Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كِتَابُ الصَّوْمِ = حبيب بين من أكل وهو شاك في الفجر وبين من أكل وهو شاك في الغروب، كما سيأتي في باب: إذا أفطر في رمضان ثم طلعت عليه الشمس(١). وقال ابن القاسم: من طلع عليه الفجر وهو يأكل أو يطأ فليلق ما في فيه ولينزع. ولم يفرق بين الأكل والوطء. وقال ابن الماجشون: ليس الأكل كالجماع؛ لأن إزالته لفرجه جماع بعد الفجر، ولكن لم يبتدئه ولم يتعمده، فعليه القضاء إذا تنحى مكانه، فإن عاد أو خضخض فعليه القضاء والكفارة، وهو قول الشافعي(٢). وقال أبو حنيفة والمزني: لا كفارة عليه، واحتجوا بأنه إذا أولج ثم قَالَ: إن جامعتك فأنت طالق فلبث أنه لا حنث عليه ولا مهر، ولم يجعله الليث كالإيلاج في وجوب المهر والحد، وجعله الليث هنا كالإيلاج في وجوب الكفارة. وفي حديثي عدي وسهل أن الحكم للمعاني لا للإلفاظ، بخلاف قول أهل الظاهر. وقوله: (فعلموا) إنما يعني: الليل والنهار حجة في أن النهار من طلوع الفجر. فائدة : ((عريض القفا)) في رواية البخاري السالفة قال الخطابي تفسر عَلَى وجهين: أحدهما: أن تكون كناية عن الغباوة أو سلامة الصدر، يقال للرجل الغبي: إنك لعريض القفا . والآخر أن يكون أراد: إنك غليظ (١) برقم (١٩٥٩) من حديث أسماء بنت الصديق. (٢) انظر: ((البيان)) ٥٠٠/٣. ١٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الرقبة، وافر اللحم؛ لأن من أكل بعد الفجر لم ينهكه الصوم ولم يبن له أثر فيه. وقوله: ((إن وسادك لعريض)). أي: إن نومك إذًا لطويل. كنَّى بالوساد عن النوم، ومعنى العريض: السعة والكثرة إذ لم يرد به ضد الطول. أخرى: قوله في حديث سهل: ((حَتَّى يتبين له رؤيتهما)» ضبطت هذِه اللفظة عَلَى ما في ((المطالع)) (١) وغيره عَلَى ثلاثة أوجه: أحدها: رئيهما -براء مكسورة ثم همزة ساكنة- ومعناه منظرهما، ومنه قول تعالى: ﴿أَحْسَنُ أَثَنَّا وَرِهْيَا﴾ [مريم: ٧٤]. ثانيها: زِيِّهما بزاى مكسورة ثم ياء مشددة بلا همز ومعناه لونهما. ثالثها: رَتّيِهما بفتح الراء وكسر الهمزة وتشديد الياء، قَالَ عياض: هذا غلط؛ لأن الرئيَّ التابع من الجن فإن صح فمعناه مرئي(٢). ثالثة: في حديث سهل: إن الله تعالى لم ينزل: ﴿مِنَ اُلْفَجْرِ﴾ إلا منفصلًا عن قوله: ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَرِ﴾ ويجمع كما قَالَ القرطبي بأن يكون حديث عدي متأخرًا عن حديث سهل، وأن عديًا لم يسمع ما جرى في حديث سهل، إنما سمع الآية مجردةً، وعلى هذا فيكون ﴿مِنَ اُلْفَجْرِ﴾ متعلقًا ب﴿يَتَبََّ﴾ وعلى مقتضى حديث سهل يكون في موضع الحال متعلقًا بمحذوف، قَالَ: ويحتمل أن تكونا قضية واحدة. وذكر بعض الرواة ﴿مِنَ اٌلْفَجْرِ﴾ متصلًا بما قبله كما ثبت في القرآن، وإن كان قد نزل مفرقًا كما بينه حديث سهل(٣). (١) ورد تعليق في هامش الأصل: ليس في ((المطالع)) الثاني. (٢) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٢٧. (٣) ((المفهم)) ١٤٨/٣ بتصرف. ١٢٣ = = ڪِتَابُ الصَّوْمِ وحديث سهل يقتضي أن يكون متفرقًا، وذلك أن فرض الصيام كان في السنة الثانية قطعًا. وقال سهل في حديثه: كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود. فأنزل الله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فدلَّ هذا عَلَى أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك إلى أن أسلم عدي في السنة التاسعة. وقيل: العاشرة، حتى أخبره رسول الله وَلهم أن ذَلِكَ كان سواد الليل وبیاض النهار. قَالَ: وقوله: فأنزل الله بعد ذَلِكَ ﴿مِنَ اُلْفَجْرِ﴾ روي أنه كان بينهما عام(١). وقال عياض: وليس المراد أن هذا كان حكم الشرع أولًا ثم نسخ بقوله ﴿مِنَ اُلْفَجْرِ﴾ كما أشار إليه الطحاوي والداودي، وإنما المراد أن ذَلِكَ فعله وتأوله من لم يكن مخالطًا لرسول الله وَلتر، إنما هو من الأعراب، ومن لا فقه عنده، أو لم تكن من لغته استعمال الخيط في الليل والنهار(٢). قال الطحاوي: أهل الكتاب من شريعتهم أنهم إذا ناموا في ليلهم حرم عليهم ما يحرم على الصائم إلى خروجهم من صوم غد تلك الليلة(٣)، وهذا أسلفناه. (١) («المفهم)) ١٤٩/٣ - ١٥٠. (٢) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٢٥. (٣) (شرح مشكل الآثار)) ٦٢٥/٢ (تحفة). ١٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ١٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَلِّ: (لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ)) ١٩١٨، ١٩١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِ أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ نُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابن أُمِّ مَكْتُوم، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ)). قَالَ القَاسِمُ وَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّ أَنْ يَرْقَى هَذَّا وَيَنْزِلَ ذَا. ١٩١٨ - [انظر: ٦١٧ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ١٣٦/٤] ١٩١٩ - [انظر: ٦٢٢ - مسلم: ١٠٩٢ - فتح: ١٣٦/٤] ذكر فيه حديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٌ، فَقَالَ رَِّ: ((كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابن أُمِّ مَكْثُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ خُتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ)). قَالَ القَاسِمُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَاً إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا. هُذا الحديث تقدم في الأذان قبل الفجر(١) وانفرد بقوله: ((فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ)) واقتصر ابن بطال ذكره من طريق عائشة وأسقط ابن عمر وتوبع (٢). وقوله: (والْقَاسِم) هو بالخفض عطفًا عَلَى نافع؛ لأن عبيد الله روى عن نافع عن ابن عمر، وعن القاسم عن عائشة، وأخطأ من ضبطه بالرفع كما نبه عليه ابن التین. (١) برقم (٦٢٢ - ٦٢٣) كتاب: الأذان. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٤١/٤ - ٤٢. ١٢٥ - كِتَابُ الضَّوْمِ قَالَ ابن بطال: معنى حديث عائشة ومعنى لفظ الترجمة واحد وإن اختلف اللفظ، قَالَ: ولم يصح عند البخاري عن النبي ◌َّ لفظ الترجمة، واستخرج معناه من حديث عائشة، ثم قَالَ: ولفظ الترجمة رواه وكيع، عن أبي هلال، عن سوادة بن حنظلة، عن سمرة بن جندب قَالَ: قَالَ رسول الله وَ له: ((لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ ولا الفجرُ المستطيل ولكنَّ الفجرُ المستطير في الأفق)) وحسنه الترمذي (١). هُذا آخر ما ذكره وهو عجيب منه، فالبخاري نفسه في الأذان أورد هذا اللفظ بعينه من حديث ابن مسعود(٢) وشرحه ابن بطال(٣). فیا للعجب من کونه يدعي أن ذلك لم یصح عنده وینتقل إلى حدیث آخر، وقد نقل بعدُ أن ابن مسعود رواه كما ستعلمه. قال المهلب: والذي يفهم من اختلاف ألفاظ هذا الحديث أن بلالًاً كانت رتبته وخطته أن يؤذن بليل عَلَى ما أمر به الشارع من الوقت؛ ليرجع القائم وينبه النائم وليدرك السحور منهم من لم يتسحر، وقد روى هذا كله ابن مسعود عن رسول الله وَل9، فكانوا يتسحرون بعد أذانه. وفيه: قرب أذان ابن أم مكتوم من أذان بلال. قَالَ الداودي: قوله: لم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل ذا ويرقى ذا وقد قيل له: أصبحت دليل أن ابن مكتوم كان يراعي قرب طلوع الفجر أو طلوعه؛ لأنه لم يكن يكتفى بأذان بلال في علم الوقت؛ لأن بلالًا فيما يدل عليه الحديث كان تختلف أوقاته، وإنما حكى من (١) الترمذي (٧٠٦) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في بيان الفجر وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٢٥٠-٢٥١. (٢) سلف برقم (٦٢١). (٣) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٥٠/٢ - ٢٥١. ١٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قَالَ: ينزل ذا ويرقى ذا، ما شاهد في بعض الأوقات، ولو كان فعله لا يختلف لاكتفى به رسول الله صل*، ولم يقل فكلوا واشربوا حَتَّى يؤذن ابن أم مكتوم، ولقال: فإذا فرغ بلال فكفوا، ولكنه جعل أول أذان ابن أم مكتوم علامة للكف، ويحتمل أن لابن أم مكتوم من يراعي له الوقت، ولولا ذَلِكَ لكان ربما خفي عليه الوقت. ويبين ذَلِكَ ما روى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم قَالَ: كان ابن أم مكتوم ضرير البصر ولم يكن يؤذن حَتَّى يقول له الناس حين ينظرون إلى فروع الفجر: أذن (١)، وقد روى الطحاوي حديث أنيسة -وكانت قد حجت مع رسول الله صل * - أنها