًّا، وهارون بن عنترة كذبوه، وضعف إسناده أيضًا في
((التلخيص)) ٢/ ٢٠٢.
وضعفه الألباني في «الإرواء)» (٩١٩) وقال: إسناد ضعيف جدًّا.

٤٠٥
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
=
٤٦- باب إِذَا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشّمْسُ
١٩٥٩- حَذَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ،
عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: أَقْطَزْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ
وَِّ يَوْمَ غَيْمِ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامِ: فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدُّ مِنْ قَضَاءٍ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا: لَا أَذْرِي أَقْضَوْا أَخَ لَا. [فتح: ١٩٩/٤]
ذكر فيه حديث أسماء بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رسول
الله وَّهُ يَوْمَ غَيْمِ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ:
بُدٍّ مِنْ قَضَاءٍ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا: لَاَ أَدْرِي أَقْضَوْا أَمْ لَا.
هذا الحديث من أفراده، وذكر ابن أبي شيبة في ((مصنفه))، عن أبي
معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أُخرجت عساس من بيت
حفصة وعلى السماء سحاب فظنوا أن الشمس غابت فأفطروا فلم يلبثوا
أن تجلى السحاب فإذا الشمس طالعة، فقال عمر: ما تجانفنا من إثم (١)،
زاد ابن قدامة: فجعل الناس يقولون: نقضي يومًا مكانه فقال عمر:
لا نقضيه، وحكي عن عروة ومجاهد والحسن البصري: أنه لا قضاء
عليه (٢). زاد ابن عبد البر: هشام بن عروة وداود الظاهري(٣). قال ابن
حزم: وكذا الوطء (٤)، وفي ((الموطأ)) عن زيد بن أسلم، عن أخيه
(١) ((المصنف)) ٢٨٧/٢ (٩٠٥٢) وسيأتي تخريجه أيضًا بزيادة.
(٢) («المغني)) ٣٨٩/٤.
ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٥١) عن الحسن كما نقله المصنف عن ابن قدامة.
لكن روى عبد الرزاق ١٧٧/٤ (٧٣٨٩ - ٧٣٩٠) عن مجاهد وعروة أن عليه
القضاء!
(٣) ((الاستذكار)) ١٠/ ١٧٥.
(٤) ((المحلى)) ٢٢٠/٦.

٤٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
خالد: أن عمر أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى
فجاءه رجل فقال: الشمس طلعت فقال عمر: الخطب يسير وقد
اجتهدنا (١)، قال الشافعي ومالك: يعني قضاء يوم مكانه(٢)، قال
البيهقي (٣): ورواه ابن عيينة عن زيد بن أسلم، عن أخيه خالد، عن
أبيه عن عمر، وروي من وجهين آخرين مفسرًا في القضاء من جهة
جبلة بن سحيم، عن علي بن حنظلة، عن أبيه: كنا عند عمر فذكره
وفيه: يا هؤلاء من كان منكم أفطر فقضاء يوم يسير وإلا فليتم
صومه(٤)، ومن حديث إسرائيل عن زياد -يعني: ابن علاقة- عن
بشر بن قيس، عن عمر قال: كنت عنده عشيًا في رمضان، فذكره،
وفيه: فقال عمر: لا نبالي والله نقضي يومًا مكانه(٥)، وكذا رواه
(١) ((الموطأ)) ص ٢٠٢.
ورواه عنه بهذا اللفظ، الشافعي في ((المسند» ٢٧٧/١ (٧٢٩) ترتيب السندي،
و١٢٤/٢ (٦٥٧) ترتيب سنجر، وفي ((الأم)) ٨٢/٢، ومن طريقهما البيهقي في
(«السنن)) ٢١٧/٤، وفي ((المعرفة)) ٢٥٨/٦ - ٢٥٩ (٨٦٥٤).
قال شيخ الإسلام في ((مجموع الفتاوى)) ٥٧٣/٢٠: صح عن عمر أنه قال:
الخطب يسير. وقال المصنف في ((البدر المنير)) ٥/ ٧٤٠: هذا أثر صحيح.
(٢) قاله مالك في ((الموطأ)» ص ٢٠٢، والشافعي في ((الأم)) ٨٢/٢، ونقله عن ابن
الأثير في ((الشافي)) ٢٢٧/٣، ونقله عنهما البيهقي في ((السنن)) ٢١٧/٤، وكذا في
((المعرفة)» ٢٥٩/٦.
(٣) ((سنن البيهقي)) ٢١٧/٤، وانظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٢٥٩/٦.
(٤) رواه عبد الرزاق ١٧٨/٤ (٧٣٩٣)، وابن أبي شيبة ٢٨٧/٢ (٩٠٤٦)، والبيهقي
٢١٧/٤.
(٥) رواه البيهقي ٢١٧/٤، وفي ((المعرفة)) ٢٥٩/٦، ورواه عبد الرزاق ١٨٧/٤
(٧٣٩٤) عن سفيان الثوري به، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٤٧) عن وكيع، عن
سفيان، عن زياد، عمن سمع بشر بن قيس.
وقال الحافظ في ((الإصابة)) ١٧٣/١ (٧٧٦): بشر بن قيس، له إدراك، قال =

٤٠٧
= ڪِتَابُ الضَّوْمِ
الوليد بن أبي ثور عن زياد (١). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة:
الأشبه أن يكون ما قاله الثوري: زياد بن علاقة، عن رجل، عن بشر بن
قيس، قال: وقال أبي: ومنهم من يقول قيس بن بشر والأشبه بشر بن
قيس(٢). قال البيهقي: وفي تظاهر هذِه الرواية عن عمر في القضاء
دليل على خطأ رواية زيد بن وهب في ترك القضاء(٣)، وكان يعقوب
ابن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة
للروايات المتقدمة ويعدها مما خولف فيه، وزيد ثقة إلا أن الخطأ
غير مأمون (٤). وصوب أيضًا رواية القضاء على رواية زيد ابنُ عبد البر
عبد الرزاق عن الثوري، عن زياد بن علاقة، عن بشر بن قيس ... وساقه. ثم قال:
=
إسناده صحيح.
(١) انتهى كلام البيهقي من ((السنن)) ٢١٧/٤، وانظر: ((المعرفة)) ٢٥٩/٦.
(٢) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٣٠/١ (٦٦٩).
والرواية التي أشار إليها أنها الأشبه، هي التي رواها ابن أبي شيبة ٢٨٧/٢
(٩٠٤٧) عن وكيع، عن سفيان، عن زياد عمن سمع بشر بن قيس، وقد تقدم
تخریجها.
وانظر ترجمة بشر بن قيس فى ((تهذيب الكمال)) ١٤١/٤ (٧٠٣)، وترجمة قيس بن
بشر ٥/٢٤ (٤٨٩٢).
(٣) رواها عبد الرزاق ١٧٩/٤ (٧٣٩٥) عن معمر بن الأعمش، عن زيد بن وهب
قال: أفطر الناس في زمان عمر، قال: فرأيت عساسا عسامًا أخرجت من بيت
حفصة فشربوا في رمضان، ثم طلعت الشمس من سحاب، فكأن ذلك شق على
الناس، وقالوا: نقضي هذا اليوم، فقال عمر: ولم؟ فوالله ما تجنفنا لإثم.
وبنحوه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٥٢)، ورواه ابن أبي شيبة (٩٠٥٠)، والبيهقي
٢١٧/٤ من طريق الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن زيد بن وهب، به.
(٤) ((سنن البيهقي)) ٢١٧/٤. وانظر: ((المعرفة)) ٢٥٩/٦.
قال شيخ الإسلام: وثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر، ثم تبين النهار فقال:
لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم، وروي عنه أنه قال: نقضي، ولكن إسناد الأول =

٤٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وغيره(١)، وللبيهقي: أن صهيبًا أفطر في يوم غيم فطلعت الشمس فقال:
طعمة الله، أتموا صومكم إلى الليل واقضوا يومًا مكانه(٢) .
إذا تقرر ذَلِكَ فجمهور العلماء يقولون بالقضاء في هذه المسألة. وقد
روي ذَلِكَ عن عمر بن الخطاب من رواية أهل الحجاز وأهل العراق،
وأما رواية أهل الحجاز فروى ابن جريج عن زيد بن أسلم، عن أبيه
قال: أفطر الناس في شهر رمضان في يوم غيم، ثم طلعت الشمس ،
فقال عمر: الخطب يسير، وقد اجتهدنا نقضي يومًا. هكذا قال ابن
جريج، وعن زيد بن أسلم، عن أبيه وهو متصل (٣)، ورواية مالك في
= أثبت. اهـ ((مجموع الفتاوى)) ٥٧٢/٢٠- ٥٧٣.
وقال الذهبي أيضًا متعقبًا البيهقي: لعله تغير اجتهاد عمر فيكون له في المسألة
قولان. اهـ ((المهذب)) ١٥٩٢/٤. فكأنه حاول أن يجمع بين الأحاديث، والله أعلم.
ورد العلامة ابن القيم على البيهقي فقال: فيما قال البيهقي نظر، فإن الرواية لم
تتظاهر عن عمر بالقضاء، وإنما جاءت من رواية علي بن حنظلة، عن أبيه وكان
أبوه صديقًا لعمر فذكر القصة، وقال فيها: من كان أفطر فليصم يومًا مكانه؛ ولم أر
الأمر بالقضاء صريحًا إلا في هذه الرواية، وأما رواية مالك فليس فيها ذكر للقضاء
ولا لعدمه؛ فتعارضت رواية حنظلة ورواية زيد بن وهب، وتفضلها رواية زيد بن
وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه من الفضل، وقد روى البيهقي- بإسناد فيه نظر
[وسيأتي]- عن صهيب أنه أمر أصحابه بالقضاء في قصة جرت لهم مثل هذِه، فلو
قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضي سقوط القضاء؛ ولأن الجهل ببقاء
اليوم كنسيان نفس الصوم ولو أكل ناسيًا لصومه لم يجب عليه قضاؤه، والشريعة لم
تفرق بين الجاهل والناسي فإن كل واحد منهما قد فعل ما يعتقد جوازه وأخطأ في
فعله، وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع الآثام فما الموجب للفرق بينهما في
هذا الموضع. اهـ ((حاشية ابن القيم)) ٣٤٧/٣.
(١) ((الاستذكار)) ١٧٥/١٠.
(٢) ((سنن البيهقي)) ٢١٧/٤ - ٢١٨، وبنحوه رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤/
٢١٩ - ٢٢٠. قال ابن القيم في ((الحاشية)» ٣٤٧/٣: إسناده فيه نظر، وقد تقدم.
(٣) رواه عنه عبد الرزاق ١٧٨/٤ (٧٣٩٢).

٤٠٩
= كِتَابُ الصَّوْمِ
((الموطأ))، عن زيد بن أسلم، عن أخيه مرسلة (١)؛ خالد أخو زيد لم
يدرك عمر، وأما رواية أهل العراق: فروى الثوري، عن جبلة بن
سحيم، وقد سلفت(٢)، وجاءت رواية أخرى عن عمر أنه لا قضاء
عليه، روى معمر عن الأعمش عن زيد بن أسلم قال: أفطر الناس في
زمن عمر فطلعت الشمس فشق ذَلِكَ على الناس وقالوا: يُقضى هذا
اليوم، فقال عمر: ولم نقضي؟! والله ما تجانفنا الإثم (٣)، والرواية
الأولى أولى بالصواب كما سلف، وقد روي القضاء عن ابن عباس
ومعاوية(٤)، وهو قول عطاء ومجاهد والزهري(٥) والأربعة والثوري
وأبي ثور(٦)، وقال الحسن: لا قضاء عليه(٧)، كالناسي، وهو قول
إسحاق وأهل الظاهر (٨) وبعض ذَلِكَ تقدم.
قال ابن التين: وقاله مالك إذا كان صومه نذرًا معينًا، وحجة من
أوجب القضاء إجماع العلماء أنه لو غمَّ هلال رمضان فأفطروا، ثم
قامت البينة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم، ومن
حجتهم أيضًا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنِقُواْ الْضِيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾ [البقرة: ١٨٧]
(١) ((الموطأ)) ص ٢٠٢ وتقدم تخريجها بزيادة.
(٢) تقدم تخريجها، وهي عند ابن أبي شيبة (٩٠٤٦)، والبيهقي ٤/ ٢١٧.
(٣) تقدمت أيضًا، وهي عند عبد الرزاق (٧٣٩٥).
(٤) رواه ابن أبي شيبة (٩٠٥٣).
(٥) رواه عنهم عبد الرزاق ٤/ ١٧٧ (٧٣٨٧ - ٧٣٨٩)، ورواه ابن أبي شيبة (٩٠٥٤)
عن عطاء.
(٦) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢ / ١٤، ((عيون المجالس)) ٢/ ٦١٩، ((البيان))
٥٠٠/٣، («المغني)) ٣٨٩/٤.
(٧) رواه ابن أبي شيبة (٩٠٥١).
(٨) ((المحلى)) ٦/ ٢٢٩، ((المغني)) ٤ / ٣٨٩.

٤١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ومن أفطر، ثم طلعت الشمس فلم يتم الصيام إلى الليل كما أمره الله
فعليه القضاء من أيام أخر بنص القرآن، ويحتمل ما روي عن عمر أنه
قال: لا نقضي والله ما تجانفنا الإثم(١)، إلا أن يكون ترك القضاء إذا
لم يعلم ووقع الفطر في النهار بغير شك، وقد أسلفنا في مثله الذي
يأكل وهو يشك في الفجر من جعله بمنزلة من أكل وهو يشك في
الغروب ومن فرق بينهما في باب: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُوا﴾(٢).
وفرق ابن حبيب بين من أكل وهو يشك في الفجر وفي الغروب،
وأوجب القضاء للشاك في الغروب واحتج بأن الأصل بقاء النهار
فلا يأكل إلا بيقين والأصل في الفجر بقاء الليل فلا يمسك إلا بيقين،
وبهذا قال المخالفون لمالك في هذا الباب.
وقال ابن قدامة: أجمع العلماء على أنه لو غمَّ هلال رمضان
فأفطروا، ثم قامت البينة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام
صيامهم، وقال ابن المنذر: اختلفوا في الذي أكل وهو لا يعلم
بطلوع الفجر ثم علم به، فقالت طائفة: يتم صومه ويقضي يومًا
مكانه، روي هذا القول عن محمد بن سيرين وسعيد بن جبير، وبه
قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور
كما سلف، وقد سلف قول من قال: لا قضاء عليه وحكي عن
إسحاق أنه قال: لا قضاء عليه وأحب إلينا أن يقضيه وجعل من قال
هذا القول ذاك منزلة من أكل ناسيًا؛ لأنه والناسي أكل كل واحد
منهما والأكل عنده له مباح(٣).
(١) تقدم تخريجه.
(٢) راجع حديثي (١٩١٦ - ١٩١٧) في الباب المذكور.
(٣) تتمة: قول البخاري: وقال معمر: سمعت هشامًا يقول: لا أدري أقضوا أم لا؟ =

٤١١
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
٤٧- باب صَوْمِ الصِّبْيَانِ
وَقَالَ عُمَرَ رضي الله عنه لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ،
وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ. فَضَرَبَهُ.
١٩٦٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ
الرَُّيِّعِ بِنْتِ مُعَوَّدٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرِى الأَنَّصَارِ: (مَنْ
أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةً يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ)). قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ
بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَتَجْعَلُ لَهُمُ اللُّغْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَىْ أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ
أَغْطَيْنَاهُ ذَاكَ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. [مسلم: ١١٣٦ - فتح: ٢٠٠/٤]
ثم ساق من حديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ نَّهِ غَدَاةَ
عَاشُورَاءَ إِلَى قُرى الأَنْصَارِ: (مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةً يَوْمِهِ، وَمَنْ
أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ)). قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا ...
الحدیث.
أما أثر عمر فأخرجه سفيان، عن عبد الله بن سنان، عن عبد الله بن
أبي (الهذيل)(١)، عن عمر أنه أتي بشيخ شرب الخمر في رمضان، فقال:
للمِنْخَرين للمِنْخَرين(٢) وولدانا صيام! ثم ضربه ثمانين وسيّره إلى
= هذا التعليق وصله عبد بن حميد في ((المنتخب)) ٢٦٤/٣ (١٥٧٢)، ومن طريقه
الحافظ في ((التغليق)) ١٩٥/٣ - ١٩٦: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر،
قال: سمعت هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر
قالت: أفطرنا في زمان النبي ◌َّر في شهر رمضان ذات يوم ثم بدت الشمس، فقال
إنسان لهشام: أقضوا أم لا؟ قال: لا أدري.
وينظر: ((الفتح)) ٤/ ٢٠٠.
(١) وقع في الأصل : الهدير، والمثبت من ((مصنف عبد الرزاق)).
(٢) أي: كبه الله للمنخرين، كما في ((النهاية)).

٤١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الشام(١)، ونقل ابن التين عن الشيخ أبي إسحاق أنه قال في ((زاهيه)): من
شرب الخمر في رمضان ضرب مائة: عشرون لاستخفافه، وثمانون حدًّا.
قلت: وسنده في ذَلِكَ ما رواه سفيان، عن عطاء بن أبي مروان، عن
أبيه: أن علي بن أبي طالب أتي بالنجاشي الشاعر وقد شرب الخمر
في رمضان فضربه ثمانين، ثم ضربه من الغد عشرين، وقال: ضربناك
العشرين لجرأتك على الله وإفطارك في رمضان(٢).
وفي ((أمالي أبي إسحاق(٣) الزجاجي)): كان يشرب عند أبي السماك
فلما دُلَّ علي عليهما هرب أبو السماك وأُخذ النجاشي.
وفي ((كتاب أبي الفرج)): فطرح عليه يومئذٍ أربعمائة مطرف خز ثم
هرب من علي إلى معاوية وهجا أهل الكوفة، ووقع لأبي عبيد
البكري في كتابه ((فصل المقال شرح الأمثال)) فقال: لما ذكر أبو عبيد
القاسم بن سلام ومثله قولهم للمنخرين وهذا يروى عن عمر أنه قال
لرجل أتي به سكران فقال: للمنخرين ولداننا صيام.
المحفوظ في هذا أنه لعلي لا عمر، قلت: وما في البخاري هو
المعروف، فصح قول أبي عبيد.
والنشوان: السكران وقيل هو: السكر الخفيف، حكاه ابن التين.
(١) رواه عنه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٨٢/٧ (١٣٥٥٧) و٢٣١/٩ - ٢٣٢
(١٧٠٤٣)، ومن طريقه البيهقي ٣٢١/٨، وابن حزم في ((المحلى)) ١٨٣/٦ -
١٨٤ قال: روينا من طريق سفيان الثوري، وساقه.
ووصله سعيد بن منصور كما في ((التغليق)) ١٩٦/٣، والبغوي في ((الجعديات))
(٥٩٥)، والحافظ في ((التغليق)) ١٩٦/٣ بنحوه.
(٢) رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٨٢ (١٣٥٥٦) و٢٣١/٩ (١٧٠٤٢)، ومن طريقه البيهقي ٨/
٣٢١، ورواه ابن أبي شيبة ٥١٩/٥ (٢٨٦١٥) بنحوه.
(٣) هكذا في الأصل، والصواب: ابن إسحاق.

٤١٣
كِتَابُ الضَّوْمِ
وحديث الربيع بضم الراء وفتح الباء وتشديد المثناة تحت مكسورة،
ومعوذ بكسر الواو وبالذال المعجمة، أخرجه مسلم أيضًا (١).
والعِهن: فيه هو الصوف الأحمر، كما قيده القرطبي(٢)، وقال ابن
التين: إنه الصوف وقيل المصبوغ، وقد تقدم ذَلِكَ، وظاهر حديثها وقول
عمر التدريب في حقهم، والإجماع قائم على أنه لا تلزم العبادات إلا بعد
البلوغ إلا أن كثيرًا من العلماء استحبوا تدريب الصبيان على الصيام
والعبادات رجاء بركتها لهم وليعتادوها وتسهل عليهم عند اللزوم،
وفيه أن من حمل صبيًا على الطاعة ودربه على التزام الشرائع فإنه
مأجور به(٣)، وأن المشقة التي تلزم الصبيان في ذَلِكَ غير محاسب بها
من حملهم عليها.
واختلفوا في الوقت الذي يؤمر فيه الصبيان بالصيام، فكان الحسن
وابن سيرين وعروة وعطاء والزهري وقتادة(٤) والشافعي يقولون: يؤمر به
إذا أطاقه(٥)، وقال الأوزاعي: إذا أطاق صيام ثلاثة أيام تباعًا لا يخور
فيهن ولا يضعف حمل على صوم رمضان(٦)، واحتج بحديث ابن
(١) مسلم (١١٣٦).
(٢) ((المفهم)) ١٩٦/٣ - ١٩٧.
(٣) ويدل لذلك أيضًا ما رواه مسلم (١٣٣٦) عن ابن عباس، عن النبي ◌َّله لقي ركبا
بالروحاء، فقال: ((من القوم؟)) قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: رسول
الله، فرفعت إليه أمرأة صبيًّا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: ((نعم، ولك أجر)).
(٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ١٥٣ (٧٢٩٠ - ٧٢٩٣) عن ابن سيرين
والزهري وقتادة وعروة. ورواه (٧٢٩٤) عن عطاء قال: يؤمر الغلام بالصلاة قبل
الصيام؛ لأن الصلاة هي أهون.
(٥) ((حلية العلماء)) ١٤٣/٣، ((البيان)) ٤٦٢/٣.
(٦) ((المغني)) ٤/ ٤١٤.

٤١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أبي لبيبة(١)، عن أبيه، عن جده رفعه: ((إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة
فقد وجب عليه صيام شهر رمضان))(٢).
وقال إسحاق: إذا بلغ ثنتي عشرة سنة أحببت له أن يتكلف الصيام
للعادة(٣)، وقال ابن الماجشون: إذا أطاقوه ألزموا، فإن أفطروا لغير
عجز ولا علة فعليهم القضاء (٤)، وقال أشهب: يستحب لهم إذا أطاقوه (٥)،
وعن أحمد رواية: إنه يجب على من بلغ عشر سنين الصلاة(٦).
(١) في هامش الأصل: محمد بن عبد الرحمن بن لبيية أو ابن أبي لبيبة، قال ابن معين:
ليس بشيء. قاله في ((المغني)) وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أحمد: ليس بقوي.
(٢) رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٩/٣ - ١٠ من طريق ابن جريج عن محمد بن
عبد الرحمن بن لبيبة، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا به.
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٥٤/٤ - ١٥٥ (٧٣٠٠) عن ابن جريج، عن
محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن جده، به.
ووراه ابن حبان في ((المجروحين)) ١١٦/٣، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٥٪
٢٤٢٧ (٥٩٣٥) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة،
عن أبيه، عن جده، به. قال ابن حبان: يحيى بن العلاء كان ممن ينفرد عن الثقات
بالأشياء المقلوبات التي إذا سمعها من الحديث صناعته، سبق إلى قلبه أنه كان
المتعمد لذلك، لا يجوز الاحتجاج به، کان و کیع شدید الحمل عليه.
ورواه أبو نعيم (٥٩٣٥) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن
عبد الرحمن بن لبيبة، عن جده، به.
قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٣٠٥/٤ (٣١٨٢): أبو لبيبة الأنصاري، روئ
عن النبي ◌َّ ما ذكره وكيع وابن أبي فديك، قال .. وساق حديثًا، ثم قال: وله
أحاديث بغير هذا الإسناد ليست بالقوية، لم يرو عنه غير ابنه عبد الرحمن.
(٣) أنظر: ((المغني)) ٤١٣/٤.
(٤) ((النوادر والزيادات)) ٢٨/٢.
(٥) المصدر السابق.
(٦) انظر: ((المغني)) ٤١٣/٤.

٤١٥
كِتَابُ الصَّوْمِ
وقال القرطبي: صنيع اللعب من العهن للصوم لعله وَّير لم يعلم به
ومعلوم أن يكون أمر به؛ لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في
.. (١)
السنة(١).
وغلَّط عياض قول عروة: يجب إذا أطاقوه (٢)، ورده برفع القلم
عنه(٣).
وقال ابن التين: ظاهر الحديث وقول عمر: إنهم كانوا يدربونهم
على الصوم كالصلاة وليس هو مذهب مالك، ثم نقل عن الشافعي
مثل مقالة ابن الماجشون، ولعله من باب الاستحباب ووجه قول
مالك: أن التدريب على الصلاة لها فوائد تعلم أحكامه بخلافه.
(١) ((المفهم)) ١٩٧/٣.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٩١.
ولم أجد فيه تغليظًا صريحًا لقول عروة، إنما نص كلام القاضي عياض: والصبيان
لا يلزمهم صوم، ولا يخاطبون به حتى يبلغوا، وقيل: إنهم مخاطبون بالطاعات
على الندب، وهذا لا يصح، وروي عن عروة أنهم متى أطاقوا الصوم وجب
عليهم. اهـ والله أعلم.
(٣) يشير إلى حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى
يحتلم وعن المجنون حتى يفيق)). تقدم تخريجه باستيفاء في حديث رقم (١)
فليراجع.

٤١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٤٨- باب الوِصَالِ، وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَيِّقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيَّلِّ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَنَهَى
النَّبِيُّ وَّهِ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ
التَّعَمُّقِ.
١٩٦١- حَذَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةً قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ
أَنَّسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((لَا تُوَاصِلُوا)). قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ:
(لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى)) أَوْ ((إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى)). [٧٢٤١-
مسلم: ١١٠٤ - فتح: ٢٠٢/٤]
١٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالٌِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنِ الوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ:
((إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأَسْقَى)). [انظر: ١٩٢٢ - مسلم: ١١٠٢ - فتح: ٤ /٢٠٢]
١٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَذَّثَنِي ابن الهَادِ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِ سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ نَ لَ يَقُولُ: ((لَا تُوَاصِلُوا،
فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ)). قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ
اللهِ. قَالَ: ((إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينٍ)).
[١٩٦٧ - فتح: ٢٠٢/٤]
١٩٦٤- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدٌ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ لَّهَ عَنِ الوِصَالِ
رَحْمَةً لَّهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: (إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّ يُطْعِمُنِي رَبِّي
وَيَسْقِينٍ)). [قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ:] لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ: رَحْمَةً لَهُمْ. [مسلم: ١١٠٥ - فتح: ٢٠٢/٤]
ثم ساق حديث أنسٍ قَالَ: ((لَا تُوَاصِلُوا)). قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ:
(لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى)) أَوْ (إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى)).

٤١٧
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
وحديث ابن عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنِ الوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ
تُوَاصِلُ. قَالَ: ((إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى)).
وحديث أبي سعيد ((لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ
حَتَّى السَّحَرِ)). قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((إِنِّي لَسْتُ
كَهَيْتَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينٍ)).
وحديث عائشة نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةٌ لَهُمْ، فَقَالُوا :
إِنَّكَ تُوَاصِلُ. الحديث(١).
الشرح :
حديث أنس وابن عمر وعائشة أخرجه مسلم أيضًا(٢)، وقد سلف
حديث ابن عمر في باب: بركة السحور(٣) وحديث أبي سعيد من
أفراده، وقد أسلفنا اختلاف العلماء في الباب المذكور: أن العلماء
اختلفوا في تأويل أحاديث الوصال فقال قائلون: نهى عنه؛ رحمة
لأمته وإبقاء عليهم فمن قدر عليه فلا حرج، وقد واصل جماعة من
السلف، ذكر الطبري بإسناده عن ابن الزبير أنه كان يواصل سبعة أيام
حَتَّى تيبس أمعاؤه(٤). كما سلف هناك، والصوم ليلًا لا معنى له؛ لأنه
غير وقته كما أن شعبان غير وقت لصوم شهر رمضان، ولا معنى
لتأخير الأكل إلى السحر على من يقول به؛ لأنه يجيع نفسه لغير ما فيه
(١) ورد بهامش الأصل: كذا في نسختي، وفي الدمياطي: قال أبو عبد الله: لم يقل
عثمان: رحمة لهم.
(٢) حديث أنس رواه برقم (١١٠٤) كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في
الصوم، وحديث ابن عمر برقم (١١٠٢)، وحديث عائشة برقم (١١٠٥).
(٣) برقم (١٩٢٢).
(٤) ((تفسير الطبري)) ١٨٤/٢ (٣٠٣٦).

٤١٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
لله رضًا، وقد حكم الشارع بإفطاره، ولما قال الشارع: ((إني لست
كهيئتكم)) أعلمهم أن الوصال لا يجوز لغيره، وما أسلفناه هناك عن
السلف أنهم كانوا يواصلون الأيام الكثيرة فإنه على بعض الوجوه
السالفة لا على أنه كان يصوم الليل، أو على أنه كان يرى أن تركه
الأكل والشرب فيه كصوم النهار. ولو كان ذَلِكَ صومًا كان لمن شاء
أن يفرد الليل بالصوم دون النهار ويقرنهما إذا شاء.
وفي إجماع من تقدم ومن تأخر ممن أجاز الوصال وممن كرهه على
أن إفراد الليل بالصوم إذا لم يتقدمه صوم نهار تلك الليلة غير جائز أدل
دليل على أن صومه غير جائز وإن كان تقدمه صوم نهار تلك الليلة.

٤١٩
= كِتَابُ الصَّوْمِ
٤٩- باب التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الوِصَالَ
رَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ. [انظر: ١٩٦١]
١٩٦٥- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ
بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنِ الوِصَالِ فِي
الصَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟
إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينٍ)). فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا
ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوْا الهِلَالَ، فَقَالَ: (لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ)). كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ
يَنْتَهُوا. [١٩٦٦، ٦٨٥١، ٧٢٤٢، ٧٢٩٩ - مسلم: ١١٠٣ - فتح: ٢٠٥/٤]
١٩٦٦- حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا
هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ)). مَرَّتَيْنِ، قِيلَ: إِنَّكَ
تُوَاصِلُ. قَالَ: ((إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينٍ، فَاكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا
تُطِيقُونَ)). [انظر: ١٩٦٥ - مسلم: ١١٠٣ - فتح: ٢٠٦/٤]
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ نَّهَى النبي ◌َِّ عَنِ الوِصَالِ فِي الصَّوْمِ،
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((وَأَيُّكُمْ
مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينٍ)). فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ
الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقَالَ: ((لَوْ تَأَخَّرَ
لَزِدْتُكُمْ)). كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا.
وحديث أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ)). مَرَّتَيْنِ،
قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: ((إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينٍ، فَاكْلَفُوا مِنَ
العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ)).

٤٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
هذان الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا، وقال في الأول: كالمنكر
لهم- بالراء-(١) وكذا أخرجه البخاري في: الاعتصام(٢)، والصحيح
باللام، ولم يكرر مسلم: ((إياكم والوصال))، ولما نهاهم الشارع عن
الوصال فلم ينتهوا؛ بين لهم أنه مخصوص بالقوة وأن الله يطعمه ويسقيه.
فأرادوا حمل المشقة بالاستنان به والاقتداء فواصل بهم، كالمنكل
لهم على تركهم ما أُمِروا به من الرخصة فبان أنه مباح له، والنكال:
العقوبة فكأنه عاقبهم حين أبوا أن ينتهوا بعقوبة تنكل من ورائهم.
(١) مسلم (١١٠٣) وفيه: كالمنكل لهم، باللام.
(٢) سيأتي برقم (٧٢٩٩) باب: ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين
والبدع، وفيه: كالمنكل لهم، باللام أيضًا.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٦/٤: وقع في رواية المستملي: كالمنكر بالراء،
وسكون النون من الإنكار.