Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كِتَابُ الصَّوْمِ
قَالَ: كان يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم(١).
وفي رواية لمسلم: في رمضان(٢). وفي أخرى: ولا يقضي (٣).
وقول البخاري: والأول أسند، أي: أظهر إسنادًا وأبين في
الاتصال، نقله ابن التين عن أبي الحسن، بعد أن قَالَ: إسناد
الحديث رفعه إلى قائله، وهذان قد رفعاه إلى قائلهما.
وقال الدارقطني: رواه معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن
عبد الرحمن أنه دخل هو وأبوه عَلَى عائشة وأم سلمة فأخبرتاهما .
الحدیث.
ورواه ابن أخي الزهري، عن أبي بكر عنهما، ولم يذكر أباه. ورواه
ابن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي بكر، عن عائشة وحدها، لم يذكر
أم سلمة ولا الفضل.
ورواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، وأبي بكر،
عن عائشة، ولم يذكر أم سلمة ولا الفضل.
ورواه الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
قَالَ أبو الحسن: وأصحهما عندي معمر، عن الزهري؛ لأنه ضبطه
وذكر فيه دخول أبي بكر وابنه عليهما. ولما ذكر أبو عمر حديث مالك
قَالَ: هُذا الإسناد أشبه أسانيد هذا الحديث، وهو حديث جاء من
وجوه كثيرة متواترة صحاح(٤).
(١) مسلم (١١٠٩/ ٧٥) كاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو
جنب.
(٢) مسلم (١١٠٩ / ٧٦).
(٣) مسلم (١١٠٩/ ٧٧).
(٤) ((التمهيد)) ٢٢ /٤٠.

١٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وفي أن الجنب إذا أصابته جنابة من الليل في رمضان لم يضره أن
يصبح جنبًا، ولم يفسد ذَلِكَ صومه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي
ومالك وأصحابهم وأبي ثور وعامة أهل الفتوى.
قَالَ ابن بطال: أجمع فقهاء الأمصار عَلَى الأخذ بحديث عائشة وأم
سلمة فيمن أصبح جنبًا أنه يغتسل ويتم صومه(١).
قَالَ أبو عمر: وقد اختلفت الآثار في هذا الباب، واختلف فيه
العلماء أيضًا، وإن كان الاختلاف في ذَلِكَ كله عندي ضعيفًا شبه
الشذوذ، وقد أحال أبو هريرة فيه مرة عَلَى الفضل، ومرة عَلَىْ
أسامة بن زيد، فيما رواه عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه،
عن جده، ومرة قَالَ: أخبرنيه مخبر، ومرة قَالَ: حَدَّثَني فلان وفلان،
فيما رواه أبو حازم، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه، عنه،
وروي عنه أنه قَالَ: لا ورب هذا البيت ما أنا قلت: من أدرك الصبح
جنبًا فلا یصم، محمد ◌ّ ورب الكعبة قاله، ثم حدثنيه الفضل.
قَالَ أبو عمر: وروى عنه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان الرجوع
عن ذَلِكَ(٢)، وحكاه الحازمي عن ابن المسيب(٣).
قَالَ ابن بطال: وأشهر قولي أبي هريرة عند أهل العلم أنه لا صوم
له (٤).
وفيه قول ثالث عنه: أنه إذا علم بجنابته ثم نام حَتَّى يصبح فهو
مفطر، وإن لم يعلم حَتَّى يصبح فهو صائم.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٤٩/٤.
(٢) ((التمهيد)» ٤٢٠/١٧-٤٢١.
(٣) ((الاعتبار)) للحازمي ص١٠٦.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٤٩/٤.

١٦٣
= كِتَابُ الصَّوْمِ
وروي ذَلِكَ عن طاوس وعروة بن الزبير، وحكاه أبو عمر، عن
النخعي(١). وحكى هو وابن بطال عن النخعي أيضًا قولًا رابعًا أنه
يجزئه في التطوع دون الفرض(٢). وروي عن الحسن وسالم، أنهما
قالا: يتم صومه ذَلِكَ، ويقضيه إذا أصبح فيه جنبًا(٣).
وكان الحسن بن حي يستحب لمن أصبح جنبًا في رمضان أن يقضي
ذَلِكَ اليوم، وكان يرىْ عَلَى الحائض إذا أدركها الصبح ولم تغتسل أن
تقضي ذَلِكَ اليوم، ومال عبد الملك بن الماجشون إلى هذا في الحائض.
وروى الثوري عن أبي ضمرة، عن عبد الله بن مرداس، عن
عبد الله: إذا أصبحت جنبًا لا تحل لك الصلاة، فإن اغتسلت حلت
لك الصلاة والصوم فصم (٤).
قَالَ عبد الرحمن: قَالَ أبو زرعة: قد أضطربوا فيه، والثوري
أحفظهم(٥).
قَالَ ابن عبد البر: قد ثبت عن النبي ◌َّ خلاف هذا.
قَالَ تعالى: ﴿فَالَْنَ بَشِرُوهُنَّ﴾ الآية وإذا أبيح الجماع والأكل والشرب
حَتَّى يتبين الفجر، فمعلوم أن الغسل لا يكون حينئذ إلا بعد الفجر (٦).
(١) «التمهيد)» ٤٢٤/١٧.
(٢) ((التمهيد)) ٤٢٤/١٧، ((شرح ابن بطال)» ٤٩/٤.
(٣) روه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٠ (٩٥٧٩) عن الحسن.
(٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٨١/٤ (٧٤٠٢) كتاب: الصيام، باب: من
أدركه الصبح جنبًا، وابن أبي شيبة ٣٢٩/٢ -٣٣٠ (٩٥٧١) كتاب: الصيام، باب:
في الرجل يصبح وهو جنب، والطبراني ٩/ ٣١٢ (٩٥٦٥-٩٥٦٦)، وقال الهيثمي
في ((المجمع)) ٣/ ١٥٠: عبد الله بن مرداس لم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال
الصحيح.
(٥) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٢٩/١ (٦٦٥). (٦) ((التمهيد)» ٤٢٥/١٧.

١٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وهذا قاله ربيعة أيضًا، وهو حسن، ومن الحجة أيضًا إجماعهم
عَلَى أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصوم، فترك الاغتسال من جنابة
تکون باللیل أحرى.
واحتج من أبطل، بحديث أبي هريرة أن النبي بَ ل﴿ قَالَ: ((من أصبح
جنبًا أفطر ذَلِكَ اليوم)).
قَالَ ابن بطال: ولم يقل أحد من فقهاء الأمصار غير الحسن (بن
حي)(١)، قَالَ: وأبو هريرة الذي روى حديث الفضل قد رجع عن
فتياه إلى قول عائشة وأم سلمة، ورأى ذَلِكَ أولى مما حدَّث به
الفضل لحديث عائشة، عن رسول الله وَ*، وروى منصور، عن
عبد الرحمن بن أبي بكر أن أبا هريرة رجع عن ذَلِكَ لحديث
عائشة(٢)، وروى محمد بن (عمر)(٣) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
أنه نزع عن ذَلِكَ أيضًا (٤).
(١) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) ٤٩١/٤: بن صالح.
(٢) رواه أحمد ٢٦٦/٦، والنسائي في ((الكبرى)) ١٨٧/٢ (٢٩٧٨-٢٩٧٩) من طريق
منصور، عن مجاهد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: قال
أبو هريرة .. الحديث. ورواه إسحاق بن راهويه في («مسنده» ٤٩٧/٢ (١٠٨٢) من
طريق منصور، عن مجاهد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام قال: كان أبو هريرة يقول .. الحديث.
(٣) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)): عمرو، ولعله الصواب.
(٤) رواه النسائي في ((الكبرى)) ١٩١/٢ (٣٠٠٥ - ٣٠٠٦) وفيه عن محمد بن عمرو.
وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٤٩/٤-٥٠.
تتمة: قال البيهقي: وروينا عن ابن المنذر أنه قال: أحسن ما سمعت في هذا أن
يكون ذلك محمولًا على النسخ، وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرمًا
على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله دات الجماع إلى
طلوع الفجر، جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم لارتفاع =

١٦٥
كِتَابُ الصَّوْمِ
قَالَ الطحاوي: والنظر في ذَلِكَ أنَّا رأيناهم قد أجمعوا أن صائمًا لو
نام نهارًا فأجنب أن ذَلِكَ لا يخرجه عن صومه، فأردنا أن ننظر هل يكون
حكم الجنابة إذا طرأ عَلَى الصوم خلاف حكم الصوم إذا طرأ عليها،
فرأينا الأشياء التي تمنع من الدخول في الصيام من الحيض والنفاس
إذا طرأ ذَلِكَ عَلَى الصوم أو طرأ عليه الصوم فهو سواء، ألا ترى أنه
ليس لحائض أن تدخل في الصوم وهي حائض، وأنها لو دخلت في
الصوم طاهرًا، ثم طرأ عليها الحيض في ذَلِكَ اليوم أنها بذلك خارجة
من الصوم، وكان حكم الصوم إذا طرأت عَلَى الصوم لم تبطله
بإجماعهم، فالنظر عَلَى ذَلِكَ أن تكون كذلك إذا طرأ عليها الصوم لم
تمنع من الدخول فيه(١).
واختلفوا في الحائض تطهر قبل الفجر ولا تغتسل حَتَّى يطلع الفجر،
فإن مالكًا والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبا ثور يقولون: هي
بمنزلة الجنب. وقال عبيد الله بن الحسن العنبري والحسن بن حي
والأوزاعي: تصومه وتقضيه(٢).
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كانت أيامها أقل من عشر صامته
وقضته، وإن كانت أيامها عشرًا فإنها تصومه ولا تقضي.
وشدَّ محمد بن مسلمة فقال: لا يجزئها، وعليها القضاء والكفارة،
وهذا في المفرِّطة المتوانية. وقال الداودي: لعل ما رواه الفضل كان في
أول الإسلام ثم نُسخ.
= الحظر، فكان أبو هريرة يفتى بما سمعه من الفضل بن عباس على الأمر الأول ولم
يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه.اهـ ((سنن البيهقي)) ٢١٥/٤.
(١) ((شرح معاني الآثار)) ٦٢/٢ -٦٣.
(٢) («المغني)) ٤/ ٣٩٣.

١٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال الطحاوي: جعل حديث أم سلمة وعائشة ناسخين لحديث أبي
هريرة أخف؛ لأن النسخ إذا كان لغير عقوبة فهو رحمة، ورد الأغلظ إلى
الأخف(١).
وقال بعض العلماء: كان ذَلِكَ في أول الإسلام في الوقت الذي كان
الحكم فيه أن الصائم إذا نام بالليل حرم عليه الأكل والشرب والجماع أن
يمتد ذَلِكَ إلى طلوع الفجر، فيكون تأويل قوله: ((من أصبح جنبًا)) أي:
من جامع في الصوم بعد النوم فلا يجزئه صوم سائره؛ لأنه لا يصبح جنبًا
إلا وله أن يطأ قبل الفجر.
وقال الخطابي وابن المنذر: أحسن ما سمعت في خبر أبي هريرة أنه
منسوخ؛ لأن الجماع كان محرمًا عَلَى الصائم بعد النوم، فلما أباح الله
الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن
(٢)
يصوم(٢).
وقال ابن التين: يحتمل أن يكون الفضل سمع النبي وَّر يقول:
((لا يفطر)) فسقط عنه: ((لا)).
وجواب آخر، وهو: يحتمل أن يريد: من أصبح مجامعًا، فعبر
بالجنابة عن الجماع لما كان سببًا لها، أو يكون أنزل ولم يتم إنزاله
حَتَّى طلع الفجر وهو ينزل، فهذا جنب في الحقيقة، قَالَ: وقيل: إن
سنده مضطرب؛ لأنه رواه مرة أخرى عن غير الفضل.
قَالَ الحازمي: أما الشافعي فذهب إلى معنى الترجيح وقال: نأخذ
بحديث زوجتيه دون ما روى أبو هريرة لمعان، منها: أنهما أعلم بهذا من
(١) ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٢-١٠٦.
(٢) عن قول الخطابي انظر: ((أعلام الحديث)) ٩٥٨/٢.

١٦٧
ـ كِتَابُ الصَّوْمِ
رجل، ومنها تقديمهما في الحفظ، ومنها أنهما اثنتان وهما أكثر من
واحد، وإقسام مروان عَلَى عبد الرحمن: لتقرعن بها أبا هريرة، يريد
بذلك استقصاء حكم هذِه القصة ليعلم ما عنده؛ لأنه ربما كان عنده
نص يحتمل أن يكون ناسخًا أو منسوخًا أو يوجب تخصيصًا أو تأويلاً(١).
وفي قصة عبد الرحمن دخول العلماء عَلَى الأمراء والمذاكرة معهم
وطاعتهم له في المعروف.
وفيه: أن الشيء إذا تنوزع فيه وجب رده إلى من يظن علمه عنده؛
لأن أمهات المؤمنين أعلم الناس بهذا المعنى.
وفيه: أن الحجة القاطعة عند الاختلاف فيما لا نص فيه سنة رسول
الله عَلهد.
وفيه: أعتراف العلماء بالحق وإنصافه إذا سمع الحجة، وقد
ثبت أن أبا هريرة لم يسمع ذَلِكَ من رسول الله وَّهِ، ففي رواية الزهري
عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قَالَ: حدثنيه الفضل
ابن عباس.
وفي رواية المقبري عن أبي هريرة قَالَ: حدثنيه ابن عباس. وفي
رواية عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، عن أبي
هريرة قَالَ: هن أعلم برسول الله، حَدَّثَنَا حديثه أسامة بن زيد، ذكره
(٢)
النسائي(٢).
(١) ((الاعتبار)) ص١٠٦.
(٢) ((السنن الكبرى)) ١٧٨/٢-١٧٩ (٢٩٣١-٢٩٣٢).

١٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢٣ - باب المُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا.
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ قَالَ: عَنْ شُغْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِرَاهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ،
وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِزِبِهِ. وَقَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاسٍ: ﴿مَارِبُ﴾ [طه: ١٨] حَاجَةٌ. قَالَ
طَاوُسٌ: ﴿أُوْلِ اَلْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]: الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. وقال جَابِرُ بْنُ
زَيْد: إنْ نَظَرَ فَأْمنَى يُتمُّ صَوْمَهُ. [١٩٢٨ - مسلم: ١١٠٦ - فتح: ٤ / ١٤٩]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ وَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ
أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿مَثَارِبُ﴾ حَاجَةٌ. قَالَ طَاوُسٌ: ﴿أُوْلِى
اَلْإِرْبَةِ﴾ الأَحْمَقُ الذي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. وقال جَابرُ بْنُ زَيْد: إنْ نَظَرَ
فَأَمتَى يُتُمُّ صَوْمَهُ.
الشرح :
أثر عائشة أخرجه معمر، عن أيوب عن أبي قلابة، عن مسروق:
سألت عائشة ما يحل للرجل من أمرأته صائمًا؟ فقالت: كل شيء
إلا الجماع(١)، وسلف معناه في باب مباشرة الحائض، في كتاب
الطهارة(٢). وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا(٣).
قَالَ الإسماعيلي: ثنا يوسف القاضي، ثَنَا سليمان بن حرب، عن
شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أن علقمة وشريح بن أرطاة النخعي
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٩٠/٤ (١٤٣٩).
(٢) برقم (٣٠٢).
(٣) مسلم (١١٠٦) باب: أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته.