قالت: كان إذا نزل بلال وأراد أن يصعد ابن أم مكتوم تعلقوا به، قالوا: كما أنت حتى نتسحر(٢). وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث فيه صعوبة، و کیف لا يكون بين أذانيهما إلا ذَلِكَ وهذا يؤذن بليل وهذا بعد الفجر، فإن صح بأن بلالًا كان يصلي ويذكر الله في الموضع الذي هو به حَتَّى يسمع مجيء ابن أم (١) رواه البيهقي ١/ ٣٨٠ كتاب: الصلاة، باب: السنة في الأذان لصلاة الصبح قبل طلوع الفجر؛ والخطيب في ((الفصل للوصل)) ٣٢١/١. (٢) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٨/١، ورواه أحمد ٤٣٣/٦، والطيالسي ٢٣٧/٣ (١٧٦٦)، وابن سعد ٣٦٤/٨، والطيالسي ٢٣٧/٣ (١٧٦٦)، وابن سعد ٨/ ٣٦٤، وابن خزيمة ٢١٠/١ - ٢١١ (٤٠٥)، والطبراني ١٩١/٢٤ (٤٨٠- ٤٨١)، والبيهقي ١/ ٣٨٢ كتاب: الصلاة، باب: القدر الذي كان بين أذان بلال .. ، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٢/٧ في ترجمة: أنيسة (٦٧٤٣)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٣٤/٣٥ - ١٣٥ من طريق شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة بنت خبيب، به. قال الألباني في ((الثمر المستطاب)) ١٣٨/١ - ١٣٩: إسناده صحيح على شرطهما. ١٢٧ = ڪِتَابُ الصَّوْمِ مكتوم، وهذا ليس ببين؛ لأنه قَالَ: لم يكن بين أذانيهما، فإن أبطأ بعد الأذان الصلاة وذكر لم يقل ذَلِكَ، وإنما يقال: لما نزل هذا طلع هذا. وقال الداودي: فعل هذا كان في وقت تأخر بلال بأذانه، فشهده القاسم، فظن أن ذَلِكَ عادتهما قَالَ: وليس بمنكر أن يأكلوا حَتَّى يأخذ الآخر في أذانه. قلت: (قوله فشهده القاسم) غلط فتأمله. وجاء أنه لا ينادي حَتَّى يقال: أصبحت أصبحت(١)، أي: دخلت في الصباح أو قاربته. (١) سلف برقم (٦١٧). ١٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٨- باب تعجيل السّحُورِ ١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَذَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَغدٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنْتُ أَتَسَخَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ الشُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللهِ بَّرَ. [انظر: ٥٧٧ - فتح: ١٣٧/٤] ذكر فيه حديث عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيهً عن سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنْتُ أَتَسَخَّرُ مع أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُزَعَتِي أَنْ أُذْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَله. هذا الحديث من أفراد البخاري، ولما رواه الإسماعيلي من حديث عبد الله بن عامر، عن أبي حازم، عن سهل قَالَ: ينبغي أن يتأمل كيف يصح ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، ثم يروي ابن أبي حازم، عن عبد الله بن عامر، عن أبي حازم، عن سهل. قلت: وعبد الله بن عامر ضعفوه(١)، وقد أخرجه البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن أبي حازم في باب: وقت الفجر(٢). (١) هو عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني، كان من قراء القرآن، روى عن: عمرو بن شعيب، وسعيد المقبري، وأبي الزناد، ونافع مولى ابن عمر، وأبي الزبير. وعنه: إبراهيم بن سعد، وأبو نعيم الفضل بن دكين. قال البخاري: يتكلمون في حفظه، وقال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: ضعيف، زاد أبو حاتم: ليس بالمتروك، وعن يحيى بن معين: ليس بشيءٍ؛ ضعيف. قال الحافظ في ((التقريب)) (٣٤٠٦): ضعيف. وانظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ١٥٦/٥ - ١٥٧ (٤٨٢)، ((الجرح والتعديل)) ١٢٣/٥ (٥٦٣)، ((تهذيب الكمال)) ١٥٠/١٥ (٣٣٥٥). (٢) سلف برقم (٥٧٥). ١٢٩ كِتَابُ الصَّوْمِ = ورأيت بخط الدمياطي في أصله: قيل الأولى: أن يقول: باب: تأخير السحور، وكأنه أخذه من قول ابن بطال: ولو ترجم له باب: تأخير السحور كان حسنًا، وجوابه كما نقله عن المهلب أنه يريد تعجيل الأكل فيه؛ لمراهقتهم بالأكل والشرب لآخر الليل ابتغاء القوة عَلَى الصوم ولبيان علم الصبح بالفجر الأول. وروى مالك عن عبد الله بن أبي بكر قَالَ: سمعت أبي يقول: كنا ننصرف في رمضان فيستعجل الخدمَ بالطعام مخافة الفجر(١). وكان رسول الله ◌َ و يغلس بالصبح؛ ليتمكن من طول القراءة وترتيلها؛ ليدرك المتفهم التفهم والتدبر، أو ليمتثل قول الله تعالى في النزتيل (٢). (١) ((الموطأ)) ص٩٢. (٢) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٤٣/٤ - ٤٤. ١٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٩ - باب قَدْرِ كَمْ بَيْنْ السَّحُورِ وَصَلَاةِ الفَجْرِ ١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه، قَالَ: تَسَخَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَّانِ وَالسَّحُورِ، قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. [انظر: ٥٧٥ - مسلم: ١٠٩٧ - فتح: ٤/ ١٣٨] ذكر فيه حديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: تَسَخَّرْنَا مَعَ رسول الله وَّهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. هذا الحديث سلف في باب وقت الفجر(١)، وهو دال عَلَى تأخير السحور، وحكمته التقوي به عَلَى الصوم، وإنما كان يؤخره إلى الفجر الأول، وكذا جعله الله حدًّا للأكل بقدر ما يتم أكله حَتَّى يطلع الثاني، ولولا هذا الفجر الأول لصعب ضبط هذا الوقت عَلَى الناس، فقيل لهم: إذا رأيتم الفجر الأول فهو نذير بالثاني، وهو بإثره بقدر ما يتعجل الأكل وينهض إلى الصلاة. وفيه: دليل عَلَى تقدير الأوقات بأعمال الأبدان، والاستدلال عَلَى المغيب بالعادة في العمل، ألا ترى في حديث طلوع الشمس من مغربها أنه لا يعرف تلك الليلة التي تطلع من صبحها إلا المتهجدون بتقدير الليل بمقدار صلاتهم وقراءتهم المعتادة، والعرب تُقَدِّر الأوقات بالأعمال، فيقولون: قدر حلب شاة وفواق ناقة. مســ (١) برقم (٥٧٧). ١٣١ كِتَابُ الصَّوْمِ ٢٠ - باب بَرَكَةِ الشَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِیجَابٍ لأَنَّ النَّبِيَّ وَلِّ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ. ١٩٢٢ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَهُمْ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: ((لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى)). [١٩٦٢ - مسلم: ١١٠٢ - فتح: ١٣٩/٤] ١٩٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَیْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (تَسَخَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً)). [مسلم: ١٠٩٥ - فتح: ١٣٩/٤] ذكر فيه حديث ابن عمر: أَنَّ النَّبِيِّ بَّهِ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَتَهَاهُمْ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: ((لَسْتُ كَهَيْتَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ ◌ُطْعَمُ وَأُسْقَى). وحديث أَنَسَ: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((تَسَخَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً)). الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا (١)، وللنسائي من حديث أنس من طريق أبي هريرة، ثم قَالَ: إسناد حسن وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل، وذكره الضياء أيضًا من حديث ابن مسعود(٢) وسمي سحورًا؛ لأنه قرب السحر، وكانوا يسمونه الغداء؛ لأنه بدل منه، قاله الداودي. (١) حديث ابن عمر الأول رواه مسلم برقم (١١٠٢) باب: النهي عن الوصال في الصوم. وحديث أنس الثاني رواه مسلم برقم (١٠٩٥) باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه. (٢) ((المجتبى)) ١٤١/٤ - ١٤٢. ١٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والصحيح كما قَالَ ابن التين أنه سمي سحورًا لوقوعه في السحر؛ لأن السحر قبيل الصبح، وهو وقت السحور، وفيه الندب إليه وهو أمرُ إرشاد. قَالَ ابن المنذر: أجمع العلماء أنه مندوب إليه (١) ولا إثم عَلَى من ترکه، وحض أمته علیه لیکون قوة لهم علی صیامهم، وروى ابن عباس مرفوعًا: ((استعينوا بأكل السحر عَلَى صيام النهار وبالقائلة عَلَى قيام الليل))، ذكره الحاكم في (مستدركه))(٢). وذكره ابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة وقال: فيه مجاهيل(٣) وقد سماه وَلّ: ((الغداء المبارك)) من حديث العرباض بن سارية، أخرجه أبو داود(٤)، وفي (١) ((الإجماع)) لابن المنذر (١٤٧). (٢) ((المستدرك)) ٤٢٥/١، ورواه ابن ماجّة (١٦٩٣) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في السحور، وابن خزيمة ٢١٤/٣ (١٩٣٩)، والطبراني ٢٤٥/١١ (١١٦٢٥)، وابن عدي في ((الكامل)) ٣٦٨/٤ في ترجمة: سلمة بن وهرام (٧٨٩)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) ١٨٢/٤ - ١٨٣ (٤٧٤٢) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا به. قال الحاكم: زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين اللذين لا يحتج بهما، لكن الشيخين لم يخرجاه عنهما، وهذا من غرر الحديث في هذا الباب. وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٢/ ٧٠: هذا إسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف، وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) ١١/ ٧٠، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٧٥٨)، وانظر: ((كشف الخفاء)) (٣٣٠). (٣) ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٢٤١ (٧٠١). (٤) أبو داود ((٢٣٤٤) كتاب: الصوم، باب: من سمى السحور الغداء، ورواه النسائي ١٤٥/٤، وأحمد في ((المسند)) ١٢٧/٤، وفي ((فضائل الصحابة)) ١١٥٥/٢- ١١٥٧ (١٧٤٨)، والنسائى فى ((الكبرى)) ٧٩/٢ (٢٤٧٣)، وابن خزيمة ٢١٤/٣ (١٩٣٨)، ابن حبان ٢٤٤/٨ (٣٤٦٥) كتاب: الصوم، باب: السحور، والطبراني ٢٥١/١٨ - ٢٥٢ (٦٢٨)، والبيهقي ٢٣٦/٤ كتاب: الصيام، باب: استحباب = ١٣٣ كِتَابُ الضَّوْمِ = = السحور، والمزي فى ((تهذيب الكمال)) ٢٣١/٥- ٢٣٢، ٥١١/٣٢ - ٥١٢، من طريق معاوية بن صالح عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض بن سارية، مرفوعًا به. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٣٠). وللحديث شواهد منها : أولًا : عن المقدام بن معدي کرب. رواه النسائي ١٤٦/٤، وأحمد ١٣٢/٤، والنسائي في ((الكبرى)) ٧٩/٢ (٢٤٧٤)، والطبراني ٢٧١/٢٠ (٦٤١) وفي ((مسند الشاميين)) ١٧١/٢ - ١٧٢ (١١٣٠) من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب مرفوعًا: ((عليكم بغداء السحر، فإنه هو الغذاء المبارك)». وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٤٠٨). ثانيًا : عن أبي الدرداء. رواه ابن حبان ٨/ ٢٤٣ (٣٤٦٤) كتاب: الصوم، باب السحور. من طريق عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن أبي الدرداء مرفوعًا: ((هو الغداء المبارك) يعني السحور. ثالثًا: عن عتبة بن عبد السلمي وأبي الدرداء معًا. رواه الطبراني ١٣١/١٧ (٣٢٢)، وابن عدي في ((الكامل)) ٣٥٥/٤ - ٣٥٦ من طريق الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، عنهما مرفوعًا: ((تسحروا من آخر الليل))، وكان يقول: هذا الغذاء المبارك، وقال في ((المجمع)) ١٥١/٣: رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه: جبارة مغلس، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٩٦١). رابعًا: عن خالد بن معدان مرسلًا : رواه النسائي في ((المجتبى)) ١٤٦/٤، وفي ((الكبرى)) ٨٠/٢ (٢٤٧٥) من طريق سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان قال: قال رسول الله وَ له الرجل: ((هلم إلى الغداء المبارك)) يعني السحور، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٩٨٣) قال: إِسناد صحيح مرسل. خامسًا: عن عائشة. رواه مسدد في ((مسنده)) كما في «المطالب العالية)» ١١٣/٦ (١٠٥٥)، وأبو يعلى = ١٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أفراد مسلم من حديث عمرو بن العاص أن رسول الله بض ميرٍ قَالَ: ((إن فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر))(١). ولا يبعد أن يكون من جملة بركته ما يكون في ذَلِكَ الوقت من ذكر المتسحرين وقيام النائمين وصلاة المتهجدين، فإن الغالب ممن قام يتسحر يكون منه ذكر وصلاة واستغفار، وشبهه مما يثابر عليه في رمضان، وقال عبادة: كان السحور مستحبًا ولو عَلَى ماء، وكان يقال لها أكلة بركة(٢). واعترض ابن بطال فقال: وقول البخاري في هذه الترجمة أنه وَله وأصحابه واصلوا ولم يذكر سحوره غفلةً منه؛ لأنه قد صرح في باب الوصال حديث أبي سعيد أنه ﴿ ﴿ قَالَ لأصحابه: ((أيكم أراد أن يواصل فليواصل حَتَّى السحر))(٣). فقد ذكر هنا السحور، وهو حديث مفسر يقضي عَلَى المجمل الذي لم يذكر فيه سحور، وقد ترجم له