Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كِتَابُ الحَجّ
وبه قَالَ الأربعة(١)، وإسحاق، وأبو ثور، إلا الحسن فإنه قَالَ:
يبتدئ الطواف. وحجة الجماعة قيام العذر وغير جائز أن يبطل عمله
بغير حجة.
وفي المسألة خلاف آخر ذكره عبد الرزاق، عن أبي الشعثاء، أنه
أقيمت عليه الصلاة وطاف خمسة أطواف فلم يتم ما بقي(٢)، وعن
سعيد بن جبير مثله(٣).
وعن عطاء: إن كان الطواف تطوعًا وخرج في وتر، فإنه يجزئ عنه،
وكذلك إن عرضت له حاجة فخرج فيها(٤).
وعن ابن عباس: من بدت له حاجة فخرج لها، فلیخرج على وتر من
طوافه، ويركع ركعتين ولا يعد لبقيته(٥).
وقال مالك: من طاف بعد طوافه ثم خرج لصلاة عَلَى جنازة،
أو خرج لنفقة نسيها فليبتدئ الطواف ولا يبني، ولا يخرج من طوافه
لشيء إلا لصلاة الفريضة.
وهو قول الشافعي وأبي ثور (٦).
وقال أشهب: يبني إذا صلى عَلَى جنازة. وهو قول أبي حنيفة(٧).
(١) أنظر ((الأصل) ٤٠٣/٢، و((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣٣/٢، و((المدونة)) ١/
٣١٨، ٣١٩، ((المنتقى)) ٣٠٣/٢، و((المجموع)) ٦٥/٨، و((نهاية المحتاج)) ٣/
٢٨٩، و((المستوعب)) ٢١٧/٤، و((المغني)) ٢٤٦/٥.
(٢) ((المصنف)) ٥٣/٥ (٨٩٧٠).
(٣) ((مصنف عبد الرزاق)) ٥٢/٥ (٨٩٦٩).
(٤) المصدر السابق ٥٤/٥ (٨٩٦٩).
(٥) المصدر السابق ٥٥/٥ (٨٩٧٧).
(٦) أنظر ((المدونة)) ٣١٨/١، و((الأم)) ١٥٢/٢، و((المجموع)) ٦٥/٨.
(٧) ((النوادر والزيادات)) ٣٧٨/٢، و((الأصل)) ٤٠٣/٢، و((بدائع الصنائع)) ١٣٠/٢.

٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقال ابن المنذر: لا يخرج من بِرِّ هو فيه إلى بِرِّ وَلْيُتِمَّ طوافه (١).
وقال النووي في ((شرح المهذب)) فيمن حضرته جنازة في أثناء
الطواف: إن مذهب الشافعي، ومالك أن إتمام الطواف أولى، وبه
قَالَ عطاء وعمرو بن دينار. وقال أبو ثور: لا يخرج، وإن خرج
استأنف. وقال أبو حنيفة والحسن بن صالح: يخرج لها(٢).
(١) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٣٠٥/٤ - ٣٠٦.
(٢) ((المجموع)) ٨٣/٨.

٤٢٣
كِتَابُ الحَجّ
==
٦٩- باب صلاة(١) النَّبِيُّ وَّةِ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْ.
وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابن عُمَرَ يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنٍ. وَقَالَ
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْتُ لِلِزُّهْرِيِّ: إِنَّ عَطَاءٌ يَقُولُ: تُجْزِئُهُ
المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَي الطَّوَافِ. فَقَالَ: السُّنَّةُ أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفِ
النَّبِيُّ وَّهِ سُبُوعًا قَطَّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
١٦٢٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو: سَأَلْنَا ابن عُمَرَ رضي
الله عنهما: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى أَمْرَأَتِهِ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالَزْوَةِ؟ قَالَ:
قَدِمَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ
الصَّفَا وَاَلْزوَةِ، وَقَالَ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
[انظر: ٣٩٥ - مسلم: ١٢٣٤- فتح: ٤٨٤/٣]
١٦٢٤- قَالَ: وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، فَقَالَ: لَا يَقْرَبٍ أَمْرَأَتَهُ
حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمزوَةِ. [انظر: ٣٩٦ - فتح: ٤٨٥/٣]
ثم ذكر حديث سفيان عن عمرو، سألنا ابن عمر: أيقع الرجل على
امرأته في العمرة .. الحديث.
وقد سلف بطوله في الصلاة في باب قوله تعالى: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ
إِبْرَهِمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥](٢) .
وترجم له أيضًا بعد باب: من صلى ركعتي الطواف خلف
المقام(٣).
والسنة أن يصلي بعد فراغه من طوافه ركعتين؛ للاتباع كما قررناه،
(١) كذا في الأصل وفي اليونينة ٢/ ١٥٤: (صلى) ولم يعلق عليها.
(٢) برقم (٣٩٥).
(٣) سيأتي برقم (١٦٢٧).

٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فإن تعدد طوافه فلكل طواف كذلك، فإن تعدد من غير صلاة، ثم صلى
لکل طواف رکعتیه جاز، لکنه تارك للأفضل، ولا یکره، فقد رُوِي عن
عائشة رضي الله عنها، والمسور بن مخرمة (١)، حَتَّى قَالَ الضميري من
أصحابنا : لو طاف أسابيع متصلة ثم صلى ركعتين جاز. وحكى ابن التين
عن بعض أصحابنا أنه ويلي طاف أسابيع وركع لها ركعتين، وقال ابن
الجلاب: يُكره أن يطوف أسابيع، ويؤخر ركوعها حَتَّى يركعه في
موضع واحد، وليركع لكل أسبوع ركعتين إن فعل ذَلِكَ، هذا هو
المشهور من مذهبه(٢).
وقَالَ ابن القاسم: يصلي ركعتين فقط كسائر الأسابيع(٣)، وقيل:
يجوز أن يُصلي أسابيع عَلَى الوتر، كالثلاثة والخمسة والسبعة،
ولا يجوز عَلَى الشفع، وقيل: يجوز واحد وثلاثة، ولا يجوز أكثر من
ذَلِكَ، حكاها ابن التين، قَالَ: وهذِه أقاويل ليس منها شيء في
مذهب مالك، ولو صلى فريضة أخرى أجزأت عندنا عنهما، كتحية
المسجد، نص عليه الشافعي في القديم(٤)، واستبعده الإمام، وهو
غلط، نعم هي مسألة خلافية، فمن طاف أسبوعًا ثم وافق صلاة
مكتوبة، هل تجزئه من ركعتي الطواف؟ فروي عن ابن عمر:
إجازته(٥) خلاف ما ذكره البخاري عنه أنه كان يفعله، وروي مثله عن
(١) سيأتي تخريجه قريبًا.
(٢) ((التفريع)) ٣٣٩/١.
(٣) ((المدونة)) ٣١٨/١.
(٤) ((المجموع)) ٨/ ٧٣.
(٥) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٥٨/٥ (٨٩٩١) باب: هل تجزئ المكتوبة من
وراء السبع.

٤٢٥
- كِتَابُ الحَجِّ
سالم وعطاء وأبي الشعثاء(١). قَالَ أبو الشعثاء: ولو طاف خمسة. وقال
الزهري ومالك وأبو حنيفة: لا يجزئه (٢).
قَالَ ابن المنذر: ويشبه مذهب الشافعي، وهو قول أبي ثور،
واحتجاج ابن شهاب عَلَى عطاء في هذا الباب أنه الكَيْئًا لم يطف سبعًا
قط إلا صلى ركعتين، في أنه لا تجزئه المكتوبة منهما. وكان طاوس
يُصلي لكل أسبوع أربع ركعات، فذكر لابن جريج فقال: حدثنا عطاء
أن رسول الله ولو كان يصلي كل سبوع ركعتين(٣)، وعلى هذا مذاهب
الفقهاء.
وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله وَّللم طاف بالبيت سبعًا وصلى
ركعتين، وأجمعوا أن من فعل فعلته وَلّ فهو مُتبع للسنة(٤).
ورخصت طائفة أن يجمع أسابيع، ثم يركع لها كلها. رُوِي ذَلِكَ عن
عائشة كما سلف وعطاء وطاوس(٥)، وبه قَالَ أبو يوسف، وأحمد،
وإسحاق(٦).
وكره ذَلِكَ ابن عمر، والحسن البصري، وعروة، والزهري، وهو
قول مالك، والكوفيين، وأبي ثور، وهذا القول أولى؛ لأن فاعله
متبع للسنة(٧).
(١) رواه عبد الرزاق ٥/ ٥٧ - ٥٨ (٨٩٨٧ - ٩٨٨٨، ٨٩٩٢).
(٢) انظر ((الأصل)) ٤٠٢/٢، ((حاشية ابن عابدين)) ٤٩٩/٢، ((الأخيرة)) ٢٤٣/٣.
(٣) رواه عبد الرزاق ٦٠/٥ - ٦١ (٩٠٠٢).
(٤) انظر ((الاستذكار)) ١٦٦/١٢، ((المجموع)) ٧١/٨.
(٥) رواه عبد الرزاق ٦٤/٥ (٩٠١٤ - ٩٠١٦) باب: قرن الطواف.
(٦) انظر ((المبسوط)) ٤٧/٤، ((المغني)) ٢٣٣/٥، ((المبدع)» ٢٢٤/٣.
(٧) انظر ((الاستذكار)) ١٦٦/١٢.

٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قَالَ ابن المنذر: وأرجو أن يجزئ القول الأول، وهو كمن صلى
وعليه صلاة ثم صلاها بعد طوافه. قَالَ: وثبت أنه بَّهِ صلى ركعتي
الطواف عند المقام، وأجمع العلماء أن الطائف يجزئه أن يركعها
حيث شاء، إلا مالكًا، فإنه كره أن يركعهما في الحجر(١)، وقد صلى
ابن عمر ركعتي الطواف في البيت(٢) وصلاها ابن الزبير في الحجر.
قَالَ مالك: ومن صلى ركعتي الطواف الواجب في الحجر أعاد
الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وإن لم يركعهما حَتَّى بلغ بلده
أهراق دمًا، ولا إعادة عليه(٣).
والهدي للتفرقة بين الطواف وصلاته. قَالَ ابن المنذر: ولا يخلو من
صلى في الحجر ركوع الطواف أن يكون قد صلاهما، فلا إعادة عليه،
أو يكون في معنى من لم يصلهما فعليه أن يعيد أبدًا، فأما أن يكون بمكة
في معنى من لم يصلهما، وإن رجع إلى بلاده في معنى من قد صلاهما،
فلا أعلم لقائله حجة في التفريق بين ذَلِكَ، ولا أعلم الدم يجب في شيء
من أبواب الطواف، وقول عمرو: وسألنا ابن عمرو: أيقع الرجل عَلَى
امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصفا والمروة؟ قَالَ: قدم رسول الله
وَ* فذكره، وأنه لابد من السعي، قال: وسألت جابرًا فذكر مثله، وفيه
خلاف للعلماء، والأظهر عندنا: أنه ركن فيها (٤)، فإذا وطئ قبله
فسدت، وتقضى كالحج، وخالف داود فقال: لا يُقضى فاسد الحج
والعمرة.
(١) انظر: ((الإجماع)) ٥٣، و((الاستذكار)) ١٢٠/١٢، ١٦٦، و((المجموع)) ٨٦/٨.
(٢) رواه عبد الرزاق ٦٠/٥ (٩٠٠٠) باب: هل تجزئ المكتوبة من وراء السبع.
(٣) ((الاستذكار)) ١٢١/١٢.
(٤) انظر ((البيان)) ٣٠٢/٤، ((المجموع)) ١٠٣/٨.

٤٢٧
- كِتَابُ الحَجِّ
وفي إرداف الحج عَلَى العمرة قولان في مذهب مالك أجازه ابن
الماجشون، ومنعه ابن القاسم.

٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٧٠- باب: مَنْ لَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ،
وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ،
وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الأَوَّلِ
١٦٢٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي
كُرَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَلِّ مَّةَ، فَطَافَ
وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَاَلْزْوَةِ، وَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ.
[انظر: ١٥٤٥- فتح: ٤٨٥/٣]
ذكر فيه حديث ابن عباس: قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَلِ مَكَّةَ، فَطَافَ
وَسَعَىْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى
رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ.
هذا الحديث من أفراده، ومعنى الترجمة: من لم يطف طوافًا آخر
غير طواف القدوم؛ لأنه إذا فعله ليس بين يديه طواف غير الإفاضة
والوداع، فإذا وقف ومضى نصف ليلة النحر دخل وقت أسباب
التحلل، ومنها طواف الإفاضة، وهو معنى حديث الباب، وهو اختيار
مالك أن لا يتنفل بطواف بعد طواف القدوم حتى يتم حجه، وقد
جعل الله له في ذلك سعة، فمن أراد أن يطوف بعد فله ذَلِكَ ليلًا كان
أو نهارًا، لاسيما إن كان من أقاصي البلدان، ولا عهد له بالطواف،
وقد قَالَ مالك: الطواف بالبيت أفضل من النافلة لمن كان من البلاد
البعيدة؛ لقلة وجود السبيل إلى البيت(١).
(١) أنظر ((مواهب الجليل)) ١٦٥/٤.

٤٢٩
- كِتَابُ الحَجِّ
وروي عن عطاء والحسن: إذا أقام الغريب بمكة أربعين يومًا كانت
الصلاة له أفضل من الطواف(١). وقال أنس: الصلاة للغرباء أفضل(٢).
وقال الماوردي: الطواف أفضل من الصلاة. وظاهر كلام غيره أن
الصلاة أفضل، وقال ابن عباس وغيره: الصلاة لأهل مكة أفضل
والطواف للغرباء أفضل (٣).
وأما الاعتمار أو الطواف أيهما أفضل؟ فحكى بعض المتأخرين هنا
ثلاثة أوجه: ثالثها: إن استغرق الطواف وقت العمرة كان أفضل،
وإلا فهي أفضل. وادعى الداودي أن الطواف الذي طافه وَّر حين قدم
مكة من فروض الحج، ولا يكون إلا السعي بعده إلا أنه يجوز
للمراهق والمتمتع أن يجعلا مكانه طواف الإفاضة، وما قاله غير
صحيح، فإنه مَليو كان عندنا مفردًا، والمفرد لا يجب طواف القدوم
عليه، بل لا يجب أصلًا، فمن لم يكن مراهقًا طاف لقدومه، ومن
كان مراهقًا سقط عنه عند المالكية (٤)، وأجزأه طواف الإفاضة،
والسعي بعده، قالوا: وإن لم يكن مراهقًا ولم يطف ولم يسع عند
قدومه طاف للإفاضة، وأجزأه ذَلِكَ من الطوافين، ويهدي، وبئس
ما صنع، ولو کان من فروض الحج ما أجزأه الهدي عنه.
(١) رواه عبد الرزاق ٧١/٥ (٩٠٣٠) باب: الطواف أفضل أم الصلاة؟ وطواف
المجزوم.
(٢) رواه عبد الرزاق ٧١/٥ - ٧١ (٩٠٢٨).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٣٥٣/٣ - ٣٥٤ (١٥٠٣٨ - ١٥٠٤٠) في الطواف للغرباء أفضل
أم الصلاة؟
(٤) أنظر ((المدونة)) ٣١٧/١، و((المعونة)) ٣٧٤/١، و((المنتقى)) ٢٩٦/٢، ٢٩٧.

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٧١- باب: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَي الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ المَسْجِدِ
وَصَلَّى عُمَرُ ﴾ خَارِجًا مِنَ الحَرَمِ.
١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَّا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ زَيْتَبَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلـ
وَحَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَزْوَانَ يَخْيَى بْنُ أَبِ زَكَّرِيَّاءَ الغَسَّائِّ، عَنْ
هِشَامٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ نََّ- أَنَّ رَسُولَ اللهِنَله
قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ، وَأَزَادَ الْخُرُوجَ، وَلْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ، فَقَالَ
لَهَا رَسُولُ اللهِ بَِّ: ((إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ، وَالنَّاسُ
يُصَلُّونَ)). فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلُّ حَتَّى خَرَجَتْ. [انظر: ٤٦٤- مسلم: ١٢٧٦ - فتح:
٤٨٦/٣]
ذکر فیه حديث أم سلمة: في طوافها راكبة وهي شاكية.
وقد سلف(١)، وانفرد به من حديث عروة عنها. قَالَ أبو نعيم:
حديث عزيز جدًّا. وأخرجه مسلم(٢) وغيره من طريق زينب -بنتها-
عنها(٣).
ويحيى ابن أبي زكريا الغساني (٤) - هو بغين معجمة ثم سين مهملة ثم
(١) برقم (٤٦٤) كتاب: الصلاة، باب: إدخال البعير في المسجد.
(٢) ورد فوقها في الأصل (د.س.ق)
(٣) رواه مسلم (١٢٧٦) كتاب: الحج، باب: جواز الطواف على بعير وغيره واستلام
الحجر بمحجن ونحوه للراكب، وأبو داود (١٨٨٢) كتاب: المناسك، باب:
الطواف الواجب، والنسائي ٢٢٣/٥ كتاب: مناسك الحج، كيف طواف
المريض، وابن ماجه (٢٩٦١) كتاب: المناسك، باب: المريض يطوف راكبًا،
وأحمد ٢٩٠/٦، ٣١٩.
(٤) ورد في هامش الأصل ما نصه: توفي يحيى سنة ١٨٨ قاله في ((الكاشف))، وحكى
تضعيفه عن أبي داود كذلك في ((السير)).

٤٣١
ـ كِتَابُ الحَجِّ
ألف، ثم نون ثم ياء النسب- ضعفه أبو داود، وقال أبو علي الجياني:
وقع لأبي الحسن القابسي في إسناد هذا الحديث تصحيف في نسب
يحيى بن أبي زكريا، قَالَ: العُشاني - بعين مهملة مضمومة ثم شين
معجمة- والصواب: الغساني -بغين معجمة وسين مهملة- وقال فيه
في موضع آخر: العثماني، والصواب ما قلناه(١).
وقيل: العشايي -بالياء- منسوب إلى بني عشاة- حكاه ابن التين.
قَالَ الدارقطني في كتاب ((التتبع)): هذا الحديث مرسل أعني طريق
عروة عنها، وقد رواه حفص بن غياث، عن هشام، عن أبيه، عن
زينب، عن أم سلمة، ووصله مالك عن أبي الأسود(٢).
وقال (الغساني)(٣): هكذا رواه أبو علي بن السكن، عن الفربري
مرسلًا، لم يذكر بين عروة وأم سلمة زينب، وكذا هو في نسخة
عبدوس الطليطلي، عن أبي زيد المروزي، ووقع في نسخة الأصيلي:
عروة عن زينب، عنها متصلًا، ورواية ابن السكن المرسلة أصح في
هُذا الإسناد، وهو المحفوظ (٤).
قلت: وسماع عروة لأم سلمة ممكن؛ لأن مولده سنة ثلاث
وعشرين، ووفاتها قرب الستين(٥)، وهو قطين بلدها، فيجوز أن يكون
سمعه مرة عن زينب عنها، ومرة عنها، يؤيده أنه روى البخاري:
أخبرتني أم سلمة، كما ستعلمه.
(١) (تقييد المهمل)) ٦١٠/٢.
(٢) ((الإلزامات والتتبع)) ص: ٢٤٧، ووصله مالك في ((الموطأ)).
(٣) كذا في الأصل وهو خطأ- أظنه من سبق القلم- وصوابه: الجياني.
(٤) (تقييد المهمل)) ٦٠٩/٢.
(٥) ورد في هامش الأصل ما نصه: قال الواقدي سنة ٥٩.

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
وقال الأثرم: قَالَ لي أبو عبد الله: حَدَّثَنَا معاوية، عن هشام، عن
أبيه، عن زينب، عن أم سلمة أن النبي ◌َّلفي أمرها أن توافيه يوم النحر
بمكة قال: لم يسنده غيره، وهو خطأ، وقال وكيع: عن أبيه مرسل
أن النبي ولي أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، أو نحو
هذا. قال: وهذا أيضًا عجيب، النبي يوم النحر ما يصنع بمكة؟! ينكر
ذلك. قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته فقال: عن هشام، عن
أبيه أن النبي ولي أمرها أن توافي ليس توافيه.
قَالَ: وبين هذين فرق، يوم النحر صلاة الفجر بالأبطح. قَالَ: وقال
لي يحيى: سل عبد الرحمن، فسأله، فقال: هكذا توافي، قَالَ الخلال:
يرى الأثرم في حكايته عن وكيع: توافيه، وإنما قَالَ وكيع: توافي بمنى،
وأصاب في قوله: توافي كما قَالَ أصحابه، وأخطأ وكيع أيضًا في قوله:
بمنى.
أخبرنا علي بن حرب: ثَنَا هارون بن عمران، عن سليمان بن
أبي داود، عن هشام، عن أبيه قَالَ: أخبرتني أم سلمة قالت: قدمني
النبي 18ّ فيمن قدم من أهل مكة ليلة المزدلفة، قالت: فرميت بليل،
ومضيت إلى مكة فصليت بها الصبح، ثم رجعت قبل الفجر، ثم
مضت فأفاضت(١)، وكان ذَلِكَ اليوم الثاني الذي يكون عندها رسول
الله عَله
وأما أثر عمر: فأخرجه البيهقي من حديث ابن بكير: ثَنَا مالك، عن
ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن: أن عبد الرحمن بن عبد القاري
(١) رواه الطبراني ٢٦٨/٢٣ (٥٧٠) بهذا الإسناد، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن
ثنا على بن حرب .. الحديث. وأورده الهيثمي في («المجمع» ٢٥٧/٣ وقال: رواه
الطبراني في ((الكبير))، وفيه: سليمان بن أبي داود، قال ابن القطان: لا يعرف.

٤٣٣
كِتَابُ الحَجّ
=
أخبره: أنه طاف مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما
قضى طوافه نظر، فلم ير الشمس، فركب حَتَّى أناخ بذي طوى،
فسبح ركعتين(١).
وأخرجه ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا علي بن مسهر ثنا ابن أبي ليلى، عن
عطاء قَالَ: طاف عمر بعد الفجر، وفيه: فلما طلعت الشمس وارتفعت
صلى ركعتين، ثم قَالَ: ركعتان مكان ركعتين(٢).
قَالَ ابن المنذر: اختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف، حَتَّى خرج من
الحرم أو رجع إلى بلاده، فقال عطاء والحسن البصري: يركعهما حيثما
ذكر من حل، أو حرم(٣)، وبهذا قَالَ أبو حنيفة، والشافعي(٤).
وهو موافق لحديث أم سلمة، لأنه ليس في الحديث أنها جعلتهما
في الحل، أو في الحرم، وقال الثوري: يركعهما حيث شاء، ما لم
يخرج من الحرم(٥).
وقال في ((المدونة)): من طاف في غير إبان صلاة أجزأ الركعتين،
وإن خرج إلى الحل ركعهما فيه ويجزئانه ما لم ينتقض وضوؤه، وإن
انتقض قبل أن يركعهما، وكان طوافه ذَلِكَ واجبًا، فابتدأ الطواف
(١) ((السنن الكبرى)) ٤٦٣/٢ كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيان أن هذا النهي
مخصوص ببعض الأمكنة دون بعض.
(٢) ((المصنف)) ١٧٦/٣ - ١٧٧ (١٣٢٥٨) من كان يكره إذا طاف بالبيت بعد العصر
وبعد الفجر أن يصلي حتى تغيب أو تطلع.
(٣) روى ذلك ابن أبي شيبة ٣٠٣/٣ (١٤٥٥٩ - ١٤٥٦٠).
(٤) أنظر ((الأصل)) ٤٠٣/٢، ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣٥/٢، ((البناية)) ٨٠/٤،
((البيان)) ٣٠١/٤، ((المجموع)) ٨/ ٧٥.
(٥) انظر ((الاستذكار)» ١٧٠/١٢.

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
بالبيت وركع، لأن الركعتين من الطواف يوصلان به، إلا أن تتباعد
فلیر کعهما ويهدي ولا يرجع(١).
قَالَ ابن المنذر: ليس ذَلِكَ أكثر من صلاة مكتوبة، وليس عَلَى من
تر کهما إلا قضاؤهما حیث ذکرهما.
(١) ((المدونة)) ٣١٨/١.

٤٣٥
كِتَابُ الحَجّ
٧٢- باب: مَنْ صَلّى رَكْعَتَي الطَّوَافِ خَلْفَ المَقَامِ
١٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ
رضي الله عنهما يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الَقَّامِ
رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ
سوة
[الأحزاب: ٢١]. [انظر: ٣٩٥- مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٤٨٧/٣].
حديثه فيها سلف في باب: صلاة رسول الله وَلهو السبوعه ركعتين(١).
وأسلفنا فقهه هناك، وهما عندنا مستحبتان، لا واجبتان عَلَى
الأصح، خلافًا لمالك، وأبي حنيفة، فإن نسيهما في الحج، أو العمرة
أعاده عند مالك ثم ركعهما(٢).
وقال ابن القاسم: لا يُعيد الطواف، ولا السعي، ويركعهما، ولو
أعاده كان أحب(٣).
فائدة :
(المقام) حجر. قَالَ مالك في ((العتبية): سمعتُ أهل العلم يقولون:
إن إبراهيم قام هذا المقام، فيزعمون أن ذَلِكَ أثر مقامه، فأوحى الله إلى
الجبال أن تفرج عنه حَتَّى يرى أثر المناسك.
وقال ابن حبيب: نداء إبراهيم كان عليه فتطأطأ له كل شيء (٤).
(١) برقم (١٦٢٣).
(٢) انظر ((تحفة الفقهاء)) ٤٠٢/١، ((البناية)) ٧٩/٤، ((عيون المجالس)) ٨١٣/٢،
((المنتقى)) ٢٨٧/٢، ((البيان)) ٢٩٨/٤، ((روضة الطالبين)) ٨٣/٣.
(٣) أنظر ((المنتقى)) ٢٨٧/٢.
(٤) المصدر السابق.

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٧٣- باب: الطّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ
وَكَانَ ابن عُمَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَي الطَّوَافِ مَا لَمْ تَظْلُعِ الشَّمْسُ.
وَطَافَ عُمَرُ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي
طُوئ.
١٦٢٨ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عُمَرَ البَضْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ نَاسًا طَافُوا بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ
الصُّبْحِ، ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى المُذَكِّرِ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ
رضي الله عنها: قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ التِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَامُوا يُصَلُّونَ.
[فتح: ٤٨٨/٣]
١٦٢٩ - حَذَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ
نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ ﴾ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَعِنْدَ غُرُوبِهَا. [مسلم: ٨٢٨ - فتح: ٣ / ٤٨٨]
١٦٣٠- حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ -هُوَ: الزَّغْفَرَانُّ- حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بنُ مُمَيْدٍ،
حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ قَالَ: رَأَنْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما يَطُوفُ
بَعْدَ الفَجْرِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. [فتح: ٤٨٨/٣]
١٦٣١- قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَضْرِ،
وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَّ صَلَّاهُمَا.
[انظر: ٥٩٠ - مسلم: ٨٣٥ - فتح: ٤٨٨/٣]
ثم ذكر أثر عائشة مسندًا أَنَّ نَاسًا طَافُوا بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُبْحِ،
ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى المُذَكِّرِ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ،
فَقَالَتْ عَائِشَةُ قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ التِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ
قَامُوا يُصَلُّونَ.

٤٣٧
- كِتَابُ الحَجّ
ثم ذكر حديث عبد الله - يعني: ابن عمر - قال سمعت النبي ◌َّ نهى
عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وعن عبد العزيز بن رفيع،
قال: رأيت عبد الله بن الزبير يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين ركعتين،
قال عبد العزيز: ورأيت عبد الله بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر ويخبر
أن عائشة حدثته أن النبي ◌َّليه لم يدخل بيتها إلا صلاهما.
أما أثر ابن عمر فقد أسنده ابن أبي شيبة، عن يعلى، عن الأجلح عن
عطاء قَالَ: رأيتُ ابن عمر وابن الزبير طافا بالبيت قبل صلاة الفجر، ثم
صليا ركعتين قبل طلوع الشمس.
وحَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عطاء قَالَ: رأيت ابن
عمر طاف بالبيت بعد الفجر، وصلى الركعتين قبل طلوع الشمس.
وحَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن ليث، عن عطاء رأيتُ ابن عمر وابن
عباس طافا بعد العصر وصليا.
وحَدَّثَنَا ابن فضيل عن ليث، عن أبي سعيد أنه رأى الحسن الحسين
طافا بالبيت بعد العصر وصليا. وحدثنا ابن فضيل عن الوليد بن جميع عن
أبي الطفيل: أنه كان يطوف بعد العصر ويصلي حين تصفر الشمس(١).
قلتُ: وقد رُوِي عن ابن عمر خلاف هذا، بإسناد صحيح، أخرجه
الطحاوي، عن ابن خزيمة: حَدَّثَنَا حجاج ثنا همام، ثنا نافع أن ابن
عمر: قَدم عند صلاة الصبح فطاف، ولم يصل إلا بعدما طلعت
(٢)
الشمس (٢).
(١) مصنف ابن أبي شيبة ٣/ ١٧٥ - ١٧٦ (١٣٢٤٣ - ١٣٢٤٤، ١٣٢٤٩ - ١٣٢٥٠)
و ٣١٧/٧ (٣٦٤٣٢ - ٣٦٤٣٣، ٣٦٤٣٥ - ٣٦٤٣٦).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) ٢/ ١٨٧.

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
ولما ذكر ابن أبي شيبة الآثار السالفة، شرع يعيب أبا حنيفة بأنه
خالفها، وقال: لا يصلى حَتَّى تغيب، أو تطلع، وتمكن الصلاة!(١).
وأما أثر عمر: فذكره مالك في ((الموطأ))، عن ابن شهاب(٢)، وقد
سلف في الباب قبله، ورواه سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن
عبد الرحمن بن عبدٍ القاري(٣).
قَالَ أحمد: أخطأ سفيان، وقد خالفوه فقالوا : الزهري، عن حميد.
قَالَ الأثرم: هذا من وهم سفيان، يقول فيه: عن عروة، فقيل له:
هُذا نوح بن يزيد، رواه، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان،
عن الزهري عن عروة أيضًا، فأنكره فرجعتُ إلى نوح فأخرجه لي من
أصل كتابه فإذا هو عن عروة، وإذا صالح أيضًا يرويه عن عروة، قَالَ
أبو عبد الله: ذاك - يعني: نوحًا - ونوح لم يكن به بأس، كان مستثبتًا (٤).
ولعل إبراهيم أن يكون حدَّث من حفظه، وكان ربما حدث بالشيء
من حفظه، وكتاب صالح عندي، ما أدري كيف قَالَ فیه؟!
وقال أبو حاتم: حديث سفيان خطأ (٥).
وأثر عائشة وحديثها من أفراده. وحديث ابن عمر سلف في
الصلاة (٦). وعبيدة بن حُميد في حديث عائشة بفتح العين.
(١) انظر: ((المصنف)) ٣١٧/٧.
(٢) ((الموطأ)) ٢٤١.
(٣) رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) ٢٦٤/١ (٥٢٠)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)» ١٨٧/٢، والبيهقي في ((سننه)) ٢/ ٤٦٣ كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيان
أن هذا النهي مخصوص ببعض الأمكنة دون بعض.
(٤) انظر: ((تاريخ بغداد)» ٣١٩/١٣.
(٥) ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٢٨٢.
(٦) سلف برقم (٥٩٠ - ٥٩٣) باب: ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها.

٤٣٩
كِتَابُ الحَجّ
=
أمَّا حكم الباب: فقد ذكر البخاري الخلاف فيه عن الصحابة، وكان
مذهبه فيه التوسعة، إن صلى فلا حرج، وإن أخرها عَلَى ما فعله عمر
فلا حرج، وكان ابن عباس يُصلي بعد الصبح والعصر ركعتي
الطواف، وهو قول عطاء وطاوس والقاسم وعروة، وإليه ذهب
الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور(١).
وحجتهم حديث جبير بن مطعم(٢) يبلغ به النبي وَ لهرٍ قَالَ: ((يا بني
عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أيَّ ساعة شاء من
ليل أو نهار))، رواه أصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي: حديث
حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم، وزاد: عَلَى شرط
مسلم(٣). فعم الأوقات كلها.
وروي عن أبي سعيد الخدري مثل قول عمر: لا بأس بالطواف بعد
الصبح والعصر، ويؤخر الركعتين إلى بعد طلوع الشمس، وبعد غروبها،
(١) أنظر (الاستذكار)) ١٧٦/١٢، ((المجموع)) ٧٩/٨، ((روضة الطالبين)) ١٩٣/١،
(مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج)) ٥٦١/١، ((المبدع)» ٢/ ٣٧.
(٢) في هامش الأصل: من خط الشيخ: رواه ابن عباس أيضًا، ذكره في كتاب ((الإمام))
من وراية سليم بن مسلم.
(٣) (سنن أبي داود)) (١٨٩٤) كتاب: المناسك، باب: الطواف بعد العصر، ((سنن
الترمذي)» (٨٦٨) كتاب: الحج، باب: ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح
لمن يطوف، و((سنن النسائي)) ٢٨٤/١ كتاب: المواقيت، إباحة الصلاة في
الساعات كلها بمكة، ((سنن ابن ماجه)) (١٢٥٤) كتاب: إقامة الصلاة، باب:
ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت، ((صحيح ابن حبان)) ٤/ ٤٢٠
(١٥٥٢) كتاب: الطهارة، فصل في الأوقات المنهي عنها، ((المستدرك)) ٤٤٨/١
كتاب: المناسك، والحديث صححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٩٠٠)،
وانظر: ((الإرواء)) ٢٣٨/٢ ٤٨١.

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وهو قول مالك، وأبي حنيفة والثوري(١).
قَالَ الطحاوي: فهذا عمر لم يركع حين طاف؛ لأنه لم يكن عنده
وقت صلاة، وأخَخَّر ذَلِكَ إلى أن دخل عليه وقت الصلاة، وهذا
بحضرة جماعة من أصحاب رسول الله ◌َفي، فلم ينكره عليه منهم
أحد، ولو كان ذَلِكَ الوقت عنده وقت صلاة الطواف لصلى وما أخر
ذَلِكَ؛ لأنه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت إلا أن يُصلي حينئذٍ إلا من
عذر، وقد رُوِي ذَلِكَ عن معاذ (٢) بن عفراء، وعن ابن عمر(٣).
قَالَ المهلب: وما ذكره البخاري عن ابن عمر أنه كان يركعهما ما لم
تطلع الشمس، وهو يروي نهيه وتقل عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند
غروبها، فيدل أن النهي عنده عن ذَلِكَ إنما هو موافقتهما، وأما إذا أمن
أن يوافق ذَلِكَ فله أن يصليهما؛ لأن الوقت لهما واسع، ومن سنتهما
الاتصال بالطواف.
وقد بين ذَلِكَ ما رواه الطحاوي: حَدَّثَنَا يعقوب بن حميد، ثَنَا ابن
أبي غنية، عن عمر بن ذر، عن مجاهد قَالَ: كان ابن عمر يطوف بعد
العصر، ويصلي ما كانت الشمس بيضاء حية، فإذا أصفرت وتغيرت
طاف طوافًا واحدًا حَتَّى يُصلي المغرب، ثم يُصلي ويطوف بعد
الصبح ما كان في غلس، فإذا أسفر طاف طوافًا واحدًا، ثم يجلس
حَتَّى ترتفع الشمس ويمكن الركوع، وهذا قول مجاهد والنخعي
وعطاء، وهو قول ثالث في المسألة ذكره الطحاوي (٤).
(١) انظر ((الأصل)) ٤٠٢/٢، ((مختصر الطحاوي)) ٦٣، ((عيون المجالس)) ٩٠٣/٢،
((الاستذكار)» ١٧٦/١٢.
(٢) في هامش الأصل من خط الشيخ: أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد جيد.
(٤) السابق ١٨٨/٢.
(٣) (شرح معاني الآثار)) ١٨٧/٢.