Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
- كِتَابُ الحَجِّ
وابن عمر، وعائشة، ولا نعلم أحدًا من الصحابة رخص فيه. وكان ابن
عمر ينهى عن القفازين، وهو قول النخعي(١) .
وقال مالك: إن لبست البرقع والقفازين أفتدت كفدية الرجل؛ لأن
إحرام المرأة عنده في وجهها ويديها (٢)، وهو أظهر قولي الشافعي(٣).
وكرهت عائشة اللثام والنقاب، وأباحت لها القفازين، وهو قول
عطاء (٤).
واختلفوا في تخمير وجه المحرم. فقال ابن عمر: لا يخمر
وجهه(٥)، وكرهه مالك، ومحمد بن الحسن. قيل لابن القاسم: أترى
عليه الفدية؟ قال: لا أرى عليه الفدية، لما جاء عن عثمان(٦).
وقال في ((المدونة)) في موضع آخر: إن غطى وجهه ونزعه مكانه
فلا شيء عليه، وإن لم ينزعه حَتَّى انتفع افتدى (٧).
وكذلك المرأة إلا إذا أرادت سترًا.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢٧٢/٣ (١٤٢٢٥، ١٤٢٢٩-١٤٢٣٠) باب: في القفازين
للمحرمة.
(٢) ((النوادر والزيادات)) ٣٤٢/٢، ((الاستذكار)) ٣١/١١، ((الأخيرة)) ٣٠٤/٣،
((المعونة)) ٣٣٦/١.
(٣) ((الأم)) ١٧٢/٢، ((مختصر خلافيات البيهقي)) ١٧١/٣، ((المهذب)) ٧١٠/٢،
(المجموع)) ٢٧٦/٧، ((مغني المحتاج)) ٣٣٣/٣.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٧٢ (١٤٢٢٨، ١٤٢٣٤).
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٢٧٣/٣ (١٤٢٤٣) كتاب: الحج، باب: في المحرم يغطي
و جهه.
(٦) (الاستذكار)) ٤٥/١١، ((المدونة)) ٢٩٦/١، ((المنتقى)) ١٩٩/٢، ((المعونة)) ١/
٣٣٥.
(٧) ((المدونة)) ٣٤٤/١.

١٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وروي عن ابن عباس، وابن الزبير، وزيد بن ثابت، وسعد بن
أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وجابر أنهم أجازوا للمحرم
تغطية وجهه خلاف ابن عمر (١)، وبه قال الثوري، والشافعي،
وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وهذا يخرج على أن يكون إحرام
الرجل عندهم في رأسه لا في وجهه(٢).
الثالث :
رخصت عائشة في الحلي للمحرمة كما أسلفناه، وكذا ابن المنذر،
وهو قول أبي حنيفة، وأحمد. وكره ذَلِكَ عطاء والثوري، وأبو ثور(٣).
الرابع :
قول إبراهيم: (لا بأس أن يبدل ثيابه) هو مذهب مالك وأصحابه أنه
يجوز له الترك للباس الثوب، ويجوز له بيعه. وقال سحنون: لا يجوز له
ذَلِكَ؛ لأنه يعرض القمل للقتل بالبيع.
قال المهلب: وفي حديث ابن عباس إفراده الكلي للحج، وفسخ
الحج لمن لم يكن معه هدي والبقاء على الإحرام الأول من كان معه
هدي؛ لأن من قلد هديه فلا بد له أن يوقعه موقعه؛ لقوله تعالى:
﴿حَّ بَُّغَ الْحَدَّبِىُ عِلٌَّ﴾ [البقرة: ١٩٦] وسيأتي معاني ذَلِكَ في بابه إن شاء
الله تعالى.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢٧٣/٣-٢٧٤ (١٤٢٤٢)، (١٤٢٤٩) باب: في المحرم يغطي
وجهه، والبيهقي ٥٤/٥ كتاب: الحج، باب: لا يغطي المحرم رأسه.
(٢) ((الاستذكار)) ٤٦/١١، ((الأم) ١٧٢/٢، ((حلية العلماء)) ٢٤٤/٣، ((المجموع)» ٧/
٢٨٠، ((المغني)) ١٥٣/٥، ((المستوعب) ٧٦/٤، ((الفروع)» ٣٦٦/٣.
(٣) (بدائع الصنائع)) ١٨٦/٢، ((المغني)) ١٥٩/٥، ((المبدع)» ١٦٩/٣.

١٤٣
كِتَابُ الحَجِّ
=
٢٤- باب مَنْ بَاتَ بِذِي الحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ
قَالَهُ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ.
١٥٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابن ◌ُرَيْجٍ،
حَدَّثَنَا تُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ بِالْدِينَةِ أَزْبَعًا،
وَبِذِي الْخُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الحَلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ
وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ. [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٤٠٧/٣]
١٥٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ
بْنِ مَالِكِ ى أَنَّ النَّبِيَّ وَّةِ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى العَصْرَ بِذِي الخُلَيْفَةِ
رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ. [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣ /
٤٠٧]
ثم ذكر حديث أنس: قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي
الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ
وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ.
وفيه: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى العَصْرَ بِذِي
الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنٍ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ.
الشرح :
أما حديث ابن عمر فسلف في باب خروجه القيمة على طريق الشجرة
مسندًا(١).
وأما حديث أنس الأول فهو من طريق ابن جريج حَدَّثَني محمد بن
المنكدر عنه
(١) برقم (١٥٣٣) كتاب: الحج.

١٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال الدارقطني في ((علله)): وقوله: ثم بات، إلى آخره، زيادة ليست
بمحفوظة عن ابن المنكدر، ولم يذكرها غير ابن جريج. وقال يحيى
القطان: إنه وهم. وأما رواية عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن
الزهري، عن أنس فوهم في ذكر الزهري، والصحيح أنه من رواية ابن
جريج عن ابن المنكدر (١).
وحديثه الثاني من طريق عبد الوهاب، ثَنَا أيوب، عن أبي قلابة عنه.
وذكره بعد في باب: رفع الصوت بالإهلال من حديث حماد بن زيد، عن
أيوب(٢).
وبعده في باب: التحميد من حديث وهيب ثَنَا أيوب به مطولًا، وفي
آخره: قال أبو عبد الله: قال بعضهم: هذا عن أيوب، عن رجل، عن
(٣)
أنس(٣).
قال الإسماعيلي: لم يقع في حديث حماد بن زيد عن أيوب،
وأحمد بن إسحاق الحضرمي، وسليمان بن عبد الجبار عن وهيب،
وغيره ذكر التسبيح والتكبير، ورواه حماد بن سلمة عن أيوب به قال:
وبات بها حَتَّى أصبح، فلما استوت به راحلته سبح وكبر حين استوت
به راحلته.
والتعليق الذي أشار إليه البخاري ذكره مسندًا في باب نحر البدن
قیامًا (٤).
والرجل القائل: (وأحسبه) هو أبو قلابة والله أعلم. وعند الحميدي،
(١) ((العلل)» ٢١٢/١٢ - ٢١٣.
سيأتي برقم (١٥٤٨).
(٢)
(٣) سيأتي برقم (١٥٥١).
(٤) سيأتي برقم (١٧١٤).

١٤٥
كِتَابُ الحَجِّ
=
وفي رواية عبد الوهاب، وعن أيوب: وأحسبه بات بها حَتَّى أصبح،
يعني: المخرج عنه البخاري أيضًا في الحج والجهاد عن قتيبة حَدَّثَنَا
عبد الوهاب به(١).
قال الحميدي: وفي رواية حماد بن زيد عن أيوب: وسمعتهم
يصرخون بها جميعًا(٢). وادعى المزي أن عند البخاري من حديث
حماد عن أيوب: وأحسبه بات بها حَتَّى أصبح(٣). ثم إنه خرج هذا
الحديث هاهنا، وفي الجهاد في باب: الخروج بعد الظهر من حديث
حماد، عن أيوب، وليس فيهما ما ذكره المزي.
إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها :
هذا المبيت ليس هو من سنن الحج، وإنما هو من جهة الرفق بأمته؛
ليلحق به من تأخر عنه في السير، ويدركه من لم يمكنه الخروج معه.
ثانيها :
قوله: (صلى بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين) يعني: العصر
كما بينه في الحديث الآتي، وإنما قصر بها هنا؛ لأنه مسافر، وإن لم
يبلغ إلى موضع المشقة منه. فإذا خرج عن مصره قصر.
وفيه: أن سنة الإهلال أن يكون بعد صلاة، كذا في ((شرح ابن
بطال))(٤). والحديث لا تعرض له لذلك، وكذا قال ابن التين.
(١) سيأتي برقم (٢٩٨٦) كتاب: الجهاد، باب: الأرتداف في الغزو والحج.
(٢) ((الجمع بين الصحيحين)) ٢/ ٥٢٧.
(٣) ((تحفة الأشراف)) ٢٥٥/١ (٩٤٧).
(٤) (شرح ابن بطال)) ٤/ ٢٢٠.

١٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قوله: (ثم بات بها حَتَّى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته
واستوت به أهل). ظاهره أنه أحرم إثر المكتوبة؛ لأنه إذا صلى الصبح
لم يركع بعدها للإحرام؛ لأنه وقت كراهة.
ثالثها :
قوله: (فلما ركب راحلته واستوت به أهل). يريد أن تستقل قائمة،
وهذا هو الاستواء، والانبعاث أخذها في القيام، واستواؤها هو كمال
القيام، كذا في ابن التين. والظاهر أن المراد بالانبعاث أخذها في
السير، وقد سلف ما فيه في باب الإهلال.

١٤٧
كِتَابُ الحَجّ
=
٢٥- باب رَفْع الصَّوْتِ بِالإِهْلَالِ
١٥٤٨- حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ،
عَنْ أَنَسِ ﴿ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ نَّهِ بِالْدِينَةِ الظُّهْرَ أَزْبَعًا، وَالْعَضْرَ بِذِي الحَلَيْفَةِ
رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَضْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا. [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٤٠٨/٣]
ذكر فيه حديث أنس السالف في الباب قبله وفي آخره: وَسَمِعْتُهُمْ
يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا.
ولا شك أن الإهلال رفع الصوت بالتلبية، ومنه استهلال المولود
وهو صياحه إذا سقط من بطن أمه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِ،
لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] يعني: ما رفع فيه الصوت عند ذبحه للآلهة،
وكل رافع صوته بشيء فهو يهل به، ومنه استهلال المطر والدمع،
وهو صوت وقعه بالأرض.
ويقال: أهل القوم الهلال إذا رأوه، وأرى أن ذَلِكَ من الإهلال
الذي هو الصوت؛ لأنه كان ترفع عن رؤيته الأصوات إما بدعاء
أو غيره، ولما كانت من شعائر الحج أعلن بها كالأذان. وأوجب أهل
الظاهر رفع الصوت بالإهلال.
قال ابن حزم: يرفع الرجل والمرأة صوتهما بالإهلال ولابد، وهو
فرض ولو مرة (١).
واستدل بحديث خلاد بن السائب عن أبيه مرفوعًا: ((جاءني جبريل
فقال: يا محمد، مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية)). وفي لفظ:
((فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية)). قال:
(١) ((المحلى)) ٩٣/٧.

١٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وهذا أمر(١).
والحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة، قال الترمذي: حديث
حسن صحيح (٢). وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح (٣). وصححه ابن
حبان أيضًا(٤).
وقال ابن المنذر: ثابت. ولعبد الله بن وهب في ((مسنده)): بالإهلال
والتلبية يريد أحدهما. زاد الكجي في ((سننه)): فإنها من شعائر الحج. وفي
الترمذي والحاكم من حديث أبي بكر أن رسول اللهِ وَله سُئِلَ: أي
الأعمال أفضل؟ قال: ((العج والثج)). استغربه الترمذي وأعله
بالانقطاع، وقال الحاكم: صحيح الإسناد(٥).
والعج: رفع الصوت بالتلبية(٦).
والثج: النحر (٧).
(١) ((المحلى)) ١٩٦/٧.
(٢) (سنن أبي داود)) (١٨١٤) كتاب: المناسك، باب: كيف التلبية، ((سنن الترمذي))
(٨٢٩) كتاب: الحج، باب: ما جاء في رفع الصوت بالتلبية، ((سنن النسائي)) ٥٪
١٦٢ كتاب: مناسك الحج، باب: رفع الصوت بالإهلال، ((سنن ابن ماجه))
(٢٩٢٣) كتاب: المناسك، باب: رفع الصوت بالتلبية.
(٣) ((المستدرك)) ١/ ٤٥٠ كتاب: الحج.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) ١١١/٩-١١٢ (٣٨٠٢) كتاب: الحج، باب: الإحرام،
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (١٥٩٢).
(٥) ((سنن الترمذي)) (٨٢٧) كتاب: الحج، باب: ما جاء في فضل التلبية والنحر،
((المستدرك)) ٤٥٠/١-٤٥١ كتاب: المناسك، وصححه الألباني في ((صحيح
الترمذي)) (٦٦١).
(٦) انظر: ((لسان العرب)) ٢٨١٣/٥.
(٧) انظر: (الصحاح)) ٣٠٢/١، ((لسان العرب)) ١/ ٤٧٢.

١٤٩
- كِتَابُ الحَجِّ
وقد صح في فضلهما من طريق سهل بن سعد(١)، وَوَرَد من طريق
عامر بن ربيعة وجابر.
وفي ابن أبي شيبة، عن المطلب بن عبد الله قال: كان أصحاب
رسول الله وَ﴿ يرفعون أصواتهم بالتلبية حَتَّى تبح أصواتهم(٢).
وقال أبو حازم: كان أصحاب رسول الله وَلي لا يبلغون الروحاء
حَتَّى تبح حلوقهم من التلبية. وقال عبد الله بن عمر: أرفعوا أصواتكم
بالتلبية، ورفع أيضًا، وعن ابن الزبير مثله(٣).
قُلْتُ: ولیکن الرفع بحیث لا یجهده، ولا یقطع صوته. وارئ ما وقع
للصحابة للإكثار لا للرفع الجهيد.
والجماعة كلهم على خلاف ما قاله أهل الظاهر، وإنما هو مستحب.
وكان ابن عباس يرفع صوته بها ويقول: هي قرينة الحج. وبه قال
أبو حنيفة، والثوري، والشافعي(٤).
وعندنا أن التلبية المقترنة بالإحرام لا يجهر بها، صرح به الجويني
من أصحابنا ثم قال: هذا في الرجل، أما المرأة فتخفض صوتها بحيث
تقتصر على إسماع نفسها لما في الرفع من خشية الافتتان، وهو إجماع.
فإن رفعت فالأصح عدم التحريم. والخنثى ملحق بها.
واختلفت الرواية عن مالك فقال ابن القاسم: لا يرفع الصوت إلا في
(١) رواه الترمذي (٨٢٨)، وابن ماجه (٢٩٢٤).
(٢) ((المصنف)) ٣٥٥/٣ (١٥٠٥٣) كتاب: الحج، باب: من كان يرفع صوته بالتلبية.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٥٤/٣ - ٣٥٥.
((مختصر اختلاف العلماء)) ١٠٣/٢، ((تحفة الفقهاء)) ٤٠١/١، ((حاشية ابن
(٤)
عابدين)) ٤٨٤/٢، (مختصر المزني)) ٦٣/٢، ((المهذب)) ٧٠٣/٢، «نهاية
المحتاج)» ٢٧٣/٣.

١٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
المسجد الحرام، ومسجد منى(١)، زاد في ((الموطأ)): ولا يرفع صوته في
مساجد جماعات (٢).
وروى ابن حزم عنه الكراهة(٣). وروى ابن نافع عنه أنه يرفع صوته
في المساجد التي بين مكة والمدينة.
واحتج إسماعيل للقولين فقال: وجه الأول أن مساجد الجماعات
إنما بنيت للصلاة خاصة، فَكُرِه رفع الصوت فيها، وليس كذلك
المسجد الحرام، ومسجد منى؛ لأن المسجد الحرام جعل للحاج
وغيره. وكان الملبي إنما يقصد إليه، فكان له فيه من الخصوص
ما ليس في غيره. ومسجد منى هو للحاج خاصة.
ووجه الثاني أن المساجد التي بين مكة والمدينة إنما جعلت
المجتازين، وأكثرهم محرمون، فهم من النحو الذي وصفنا، وما
أسلفناه من الإجماع في حق المرأة، وهو ما حكاه ابن بطال (٤)
ويعضده ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس: لا ترفع المرأة صوتها
بالتلبية. وعن إبراهيم وعطاء كذلك. وعن ابن عمر: ليس على النساء أن
يرفعن أصواتهن بالتلبية. وعن معاوية أنه سمع تلبية عائشة(٥).
وعن إبراهيم بن نافع قال: قدمت امرأة أعجمية فخرجت مع الناس
ولم تهل، إلا أنها كانت تذكر الله. فقال عطاء: لا يجزئها(٦).
(١) ((المنتقى)) ٢١١/٢، ((الاستذكار)) ١٢٠/١١.
(٢) ((الموطأ)) ص ٢٢١.
(٣) ((المحلى)) ٩٤/٧.
(٤) (شرح ابن بطال)) ٤/ ٢٢١.
(٥) ((المصنف)) ٣١٣/٣ (١٤٦٥٩-١٤٦٦٤).
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٣٩٦/٣ (١٥٤٧٨) باب: في الأعجمي يحج ولا يسمي شيئًا،
وابن حزم في ((المحلى)) ٧/ ٩٤.

١٥١
== كِتَابُ الحَجِّ
قال ابن المنذر في ((إشرافه)): وروينا عن ميمونة أم المؤمنين أنها
كانت تجهر بها وأما حديث زينب الأحمسية أن رسول الله وح لول قال
لها في أمرأة حجت معها مصمتة: ((قولي لها تكلم فإنه لا حج لمن لم
يتكلم)) فلا تعرض فيه للتلبية.
قال ابن القطان: وليس هو خبر، إنما هو أثر عن الصديق، ومع
ذَلِكَ ففيه مجهولان(١).
وأما قوله: (يصرخون بهما جميعًا) فقد يستدل به على أنه العليّه كان
قارنًا.
وقال المهلب: إنما سمع أنس من قرن خاصة؛ لثبوت الإفراد.
وليس في حديثه أنه سمع رسول الله وَ م يصرخ بهما. وإنما أخبر بذلك
عن قوم فعلوه، وقد يمكن أن يسمع قومًا يصرخون بحج، وقومًا
يصرخون بعمرة.
وقد روى أنس عن رسول الله صل﴿ ما يرد روايته هذِه، وهو قوله:
((لولا أن معي الهدي لأحللت)) كما سيأتي بعد(٢).
وفيه رد قول أهل الظاهر في إجازتهم تقصير الصلاة في مقدار ما بين
المدينة وذي الحليفة(٣)، وفي أقل من ذَلِكَ؛ لأنه الظّهر إنما قصر بها؛ لأنه
كان خارجًا إلى مكة، فكذلك قصره بها بدليل قوله: (وسمعتهم يصرخون
بهما جميعًا) يعني: بالحج والعمرة. وبين ذي الحليفة وبين المدينة ستة
أمیال.
(١) (بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام)) ٢٧٢/٢ - ٢٧٥.
(٢) سيأتي برقم (١٥٥٨) باب: من أهلَّ في زمن النبي، ومسلم (١٢٥٠) باب: إهلال
النبي .
(٣) ((المحلى)) ٢٠/٥.

١٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
فائدة :
قام الإجماع على مشروعية التلبية، ثم فيها ثلاثة مذاهب:
أحدها أنها سنة، قاله الشافعي، والحسن بن حي.
ثانيها: أنها واجبة يجب بتركها دم. قاله أصحاب مالك(١)؛ لأنها
نسك، ومن ترك نسكًا أراق دمًا. وقال بعضهم: هي كالأول. حكاه
ابن التین.
ثالثها: أنها من شروط الإحرام، لا يصح إلا بها، قاله الثوري،
وأبو حنيفة. قال أبو حنيفة: لا يكون محرمًا حَتَّى يلبي أو يذكر،
ويسوق هديه(٢). قالا: كالتكبير للصلاة(٣)؛ لأن ابن عباس قال:
﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَ الْحَيَّ﴾ [البقرة: ١٩٧] قال: الإهلال (٤). وعن عطاء،
وعكرمة، وطاوس: هو التلبية(٥).
وعندنا قول أنه لا ينعقد إلا بها، لكن يقوم مقامها سوق الهدي،
والتقليد، والتوجه معه. وحكي في الوجوب دون الاشتراط، فعليه دم
إذا ترك. وقيل: لابد من التلبية مع النية، وظاهره اشتراط المقارنة.
(١) ((المنتقى)) ٢٠٧/٢.
(٢) انظر ((المبسوط)) ١٨٧/٤ - ١٨٨، و((المدونة)) ٢٩٥/١، و((النوادر والزيادات)) ٢/
٣٣٠ - ٣٣٣، و((الأم)) ١٣٢/٢ - ١٣٣، و((المغنى)) ١٠٠/٥ - ١٠١.
(٣) انظر: ((الأصل)) ٥٥٠/٢، ((البناية)) ٦٦/٤، ((المنتقى)) ٢٠٧/٢، ((التفريع)» ١/
٣٢٢، ((النوادر والزيادات)) ٣٣٤/٢، ((الأم)) ١٣٢/٢، ((المجموع)) ٢٣٧/٧،
((مغني المحتاج)) ٢٦٩/٣.
(٤) عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) لابن المنذر ٣٩٤/١.
(٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٢٧١/٢-٢٧٢ (٣٥٥٨، ٣٥٦٤)، وذكره ابن أبي حاتم
في ((تفسير القرآن العظيم)» ٣٤٦/١ (١٨٢١).

١٥٣
كِتَابُ الحَجّ
=
وقول ابن الجلاب: إنها في الحج مسنونة غير مفروضة يريد أنها
ليست من أركان الحج. واختلف إذا لبى حين أحرم ثم تركها
فالمعروف من مذهب مالك أنه لا شيء عليه، وقيل: عليه دم، قاله
ابن التين.

١٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٦- باب التَّلْبِيّةِ
١٥٤٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
رضي الله عنهما أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ
لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)). [انظر: ١٥٤٠ - مسلم:
١١٨٤ - فتح: ٤٠٨/٣]
١٥٥٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ
أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِّ لأَغْلَمُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ نَّهَ يُلَبِّي:
(َبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ)). تَابَعَهُ
أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، سَمِعْتُ خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، سَمِعْتُ
عَائِشَةَ رضي الله عنها. [فتح: ٤٠٨/٣]
ذكر فيه حديث مَالِك، عَنْ نَافِعِ، عَنْ ابن عُمَرَ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ
وَّه: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شِّرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ
لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)).
وحديث سُفْيَان، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنِّي لأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُلَبِّي:
(َبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالِّعْمَةَ لَكَ)).
تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: أَنَا سُلَيْمَانُ، سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، سَمِعْتُ
عَائِشَةَ.

١٥٥
كِتَابُ الحَجّ
الشرح :
حديث ابن عمر أخرجه مسلم والأربعة(١)، وحديث عائشة من
أفراده، زاد مسلم في الأول: وكان ابن عمر يزيد مع هذا لبيك
وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك، والعمل.
وله: وكان ابن عمر يقول: كان عمر يهل بإهلال رسول الله وَّلله من
هؤلاء الكلمات، ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في
یدیك لبيك. إلى آخره(٢).
وفي ((مسند ابن وهب)): وكان ابن عمر يزيد: لبيك لبيك لبيك،
وسعديك(٣)، وكذا ذكرها أبو قرة. زاد الدارمي بعد والعمل: لبيك
لبيك(٤).
وأخرجه النسائي من حديث ابن مسعود إلى قوله: إن الحمد والنعمة
لك(٥)
وكذا هو عن جابر عند مسلم(٦).
زاد أبو داود بسند مسلم: والناس يزيدون: ذا المعارج، ونحوه من
الكلام، والنبي ◌ٍِّ يسمع فلا يقول لهم شيئًا(٧).
(١) مسلم (١٩/١١٨٤)، أبو داود (١٨١٢)، الترمذي (٨٢٥ - ٨٢٦)، النسائي ٥٪
١٦٠، ابن ماجه (٢٩١٨).
(٢) مسلم (٢١/١١٨٤).
(٣) رواه أبو داود (١٨١٢).
(٤) ((مسند الدارمي)) ١١٤٠/٢-١١٤١ (١٨٤٩).
(٥) (سنن النسائي)) ١٦١/٥.
(٦) مسلم (١٢١٨) كتاب: الحج، باب: حجة النبي ◌َّ﴾.
(٧) ((سنن أبي داود)) (١٨١٣) وصححه الألباني في: ((صحيح أبي داود)) (١٥٩١).

١٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ولأحمد: أن سعدًا سمع رجلًا يقول: لبيك ذا المعارج، فقال: إنه
لذو المعارج، ولكنا كنا مع رسول الله وَل﴿ لا نقول ذَلِكَ(١)؛ لأن هذا
إخبار عن نفسه. وللحاكم من حديث أبي هريرة: ((لبيك إله الحق)). ثم
صححه على شرط الشيخين (٢).
وأصل التلبية الاقتداء بإبراهيم وَله حين قال له تعالى: ﴿وَأَذِّن فِ
النَّاسِ بِالْحَجّ﴾ [الحج: ٢٧].
وأصلها إما من ألب بالمكان: إذا أقام به، أو من الإجابة، أو من
اللب، وهو الخالص، أو المحبة، أقوال إجابة لإبراهيم لما دعا الناس
إلى الحج على أبي قبيس، أو على حجر المقام، أو ثنية كداء.
وقال ابن حزم: لا علة لها إلا ﴿لِيَبْلُكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٣)
[تبارك: ٢] و(إن الحمد) بكسر الهمزة على المختار على الاستئناف (٤).
قال ابن التين: وكذا هو في البخاري، والوجهان في ((الموطأ)»،
ويجوز فتحها على معنى: لأن، والمشهور: نصب النعمة، ويجوز
رفعها على الابتداء وحذف الخبر، وإن شئت جعلت خبر إن محذوفًا
تقديره: إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك. والرغباء : - ممدود
مفتوح، ومقصور بفتح الراء وضمها -: أتساع الإرادة.
وقوله: والعمل أي: إليك القصد به؛ لتجازي عليه. ويحتمل:
والعمل لك.
(١) ((المسند)) ١/ ١٧٢.
(٢) ((المستدرك)» ٤٤٩/١-٤٥٠.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: نقل الزمخشري في آخر تفسير سورة يس أن الشافعية
أخطأ والصحيح عن وأن أبا حنيفة كسر وما قاله الشيخ قاله النووي أن الكسر أصح
وأشهر.
(٤) ((المحلى)) ١٣٥/٧.

١٥٧
كِتَابُ الحَجّ
وقوله: والخير بيديك. هو من باب حسن المخاطبة.
وقوله: (إن تلبية رسول الله وَ لقر كذا). أي: التي كان يواظب عليها.
قال الشافعي وأصحابنا: يستحب أن لا يزاد عليها، بل يكررها
ثلاثًا نسقًا، وأن يقف وقفة لطيفة عند قوله: والملك، وقيل: تكره
الزيادة، حكاه في ((البيان))، وهو غلط فقد صح: لبيك إله الحق. كما
(١)
تقدم(١).
وعند الحنفية: ينبغي ألا يخل بشيء من هذِه الكلمات، وإن زاد
فحسن. وعند بعضهم: وإن نقص أجزأه ولا يضره، وهي مرة شرط
وما زاد فسنة(٢).
قال أبو عمر: أجمع العلماء على القول بهُذِه التلبية، واختلفوا في
الزيادة فيها. فقال مالك: أكره الزيادة على تلبية رسول الله عَ ليه، وهو قول
الشافعي، وقد روي عن مالك أنه لا بأس أن يزاد فيها ما كان ابن عمر
يزيده. وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وأبو ثور: لا بأس
بالزيادة؛ عملًا بزيادة ابن عمر، وحديث جابر السالف.
وكان عمر يقول بعدها: لبيك ذا النعماء والفضل والثناء الحسن،
لبيك مرهوبًا منك، ومرغوبًا إليك(٣).
وكان أنس يقول: لبيك حقًا حقا، تعبدًا ورقا، وروي رفعه (٤).
(١) ((الأم) ١٣٢/٢، ((البيان)) ١٤٢/٤، ((روضة الطالبين)) ٧٤/٣.
(٢) ((المبسوط)) ١٨٧/٢، ((الفتاوى التاتارخانية)) ٤٤٢/٢.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١٩٨/٣ (١٣٤٧٠) كتاب: الحج، باب: في التلبية كيف هي؟.
(٤) (الاستذكار)) ١١/ ٩٠ وحديث أنس المرفوع رواه الخطيب البغدادي في ((تاريخ
بغداد)» ٢١٥/١٤-٢١٦، وحديثه الموقوف عزاه ابن حجر في ((تلخيص الحبير»
٢٤٠/٢ إلى البزار [كشف الأستار ١٣/٢]، والدارقطني في ((علله)) [٣/١٢].

١٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ويستحب للمحرم، وإن كان جنبًا أو حائضًا؛ لقوله التليها لعائشة:
((اصنعي كما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت))(١).
ونقل ابن القصار عن الشافعي: الاقتصار على تلبية سيدنا رسول الله
وَل4* إلا أن يزيد عليها ثنتين: لبيك إله الحق؛ لأن أبا هريرة رواه عن
رسول الله
والثاني: أن يقول إذا رأى شيئًا فأعجبه: إن العيش عيش الآخرة.
كما فعل الَّ حين رأى الناس يزدحمون في الطواف(٢).
قُلْتُ: لا، بل بعرفة(٣)، لما أعجبه ما رأى، وإذا زاد هذين كان
كمن أقتصر على تلبية رسول الله وَ﴾. واحتج بأثر سعد السالف(٤)،
وحكاه ابن التين أيضًا عن الشافعي(6).
(١) سبق برقم (١٢٩٤) كتاب: الحج، باب: الأمر بالنفساء إذا نفسن بلفظ: ((فاقضي
ما يقضي الحاج)).
(٢) رواه البيهقي في ((السنن)) ٥/ ٤٥ من حديث الأعرج عن مجاهد.
(٣) من قول ابن جريج.
(٤) ((مسند أحمد)» ١٧٢/١.
(٥) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الرابع بعد العشرين، كتبه مؤلفه.

١٥٩
كِتَابُ الحَجِّ
=
٢٧- باب التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الإِهْلَالِ
عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الذَّابَّةِ
١٥٥١- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَذَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ،
عَنْ أَنَسٍ ﴾ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّةِ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْدِينَةِ الظُّهْرَ أَزْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي
الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَسْتَوَتْ بِهِ عَلَى البَيْدَاءِ،
حَمِدَ اللهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجُّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ
فَحَلُّوا، حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّزْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ◌ََّ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا،
وَذَبَحَ رَسُولُ اللهِ إِلّهِ بِالْدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: هذا عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ. [انظر: ١٠٨٩ - مسلم: ٦٩٠ - فتح: ٣ / ٤١١]
ذكر فيه حديث أنس مطولًا وقد أسلفناه قريبًا في باب: من بات بذي
الحليفة ببيان متابعته أيضًا(١).
وغرض البخاري بهذِه الترجمة - والله أعلم- الرد على أبي حنيفة في
قوله: أن من سبح أو كبر أو هلل أجزأه من إهلاله، فأثبت البخاري أن
التسبيح والتحميد منه، إنما كان قبل الإهلال؛ لقوله في الحديث بعد أن
سبح وكبر: (ثم أهل بحج وعمرة).
ويمكن أن يكون فعل تحميده وتكبيره عند ركوبه، أخذًا بقوله
تعالى: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَيْكُمْ إِذَا أَسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ١٣] ويمكن
أن يكون يعلمنا منه جواز الذكر والدعاء مع الإهلال وأن الزيادة عليه
مستحبة بخلاف ما سلف، نبه عليه ابن بطال(٢).
(١) برقم (١٥٤٦).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٢٥/٤.

١٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقوله: (ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما). قد رد عليه ابن
عمر هذا القول، وقال: كان أنس حينئذ يدخل على النساء وهن
منكشفات، ينسب إليه الصغر وقلة الضبط، حَتَّى نسب إلى رسول الله
وَل * الإهلال بالقران، وفيه نظر ستعلمه في الباب بعده.
قال ابن بطال: ومما يدل على قلة ضبط أنس للقصة قوله في
الحديث: (فلما قدمنا أمر النبي ◌ّ* الناس فحلوا، حَتَّى كان يوم
التروية أهلوا بالحج)، وهذا لا معنى له، ولا يفهم إن كان النبي
وأصحابه قارنين كما زعم أنس؛ لأن الأمة متفقة على أن القارن
لا يجوز له الإحلال حتی یفرغ من عمل الحج کله، کان معه الهدي
أو لم يكن، فلذلك أنكر عليه ابن عمر، وإنما حل من كان أفرد
الحج وفسخه في عمرة ثم تمتع (١).
وقال ابن التين: إن صح فمعناه: أباح النبي ◌َّله أن يهل غيره بحج
وعمرة، فتكون الإباحة هنا بمعنى الفعل كما يقال: كتب رسول الله
وَا﴾ (٢)، وقتل العرنين(٣)، ونزح عثمان البئر(٤). وعلله البخاري بأنه
عن أيوب، عن رجل، عن أنس، فأعله؛ لجهالة الرجل: قُلْتُ: لكنه
أبو قلابة فیما یظهر.
(١) (شرح ابن بطال)) ٢٢٦/٤.
(٢) من ذلك ما سلف برقم (٦٥) عن أنس، ومنه أيضًا ما سيأتي برقم (٧١٩٢)، ورواه
مسلم (١٦٦٩)، ومنه ما رواه مسلم (١٥٠٧).
ومن المعروف أن النبي پے کان لا يقرأ ولا یکتب وإنما کان یکتب له.
(٣) راجع ما سلف برقم (٢٣٣)، ورواه مسلم (٥٢٤).
(٤) أنظر ما سيأتي برقم (٥٨٧٩).