Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ = كِتَابُ المُحْصَرِ بمرض أو غيره أن يحل دون البيت، وهو خلاف ما قدمناه عنه: أن المحصر بمرض لا يحله إلا البيت، وتفرقته بين أن يستطيع وبين أن لا، خلاف مذهب مالك، وقول مالك: ينحر هديه ويحلق رأسه لا خلاف في جواز التحلل في حصر العدو في موضعه (١). قال ابن التين: والتحلل يصح بأحد وجهين: أحدهما: أن يتيقن بقاءه لقوته و کثرته، وإن کان بینه وبین الحج ما یعلم أن لو زال لأدركه. والثاني: أن يكون العذر لا يرجى زواله، ولا يكون محصورًا حَتَّى يبقى بينه وبين الحج مقدار ما يعلم أنه إن زال العذر لا يدرك الحج، فيحل حينئذٍ عند ابن القاسم وعبد الملك، وقال أشهب: لا يحل حَتَّى يوم النحر، ولا يقطع التلبية حَتَّى يروح الناس إلى عرفة(٢). وقوله: (وقبل أن يصل الهدي إلى البيت). ظاهره مخالفة ابن عباس في قوله السالف فيما إذا استطاع. وقوله: (ولا قضاء عليه). أي: لأنه محصر متطوع، خلافًا لأبي حنيفة(٣)، فإن كان فرضًا مستقرًا بقي في ذمته أو غير مستقر اعتبرت الاستطاعة بعد. وقال مالك وأصحابه: لا يجزئه عن حجة الإسلام، وخالف عبد الملك وأبو مصعب فيه (٤). وقوله: (والحديبية خارج من الحرم). وهو من قول البخاري، وصله بقول مالك وليس من قوله. (١) ((النوادر والزيادات)) ٤٣٢/٢، ((المنتقى)) ٢٧٢/٢، ٢٧٣. (٢) المصدرين السابقين. (٣) ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٣/٢-٢٥٤. (٤) ((النوادر والزيادات)) ٤٣٢/٢-٤٣٤، ((المنتقى)) ٣٧٤/٢. ٣٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقوله: (إنها داخل الحرم). وقال الشافعي: إنها خارج الحرم(١)، وجمع ابن بطال بينهما فقال: كلا القولين له وجه، وذلك أن الحديبية في أول الحرم وهو موضع بروك ناقته وَيّ؛ لأنها إنما بركت في أول الحرم، وقال القَّ: ((حبسها حابس الفيل))(٢)، وصاحب الفيل لم يدخل الحرم فمن قال: إن الحديبية خارجه، فيمكن أن يريد البئر وموضع بروك ناقة رسول الله وَّله، ومن قال: إنها في الحرم، يريد موضع حلاقهم ونحرهم(٣). ووجه إيراد حديث ابن عمر في الباب وليس في لفظه ما يدل على الترجمة؛ لأن البخاري استغنى بشهرة قصة صده التقنية بالحديبية وأنهم لم يؤمروا بالقضاء في ذَلِكَ؛ لأنها لم تكن حجة الفريضة، وإنما كانوا محرمين بعمرة، وعقب البخاري كلام مالك بحديث ابن عمر للتنبيه على أنه أخذه منه. إذا تقرر ذَلِكَ: فقد اختلف السلف في هذا الباب: فذهب ابن عباس إلى أن المحرم لا بدل عليه ولا شيء؟ ذكره عنه عبد الرزاق، وقال: لا حصر إلا من حبسه عدو، فيحل بعمرة وليس عليه حج قابل ولا عمرة(٤)، فإن حبس وكان معه هدي بعث به ولم يحل حَتَّى ينحر الهدي، وإن لم يكن معه هدي حل مكانه، وهذا خلاف ما رواه عن النبي وَّيقر: أنه أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في (١) ((المجموع)) ٣١٩/٨. (٢) سيأتي برقم (٢٧٣١-٢٧٣٢) كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٤/ ٤٦٩. (٤) روى الطبري في ((تفسيره)) ٢/ ٢٣٣ (٣٣١٥) قال: حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس .. قوله. ٣٠٣ ـ كِتَابُ المُحْصَرِ عمرة القضاء، وفي لفظ قال لأبي حاضر حين سأله عن قضاء عمرته: أبدل الهدي، رواه الحاكم في ((مستدركه)) وقال: صحيح الإسناد(١). وذكر عطاء عن ابن عباس في الذي يفوته الحج قال: يحل بعمرة، وليس عليه حج قابل، وعن طاوس مثله(٢). وروى ابن أبي شيبة عن علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء: أنه التَّه قال: ((من لم يدرك الحج فعليه الهدي وحج قابل وليجعلها عمرة)»(٣). وعن مالك في المحصر بعدو: يحل بسنة الإحصار، ويجزئه من حجة الإسلام(٤)، وهو قول أبي مصعب، وأفتى به محمد بن سحنون. وقال ابن شعبان: يجزئه من حجة الإسلام، وإن صد قبل أن يحرم، وقال ابن الماجشون: إنما استحب له مالك القضاء(٥). وفيها قول آخر: روي عن عمر وزيد بن ثابت: أنه يحل بعمرة، وعليه حج قابل والهدي(٦)، وهو قول عروة. وقال علقمة والنخعي: عليه حجة وعمرة، وهو قول الكوفيين، وقال مجاهد والشعبي: عليه حج قابل. (١) ((المستدرك)) ٤٨٥/١ - ٤٨٦ كتاب المناسك، والحديث رواه أبو داود (١٨٦٤)، وفي سنده محمد بن إسحاق وقد عنعنه، لذا ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٣٢٥). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢١٩/٣ (١٣٦٨٥) كتاب: الحج، في الرجل إذا فاته الحج ما یکون علیه. (٣) ((المصنف)) ٢١٩/٣ (١٣٦٨٣). (٤) ((المدونة)) ٢٩٧/١. (٥) ((النوادر والزيادات)) ٤٣٣/٢. (٦) رواه ابن أبي شيبة ٢١٩/٣ (١٣٦٨٢)، والبيهقي ١٧٥/٥ كتاب: الحج، باب: ما يفعل من فاته الحج. ٣٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال مالك في ((المدونة)): لا قضاء على المحصر بعدو في حج التطوع ولا هدي عليه(١)؛ لأنه التقنية لم يأمر أصحاب الحديبية بقضاء ولا هدي إلا أن تكون حجة الإسلام فعليه حج قابل والهدي، وبه قال الشافعي وأبو ثور. واحتج الكوفيون: بأنه القيا لما صد في الحديبية قضاها في العام القابل فسميت عمرة القضاء. واحتج أصحاب مالك فقالوا: هُذِه التسمية ليست من الشارع ولا من أصحابه، وإنما هي من أهل السير فليس فيها حجة، ولم تسم عمرة القضاء من أجل ما ذكروه، وإنما سميت من أجل أنه القيهي قاضى عام الحديبية قريشًا، كما أسلفناه، ولو وجب القضاء لبينه، وحجة مالك: الهدي من أجل أن إحرامه حيل بينه وبين إتمامه بالوصول إلى البيت، وجعل أبو حنيفة العمرة عوضًا من ذَلِكَ. قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الهدي إذا صد عن الحرم نحر في غير الحرم، واحتجوا بهذا الحديث وقالوا: لما نحر الشَّيْه هديه بالحديبية إذ صد، دل على أن لمن منع من إدخال هديه الحرم، أن يذبحه في غير الحرم، وهذا قول مالك. وخالفهم آخرون فقالوا: لا يجوز نحر الهدي إلا في الحرم. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿هَدّيًا بَلِغَ اُلْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] فكان الهدي ما جعله الله تعالى ما بلغ الكعبة كالصوم المتتابع في الظهار، وكفارة القتل لا تجوز غير متتابع، وإن كان الذي وجب عليه غير المطيق للإتيان به متتابعًا فلا تبحه الضرورة أن يصومه متفرقًا فكذلك الهدي الموصوف ببلوغ الكعبة لا يجوز إلا كذلك، وإن صد عن بلوغ الكعبة (١) ((المدونة)) ٢٩٧/١. ٣٠٥ = كِتَابُ المُحْصَرِ واحتجوا: بأن ذبح النبي ◌َّطهر بهديه حين صد كان في الحرم، ثم ذكر حديث ناجية السالف(١). وقال آخرون: کان بالحديبية، وهو يقدر على دخول الحرم، ولم یکن صد عن الحرم، وإنما صد عن البيت، واحتجوا بحديث ابن إسحاق، عن الزهري، عن المسور: أن النبي ◌َلفر كان بالحديبية، خباؤه في الحل، ومصلاه في الحرم (٢)، ولا يجوز في قول أحد من العلماء لمن قدر على دخول شيء من الحرم أن ينحر هديه دون الحرم، فلما ثبت بالحديث الذي ذكرنا أنه التّ كان يصل إلى الحرم استحال أن يكون نحر الهدي في غيره؛ لأن الذي يبيح نحر الهدي في غيره إنما يبيحه في حال الصد عن الحرم، لا في حال القدرة على دخوله فانتفى بما ذكرناه أن يكون التفّ نحر الهدي في غير الحرم، وهذا قول أبي حنيفة وصاحبيه، واحتج من سلف بما ذكرناه قبل الإحصار في الحج؛ لأن فيه أن عليًا نحر الجزور دون الحرم، والحجة عليهم في ذَلِكَ أنهم لا يبيحون لمن كان غير ممنوع من الحرم أن يذبح في غير الحرم وإنما يختلفون إذا كان ممنوعًا منه فدل أن عليًّا إنما نحر فيه في غير الحرم، وهو واصل إلى الحرم، أنه لم يكن أراد به الهدي، وإنما أراد به الصدقة والتقرب إلى الله تعالى مع أنه ليس في الحديث أنه أراد به الهدي، فكما يجوز لمن حمله على أنه هدي ما حمله عليه، فكذلك يجوز لمن حمله على أنه ليس بهدي ما حمله عليه(٣). (١) تقدم تخريجه، وقد رواه النسائي في ((الكبرى)) ٤٥٣/٢ (٤١٣٥)، والطبري ٢٣٢/٢ (٣٣١٢). (٢) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/٢. (٣) (شرح معاني الآثار)) ٢٤١/٢-٢٤٢. ٣٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥- باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِة أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَهُوَ مُخَيَّرٌ، فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ. ١٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ تَجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىَ، عَنْ كَعْبٍ بِ عُجْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولٍ اللهِنَّهِ أَنَّهُ قَالَ: (لَعَلَّكَ اذَاكَ هَوَامَُّكَ؟)). قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ آَنْسُلْك بِشَاةٍ)). ء [١٨١٥، ١٨١٦، ١٨١٧، ١٨١٨، ٤١٥٩، ٤١٩٠، ٤١٩١، ٤٥١٧، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣، ٦٧٠٨ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ٤/ ١٢] ذكر فيه حديث كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ: ((لَعَلَّكَ اذَاكَ هَوَامَُّكَ؟)). قَالَ: نَعَمْ : فَقَالَ: ((احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ أَنْسُلْك شَاةً)). ء ٣٠٧ كِتَابُ المُحْصَرِ = ٦ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَهْيَ إِطْعَامُ سِتَّةٍ مَسَاكِينَ ١٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ كَغَبَ بْنَ عُجْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَه بِالْحَدَيْبِيَةِ، وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا، فَقَالَ: ((يُؤْذِيَكَ هَوَامُّكَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاحْلِقْ رَأْسَكَ)) أَوْ قَالَ: ((احْلِقْ)). قَالَ: فَيَّ نَزَّلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِةٍ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إِلَى آخِرِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوِ أَنْسُلْكَ بِمَا تَيَسَّرَ)). [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ١٦/٤] ذكر فيه حديث كعب أيضًا، وأن ذلك كان بالحديبية ورأسه يتهافت قملا فقال: ((أَحْلِقْ رَأْسَكَ)) أَوْ: ((احْلِقْ)). قَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ ﴿فَنَ كَانَ مِنكُمْ تَرِيضًا أَوْ بِ أَذَى مِن رَّأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إِلَى آخِرِهَا. فَقَالُ وَلِه : ((صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ مساكين، أَوِ آَنْسُْكَ بِمَا تَيَسَّرَ)). ٣٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧ - باب الإِطْعَامُ في الفِدْيَةِ ١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصِْهَاِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ جَلَستُ إِلَى كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه فَسَأَلَّتُهُ عَنِ الفِذْيَةِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ بِيّ خَاصَّةً، وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً، ◌ُلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: (مَا كُنْتُ أُرِى الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرى - أَوْ مَا كُنْتُ أُرى الجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرى- تَجِدُ شَاةً؟)). فَقُلْتُ: لاَ. فَقَالَ: ((فَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ)). [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ١٦/٤] ذكره أيضا، وفيه: نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةٌ، وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً، حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَىْ وَجْهِي، فَقَالَ: ((مَا كُنْتُ أُرِى الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرى - أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى أَتَجِدُ شَاةً؟)). فَقُلْتُ: لاَ، فَقَالَ: ((فَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ». ٣٠٩ - كِتَابُ المُحْصَرِ ٨ - باب النُّسُكُ شَاةٌ ١٨١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْجٌ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْن أَبِ نَجِيحِ، عَنْ ◌ُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَغْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ رَآهُ وَأَنَّهُ يَشْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: ((أَيُؤْذِيَكَ هَوَامُّكَ؟)). قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلِقَ وَهُوَ بِالْحَدَنِيَةِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ الفِذْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ نُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلاثَةً أَيَّامٍ. [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ١٨/٤] ١٨١٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَزْقَاءُ، عَنِ ابْن أَبِ نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَخْبَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَىْ، عَنْ كَغْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَله رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ. مِثْلَهُ. [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ١٨/٤] ذكره أيضا. وفيه: فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُم بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَتَبِيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مََّةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ الفِذْيَةَ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَّيْلَىْ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ. مِثْلَهُ. حديث كعب هذا في هذِه الأبواب أخرجه مسلم من طرق(١)، وفي رواية له: ((احلق ثم اذبح شاة نسكًا أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين))(٢)، وفي رواية له: فقمل رأسه ولحيته(٣)، وفي رواية له: والفرق ثلاثة آصع (٤)، وفي رواية له: ثلاثة آصع من تمر (٥). (١) مسلم (١٢٠١) كتاب: الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى. (٣) مسلم (٨٦/١٢٠١). (٢) مسلم (١٢٠١/ ٨٤). (٤) مسلم (١٢٠١/ ٨٣). (٥) مسلم (٨٤/١٢٠١). ٣١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وقوله: (وعن محمد بن يوسف): قد وصله الإسماعيلي: أخبرنا علي بن محمد الحدَّادي(١)، ثَنَا هاشم بن سعيد بن أبي داود، ثَنَا محمد بن يوسف الفريابي، ثَنَا ورقاء، فذكره، وأخرجه أيضًا من حديث عمر بن الخطاب: حَدَّثَنَا الفريابي، حَدَّثَنَا ورقاء، به، وللطبراني [في](٢) ((الكبير)): ((اهد بقرة وأشعرها وقلدها)»، فافتدى ببقرة(٣). وذكرها أبو داود أيضًا(٤)، وفي لفظ: ((واهد هديًا)) فقال: ما أجد هديًا، قال: ((فأطعم ستة مساكين)) قال: ما أجد، قال: ((فصم ثلاثة أيام))(٥)، وفي لفظ: ((أي ذَلِكَ فعلت أجزأ عنك))(٦)، وفي ((مقامات التنزيل)): والنسك ذبيحة، وفي رواية: حَتَّى وقع في حاجبي، قال: وهُذِه الآية نزلت في طريق مكة في شأن كعب، وقيل بالحديبية. (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: نسبة إلى قرية حدادة، كذا قاله الذهبي في ((المشتبه)) [١/ ١٤٣] وذكر أن الإسماعيلي روى عنه، ونسبه: على بن محمد بن حاتم بن دينار القومسي. (٢) ليست في الأصل، والسياق يقتضيها. (٣) ((المعجم الكبير)) ١٠٤/١٩ (٢٠٩ - ٢١٠). (٤) أبو داود (١٨٥٩) كتاب: المناسك، باب: في الفدية. (٥) روى هذا اللفظ الطبراني في ((الكبير)) ١٠٨/١٩ (٢١٧)، في ((الأوسط)) ٢٢٥/٢ (١٨١٢)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٣٧/٢ - ٢٣٨، ٦٣/٢٠. (٦) رواه بهذا اللفظ أبو داود (١٨٦١) كتاب: المناسك، باب: في الفدية، والنسائي في ((المجتبى) ١٩٤/٥- ١٩٥ كتاب: مناسك الحج، في المحرم يؤذيه القمل في رأسه، وفي ((الكبرى)) ٣٧٧/٢ - ٣٧٨ (٣٨٣٤) كتاب: الحج، في المحرم يؤذيه القمل في رأسه، ومالك في ((الموطأ)) ص٢٦٩، وابن الجارود في ((منتقاه)) ٨٠/٢ - ٨١ (٤٥٠)، والطبراني ١٠٩/١٩ - ١١٠ (٢٢١)، والبيهقي ٥٥/٥ كتاب: الحج، باب: من أحتاج إلى حلق رأسه للأذى حلقه وافتدى. ٣١١ كِتَابُ المُحْصّرِ وأجمع العلماء على أن من حلق رأسه لعذر أنه مخير فيما نص الله تعالى من الصيام أو الصدقة أو النسك(١)، واختلف فيمن حلق، أو لبس أو تطيب، عامدًا من غير ضرورة، فقال مالك: بئس ما فعل، وعليه الفدية وهو مخير فيها. وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور: ليس بمخير إلا في الضرورة لشرط الله تعالى: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِةٌ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإذا حلق أو تطيب أو لبس عامدًا من غير ضرورة فعليه دم(٢)، وحجة مالك: أن السنة وردت في كعب بن عجرة في حلقه رأسه، وقد آذاه هوامه، ولو كان حكم غير الضرورة مخالفًا لبينه ولَمًّا لم تسقط الفدية من أجل الضرورة علم أن من لم يكن بمضطر أولى أن لا يسقط عنه، وقال مالك والليث والثوري وأبو حنيفة: إذا حلق ناسيًا فعليه الفدية كالعامد. وقال الشافعي في أحد قوليه: لا فدية عليه. وهو قول إسحاق وابن المنذر، واحتج من يقول بأن فرض الحج على غير الفور؛ لأنه اللّه قال لكعب بن عجرة: ((يؤذيك هوامك؟)) قال: نعم. قال: ((احلق وانسك شاةً)) فنزل قوله تعالى: ﴿وَأَيِّقُواْ الْحَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهَّ فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُ حَّ بَعَ الْحَدَىُ عَلَّمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] وإتمام الشيء حقيقة إنما هو كماله بعد الدخول فيه، وقد يستعمل في ابتداء الشيء تجوزًا واتساعًا، ولم يرد الله بقوله: ﴿وَأَنِقُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾؛ الإكمال بعد الطواف فيه، ولكنه تجوز، فاستعمل في ابتداء الدخول، يدل على ذَلِكَ قول عمر: وعلى تمام الحج والعمرة أن تحرم بهما من دويرة أهلك. فأخبر أن التمام (١) ((الإقناع)) للفاسي ٨٧٢/٢. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٨١/٢، ((التمهيد)» ٢٦٧/٧، ((الاستذكار)) ٣٠٥/١٣. ٣١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فيهما هو ابتداء الدخول فيهما، وهم لم يكونوا في الحديبية محرمين بالحج فيصح خطابهم بإكماله، وإنما كانوا محرمين بالعمرة فعلم أن الأمر لهم بالإتمام ليس هو أمر بإكماله بعد الدخول فيه، وإنما هو أمر بالدخول فيه ابتداء، فدل هذا أن فرض الحج على غير الفور، وأن إحكام الحج وجبر ما يعرض فيه قد کان نزل. وكانت قصة كعب في الحديبية، وكانت سنة ست، واحتج بهذا أصحاب الشافعي. ولم يختلف الفقهاء أنَّ الإطعام لستة مساكين، وأنَّ الصيام ثلاثة أيام وأنَّ النَّسك شاةٌ على ما في حديث كعب إلا رواية الطبراني السالفة، وإلا شيء يروى عن الحسن(١) وعكرمة(٢) ونافع(٣) أنهم قالوا: الإطعام (١) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) ٧٤٣/٣ (٢٩٥) وابن أبي شيبة ٢٢٦/٣-٢٢٧ (١٣٧٦٧) كتاب: الحج، في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾، والطبري ٢٤٤/٢ (٣٣٧٩-٣٣٨٠). وأورده ابن حزم في ((المحلى)) ٧/ ٢١٢ من طريق سعيد بن منصور عن هشيم عن منصور بن المعتمر عن الحسن ... قوله. قلت: وفي المطبوع من ((سنن سعيد بن منصور) عن هشيم، عن منصور مهملًا، ونسبه ابن حزم كما مرَّ فقال: ابن المعتمر، وليس كذلك إنما هو ابن زاذان، لأن هشيما لا يروي عن ابن المعتمر إنما يروي عن ابن زاذان. وأورده أيضًا ومن طريق بشر بن عمر عن شعبة عن قتادة عن الحسن ... قوله. وصححه الحافظ في ((الفتح)» ١٦/٤ بعد أن عزاه لسعيد بن منصور. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٧/٣ (١٣٧٧٥)، والطبري ٢٤٤/٢ (٣٣٨٠)، وأورده ابن حزم في ((المحلى)) ٧/ ٢١٢ من طريق بشر بن عمر عن شعبة عن قتادة عنه، ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عنه، وصححه، وعزاه الحافظ في ((الفتح)) ١٦/٤ لابن جرير. (٣) أورده ابن حزم في ((المحلى)) ٧/ ٢١٢ من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عنه، وصححه أيضًا، وعزاه الحافظ في ((الفتح)) ١٦/٤ لابن جرير. ٣١٣ كِتَابُ المُحْصَرِ = لعشرة مساكين والصيام عشرة أيام، ولم يتابعهم أحد من الفقهاء عليه للسنة الثابتة بخلافه، وإن كان ابن حزم قال: إنه غير صحيح عنهم (١). قال أحمد بن صالح: حديث كعب في الفدية سنة معمول بها عند جماعة العلماء، ولم يروها أحد من الصحابة غير كعب، ولا رواها عن كعب إلا رجلان من أهل الكوفة: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن معقل، وهي سنة أخذها أهل المدينة من أهل الكوفة(٢). قلت: ورواه ابن وهب عن مالك، عن حميد، عن مجاهد(٣)، عن كعب لم يذكر ابن أبي ليلى(٤)، وتابعه ابن القاسم وابن عفير عن مالك(٥) . قال ابن عبد البر: والحديث لمجاهد عن ابن أبي ليلى صحيح لا شك فيه عند أهل العلم بالحديث(٥). ورواه الترمذي في التفسير عن علي بن حجر، عن هشيم، عن مغيرة، عن مجاهد قال: قال كعب، .. الحديث(٦). قال أبو عمر: ورواه ابن وهب وغيره بإثبات ابن أبي ليلى، ورواه الشافعي وجماعات بإسقاط مجاهد، وإسقاطه خطأ، وزعم الشافعي أن (١) «المحلى)) ٢١٢/٧. (٢) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٣٩/٢، حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا محمد بن أحمد بن کامل، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدین، قال سمعت أحمد ابن صالح المصري، قوله. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال العلائي في ((المراسيل)): قال أبو حاتم: مجاهد أدرك عليًّا ه ولكن لا يذكر له رؤية ولا سماعًا، ولم يدرك كعب بن عجرة. (٤) رواه الطبري ٢٤١/٢ (٣٣٥٧). (٥) انظر: ((التمهيد)) ٢٣٣/٢. (٦) الترمذي (٢٩٧٣) كتاب: التفسير. ٣١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مالكًا هو الذي أسقطه(١). قال ابن حزم: والصحيح في خبر كعب ما رواه ابن أبي ليلى، والباقون روايتهم مضطربة موهومة، والقصة واحدة، ووجب أخذ ما رواه أبو قلابة والشعبي عنه؛ لثقتهما، ولأنها مبينة لسائر الأحاديث(٢). قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور: الإطعام في فدية الأذى مدَّان بمده الظّهر على ما جاء في حديث كعب. وروي عن الثوري وأبي حنيفة: أنهما قالا في الفدية: من البر نصف صاع، ومن التمر أو الشعير أو الزبيب صاع لكل مسكين(٣). وهذا خلاف نص الحديث ولا معنى له، وعمَّ الشارع جميع أنواع الطعام، ولم يستثن بعض ما يطعم المساكين، وقاس أبو حنيفة: كفارة الأيمان على كفارة فدية الأذى فأوجب في كفارة الأيمان وسائر الكفارات مدين مدين لكل إنسان، كما ستعلمه. وقام الإجماع على أن أقل النسك شاة(٤)، وبها أفتى الشارع كعب بن عجرة، وقد ثبت كما قال ابن بطال: أنه نسك ببقرة، ثم ساقه بإسناده من حديث سليمان بن يسار قال: ذبح كعب بقرة فأخذ بأرفع الكفارات، ولم تكن هذه مخالفة لرسول الله * بل كانت موافقة وزيادة. ففيه من الفقه: أن من أُفتي بأيسر الأشياء وأقل الكفارات أن له أن يأخذ بأعالي الأمور، وأرفع الكفارات كما فعل كعب، قال ابن المنذر: (١) ((التمهيد)) ٦٢/٢٠. وأنظر: ((سنن الشافعي)) ٩٦/٢-١٠٠. (٢) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ١٢١/٣-١٢٢، ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٥/٢ - ١٩٧، ((الموطأ)) ٢٧١، ((المنتقى)) ٧٢/٣-٧٢، ((الأم)) ١٥٨/٢، ((المغني)) ٩٤/١١-٩٧. (٣) ((الاستذكار)) ٢٤٩/١٢. (٤) ((المحلى)) ٢١٠/٧. ٣١٥ ـ كِتَابُ المُحْصَرِ قوله في الحديث ولم يبين لهم أنهم يحلون بها، وهم على طمع أن يدخلوا مكة فيه دليل أن من كان على رجاء من الوصول إلى البيت أن عليه أن يقيم حَتَّى ييأس من الوصول فيحل، وقال من أحفظ عنه من أهل العلم: إن من يئس أن يصل إلى البيت فجاز له أن يحل فلم يفعل حَتَّى خلى سبيله أن عليه أن يمضي إلى البيت؛ ليتم مناسكه. وقوله: (فأمره أن يحلق ولم يبين لهم أنهم يحلون بها). فيه حجة لمالك في وجوب الكفارة على المرأة تقول في رمضان: غدًا حيضي، والرجل يقول: غدًا يوم حُمَّاي، فيفطران ثم ينكشف الأمر بالحمى والحيض كما قالا، أن عليهما الكفارة؛ لأنه لم يكن ما كان في علم الله من أنهم يحلون بالحديبية، وأن الهدي قد بلغ محله، بمسقط عن كعب الكفارة إذا استباح الحلاق قبل إعلام الله تعالى بأن الهدي قد بلغ محله، فكذلك ما كان في علم الله من أنها تحيض لا تسقط عنها الكفارة إذا استباحت حرمة رمضان قبل علمها بالحيض، وكذلك المريض إذ قد يجوز أن يكون ما ظنًّا؛ لأنه لا يقطع على مغيب(١). تنبيهات : أحدها: الهوام: القمل، وهي هوام الإنسان المختصة بجسده؛ لأنها تهم في الرأس وتدب، وقال الداودي: الهوام: دواب الإنسان التي تخرج من جسده، قال: وكل ما سكن أحجار الأرض فهو من هوامها، وقال ابن فارس: هوام الأرض: حشراتها، وهي دوابها الصغار كاليرابيع والضباب(٢). وقال الهروي: الهوام: الحيات، وكل (١) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٤٧٤/٤ - ٤٧٥. (٢) ((مجمل اللغة)) ٤/ ٨٩٢. ٣١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ذي سم يقتل، فأما ما لا يقتل (سمه)(١) فهو: السوام كالعقرب والزنبور، قال: ومنها الهوام مثل القنافذ والخنافس، والفأر واليرابيع، قال: وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان، وذكر حديث كعب هذا. وقوله: ((احلق رأسك)) يحتمل الندب والإباحة، قال ابن التين: وهذا يدل على أن إزالة القمل عن الرأس ممنوع وتجب به الفدية، وكذلك الجسد عند مالك(٢). ثم قال: وقال الشافعي: أخذ القملة من الجسد مباح، وفي أخذها من الرأس الفدية؛ لأجل ترفهه لا لأجل القملة. قلت هذا غريب؛ فإن الشافعي قال: من قتل قملة تصدق بلقمة وهو على وجه الاستحباب(٣). ثانيها: لو صام الثلاثة أيام في أيام التشريق، فأباحه في ((المدونة))(٤) وكرهه في كتاب محمد للنهي عن صيامها، ولا يصومها إلا من صام العشر في حق المتمتع للنص فيها(٥). ثالثها: قال مالك: له أن ينسك الشاة حيث شاء لإطلاق الكتاب والسنة(٦)، وقال أبو بكر بن الجهم وأبو حنيفة والشافعي: لا يذبحه إلا بمكة، وكذا قال الشافعي في الإطعام(٧). (١) في الأصل: وسم، ولعل المثبت هو الصواب، والتصويب من ((فتح الباري)) ٤١٠/٦. (٣) انظر: ((الأم)) ١٧٠/٢. (٢) انظر: ((المنتقى)) ١٩٦/٢. (٤) ((المدونة)) ٤٣/٢. (٥) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٧٤/٢. (٦) ((الموطأ)) ٢٧٠، ((النوادر والزيادات)) ٣٥٨/٢، ((المنتقى)) ٦٩/٣. (٧) انظر: (بدائع الصنائع)) ١٧٦/٢، ((مختصر المزني)) ص ١٠٦. ٣١٧ كِتَابُ المُحْصَرِ - رابعها: هُذِه الكفارة مخيرة و(أو) للتخيير في الآية، وبعض العلماء يرى أن يبدأ بالأول فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد فصيام، حكاه ابن التين في غزوة الحديبية، وقال الداودي: وقيل إن النسك لا يكون إلا هديًا، وظاهر القرآن يرده، وذكر الشاة أولًا في بعض الروايات إنما هو للندب(١). خامسها: قال محمد من المالكية: إذا أطعم ذرة نظر مجراه من القمح، وزاد منها قدر ذَلِكَ(٢)، وأنكره غيره، وقال: لا ينبغي أن يجعل القمح أصلًا، ورواية مسلم السالفة: ثلاثة آصع من تمر (٣)، ترد على أبي حنيفة ومن وافقه في قوله: أنه إذا أطعم غير البر أطعم أربعة وعشرين مدَّا لستة مساكين، وعن أحمد: إن أطعم برًا أطعم مدًا لكل مسكين، أو تمرّا أطعم مدين(4). سادسها: الفرق: بفتح رائه وإسكانها، قاله ابن فارس(٥)، وأنكر غيره الإسكان (٦)، وهو ستة عشر رطلًا وذلك ثلاثة آصع. سابعها: ظاهر ما سلف أن القمل أمرضه، فلما حمل إليه استعظم ما به، ومعنى: يتهافت: يسقط، كما جاء في الرواية الأخرى، والجهد بفتح الجيم: المشقة. (١) رواه مسلم (١٢٠١/ ٨٤). (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٥٨/٢. (٣) مسلم (١٢٠١/ ٨٤) كتاب: الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم. (٤) انظر: ((المغني)) ٣٨٤/٥، ٩٤/١١. (٥) ((مجمل اللغة)) ٧١٨/٣. (٦) ورد بهامش الأصل ما نصه: وفي ((الجمهرة)): وقد قيل: فرق بلا تسكين. وفي ((المطالع)): الفتح والسكون، وترجيح الفتح كما في ((الجمهرة)). ٣١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ثامنها: جعل هنا صوم يوم معادل صاع، وفي فطر رمضان بمد، وفي كفارة اليمين مقابلة العتق، وإطعام عشرة مساكين، وفي كفارة الظهار: إطعام ستين عن صيام شهرين، يتعبد الله عباده بما شاء. تاسعها: وقع لابن عبد البر وابن بطال أن النسك هنا شاة (١)، وقد نبهنا فيما مضى على ذَلِكَ. عاشرها: فدية في الآية مرفوع أي: فعليه فدية، ولو نصب جاز في اللغة على إضمار فليعط فدية أو فليأت فدية، قاله الزجاج. حادي عشرها: من غرائب ابن حزم أن نتف الشعر لا شيء عليه فيه قال: لأن النتف غير الحلق والتنوير (٢). وغيره قال: الحلق والنورة والقص وغيره سواء، قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا (٣)، ونقل ابن بطال عن أكثر العلماء وجوب الفدية على المحرم إذا حلق شعر جسده، أو أطلى أو حلق موضع المحاجم، وبعضهم يجعل عليه في كل شيء من ذَلِكَ دمًا (٤). وقال داود: لا شيء عليه. قال ابن حزم: إذا حلق المحرم رأسه أو بعضه لغير ضرورة عامدًا عالمًا أنَّ ذَلِكَ لا يجوز بطل حجه، ولو قطع من شعر رأسه ما لا يسمى حالقًا، فلا شيء عليه، لا إثم ولا كفارة بأي شيء قطعه أو نزعه(٥). ثاني عشرها: اختلف في موضع الفدية، فقال مالك: إن شاء بمكة وإن شاء ببلده، وذبح النسك والإطعام والصيام عنده سواء، يفعل من (١) (شرح ابن بطال)) ٤٧٤/٤، ((التمهيد)) ٤/٢١-٥. (٢) ((المحلى)) ٢١٤/٧. (٣) ((المغني) ٣٨١/٥. ((شرح ابن بطال)» ٥٠٦/٤. (٤) (٥) «المحلى)) ٢١١/٧. ٣١٩ كِتَابُ المُحْصَرِ = ذَلِكَ ما شاء أين شاء، وهو قول مجاهد (١)، والذبح والهدي عنده لا يكون إلا بمكة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: الدم والإطعام لا يكونان إلا بمكة، والصوم حيث شاء، وهو قول طاوس (٢)، وعن أبي حنيفة أيضًا كقول عطاء(٣). (١) رواه ابن أبي شيبة ١٧٩/٣ (١٣٢٨٦) بلفظ: اجعل الفدية حيث شئت. وابن جرير ٢٤٨/٢ (٣٤٠٣). (٢) رواه ابن أبي شيبة ١٧٩/٣ (١٣٢٨٧) كتاب: الحج، في المحرم تجب عليه الكفارة أين تكون، وابن جرير ٢٤٧/٢ (٣٣٩٤، ٣٣٩٧). (٣) رواه عن عطاء ابن أبي شيبة ١٧٩/٣-١٨٠ (١٣٢٨٧-١٣٢٨٨، ١٣٢٩١)، وابن جرير ٢٤٧/٢ (٣٣٩٥-٣٣٩٦). ٣٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٩ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَ رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٨١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِ حَازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّ: ((مَنْ حَجَّ هذا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). [انظر: ١٥٢١ - مسلم: ١٣٥٠ - فتح: ٤ /٢٠] ذكر فيه حديث مَنْصُورٍ، سمعت أبا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ حَجَّ هذا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُتْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». ١٠ - باب قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا فُوْقَ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه: ((مَنْ حَجَّ هذا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْم وَلَدَتْهُ أَمَّهُ)). [انظر: ١٥٢١ - مسلم: ١٣٥٠ - فتح: ٢٠/٤] ذكر فيه الحديث المذكور بلفظه سواء، إلا أنه قال: ((رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) وشيخ شيخ البخاري فيه سفيان وهو الثوري كما بينه البيهقي في إسناده، ثم عزاه إلى البخاري، وأخرجه البيهقي أيضًا من حديث يحيى بن أبي بكير، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور عن هلال بن يساف، عن أبي حازم، أدخل بينهما هلالًاً(١)، لكن صرح البخاري بسماع منصور من أبي حازم، فلا يضر هذا، وقد سلف في أول الحج مصرحًا فيه بالسماع أيضًا فراجعه من ثَمَّ (٢). (١) ((سنن البيهقي)) ٢٦٢/٥ كتاب: الحج، باب: فضل الحج والعمرة. (٢) ورد تعليق بالأصل: يعني من غير هذا الوجه.