١٦٩
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
كانا عند عائشة، فقال أحدهما لصاحبه: سلها عن القبلة، فقال: ما كنت
لأرفث عند أم المؤمنين، فقالت: كان رسول الله ◌َّلو يقبل وهو صائم،
ويباشر وهو صائم .. الحديث.
وقال: رواه عن شعبة غندر وابن أبي عدي وعبيد الله بن موسى،
وعدد جماعات كلهم عن عبد الله، عَلَى ما ذكر سليمان بن حرب في
حديثنا، وحَدَّث به البخاري، عن سليمان فقال فيه: عن الأسود. وفي
ذَلِكَ نظر.
قلت: وفي كتاب ((الصيام)) للقاضي يوسف بن يعقوب بن حماد بن
زيد الذي روى عنه الإسماعيلي هذا الحديث: حَدَّثَنَا أبو الربيع، حَدَّثَنَا
جرير، عن منصور، عن إبراهيم قَالَ: روى رجل من النخع عن عائشة:
أن رسول الله ◌َ و كان يباشر وهو صائم، فقال له شريح -يعني: ابن
أرطاة -: إني لأهم أن أضرب بالقدمين رأسك، قَالَ: وكان شريح قد
صام سنين، فانتهوا إلى عائشة، فجعل بعضهم يقول لبعض: سلها،
قَالَ: قالوا لعلقمة، فقال: لا أرفث اليوم عند أم المؤمنين، قالت:
وما ذاك؟ قالوا: إن هذا روى عنكِ أنك قلت: إن رسول الله وَلو كان
يباشر وهو صائم .. الحديث.
وأخبرنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن
إبراهيم، عن الأسود قَالَ: سألت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها،
فقلت: بلغني أن سيدنا رسول الله س8* كان يباشر وهو صائم. فقالت: إن
رسول الله و كان أملك لإربه من الناس أجمعين.
وأخبرنا نصر بن علي، ثَنَا أبي، ثَنَا هشام، عن حماد، فذكر مثله.
ورواه النسائي، عن إسحاق بن منصور، عن ابن مهدي، عن شعبة

١٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
بمثل رواية الإسماعيلي(١).
قَالَ الدارقطني: وكذا رواه أبو النضر(٢). قَالَ: ورواه أبو خالد
الدالاني والحسن بن الحر، عن الحكم، عن إبراهيم، قَالَ: خرج
علقمة، ومسروق في نفر من أصحاب عبد الله، فدخلوا عَلَى عائشة.
ورواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن شريح، عن عائشة، لم يذكر
إبراهيم. ورواه منصور بن زاذان، عن الحكم، عن علقمة من غير ذكر
عائشة.
ورواه قطبة بن عبد العزيز وجماعات عددهم عن الأعمش، عن
إبراهيم، عن الأسود، وقال أبو معاوية: عن الأعمش، عن إبراهيم،
عن علقمة والأسود.
ورواه یحیی بن زائدة، عن الأعمش، عن همام، عن أبي الضحى،
عن مسروق ورواه قيس بن الربيع، عن الأعمش، ومنصور، عن أبي
الضحى، عن شُتير بن شكل، عن عائشة وحفصة. ورواه ابن عون،
عن إبراهيم، عن الأسود، قَالَ ذَلِكَ حماد بن زيد وثابت بن يزيد
ومنصور، عن عكرمة.
وقال ابن علية: عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق
أنهما دخلا عَلَى عائشة.
قَالَ الدارقطني: وكلها صحيحة إلا قول من أسقط في حديث الحكم
إبراهيمَ، وإلا قول قيس، عن أبي الضحى، عن شتير، عن عائشة
وحفصة؛ فإنه لم يتابع عليه.
(١) ((السنن الكبرى)) ٢٠٦/٢ (٣٠٩٢).
(٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢٠٨/٢ (٣٠٩٧).

١٠
١٧١
كِتَابُ الصَّوْمِ
=
قلت: ورواه القاضي أبو يوسف، عن محمد بن أبي بكر، ثنا يزيد بن
زريع، ثَنَا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق قَالَ: أتينا
عائشة. ثم روى حديث شتير بإسقاط عائشة، وهو في ((صحيح مسلم))
أيضًا(١).
وفي ((علل ابن أبي حاتم الرازي)): رواه شتير، عن علي، وقال: قَالَ
أبي: هذا خطأ(٢)، ولما رواه النسائي من حديث إسرائيل، عن منصور،
عن أبي الضحى، عن مسروق، عن شتير قَالَ: هذا خطأ، ليس فيه
(٣)
مسروق(٣).
وخطَّأ الرازيان رواية عبد الأعلى، عن حميد، عن أنس، عنها،
به (٤).
وقَالَ الطرقي لما ذكر حديث الباب: كذا رواه الأسود وعلقمة، عن
عائشة جمعًا بين التقبيل والمباشرة، وإن اختلفت الروايات عنهما.
ورواه مسروق، عن عائشة مقصورًا عَلَى المباشرة(٥).
ورواه عنها جماعة ذوو عدد مقصورًا عَلَى التقبيل (٦).
(١) مسلم (١١٠٧).
(٢) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٣٢/١.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢٠٥/٢ (٣٠٨٢).
(٤) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٤٦/١. ويعني المصنف بالرازيين: أبا حاتم وأبا زرعة.
(٥) رواه مسلم (٦٨/١١٠٦)، وكذا رواه مسلم (٦٧/١١٠٦) عن علقمة، عن عائشة
مقصورًا على المباشرة.
(٦) سيأتي برقم (١٩٢٨)، وروى مسلم (١١٠٦) ٦٢ عن عروة بن الزبير عنها مقتصرًا
على التقبيل.
وروى مسلم (٦٣/١١٠٦، ٦٤، ٦٦) عن القاسم وعلقمة عنها كذلك.

١٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال أبو يحيى مصدع: عن عائشة أن رسول الله وَليو كان يقبلها وهو
صائم، ويمص لسانها. هُذِهِ الكلمة ليست بمحفوظة، والحمل فيها عَلَى
محمد بن دينار - يعني: عن سعد بن أوس عن مصدع- وهي في كتاب
أبي داود وحده.
وحكى ابن الأعرابي، عن أبي داود أنه قَالَ: هذا الحديث ليس
بصحيح(١).
(١) أبو داود (٢٣٨٦) كتاب: الصوم، باب: الصائم يبلع الريق، ورواه أيضًا بهذِه
اللفظة: أحمد ١٢٣/٦، ٢٣٤، والبيهقي ٢٣٤/٤ كتاب: الصيام، باب: إباحة
القبلة لمن لم تحرك شهوته أو كان يملك إربه، وابن حبان في ((المجروحين)) ٢/
٢٧٢، وابن عدي في ((الكامل)) ٧/ ٤١٣ في ترجمة محمد بن دينار الطاحي
(١٦٧٣)، و٢٣٠/٨ في ترجمة مصدع (١٩٥١)، والخطيب في ((تالي تلخيص
المتشابه)) ٣٠١/١ (١٧٧)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٥٢/١٠-٢٥٣ من
طريق محمد بن دينار الطاحي، عن سعد ابن أوس العبدي، عن مصدع أبي يحيى،
عن عائشة به.
قال ابن عدي: قوله: ويمص لسانها : لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه
أهــ وقد نقل، عن ابن معين أنه قال عن محمد بن دينار: ضعيف، وقال عبد الحق
في «أحكامه» ٢١٩/٢: لا تصح هذه الزيادة؛ لأنها من حديث محمد بن دينار،
عن سعد بن أوس ولا يحتج بهما أهـ
وتعقب ابن القطان الفاسي، عبد الحق في تضعيفه الحديث بمحمد بن دينار
وسعد بن أوس فقال: أعتل على الحديث بما ليس بعلة، فإن محمد بن دينار
الطاحي صدوق، ليس به بأس، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه، وذلك
-والله أعلم- بقیاسه إلى غيره، وإلا فقد روي عنه أنه قال فيه: لا بأس به، وقال
أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: لا بأس به.
وسعد بن أوس، قال أبو حاتم: صالح، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه،
ولعله أيضًا بالإضافة كما قلناه، وأما مصدع الأعرج، فضعيف، كان شيعياً،
عرقب في التشيع، قال السعدي: كان زائغًا، جائرًا عن الطريق، وفي بابه ذكره ابن
عدي هذا الحديث، وعليه أنكره، فإذن علة الخبر إنما هي هذِه فاعلم ذلك. أهـ =

١٧٣
كِتَابُ الصَّوْمِ
إذا عرفت ذَلِكَ؛ فالمباشرة والقبلة للصائم حكمهما واحد، بل قَالَ
أشهب: القبلة أيسر من المباشرة، والملاعبة والجسّة والقبلة وإدامة النظر
والمحادثة تنقص أجر الصائم وإن لم يفطره.
واختلفوا في المباشرة، فكرهها قوم من السلف.
وروى ابن وهب عن ابن أبي ذئب أن سفينة مولى ابن عباس حدثه
أن ابن عباس كان ينهى الصائم عن القبلة والمباشرة، قَالَ: وأخبرني
رجال من أهل العلم عن ابن عمر مثله (١).
وروى حماد بن سلمة، عن عائشة أنها كرهت ذَلِكَ(٢). وروى مثله
عن ابن المسيب وعطاء والزهري(٣)، ورخص فيه آخرون.
(بيان الوهم والإيهام)) ١١٠/٣-١١١.
==
قلت: في بعض ما قاله ابن القطان نظر؛ لأن ابن عدي قد أورد الحديث في ترجمة
مصدع لكنه لم ينكره عليه، إنما أنكره وقال ما قال حينما رواه في ترجمة محمد بن
دينار فقال - كما أسلفناه -: قوله: ويمص لسانها في المتن لا يقوله إلا محمد بن
دينار وهو الذي رواه. انتهى كلام ابن عدي، فتضعيف عبد الحق الحديث
بمحمد بن دينار صحيح لا شيء فيه، وهو موافق لما عناه وقصده ابن عدي.
وقد أعله أيضًا المنذري بابن دينار وسعد بن أوس كما في ((المختصر)) ٢٦٣/٣ -
٢٦٤، وأعله ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٥٣/٢-٥٤ (٨٩٣) بالثلاثة. وقال
الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٥٣/٤: حديث ضعيف، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤/
١٥٣: إسناده ضعيف، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤١١).
(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٨٦/٤ (٧٤٢٣-٧٤٢٥)، ١٨٩/٤-١٩٠
(٧٤٣٨)، وابن أبي شيبة ٣١٦/٢-٣١٨ (٩٤١٣، ٩٤٢٢، ٩٤٣٦)، والبيهقي ٤/
٢٣٢.
(٢) رواه البيهقي ٤/ ٢٣٢.
(٣) رواه عن ابن المسيب: عبد الرزاق ١٨٨/٤-١٨٩ (٧٤٣٣-٧٤٣٤)، وابن أبي
شيبة ٣١٦/٢ (٩٤١٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٨٨/٢.
ورواه عن عطاء والزهري: عبد الرزاق ١٨٨/٤-١٨٩ (٧٤٣٢، ٧٤٣٦-٧٤٣٧).

١٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
روي عن ابن مسعود أنه كان يباشر امرأته نصف النهار وهو
صائم(١). وعن سعد بن أبي وقاص مثله(٢).
وروى أبو قلابة، عن مسروق أنه سأل عائشة: ما يحل للرجل من
امرأته وهو صائم؟ قالت: كل شيء إلا الجماع (٣).
وكان عكرمة يقول: لا بأس بالمباشرة للصائم؛ لأن الله تعالى أحل
له أن يأخذ بيدها وأدنى جسدها، ولا يأخذ بأقصاه(٤).
وقال ابن قدامة: اللمس بشهوة كالقبلة، فإن كان بغيرها فلا يكره
بحال. وكل من رخص في المباشرة له فإنما ذَلِكَ بشرط السلامة مما
يخاف عليه من دواعي اللذة والشهوة، كما نبه عليه المهلب، ألا ترى
قول عائشة عن النبي وير: وكان أملككم لإربه. ولهذا المعنى كرهها
من کرهها.
وروى حماد، عن إبراهيم، عن الأسود أنه سأل عائشة عن المباشرة
للصائم فكرهتها (٥)، إلى آخر ما أسلفناه، وحماد، عن داود، عن شعبة،
عن ابن عباس: أن رجلًا قَالَ له: إني تزوجت ابنة عم لي جميلة فبنى بها
في رمضان، فهل لي إن قبلتها من سبيل؟ قَالَ: فهل تملك نفسك؟ قَالَ:
نعم قَالَ: فباشر. قال: فهل لي أن أضرب على فرجها من سبيل؟ قال:
فهل تملك نفسك؟ قال: نعم. قال فاضرب.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٣١٧/٢ (٩٤٣٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٩٠/٢.
(٢) رواه الطحاوي ٢/ ٩٥.
(٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٠ (٧٤٣٩).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٧ (٩٤٣٣).
(٥) رواه البيهقي ٢٣٢/٤.

١٧٥
- كِتَابُ الصَّوْمِ
وقال مالك في ((المختصر)): لا أحب للصائم في فرض أو تطوع أن
يباشر أو يقبل، فإن فعل ولم يمذ فلا شيء عليه، وإن أمذى فعليه
القضاء، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأحمد. قَالَ بعض البغاددة
من أصحاب مالك: القضاء في ذَلِكَ عندنا استحباب.
وروى عيسى، عن ابن القاسم أنه إن أنعظ ولم يمذ فإنه يقضي
وأنكره سحنون، وهو خلاف قول مالك(١).
وقال أبو حنيفة والأوزاعي والشافعي وأبو ثور: لا شيء عليه إذا
أمذى، وهو قول الحسن والشعبي، وحجتهم أن اسم المباشرة ليس
عَلَى ظاهره، وإنما هو كناية عن الجماع، ولم يختلف العلماء أن قوله
تعالى: ﴿فالآن باشروهن ... ﴾ يراد به الجماع، فكل مباشرة أختلف
فيها فالواجب ردها إلى ما أجمعوا عليه منها.
واختلفوا إذا باشر أو جامع دون الفرج فأمنى، فقال أبو حنيفة
والثوري والشافعي: يجب عليه القضاء فقط؛ لأن الكفارة إنما تجب
عندهم بالجماع.
وقال عطاء: يجب عليه القضاء مع الكفارة(٢)، وهو قول الحسن
البصري وابن شهاب(٣). ومالك وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق،
وحجتهم أنه إذا باشر أو جامع دون الفرج فأنزل فقد حصل المعنى
المقصود من الجماع؛ لأن الإنزال أقصى ما يطلب من الالتذاذ، وهو
من جنس الجماع التام في إفساد الصوم، فقد وجبت فيه الكفارة.
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٧/٢-٤٨، ((المغني)) ٣٦١/٤.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٢/٢ (٩٤٧٨).
(٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٢ (٧٤٥٠)، وابن أبي شيبة ٣٢٢/٢ (٩٤٧٩).

١٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
تنبيهات :
أحدها: قَالَ ابن قدامة في حديث المص: يجوز أن يكون التقبيل
وهو صائم والمص في حين آخر، ويجوز أن يمصه ولا يبتلعه، ولأنه
لم يتحقق انفصال ما عَلَى لسانها من البلل إلى فمه، وأما ابتلاع ريق
الرجل نفسه وما لا يمكن التحرز منه فلا يفطر كغبار الطريق، فلو
جمعه وابتلعه قصدًا لم يضر عَلَى الأصح وفاقًا للحنفية، فإن أخرج
ريقه إلى الظاهر ثم أعاده أو بلع ريق غيره أفطر(١).
وفي ((شرح الهداية)): إن ابتلع بصاق غيره أفسد صومه. وعن
الحلواني: لو أبتلع ريق حبيبه أو صديقه عليه الكفارة؛ لأنه لا يعافه
بل يتلذذ به. وقيل: لا كفارة فيه.
ثانيها للنسائي: سأل عمر رسول الله وَله عن القبلة: ((أرأيت لو
تمضمضت من الماء وأنت صائم؟)) قَلت: لا بأس. قَالَ: ((فمه))، ثم
قال: منكر(٢).
(١) «المغني)) ٤/ ٣٥٥.
(٢) ((السنن الكبرى)) ١٩٨/٢ - ١٩٩ (٣٠٤٨). ورواه أيضًا: أبو داود (٢٣٨٥) كتاب:
الصوم، باب: القبلة للصائم، وأحمد ٢١/١، ٥٢، والدارمى ١٠٧٦/٢ (١٧٦٥)
كتاب: الصوم، باب: الرخصة في القبلة للصائم، والبزار في ((البحر الزخار)) ١/
٣٥٢- ٣٥٣ (٢٣٦)، وابن خزيمة ٢٤٥/٣ (١٩٩٩)، وابن حبان ٣١٣/٨- ٣١٤
(٣٥٤٤) كتاب: الصوم، باب: قبلة الصائم، والحاكم ١/ ٤٣١ وصححه على
شرط الشيخين، والبيهقي ٢١٨/٤ كتاب: الصيام، باب: من طلع الفجرُ وفي فيهِ
شيءٌ لفَظَه وأتمَّ صومه، والضياء في ((المختارة)) ١٩٥/١ - ١٩٦ (٩٩ - ١٠٠)،
والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣١٨/١٨ - ٣١٩ من طريق الليث بن سعد، عن
بكير بن عبد الله الأشج، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن جابر بن
عبد الله، عن عمر بن الخطاب، به.
=

١٧٧
كِتَابُ الصَّوْمِ
والحديث قال عنه النسائي: منكر، كما ذكر المصنف - رحمه الله- مع العلم بأنه
=
ليس في مطبوع ((سنن النسائي الكبرى)) قول النسائي هذا، ونقله عنه المزي في
((تحفة الأشراف)) ١٧/٨ (١٠٤٢٢)، وكذا نقله عنه في ((تهذيب الكمال))، فيبدو أنه
سقط من المطبوع، والله أعلم، ونقله عنه أيضًا المنذري في ((مختصره)) ٢٦٣/٣
وسكت عليه فكأنما أقره على تضعيفه، وأغرب ابن الجوزي جدًّا فأورد الحديث
في ((التحقيق)) ٨٨/٢ من طريق الإمام وأحمد وقال: ليث ضعيف.
وذلك لأن الروايتين اللتين عند أحمد عن ليث - هكذا مهملًا - عن بكير، وهكذا
جاء مهملًا عند النسائي وابن خزيمة، وجاء مصرحًا في بقية المصادر أنه الليث بن
سعد، فلم يتفطن لذلك ابن الجوزي وظن أنه ليث بن أبي سليم، فهو الضعيف،
والليث بن سعد متفق على إمامته وجلالته، وهو الذي يروي عن بكير بن عبد الله،
أما ليث بن أبي سليم فليس له رواية عن بكير، والله أعلم.
والعجب أيضًا من الذهبي حيث أورد الحديث في ((التنقيح)) ١٥٢/٥ وأورد كلام
ابن الجوزي، ولم يعلق علیه !!
ومما يؤيد قولنا أن الضياء قال بعد روايته الحديث الأول: رواه الإمام أحمد في
((مسنده)) عن حجاج، عن ليث بن سعد، وقال المزي أيضا: رواه أبو داود عن
أحمد بن يونس وعيسى بن حماد، ورواه النسائي عن قتيبة كلهم عن الليث بن
سعد.
والحديث بالرغم من أنه قد ضعف، إلا أنه صححه جمع من الأئمة، فصححه ابن
خزيمة وابن حبان والحاكم، وكذا صححه عبد الحق في ((الأحكام الوسطى)) ٢/
٢١٧ فأورده وسكت عليه، وهذا تصحيح منه له كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وأقره
ابن القطان ولم يعقب عليه، فقال في ((بيان الوهم والإيهام)) ٣١٢/٥: وسكت عنه
مصححًا له. اهـ
وأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عند تضعيف الإمام أحمد والنسائي لهذا الحديث،
فنقل ابن عبد الهادي: قال شيخنا ابن تيمية: الليث بن سعد الإمام الجليل
لا يختلف في فضله وعلمه وثقته وهو رواي هذا الحديث، وضعف الإمام أحمد
هذا الحديث؛ لأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- كان ينهى عن القبلة للصائم،
وأنكره أيضًا النسائي وذلك لأنهم قالوا: إنه قيل لعمر: أتكره القبلة للصائم =

١٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقال البزار: لا نعلمه يروى إلا عن عمر من هذا الوجه (١).
وقال أحمد: هذا ريح، ليس من هذا شيءٍ(٢).
وأما ابن حزم فاحتج به(٣)، وصححه الحاكم عَلَى شرط الشيخين (٤).
ولابن ماجه من حديث عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس قَالَ: رخص للكبير الصائم في المباشرة، وكره للشاب(٥).
ولأبي داود من حديث أبي هريرة أن رجلا سأل النبي وَلٍ عن
المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له
شيخ، والذي نهاه شاب(٦).
= ورسول الله ﴿﴿ كان يقبل وهو صائم؟! فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة
ما لرسول الله ◌َ في. اهـ نقلًا عن هامش ((تنقيح التحقيق)) للذهبي ١٥٢/٥. والحديث
صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٦٤).
(١) ((البحر الزخار)) ٣٥٣/١.
(٢) انظر: ((المغني)) ٣٦١/٤.
(٣) ((المحلى)) ٢٠٩/٦ وقد رواه بسنده.
(٤) ((المستدرك)) ٤٣١/١.
(٥) ابن ماجه (١٦٨٨) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في المباشرة للصائم قال: حدثنا
محمد بن خالد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ...
الحدیث.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٦٨/٢: هذا إسناد ضعيف؛ عطاء بن
السائب اختلط بآخره، وخالد بن عبد الله الواسطي سمع منه بعد الاختلاط،
ومحمد بن خالد ضعيف أيضًا. اهـ وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه))
(١٣٦٩).
(٦) أبو داود (٢٣٨٧) كتاب: الصوم، باب: كراهيته للشاب، ووراه ابن عدي في
((الكامل) ٢/ ١٣٣ في ترجمة إسرائیل بن يونس (٢٣٧)، والبيهقي ٢٣١/٤ - ٢٣٢
من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن أبي العنبس، عن الأغر، عن أبي
هريرة ... الحديث.
=

١٧٩
كِتَابُ الصَّوْمِ
ولأحمد مثله من حديث ابن عمرو وفیه ابن لهيعة(١)، وقد ردهما ابن
حزم كما ستعلمه(٢).
وفي ((الصحيحين)) عن أم سلمة أن النبي ◌َّ- كان يقبلها وهو صائم (٣)،
قال ابن حزم في ((المحلى)) ٢٠٨/٦: إسرائيل ضعيف، وأبو العنبس لا يدرى من
=
هو، فسقط الحديث. اهـ بتصرف، وقال عبد الحق ٢١٧/٢: أبو العنبس لم أجد
أحدًا ذكره ولا سماه، ونقل ابن القيم قولي ابن حزم وعبد الحق كما في
((المختصر)) ٢٦٤/٣، ولم يعقب عليهما.
قلت: قال الحافظ في ((التقريب)) (٨٢٨٣): أبو العنبس، الكوفي، العدوي
مقبول.
والحديث صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٦٥) قال: إسناده حسن
صحیح.
(١) أحمد ١٨٥/٢، ٢٢٠ - ٢٢١ قال: حدثنا موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن
يزيد بن أبي حبيب عن قيصر التجيبي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. الحديث.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٦/٣: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه كلام،
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٦٠٦)، وقال في ((صحيح أبي داود)) ٧/
١٤٩ : إسناد جيد، لولا سوء حفظ ابن لهيعة، ولكنه شاهد جيد.
(٢) ((المحلى)) ٢٠٨/٦.
قلت: حديث ابن عمرو الذي عند أحمد لم يرده ابن حزم كما ذكر المصنف
-رحمه الله- ولم يورده أصلًا، أما الحديث الآخر الذي رده ابن حزم - كما
سيأتي - هو حديث ابن لهيعة، عن قيس مولى تجيب، وهو حديث أبي هريرة. قال
عبد الحق في ((أحكامه)) ٢١٨/٢: یروی بإسناد آخر إلى أبي هريرة فيه ابن لهيعة،
عن قيس مولى تجيب، ولفظه أن النبي ولو أرخص في قبلة الصائم للشيخ ونهى
عنها الشاب، ولا يصح أيضًا.اهـ، وهذا ما ذكره ابن حزم، لا حديث ابن عمر كما
ذكر المصنف، والله أعلم.
وحديث أبي هريرة الذي ذكره ابن حزم وعبد الحق، الذي فيه قيس مولى تجيب لم
أقف علیه.
(٣) سلف برقم (٣٢٢) كتاب: الحيض، باب: النوم مع الحائض وهي في ثيابها،
ورواه مسلم (١١٠٨) كتاب: الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ..

١٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
زاد ابن أبي حاتم: وعلى قُبُلها ثوب، وقال: قَالَ أبي: الناس يروونه عن
عكرمة مرسلًا، وهو أصح(١).
ولابن أبي شيبة - بإسناد جيد- عن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن
القبلة للصائم فقال: لا بأس ما لم يَعْدُ ذَلِكَ (٢).
ثالثها: قَالَ ابن حزم: روينا بأسانيد في غاية الصحة عن أمهات
المؤمنين: أم سلمة، وأم حبيبة، وحفصة، وعمر، وابن عباس،
وعمر بن أبي سلمة، وغيرهم، كلهم عن النبي وَلّ أن القبلة لا تبطل
الصوم، قَالَ: ومن باشر امرأته فيما دون الفرج تعمدًا أمنى أو لم
يمن، أمذى أو لم يمذ لا ينقض صومه(٣).
(١) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٤٥/١.
(٢) ((المصنف)) ٣١٥/٢ (٩٣٩٥).
(٣) ((المحلى)) ٦/ ٢٠٦ بتصرف.
وحديث سلمة تقدم برقم (٣٢٢)، ورواه مسلم (١١٠٨).
وحديث أم حبيبة رواه أحمد ٦/ ٣٢٥، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٠٥/٢ (٣٠٨٤)،
والطبراني ٢٤٥/٢٣ (٤٩٣) من طريق شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن
شتیر بن شکل، به.
قال النسائي: لا نعلم أحدًا تابع شعبة على قوله: عن أم حبيبة، والصواب شتير
عن حفصة. وسئل الدارقطني في ((علله)) ٢٤١/٣ عن حديث شتير بن شكل، عن
علي، قبل رسول الله وَّيه وهو صائم، فقال: كذا رواه المغيرة بن سلمة، عن
عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن شتير بن شكل، عن
علي، ووهم فيه، والناس يروونه عن الأعمش ومنصور، عن أبي الضحى، عن
شتير، عن حفصة، ومنهم من قال: عن أم حبيبة، وهو أشبه بالصواب.اهـ.
وحديث حفصة رواه مسلم (١١٠٧). وحديث عمر تقدم تخريجه قريبًا جدًّا.
وحديث ابن عباس رواه أحمد ٢٤٩/١، ٣٦٠، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/
١٨٣ (٧٤٠٧) كتاب: الصيام، باب: القبلة للصائم، والبزار كما في ((كشف
الأستار)) (١٠٢٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢/ ٩٠ كتاب: الصيام، =