Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
ـ كِتَابُ جَزَاءِ الضَّيْدِ
=
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ثم قال: وفيه نظر(١).
وحديث عائشة من أفراده، وسيأتي في باب: جهاد النساء(٢)،
وحديث ابن عباس أخرجه مسلم أيضًا(٣)، وقيل: إن أبا معبد أصدق
مواليه، وليس في مواليه ضعيف جدًّا إلا شعبة، قال مالك: لم يكن
يشبه الفراء.
وحديث أبي سعيد أخرجه مسلم أيضًا(٤)، وقد سلف في باب:
مسجد بيت المقدس(٥)، وإذن عمر الظاهر أنه في الحج. وقال
الداودي: أذن في التقديم ليلًا من مزدلفة إلى منى.
وحديث أبي داود ((هذِه ثم ظهور الحصر)) (٦) قاله في حجة الوداع
= سنة ٦ وقيل: ٩٥ وهو ابن ٧٥ سنة، كذا قال المزي في (تهذيبه)). وقطع بسنه. وتبع
فيه ابن عبد البر. ولا يستقيم مع قول ابن عبد البر نقلا عن الواقدي، ولد في حياة
النبي ◌َّ﴾. وقال: ولد أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي عظيم. وقد توفي الأزرقي
سنة ٣٢٣.
الوجه الثاني: قوله عن أبيه، عن جده، وعوف ليس بذي صحبة ولا أسلم حتى
يروي الوجه.
((الجمع بين الصحيحين)) (١٣٨/١-١٣٩).
(١)
(٢)
سيأتي برقم (٢٨٧٥) كتاب: الجهاد والسير.
مسلم (١٣٤١) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر.
(٣)
مسلم (٨٢٧) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر بعد حديث رقم
(٤)
(١٣٣٨).
(٥) سلف برقم (١١٩٧) كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة.
أبو داود (١٧٢٢) كتاب: المناسك، باب: فرض الحج.
(٦)
ورواه أيضًا أحمد ٢١٨/٥ - ٢١٩، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
١٦٨/٢ (٩٠٣)، وأبو يعلى ٣٢/٣ (١٤٤٤)، والطحاوي في ((شرح المشكل))
٣٦١/٣ (١٨٥٩- تحفة)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١٧٣/١، والطبراني
٢٥٢/٣ (٣٣١٨)، والبيهقي ٣٢٧/٤، ٢٢٨/٥. والحديث قال عنه الحافظ في =

٤٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
يحمل على ملازمة البيوت، فحديثها هنا صريح في الإذن؛ لقوله: ((لَكُنَّ
أَحْسَنُ الجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ الحَجُّ مَبْرُورٌ)) ولما سمعت صفية هذا القول منه لم
تحج بعدها.
وأعجنني وآنقني معناهما واحد، قال المهلب: وقوله: ((لَكُنَّ أفضل
الجهاد حج مبرور)) يبطل إفك المتشيعين، وكذب الرافضة فيما اختلقوه
من الكذب عليه وَلتر أنه قال لأزواجه في حجة الوداع: ((هذِه ثم ظهور
الحصر)).
قلتُ: قد أسلفنا أن أبا داود أخرجه، قال: وهذا ظاهر الاختلاف؛
لأنه الثّور حضهن على الحج، وبشرهن أنه أفضل جهادهن، وأذن عمر
لهن في الحج، ومسير عثمان وغيره من أئمة الهدى معهن حجة قاطعة
على الإجماع على ما كَذَّب به الشارع في أمر عائشة، والتسبب إلى
عرضها المطهر.
وكذا قولهم: تقاتلي فلانًا وأنت ظالمة، إفك وباطل لا يصح(١).
وأما سفرها إلى مكة مع غير ذي محرم منها من النسب؛ فالمسلمون
كلهم أبناؤها وذوو محارمها بكتاب الله، وكيف أنها كانت تخرج في رفقة
= ((الفتح)) ٧٤/٤: صحيح الإسناد، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود))
(١٥١٥).
(١) قال شيخ الإسلام: أما حديث: تقاتلين عليًا وأنت ظالمة له. فهذا لا يعرف في
شيء من كتب العلم المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وهو بالموضوعات
المكذوبات أشبه منه بالأحاديث الصحيحة، بل هو كذب قطعًا أ.هـ ((منهاج السنة
النبوية» ٣١٦/٤.
وقال العيني في ((عمدة القارئ)) ٧/ ٤٠١: ليس بمعروف.
قلت: وقع عند المصنف - رحمه الله- هنا: تقاتلين فلانًا، وكذا هو بالأصل. والذي
عند شيخ الإسلام والعيني: تقاتلين عليًا وهو أقرب إلى الصواب. والله أعلم.

٤٨٣
-- كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ
مأمونة وخدمة كافية، هذِه الحال ترفع تحريج التنازع على النساء
المسافرات بغير ذي محرم، كذلك قال مالك والأوزاعي والشافعي:
تخرج المرأة في حجة الفريضة مع جماعة النساء في رفقة مأمونة، وإن
لم يكن معها محرم. وجمهور العلماء على جواز ذَلِكَ، وكان ابن عمر
تحج معه نسوة من جيرانه(١)، وهو قول عطاء وسعيد بن جبير وابن
سيرين والحسن البصري(٢)، وقال الحسن: المسلم محرم ولعل بعض
من ليس بمحرم أوثق من المحرم، وقال ابن سيرين: تخرج مع رجل
من المسلمين لا بأس به(٣).
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تحج المرأة إلا مع ذي محرم. وهو
قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وإبراهيم والحسن وفقهاء أصحاب
الحديث(٤)، قال أبو حنيفة: إلا أن يكون بينها وبين مكة أقل من
ثلاثة أيام. نقله ابن التين عنه، وحملوا نهيه على العموم في كل سفر،
وحمله مالك وجمهور الفقهاء على الخصوص، وأن المراد بالنهي
الأسفار غير الواجبة عليها، واحتجوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَ
النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] فدخلت المرأة في هذا الخطاب
ولزمها فرض الحج، ولا يجوز أن تمنع المرأة من الفروض كما
لا تمنع من الصلاة والصيام، ألا ترى أن عليها أن تهاجر من دار
الكفر إلى دار الإسلام إذا أسلمت فيه بغير محرم، وكذلك كل واجب
(١) ذكره ابن حزم في ((المحلى)) ٤٨/٧ وعزاه لسعيد بن منصور.
(٢) أنظر ((المصنف)) ٣٦٦/٣ (١٥١٦٢، ١٥١٦٤).
(٣) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٥١/٢١.
(٤) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٥٩، ((بداية المجتهد)) ٦٢٨/٢، ((البيان)) ٣٦/٤،
«المغني)) ٣٠/٥.

٤٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
عليها لها أن تخرج فيه، فثبت بهذا أن نهيه عن سفرها مع غير ذي محرم
أنه أراد بذلك سفرًا غير واجب عليها، ثم أعلم أنه جاء في حديث ابن
عباس: المحرم. وفي حديث أبي سعيد: الزوج. وسلف في باب كم
تقصر الصلاة: ((ليس معها حرمة)) (١)، وهنا: مسيرة يومين، وهناك:
ثلاثة أيام(٢)، ويوم وليلة(٣)، ولمسلم: ليلة (٤). ولأبي داود: بريد(٥).
واختلافهما إما بحسب السائل أو لاختلاف المواطن، فأجاب في كلِّ
بما يواقعه، أو يوم وليلة مع جمعهما، أو يكون تمثيلًا لأقل الأعداد
وأكثره وجمعه، ويجوز أن يكون الثلاث أولًا ثم رأى المصلحة فيما
دونها فمنع من مطلق ما يسمى سفرًا. وعن أحمد رواية ثانية: أن
المحرم ليس من شرط لزوم السفر دون الوجوب. وثالثة: أن المحرم
ليس بشرط في الحج الواجب، ومذهبه الأولى كما قال ابن قدامة (٦)،
وعن الأوزاعي أن القوافل العظيمة والطرق العامرة، مثل البلاد فيها
الأسواق والتجار يحصل الأمن لها دون محرم أو أمرأة.
فرع:
قال ابن بطال: أتفق الفقهاء أن ليس للرجل منع زوجته حجة
الفريضة، وأنها تخرج للحج بغير إذنه، وللشافعي قول أنها لا تخرج
(١) سلف برقم (١٠٨٨) كتاب: تقصير الصلاة. من حديث أبي هريرة.
(٢) سلف برقم (١٠٨٦) من حديث ابن عمر.
(٣) سلف برقم (١٠٨٨) من حديث أبي هريرة.
(٤) مسلم (٤١٩/١٣٣٩) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر. من حديث
أبي هريرة.
(٥) أبو داود (١٧٢٤) كتاب: المناسك، باب: المرأة تحج بغير محرم.
(٦) ((المغني)) ٣٠/٥.

٤٨٥
كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ
=
إلا بإذنه، قال: وأصح قوليه ما وافق سائر العلماء(١). قلت: الذي
صححه المتأخرون الثاني، وأن له منعها.
وفيه حديث في الدارقطني من حديث ابن عمر، لكن في إسناده
مجهول(٢). وقد أجمعوا أنه لا يمنعها من صلاة ولا صيام فرض(٣)،
(٤)
فكذا الحج(٤).
(١) (شرح ابن بطال)) ٤/ ٥٣٣.
(٢) (سنن الدارقطني)) ٢٢٣/٢. ورواه أيضًا الطبراني في ((الأوسط)) ٢٩٦/٤
(٤٢٤٧)، وفي ((الصغير)) ٣٤٩/١ (٥٨٢) من طريق العباس بن محمد بن مجاشع:
نا محمد بن أبي يعقوب: نا حسان بن إبراهيم: نا إبراهيم الصائغ، قال: قال
نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله وَالقول به.
والحديث ضعفه جمع من الأئمة، فقال عبد الحق في ((أحكامه)) ٢٥٩/٢: في هذا
الحدیث رجل مجهول يقال له محمد بن أبي يعقوب الكرماني، رواه عن حسان بن
إبراهيم الكرماني أ.هـ وتعقبه ابن القطان فقال: محمد بن إسحاق بن أبي يعقوب
الكرماني، فهو ثقة، وثقه ابن معين، وأخرج له البخاري في «جامعه»، روى عنه
البخاري بالبصرة، وإذا ثبت هذا، فليس ما أعل الخبر به علة، وعلته إنما هي
العباس بن محمد بن مجامع، فإنه لا تعرف حاله، فاعلم ذلك. أهـ ((بيان الوهم
والإيهام)» ٢٨٩/٣ - ٢٩٠.
وقال المصنف -رحمه الله- في ((البدر المنير)) ٦/ ٤٢٠ معقبًا على كلام ابن
القطان: تابع العباس، أحمد بن محمد الأزرقي كما أخرجها البيهقي في ((سننه)) من
حديثه عن حسان به، ولم يعله البيهقي من طريقته بل بوب له واحتج به. اهـ بتصرف.
قلت: هو في ((سنن البيهقي)) ٢٢٣/٥ - ٢٢٤.
وقال في ((الخلاصة)) ٤٦/٢ في إسناده مجهول، وهو العباس بن محمد. وقال
الهيثمي ٢١٤/٣ - ٢١٥: رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) ورجاله ثقات !!
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٣٨٩).
(٣) ورد بهامش الأصل: المراد بالصيام: الصيام الموسع لقضاء رمضان حتى يصح
القياس، والصحيح أن له منعها كذا ذكر في النفقات من الرافعي.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٤/ ٥٣٣.

٤٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فرع :
سفرها مع عبدها كالمحرم؛ لأنه محرم، وفي حديث أبي داود:
((إنما هو أبوك وزوجك ومولاك))(١).
وأخرج البزار من حديث إسماعيل بن عياش، عن بزيع بن
عبد الرحمن، عن عمر مرفوعًا: ((سفر المرأة مع عبدها حجة ضيعة))(٢).
(١) أبو داود (٤١٠٦) كتاب: اللباس، باب: في العبد ينظر إلى شعر مولاته.
ومن طريقه البيهقي ٧/ ٩٥ كتاب: النكاح، باب: ما جاء في إبدائها زينتها لما
ملكت يمينها. قال الله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ﴾ [النور: ٣١]، والضياء في
((المختارة)) ٩١/٥ (١٧١٢) من طريق محمد بن عيسى: ثنا أبو جميع -سالم بن
دينار- عن ثابت، عن أنس أن النبي وَ ل﴿ أتى فاطمة بعبد ... الحديث، وفي آخره
قال ◌َله: ((إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك)).
وتابعه سلام بن أبي الصهباء عن ثابت، رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٣١٧/٣.
قال المنذري: في إسناده: أبو جميع، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة:
مصري لین الحدیث أ.هـ ((مختصر سنن أبي داود)) ٥٩/٦.
قلت: والحديث أشار المصنف -رحمه الله- إلى صحته فقال: هذا إسناد جيد،
قال الحافظ ضياء الدين في ((أحكامه)): لا أعلم بإسناده بأسًا، وقال ابن القطان في
كتابه ((أحكام النظر)): لا يبالى بقول أبي زرعة، فإن العدول متفاوتون في الحفظ
بعد تحصيل رتبة، والحديث صحيح أ.هـ ((البدر المنير)) ٧/ ٥١٠ بتصرف.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٧٩٩)، وانظر: ((الصحيحة)) (٢٨٦٨).
(٢) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (١٠٧٦)، وابن الأعرابي في ((المعجم)) ١/
١٠٢ - ١٠٣ (١٥٨)، والطبراني في «الأوسط)) ٣٦٨/٦ (٦٦٣٩) لكنه من طريق
إسماعيل بن عياش ثنا بزيع أبو عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا به.
قال الهيثمي ٢١٤/٣: فيه: بزيع بن عبد الرحمن، ضعفه أبو حاتم، وبقية رجاله
ثقات!
وقال أبو حاتم كما في ((العلل)) ٢٩٨/٢ (٢٤٠٥): هذا حديث منكر، ويرويه
ضعيف الحديث، وعزاه الحافظ في ((الفتح)) ٧٧/٤ لسعيد بن منصور وقال: في
إسناده ضعف، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٧٠١).

٤٨٧
كِتَابُ جَزَّاءِ الصَّيْدِ
=
فرع :
قوله في حديث ابن عباس: ((اخْرُجْ مَعَهَا)) هو للندب لا للوجوب،
كما ستعلمه في بابه من الجهاد إن شاء الله تعالى.
فرع:
احتج أبو حنيفة بحديث الباب على أنه أقل ما تقصر فيه الصلاة،
ورده البخاري وغيره بحديث أبي هريرة مرفوعًا: ((يومًا وليلة)) كما
سلف في موضعه.
فائدة :
قد أسلفنا: أن ابن مسلمة أضاف إليهن رابعًا وهو: مسجد قباء.
أخرى: قوله: ((مَسْجِدِ الأَقْصَى) هو من باب إضافة الشيء إلى
نفسه، ففيه المذهبان المشهوران.

٤٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٧ - باب مَنْ نَذَرَ المَشْيَ إِلَى الكَعْبَةِ
١٨٦٥ - حَدَّثَنَا ابن سَلاَمِ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ قَالَ: حَدَّثَنِي
ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ هِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ رَأَىْ شَيْخًا يُهَادِى بَيْنَ ابنيْهِ قَالَ: (مَا بَالُ هذا؟)).
قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ. قَالَ: ((إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبٍ هذا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ)). [وَآ أَمَرَهُ أَنْ
يَرْكَبَ. [٦٧٠١ - مسلم: ١٦٤٢ - فتح: ٧٨/٤]
١٨٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابن جُرَئِجٍ
أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنٍِ سَعِيدُ بْنُ أَبِ أَيُّوبَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا الَخْرِ
حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، وَأَمَرَثْنِي أَنْ
أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ وََّ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ الَنْهُ: ((لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ)). قَالَ: وَكَانَ أَبُو
الَبِرِ لاَ يُفَارِقُ عُقْبَةً.
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيِ الخَتِ،
عَنْ عُقْبَةَ. فَذَكَرَ الَحَدِيثَ. [مسلم: ١٦٤٤ - فتح: ٧٨/٤]
حَدَّثَنَا محمد بْنُ سَلاَمِ، أنا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ أخبرني ثَابِتْ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َ رَأَىْ شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابنِيْهِ قَالَ: ((مَا بَالُ هذا؟)). قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ.
قَالَ: ((إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبٍ هذا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ)). وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ.
ثم ساق حديث أَبي الخَيْرِ -وهو مرثد بن عبد الله اليزني(١) - عَنْ
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ
أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيِّ وَّهِ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ الَ: ((لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ)). قَالَ:
وَكَانَ أَبُو الخَيْرِ لاَ يُفَارِقُ عُقْبَةً.
ثم ذكره بسند آخر (٢).
(١) بهامش الأصل: هذا التوضيح من الشيخ.
(٢) ورد بهامش الأصل: إنما ذكره بسند آخر؛ لأنه ذكره ثانيا أعلى من الأول. لأنه =

٤٨٩
كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ
=
الشرح :
هذا الحديث يأتي في الأيمان والنذور أيضًا(١)، والفزاري هذا هو
أبو إسحاق أو مروان بن معاوية، قاله ابن حزم(٢)، وكلاهما ثقة إمام،
وأما خلف وأبو نعيم والطرقي في آخرين فذكروا أنه مروان، وأخرجه
مسلم في النذور عن أبي عمر، ثنا مروان، ثنا حميد، فذكره(٣)،
وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي أيضًا (٤)، وللترمذي أيضًا من
حديث عمران القطان، عن حميد، عن أنس، محسنًا: نذرت امرأة
أن تمشي إلى بيت الله تعالى، فسئل نبي الله وَ﴿ عن ذَلِكَ فقال: ((إن
الله لغني عن مشيها مروها فلترکب))(٥).
والرجل المهادئ هو أبو إسرائيل كما قال الخطيب(٦)، وقال النووي:
= رواه في الأول عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، وفي
الثاني: عن أبي عاصم، عن ابن جريج، وكذلك ( ... ) ابن جريج ( ... ) وقوله:
ثم ذكره لم يذكره ( ... ) وإنما قال: فذكر الحديث.
(١) يأتي برقم (٦٧٠١) باب: النذر فيما لا يملك وفي معصية.
(٢) ((المحلى)) ٢٦٤/٧.
(٣) مسلم (١٦٤٢) كتاب: النذر، باب: من نذر أن يمشي إلى الكعبة.
(٤) أبو داود (٣٣٠١) كتاب: الأيمان والنذور، باب: ما جاء في النذر في المعصية،
النسائي ١٩/٧ كتاب: الأيمان والنذور، باب: من نذر أن يمشي إلى بيت الله
تعالى، الترمذي (١٥٣٧) كتاب: النذور والأيمان، باب: ما جاء فيمن يحلف
بالمشي ولا يستطيع.
(٥) الترمذي (١٥٣٦) كتاب: النذور والأيمان، باب: ما جاء فيمن يحلف بالمشي
ولا يستطيع: وقال الألباني في ((صحيح الترمذي)) (١٢٤٢): حسن صحيح.
(٦) قال الحافظ متعقبًا المصنف - رحمه الله: قرأت بخط مغلطاي الرجل الذي یهادئ،
قال الخطيب: هو أبو إسرائيل، كذا قال وتبعه ابن الملقن وليس ذلك في كتاب
الخطيب وإنما أورده من حديث مالك ((عن حميد بن قيس وثور أنهما أخبراه أن =

٤٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
اسمه قيس(١)، وقيل قيصر. قلت: لم أر في الصحابة من أسمه قيصر(٢)،
وقیل یسیر.
وحديث عقبة أخرجه مسلم أيضًا وقال: أن تحج حافية(٣).
ولما أسنده الإسماعيلي قال: حديث هشام بن يوسف، عن ابن
جريج، عن سعيد بن أبي أيوب -يعني: طريق البخاري- هذا
الحديث مما لا يعرف ويخشى أن يكون غلطًا، وتابع سعيد بن
أبي أيوب يحيى بن أيوب، وليس من شرط أبي عبد الله في هذا
الكتاب، وأبو عاصم وروح تابعا هشامًا وهما ثقتان. يعني: وقد اتفقا
على خلاف سعید.
قلت: ورواه ابن عباس عن عقبة أخرجه أحمد بزيادة، وشكى إليه
ضعفها.
وفيه: ((فلتركب ولتهد بدنة)»(٤)، وأخرجه أبو داود أيضًا من حديث
= رسول الله ◌َ﴿ رأى رجلا قائمًا في الشمس فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن
لا يستظل ولا يتكلم ويصوم، الحديث، قال الخطيب: هذا الرجل هو
أبو إسرائيل، ثم ساق حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي وَّ ر كان يخطب يوم
الجمعة فرأى رجلا يقال له أبو اسرائيل فقال: ما باله؟ قالوا: نذر أن يصوم ويقوم
في الشمس ولا يتكلم)) الحديث أ.هـ ((فتح الباري)) ٧٩/٤.
(١)
(تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي ١٧٥/٢.
(٢) ورد بالهامش: قال ابن بشكوال: واسم أبي إسرائيل يسير، وساق له شاهدًا، ثم
قال: فأخبرت عن أبي عمر بن عبد البر أنه قال: اسم أبي إسرائيل قسير. والله
أعلم.
قلت (المحقق): انظر: ((غوامض الأسماء المبهمة)) (٢٣٨/١ - ٢٣٩).
(٣) مسلم (١٦٤٤).
(٤) (مسند أحمد) ٢٣٩/١. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٩/٤: رواه أحمد ورجاله
رجال الصحيح أ.هـ وأصل القصة في الصحيحين.

٤٩١
كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ
=
ابن عباس أن أخت عقبة. وفيه: ((فإنها لا تطيق ذَلِكَ)). وفيه: ((ولتهد
هديًّ))(١)، ورواه عبد الله بن مالك اليحصبي عن عقبة.
أخرجه الترمذي محسنًا بلفظ: نذرت أن تحج حافية غير مختمرة،
فقال: ((مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام)) وذكره أبو داود والنسائي
وابن ماجه من حديث عبد الله بن مالك من غير ذكر نسبه(٢)، وزعم ابن
عساكر أنه عبد الله بن مالك أبو تميم الجيشاني، وابن أبي حاتم وغيره
يفرقون بين هذين الرجلين، وأما ابن يونس فجعلهما واحدًا. وذكر
بعضهم أن قول ابن يونس أولى بالصواب.
ورواه أبو موسى المديني في ((الصحابة)) من حديث يزيد بن هارون،
عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد الرعيني، عن
(١) أبو داود (٣٢٩٦) كتاب: الأيمان والنذور، باب: ما جاء في النذر في المعصية.
قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٧٨/٤ : إسناده صحيح.
(٢) الترمذي (١٥٤٤) كتاب: النذور والأيمان، وفيه عن عبد الله بن مالك اليحصبي،
منسوبًا.
أبو داود (٣٢٩٣) كتاب: الأيمان والنذور، باب: من رأى عليه كفارة إذا كان في
معصية، النسائي ٧/ ٢٠. وفيهما عن عبد الله بن مالك غير منسوب، ابن ماجه
(٢١٣٤) كتاب: الكفارات، باب: من نذر أن يحج ماشيًا.
ورواه أيضا وأحمد ٤/ ١٤٥، ١٤٩، ١٥١، والدارمي ١٥٠٦/٣ (٢٣٧٩) كتاب:
النذور والأيمان، باب: في كفارة النذر من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري،
عن عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن
عامر به.
قلت: وإسناده ضعيف، لضعف عبيد الله بن زحر، ضعفه أحمد، وقال ابن معين :
ليس بشيء، ومرة قال: كل حديثه عندي ضعيف، وعن ابن المديني: منكر
الحديث. ولهذا ضعف الألباني الحديث في ((الإرواء)) (٢٥٩٢) مع العلم بأن
الحديث أصله بغير هذا الإسناد في الصحيحين كما مر.

٤٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
عبد الله بن مالك الجهني أن عقبة بن مالك أخبره أن أخت عقبة نذرت أن
تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة، فذكره(١). وللطحاوي: نذرت أن
تحج حافية ناشرة شعرها(٢).
وأخت عقبة أسمها أم حبان -بكسر الحاء المهملة، ثم باء موحدة-
وذكر أنها من المبايعات(٣).
إذا تقرر ذَلِكَ، فأهل الظاهر أخذوا بحديث أنس وعقبة بن عامر
وقالوا: من عجز عن المشي فلا هدي عليه أتباعًا للسنة في ذَلِكَ،
قالوا: ولا يثبت شيء في الذمة إلا بيقين، وليس المشي مما يوجبه
نذر؛ لأن فيه تعب الأبدان، وليس الماشي في حال مشيته في حرمه
إحرام فلم يجب عليه المشي ولا بدل منه.
قال ابن حزم: من نذر أن يمشي إلى مكة أو إلى مكان ذكره من
الحرم على سبيل التقرب، أو الشكر لله تعالى لا على سبيل اليمين،
ففرض عليه المشي إلى حيث نذر للصلاة هنالك أو الطواف بالبيت
فقط، ولا يلزمه أن يحج ولا أن يعتمر إلا أن ينذر ذَلِكَ وإلا فلا،
فإن شق عليه المشي إلى حيث نذر من ذَلِكَ فليركب ولا شيء عليه،
فإن ركب في الطريق كله بغير مشقة في طريقه فعليه هدي، ولا يعوض
من ذَلِكَ صيامًا ولا طعامًا، فإن نذر أن يحج ماشيًا فليمش من
(١) رواه بهذا الإسناد أيضًا أحمد ١٥١/٤، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣/
١٣٠، وفي ((شرح المشكل)) كما في ((التحفة)) ٦/ ٧٠ (٣٩٥٣)، والطبراني ١٧ /
٣٢٣ (٨٩٣). وهو ضعيف أيضًا؛ لأن آفته عبيد الله بن زحر، وهو ضعيف، وضعفه
الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٩٢) وقد تقدم.
(٢) (شرح معاني الآثار)) ١٣١/٣. ورواه أيضًا عبد الرزاق ٤٤٩/٨ (١٥٨٦٤).
(٣) انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة)) ٣١٣/٧، ((الإصابة)) ٤٣٩/٤.

٤٩٣
كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ
=
الميقات حَتَّى يتم حجه (١).
قلت: قد أسلفنا ذكر الصيام، وأما سائر الفقهاء فلهم في هذِه
المسألة ثلاثة أقوال غير هذا :
أولها: روي عن علي وابن عمر: أن من نذر المشي إلى بيت الله
فعجز أنه يمشي ما استطاع فإذا عجز ركب وأهدى شاة(٢)، وهو قول
عطاء والحسن(٣)، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، إلا أن أبا حنيفة
وأصحابه قالوا: وكذلك إن ركب وهو غير عاجز، ويكفر عن يمينه
لحنثه، وقال الشافعي: الهدي في هذِه أحتياط من قبل أنه من لم يطق
شيئًا سقط عنه(٤)، وحجتهم ما رواه همام، عن قتادة، عن عكرمة،
عن ابن عباس، عن عقبة بن عامر: أن أخته نذرت المشي إلى بيت
الله الحرام فسأله النبي ◌َ ل﴿ عن ذَلِكَ فقال: ((إن الله لغني عن نذر
أختك فلتر کب ولتهد»(٥).
ثانیھا: يعود فيحج مرة أخرى ثم يمشي ما ركب ولا هدي عليه،
هذا قول ابن عمر، ذكره مالك في ((الموطأ))(٦)، وروي عن ابن
عباس وابن الزبير والنخعي وسعيد بن جبير(٧).
(١) ((المحلى)) ٢٦٣/٧ - ٢٦٤.
(٢) رواه عبد الرزاق ٤٤٨/٨ - ٤٥٠ (١٥٨٦٣، ١٥٨٦٩)، وابن أبي شيبة ٩٤/٣
(١٢٤١٤).
(٣) رواه عن الحسن ابن أبي شيبة ٣/ ٩٤ (١٢٤١٧).
(٤) ((المبسوط)) ٤/ ١٣٠ - ١٣١، ((البيان)» ٤/ ٤٩٧.
(٥) رواه من هذا الطريق أبو داود (٣٢٩٦)، وأحمد ٢٣٩/١، وابن الجارود ٢١٠/٣
(٩٣٦)، والبيهقي ٧٩/١٠. وقد تقدم.
(٦) ((الموطأ)) ص٢٩٢، ورواه أيضًا البيهقي ٨١/١٠.
(٧) أنظرها في ((المصنف)) ٩٣/٣ - ٩٤ (١٢٤١٣، ١٢٤١٦، ١٢٤١٩).

٤٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ثالثها : يعود فيمشي ما رکب وعليه الهدي، روي عن ابن عباس
أيضًا (١)، وروي عن النخعي (٢) وابن المسيب، وهو قول (عن)(٣)
مالك جمع عليه الأمرين المشي والهدي أحتياطًا؛ لموضع تفريقه
بالمشي الذي كانٍ لزمه في سفر واحد، فجعله في سفرين قياسًا على
التمتع والقران.
وقال ابن التين: مذهب مالك: إذا عجز عن مشي البعض فإن ركب
الكثير فعنه: يبتدئ المشي كله، وعنه: يرجع فيمشي ما ركب، وإن ركب
يومًا وليلة رجع فمشى ما ركب، وإن ركب أقل من ذَلِكَ فليس عليه
الرجوع، ويجزئه الهدي(٤)، ويمكن أن يتأول لحديث أنس وعقبة
بوجه موافق لفقهاء الأمصار حَتَّى لا ينفرد أهل الظاهر بالقول بهما،
وذلك أن في نصهما ما يبين المعنى فيهما وهو أنه القرية رأى شيخًا
يهادى بين ابنيه فقال: ((إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه)) فبان
واتضح أنه كان غير قادر على المشي، وممن لا ترجى له القدرة
عليه، ومن كان غير قادر على شيء سقط عنه.
والعلماء متفقون: أن الوفاء بالنذر إنما يكون فيما هو الله تعالى
طاعة، والوفاء به بر، ولا طاعةً ولا برَّ، في تعذيب أحد نفسه، فكأن
هذا الناذر قد نذر على نفسه ما لا يقدر على الوفاء به، وكان في
معنى أبي إسرائيل الذي نذر ليقومن في الشمس ولا يستظل ويصوم
ذَلِكَ اليوم، فأمره رسول الله بَّه: أن يجلس ويستظل ويصوم، ولم
يأمره بكفارة.
(١) رواه عبد الرزاق ٤٤٩/٨ (١٥٨٦٥)، والبيهقي ١٠/ ٨١.
(٢) رواه عبد الرزاق ٤٤٩/٨ (١٥٨٦٦).
(٣) من (ج).
(٤) ((المدونة)) ٣٤٧/١.

٤٩٥
= ڪِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ
وقد روي في حديث عقبة بن عامر ما يدل أن أخته كانت غير قادرة
على المشي فلذلك لم يأمرها الفنية بالهدي، روى الطبري من حديث
محمد بن أبي يحيى الأسلمي: حَدَّثَني إسحاق بن سالم، عن عقبة بن
عامر: أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة وهي امرأة ثقيلة والمشي
يشق عليها، فذكر ذَلِكَ عقبة لرسول الله وَلهم فقال: ((إن الله لا يصنع
بشقاء أختك شيئًا، مرها فلتركب))(١). فصح التأويل أنها نذرت، وهي
في حال من لا ترجى له القدرة على الوفاء بما نذرت كأبي إسرائيل.
والعلماء مجمعون على سقوط المشي عمن لا يقدر عليه فسقوط
الهدي أحرى، وإن كان مالك يستحب الهدي لمن عجز عن المشي.
قال الطحاوي: ونظرنا في قول من قال: ليس الماشي في حرمة
إحرام، فرأينا الحج فيه الطواف والوقوف بعرفة وجمع، وكان
الطواف منه ما يفعله الرجل في حال من إحرامه، وهو طواف الزيارة،
ومنه ما يفعله بعد أن يحل من إحرامه، وهو طواف الصدر، وكان
ذَلِكَ من أسباب الحج قد أريد أن يفعله الرجل ماشيًا، وكان إن فعله
راكبًا مقصرًا، وجعل التَّ هذا إذا فعله من غير علة فإن فعله من علة
فالناس مختلفون في ذَلِكَ، قال أبو حنيفة وصاحباه: لا شيء عليه،
وقال غيرهم: عليه دم؛ وهو النظر عندنا؛ لأن العلل إنما تسقط الآثام
في انتهاك الحرمات ولا تسقط الكفارات كحلق الرأس في
الإحرام(٢)، إن حلقه من غير عذر يسقط الإثم والكفارة، فإن أضطر
إلى حلقه فعليه الكفارة ولا إثم عليه، وكذلك المشي الذي قبل
(١) تقدم تخريجه مرارًا بغير هذا الإسناد.
(٢) (شرح معاني الآثار)) ١٣١/٣.

٤٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الإحرام، فما كان من أسباب الحج كان حكمه حكم المشي الواجب في
الإحرام، يجب على تاركه الدم.
وفيه: وجوب الوفاء بالنذر، وأن من نذر ما لا يستطيع لم يلزمه،
وكذا ما يجهده، وإن حلف ولم ينذر ذلك وحلف بالمشي إلى مكة
لزمه المشي عند سائر أصحاب مالك، وما يعزى لابن القاسم أنه
أفتى في النذر بکفارة یمین، لا يصح.
وقال الشافعي: يلزمه المشي بالنذر، ومن حلف به وجبت فعليه
كفارة يمين(١)، وبه قال سعيد بن المسيب والقاسم.
وفيه: قبول خبر الواحد.
(١) انظر: ((البيان)) ٤٩٨/٤.

+
+
٠
+
٠
+
+
+
+
٠
+
٢٩
، هـ، ٧
فَضَائِ المتكبِيَّة
+

٢- كِتَابُ] فَضَائِلِ المَدِينَةِ
١ - باب مَا جَاءَ في حَرَمِ المَدِينَةِ
١٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَذَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمْ أَبُو عَبْدِ
الرَّحْمَنِ الأَخْوَلُ، عَنْ أَنَسٍ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، مِنْ كَذَا إِلَى
كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًّا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ
اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)). [٧٣٠٦ - مسلم: ١٣٦٦ - فتح: ٤/ ٨١]
١٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ ◌َ﴾:
قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َِّ المَدِينَةَ وَأَمَرَ بِنَاءِ الَسْجِدِ، فَقَالَ: ((يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي)). فَقَالُوا:
لَا نَطْلُبُ ثَنَّهُ إِلَّ إِلَى اللهِ. فَأَمَرَ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ، فَتُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ،
وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَقُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ. [انظر: ٢٣٤ - مسلم: ٥٢٤ - فتح: ٤/ ٨١]
١٨٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ى أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((حُرِّمَ مَا بَيْنَ
لَابَيِ المَدِينَةِ عَلَى لِسَانِ)). قَالَ: وَأَتَى النَّبِيُّ ◌َهَ بَنِي حَارِثَةَ فَقَالَ: ((أَرَاكُمْ

٥٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الحَرَمِ)). ثُمَّ التَفَتَ فَقَالَ: ((بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ)). [١٨٧٣ -
مسلم: ١٣٧٢ - فتح: ٨١/٤]
١٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ
الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَلِيّ ﴾ قَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٍ إِلَّ كِتَابُ
اللهِ، وهذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ وَّهَ: ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، مَنْ
أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ،
لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ)). وَقَالَ: ((ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا
فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ
تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ،
لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ)). [قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: عَدْلٌ: فِدَاءٌ]. [انظر: ١١١ - مسلم:
١٣٧٠ - فتح: ٤ / ٨١]
ذكر فيه أربعة أحاديث:
أحدها: عن عَاصِم الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَس بْنِ مالك ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ
قَالَ: ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحْدَثُ فِيهَا
حَدَثٌ، مَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًّا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)).
ثانيها: حديثه أيضًا من حديث أَبِي التَّيَّاح -واسمه يزيد بن حميد-
قال: قَدِمَ النَّبِيُّ وَّهِ المَدِينَةَ وَأَمَرَ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: ((يَا بَنِي النَّجَّارِ،
ثَامِنُونِي)). فَقَالُوا: لَا نَظْلُبُ ثَمَنَّهُ إِلَّا إِلَى اللهِ. فَأَمَرَ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ،
فَتُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ
المَسْجِدِ.
ثالثها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال النَّبِيُّ ◌َّهِ: (حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيٍ
المَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي)). وَأَتَى النَّبِيُّ وَّهِ بَنِي حَارِثَةَ فَقَالَ: ((أَرَاكُمْ يَا بَنِي
حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الحَرَمِ)). ثُمَّ التَفَتَ فَقَالَ: ((بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ).