Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كِتَابُ الحَجّ
==
١١٢ - باب تَقْلِيدِ النَّعْلِ
١٧٠٦ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَغْلَى بْنُ عَبْدِ الأَغَلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ
يَخْيَى بْنِ أَبِ كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ رَأَىُ رَجُلًا يَسُوقُ
بَدَنَةً قَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ
النَّبِيَّ وَّهِ وَالثَّعْلُ فِي عُنُقِهَا.
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيَّ بْنُ المِبَارَكِ، عَنْ
يَخْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ بَّرِ. [انظر: ١٦٨٩ - مسلم: ١٣٢٢ -
فتح: ٥٤٨/٣]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ نَّهِ رَأْىُ
رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَبْهَا)). قَالَ:
فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا يُسَائِرُ النَّبِيَّ وَّهِ وَ النَّعْلُ فِي عُنُقِهَا.
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أنا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ
يَحْيَىُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ لَه.
الشرح:
محمد شيخ البخاري نسبه ابن السكن محمد بن سلام فيما ذكره
الجياني ثم قال: لعله ابن مثنى، فقد ذكر في باب الذبح قبل الحلق،
حدثنا محمد بن مثنى، عن عبد الأعلى في حديث آخر(١).
(١) سيأتي برقم (١٧٢٣)، وانظر: ((تقييد المهمل) ١٠٢٥/٣.

٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-
قلتُ: وعليه اقتصر الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما،
فأخرجاه من حديث الحسن بن سفيان: ثنا محمد بن مثنى، ثنا
عبد الأعلى، فذكرا حديث الباب. وفقهه سلف في آخر باب: من
أشعر وقلد.

٦٣
كِتَابُ الحَجّ
==
١١٣ - باب الحِلَالِ لِلْبُدْنِ
وكَانَ ابن عُمَرَ لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلَالِ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَام، فإِذا
نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا، مَخَافَةً أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا.
١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن أَبِ نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيّ ◌ُهِ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالٍ
البُدْنِ التِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا. [١٧١٦، ١٧١٦م، ١٧١٧، ١٧١٨، ٢٢٩٩ - مسلم: ١٣١٧ - فتح:
٥٤٩/٣]
وعن علي قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ البُدْنِ التِي
نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا.
الشرح :
(الجلال): جمع جل.
وأثر ابن عمر رواه يحيى بن بكير، عن مالك، عن نافع، عنه بلفظ :
كان لا يشق جلال بدنه، وكان لا يجلها حَتَّى يغدو بها من منى إلى
عرفة، زاد عنه يحيى -كما قال البيهقي: إلا موضع السنام- وإذا
نحرها نزع جلالها إلى آخر ما ذكره البخاري(١).
وحديث علي أخرجه في باب: لا يعطى الجزار من الهدي شيئًا :
فأمرني فقسمت لحومها، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها،
ولا أعطي عليها شيئًا في جزارتها(٢).
(١) (سنن البيهقي)) ٢٣٣/٥ كتاب: الحج، باب: تجليل الهدايا وما يفعل بجلالها
وجلودها.
(٢) سيأتي برقم (١٧١٦).

٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وفي لفظ: أهدى مائة بدنة فأمرني بلحومها فقسمتها، ثم أمرني
بجلالها فقسمتها، ثم بجلودها فقسمتها(١).
وأخرجه مسلم بلفظ: أمرني أن أقوم على بُدْنه، و(أمرني)(٢) أن
أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئًا،
قال: نحن نعطيه من عندنا(٣).
وفي لفظ: أن نبي الله أمره أن يقيم على بُدْنه، وأمره أن يقسم بُدْنَهُ،
كلها: لحومها وجلودها وجلالها في المساكين، ولا يعطي في جزارتها
منها شيئًا (٤)، وأخرج مسلم من حديث جابر: أنه التَّه أهدى مائة بدنة(٥).
إذا تقرر ذلك:
ففيه: الإبانة أن من السنة في البدن إذا ساقها سائق إلى الكعبة أن
يجللها، فإذا بلغت محلها أن ينحرها، ويتصدق بلحومها وجلودها
وجلالها.
(١) سيأتي برقم (١٧١٨) باب: يتصدق بجلال البدن.
(٢) من (ج)، والحديث في مسلم بدونها.
(٣) مسلم (١٣١٧) كتاب: الحج، باب: في الصدقة بلحوم الهدي.
(٤)
مسلم (٣٤٩/١٣١٧).
(٥) قلت: كذا عز المصنف -رحمه الله- حديث جابر بهذا اللفظ أيضًا في ((البدر
المنير» ٤٣٢/٦، وفي ((خلاصة البدر)) ٤٨/٢، ٣٨٤ لمسلم، وتبعه الحافظ في
((تلخيص الحبير)) ٢٩٣/٢.
وفيه نظر؛ فالحديث رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) مطولًا، وفيه: ثم انصرف إلى
المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر وأشركه في هديه.
والحديث بهذا اللفظ رواه الحميدي في (مسنده» ٢/ ٣٤٤ (١٣٠٦)، وعبد بن
حميد في ((المنتخب)) ٦٦/٣ (١١٣٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٤/
١٧٩ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: أهدى رسول الله
* مائة بدنة .. الحديث.

٦٥
كِتَابُ الحَجّ
وفيه: أن لصاحبها أن يولي نحرها غيره، وأنه لا بأس عليه إن لم يلِ
ذلك بنفسه.
وفيه: أن له أن يولي قسم لحومها من شاء، وقال ابن المنذر: كان
ابن عمر يجلل بدنه الأنماط والبرود والحبر حَتَّى يخرج من المدينة، ثم
ينزعها ويطرحها حَتَّى يكون يوم عرفة، فيلبسها إياها حَتَّى ينحرها، ثم
یتصدق بها.
قال المهَلَّب: وهذا إنما فعله على وجه التطوع والتبرع بما كان أَهل
به لله تعالى أن لا يرجع في شيء منه، ولا في المال المضاف إليه، ولیس
ذَلِكَ بفرض عليه، وكان مالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور يرون تجليل
البدن(١).
وعن مالك: لا تجلل بالمخلق وغيره من الألوان، والبياض أحب
إليٍّ، وكره الخلوق لما فيه من الطيب، وحكمة شقها أن يبدو
الإشعار (٢)، قال مالك: وذَلِكَ من عمل الناس، وما علمت أحدًا ترك
ذَلِكَ إلا ابن عمر، وذلك أنه كان يجلل القباطي والأنماط المرتفعة(٣)
والجُلل القباطي: ثياب بيض، والأنماط: ثياب ديباج، والحلل:
ثياب مزدوجة، فإذا كسيت الكعبة تصدق بها.
قال ابن المبارك: كان ابن عمر يجللها بذي الحُلَيْفَة، فإذا أمسى ليله
نزع الجلال، فإذا قرب من الحرم جللها، فإذا خرج إلى منى جللها، فإذا
كان حين النحر نزعها، فيحتمل أن يكون هذا مخالفًا لرواية مالك أنه
(١) أنظر: ((المبسوط)) ١٣٨/٤، (تبيين الحقائق)) ٣٩/٢، ((التفريع)) ٣٣٣/١، ((الذخيرة»
٣٥٥/٣، ((المجموع)) ٣٢٧/٨.
(٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٤٠/٢، ((المنتقى)) ٣١٤/٢.
(٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٤١/٢.

٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
لا يجللها حَتَّى يغدو من منى إلى عرفة، ويحتمل أن يكون مالك قصد
إلى الإِخبار فيها عن آخر فعله، واستوفى ابن المبارك الإخبار عن حالها
من ابتداء الإحرام إلى آخر فعله فيها. وأحب ابن عمر أن يشق، ويجلل
من حيث يحرم، فتأول مالك فعله على الامتناع من ذَلِكَ جملة.
وقال الداودي: كان يجلل الأنماط والجل النفيس ولا يشقها،
ويرفع عن أذنابها؛ لئلا يصيبها الأذى، فلما كسي البيت جللها بجلال
دون ذَلِكَ، وشق ما حاذى السنام. وقال مالك: أما (الحُلل)(١)
فتنزع؛ لئلا يخرقها الشوك، وأما القباطي فتترك عليها؛ لأنها جمال(٢).
وقوله: (نَحَرْتُ) لا يُقال: بضم التاء في آخره؛ لأنه على خلاف
الرواية كما نبه عليه الداودي، فقد نحر الشارع بعضها، وهو ثلاث
وستون، إشارة إلى سني عمره، وعليٍّ الباقي.
(١) في (ج): (الجلل).
(٢) انظر: ((الذخيرة)) ٣٥٧/٣.

٦٧
كِتَابُ الحَجّ
=
١١٤ - باب مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطّرِيقِ وَقَلّدَهَا
١٧٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ،
عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَرَادَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما الحَجَّ عَامَ حَجَّةِ الحرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابن
الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَتَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ.
فَقَالَ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] إِذَا أَضْنَعَ كَمَا
صَنَّعَ، أُشْهِدُكُمْ أَّ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً. حَتَّى [إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ البَيْدَاءَ قَالَ: مَا شَأْنُ الحَجِّ
وَالْعُمْرَةِ إِلَّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَبِي جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ. وَأَهْدِى هَذْيَا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ
حَتَّى قَدِمَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَخْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ
حَتَّى يَوْمِ النَّخْرِ، فَحَلَقَ وَنَحَرَ وَرَأَىْ أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الَجَّ وَالْعُمْرَةَ بِطَوَافِهِ الأَقَّلِ،
ثُمَّ قَالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ النَّبِيُّ وَِّ. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم: ١٢٣٠ - فتح: ٣/ ٥٥٠]
ذكر فيه حديث نافع: قَالَ: أَرَادَ ابن عُمَرَ الحَجَّ عَامَ حَجَّةِ الحَرُورِيَّةِ
فِي عَهْدِ ابن الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَنَخَافُ أَنْ
يَصُدُّوكَ. فَقَالَ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]
إِذَا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رسول اللهِ وََّ، أَشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ..
الحديث بطوله، وقد سلف غير مرة، منها: باب: من اشترى الهدي
من الطريق (١).
والحَرُورية: بفتح الحاء وضم الراء نسبة إلى حروراء، وقد سلف.
(١) برقم (١٦٩٣).

٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١١٥ - باب ذَبْحِ الرَّجُلِ البَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ
مِنْ غَيْرٍ أَمْرِهِنَّ
١٧٠٩ - حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَمْرَةَ بِئْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّه ◌َِخْمْسِ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، لَا نُرِى إِلَّ الَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَذِيَّ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ أَنْ يَجِلَّ،
قَالَتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّخْرِ بِلَحْم بَقَرٍ. فَقُلْتُ: مَا هذا؟ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ وَيه
عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَخْيَى: فَذَكَزْتُهُ لِلْقَاسِمِ، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. [انظر:
٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٥٥١/٣]
ذكر فيه حديث عمرة، عن عائشة: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهُ لِخَمْسِ
بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، ولَا نُرىْ إِلَّ الحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَذْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ
يَحِلَّ، قَالَتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّخْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقُلْتُ: مَا هذا؟
فقالوا: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ،
فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.
الشرح :
قولها: (لِخَمْسٍ بَقِينَ) قالته؛ لأنها حدثت بذلك بعد أن أنقضى
الشهر، فإن كان فيه، فالصواب أن تقول: لخمس إن بقين؛ لأنه
لا يُذْرى الشهر كامل أو ناقص.
و(الْقَعْدَةِ): بفتح القاف وكسرها كما سلف؛ لأنهم يقعدون فيه عن
القتال.

٦٩
كِتَابُ الحَجّ
وقولها: (لَا نُرى إِلَّ الحَجّ)، يحتمل أن تريد حين خروجهم من
المدينة قبل الإهلال، ويحتمل أن تريد أن إحرام من أحرم منهم
بالعمرة لا يحل حَتَّى يردف الحج، فيكون العمل لهما جميعًا
والإحلال منهما، ولا تصح إرادة أن كلهم أحرم بالحج؛ لحديثها
الآخر من رواية عروة عنها: فمنا من أهل بالحج، ومنا من أهل
بعمرة، ومنا من أهل بهما (١)، وقيل: لا نرى إلا الحج، أي: لم يقع
في أنفسهم إلا ذَلِكَ.
قال الداودي: وفيه دليل أنهم أهلوا منتظرين، ويرد عليه رواية:
لا نذكر إلا الحج.
وقولها: (فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِنَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَذْيٌ
إِذَا طاف وسعى أن يحل من عمرته، ومن معه هدي أحرم بحج، فلا يحل
حَتَّى يوم النحر) هذا هو الظاهر.
وقولها: (فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بقر).
فيه: النحر عن الغير، والنحر عن الجماعة من أهل بيته، وهذا
الذبح إنما كان هدي التمتع، نحره القيّ عمن تمتع من أزواجه،
ويحتمل كما قال ابن التين: أن يجري مجرى الأضحية، ويرده أن
أهل منى لا أضاحي عليهم، أي: على قاعدته، ويحتمل أن يكون
هديًا، والأظهر (من)(٢) قوله: (نَحَرَ عَنْ أَزْوَاجِهِ) الاشتراك. وقد
اختلف قول مالك: هل يشترك في هدي التطوع؟
وقال ابن بَطَّال: أخذ جماعة من العلماء بظاهر الحديث، وأجازوا
(١) سبق برقم (١٥٦٢).
(٢) في (ج): في.

٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الاشتراك في هدي التمتع والقران، على ما سلف في حديث ابن عباس،
ومنعه مالك(١) قال: ولا حجة لمن خالفه في هذا الحديث؛ لأن قوله:
(نحر عن أزواجه البقر). يحتمل أن يكون نحر عن كل واحدة منهن بقرة.
قال: وهذا غير مدفوع من التأويل(٢).
قلتُ: يدفعه رواية عروة عن عائشة: ذبح رسول الله وَلقر عمن اعتمر
من نسائه بقرة، ذكره ابن عبد البر من حديث الأوزاعي، عن الزهري،
عن عروة(٣).
وفي الصحيحين من حديث جابر: ذبح رسول الله وَّر عن نسائه بقرة
يوم النحر، وفي رواية: بقرة في حجته، وفي رواية: ذبحها عن نسائه(٤).
وفي ((صحيح الحاكم)) على شرط الشيخين من حديث يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ذبح رسول الله وَّقر عمن
اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن (٥).
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٥٥/٢، ((المنتقى)) ١٤/٣.
(٢) (شرح ابن بطال)) ٣٨٦/٤.
(٣) ((التمهيد)» ١٣٥/١٢.
٠
(٤) قلت عزو المصنف -رحمه الله - هذا الحديث للصحیحین فيه نظر، فالحديث تفرد
مسلم بإخراجه (١٣١٩) كتاب: الحج، باب: الإشتراك في الهدي وإجزاء البدنة
والبقرة كل منهما عن سبعة.
والذي في ((صحيح البخاري)) سلف برقم (٢٩٤) كتاب: الحيض، باب: الأمر
بالنفساء وإذا نفسن، وسيأتي برقم (٥٥٥٩) كتاب: الأضاحي، باب: من ذبح
ضحية غيره من حديث عائشة.
(٥) ((المستدرك)) ١/ ٤٦٧، قال الحاكم: أخبرنا أبو علي بن الحسين بن علي الحافظ
أنبأ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الفقيه ثنا محمد بن أبي كثير، عن سلمه: عن
أبي هريرة قال: ذبح النبي ◌ٍَّ .. الحديث.
قلت: هكذا وقع في ((المستدرك)) عن سلمة، وفي ((التلخيص)) للذهبي: عن =

٧١
كِتَابُ الحَجِّ
=
ثم قال ابن بطال: فإن قيل: إنما نحر البقرة عنهن على حسب ما أتى
عنه في الحديبية أنه نحر البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة (١). قيل: هذِه
دعوى لا دليل عليها؛ لأن نحره في الحديبية كان عندنا تطوعًا،
والاشتراك في هدي التطوع جائز على رواية ابن عبد الحكم، عن
مالك، والهدي في حديث عائشة واجب، والاشتراك ممتنع من الهدي
الواجب، والحديثان مستعملان عندنا على هذا التأويل.
قال القاضي إسماعيل: وأما رواية يونس، عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة: أنه الظَّ نحر عن أزواجه بقرة واحدة، فإن يونس انفرد به
= أبي سلمة، وهو ما ذكره المصنف رحمه الله، وكذا الحافظ في ((الفتح)) ٥٥١/٣،
والعيني في ((عمدة القاري)) ٢١٣/٨.
والحديث رواه أبو داود (١٧٥١) كتاب: المناسك، باب: في هدي البقر، وابن
ماجه (٣١٣٣) كتاب: الأضاحي، باب: عن كم تجزئ البدنة والبقرة، والنسائي
في ((الكبرى)) ٤٥٢/٢ (٤١٢٨) كتاب: الحج، النحر عن النساء، وابن خزيمة ٤/
٢٨٨- ٢٨٩ (٢٩٠٣) كتاب: المناسك، باب: اشتراك النساء المتمتعات في
البقرة الواحدة، وابن حزم في ((حجة الوداع)) (١٥٥، ٣١٨)، والبيهقي ٤/ ٣٥٤
من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إن الوليد بن مسلم لم يقل فيه
حدثنا الأوزاعي، وأراه أخذه، عن يوسف بن السفر، ويوسف ذاهب الحديث،
وضعف محمد هذا الحديث ا.هـ ((علل الترمذي الكبير)) ٣٨٦/١. وقال البيهقي
٣٥٤/٤: تفرد به الوليد من مسلم ولم يذكر سماعه فيه عن الأوزاعي، والبخاري
كان يخاف أن يكون أخذه عن يوسف بن السفر، ثم أورد البيهقي الحديث من
طریق آخر صرح فيه الوليد بالتحديث عن الأوزاعي ثم قال: إن کان قوله حدثنا
الأوزاعي محفوظا صار الحديث جيدًا. والحديث قواه الحافظ في ((الفتح)) ٣/
٥٥١، وصححه الألباني في ((صحيح أبو داود)) (١٥٣٧).
(١) رواه مسلم (١٣١٨) من حديث جابر بن عبد الله.

٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وحده(١)، وخالفه مالك فأرسله، ورواه القاسم وعمرة، عن عائشة: أنه
التَّ نحر عن أزواجه البقر(٢)، حَدَّثَنَا بذلك أبو مصعب، عن مالك، عن
(١) قلت: وقع هنا وكذا في ((عمدة القاري)) ٣١٤/٨: عن الزهري، عن عروة، عن
عائشة، ووقع في ((شرح ابن بطال)) ٣٨٦/٤، وكذا في ((الفتح)) ٥٥١/٣: عن
الزهري، عن عمرة، عن عائشة، باب
بإبدال عمرة مكان عروة، ويحتمل الوجهين؛ فقد رواه أبو داود (١٧٥٠) كتاب:
المناسك، باب: في هدي البقرة، وابن ماجه (٣١٣٥) كتاب: الأضاحي، باب:
عن كم تجزئ البدنة والبقرة، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٥٢/٢ (٤١٢٧) كتاب:
الحج، النحر عن النساء، ابن حزم في ((حجة الوداع)) (٣١٩) من طريق ابن وهب،
عن يونس، عن الزهري، عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به.
ورواه أحمد ٢٤٨/٦، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٥١/٢- ٤٥٢ (٤١٢٦) من طريق
عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به.
قال عثمان بن عمر - فيما أورده أحمد والنسائي -: وجدت في كتابي في موضعين،
موضع عن عمرة، عن عائشة، وموضع عن عروة، عن عائشة. اهـ
والحديث صححه الألباني في ((صحيح أبو داود)) (١٥٣٦).
ورواه ابن حزم في ((حجة الوداع)) (٣٢٠) من طريق عثمان بن عمر، عن يونس،
عن الزهري، عن عائشة به.
هكذا منقطعًا؛ فالزهري لم يلق عائشة، قال الواقدي: كان مولد الزهري سنة ثمان
وخمسين، في آخر خلافة معاوية، وهي السنة التي ماتت فيها عائشة. اهـ أنظر:
((تهذيب الكمال)) ٢٦/ ٤٤١.
ورواه البيهقي ٣٥٣/٤ عن يونس، عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله وَّ نحر
عن آل محمد وَّه في حجة الوداع بقرة واحدة، كانت عمرة تحدث به عن عائشة.
وقول: إسماعيل القاضي: انفرد به يونس. قال الحافظ: يونس ثقة حافظ. وقد
تابعه معمر عن النسائي أيضًا، ولفظه أصرح من لفظ يونس قال: ما ذبح عن آل
محمد في حجة الوداع إلا بقرة.
(٢) حديث القاسم عنها سبق برقم (٢٩٤) كتاب: الحيض، باب: الأمر بالنفساء إذا
نفسن، وسيأتي برقم (٥٥٤٨) كتاب: الأضاحي، باب: الأضحية للمسافر
والنساء، ورواه مسلم (١١٩/١٢١١ - ١٢٠) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه =

٧٣
كِتَابُ الحَجِّ
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وحَدَّثَنَا به القعنبي، عن
سليمان بن بلال، عن يحيى، عن عمرة، عنها. وحَدَّثَنَا به، عن
سفيان، عن يحيى، عن عمرة، عنها. وهذه أسانيد الفقهاء الذين
يفهمون ما (يحتاج)(١) إلى فهمه(٢). وقال أبو عمر لما ذكر حديث
عروة السالف: هو معارض لحديث يحيى: ذبح عن نسائه البقر (٣)
وحديث عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها: ضحى عن نسائه
بالبقر(٤). على لفظ الجمع.
وفي حديث عبد الرحمن بن القاسم سمع أباه مرسلًا يقول: أهدى
رسول الله ( عن نسائه في حجة الوداع بقرة، بقرة عن كل أمرأة(٥).
قلتُ: أخرجه النسائي من حديث إسرائيل، عن عمار، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها(٦). قال أبو عمر: يحتمل أن
تكون أرادت بذكر الجنس كأنها قالت: دخل علينا بلحم لم يكن لحم
إبل ولا غنم. كما تقول لحم بقري، فلا خلف بين الخبرين. وصح
= الإحرام، وأنه يجوز .. وحديث عمرة عنها هو حديث الباب، وسيأتي برقم
(١٧٢٠) باب: وما يأكل من البدن ما يتصدق، وبرقم (٢٩٥٢) كتاب: الجهاد
والسير، باب: الخروج آخر الشهر، ورواه مسلم (١٢٥/١٢١١ - ١٢٦).
(١) في (ج): (يحتاجون).
(٢) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٣٨٦/٤ - ٣٨٧.
تقدم تخريجه، وهو حديث عمرة، عن عائشة، وهو حديث الباب.
(٣)
تقدم تخريجه قريبًا، سلف برقم (٢٤٩)، رواه مسلم (١١٩/١٢١١ - ١٢٠).
(٤)
(٥)
((التمهيد)» ١٣٢/١٢ - ١٣٨.
(٦) ((السنن الكبرى)) ٤٥٢/٢ (٤١٢٩) ومن هذا الطريق رواه الخطيب في ((توضيح
الأوهام)) ٢/ ٣٤٧، والذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ١/ ٢١٠ في ترجمة إسرائيل بن
يونس (٨٢٠) وقال: حديث غريب. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٥١/٣: حديث
شاذ.

٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
مذهب مالك: أن يضحي الرجل عن نفسه وأهل بيته بقرة واحدة، وفي
معناها عنده الشاة الواحدة (١).
وفيه: النحر عن الغير كما سلف(٢).
قال الداودي: فیه: النحر عمن لم يأمر، فإن الإنسان یدرکه ما عمل
عنه بغير أمره، وأن معنى قوله تعالى: ﴿وَأَنَ لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلَّا مَا سَعَى
(أي)(٣): لا يكون له ما سعاه غيره لنفسه، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُاْ
اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] مع قوله: ﴿لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم
بِالْبَطِلِ إِلَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فخرج هذا
عمومًا يُراد به الخصوص، ثم بينه بقوله: ﴿وَلَا تَنسَوأُ اٌلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾
[البقرة: ٢٣٧] وبقوله: ﴿إِلََّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِكُمْ مَّعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦]
وبقوله: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فليس للإنسان
إلا ما سعى أو سعي له. وقوله: (نَحَرَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ أَزْوَاجِهِ بالبقر)
مقتضاه نحر البقر، وأجازه مالك وغيره (٤)، ويستحب فيها الذبح؛ لقوله
تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَن تَّذْبَحُواْ بَقَرَةٌ﴾ [البقرة: ٦٧] والحديث ورد بلفظ
النحر كما هنا، ويلفظ الذبح، وعليه ترجم البخاري، وذكره بلفظ النحر،
ويجوز أن يكون الراوي لما استوى عنده الأمران، عبر مرة بهذا ومرة
بهذا، وفي رواية ضحّى (٥).
قال ابن التين: فإن تكن هديًا فهي تؤيد مذهب مالك، وإن تكن
(١) ((التمهيد)) ١٣٧/١٢ - ١٣٨.
(٢) أنظر: ((المعونة)) ٤٣٩/١، ((المنتقى) ٩٦/٣.
(٣) في (ج): (أن).
(٤) أنظر: ((الاستذكار» ٧٩/١٣، ((المنتقى)) ٢٥/٣، ((المجموع)) ٧٩/٩.
(٥) سلفت برقم (٢٩٤) كتاب: الحيض، باب: الأمر بالنفساء إذا نفسن

٧٥
ـ كِتَابُ الحَجّ
ضحايا فيحتمل أن تكون تطوعًا، وأن تكون واجبة لوجوب ضحايا غير
الحاج، وعن مالك فيما حكاه أبو عمر: إن ذبح الجزور من غير
ضرورة، أو نحرت الشاة من غير ضرورة لم تؤكل، وكان الحسن بن
حي يستحب نحر البقر، وهو قول مجاهد(١).
وفيه: دليل على أن الحاج يضحي، وهو مذهبنا خلافًا لمالك،
حيث قال: لا أضحية عليه، وإنما سنتهم الهدايا(٢).
وفيه: التوجيه باللَّحم، وقول القاسم: أتتك بالحديث على وجهه،
تصديقًا لعمرة، وإخبارًا عن حفظها، وأنها لم تغير منه شيئًا بتأويل
ولا غيره(٣)، فذكرت ابتداء الإحرام وانتهاءه حين وصلوا إلى مكة،
وفسخ من لم يسق الهدي.
وفيه: أن من كفّر عن غيره كفارة يمين، أو ظهار، أو قتل نفس،
أو أهدى عنه، أو أدى عنه دينًا بغير أمره أنَّ ذَلِكَ كله مجزئ عنه؛
لأنه لم يعرف نساء رسول الله و 8 بما أدى عنهن من نحر البقر لما
وجب عليهن من نسك التمتع، وهو حجة لابن القاسم في قوله: إذا
أعتق الرجل عبده عن غيره في كفارة الظهار أنه يجزئه، ولم يجزه
أشهب وابن المواز، وقالا: لا يعتق عنه لغير أمره؛ لأنه فرض وجب
عليه، ودليل هذا الحديث لازم لهما ولمن قال بقولهما من الفقهاء(٤)،
وقد سلف ذَلِكَ في الإيمان، في باب: الأعمال بالنية(٥).
(١) ((التمهيد)) ١٤١/٢١-١٤٢.
(٢) أنظر: ((المدونة)) ٢٥/٢، ((المنتقى)) ١٠٠/٣، ((المجموع)) ٣٥٤/٨، ((أسنى
المطالب)) ٥٣٥/١.
(٣) أنظر ((المنتقى)) ٢٦/٣.
(٤) (شرح ابن بطال)) ٣٨٧/٤.
(٥) في هامش الأصل: ثم بلغ في الثالث بعد الثلاثين، كتبه مؤلفه.

٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١١٦ - باب النّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ وَِّهِ بِمِنَّى
١٧١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ خَالِدَ بْنَ الَحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ ﴾ كَانَ يَنْحَرُ فِي المَنْحَرٍ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: مَنْحَرِ رَسُولِ اللهِ
دَ له. [انظر: ٩٨٢ - فتح: ٥٥٢/٣]
١٧١١ - حَذَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حَذَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَبْعَثُ بِهَذْبِهِ مِنْ حَمْعٍ مِنْ آخِرٍ
اللَّيْلِ، حَتَّى يُذْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِيِّ ◌َ مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الْحُرُّ وَالْمْلُوكُ. [انظر: ٩٨٢.
فتح: ٥٥٢/٣]
ذكر فيه حديث عبيد الله بن عمر عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يَنْحَرُ فِي
المَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: مَنْحَرِ رَسُولِ اللهِ وَه
وعن نافع(١)، أَنَّ عبد الله بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِهَذْبِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ
آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يدْخَلَ بِهِ مَنْحَرِ النَّبِيِّ نَّهِ مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الحُرُّ
وَالْمَمْلُوكُ.
الشرح :
هذان الحديثان من أفراده، ومنحر رسول الله وَله هو عند الجمرة
الأولى التي تلي مسجد منى، كما قاله ابن التين، والمنحر فيه فضيلة
على غيره، ولذلك كان ابن عمر يسابق إليه، ((ومنى كلها منحر)) كما
نطق به القيّ(٢)، وبه أقتفى ابن عمر آثاره كما هو دأبه، وكما كان أبوه
عمر يفعل، يُقال: أشبه الناس في أفعاله التَّ عمر، وأشبه أولاد عمر
(١) فوقها في الأصل: مسند.
(٢) رواه مسلم (١٤٩/١٢١٨) كتاب: الحج، باب: ماجاء أن عرفه كلها موقف، من
حديث جابر بن عبد الله.

٧٧
- كِتَابُ الحَجّ
بعمر عبد الله، وأشبه أولاد عبد الله به سالم(١)، وکان یبعث هديه حينئذٍ
ولا ینحره إلا نهارًا.
قال ابن بطال: المنحر في الحج بمنى إجماع، فأما العمرة فلا طريق
بمنى فيها، فمن أراد أن ينحر في عمرته أو ساق هديًا تطوع به نحره بمكة
حيث شاء، وهو إجماع أيضًا (٢)، فمن فعل هذا فقد أصاب السنة.
وبهذا قال مالك(٣)، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن نحر في غير منى
ومكة من الحرم أجزأه. قالا: فإنما أريد بذلك مساكين الحرم ومكة (٤)،
وقد أجمعوا أنه إن نحر في غير الحرم ولم يكن محصرًا بعدو أنه
لا يجزئه(٥)، وعندنا الأفضل في حق المعتمر الذبح بالمروة؛ لأنها
موضع تحلل(٦)، وكذا حُكم ما ساق هو، والحج من الهدي، ووقته
وقت الأضحية على الصحيح، وحجة مالك ما ذكره في ((موّئه)): أنه
بلغه أن النبي 18ّ قال في حجه بمنى: ((هذا المنحر ومنى كلها
منحر))، وقال في العمرة: ((هذا المنحر -يعني: المروة- وكل فجاج
مكة منحر)) (٧) فدلَّ أن غيرهما ليس بمنحر؛ لأنه كان يكفي أن يذكر
أحدهما، وينبه به على سائر الحرم، فلما خصهما جميعًا علم أن منى
(١) روى ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٤/ ١٤٥ بسنده عن سعيد بن المسيب قال:
كان أشبه ولد عمر بعمر عبد الله، وأشبه ولد عبد الله بعبد الله سالم.
(٢) انظر: ((الاستذكار)) ٧٥/١٣، ((الإقناع)» للفاسي ٨٦٣/٢.
(٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٤٣/٢، ((الذخيرة)) ٣٦٣/٣.
(٤) انظر: ((الأصل)) ٢/ ٤٣٣، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٢٢/٢، ((روضة الطالبين))
١٨٧/٣، (أسنى المطالب)) ٥٣١/١.
(٥) ((شرح ابن بطال)) ٣٨٧/٤ - ٣٨٨.
(٦) انظر: ((المجموع)) ١٨٢/٨، ((أسنى المطالب)) ٥٣٢/١.
(٧) ((الموطأ)) ٥٢٩/١ (١٣٧٠) كتاب: المناسك، باب: ما جاء في المنحر.

٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
خُصت للحاج لإقامتهم بها، فجعل نحرهم بها، وجعل مكة منحر
المعتمرين إذا فرغوا من سعيهم عند المروة، وأما نحره الفيفا
بالحديبية (١)، وليس من مكة ولا منى، ولكنها من الحرم على خلاف
فيه؛ فلأن الهدي لم يكن بلغ محله كما قال تعالى، وإنما جاز ذَلِكَ،
كما جاز له أن يخرج من إحرامه في غير محله.
ولما قال تعالى: ﴿وَالْحَدّىَ مَعَكُونَا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ علمنا أن محله مكة؛
لقوله تعالى: ﴿مَدّيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
وصد النبي ◌َّ لم يكن عن الحرم، وإنما كان عن البيت(٢)؛ لأن
الحديبية بعضها حرم، وبعضها حل، فمكة مخصوصة بالبيت،
والطواف به دون سائر الحرم، ومنى مخصوصة بالتحلل فيها بالرمي،
والمقام بها لبقية أعمال الحج، وليس كذلك سائر الحرم، خص هذان
الموضعان بالنحر فيهما لهذا التخصيص فيهما، وبذلك فعل الشارع
وأصحابه بعده.
(١) سيأتي برقم (١٨٠٧) كتاب: المحصر، باب: إذا إحصروا المعتمر، ورواه مسلم
(١٢٣٠) كتاب: الحج، باب: جواز التحلل بالإحصار وجواز القرآن.
(٢) التخريج السابق.

٧٩
كِتَابُ الحَجِّ
=
١١٧ - [باب مَنْ نَحَرَ بِیَدِهِ
١٧١٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِيِ قِلَابَةَ، عَنْ
أَنَسِ - وَذَكَرَ الَحَدِيثَ - قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ◌َّ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَخَّى بِالْمَدِينَةِ
كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنٍ. مُخْتَصَرًا.](١) [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٥٥٣/٣]
(١) هذا الباب بحديثه ليس في الأصل، وهو بهامش اليونينية من رواية أبي ذر
والمستملي.

٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١١٨ - باب نَحْرِ الإِبِلِ مُقَيَّدَةً
١٧١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ زِیَادِ
ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَتَى عَلَى رَجُلٍ، قَدْ أَنَّاخَ بَدَنَتَهُ
يَنْحَرُهَا، قَالَ: أَبْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةً مُحَمَّدٍ بَّهِ. وَقَالَ شُغْبَةُ، عَنْ يُونُسَ: أَخْبَرَفٍ
زِيَادٌ. [مسلم: ١٣٢٠ - فتح: ٥٥٣/٣]
ذكر فيه حديث يزيد بن زريع، عَنْ يُونُسَ، عَنِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:
رَأَيْتُ ابن عُمَرَ أَتَىْ عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، فَقَالَ: أَبْعَثْهَا قِيَامًا
مُقَيِّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ بٍِ. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ.