Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كِتَابُ جَزَاءِ الضَّيْدِ الجمع وازغ، قيل: سُمي سام أبرص وزغًا لخفته وسرعة حركته (١). قال أبو حنيفة: إن قتل المحرم غير الكلب العقور والحية والعقرب والغراب والحدأة والذئب ففيه الجزاء إلا أن يكون ابتدأته، فلا جزاء عليه فيها، ويقتل القردان عن بعيره ولا شيء عليه، وقال زفر: سواء أبتدأته السباع أم لا، عليه الجزاء فيما قتل منها(٢). وقال الطحاوي: لا يقتل المحرم الحية ولا الوزغ ولا شيئًا غير الحدأة والغراب والعقرب والكلب العقور والفأرة. وعند مالك: يقتل جميع سباع ذوات الأربع إلا أنه كره قتل الغراب والحدأة إلا أن يؤذيا، ولا يجوز له قتل الثعلب والهر الوحشي، وفيهما الجزاء إلا إن ابتدأه بالأذى، ولا يقتل الوزغ ولا البعوض ولا قردان بعيره خاصة، فإن قتله أطعم شيئًا، وإن قتل شيئًا من سباع الطير فعليه الجزاء، ويقتل القراد إذا وجده على نفسه، واختلف في صغار الفئران، ولا يقتل القمل، فإن قتلها أطعم شيئًا، وعند الشافعي: في الثعلب الجزاء(٣). قال ابن حزم: روى وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: أقتل من السباع ما عدا عليك وما لم يعد وأنت محرم(٤). ومن طريق سويد بن غفلة قال: أمرنا عمر بن الخطاب بقتل الزنبور (١) ((المغيث)) ٤١٠/٣. (٢) حكاه ابن حزم عن أبي حنيفة ((المحلى)) ٢٣٩/٧. (٣) ((المحلى)) ٢٣٩/٧. (٤) ((المحلى)) ٢٤٤/٧، ورواه الأزرقي في ((أخبار مكة)) ١٤٩/٢ عن ابن جريج قال: قال عطاء: لكل عدو لك لم يذكر لك قتله فاقتله وأنت حرم، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٣٩٧/٣ عن ابن جريج أيضًا. ٣٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ١ ونحن محرمون(١). وعن حبيب المعلم عن عطاء قال: ليس في الزنبور جزاء(٢)، وعن ابن عباس: من قتل وزغًا فله صدقة(٣). وقال ابن عمر: أقتلوا الوزغ فإنه شيطان (٤)، وعن عائشة: أنها كانت تقتل الوزغ في بيت الله تعالى(٥)، وسأل إبراهيم بن نافع عطاء عن قتله في الحرم، قال: لا بأس(٦)، وفي مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا أمر بقتل الأوزاغ(٧). وفي حديث عروة عن عائشة: أن النبي وَلّ أمر بقتله(٨)، قال (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٤٣/٤ (٨٣٨٠-٨٣٨١)، وابن أبي شيبة، ٣/ ٣٣٤ (١٤٨٣٦)، ٤٢٠/٣ (١٥٧٣٦)، ٤٢٠/٣ (١٥٧٣٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٠٩/٩-١١٠، والذهبي في ((السير)) ٨٨/١٠. (٢) أورده ابن حزم في ((المحلى)) ٢٤٤/٧ من طريق حماد بن سلمة، عن حبيب. (٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ٤٤٧ (٨٣٩٦). (٤) رواه عبد الرزاق ٤٤٧/٤ (٨٣٩٨)، وابن أبي شيبة ٢٦٦/٤ (١٩٨٩٣) كتاب: الصيد، ما قالوا في قتل الأوزاغ -لكنه بلفظ: اقتلوا الوزغ في الحل والحرم- والبغوي في ((مسند ابن الجعد)) ص: ٣٣٢ (٢٢٨٠). (٥) رواه ابن أبي شيبة ٢٦٦/٤ (١٩٨٨٧-١٩٨٨٨) بنحوه. (٦) السابق ٤٣٢/٣ (١٥٨٤٤)، وانظر: ((المحلى)) ٢٤٤/٧. (٧) مسلم (٢٢٣٨) كتاب: السلام، باب: استحباب قتل الوزغ. (٨) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٤٦/٤ (٨٣٩٢)، والدورقي في ((مسند سعد)) (١٤)، وأبو يعلى في ((مسنده) ١٤٣/٢-١٤٤ (٨٣١). قلت: والذي في الصحيح عنها أنه وَّ ﴿ لم يأمر بقتله، كما في حديث الباب (١٨٣١) في جزاء الصيد، باب: ما يقتل المحرم من الدواب، وكما سيأتي برقم (٣٣٠٦) في بدء الخلق، ورواه مسلم (٢٢٣٩) كتاب: السلام، باب: استحباب قتل الوزع، عن عروة أيضًا عن عائشة: أن النبي ◌َّ قال للوزغ: الفويسق، ولم ٣٨٣ = كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ أبو الحسن: أخطأ الباغندي في متنه، وقال في ((علله)): إنه وهم، والصواب مرسل(١). وروى مالك عن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقاص: أنه القّه أمر بقتله(٢)، وفيه أنقطاع بين الزهري وسعد. وذكر ابن المواز عن مالك قال: سمعت أن رسول الله وقليل أمر بقتل الوزغ. وفي مسلم من حديث أبي مرفوعًا تعداد الحسنات في قتلها أولًا ثم ثانيًا ثم ثالثًا (٣)، وسيأتي أسمعه أمر بقتله، وهذا لفظ البخاري، وأكثر ما رواه عروة عنها أنه وَّفر لم يأمر بقتله، وقد روي الأمر بقتله من وجوه أخر عنه وَلتر، فسيأتي برقم (٣٣٠٧) كتاب بدء الخلق، ورواه مسلم (٢٢٣٧) كتاب السلام، باب: استحباب قتل الوزغ، عن أم شريك أن النبي ولي أمرها بقتل الأوزاغ، وهذا لفظ البخاري، وأيضًا روى مسلم (٢٢٣٨) من حديث عامر بن سعد عن أبيه أن النبي ◌َّ أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقًا، وتكلم في صحته الدارقطني كما ذكر المصنف، وقد أنكر هذا على سعد كما سيأتي برقم (٣٣٠٦)، عن عائشة أن النبي ◌َّ قال: (الوزغ: الفويسق)) ولم أسمعه أمر بقتله، وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي ◌َّهو أمر بقتله. قال الحافظ: قال ابن التين: هذا لا حجة فيه، لأنه لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع، وقد حفظ غيرها كما ترى، قلت: قد جاء عن عائشة من وجه آخر عند أحمد وابن ماجه أنه كان في بيتها رمح موضوع فسئلت فقالت: نقتل به الوزغ؛ فإن النبي وس أخبرنا أن إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر النبي وَ له بقتلها، وقوله: زعم سعد، قائل ذلك يحتمل أن يكون من قول عروة فیکون متصلا فإنه سمع من سعد، ويحتمل أن تكون عائشة، ويحتمل أن يكون من قول الزهري فيكون منقطعًا، والاحتمال الأخير أرجح. ا.هـ ((فتح الباري)) ٣٥٣/٦- ٣٥٤. بتصرف يسير. (١) ((علل الدارقطني)) ٤/ ٣٤٠ - ٣٤١. (٢) رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٣٩٣/٤، والإسماعيلي في ((المعجم)) ٧٨٥/٣ عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص. (٣) مسلم (٢٢٤٠) كتاب: السلام، باب: استحباب قتل الوزغ، وهو من حديث أبي هريرة، لا حديث أبي كما ذكر المصنف. ٣٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - عن أم شريك: أنه العفيفي أمر بقتلها(١). قال ابن حزم(٢): وأما النمل فلا يحل قتله ولا قتل الهدهد ولا الصرد ولا النحل ولا الضفدع، لحديث ابن عباس قال: نهى رسول الله وَلقر عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد(٣)، ولأبي داود من حديث عبد الرحمن بن عثمان: النهي عن قتل الضفدع(٤)، وفي الصحيح: أن نملة قرصت نبيًّا من الأنبياء، فحرق قريتها، فقال له الله تعالى: ((هلَّا نملة واحدة)»(٥). قال الترمذي في ((نوادره)): ولم يعاتبه على تحريقها، إنما عاتبه كونه أخذ البريء بغيره، وذكر كلامًا يقتضي أن لا حرج في قتلها(٦). وقال ابن قدامة: كل ما كان طبعه الأذى والعدوان، وإن لم يوجد منه أذى في الحال في النفس أو المال فقتله لا حرج فيه مثل سباع البهائم (١) سيأتي برقم (٣٣٠٧) كتاب: بدء الخلق، ورواه مسلم (٢٢٣٧). (٢) ((المحلى)) ٢٤٥/٧. (٣) رواه أبو داود (٥٢٦٧) كتاب: الأدب، باب: في قتل الضفدع، وابن ماجه (٣٢٢٤) كتاب: الصيد، باب: ما ينهى عن قتله، وأحمد ١٣٢/١، وعبد الرزاق في «المصنف) ٤٥١/٥ (٨٤١٥) کتاب: المناسك، باب: ما ينهى عن قتله من الدواب، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) ٥٥٤/١ (٦٤٩)، والدارمي ١٢٧١/٢ (٢٠٤٢) كتاب: المناسك، باب: ما ينهى عن قتله من الدواب، وابن حبان ١٢/ ٤٦٢ (٥٦٤٦)، والبيهقي ٩/ ٣١٧. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٩٧٠). (٤) أبو داود (٣٨٧١): الطب، باب: في الأدوية المكروهة. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٩٧١). (٥) سيأتي برقم (٣٣١٩) كتاب: بدء الخلق، باب: خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم، ورواه مسلم (٢٢٤١) كتاب: السلام، باب: النهي عن قتل النمل. (٦) (نوادر الأصول)) الحكيم الترمذي- الأصل الثالث والثمانون ص١٢٣. ٣٨٥ = كِتَابُ جَزَّاءِ الصَّيْدِ كلها المحرم أكلها، وجوارح الطير كالبازي، والعقاب، والشاهين، والصقر، ونحوها، والحشرات المؤذية، كالزنبور، والبق، والبعوض، والذباب، والبراغيث، وبه قال الشافعي(١). وذكر ابن المواز، عن مالك: بلغني أن رسول الله وَلفي أمر بقتل الأوزاغ، فأما المحرم فلا يقتلها، فإن قتلها رأيت أن يتصدق، قيل له: قد أذن الرسول بقتلها، قال: وكثير ما أذن في قتله ولا يقتلها المحرم، وفي رواية ابن وهب وابن القاسم عنه قال: لا أرى أن يقتل المحرم الوزغ؛ لأنه ليس من الخمس، فإن قتلها تصدق. قال أبو عمر: الوزغ مجمع على تحريم أكله(٢). وقال ابن التين: أباح مالك قتله في الحرم وكرهه للمحرم، وروي عن عائشة أنها قالت: لما احترق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه (٣)، وقيل: إنها نفخت على نار إبراهيم من بين سائر الدواب(٤). تنبيهات توضح ما مضى وإن سلف بعضه: أحدها: أجمع العلماء على القول بجملة أحاديث الباب کما عيناه، (١) («المغني)) ١٧٦/٥ -١٧٧. (٣) رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) ٣٩٨/٣ (٢٢٩١)، والبيهقي ٢١٨/٩. (٢) ((التمهيد)» ١٨٦/١٥. (٤) رواه النسائي ١٨٩/٥ كتاب: مناسك الحج، قتل الوزغ، وابن ماجه (٣٢٣١) كتاب: الصيد، باب: قتل الوزغ، وأحمد ٨٣/٦ وعبد الرزاق في ((المصنف)) ٤/ ٤٤٦ (٨٣٩٢) كتاب: المناسك، باب: ما يقتل في الحرم وما يكره قتله، وأبو يعلى ٣١٧/٧ (٤٣٥٧)، وابن حبان ٤٤٧/١٢ (٥٦٣١) كتاب: الحظر والإباحة، باب: قتل الحيوان، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٩٢/٣٥ - ١٩٣ من حديث عائشة، وقال البوصيري في ((زوائده)) ص: ٤١٩: إسناد صحيح رجاله ثقات. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٥٨١). ٣٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح إلا أنهم اختلفوا في تفصيلها: فقال بظاهر حديث ابن عمر وحفصة مالكٌ والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: ولم يعن بالكلب العقور الكلاب الإنسية، وإنما عني بها كل سبع يعقر، كذلك فسره مالك وابن عيينة وأهل اللغة. وقال الخليل: كل سبع عقور كلب، وكلهم لا يرى ما ليس من السباع في طبقة العقر والعدي في الأغلب في معنى الكلب العقور في شيء، ولا يجوز عندهم للمحرم قتل الهر الوحشي ولا الثعلب كما سلف، والكلب العقور عند أبي حنيفة المعروف وليس الأسد في شيء منه، وأجازوا قتل الذئب خاصة أبتدأ به أم لا، ولا شيء عليه فيها، وأما غيرها من السباع فلا يقتلها، فإن قتلها فداها إلا أن تبتدئه فلا شيء عليه، وأسلفنا كلام الشافعي، والحجة على أبي حنيفة أن الكلب العقور اسم لكل ما يتكلب من أسد أو نمر أو فهد، فيجب أن يكون جميع ما تناوله هذا الاسم داخلًا تحت ما أبيح للمحرم قتله، وإذا أبيح قتل العقور فالأسد أولى، وسماهن فواسق كما مضى، فغيرهن أولى كما نبه على غير الحية والعقرب بهما، ونص على الفأرة ونبه على ما هو أقوى حيلة من جنسها، وعلى الغراب والحدأة؛ لخطفهما، وعلى الكلب؛ لينبه به على ما هو أعظم ضررًا منه. وأجاز مالك قتل الأفعى، وهي داخلة عنده في معنى الكلب العقور، والكلب العقور عنده صفة لا عين مسماة، وقد نقض أبو حنيفة أصله بالذئب فألحقه بالخمس، وليس بمذكور في الحديث، كذا قال ابن بطال، وقد علمت أنه مذكور في بعضها، قال: وكذلك يلزمه أن يجعل الفهد والنمر وما أشبههما في العدي بمنزلة الذئب، وأما الضبع فمأكول عندنا وإن كان له ناب، لكنه ضعيف، وهو من ٣٨٧ كِتَابُ جَزَّاءِ الضَّيْدِ السباع لكنه غير داخل فيما أبيح قتله، قال الأوزاعي: كان العلماء بالشام يعدونها من السباع، ويكرهون أكلها، وذكر ابن حبيب عن مالك قال: لا يقتل الضبع بحال، وقد جاء أن فيها شاة إلا أن تؤذيه، وكذلك قال في الغراب والحدأة (١). قال أشهب: سألت مالكًا: أيقتلهما المحرم من غير أن يضرا به؟ قال: لا، وإنما أذن في قتلهما إذا ضرا في رأي، فإذا لم يضرا فهما صيد، وليس للمحرم أن يصيد، وليسا مثل العقرب والفأرة، ولا بأس بقتلهما وإن لم يضرا، وكذلك الحية، والحجة على من قال: إنه لا يوجب الجزاء إلا فيما يؤكل لحمه خاصة عموم ﴿وَُِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]. والصید: الاصطیاد، وهو يقع علی کل ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل، وليس المعتبر في وجوب الجزاء كون المقتول مأكولًا؛ لأن الحمار المتولد عن الوحشي والأهلي لا يؤكل، وفي قتله الجزاء على المحرم(٢). والمخالف لا يسلم ذَلِكَ. ثانيها: تسميته القيمة الوزغ فويسقًا ما يدل على عقرها كما سمى العقورات كلها فواسق، قال مالك: ولا يقتل المحرم قردًا ولا خنزيرًا ولا الحية الصغيرة ولا صغار السباع(٣)، وقال الشافعي: ما يجوز للمحرم قتله فصغاره وكباره سواء، لا شيء عليه في قتلها (٤)، وقال مالك في ((الموطأ)): ولا يقتل المحرم ما ضر من الطير (١) (النوادر والزيادات)) ٤٦٢/٢. (٢) من ((شرح ابن بطال)) ٤٩١/٤-٤٩٣ بتصرف. (٣) ((النوادر والزيادات)) ٢٦٤/٢. (٤) ((الأم)) ١٧٦/٢. وهو ما نقله ابن المواز عن مالك. ((النوادر والزيادات)) ٤٦٢/٢. ٣٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = إلا ما سمى رسول الله وسلطة: الغراب والحدأة، فإن قتل غيرهما من الطير فداه(١). ثالثها: اختلف المدنيون في الزنبور، كما قال إسماعيل، فشبهه بعضهم بالحية والعقرب فإن عرض لإنسان فدفعه عن نفسه لم يكن عليه فيه شيء، وكان عمر يأمر بقتله، كما سلف. وقال أحمد وعطاء: لا جزاء فيه، وقال بعضهم: يطعم شيئًا(٢)، قال إسماعيل: وإنما لم يدخل أولاد الكلب العقور في حكمه؛ لأنهن لا یعقرن في صغرهن ولا فعل لهن. رابعها: الجناح: الإثم، فنفاه بقوله: ( ((لا جناح))، ((ولا حرج))). (١) ((موطأ مالك)) ٤٦٦/١-٤٦٧ (١١٨٨) كتاب: المناسك، باب: ما يقتل المحرم من الدواب. (٢) ((المجموع)) ٣٥٧/٧، وقول عطاء، رواه ابن حزم ((المحلى) ٢٤٤/٧. وقال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن المحرم يقتل الزنبور؟ قال: نعم، يقتل كل شيء يؤذيه. ((مسائل الإمام برواية أبي داو)) (٨٤٢). ٣٨٩ كِتَابُ جَزَّاءِ الصَّيْدِ ٨ - باب لاَ يُعْضَدُ شَجَرُ الحَرَمِ وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: (لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ)). ١٨٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَنْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّنثُ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي سعيد المقبري، عَنْ آَی شُرَئحِ العَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَىْ مَكَّةَ: آتْذَنْ لِي أَّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكٌ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَلَّ لِلْغَدِ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِنَّهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَّيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِلُّ لإِمْرِئٍ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًّا وَلاَ يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِنَِّ فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِنَّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلَّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ)). فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الَحَرَمَ لاَ يُعِيذُ عَاصِيًّا، وَلاَ فَارّاً بِدَم، وَلاَ فَارّاً بِخَزْبَةٍ. خَزْبَةٌ: بَلِيَّةٌ. [انظر: ١٠٤ - مسلم: ١٣٥٤ - فتح: ٤ / ٤١] ثم أسند حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد، فذكره إلى قوله: ((وَلاَ يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً)». الشرح: تعليق ابن عباس ذكره بعد قليل مسندًاً(١)، وحديث أبي شريح أخرجه مسلم أيضًا (٢)، ووقع في ((سيرة ابن إسحاق)): ثَنَا سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح قال: لما قدم عمرو بن الزبير مكة قام إليه أبو شريح، فذكره، فرد عليه ابن الزبير: فأنا أعلم منك يا أبا شريح(٣)، (١) سيأتي برقم (١٨٣٤) باب: لا يحل القتال بمكة. (٢) مسلم (١٣٥٤) كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها .. (٣) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٣٥/٤ وقد أورده بسند ابن اسحاق الذي ذكره المصنف. ٣٩٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وكذا ذكره الواقدي عن رباح بن مسلم، عن أبيه قال: بُعِثَ إلى عبد الله بن الزبير (عمرو أخوه)(١)، فقام أبو شريح إليه فقال له الحديث. ولا التفات إلى رد السهيلي له بأنه وهم من ابن هشام(٢)، فهذا ابن إسحاق هو الذي ذكره، وسنده صحيح، وقد أوضحت شرحه في ((شرح العمدة)) فليراجع منه(٣). ونذكر هنا عيونًا أخر: أحدها: عمرو هذا هو ابن سعيد بن العاص أبو أمية المعروف بالأشدق، لطيم الشيطان الأفقم أيضًا، ليست له صحبة، وعرف بالأشدق؛ لأنه صعد المنبر فبالغ في شتم علي # فأصيب بلقوة، ولَّاه يزيد بن معاوية المدينة، وكان أحب الناس إلى أهل الشام، وكانوا يسمعون له ويطيعونه، وكتب إليه يزيد أن يوجه إلى عبد الله بن الزبير جيشًا فوجهه، واستعمل عليهم عمرو بن الزبير بن العوام(٤)(٥)، وأبو شريح اسمه خويلد بن عمرو، وقيل عكسه، وقيل غير ذَلِكَ، (١) في (س)، (ج): (عمرو وأخوه) ولعل المثبت هو الصحيح. (٢) ((الروض الأنف)) للسهيلي ١١٥/٤. (٣) (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام) ٩٦/٦ - ١٢٠. (٤) في هامش (س) تعليق نصه: قتل عمرو بن سعيد بن العاصي صبرًا سنة ٧٠ قاله في ((الكاشف)) وتوفي أبو شريح الخزاعي، والأكثر في اسمه بما صدر به المصنف كلامه وقيل ( .. ) وقيل: كعب بن عمرو، وقيل: هانئ بن عمرو هذا كلام الذهبي، وحكى النووي في اسمه خلافًا في التهذيب منه أنه عبد الرحمن ابن عمرو. (٥) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٢٣٧/٥، ((التاريخ الكبير)) ٣٣٨/٦ (٢٥٧٠)، و((الجرح والتعديل)) ٢٣٦/٦ (١٣٠٨)، و(تهذيب الكمال)» ٣٥/٢٢ (٤٣٧٠)، و((سير أعلام النبلاء)) ٤٤٩/٣ (٨٨). ٣٩١ كِتَابُ جَزَاءِ الضَّيْدِ = حمل لواء قومه يوم الفتح وكان من العقلاء(١)، وفي الصحابة من كنيته كذلك ثلاثة غيره(٢). ثانيها: معنى: ( ((لا يعضد)) ): لا يقطع بما يعضد، وهو سيف يمتهن في قطع الشجر، وقيل: هو حديد، والعَضد بالفتح ما تكسر من الشجر أو قطع، والخربة: البلية بفتح الخاء المعجمة وضمها وبعد الراء باء موحدة، كما وقع في بعض نسخ البخاري، ويقال: العورة أو الزلة، وأصله من سرقة الإبل. (١) هو أبو شريح الخزاعي العدوي الكعبي، اختلف في اسمه، فقيل: خويلد بن عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد، وقیل: کعب بن عمرو، وقيل: هانئ بن عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو، والمشهور: خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى بن معاوية بن المحترش بن عمرو بن زمان بن عدي بن عمرو بن ربيعة، إخوة بني كعب بن عمرو بن ربيعة، روى عن النبي ◌َّه وعبد الله بن مسعود. أنظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٢٤٤/٢، و((معجم الصحابة)) لابن قانع ٢/ ٢٠٣ (٧٠٣)، ٤/ ٢٥٠ (٣٠٦٣)، و(«أسد الغابة)) ١٥٢/٢ (١٥٠٠)، ١٦٤/٦ (٥٩٩٧)، و((تهذيب الكمال)) ٤٠٠/٣٣ (٧٤٢٤)، و((الإصابة)) ٤٥٨/١ (٢٣٠٥)، ١٠١/٤ (٦١٣). (٢) أحدهم: أبو شريح الأنصاري، قال ابن عبد البر: له صحبة، ذكروه في الصحابة، ولا أعرفه بغير كنيته وذكره هذا اهـ انظر: ((الاستيعاب)) ٢٥٠/٤ (٣٠٦٢)، («أسد الغابة)) ١٦٤/٦ (٥٩٩٦)، ((الإصابة)) ١٠٢/٤ (٦١٥). ثانيهم: أبو شريح الحارثي، هانئ بن يزيد بن نهيك بن دريد بن سفيان بن الضباب، واسمه مسلمة بن الحارث بن ربيعة بن الحارث بن كعب الحارثي، كان يكنى أبا الحكم، فكناه رسول الله صل﴿ بأبي شريح. انظر: ((الاستيعاب)) ٢٥٠/٤ (٣٠٦١)، ((أسد الغابة)) ٣٨٣/٥ (٥٣٣٣)، ١٦٥/٦ (٥٩٩٨)، ((الإصابة)) ٥٩٦/٣ (٨٩٢٧)، ١٠٢/٤ (٦١٤). ثالثهم: أبو شريح، رجل روي عن النبي ◌ّار: ((أعتى الناس على الله 388 .. )) الحديث. انظر: («أسد الغابة» ٦/ ١٦٦ (٥٩٩٩). ٣٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثالثها: لا يجوز قطع أغصان شجر مكة التي أنشأها الله فيها مما لا صنع فيه لبني آدم، وإذا لم يجز قطع أغصانها فقطع شجرها أولى بالنهي، وقام الإجماع -كما قال ابن المنذر- على تحريم قطع شجر الحرم(١)، واختلفوا فيما يجب على قاطعها، فذهب مالك: لا شيء عليه غير الاستغفار، وهو مذهب عطاء، وبه قال أبو ثور، وذكر الطبري عن عمر مثل معناه. وقال الشافعي: عليه الجزاء في الجميع المحرم في ذَلِكَ والحلال سواء، في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة، وفي الخشب وما أشبهه قيمته ما بلغت دمًا كان أو طعامًا، وحكى بعض أصحاب الشافعي أن مذهبه كمذهب أبي حنيفة فيما أنبته الآدمي، ذكره ابن القصار، وهو قول صاحبيه أيضًا، إن قطع ما أنبته الآدمي فلا شيء عليه، وإن قطع ما أنبته الله تعالى كان عليه الجزاء حلالًا كان أو محرمًا، فإن بلغ هدیًا كان هدیًا وإلا قُوم طعامًا فأطعم كل مسكين نصف صاع، لا جرم حكى بعضهم عن الكوفيين أن فيها قيمتها، والمحرم والحلال فيه سواء(٢). قال ابن المنذر: ليس في ذَلِكَ دلالة من كتاب ولا سنة ولا إجماع، وأقول كما قال مالك، واحتج الموجب بالحديث: ((لا يعضد بها شجرة))، وهو نهي تحريم فيجب فيه الجزاء كالصيد، ويجاب بأن النهي عن قطعه لا يدل على وجوب الجزاء كالنهي عن تنفير الصيد والإشارة والمعاونة عليه؛ فقد روي أن عمر بن الخطاب رأى رجلا يقطع من (١) (الإجماع)) ص٧٧. (٢) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٦٩، ((الهداية)) ١٩٠/١، ((التفريع)) ٣٣١/١، (عيون المجالس) ٨٨٠/٢-٨٨٢، ((روضة الطالبين)) ١٦٧/٣، ((المجموع)) ٧/ ٤٥٠، ((المقنع، ص٧٧. ٣٩٣ كِتَابُ جَزَّاءِ الصَّيْدِ = شجر الحرم، فسأله لم تقطعه؟ فقال: لا نفقة معي، فأعطاه نفقة، ولم يوجب عليه(١)، ولو كان كالصيد لوجب على المحرم إذا قطعها في حل أو حرم الجزاء كما قال في الصيد، وأجمع العلماء على إباحة أخذ كل ما أنبته الناس في الحرم من البقول والزروع والرياحين وغيرها، فوجب أن يكون ما يغرسه الناس من النخيل والشجر يباح قطعه؛ لأن ذَلِكَ بمنزلة الزرع الذي يزرعونه فقطعه جائز، وما يجوز قطعه فمحال أن يكون فيه جزاء، فإن قيل: فأوجب الجزاء على ما أنبته الله تعالى؛ قيل: لا أجد عليه دلالة؛ فوجب استواؤهما في السقوط، واختلفوا في أخذ السواك من شجر الحرم. فروينا عن مجاهد (٢) وعطاء(٣) وعمرو بن (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٤٥/٥ (٩٢٠٤) كتاب: الحج، باب: ما ينزع من الحرم، من حديث عطاء أن عمر بينما هو يخطب بمنى إذ هو برجل من أهل اليمن يعضد من شجر، فأرسل إليه فقال: ما تصنع؟ قال: أقطع علفًا لبعيري، لیس عندي علف، قال: هل تدري أين أنت؟ قال: لا، قال: فأمر عمر له بنفقة. وكذا رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) ٣/ ٣٧٠ (٢٢٢٦)، ورواه الفاكهي أيضًا ٣٧٠/٣ (٢٢٢٥) من حدیث عطاء عن عبيد الله قال: إن عمر بن الخطاب رأى رجلا يحتش في الحرم .. الحديث. وكذا رواه البيهقي ١٩٥/٥-١٩٦، والضياء المقدسي في ((المختارة)) ٣٥٢/١، وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: هو حديث يرويه حفص بن غياث، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر مرفوعًا إلى النبي ◌َّر، وغيره يرويه عن عبد الملك موقوفًا عن عمر، وكذلك رواه الحجاج بن أرطأة عن عطاء موقوفًا، الموقوف هو المحفوظ. ورواه ابن جريج، عن عطاء مرسلًا عن عمر قوله غير مرفوع إلى النبي ◌َّراهـ((علل الدار قطني)) ١٧٤/٢. (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٤٣/٥ (٩١٩٩ - ٩٢٠٠) كتاب: الحج، باب: ما ينزع من الحرم. (٣) رواه الأزرقي في ((أخبار مكة)) ١٤٤/٢، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٣٦٦/٣ (٢٢١٦). ٣٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح س= دينار(١) أنهم رخصوا في ذَلِكَ، وحكى أبو ثور ذَلِكَ عن الشافعي. وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا لا ينزع من أصله(٢)، ورخص فیه عمرو بن دينار(٣). رابعها: قوله الفيفا: ((فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا)) اختلف العلماء فيمن أصاب حدًا في غير الحرم، من قتل أو زنًا أو سرقة ثم لجأ إلى الحرم هل تنفعه استعاذته؟ فقالت طائفة: لا يجالس ولا يبايع ولا يكلم ولا يؤوى حَتَّى يخرج منه، فيؤخذ بالواجب الله تعالى، وإن أتى حدًّا في الحرم أقيم فيه. روي ذَلِكَ عن ابن عباس(٤)، وهو قول عبيد بن عمير(٥)، وعطاء(٦)، (١) رواه عبد الرزاق ١٤٣/٥-١٤٤ (٩٢٠١)، والأزرقي ١٤٤/٢، والفاكهي ٣٦٧/٣ (٢٢١٨). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٩٤/٣ (١٥٤٦٢) كتاب: الحج، من رخص أن يأخذ من الحرم السواك ونحوه ومن كرهه، والأزرقي ١٤٣/٢-١٤٤، والفاكهي ٣٦٦/٣ (٢٢١٦). (٣) رواه عبد الرزاق ١٤٣/٥- ١٤٤ (٩٢٠١)، والأزرقي ١٤٤/٢، والفاكهي ٣/ ٣٦٦ (٢٢١٥). (٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٩/ ٣٠٤ (١٧٣٠٦ - ١٧٣٠٧) كتاب: العقول، باب: من قتل في الحرم وسرق فيه، والأزرقي في ((أخبار مكة)) ١٣٨/٢، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ٣٦٠/٣-٣٦٢ (٢٢٠٢ - ٢٢٠٦) - دون قوله: وإن أتى حدًّا في الحرم أقيم فيه - الطبري ٣/ ٣٦٠-٣٦١ (٧٤٥٧، ٧٤٥٩، ٧٤٦٦-٧٤٦٨)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» ٧١١/٣-٧١٢ (٣٨٥٠)، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢/ ٩٧ لابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والأزرقي وعبد بن حميد. (٥) رواه ابن أبي شيبة ٥٤٨/٥ (٢٨٩٠٣) كتاب: الحدود، في إقامة الحدود والقود في الحرم، والفاكهي ٣٦٣/٣ - ٣٦٤ (٢٢١١)، والطبري ٣٦٠/٣ (٧٤٦٢). (٦) رواه عبد الرزاق ٣٠٣/٩ (١٧٣٠٣- ١٧٣٠٤)، وابن أبي شيبة ٥٤٩/٥ (٢٨٩٠٧)، والأزرقي ١٣٨/٢، والفاكهي ٣٦٣/٣ - ٣٦٤ (٢٢١١)، والطبري ٣٦١/٣ (٧٤٦٥)، وابن أبي حاتم ٧١٢/٣ (٣٨٥٥). ٣٩٥ كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ = والشعبي(١)، والحكم (٢)، وعلة ذَلِكَ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَمُ كَانَ ءَامِنَا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: فجعل الله حرمه آمنًا لمن دخله، فداخله آمن من كل شيء وجب عليه قبل دخوله حَتَّى يخرج منه، وأما من كان فيه فأتى فيه حدًّا فالواجب على السلطان أخذه به؛ لأنه ليس ممن دخله من غيره مستجيرًا به، وإنما جعل الله أمنه لمن دخله من غيره، قاله الطبري، قال: وعلتهم أنه لا يبايع ولا يكلم حَتَّى يخرج من الحرم، فإنه لما كان غير محظور عليهم كان لهم فعله؛ ليكون سببًا إلى خروجه وأخذ الحد منه(٣). وقال آخرون: لا يخرج من لجأ إلى الحرم حَتَّى يخرج منه، فيقام عليه الحد، ولم يحظروا مبايعته ولا مجالسته. روي ذَلِكَ عن ابن عمر قال: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هيجته(٤)، وعلة ذَلِكَ أن الله تعالى جعله آمنًا لمن دخله، ومن كان خائفًا من وقوع الاحتيال عليه فإنه غير آمن، فغير جائز إخافته بالمعاني التي تضطره إلى الخروج منه لأخذه بالعقوبة التي هرب من أجلها. وقال آخرون: من أتى في الحرم بما يجب عليه الحد فإنه يقام عليه ذَلِكَ فيه، ومن أتاه في غيره فدخله مستجيرًا به فإنه يخرج منه، ويقام عليه الحد. (١) رواه عبد الرزاق ٣٠٤/٩ (١٧٣٠٨)، وابن أبي شيبة ٥٤٨/٥ (٢٨٩٠٢)، والفاكهي ٣٦٣/٣ (٢٢١٠)، والطبري ٣٦١/٣ (٧٤٦٤). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٥٤٩/٥ (٢٨٩٠٩). (٣) ((تفسير الطبري)) ٣٦١/٣-٣٦٢. (٤) رواه الأزرقي ١٣٩/٢، والطبري ٣٦٠/٣ (٧٤٦١)، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور» ٩٧/٢ لابن جرير. ٣٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح روي ذَلِكَ عن ابن الزبير(١) والحسن(٢) ومجاهد(٣) وعطاء(٤) وحماد(٥)؛ وعلته ما سلف من أنه أمنةً من أن يعاقب فيه، ولم يجعله أمنة من الحد الواجب عليه. وذكر الطحاوي عن أبي يوسف قال: الحرم لا يجير ظالمًا، وأن من لجأ إليه أقيم عليه الحد الواجب عليه قبل ذَلِكَ، ويشبه أن يكون هذا مذهب عمرو بن سعيد؛ لقوله: إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًّا، فلم ينكر عليه أبو شريح، وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَا﴾: كان في الجاهلية، فأما اليوم فلو سرق في الحرم قطع، ولو قتل فيه قتل، ولو قدر فيه على المشركين قتلوا(٦)، ولا يمنع الحرم من إقامة الحدود عند مالك، واحتج بعض أصحابه بأنه القيمة قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، ولم تعذه الكعبة من القتل(٧)، وهذا القول أولى بالصواب؛ لأن الله تعالى أمر بقطع السارق وجلد الزاني (١) رواه عبد الرزاق ٩/ ٣٠٥ (١٧٣٠٩)، والأزرقي ١٣٨/٢، والفاكهي ٣٦٢/٣، ٣٦٤ (٢٢٠٧، ٢٢١٣)، والطبري ٣/ ٣٦٠ (٧٤٥٨)، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور» ٩٧/٢ لابن المنذر. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٥٤٨/٥ (٢٨٩٠٤)، والطبري ٣٦٠/٣ (٧٤٥٦). (٣) السابق ٥٤٨/٥ (٢٨٩٠٥ - ٢٨٩٠٦) والفاكهي ٣٦٣/٣ (٢٢٠٩)، والطبري ٣٩٥/٣ (٧٤٥٤). (٤) السابق ٥٤٨/٥ (٢٨٩٠٤)، والطبري ٣٥٩/٣ (٧٤٥٦). (٥) السابق ٥٤٩/٥ (٢٨٩٠٩)، والطبري ٣٠٩/٣ (٧٤٥٥). (٦) رواه الأزرقي في ((أخبار مكة)) ١٣٩/٢، والطبري ٣٥٩/٣ (٧٤٥٢)، وابن أبي حاتم ٧١٢/٣ (٣٨٥١) وعزاه في ((الدر المنثور)) ٩٦/٢-٩٧ لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. (٧) سيأتي برقم (١٨٤٦) كتاب: جزاء الصيد، باب: دخول الحرم ومكة بغير إحرام، ورواه مسلم (١٣٥٧) كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام. ٣٩٧ كِتَابُ جَزَّاءِ الضَّيْدِ = وأوجب القصاص أمرًا مطلقًا ولم يخص به مكانًا دون مكان(١). فإقامة الحدود تجب في كل مكان على ظاهر الكتاب، ومما يشهد لذلك أمر الشارع بقتل الفواسق المؤذية في الحرم؛ فقام الدليل من هذا أن كل فاسق استعاذ بالحرم أنه يقتل بجريرته ويؤخذ بقصاص جرمه. قال إسماعيل بن إسحاق: وقد أنزل الله تعالى الحدود والأحكام على العموم بين الناس، فلا يجوز أن يترك حكم الله تعالى في حرم ولا غيره؛ لأن الذي حرم الحرم هو الذي حرم معاصيه أن ترتكب وأوجب فيها من الأحكام ما أوجب، وسيكون لنا عودة إلى ذَلِكَ في الديات، وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة، وزفر، وأبي يوسف، ومحمد كقول ابن عباس إلا أنهم يجعلون ذَلِكَ أمانًا في كل حد يأتي على النفس من الحدود مثل أن يزني وهو محصن، أو يرتد، أو يقتل عمدًا، أو يقطع طريقًا فيجب عليه القتل فيلجأ إلى الحرم فيدخله، ولا يجعلون ذَلِكَ على الحدود التي لا تأتي على النفس كقطع السارق، والقود في قطع الأيدي وشبهها، والتعزير الواجب بالأقوال الموجبة للعقوبات، ثم قال: ولا وجه لتفريقهم بين الحدود التي تأتي على النفس وبين التي لا تأتي عليها؛ لأن الحرم إن كان دخوله يؤمن من العقوبات في الأنفس فيؤمن فيما دونها، وإن كان لا يؤمن فيما دونها فلا يؤمن بها في الأنفس، ولم يفرق ابن عباس بين شيء من ذَلِكَ، فقوله أولى من قول أبي حنيفة وأصحابه، لاسيما ولا نعلم أحدًا من الصحابة خالفه في قوله. (١) انظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ٣٢/٢-٣٦، ((المنتقى ٣/ ٨٠، ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٣٧٣/١، ((المجموع)) ٤٦٥/٧، (رح التثريب)) ٧٢/٥، ((الفروع)» ٦/ ٦٣. ٣٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقول عمرو: (أنا أعلم يا أبا شريح). كان عمرو فيه بعض التحامل، فتمادى به الطمع إلى رد قول أبي شريح، ولعمري إن أبا شريح كان أعلم بتأويل ما لو سمعه عمرو وغاب عنه أبو شریح فکیف ما سمعه أبو شریح، وقد كان ابن أبي مليكة حين حاصر الحصينُ بنُ نمير ابن الزبير يخرج إليهم فيعظهم ويقول لهم: ما استخف قوم بحرمة الحرم إلا أهلكهم الله، ويذكر لهم أن جرهم هوَّنوا بالحرم فأهلكهم الله، وأصحاب الفيل أحرقوا الكعبة فأتاهم نغف، فانصرفوا. وتمادى لعمرو أمره حَتَّى خرج عبد الملك إلى مصعب بن الزبير وجرت فتن. ٣٩٩ كِتَابُ جَزَاءِ الضَّيْدِ ٩ - باب لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُ الحَرَمِ ١٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ)). وَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ: ((إِلَّ الِإِذْخِرَ)). وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: هَلْ تَذْرِي مَا لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟ هُوَ أَنْ يُنَخِّيَهُ مِنَ الظُّلِّ، يَنْزِلُ مَكَانَهُ. [انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح: ٤٦/٤] ذكر فيه حديث ابن عباس: ((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ)). إلى أن قال: ((وَلاَ يُقَّرُ صَيْدُهَا». وعن خالد عن عكرمة قال: هل تدري ما لا ينفر صيدها؟ هو أن ينحيه من الظل ينزل مكانه. الشرح: حديث ابن عباس أخرجه مسلم (١). والإذخر: بالذال المعجمة نبت معروف يدخل في الطب، تقدم. والخلى مقصور يكتب بالياء وهو الرطب من الكلأ، فإذا يبس كان حشيشًا، وقال ابن فارس وغيره: اليابس(٢). ووقع في رواية أبي الحسن مده. ومعنى: ( ((لا يختلى خلاها))): لا يقطع، وقوله: ((ولا تلتقط لقطته إلا لمعرَّف))، وهو ظاهر للشافعي أنها لا تلتقط للتملك، وأنها تلتقط (١) مسلم (١٣٥٣) كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، إلا لمنشد على الدوام. (٢) ((مجمل اللغة)) ٢٩٨/١ مادة خلو. ٤٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == للحفظ، ويجب تعريفها قطعًا. ومشهور مذهب مالك أنها كغيرها له حفظها وتملكها بعد ذَلِكَ(١)، وسأذكر حكم تنفير الصيد في الباب الآتي بعد(٢). (١) انظر: ((مختصر ابن الحاجب)) ص٢٩٤. وخالف أبو الوليد الباجي المذهب وقال: لا يتملك لقطتها للحديث. ((المنتقى» ١٣٨/٦. (٢) في هامش الأصل: آخر ٧ من ٦ من تجزئة المصنف.