Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ = أبْوَابُ العُمْرَةِ ٧ - باب الاعْتِمَارِ بَعْدَ الحَجِّ بِغَيْ هَدی ١٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَذَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنٍ أَبِي قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِّ مُوَافِينَ لِهِلَالٍ ذِي الَجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّه: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَّ، وَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ». فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مِنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأَذْرَكَّتِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَّا خَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ، فَقَالَ: ((دَعِي عُمْرَتَك، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ)). فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الَحَضْبَةِ أَزْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ. فَأَزْدَفَهَا، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا، فَقَضَى اللهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذْيٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمٌ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٦٠٩/٣] ذكر فيه حديث هشام عن أبيه عن عائشة: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّل مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحَجَّةِ .. الحديث إلى أن قالت: وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا خَائِض ... ، إلى أن قالت: وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَذْيٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمُ. قد سلف الكلام عليه غير مرة. وقولها: (فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا خَائِضٌ)، وفي رواية القاسم: فطهرت حين قدمنا منى صبيحة ليلة عرفة يوم النحر بمنى(١). وقولها: (وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَذْيٌ ... إلى آخره) لأن عمرتها بعد أنقضاء الحج ولا خلاف بين العلماء أن من اعتمر بعد أنقضاء الحج (١) سلف برقم (١٥٦٠). ٢٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وخروج أيام التشريق، أنه لا هدي عليه في عمرته؛ لأنه ليس بمتمتع، وإنما المتمتع من اعتمر في أشهر الحج، وطاف للعمرة قبل الوقوف، وأما من اعتمر بعد يوم النحر فقد وقعت عمرته في غير أشهر الحج، فلذلك أرتفع حكم الهدي عنها، والصحيح من قول مالك أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، ولم يكن عليها أيضًا في حجها هدي؛ لأنها كانت مفردة على ما روى عنها القاسم والأسود وعمرة، ولم يأخذ مالك بقولها في آخر الحديث: (ولم يكن في شيء من ذَلِكَ هدي). لأنها كانت عنده في حكم القارنة، ولزمها لذلك هدي القران، والآخذ بذلك أبو حنيفة أيضًا؛ لأنها كانت عنده رافضة لعمرتها، والرافضة عنده عليها دم للرفض، وعليها عمرة. وقوله: (فَقَضَى اللهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ). إلى آخره، ليس من لفظ عائشة، وإنما هو من لفظ هشام بن عروة حدَّث به بالعراق، ولم يذكر ذَلِكَ أحد غيره ولا يقوله الفقهاء، وقد تقدمت مذاهب العلماء في قوله: ((انقضي رأسك وامتشطي)) في باب: كيف تهل الحائض والنفساء(١) فراجعه منه. (١) سلف برقم (١٥٥٦). ٢٤٣ أبْوَابُ العُمْرَةِ ٨ - باب أَجْرِ العُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ ١٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعِ، حَدَّثَنَا ابن عَوْنٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: يَا رَسُولَ اللهِ، يَضْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنٍ وَأَصْدُرُ بِنُسُكِ؟ فَقِيلَ لَهَا: ((انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُچِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِّلِّي، ثُمَّ آئْتِينَا بِمَكَانٍ كَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِك)). [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٦١٠/٣] ذكر فيه حديث القَاسِم والأَسْوَدِ عن عَائِشَةُ قالت: يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنٍ وَأَصْدُرُ بِنُسُكِ؟ فَقِيلَ لَهَا: ((انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَمِلِّي، ثُمَّ آتْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَیِك». هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١)، وأفعال البر كلها على قدر المشقة والنفقة، ولهذا استحب الشافعي ومالك الحج راكبًا(٢)، ومصداق ذَلِكَ في كتاب الله تعالى في قوله: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَقْوَلِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٠] وفي هذا فضل الغنى، وإنفاق المال في الطاعات، ولما في قمع النفس عن شهواتها من المشقة على النفس، وعد الله مت الصابرين فقال جل من قائل: ﴿إِنََّا يُؤَنَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. (١) مسلم (١٢٨/١٢١١) كتاب: الحج، باب: إحرام النفساء. (٢) ((المنتقى)) ٣٦/٣، ((روضة الطالبين)) ٤/٣. ٢٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩ - باب المُعْتَمِرِ إِذَا طَافَ طَوَافَ العُمْرَةِ، ثُمَّ خَرَجَ، هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الوَدَاعِ؟ ١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مُهِلِّيْنَ بِالْجُّ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ وَحُرُمُ الَحَجِّ، فَنَزَلْنَا سَرِفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ لأَصْحَابِهِ: (مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَ)). وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةِ الهَدْيُ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ وَلَهُ وَأَنَا أَنْكِي، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ؟)). قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ لأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ، فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ. قَالَ: ((وَمَا شَأْنُكِ؟)). قُلْتُ: لَا أُصَلِّي. قَالَ: (فَلَا يَضُرَّكِ، أَنْتٍ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا)). قَالَتْ: فَكُنْتُ حَتَّى نَفَزْنَا مِنْ مِنَّى، فَنَزَلْنَا المُحَصَّبَ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمنِ، فَقَالَ: ((اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الحَرَمَ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَ)). فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: ((فَرَغْتُمَا؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَادِى بِالرَّحِيلِ فِي أَضْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهَا إِلَى المَدِينَةِ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٦١٢/٣] ذكر فيه حديث القَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُهِلِينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ وَحُرُم الحَجِّ ... إلي قولها: فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: ((اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مَن الحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَفْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا)). فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: ((فَرَغْتُمَا؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَادِى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهَا إِلَى المَدِينَةِ. لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف وخرج إلى بلده أنه يجزئه من طواف الوداع كما فعلت عائشة، وأما من أقام بمكة بعد عمرته ثم بدا ٢٤٥ أبْوَابُ العُمْرَةِ = له أن يخرج منها فيستحبون له طواف الوداع. وقولها فيه: (وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ وَّهُ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الهَدْيُ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً). يخالف حديث جابر السالف في باب عمرة التنعيم وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ◌َّ وطلحة، وكان علي قدم من اليمن ومعه هدي(١). (١) سلف برقم (١٧٨٥). ٢٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٠ - باب يَفْعَلُ في العُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ في الحَجّ ١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَغْلَى بْنِ أُمَيَّةَ - يَغْنِي :- عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَّرُ الَخَلُوقِ - أَوْ قَالَ: صُفْرَةٍ - فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَضنَعَ فِي عُمْرَتِ؟ فَأَنْزَّلَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ نَِّ، فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَوَدِدْتُ أَنْ قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ. فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ، أَيَسُرُكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ الوَحْى؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَتَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ: كَغَطِيطِ البَكْرِ - فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ؟ أَخْلَعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الخَلُوقِ عَنْكَ، وَأَتْقِ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ)). [انظر: ١٥٣٦ - مسلم: ١١٨٠ - فتح: ٦١٤/٣] ١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّةِ، وَأَنَّا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السَّنِّ -: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَبِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَأَ﴾ [البقرة: ١٥٨] فَلَا أُرِىُ عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنَّصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ حَتَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَّوَّفَ بِهِمَأْ﴾ [البقرة: ١٥٨]. زَادَ سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ: مَا أَتَّمَّ اللهَ حَجَّ أَمْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمزْوَةِ. [انظر: ١٦٤٣ - مسلّم: ١٢٧٧ - فتح: ٦١٤/٣] ذكر فيه حديث يعلى بن أمية في قصة الجبة بالخلوق وفي آخره: وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّك)) وقد سلف في باب غسل ٢٤٧ أبْوَابُ العُمْرَةِ = الخلوق(١). وحديث هشام عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ -وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ -: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١٥٨] فَلَا أُرى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا .. الحديث. زَادَ سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ: مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَّهُ لَمْ يَطْفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. المراد - والله تعالى أعلم- بقوله: ( ((وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ)) ) من اجتناب المحرمات كما أسلفناه هناك(٢)، ومن أعمال الحج إلا الوقوف فلا وقوف فيها ولا رمي، وأركانها أربعة: الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير، ولهذا قال هشام: (ما أتم الله حج أمرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة). وقوله: (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ). يريد أنه لم يكن بعد فقه، ولا علم من سُنن رسول الله ◌َّ ما يتأول على نص الكتاب والسنة. (١) برقم (١٥٣٦). (٢) ورد بهامش الأصل: يعني في باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب. ٢٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١١ - باب مَتَى يَحِلُّ المُعْتَمِرُ؟ وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ ﴾: أَمَرَ النَّبِيُّ وَّهِ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا. [انظر: ١٦٥١، ١٧٨٥] ١٧٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْقَى قَالَ: أَغْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَلَ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَأَتَّى الصَّفَا وَالمزْوَةَ وَأَتَّيْنَاهَا مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِي: أَكَانَ دَخَلَ الكَغْبَةَ؟ قَالَ: لَا. [انظر: ١٦٠٠ - فتح: ٦١٥/٣] ١٧٩٢ - قَالَ: فَحَدِّثْنَا مَا قَالَ لِخْدِيجَةَ؟ قَالَ: ((بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنَ الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ)). [٣٨١٩ - مسلم: ٢٤٣٣ - فتح: ٦١٥/٣] ١٧٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلَنَا ابن عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، أَيَأْتِي أَمْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌ََّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الَقَّامِ وَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ سَبْعًا، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. [٣٩٥ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٦١٥/٣] ١٧٩٤ - قَالَ: وَسَأَلَّنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، فَقَالَ: لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَاَزْوَةِ. [انظر: ٣٩٦ - فتح: ٦١٥/٣] ١٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ هِ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﴿َِّ ه بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ مُنِيخٌ، فَقَالَ: (أَحَجَجْتَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((بِمَا أَهْلَلْتَ؟)). قُلْتُ: لَبَيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ◌َِّ. قَالَ: ((أَحْسَنْتَ. طُّفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ)). فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْزوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ أَمْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ، فَقَلَتْ رَأْسِي، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ. فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ، حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنْ ٢٤٩ أُبْوَابُ العُمْرَةِ - أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرْنَا بِالثَّمَامِ، وَإِنْ أَخَذُنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َ فَإِنَّهُ لَمْ يَجِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ تَحِلَّهُ. [انظر: ١٥٥٩ - مسلم: ١٢٢١ - فتح: ٦١٥/٣] ١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ - مَؤْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ: صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَائفٌ، قَلِيلٌ ظَهْرُنَا، قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا البَيْتَ أَخْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ العَشِيِّ بِالحَجِّ. [انظر: ١٦١٥ - مسلم: ١٢٣٥، ١٢٣٧ - فتح: ٦١٦/٣] وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ: أَمَرَ النَّبِيُّ وَلِ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا(١). هذا سلف مسندًا في باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت بزيادة: إلا من كان معه الهدي(٢). ثم ساق حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: أَغْتَمَرَ النبيِ نَّهِ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ فطفنا مَعَهُ، وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ .. الحديث وفيه: وَكُنَّا نَسْتُوُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ. وحديث عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا ابنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَِّ فَطَافَ وسعى (بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا)(٣)، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الخامس بعد الثلاثين، كتبه مؤلفه. (٢) برقم (١٦٥١). (٣) ليست في الأصل. ٢٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قَالَ: وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وقد سلف(١). وحديث أَبِي مُوسَى(٢) قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ مُنِيخٌ، فَقَالَ: ((أَحَجَجْتَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ .. الحديث. وقد سلف أيضًا(٣). وحديث أَسْمَاءَ رضي الله عنها أَنَّها كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ قالت: صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ، قَلِيلٌ ظَهْرُنَا، قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ العَشِيِّ بِالْحَجِّ. الشرح: حديث أسماء أخرجه مسلم مطولًا(٤)، والعمرة في حديث ابن أبي أوفى المراد بها: عمرة القضية، ولم يذكر في حديث جابر السعي، وقد قال بعض السلف: إنه ليس بواجب، واتفق أئمة الفتوى على أن المعتمر يحل من عمرته إذا طاف وسعى، وإن لم يكن حلق، ولا قصر على ما جاء في هذا الحديث، كذا أدعاه ابن بطال ثم قال: ولا أعلم في ذَلِكَ خلافًا إلا شذوذًا، روي عن ابن عباس أنه قال: العمرة الطواف(٥)، وتبعه ابن راهويه. (١) برقم (٣٩٦) كتاب: الصلاة، باب: قول الله: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ﴾. (٢) ورد بهامش الأصل: حديث أبي موسى سلف في باب: من أهلَّ في زمن النبي وَل کإهلال النبي وآله. (٣) برقم (١٥٥٩) باب: من أهل في زمن .. (٤) مسلم (١٢٣٥) كتاب الحج، باب: ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل. (٥) ذكره ابن حزم في ((المحلى)) ٧/ ٩٧. ٢٥١ أبْوَابُ العُمْرَةِ = والحجة في السنة لا في خلافها، وقد أسلفنا أن الأظهر عند الشافعي: أن الحلق ركن فيها(١)، واحتج الطبري بحديث أبي موسى على من زعم أن المعتمر يحل من عمرته إذا أكمل عمرته، ثم جامع قبل أن يحلق أنه مفسد لعمرته، فقال: ألا ترى قوله القيا لأبي موسى: ((طف بالبيت وبين الصفا والمروة، وحل))، ولم يقل: طف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصر من شعرك أو أحلق ثم أحل. فبين بذلك أن الحلق والتقصير ليسا من النسك، وإنما هما من معاني الإحلال، كما إن لبس الثياب والطيب بعد طواف المعتمر بالبيت، وسعيه من معاني إحلاله، وكذلك من إحلاله من إحرامه بعد رميه جمرة العقبة لا من نسكه، فتبين فساد قول من زعم أن المعتمر إذا جامع قبل الحلق بعد طوافه وسعيه أنه مفسد عمرته وهو قول الشافعي (٢). قال ابن المنذر: ولا أحفظ ذَلِكَ عن غيره. وقال مالك والثوري والكوفيون: عليه الهدي. وقال عطاء: يستغفر الله ولا شيء عليه. قال الطبري: وفي حديث أبي موسى بيان فساد قول من قال: إن المعتمر إن خرج من الحرم قبل أن يقصر أنَّ عليه دمًا، وإن كان قد طاف وسعى قبل خروجه منه. وفيه أيضًا أنه الظّ إنما أذن لأبي موسى بالإحلال من عمرته بعد الطواف والسعي، فبان بذلك أن من حل منهما قبل ذَلِكَ فقد أخطأ، وخالف السنة، واتضح به فساد قول من زعم: أن المعتمر إذا دخل الحرم فقد حل، وله أن يلبس ويتطيب، ويعمل ما يعمله الحلال، (١) انظر: ((روضة الطالبين)) ١٠١/٣. (٢) انظر: ((روضة الطالبين)) ١٠٢/٣. ٢٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وهو قول ابن عمر وابن المسيب، وعروة، والحسن، وصح أنه من حل من شيء، كان عليه حرامًا قبل ذَلِكَ فعليه الفدية. واختلف العلماء إذا وطئ المعتمر بعد طوافه، وقبل سعيه فقال مالك والشافعي، وأحمد وأبو ثور: عليه الهدي وعمرة أخرى مكانها، ويتم الذي أفسد، ووافقهم أبو حنيفة إذا جامع بعد طواف ثلاثة أشواط، وقال: إذا جامع بعد أربعة أشواط بالبيت أنه يقضي ما بقي من عمرته، وعليه دم، ولا شيء عليه، وهذا الحكم لا دليل عليه إلا الدَّعوى(١). حجة الأولين حديث ابن أبي أوفى في الباب: أنه العَيْف اعتمر مع أصحابه ولم يحلوا حَتَّى طافوا وسعوا، وبذلك أمر الكَّ أبا موسى قال له: ( ((طف واسع وأحل)) ) فوجب الاقتداء بسنته واتباع أمره، وقال: ((خذوا عني مناسككم))(٢) وقد فهم الصحابة الذين تلقوا عنه السنة قولًا وعملًا هذا المعنى منهم: ابن عمر وجابر(٣). وقولها: (فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ) أي: حين أمرهم أن يجعلوا إحرامهم بالحج عمرة، فثبتت أسماء على عمرتها، وحاضت عائشة فلم تطف وأُمرت برفض ذكر العمرة، وأن تكون على الحج كما بدأت به أولًا، فأخبرت أسماء عن نفسها وعن غيرها، ولم يدل ذَلِكَ على أن عائشة مسحت البيت معهم؛ لثبوت حيضها فمُنِعت العمرة، ومثله حديث ابن عباس في حديث الفسخ: طفنا بالبيت، وأتينا النساء(٤)؛ (١) انظر: ((المجموع)) ٤٢١/٧. (٢) رواه مسلم (١٢٩٧) كتاب: الحج، باب: استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا ، بنحوه. (٣) من قول المصنف - رحمه الله - سابقًا: كذا أدعاه ابن بطال ... إلى هذا الموضع نقله من ((شرحه)» ٤/ ٤٤٧ - ٤٤٩ بتصرف . ٢٥٣ أبُوَابُ العُمْرَةِ = لأنه كان صغيرًا في حجة الوداع قد ناهز الحلم، ومثله لا يأتي النساء، وكذلك قالت عائشة -في حديث الأسود: فلما قدمنا تطوفنا بالبيت(١)، وهي لم تطف حَتَّى طهرت، ورجعت من عرفة؛ لأنها قالت فيه: ونساؤه لم يسقن الهدي، فأهللن فحضت، فلم أطف بالبيت بعد أن قالت: تطوفنا. وعلى هذا التأويل يخرج قول من قال: تمتع رسول الله وليه وتمتعنا معه(٢)، يعني: أمر، وقد تقدم معنى قولها: فلما مسحنا البيت، أحللنا(٣)، تريد السعي، وعليه تأوله الفقهاء(٤). وقال الداودي: فيه تقديم وتأخير واختصار، ومعناه اعتمرت أنا والزبير وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أحللنا ثم أهللنا بالحج، واعتمرت عائشة بعد أن حلت من حجها؛ لأن الروايات من غير طريق أن عائشة أتت البيت وهي حائض. وقال غيره: مسحنا بالبيت أي: طفنا؛ لأن من طاف به مسح الركن فصار اسمًا له. فائدة : في آخر حديث عبد الله بن أبي أوفى «بَشِّروا خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب)). البيت: القصر، والبيت: الشرف أيضًا، قاله ابن الأعرابي، قال: والقصب: الدر المجوف، وقال الهروي: أراد بشرها بقصر من زمردة مجوفة، أو لؤلؤة مجوفة، (١) سلف برقم (١٥٧٢) باب: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. (٢) رواه مسلم (١٢١١). (٣) رواه مسلم (١٢٢٦/ ١٧١) باب: جواز المتعة. (٤) رواه مسلم (١٧١/١٢٢٦) باب: جواز المتعة. ٢٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والصخب: الصوت، والنصب: الإعياء والتعب، فما في الجنة لا تعب فيه ولا آفة. فائدة : معنى قوله لأبي موسى ( ((أَحَجَجْتَ؟)) ) أي: نويت الحج؟ نبه على ذَلِكَ الداودي. ٢٥٥ أبْوَابُ العُمْرَةِ ١٢ - باب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ أَوِ الغَزْوِ ١٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرَضِ ثَلَاثَ تَكْبِرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((لا إله إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكَ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)). [٢٩٩٥، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥ - مسلم: ١٣٤٤ - فتح: ٦١٨/٣] ذكر فيه حديث ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((لا إله إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْلُكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)). هذا الحديث أخرجه مسلم، وعنده: كان إذا قفل من الجيوش، أو السرايا أو الحج، أو العمرة إذا أوفى على ثنية أو فذْفَدٍ كبر ثلاثًا، ثم قال، الحديث، وفي رواية أنه كبر مرتين(١)، وذكره البخاري في آواخر غزوة الخندق أيضًا(٢)، وأخرج معناه من حديث أنس(٣) وجابر (٤)، (١) من قول المصنف -رحمه الله- وقولها: فاعتمرت أنا وأختي ... إلى هذا الموضع هو في ((شرح ابن بطال)) ٤٤٩/٤ - ٤٥٠ حكاه عن المهلب. بتصرف. (٢) مسلم (١٣٤٤) كتاب: الحج، باب: ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره. (٣) سيأتي برقم (٤١١٦). (٤) سيأتي برقم (٣٠٨٥ - ٣٠٨٦) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما يقول إذا رجع من الغزو، ورواه مسلم (١٣٤٥). ٢٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وأخرجه الترمذي من حديث البراء وصححه(١). ومعنى: قفل: رجع إلى بلده، ولا یسمی المتوجه من بلده قافلا بل صائبة، وقال في ((النهاية)): أكثر ما يستعمل في الرجوع، ويُقال: قفول فيها الشرف العالي(٢). آيبون: يريد نفسه ومن معه من سفرهم، وقيل: لا يكون إلا الرجوع إلى أهله، حكاه في «المحکم)»: تائبون من کل منھي، عابدون له وحده، حامدون على ما تفضل من النصرة. وقوله: ( (وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)) ) یرید أنه تعالى وعده بإعزاز دينه، وإهلاك عدوه، وغلبة الأحزاب، فيحتمل إرادة الأحزاب، ويحتمل أن يريد به أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن، ويحتمل أن يريد الدعاء كأنه قال: اللهم أفعل ذَلِكَ وحدك، وخص استعمال هذا الذكر هنا؛ لأنه أفضل ما قاله النبيون قبله. وفيه من الفقه: استعمال حمد الله تعالى والإقرار بنعمه، والخضوع له، والثناء عليه عند القدوم من الحج، والجهاد على ما وهب من تمام المناسك، وما رزق من النصر على العدو، والرجوع إلى الموطن سالمین؛ وكذلك يجب إحداث الحمد لله والشكر له على ما يحدث على عباده من نعمه، فقد رضي من عباده بالإقرار له بالوحدانية، والخضوع له بالربوبية، والحمد والشكر عوضًا عما وهبهم من نعمه (١) يأتي برقم (٢٩٩٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: التكبير إذا علا شرفاً. (٢) الترمذي (٣٤٤٠) كتاب: الدعوات، باب: ما يقول إذا خرج مسافرًا. ورواه النسائي في ((الكبرى)) ١٤١/٦ (١٠٣٨٣)، وأحمد ٢٨١/٤، والطيالسي ٨٩/٢ (٧٥١)، وابن حبان ٤٢٧/٦ (٢٧١١)، والحديث صححه الألباني في «صحيح الترمذي)). ٢٥٧ أبْوَابُ العُمْرَةِ = تفضلًا عليهم ورحمة لهم. وفيه: بيان أن نهيه عن السجع في الدعاء أنه على غير التحريم؛ لوجود السجع في دعائه ودعاء أصحابه، فيحتمل أن يكون نهيه عن السجع متوجهًا إلى حين الدعاء خاصة خشية أن يشتغل الداعي بطلب الألفاظ، وتعديل الأقسام عن إخلاص النية، وإفراغ القلب في الدعاء، والاجتهاد فيه، وسيأتي -إن شاء الله- مزيد بيان ذَلِكَ في باب: ما يكره من السجع في الدعاء، إن شاء الله ذَلِكَ وقدَّره(١). (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٩٣/٤. ٢٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٣ - باب اسْتِقْبَالِ الحَاجِّ القَادِمِينَ وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الذَّاتَّةِ ١٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَا قَدِمَ النَّبِيُّ وَِّ مَكَّةَ أَستَقْتَلَتْه أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ. [٥٩٦٥، ٥٩٦٦ - فتح: ٦١٩/٣] ذكر فيه حديث ابن عباس قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ وَلِ مَكَّةَ (اسْتَقْبَلَة)(١) أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ. وهو من أفراده، أغيلمة: تصغير غلمة، وكان القياس غليمة، ولكنهم ردوها إلى أفعلة أي: أغلمة، ذكره الخطابي(٢)، وقال الداودي: أغلمة: بفتح الألف جمع غلام، وهي اللغة. قالوا: جمع غلام: غلمة، غلمان، ولم يقولوا: أغلمة. وفيه: ركوب الثلاثة فأكثر على الدابة، وروي كراهية ركوب ثلاثة على دابة، ولا يصح(٣). وفيه: جواز حمل الدابة على ما أطاقت. وفيه: تلقي القادمين من الحج إكرامًا لهم وتعظيمًا؛ لأنه الكَّهي لم ينكر تلقيهم، بل سر به؛ لحمله لهم بين يديه وخلفه، ويدخل في معنى ذَلِكَ من قدم من الجهاد، أو من سفر طاعة فلا بأس بالخروج (١) انظر شرح حديث ابن عباس الآتي برقم (٦٣٣٧) كتاب: الدعوات. (٢) في الأصل وفي اليونينية ٧/٣: (استقبلنه) وليس عليها أي تعليق. (٣) ((أعلام الحديث)) ٢/ ٩١٤. (٤) بوب لها ابن أبي شيبة ٣٠٩/٥ في ((مصنفه))، وذكر فيها ستة آثار عن: محمد بن سيرين (٢٦٣٦٦)، والشعبي (٢٦٣٦٧)، وبريدة (٢٦٦٣٨)، والحارث الأعور (٢٦٣٦٩)، والمهاجر بن قنفذ (٢٦٣٧٠)، وزاذان رفعه (٢٦٣٧١). ٢٥٩ أبْوَابُ العُمْرَةِ إليه، وتلقيه تأنيسًا له وصلة. ومن تراجم البخاري على هذا الحديث باب: الثلاثة على الدابة، وسيأتي في كتاب: الزينة(١)، ولا يكلف إلا ما يطيق مما لا يطيقه أصلًا، أو طاقته بكلفة فلا يكلف به. (١) يأتي برقم (٥٩٦٥) كتاب: اللباس. ٢٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤ - باب القُدُومِ بِالْغَدَاةِ ١٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الَحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَّاضِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ. [انظر: ٤٨٤ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ٦١٩/٣] ذكر فيه حديث ابن عمر: أَنَّ النبي ◌ََّ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُضْبحَ. هذا الحديث من أفراده، واختار القدوم بالغداة ليتقدم خبره إلى أهله ويتأهبوا للقائه فيقدم على ذَلِكَ.