البخاري باب الوصال إلى السحر (٤). = في («مسنده)) ١٣٧/٨-١٣٨ (٤٦٧٩) من طريق معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَليقول: ((قربي إلينا الغداء المبارك)) يعنى: السحور أو ربما لم يكن إلا تمرتين. قال في «المجمع» ١٥١/٣: رجاله ثقات. سادسًا: عن ابن عباس. رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١/ ١٦٠ (٥٠١)، والخطيب في (تاريخ بغداد)» ١/ ٣٨٧ من طريق القاسم بن مساور الجوهري عن محمد بن إبراهيم عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب يدعوني إلى السحور، وقال: إن رسول الله صلفور سماه الغداء المبارك. (١) مسلم (١٠٩٦) باب: فضل السحور (٢) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢٢٨/٥ (٢٧٥٨). (٣) سيأتي برقم (١٩٦٣). (٤) (شرح ابن بطال))٤/ ٤٥. ١٣٥ كِتَابُ الصَّوْمِ - فائدة : روي في فضل السحور أحاديث صحيحة منها حديث ابن عمر رفعه: ((إن الله وملائكته يصلون عَلَى المتسحرين))(١). (١) رواه الروياني في ((مسنده)) ٢/ ٤٢٠-٤٢١(١٤٣٢)، وابن حبان ٨/ ٢٤٥ (٣٤٦٧) كتاب: الصوم، باب: السحور، والطبراني في ((الا وسط)) ٢٨٧/٦ (٦٤٣٤)، والحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص: ١٩، النوع الثاني والأربعين، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٢٠/١٨ . من طريق إدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عياش بن عباس، عن عبد الله بن سليمان الطويل، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا عبد الله بن سليمان، ولا عن عبد الله بن سلیمان إلا عبد الله بن عياش، تفرد به: إدريس بن یحیی، ولا یروی عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد.اهـ وقال أبو نعيم: غريب من حديث نافع. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، عن حديث نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين)». قال أبي: هذا حديث منكر.اهـ ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٤٣/١ - ٢٤٤ (٧١٢). لكن صححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٦٥٤) وفيه توجيه جيد لما قاله أبو حاتم من أنه حديث منكر، فراجعه. وحديث ابن عمر هذا له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري. رواه أحمد ٣/ ٤٤، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٤٥/٥ في ترجمة: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (١١٠٥) من طريق عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد مرفوعًا: ((السحور أكلة بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين)). ولأحمد ١٢/٣ من طريق هشام الدستوائي، عن يحي بن أبي كثير، عن أبي رفاعة، عن أبي سعيد مرفوعًا. به. قال المنذري كما في ((صحيح الترغيب)) (١٠٧٠): إسناده قوي، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣/ ١٥٠: رواه أحمد، وفيه أبو رفاعة، ولم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال الألباني في ((الصحيحة)) ٧/ ١٢٠٧: قول المنذري : إسناده قوي، مردود، وقد رده الناجي ، وقال في ((صحيح الترغيب)) (١٠٧٠): حسن لغيره. ١٣٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وحديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ((تسحروا ولو بجرعة من ماء))(١). وحديث أبي هريرة مرفوعًا: ((نعم سحور المؤمن التمر)) رواه ابن حبان في ((صحیحه))(٢). وحديث أبي ذر أنه وَ * كان يقول: ((لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر)) رواه أحمد(٣). وأحاديث أُخر منها حديث جابر: ((من أراد أن يصوم فليتسحر ولو بشيء)). (١) رواه ابن حبان ٢٥٣/١٨ - ٢٥٤ (٣٤٧٦). قال الألباني في ((صحيح موارد الظمآن)) (٨٨٤): حسن صحيح. وفي الباب عن أنس، رواه أبو يعلي ٦/ ١٨٧ (٣٣٤٠)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٥٠/٣، والضياء في ((المختارة)) ١٣٠/٥-١٣١ (١٧٥٢-١٧٥٤) من طريق عبد الواحد بن ثابت الباهلي عن ثابت البناني عن أنس مرفوعًا: ((تسحروا ولو بجرعة من ماء)). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٠/٣: فيه: عبد الواحد بن ثابت الباهلي، وهو ضعيف. (٢) ابن حبان ٢٥٣/٨ (٣٤٧٥)، ورواه أبو داود (٢٣٤٥) كتاب: الصوم، باب: من مسمي السحور الغداء، والبهيقي ٢٣٦/٤ - ٢٣٧ من طريق محمد بن أبي الوزير، عن محمد بن موسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريره مرفوعًا به، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٦٢). (٣) أحمد ٥/ ١٤٧، ١٧٢ من طريق ابن لهيعة عن سالم بن غيلان، عن سليمان بن أبي عثمان، عن عدي بن حاتم الحميص، عن أبي ذر مرفوعًا به. قال الهيثمي في ((المجمع)) فيه سليمان بن أبي عثمان قال أبو حاتم: مجهول وقال الألباني في «الأرواء)» (٩١٧): منكر بهذا التمام؛ لأنه قد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه لم يرد فيها تأخير السحور أصحها حديث سهل من سعد مرفوعًا بلفظ لا نزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطارَّ أخرجه بهذا اللفظ أبو نعيم في ((الحلية)» ٧/ ١٣٦ بسند صحيح وهو عند الشیخین واحمد ٣٣١/٥-٣٣٤-٣٣٦-٣٣٧-٣٣٩ بلفظ: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر أ.هـ بتصرف. ١٣٧ ـ كِتَابُ الصَّوْمِ أخرجه ابن أبي شيبة(١)، وله من حديث أبي الدرداء: ((ثلاثة من أخلاق النبيين الإبلاغ في السحور)) الحديث(٢). وحديث ابن عباس يرفعه: ((إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نؤخر سحورنا)) ضعفه البيهقي بطلحة بن عمرو المكي(٣). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٧٦/٢ (٨٩١٦)، ورواه أحمد ٣٦٧/٣، ٣٧٩، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (٩٧٩)، أبو يعلى ٤٣٨/٣ - ٤٣٩ (١٩٣٠)، ٤/ ٦٨ (٢٠٨٨) من طريق شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، مرفوعًا، به. قال الهيثمي في ((المجمع))٣/ ١٥٠: فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وفيه كلام، وصصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٣٠٩) (٢) ((المصنف))٢٧٦/٢ (٨٩٢١)، ٢٧٩/٢ (٨٩٥٧). (٣) رواه الطيالسي ٤/ ٣٧٧ (٢٧٧٦)، وابن سعد في ((الطبقات)) ٣٨٥/١، وعبد بن حميد ٥٤٠/١ (٦٢٣)، والدار قطني ٢٨٤/١، والبيهقي ٢٣٨/٤ من طريق طلحة بن عمرو المكي، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا به. وطلحة ضعيف، كما نقل المصنف عن البيهقي. لكن تابعه عمرو بن الحارث، عن عطاء، رواه ابن حبان ٦٧/٥ - ٦٨ (١٧٧٠) كتاب الصلاة، باب: صفة الصلاة، والطبراني ١٩٩/١١ (١١٤٨٥)، وفي ((الأوسط)) ٢٤٧/٢ (١٨٨٤) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا به. ورواه الطبراني ١١/ ٧ (١٠٨٥١)، وفي ((الأوسط)) ٢٩٧/٤ (٤٢٤٩) من طريق سفيان بن عينية، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا به. والحديث أورده الهئيمي في ((المجمع))٢/ ١٠٥، ١٥٥/٣ عن ابن عباس وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح أ.هـ. وصححه الألباني في (صحيح الجامع)) (٢٢٨٦). وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر، وعائشة موقوفًا. حديث أبي هريرة رواه الدار قطني ١/ ٢٨٤ من طريق ابن أبي ليلي، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا : ((أمرنا معاشر الأنبياء أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضرب بأيماننا على شمائلنا في الصلاة)). وهذا الحديث أشار البيهقي إلى ضعفه في (سنته) ٢٣٨/٤. ١٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =- وأما الكلام عَلَى الوصال فقد عقد له البخاري بابًا بعد باب كما سيأتي(١). واختلف في قوله: ((إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى)) عَلَى تأويلات: أصحها: أنه يعان عَلَى الصوم ويقوى عليه، فيكون كأنه أطعم يؤيده قوله: (أَظُّ)) ولا یکون إلا نهارًا. وثانيها: أنه يأكل حقيقة كرامة له من الله، وأنكره بعضهم لانتفاء الوصال إذًا وكان مفطرًا، وقد يجاب بأن طعام الجنة لا يفطر، أو يخلق الله له من الشبع والري كالطاعم الشارب، واستبعد؛ فإنه وَس30 كان يجوع أكثر مما يشبع، ولكان لا يجد له روحها الذي هو الجوع والمشقة. وحديث ابن عمر رواه العقيلي في ((الضعفاء)» ٤٠٤/٤ - ٤٠٥، والطبراني في (الأوسط)) ٢٣٨/٣ (٣٠٢٩)، وفى ((الصغير)) ١٧٦/١ - ١٧٧ (٢٧٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٨/٧ في ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد (١٥٠٠) والبيهقي ٢٩/٢ من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: ((إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى علي اليسرى في الصلاة)). وأشار أيضًا البيهقي إلي ضعفه في ((السنن)) ٢٣٨/٤. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣/ ١٥٥: فيه يحيى بن سعيد بن سالم القداح، وهو ضعيف. وحديث عائشة رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٢/١، والدارقطني ١٨٤/١، والبيهقي ٢٩/٢ من طريق هشيم عن منصور بن زاذان، عن محمد بن أبان الأنصاري، عن عائشة قالت: ثلاث من النبوة: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع الرجل يده اليمني علي اليسري في الصلاة. قال البخاري: لا نعرف لمحمد سماعًا من عائشة، وصححه البيهقي ٢/ ٢٩، ٤/ ٢٣٨ . (١) سيأتي برقم (١٩٦٢). ١٣٩ كِتَابُ الصَّوْمِ - وثالثها: أن ذَلِكَ كان في المنام، والوصال في حقنا مكروه عند جميع العلماء، وقال أحمد وإسحاق: لا يكره الوصال من السحر إلى السَّحر. وذكر ابن المنذر أن عبد الله بن الزبير وابن أبي نعيم رخصا فيه(١). ولابن أبي شيبة بإسناد جيد عن علي أن رسول الله وَله واصل إلى السحر (٢). ولأحمد من حديث ليلى أمرأة بشير -يعني: ابن الخصاصية- قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير، وقال: إن رسول الله ◌َّ نهى عنه، وقال: إنما يفعل ذَلِكَ النصارى(٣). وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء عَلَى أن الشارع نهى (٤). واختلفوا في تأويله فقال منهم قائلون: نهى عنه رفقًا بهم - يعني: على ما في حديث عائشة السالف، فمن قدر عليه فلا حرج لأنه يدع طعامه وشرابه لله، وكان عبد الله بن الزبير وجماعة يواصلون الأيام، وكان أحمد وإسحاق لا يكرهان الوصال من سحر إلى سحر لا غير (٥)، وحجتهم حديث أبي سعيد -يعني: السالف- وكره مالك وأبو حنيفة والشافعي(٦) والثوري وجماعة من أهل الفقه والأثر الوصال عَلَى كل حال لمن قوي عليه ولغيره، ولم يُجز الوصال لأحد؛ لحديث الباب، (١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٢(٩٥٩٨ - ٩٥٩٩) وفيه عن ابن أبي أنعم. (٢) ((المصنف)) ٣٣١/٢ (٩٥٨٩). (٣) أحمد ٢٢٥/٥، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٨/٣ : ليلى لم أجد من جرحها، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٤) (الإجماع)) ص ١٣٤. (٥) أنظر: «المغني)) ٤ / ٤٣٧. (٦) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٧٩/٢، ((المنتقى)) ٦٠/٢، ((البيان)) ٥٣٦/٣. ١٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ولقوله ميل: ((إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا))(١)(٢) وبما رواه الحميدي، عن سفيان، ثنا هشام، عن أبيه سمعت عاصم بن عمر عن أبيه يرفعه: ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم)) (٣) ففيه ما يدل عَلَى أن الوصال من خواصه وإن واصل لا ينتفع بوصاله؛ لأن الليل ليس بموضع للصيام، وقد رواه عبد الله بن أبي أوفى مرفوعًا (٤)، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى أَلَيْلِّ﴾. قَالَ أبو عمر: وفي المسألة عندي نظر ولا أحب لأحد أن يواصل(٥). وفي كتاب ((الأوائل)) للعسكري كان ابن الزبير يواصل خمسة عشر يومًا، وروى الطبري: حَتَّى تيبس أمعاؤه، فإذا كان يوم فطره أتى بصبر وسمن فتحساه حَتَّى لا تتفتق الأمعاء(٦). وللطبري كان عبد الرحمن بن نعيم لا يفطر في رمضان إلا مرتين (٧). وعن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل ليلة ست عشرة، وليلة سبع عشرة من رمضان ولا يفرق بينهما، ويفطر عَلَى السمن (١) سيأتي برقم (٧٢٨٨) كتاب: الاعتصام، باب: الاقتداء بسنن رسول الله وَله، ورواه مسلم (١٣٣٧) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر. من حديث أبي هريرة. (٢) بياض في (م)، (ج) بمقدار كلمة ولعلها : (فاجتنبوه). (٣) ((مسند الحميدي)) ١٥٨/١ (٢٠) وعنه البخاري سيأتي برقم (١٩٥٤) باب: متى يحل فطر الصائم. (٤) سيأتي برقم (١٩٤١) باب: الصوم في السفر والإفطار، ورواه مسلم (١١٠١) باب: بيان وقت أنقضاء الصوم وخروج النهار. (٥) انتهى من ((التمهيد)) ٣٦١/١٤-٣٦٥. (٦) ذكره القرطبي في «تفسيره)) ٣٥٨/٢. (٧) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٦٩/٥-٧٠.